جودي من الصدمة قعدت على الكنبة اللي كانت وراها، ودموعها اتفتحت زي الشلال. وقالت لنفسها بقلب موجوع: خلاص مش هيفضل ليا ذكرى منك غير دموعي؟ خلاص سبتني تفتكر هقدر أكمل من بعدك العمر كله، هيبقى طلاقك ليا ذكرى لاخر عمري. مسحت دموعها بقوة وهي بتقول بثقة: الخيول مهما تبعد ومتتكلمش لازم في يوم ترجع للصهيل، الحمام مهما يطير ويبعد بيرجع لعشه، عمري ما هدخل بديل ليك. عويد هو وطالع كان بيمسح دمعة خانته، قابل باباها:
المستشار: خير يابني مالك؟ عويد: مافيش، أنا بخير. المستشار: عويد انت ابني، قولي مالك؟ عويد بمرارة: أنا طلقت چودي. المستشار استغرب جدا وقال: ليه؟! عويد: عشان مينفعش نكمل مع بعض، أنا اتجوزتها مجرد حماية ليها وهي قالت كده بنفسها، وانت خلاص جتلها بالسلامة. المستشار: طيب اخدت رأيها قبل... عويد قطع كلامه: ده الصح بعد إذنك.
مشي عشان ميشوفش نظرة شفقة منه، مشي وهو واثق أن ده الصح للكل، وأي كلام هيكون رد لمعروف هو شايف أنه واجب عليه، حب يكون بعيد عنها عشان متتكسفش وتعطف عليه بأنها تكمل لمجرد جميل. المستشار عامر كان مستغرب رد فعله، مع أن شايف في عيونه الحب لبنته، دخل لبنته وشكلها لوحده كان غني عن أي كلام، حضنها وفضل يهديها. رحيم كان زي المجنون وفضل مستني لحد ما جه تاني يوم، وراح العيادة.
وأول ما دخل لقى واحدة قاعدة على الرسبشن، سأل على الدكتور وأصر يدخل من غير حجز. أول ما دخل لقى فعلاً الدكتور غيره، دخل وقفل الباب: أني رحيم ابن عمدة البلد. الدكتور: وده يديك الحق تدخل بالطريقة دي؟ رحيم كان بيحاول يمسك نفسه: يا دكتور حجج على راسي، بس الموضوع كبير، ياريت تسمعني وتساعدني. الدكتور بص للبنت تطلع، رحيم: لاه خليها. ووصف ليهم راجل: السكرتيرة: ده التمرجي اللي بينضف العيادة.
الدكتور فضل يسمع رحيم اللي حكى ليه موضوع مراته وموضوع خطف غوايش وقتلها. اتعاطف معاه جدا وقرر يوصله للتمرجي في أقرب وقت. رحيم اتصل على فرح اللي المفروض محجوزة: فرح تعالي البيت حالا، أبوكي تعبان. فرح قامت بسرعة لبست طرحتها والنقاب ونزلت تجري. قفل معاها واتصل على عمه وأبوه وطلب يتجمعوا عنده عشان فرح تعبانة. وفعلاً كلهم اتحركوا ووصلوا. الأول أبوه وساعده في النزول من العربية وقعدوا على الكرسي العجل بتاعه ودخلوا البيت.
وبعده وصل عمه اللي كان قلقان جدا: بتي حصلها إيه، طمني يا رحيم. رحيم: متجلجش يا عمي، هي هطمنك بنفسها، بس حابب أتكلم معاكم في موضوع الأراضي الزراعية يعتبر انتهى وطلعوا مافيا بتنقب على الآثار، فاكرهم يابا هما هما اللي خلتني أسيب سعده وأتجوز فرح عشانهم، سبحان الله وهما برضه دلوجيت السبب في تعديل الوضع. أبوه من غير ما ياخد باله من قصد رحيم: جلبي مكنش مطمن ليهم. رحيم بسعادة: الحمدلله يا بوي، عشان كل واحد ياخد حقه.
منصور الكبير: طول ما انت في ضهري هتفضل البلد في خير. رحيم: وعدتك مش هيغمض ليا عين ووفيت، بس في وعد للأسف خلاص هيتحل من عليا ومش هقدر انفذه. منصور: إيه هو؟ رحيم بابتسامة كبيرة: هتجوز سعدية. منصور: بتجول إيه؟! عمه بعصبية: انت چيبني أهن عشان تسمعني خبر ماسخ، أكيد بتي وجعت من جهرتها ولا عملت ليها حساب أنها مريضة. تدخلت فرح بجبروتها بعد ما سمعت:
إيه يا رحيم، مش كفاك رجدت ابوك، مجمعنا كلتنا عشان تخلص منينا كلتنا مرة واحدة؟! رحيم بهدوء: اهدي بس انتى وادخلي. فرح: اهدئ انت، خليت فيها... قطعها رحيم وهو بيطلع الإشاعة بتاعتها وبينادي على الدكتور اللي دخل: بص لـ فرح: تعرفي مين ده؟ فرح هزت راسها بالنفي: لاه. رحيم: اعرفك عليه، وماله، مع إنه هو الدكتور أحمد سامي عدلي، دكتور القلب اللي بتروحيله. فرح حلقت عينيها واتخضت. رحيم: اتخضيتى ليه، هو إني لسه جولت حاجة؟
بتك يا عمي لبستنا العمة كلتنا وركبتنا العار وطلع ولا عندها الجلب ولا حاجة، عشان تقنعكم كلتكم تخلوني أوافق أتجوزها، لا وما شاء الله لعبتها صح وجابت جون. أبوها قرب منها بغضب وضربها على وشها بكل قوة، وبص ليها بكسرة: كدبتي علي؟! كدبتي على أبوكي، كنتي بتبجي مبسوطة وانتي شايفاني بتجطع عشان شايفك تعبانة، هونت عليكي يا بتي وجع قلبي؟ فرح اتصدمت من رد فعل أبوها، وحطت إيدها على وشها من الوجع وقالت بانفجار وقهر ودموع:
ما أنا ياما جلت ليك چوزني رحيم، وكنت بتجلي ما باليد حيلة، هو مش رايدك، كنت بموت كل ليلة عليه وأنت مهملني وعايش حياتك، عملت إكده عشان يكون ليا. أبوها مش مصدق إن اللي واقفة قدامه دي بنته اللي رباها وتعب عشانها، قال بتوهان: تكذبي علي عشان تاخدي حاجة مش من حقك؟ وكمل بحسرة على حاله واللي وصلته ليه: تصدقي كنت غلطان لما صعبتي عليا ورحت كلمت عمك الحج. رحيم بص لـ أبوه وقال بعيون كلها لوم وعتاب:
وأنا هنت عليك يابا واني بحب وقررت تكسر جلبي عشان بنت أخوك؟! أبوه بكسوف من نفسه وعيونه في الأرض مش قادر يرفعها يبص في عينه: هو جالي عندها الجلب وهتموت وهي بنت خوي برضو تعز علي. أبوها رد بقوة بعد ما حس هيبقى جاني: لاه يا خوي، انت وافجت تدخل اللعبة عشان كنت هسحب فلوسي كلها من شركتك، انت وفجت عشان مصلحتك زي ما أنا وفجت عشان مصلحة بتي. رحيم بوجع:
وضحكت علي يا بوي وجلت هيجتلها سعدية لو اتجوزتها، تصدق كنت عيل عبيط إزاي خال عليا كل اللعبة دي، أصرت تخليني أروح معاه بنفسي لخطبتها... ورحت جلت أني أنا اللي طلبت من عوض يتجوزها... وخليته يجولها إكده، كل ده عشان تقتل أي فرصة رجوع ما بينا. أبوه بنفي: لاه معملتش إكده، أنا طلبت منك بس تروح معاه عشان هو اللي طلب مني. فرح بغل وحقد بتبص لـ عيون رحيم وقالت والشرار بيطلع من عينها بكل جبروت، بتشاور على نفسها بصوباعها:
إني اللي خططت كل حاجة، وإني اللي اخترت عوض عشان عارفة طبعه، وأنا اللي جلت ليه يجول ليها إنك اللي اخترته، وأنا اللي طلبت منه أنه يطلب من عمي يطلب منك تروح معاه بحجة إنه كان عارف إنها تخصك وميجدرش يتعدي على خصوصيتك ويتأكد إنك راضي لدرجة هتروح تخطبها ليه، وأنا اللي كنت ببعت ليه مرتب كل شهر عشان يستحمل قرفها، وبإكده أكون خلصت من سعده وضمنت إنك تكون ليا وبس. رحيم حس إن دماغه هتتشل من الدماغ الشيطانية اللي كان عايش معاها:
إنت شيطان. فرح بجنون وامتلاك: عشان بحبك. رحيم يضحك بسخرية من كلامها، يسألها بتعجب: إنتي كنتي هتجتلي غوايش؟ فرح بضحكة شيطانية: أيوه، ما جلت ليك يا واد عمي، أنا أعمل المستحيل عشانك. فرح سكتت تبلع ريقها وكملت وصلة الاعتراف بكل حاجة: ولمعلومك التمرجي اللي بتجول جالك الحقيقة، ده تبع المافيا، وكان هياخد البت غوايش عروسة للمساخيط. رحيم بصدمة من أسلوبها وقوتها اللي أول مرة يسمعها ويشوفها منها:
بجد حاسس إني بتخنق، إنتي مش معقول تكوني من فصيلة البشر، إنتي اللي زيك الشيطان يقف يصفقله ويتعلم منه. كان أبوه وعمه صدمته فاقت أي حدود. ولسه هيتحرك رحيم، أبوه نده عليه: رحيم. رجع بكل احترام لباباه: نعم يابا. منصور بندم: سامحني يابني، والله ما كنت قاصد أي حاجة من دي ولا كنت أعرف. رحيم باس إيد أبوه وسابهم ومشي.
راح بلغ الشرطة على التمرجي إنه تبع المافيا، لكن للأسف التمرجي كمان بلغ إن اللي طلبت منه تكون القربان غوايش بعد ما قلها إنه بيدور على طفلة تكون كربان. وهنا نزلت ستارة المسرحية بعد ما عرف رحيم الحقيقة كلها، وراح من غير تفكير تحت بيت سعدية وهو حاسس بالحرية وإنه اتحرر من أي قيود أو عد، وكأنه زي الصقر اللي طاير بجناحاته لأعلى السحاب. وقال لغوايش: به يا غوايش. غوايش بصتله ومتحركتش، رحيم رفع إيد يشاولها تيجي وقال: جي أشخلل.
غوايش قامت جري عليه: يعني اتأكدت. هز راسه وطلب منها: عايز أشوف سعده وأتحدت معاها. غوايش: غالي والطلب رخيص، ربع ساعة وهتلاقيها عند الشجرة بتاعتكم. ابتسم ليها وطلع ورقة بمية، لكن ابتسمت ليه: لاه معيزهاش، فرحتي بيكم أغلى بكتير من الوجه دي. وسابته وهي طالعة تجري لأخته. رحيم شاف زعزوعة بياكل قصب، وأول ما شافه زعزوعة دور وشه الناحية التانية بزعل. رحيم قعد جنبه: متزعلش مني، والله مكنتش خابر حاجة واصل، سامحني. زعزوعة:
ك ك كنت بجولك وأنت هه هملتني. رحيم طبطب عليه: معلش بجى، ميبجاش جلبك أسود. زعزوعة: ااالاه، أنت كذبت زعزوعة اللي مش بيكذب واااصل. قام رحيم باس على راسه: حجج علي يا زعزوعة. زعزوعة: ههههه. عديها بس لو رجعت البت سعده زعلانه المرة دي هنننسى أنننك صاااحبيي. رحيم وقلبه بيدق باشتياق ليها: أوعدك عمري ما هزعلها تاني واصل. فضل زعزوعة يضحك ويسقف بفرحة: يلااا رووح اسبجهااا. قام رحيم مستعد لجنانها اللي بيعشقه:
ادعيلى يا واد يا زعزوعة. غوايش طالعة تجري بسرعة ونفسها اتقطع لكن كانت مكملة جري وهي بتقول: يا بت بوي يا بت بوي. سعده ردت عليها: وه وه خدي نفسك، مالك مسعورة. غوايش وقفت تاخد نفسها وقالت: رحيم عايزك دلوجيت في مكانكم. سعده قلبها دق بسرعة لكن اتملكت نفسها وضربتها على كتفها وقالت قبل ما تدخل أوضتها: بت ماتختشيش. غوايش دخلت تجري وراها: والله مههملك، انزلي شوفي عايز منك إيه؟ سعده بقهر:
وهيكون عايز إيه غير إنه يعشمني برجوع جديد وبعد يوم يهملني، رحيم ده وجعي بالنسبة ليه متعة، ده واحد مريض، وابجى مريضة زيه لو سمعت كلامك وعبرته. غوايش بمحيلة: يا بت ابوي اسمعي مني، مش هتندمي المرة دي. سعده بحده: امشي يا غوايش، اشتغلي على دماغ حد غيري، جلت لاه يعني لاه، خلاص اتبنى بيني وبينه أسوار. غوايش ملقتش فايدة نزلت وهي مدلدلة راسها وزعلانه. في بيت رحيم أبوها كان زعلان جدا من اللي عملته فيه:
هنت عليكي يا بتي تكوي جلبي عليكى وانتي زينة؟ فرح بتعيط بحسرة، لكن ترد بجبروت: ما لو معملتش إكده كان جلبي أني اللي اتكوى كيف دلوجيت، وكنت نصرت علي بت عاشور. منصور: يعني كل ده عشان بنت عاشور؟ فرح بكرة ليها: بت طول عمرها غبية فاكرة نفسها أذكى مني، لكن عرفتها مجامها وأنا اللي جشيت في الأخر واتچوزته. أبوها: واهو سابك. فرح بضحكة شيطانية:
فكركم يهمني ولا يفرج معايا، هو جيم وكنت لازم ألعبها في وجتها وأكسبه، أنما رحيم عمري ما حبيته ولا هحبه. الكبير حس فعلاً بعجز بس مش بالشلل الحقيقي بالرد على حية زي دي، وحس إنه ظلم ابنه عشان بنت مريضة عقلياً، مع إن المفروض ابنه أغلى من أي حد بالنسبة ليه في الدنيا. نادى على الغفير ياخده من غير ما يوجهه كلمة واحدة لحد فيهم، بس قرر إنه يسعد ابنه مهما كلفه الأمر.
وقبل ما يدخلوا العربية شاف عربية بوكس وقفت قدام بيت رحيم وبتسأل على فرح، وفي لحظة دخل الظابط دخل وطلع بيها من قدام أبوها اللي اتحول صنم من كتر الصدمة من تخطيطها ولعبها الشيطانية. ولما طلع بيها الظابط، منصور كمان بص عليها بحسرة بس ما باليد حيلة، هي اللي وصلت نفسها لكل ده. غوايش نزلت الشارع وقعدت جنب زعزوعة وهي بتفكر في فكرة تخلي قلبها يرق ويلين وتوافق تديله فرصة تسمعه. وفضلت تكلم في نفسها لحد ما زعزوعة سألها:
م م مالك انننتى كماان؟ غوايش بضيق من اختها اللي دماغها بقت شبه الحجر: البت سعده دي هتجنني. زعزوعة بحب لرحيم: أاانا هخليها تتروح. غوايش بفرحه: لو عملتها هديك ورقة بخمسة جنيه. زعزوعة اتحمس أكتر وقام طلع جري لسعده اللي كانت مقهورة من العياط. چودي كان قلبها بيتقطع، وعلى قد ما فرحت برجعة أبوها، حزينة ببعد عويد. طلعت البلكونة تبص عليه للمرة الألف، شافت غوايش ندت عليها. هي بنت لفة في البلد كلها وبتعرف القرد مخبي ابنه فين،
أكيد تعرف مكان عويد: غوايش خدي، عيزاكي. غوايش بصت ليها وبصت بصه أخيرة على باب بيتهم وهي بتقف تستعد للطلوع ليها، وفقدت آخر أمل اختها تنزل. طلعت بوش عابس، حواجبها لازقة في بعض من كتر التكشيرة، وبدل ما چودي تسألها على عويد اتخضت عليها وقالت: مالك يا غوايش... مين مزعلك يا روحي؟ قالت حروفها بقلق شديد وهي بتمسك إيدها تقعدها. غوايش مكنتش عارفة تقول إيه وسابت دموعها هي اللي تتكلم.
چودي اتخضت وحست إن فيه مصيبة حصلت وميت سيناريو جه في دماغها في لحظة، مشت إيدها على شعرها الطويل اللي معمول ضفيرة: غوايش اتكلمي وأوعي تخافي مني... أنا هساعدك مهما تكون المشكلة.... يا غوايش، هو حد لمسك؟ غوايش قطعتها بردح وهي بتمسح دموعها: ما عاش ولا كان وولا حد يجدر يمس شعرة مني. چودي ضربتها بشويش على كتفها: وقعتي قلبي، انطلقي يا لمضة. غوايش بربشت بعينيها وقامت قفلت الباب ورجعت قعدت مكانها ولا كأنها قتلت قتيل،
وتقول بصوت واطي: رحيم عايز يرجع لسعده.... چودي ضربت على صدرها: يالهوي، هي اختك دي مش بتتهد، عايزة تخرب بيت الراجل بأي طريقة... بصراحة اختك دي غيرك انتي وسعدية خالص. غوايش حطت إيدها تحت شفايفها: وه وه وه، ولا كأنك بلعة قطر، هدي نفسك يا سكرة، في الأساس رحيم وسعده بيحبوا بعض وجت الغجرة فرح خطفته منها زي التعبان. چودي باستغراب: إنتي بتقولي إيه؟! دي فرح جالتلي إن اختك طول عمرها بتحاول تخطفه وياما عملت ليه سحر.
غوايش ضحكت بصوتها كله: هي تقول اللي تقوله، البلد كلها تعرف قصة حب رحيم وسعده... ده غير كل المستور بان وفرح اتفضحت وبجت فضحتها بجلاجل. چودي باستفسار: إزاي. غوايش ربعت وقربت منها أوووي: تعالى أحكيلك. حكتلها قصة حبهم القوية وحكت كل اللي عملته فرح عشان تاخده من اختها وقد إيه كانت بتكرها وبتحقد عليها ولمجرد حاجة في إيد سعده بتحلى ليها. چودي اتكسفت من كل اللي كانت بتعمله مع سعده وقررت إنها تروح لأنها حست
إنها مديونة ليها باعتذار: تعالى يا غوايش، نروح لها وعلى الله أقدر أقنعها تقابل رحيم. غوايش وقفت وهي بتجري وراها ورافع إيدها للسما. لكن أول ما حطت رجلها في الشارع زعزوعة كان بيسقف وبيقول: وفجت وفجت، ههههاتى الخمسسسه چجججنيه. ابتسمت چودي: عليا أنا الشخللة دي. وطلعت هي الشكولاتة اللي بيحبها وادته وكمان عشرة جنيه. غوايش حركت إيدها تحت دقنها بحقد: يابن المحظوظة، ورقة بعشرة مرة واحدة. چودي حضنتها:
ليكي زيها، يلا تعالي معايا فوق نستنى لما ترجع. طلعوا وقفوا في البلكونة وكانت بتفتكر كلام غوايش عن القدر، وكلمت نفسها: هو ممكن القدر يبعدني أنا وعويد؟ غمضت عينيها وحطت إيدها جامد على قلبها وهي باصة للسما بتدعي ربنا يجمعهم في أقرب وقت. رحيم فضل واقف ساعتين من غير ملل، متأكد مهما تغيب وتتعاند وتكابر هتيجي. وبالفعل لمح خيالها، مستناش تبان قرب منها بلهفة، وكانت هي بتقرب بخطوات كلها غضب لحد ما بقوا هما الاتنين في وش بعض.
كل واحد فضل يبص للتاني، لكن نظرات رحيم شوق، لهفة عينه بتقول كتير، قلبه بيدق جامد لدرجة وهي مكانها سمعته. ملامحه كلها بقت عبارة عن لوحة رومانسية لرسام ماهر، أما هي وشها لوم وعتاب، عصبية، عينها فيها وجع وألم، قلبها بيلعنها على غبائها وحبها ليه، فكانت ملامحهم هما الاتنين لوحة ترسم أحداثها بين لوحتين، لوحة في ربيع العمر ولوحة لآخر العمر.
كانت مشاعره بتتجمد من نظراتها اللي كلها نار، حاول يرفع إيده يلمس كفها عشان تحن، وبالفعل نجح مخططه ورق قلبها. لكنها بسرعة هزت راسها رفضت خضوع قلبها للمستقبل وبعدت خطوة ورا، وهي بتبصله بصات زي طلقات الرصاص، خلت قلبه يدق أكتر من ردة فعلها اللي جاية. قررت هي تنهي السكوت القاتل وقالت بوجع: ليه بعتلي؟ ليه أهن هنا؟ ليه أهن بالزاد؟ ليه خليت أجمل ذكرى مابنا هي المكان اللي بنفترج فيه؟
أني اديتك جلب يتمناه ألف حبيب وأنت كنت كل مرة تديني جرح يحتار الدكاترة في علاجه. كانت بتقول كلامها وهي بتفتكر كل لحظة كان بيبعد عنها فيها، قلبها من العذاب اللي بتعيشه، بعد كل مرة بيبعد فيها بيدمر أكتر من المرة اللي قبلها، لدرجة مبقاش قادر يتحمل يسامح ليتوجع للمرة الألف. ونطقت بصوت مبحوح كله دموع مكتومة: مش جلت خلاص وهملتني، مش جلت وعدت وبعدت عني... امشي كمل بعد...
رحيم وشه كله بقى حزن على حالها اللي هو بنفسه وصلها ليه، كح نضف حلقه عشان يقدر يجمع حروفه: حاجات كتير مكنتش أعرفها. سعدية غمضت عينها جامد وهي بتبص للجنب اليمين عشان تمسك دموعها، واخدت نفس كبير ملت بيه رئتها اللي برغم كل الأكسجين اللي مالي المكان حاسة إنها مكتومة. بلعت رقها الناشف وبصتله وهي بتحرك لسانها على شفتها ترطبه من تحجيره المفاجأ وردت بهدوء: وعرفت دلوجيت؟ ارجع يا رحيم لبيتك ومرتك وبوك...
اعتبرني موت ماليش أثر... وصدقني أنا مش هوريك خلجتي تاني. ومع آخر حرف اتحركت ودتله ضهرها. ميل مسكها من كف إيدها جامد: مش ههملك ولا هسيبك تمشي المرة دي... حاجات كتير لازم تعرفيها الأول. كانت سعده بتحاول تشد معصمها من إيده وهي بتجز على ضروسها، لكن كل محاولتها فشنك. ردت عليه بعصبية من بين سنانها: كفاية عرفت إنك ميهمكش إلا مصلحتك، وإنك أوطى خلج الله. رحيم اخد نفس وتجاهل كلامها وجرحها لكرمته: بلاش كلامك القاسي يا سعده.
سعده لفت ليه وبقت عينها وعينه بتتحدى بعض وقالت بحده: إني اللي بجيت جاسية؟ يبقى انت على إكده عشماوي. رحيم كان واخد قرار مهما تقول يعدلها، لأنها ياما عدت ليه، وقال من قلبه:
اه افتراجنا بدل المرة كتير، بس والله مكنتش بشوف للدنيا في بعدك أي ميزة، حتى جلبي بيردد اسمك في كل دجة، كنت بحط راسي على المخدة عشان أشوفك في أحلامي بشجوتك وجنانك وحركات اللي بتخطفني، وأول ما بصحى كنت بصدج الحلم بس للأسف كنت مش بلاجيكي جاري بلاجي نفسي لوحدي.. اه كنت عارف إنك متچوزة بس يعلم الله كنت متأكد إني في وقت هنتجمع فيه كان عندي أمل في ربنا كبير، ومهما يحصل هفضل أستنتكي تسامحيني لحد آخر نفس... عشان بحبك.
سعده دموعها خانتها وفضلت تنزل زي المطر ونطقت بحرقة: ياااااا يا رحيم تمنيت عمري كله أسمعها من خشمك، جي دلوجيت بعد ما دمرتني تجول كل ده. رحيم بوجع ميقلش عن وجعها: صدقيني عشان بحبك بعدت. سعده رفعت إيدها سقفت ليه: لا برافو، يلا كمل فراق وبعد، ولا إيه خلاص بطلت تحبني؟! ودلوجيت جي بدل ما تعذبني تجلطني. رحيم عض شفته من قسوة قلبها وبص للسما وهو بيدعي ربنا يحنن قلبها عليه:
سعده انتى أكتر واحدة عارفه إن حبك بيضعفني ومع ذلك بضعف قدامك ومش هممني تجولي عليا إيه. سكت ثواني ومسح وشه وقال بترجي ووعد: سعده صدقيني عمري ماهزعلك تاني واصل، هتعيشي في بيتي أميرة على الراس من الكل. سعده بمرارة في حلقها: خلاص يا رحيم، إني جلبي مات وعدش حامل فراق جديد.
خلصت كلامها وسابته في كابوس جديد، وبعد ما كان لقاءهم أجمل لقاء وبيكون من ليالي الأنس، ومهما كان جوه كل واحد حزن بيرتاح لمجرد إنه شاف حبيبه، دلوقتي اتغيرت الأحوال وبقى كل ما يشوفه بعض النفوس بتشيل أكتر. وفي لحظة انتهت أصوات الأحبة من مشاكستهم بالحب زي العصافير والأوقات المشرقة، كله راح.
فضل رحيم واقف متحنط مكانه، مش عارف يلوم نفسه ولا أبوه ولا الشيطان فرح، حس خلاص روحه انتهت بآخر جملة منها وقعد باصص للسما منتظر معجزة إلهية عشان تطلعه من قاع بحر مالهوش قرار. وفضلت سعده ماشية ودموعها شلال متواصل على حب سنين عمرها. وبكده كل الأقنعة تكون اتشالت وكل حاجة بقت واضحة، انتظروا آخر فصل عشان نعرف الأحبة هيحصل معاهم إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!