نط حمزة من مكانه وهو يبص له بضيق عشان يلحق ما يمكن إنقاذه: "فضل أنت ارغي وخليك مركز في صريخها، وسايب المشكلة الأكبر." مسكه عويد قبل ما يطلع، زق حمزة إيده بعصبية: "وسع إيدك دي، وادعي للجثة اللي فتحت لها الباب متكونش خلصت عليها؛ لأنها مجنونة والشك فيا عندها هوايا." مي أول ما دخلت من باب الشقة، وشافت چودي وقفت حطت إيدها في وسطها وبصت لها بعينها اللي زي رادار الجيش من فوق لتحت. چودي اتضايقت جداً من نظراتها الحادة اللي
فيها اتهام وقالت بضيق: "حضرتك عايزة مين؟ مي رفعت لها الحاجب ورفعت إيدها لمّت شعرها الأسود الكيرلي وزقتها جامد وهي بتقول: "هو فين العربجي الصايع اللي أول ما عرف فيها نسوان سابني وماشي." حمزة طلع بتوتر ووقف في النص ما بينهم: "يا مي يا حبيبتي ممكن تهدّي عشان أعرفك على چودي." مي رفعت إيدها تمنعه عن الكلام وهي بتبص لها نظرات أسد بيطارد فريسة صغيرة ضعيفة سهل الوصول ليها:
"لا والله ما أنت تاعب نفسك، أنا هعرفها عليا الأول بطريقتي." خلصت كلامها وميلت جابت چودي اللي واقعة على الأرض من شعرها بعد ما زقت حمزة بكل قوتها، چودي استسلمت لها وقامت من على الأرض وهي بتصرخ، وضربتها مي بالرأس. حمزة جرى عليهم بسرعة وهو بيحاول يتفادى موجة تسونامي اللي بداية غير مبشرة بأي خير: "سمي الله واهدي كده البت هتموت في إيدك."
كلام حمزة زاد غضب مي وخلاها تتجمع جواها أكبر حمم بركانية ميقدرش على إخمادها المحيط ذات نفسه، سابت چودي تقع في الأرض من قوة الضربة وبصت لحمزة المدافع الهمام ووجهت له سؤال يعجز حتى العلماء على الرد عليه: "أهدى؟! ... أنت تقصد أنا مجنونة؟! حمزة بخوف من سؤالها العميق ذو مغزى، حاول الرد دبلوماسية: "لا بس عايز أخليكي تاخدي بالك... انتي لما دخلتي لقيتيني فين؟ مي صرخت وهي بترد عليه: "في الأوضة يا واطي." حمزة بابتسامة تبرير:
"أيوه يعني مش معاها." عويد طلع من الأوضة بعيون حمرا شرسة غير مبشرة بخير وزي ما يكون حاله اتبدل 180 درجة، جز على سنانه وبص على چودي اللي بتحاول تاخد جنب من البعبع اللي بأنياب حيوان مفترس قرب منها يساعدها أنها تقوم وقبل ما يوجه كلام لـ مي كانت هي بتبص لهم كلهم نظرات قرف واشمئزاز، وقطعتهم مي كلهم باتهامها الفاجع اللي لا يخطر على بال واحد فيهم: "تصدق لو كنت معاها كان هيبقى أفضل ليا ما أشوفك معاه جوه.... ولوحدكم."
عويد قعد چودي على كنبة عربي وكان خلاص فاض بيه الكيل، بص لها بحدة ورد عليها بلهجته الصعيدي: "حليكي يا ست في البطاقة، يا بابور منفس وطايح في الكل، اهدّي كده وقولي هديت، انتي جاية تقولي شكل للبيع؟! فضلت تتنطط وتصرخ بهستيرية: "انتوا كمان ليكم نفس تتكلموا." كانت بتقول جملتها وهي بتقرب منهم ولسه هتمد إيدها على عويد اللي تقريبا أخد برشام الشجاعة قدام واحدة طايرة منها كل حاجة مش عقلها بس.
مسك إيدها، لكن مش بكل قوته وفضل يبص لها بصات وحش مفترس صعب حتى التفاهم معاه واتكلم بعد ثواني بتهديد صريح: "إيدك دي كلمة كمان وهتوحشك." مي بلعت ريقها بخوف وحاولت تفلت إيدها اللي في قبضة إيده معرفتش، غير لما هو قعدها على كرسي وقالها بحدة وعينهم في عيون بعض: "أيوه إكده قنبري عاد ونقطينا بسكاتك مش ناقصة الحكاية حريم مهفوفه." مي بصت لـ حمزة باستغاثة وبصوت هامس فيه خوف: "حمزه."
حمزة ولا كأن سمع صوتها أو كذب نفسه أن النبرة دي تطلع من مي المجنونة. عويد قرب من چودي وبص لها جوه عيونها بقلق: "حاسة بحاجة؟ چودي بصوت ناعم ورقيق وفيه ألم: "آه دماغي بتوجعني وعيوني مزغللة ورجلي.... عويد بلع ريقه وبص للجنب اليمين ورجع بصلها وهو بيحط إيده على شفايفها: "أني بقول كفاية إكده، إلا أني اللي أعصابي كمان دقيقة مش هتلم عليها واصل." مي عضت شفتها وهي بتبص لهم بغيظ: "يا محنّي...
دول كلهم روسيّة وشدّت شعر وكام شنكل ما تنشفي يا اختشي." عويد بص لها وقهقه بصوت عالي: "تصدقي لولا صوتك ده فوقني من حاجة أعوذ بالله منها، لكنت خليتك تبلعي لسانك." وبعدها بص لـ حمزة: "خلي خطيبتك تسكت وتنقل فردت الجزمة اللي متركبة في دماغها وتحطها في بقها عشان نعرف نتحدت." حمزة بص لـ مي: "ممكن بقى تفهمي وتبطّلي اتهام فيا على الباطل." مي جزت على سنانها وقالت من بين سنانها:
"اديني خرست حد يخلص ويفهمني لأحسن أتحول عليكم كلكم." عويد قعد جنب چودي اللي كان وراها شباك صغير مفتوح وبرغم فيه مسافة، أول ما جت نسمة هوا من الشباك أخدت ريحة چودي ورمتها على عويد، استنشقها عويد بمزاج عالي ولا كأنه بيشد سطر هيروين كتم نفسه ثواني، وفاق على صوت مي اللي كله صريخ اللي اتعصبت أول ما لقيته سرح لدرجة غمض عينه باستمتاع واضح: "حمزة أنا ثانية كمان وهنفجر." عويد ضرب إيد على إيد وضحك وهو بيقولها:
"انتي لو ضميري مش هيفوقني زي ما بتعملي، اهدّي يا شبح الزمان... وبص لـ حمزة وهو بيقول: "وخلي بالك يا حمزة خطيبتك عايزة ظبط زوايا لدماغها أصلها بتحدف شمال." ببريق وصوت مفتوح ع الرابع: "نااااااااااعم." عويد مسح وشه واتكلم بهدوء: "انتي بس لو تفهمي." مي جزت على سنانها: "فهميني يلا أنا مستنية أفهم." عويد بص لـ حمزة وحط إيده على كتفه: "يلا فهمها يا حمزة بدل ما فضولها يخليها تولع واحنا مش ناقصين مصايب."
مي بصت له بعيون صقرية، فكمل عويد كلامه بلامبالاة زي الدبش: "آه ما كفاية علينا مصيبة واحدة." چودي أخدت الكلام عليها وعينها دمعت وضمت كفوف إيدها على بعض بإحراج وفضلت تحركهم على بعض بتوتر. عويد خد باله من لمعان عيونها، اتضايق أنه زعلها حاول يهرب من إحساس التأنيب بالذنب وقال وهو بيضرب إيده على رجله بنرفزة، وبصوت عالي: "ما تخلص يا حمزة اتكلم." حمزة راح جنبه وهو مش عارف المفروض يقول إيه لخطيبته المجنونة وضربه على كتفه:
"لا سبتلك الطلعة دي قول أنت." عويد بص لملامح چودي بتمعن وبعد ثواني جلى صوته وقال: "دي ضيفة عندي أنا، وعندها مشكلة مع أهلها في البلد وجت لجأت ليا." مي لوت شفتها وهي بتقول بتريقة: "بلد؟! هي الشوجر دي بتدخل البلد بالشفتشي عادي؟ ولا بطاقية الإخفاء، ولا اوعى تقول ببساط سحري." چودي أخيراً نطقت بصوت كله قهر ووجع:
"يا أستاذة أنا واحدة فعلاً حياتها اتبدلت من حال لحال وربنا عالم باللي جوايا فبلاش تبقى أنتِ والزمن عليا، وبعتذر ليكم كلكم على اللي حصل، ويا أستاذ عويد بعتذر ليك على المشكلة اللي حصلت لك بسببي، بس ادوني فرصة للصبح أرتب أموري وهطلع خالص من حياتكم، تمام." عويد ضم شفايفه على بعض وبصلها بشفقة وبرغبة إنه يرفع إيده يمسح دموعها، وكلمها بلهجة قاهرية:
"يا آنسة انتي بقيتي أمانة في رقبتي ولحد ما نعرف إيه اللي حول أهلك كده مش هتمشي من هنا." چودي بعدت خطوة من قدام عويد بإحراج: "ميرسي لذوقك." مي قامت أخدت شنطتها ضربت بيها حمزة وهي بتاكل چودي وعويد بعيونها: "ورايا يا سبعينييييي." حمزة استأذن منهم وراح ياخد نصيبه منها في البلكونة وهو بيقول: "دعواتكم لحد ما أرجع ولو مرجعتش متقلقوش هتلاقوني متمدد في الشارع تحت البلكونة." عويد زقه بعصبية منه ومن خطيبته:
"لا معاك ربنا واتنين ملايكة اتكل." في فيلا المستشار دنيا بتتحرك زي الأسد اللي اتخدت منه مملكته قدام عينه وهو واقف مشلول: "أنت لازم تتصل بالشركة الزفت دي وتبلغهم بالمهزلة اللي حصلت." المستشار كان قاعد وعلى ملامحه ظاهر عليه القلق: "ما بلاش شوشرة يا دنيا." دنيا بتصميم وجبروت وهي بتقعد جنبه وتقول بإصرار: "أنت لو هتسكت أنا مش هسكت." المستشار: "بس ااااا..... دنيا تبتسم زي الأفعى وهي بتبخ سمها وتحاول تقنعه:
"ما بسش اسمع مني...... وبعد إلحاح دنيا عليه يقف يتصل بالشركة، لكن التليفون محدش بيرد عليه. دنيا قالت بعصبية: "من الصبح هروح الشركة وهعرفهم مقامهم وهعرفهم أنت تقدر تعمل إيه لو البنت مرجعتش والهلفوت ده يترفد." في بيت عويد حمزة هدى خطيبته وطلع من البلكونة اللي كانوا فيها، لكن أول ما شافت چودي فضلت تبص عليها بقرف. فأول حاجة قالها عويد بزعل وقهر: "تقريبا كده والله أعلم بيت اللي جابوا أهلي اتخرب." حمزة باستغراب:
"هدينا واحدة هتشتغل معاك؟! عويد بضيق: "مش بهزر." حمزة باستفسار: "طيب ليه بس بتقول كده....... وكمل بهدوء: "اهدّي بس هما إيه اللي عرفهم أنت مين وكنت رايح ليه؟ عويد رفع راسه وبصله وهو بيقول: "ورق البوليصة وقع هناك." حمزة بعملية: "الورق مش بيكون مكتوب فيه اسمك ولا رقم ولا حاجة تدل أنك أنت مين." عويد: "اسم شركة التأمين مكتوبة يا ناصح." حمزة: "ما كده كده هما عارفين اسم شركة التأمين.....
عويد حط راسه بين إيده وفضل يهز رجله بتوتر وقلق حقيقي على مستقبله اللي ضاع قبل ما يبدأ. حمزة حس بيه حط إيده على كتفه الشمال وحاول يهدّي: "اطمن، حتى لو سألوا محدش كان يعرف أنك رايح أصلاً ليه." عويد اتنهد بقوة وهو بيبص لـ حمزة: "يعني مش هتقول، أنا اللي رحت." حمزة بابتسامة صافية: "لا طبعاً مش هقول." مي بجدية: "خلاص اتحلت أهو." وأكملت وهي بتوجه كلامها لـ چودي:
"طيب وانتي يا غندورة، انتي متأكدة أن الناس دي أهلك مش لاقينك على باب جامع." حمزة رد عليها بتريقة: "ولنفرض يا ذكاء ليه قلبوا برضه عليها دلوقتي؟ مي بتوضيح قصدها: "ممكن أهلك دول خطفوكي.... ولا أبوكي مات وانتي صغيرة وكان غني وخدوكي ربوكي عشان طمع في فلوسك، يعني مش حب لا سمح الله، ولما كبرتي قالوا يخلصوا عليكي، عشان ياخدوا الورث." حمزة حط إيده على وشه من توقعات خطيبته اللي طالعة من فيلم بوليسي من الستينات.
رد عليها عويد بتركيز: "ولنفرض برضه اسمها على اسمه إزاي وهو مش أبوها وغير كده لو أخدوها زي ما بتقولي، وهنقوا أخد كمان اسم أبوها ومركزها كمان ... إيه اللي قلبه كده دلوقتي؟! أخيراً چودي أخدت نفس عميق و اتكلمت:
"كل الافتراضات دي غلط، بابي من صغري بيحبني جداً ومامي لما ماتت فضل سنين عايش ليا وبس لحد ما ماما دنيا ظهرت في حياتي وكانت مدرستي وبقت تديني دروس برايفت في البيت اتعلقت أنا بيها وطلبت من بابي أنها تفضل معانا على طول، وبعد ما اتجوزها، مرة زعقتلي جامد عشان عملت حاجة غلط بابي اليوم ده مش بيتها في البيت وفضلت تلت شهور بتزحف وتتحايل عليه وتترجاني في المدرسة أنه يرجعها وهي عمرها ما هتمد إيدها عليا ولا هتزعلني تاني، وفعلاً طول الوقت كانت بتتمنى ليا الرضى لحد ما حصل اللي شوفته في البيت النهارده يا عويد."
عويد أول ما سمع اسمه بصوتها نسى كل حاجة وسحب للسما زي الطير الحر: "لا قولي تاني كده." چودي باستغراب: "أقول إيه؟! أنا خلاص خلصت." مي بعصبية وهي بتخرج أنفاسها المولعة: "لا فوق وصحصح يا باشا معانا، فيه رقاب هتطير أبوها مستشار انتوا وخدين بالكم." عويد رفع شفته وكلمها وهو بيشوح بإيده: "جرى إيه يا وحش زمانك اهدّي بس والكلام بيكون خد وهات بلاش تبقى شبه اللقمة اللي بتوقف في الزور." ضمت إيدها على بعض بعصبية:
"اديني هديت ولا أقولكم أنا همشي خالص." :"طب بسرعة للباص يفوتك." قال الجملة عويد من عصبيته وهو بيقوم بينهي النقاش و دخل البلكون هيشرب سجاير. ومي نزلت بزعابيب أمشير، و حمزة بص لـ چودي اللي هتموت من الإحراج: "بصي ممكن حضرتك تدخلي ترتاحي في الأوضة وأنا وعويد هنام هنا."
كلام حمزة ليها كان بمثابة إسعاف أولية أنقذتها من الموت قامت بسرعة چودي دخلت الأوضة وقفلت الباب وقعدت ورا الباب وسابت العنان لدموعها اللي كانت بتحاول تحبسها، كانت في الوقت ده مش عارفة تعيط على إيه ولا إيه، أهلها اللي مش عارفة ليه وإزاي عملوا كده معاها، ولا الموقف المحرج اللي حطتها فيه مي، ولا عويد اللي سلخها من غير ما يدبحها، رفعت راسها بشويش ومسحت دموعها وبصت على منظر البيت فعلاً شكله يدل على اللي عايش فيه أنه محتاج
الفلوس، وكان عنده حق عويد يعمل كل ده لأنه ممكن يخسر شغله بسببها، قامت من على الأرض ومافيش قدامها حد ينقذ الموقف غير خطيبها هو اللي باقي ليها في الوقت ده، فتحت باب الأوضة وبصت في الأرض بعد ما شافت عويد نايم على الكنبة وحاطط إيده تحت راسه وقالع القميص بتاعه كل عضلات بطنه بارزة وقالع حزام البنطلون القماش ورميه جنبه و دخان السجاير زي السحاب فوق منه، كحت بإحراج قام بسرعة بكسوف يعادل كسوفها ما هو برضه راجل صعيدي وعيب عندهم
يبقى بالمنظر ده قدام بنت لبس
تيشيرته بسرعة وقال بتلجلج: "عايزة حاجة؟ چودي سابت شفتها اللي تقريبا خلصتها من كتر الأكل فيها: "كنت عايزة موب." عويد بعدم فهم: "وده يطلع إيه؟ نضفت حلقها وقالت: "موبيل." عويد قرب منها ومد إيده بالتليفون، أخدته وهي بتشكره وكانت عينها في الأرض، ودخلت الأوضة وقفلت الباب، عويد عض شفته اللي تحت جامد وهو بيرجع شعره لورا وبيبحلق على الباب، طلع حمزة من المطبخ وقال باستغراب: "واقف كده ليه؟!
عويد مسك مخدة كانت مرمية بإهمال ورد عليه بتريقة وهو بيحدف عليه المخدة: "غيرت مجالي وبقيت رسام كاريكاتير وهرسم الباب." حمزة ضحك بصوته كله وهو بيمسك المخدة: "روح نام يا عويد وادعي ربك أنك تفضل بعقلك وفي مكانك ومتلاقيش نفسك بترسم على حيطان السجن." عويد طفى السجارة في الطفاية وبصله وهو بيشاور عليه بصباعه: "عارف أنا مش هرد عليك بس احذرني يا حمزة." حمزة ضحك وهو بياخد جنب بطريقة كوميدية على أساس أنه بيحذره.
في الأوضة فضلت چودي تحاول الاتصال على خطيبها لكن الفون مقفول زي العادة طول الليل، نامت على نفسها وهي بتحاول الاتصال، وفاقِت على صوت رسالة بفتح الرقم التليفون اتصلت بسرعة وقالت له أول ما رد بصوت عياط واستغاثة: "احمد الحقني يا أحمد." احمد كان راكب عربيته جنب السواق ودماغه بتفكر في مليون حاجة، اتعدل في قعدته أول ما وصله اتصالها وقال بعد ما سمع صوتها: "چودي مالك يا حبيبتي طمنيني عليكي؟
چودي بهستيرية عياط كأنها طفل كان تايه وما صدق لقى أهله يترمى في حضنهم: "مش هعرف أحكيلك حاجة دلوقتي تعالى خدني من العنوان ده.... أحمد بهدوء: "مسافة السكة يا قلبي وأكون عندك." طلعت چودي من الأوضة بوش أحمر وعيون دبلانة كلها دموع ميلت بصت حواليها ملقتش حد مشيت كام خطوة وميلت حطت الفون على ترابيزة. عويد طلع من الحمام كان حاطط فوطة على شعره ووشه وأول ما شالها لقى چودي قدامه كح: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم."
چودي بإحراج: "بص أنا خلاص هريحك مني خالص وهمشي." عويد بص جوه عيونها وتاه في نهر عينها العسلية وقبل ما يرد عليها حس بأن فيه زلزال ساب العالم كله ومسك العمارة اللي ساكن فيها من كتر الناس اللي طالعين يجروا على السلم.
عويد جري فتح الشباك و بص بسرعة لقى بودي جارد ودنيا مرات أبوها واقفة تحت، من غير ما يفتح شفايفه بكلمة مسك إيدها وجري بيها ناحية الأوضة وقفل الباب عليهم، طبعاً كل ده تحت استغراب چودي وتوترها من اللي بيعمله عويد وخصوصاً قفل الباب بالمفتاح، وقبل ما تعترض على حركاته، لقيته راح ناحية البلكونة اللي جوه الأوضة وقالها تنط، تنحت وهي بتقول: "انت عايز تخلص مني ولا إيه؟ عويد بصوت واطي هامس: "بقولك نطي وهفهمك بعدين."
كانت خايفة جداً وبتترعش من المسافة، راح قالها: "اعملي زي ما هعمل تمام." واستعد ينط لكن هي مردتش عليه، فبصلها أوي وهو بيقول بحزم: "تمام يا چودي؟ هزت راسها بخوف حقيقي، وأول ما نط نطت وراه، في وسط ذهول چودي كانت بتتحرك زي العروسة اللي بتعمل عرض واللي ماسك الحبل هو اللي بيوجها، وبعد ما حس أنهم في أمان بصلها واتكلم بعصبية: "انتي كلمتي مين خلتيهم يعرفوا مكاننا؟! چودي بخوف من طريقة كلامه ولهجته: "خطايبي."
عويد مشي خطوتين وهو بيرجع شعره لورا ورجع بصلها: "انتي عرفتيه اللي حصل ليكي منهم." چودي هزت راسها بلا: "أكيد طنط سألته عليا وهو قالها على مكاني لما كلمته وقولت له." عويد حاول يمثل الهدوء: "طيب ممكن ولا تكلمي خطيبك ولا الجن الأزرق لحد ما نشوف هنتصرف إزاي؟ چودي بعصبية: "انت بتقول إيه خطيبي بيحبني وميقدرش يشوفني في مشكلة ويكون بعيد.. ده أكيد هيتجنن عليا." عليها عويد من بين سنانه: "بقولك خطيبك مش هتكلمي تاني."
چودي بهستيرية: "انت أهبل بقى فعلاً." عويد قلب وطلع الصعيدي اللي كان بيحاول يسيطر عليه: "ست انتي احترمي نفسك انتي هتفضلي معايا لحد ما أشوفلك صرفة." چودي زقته بعناد: "انت مالك بيا يا جبله بقولك هات الفون أكلم خطيبي وأفهمه الوضع صح." عويد مسح وشه وهو بيربط على لجام غضبه: "لا حول ولا قوة إلا بالله..... ولو قلت لأ." چودي جابت أخرها وتحولت هي كمان وكل اللي ماشي في الشارع بقوا يبصوا عليهم: "ولا انت فوق وشوف نفسك بتكلم مين؟
عويد جز على سنانه مش عارف هو ليه رافض وحاسس بنغزة جوه قلبه، ياترى عجبته وعايز يمتلكها ليه، ولا فعلاً في خطر وهو حاسس بيه؟ رد عليها بهدوء وعكس اللي جواه: "أنا فايق يا هانم بس انتي اللي طلبتي الحماية فمتجيش دلوقتي تلميني أني بحميكي." چودي باستفسار: "انت بتحميني من خطيبي؟ عويد ضرب إيد على إيد وهو بيقول: "لا إله إلا الله، إذا كان طلبتي الحماية من أهلك."
چودي بصتله وهي رافعة حاجب وربعت إيدها وقالت بعناد، ما اللي بيبعدها عنه ده برضه حبيب قلبها اللي بيموت في التراب اللي بتمشي عليه: "هو أنا ليه حساك غيران من خطيبي؟! عويد بلع ريقه بإحراج ورفع إيده مسح على شنبه: "مين دا اللي يغير يا بجرة انتي واغير على إيه ومن إيه؟
بصي أنا هريحك واريح نفسي اتصلي بيه واحكيله كل اللي حصل بالظبط ها بالظبط، واديله العنوان ده وقوليله أنك واقفة مستنية لوحدك وهو يجي لوحده وياريت يا بتاعة بتغير عليا منه .. تتأكدي أنه يآآآجي لوااااحده، مفهوم." چودي مدت إيدها شدت الفون وعوجت بقها وهي بتقلد طريقة كلامه الصعيدي: "مفهوووم." وبالفعل اتصلت وعملت كل اللي قال عليه عويد، وقالت بتأكيد عليه: "اوعى يا أحمد تقولهم حاجة زي الصبح." أحمد:
"يا قلبي طنط دنيا أول ما تلفوني فتح لقتها متصلة كتير اتصلت بيها بعد ما كلمتك لقتها منهارة وهتموت وتعرف مكانك وأنا مكنتش اعرف كل اللي حصل قلت ليها بعفوية، ويا چودي مش أنا اللي هقولك طنط بتحبك قد إيه أكيد اللي حصل سوء تفاهم." چودي: "مش مهم اللي حصل حصل إزاي المهم تعالى لوحدك يا احمد وخدني أنا محتاجة ليك اووي." أحمد بصوت مرهف الإحساس:
"چودي مش هتتأخر عليكي يا روحي اقفي مكانك وأنا جايلك حالاً وياريت اللي معاكي ده يمشي أنا بغير عليكي من الهوا يا روحي." چودي بقلب بيرقص من الفرحة: "حاضر يا روحي." قفلت الفون وشبح ابتسامتها لسه موجود، عويد بصلها و اخدها المكان اللي اتفقوا عليه وهو كان قريب منهم اخدوها مشي، چودي بصتله بصات ضيق: "يالا يا بابا اتوكل على الله واحدة ومستنية خطيبها هتفضل واقف مستني إيه؟ عويد بدون أي كلام مسك إيدها وشدها معاه، صرخت فيه
وهي بتحاول تفلت إيدها منه: "انت اتجننت ولا إيه؟! عويد بصلها جامد: "هششششش، أنا وانتي هنستنى خطيبك متقلقيش بس ورا الصخرة اللي هناك دي." چودي بصوت كله ضيق: "تحب أقولك اللي بتعمله ده اسمه إيه؟! عويد بص وراه عليها وقبل ما ينطق كلمة خوف عليكي قال بقوة: "طلبتيها وهتنوليها على أكمل وجه." چودي ضاقت عينها باستغراب: "اللي هو إيه؟! عويد اخدها ورا الصخرة وقال بصوت هامس وهي ضهرها للصخرة ووشها ليه: "الحماية واحد... الأمان اتنين."
چودي بصوت هامس: "من خطيبي؟! عويد بعصبية من تكرار الكلمة: "يوووو بقولك إيه... اهدي لحد ما سي خطيبك يجي وتبقى تتفضلي تروحي ليه، واعتبري أننا واقفين هنا بعيد عن الشمس اللي خلاص ثانية كمان وهتخليني أجيب جاز، فل إكده." چودي بعصبية: "فل وإكده مع بعض." عويد وهو بيمسح كف ايده على وشها بعصبية: "اسمعيني بقى سكاتك لانفجر في وشك." فضلوا واقفين فترة كبيرة متابعين الطريق في هدوء مزيف من الطرفين.
في مكتب مدير شركة بوليصة تأمين كان قاعد المدير على مكتبه وقدامه دنيا: "أنا مش هسكت على اللي حصل إمبارح من عيل حقير شغال في شركتك." مدير الشركة: "يا هانم عايزك تطمنيني اللي عمل كده هيتعاقب." دنيا ببرود وهي بتبص للخاتم الألماظ اللي في إيدها: "تؤ تؤ اللي عمل كده يلزمني أنا هتصرف معاه بنفسي." حمزة خبط على الباب ودخل. المدير قام وقف وقاله بعصبية: "انت اللي رحت امبارح لسيادة المستشار؟ حمزة هز راسه بنفي: "لا يا فندم."
مدير الشركة: "امال مين؟ حمزة وهو بيفحص دنيا: "معرفش والله." مدير الشركة: "هو فين عويد؟ حمزة بدفاع عن صاحبه: "عويد كمان مرحش حتة بعد بوليصة شمشوم الجبار." مدير الشركة ضغط على زرار دخل السكرتير اللي بعت عويد امبارح: "مين عندك اللي راح فيلا المستشار؟ السكرتير بص للمدير المتعصب وعلى دنيا اللي وشها بيأكد أن فيه كارثة وعلى حمزة اللي بيغمز بعيونه وقال...... يا ترى عويد هيوصل لإيه مع چودي؟
تفتكروا خطيبها بعد اللي عرفه هيصدق كلام چودي ولا كلام مرات أبوها اللي بيقول أنها هتموت عليها؟ وياترى يا هل ترى السكرتير هيقول مين ولا هيفهم من نظرات حمزة ويتهرب من الإجابة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!