الفصل 5 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل الخامس 5 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
14
كلمة
4,250
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

خلص البودي جارد جملته واتقدم ناحيتهم وعيونه بتطق شرار وطلع مسدس من جنبه وجهه عليهم. چودي وعويد بصوا وراهم شافوا عامر بابا چودي جاي من الفيلا وموجه مسدسه عليهم. عويد بص يمين وشمال ملقاش مخرج، قام رامي الشنطة الصغيرة اللي في إيده واللي فيها دفاتر التأمين ورفع إيديه واتشاهد. وبعدها بص لچودي وكلمها بلوم: "يعني أبوكي وعاوز يقتلك فيها إيه يعني؟ ليه عمالة تصرخي وتجري في دنيا ربنا مش تتقتلي وإنتي ساكتة؟

مسمعتيش عن طاعة الوالدين يا عاقة؟ افرحي يلا يا أختي أدينا هنموت إحنا الاتنين أهو حتى أونسك في قبرك." وبص لعامر ومثل البكا اللي بيقرب عليهم وعيونه حمرا زي عيون الوحش المفترس، واتكلم بصوت باكي: "اقتل يا باشا وميهمكش، والله ما أنا متكلم ولا معترض، أصلي هقول إيه لواحد هيقتل بنته، هستعطفك مثلا؟ اضرب اضرب ونشن على القلب على طول خلينا نموت وقتي مناخدش وقت في الرفيص وطلوع الروح."

عويد كان بيكسب وقت وفضل يتكلم معاهم عشان يشغلهم وفنفس الوقت عيونه بتتحرك يمين وشمال. لغاية ما لمح لوح خشب مسنودة على حيطة البوابة، فضل يتحرك ناحيتها ببطء والحارس يتحرك وراه بالمسدس. اتكلم بريق ناشف: "يا شبح اهدى، هو انت مستعجل على موتي ليه؟ أنا معاك مش هركب جناحات وأطير." وأول ما وصل لنقطة الخشب بص بطرف عينه يحدد مكانها بالظبط وبلع ريقه الناشف زي الحطب. وقرر ينفذ خطته حتى لو كلفته التجربة حياته فهو بالتأكيد ميت ميت.

وبحركة سريعة رفع إيده يمسك لوح الخشب الكبير وبكل قوته ضرب إيد الحارس المسدس طار منه. وعويد انتهز الفرصة وبسرعة البرق مسك إيد چودي وطالع بيها جرى لبرة الفيلا تحت أصوات أبوها المعترضة والمحذرة: "محدش يضرب نار، عايزهم عايشين." عويد بص وراه لقى أبو چودي بيجري وراه بسرعة تعادل سرعتهم ومتتناسبش مع واحد عجوز عنده بنت شحطة زي چودي أبداً. عويد بصها وسألها بصوت متقطع وهما بيجروا: "بت انتي هو أبوكي دا خارق؟ چودي ردت

بأنفاس هربانة وبعدم فهم: "إيه؟! عويد: "يعني عنده مهارات خارقة ولا حاجة، أصل مش معقول اللي بيجري ورانا زي الأسد ده أبوكي؟! چودي ضربته على كتفه بغيظ من كتر سؤاله المتكرر: "قلت بابي بابي." عويد مسك إيدها: "طب ارمي بصه." وفعلاً چودي بصت وراها واتفاجأت بسرعة جري أبوها وردت على عويد بعدم استغراب وعصبية:

"أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده، وقعة مع واحد متطفل ورامي مناخيره في تفاصيل هايفة، هو رياضي، ممكن بقى تبطل أسئلة وشوف هنهرب من الأسد اللي مش عاجبك قبل ما ينقض علينا ونبقى فريسة وتتأكد بنفسك إنه يقدر يعمل المستحيل." عويد شد إيدها عشان يخليها تسرع أكتر: "عندك حق، اجررررى أبوكي هيحصلنا يخرب بيت أبوكي." وأول ما لقى عربية شاور ليها وكانت ربع نقل. وقف ليهم السواق لما سمع عويد بيقول: "خدنا والنبي معاك يا حج هنتفرم هنا."

دخل نط ركب جمب السواق وبعدين هي. عامر مال يسند إيده على ركبه ياخد نفسه وبص للحرس باتهام: "إنتوا حرس إنتوا؟ إنتوا بهايم." رد واحد من الحرس: "يا باشا سيادتك منبه محدش يضرب نار." عامر بعصبية: "غور من وشي." الحرس: "تحب نروح وراهم؟ ردت دينا بنار: "لا أنا هعرف أجيبهم هنا، امشوا إنتوا." *** وبعد ثواني عند عويد وهو بياخد نفسه بص ليها لقاها متنحة قال بقلق: "إنتي كويسة؟ هزت راسها برفض تدل على سوء حالتها،

وكانت مش قادرة تاخد نفسها: "آسفة على اللي حصل، ممكن تخليني عندك لحد الصبح وأوعدك مش هطول عندك." عويد سرح في عيونها البندقيه وقال بصوت هادي: "عيب اللي بتقوليه ده، أنا أحميكي برقبتي." ابتسمت ليه وفضلت تفكر في إزاي ده كله حصل؟ حاسة نفسها في كابوس ونفسها تصحى منه. ولا دي معاملة أبوها ليها ولا معاملة مرات أبوها اللي دايما تقول لو أمي عايشة عمرها ما كانت عاملتني بحنية زيها.

الصدمة مخلياها زي العصفور اللي مضروب طلقة في جناحه ولا هو عارف يطير يستخبى ولا هو ميت يرتاح من عذابه. دماغها وقفت عن التفكير، وحاسة إن فيه لغز بس هتعرفه إزاي من غير ما توصل لبداية خيوط الشفرة. عويد لقاها سرحانة سكت وملقاش قدامه أي مكان يوديها فيه غير الشقة اللي مشارك فيها صاحبه من أيام الجامعة.

قال العنوان للسواق وبعدها حط راسه بين إيديه بعد ما أخد باله إن ورق البوليصة اللي كان ماسكه وقع في الفيلا وافتكر إن دي كانت آخر محاولة يصلح بيها كل الصفقات اللي قبل كده: "يخربيتك على بيت أبوكي وليه بومة." استكفى بقول جملته في سره. *** رحيم رجله ودته مكانه المفضل وسرح قدام الساقية وافتكر سعده. خمس سنين عدوا وهو كل يوم رجله بتوديه عند ذكرياته في نفس المكان، كأنه شيء مقدس لازم يروح عند محرابه يقدم فروض الطاعة والوفاء له.

عمره ما نسيها لحظة برغم اللي حصل وفراقهم اللي معذبه. نفسه يعرف أي خبر عنها. يلمح حتى طيفها من بعيد. لكن حتى طيفها حرمه منه. مجاتش البلد خمس سنين لكن لسه كل تفاصيلها محفورة ومنقوشة جوه قلبه. بيشوف صورتها كل ما لمح صورته قصاد مرايته؛ أصلها ساكنة جوه نن عينه ومتربعة جوه قلبه، ف إزاي يقدر ينساها لحظة. حب عمره اللي عمر أي ست ما تعوضه بنظرة من عيونها.

مش عارف ليه اتحكم عليه يعيش متعذب وليه هو بالذات من دون خلق ربنا يتحرم منها، ويحكم عليه يتجوز واحدة بتحبه وهو مش قادر يقرب ولا يبادلها حبها. فعلاً الحب ده عجيب وغريب، ومحدش عارف له تفسير. فضل رحيم في دوامة الذكريات غرقان فيها، بيكلم نفسه كل يوم نفس الكلام، زي ما يكون درس مقرر عليه؛ وكل يوم يسمعه لنفسه، في إيده عصاية صغيرة بيكتب حروف اسمها من غير ما يشعر. فاق على إيد زعزوعة اللي بيطبطب عليه وبيعيط بتأثر. رحيم أخد نفس:

"اهدأ يا زعزوعة، إني خابر زين إنك مشتاق لها زي ماني مشتاق لها." زعزوعة مسح دموعه وقال بقهر واضح بحروفه التقيلة: "آآآأني چعآآآن حراام ع ع علليك كوكوكو كل يوم تجيبني أهني تعذبني." رحيم اتعدل في قعدته وبصله: "إني؟! زعزوعة وهو بيعيط من قلبه: "آآآيوه جوم هاتلي وكل، وبطل شغل مرقعة عاد." رحيم: "إني بتمرجع يا زعزوعة؟! بدأ وصلة عياط جديدة من زعزوعة: "عايز بطاطس حلزوني." رحيم ابتسم: "ومالها المحمرة عادي." زعزوعة بزعل:

"إني عايز الحلزوني." رحيم طبطب عليه بحنان: "قلي بس إنت عرفتها منين الحلزوني دي؟ زعزوعة وهو بيبُل ريقه اللي مشتاق ليها: "البت غوايش كل يوم بتغيظني بيها." رحيم وقف نفض جلابيته ومد إيده ليه يساعده يقوم: "يلا نشوف بتتباع فين." زعزوعة وقف وهو فرحان أوي وقاله بمشاكسة: "ممم مرة ك كان فف في حكيم سأل أسد إنت إزاي بجيت ملك الغابة تفتكر رد عليه قاله إيه؟ رحيم سرح يفكر لكن موصلش لإجابة وقال لزعزوعة: "معرفش إنت قولي قله إيه؟!

زعزوعة ضحك وجري بعيد عن رحيم وقال: "هو فيه أسد بيتحدد يا واد يا كبير، أكله دغري." ضحك رحيم من قلبه على حركاته العفوية وكلامه غصب عنه، وقال لنفسه: "سبحان الله ربنا خلقك عشان تهون عليا." *** عويد وأول ما وصله الشقة بقى مكسوف لأنها عبارة عن أوضة وحمام وصالة صغيرة فيها بوتجاز وتلاجة داير عليها الزمن. فقال عويد بغيظ من اللي قضت على أحلامه وطموحاته بعد ما دقق النظر فيها: "ما تدخلي يا ست كوابيـــس، ولا مش قد المقام."

دخلت بأحراج وهي بتحاول ترفع السويتشرت اللي ساقط من على كتفها اليمين: "بعتذر على اللي حصل." فضل قاعد مش على بعضه: "أنا إيه اللي هببته في نفسي ده، كنت لازم ألبس توب الجدعنة ولساني يتبرع مني." كانت چودي لسه هتتكلم وقف قدامها بعصبية: "قولتي هتطلعيلي حتى في أحلامي وصدقتي يا عم ليفل الوحش، ولا تحبي أندهلك بكوابيس." چودي حست إن الدنيا كلها بقت ناس غريبة، كان من شوية بيدافع عنها ودلوقتي بيزعق فيها. رجعت خصلات

شعرها وضيقت عينها بستغراب: "إيه اللي بتقوله ده؟! عويد ضرب إيده على الحيطة بعصبية ورجع بص لها: "مش إنتي الولية البومة اللي كنتي بتدعي عليا امبارح في الكافيه؟ چودي رفعت وشها وبصتله بتمعن وقبل ما تتكلم قاطعها: "بقولك إيه يا ولية إنتي اسكتي خالص يا فقر، إياك أسمع صوتك." چودي بأحراج: "هو إنت! أولاً مش دعيت عليك، وثانياً ولولو عليك بدري يا شيخ أنا چودي يتقالي وليه فاكرني خدامة عند سيادتك ولا إيه؟

تمني ليها الموت عصب عويد أكتر، قرب منها أوي وهو رافع إيده ينقض عليها. وأول ما قرب رفع إيده الاتنين خالص ضمها جامد عشان يخرج طاقة غضبه وقال بتريقة: "لا يا شيخة اعملي نفسك متفاجأة، شكلك عملتي ده كله عشان تخربي بيتي عشان هزأتك امبارح." چودي برغم عصبيتها اتكسفت من تبلي عليها ووشها كله بقى شبه الفراولة: "هو أنا أعرفك منين عشان أشغل بالي بيك أصلاً." عويد بحده:

"طب خدي مني الكلمتين دول وقولي على الله، أنا لو عرفت إنك قصدك تورطيني وربي في سما ما هرحمك يا أم خدود إنتي." چودي بصتله بضيق واعتبرتها زم جزت على سنانها، وقالت بغيظ عشان يمشي من قدامها لحد ما تلاقي حل لكل اللي هي فيه، يا إما تصحى وتلاقي الدنيا وردي وكان كابوس وراح لحاله: "ممكن عصير لمون." بصلها بغيظ، ردت ببرود: "عايزة أهدّي أعصابي." قام يعمل ليها ليمون وهو بيعض على شفته بغيظ، وراح ناحية التلاجة لقى

لمونة ناشفة بص فيها وقال: "أهو أحسن من مافيش." فتح برطمان السكر وملقاش سكر بصلها بطرف عينه وهو بيأكد لنفسه إنها فعلاً بومة. راح للحوض وفتح الماية ملقاش ماية، حط إيده على خده لحد ما تنزل الحنفية ماية وهو بيقول: "فقر فقر مش أي كلام." أول ما جت المايه حط الكوباية تحت الحنفية وعصر اليمونة وطلع قدمها ليها من غير نقطة سكر. أول ما شربت منها بق وشها اشمئز أوي ومن غير ما تتكلم رد عليها عويد بضيق:

"معنديش سكر، أنا سمعت إن الليمون هو اللي بيهدي الأعصاب مقلوش السكر بيهدي الأعصاب فـ اشربي وإنتي ساكتة." بصتله وهي بتحاول تبلع عصبيتها، لكن مقدرتش تبلعها كلها: "طب بالنسبة للمية اللي تسد النفس." عويد بلامبالاة: "تصدقي أنا غلطان." وقرب أخد منها الكوباية شربها على بق واحد وارتسم على ملامحه القرف، بصتله چودي وهي بتضحك. رد عليها زي أي أم مصرية أصيلة:

"وجع بطني ولا كب طبخي، آه ما إنتي تعرفي إيه عن توفير النعمة ما إنتي مولودة وبقك في معلقة دهب." چودي شوحت ليه بإيدها وقالت بصوت واطي: "هنبدأ بقى الحقد الطبقي." عويد بصالها بحده: "قولتي إيه؟ چودي بإنكار: "ولا حاجة." عويد جاب كرسي وقعد عليه بالعكس قدامها: "لا قولتي وأنا قاعدلك لحد ما تقولي." چودي افتكرت اللي حصل ليها وهي صغيرة قالت والدموع في عينها وبعصبية:

"يا جدع إنت أنا مامي ماتت من وأنا صغيرة ولا شوفت دلع ولا كل اللي بتفكر فيه، وبابي ومراته كانوا بيحبوني معرفش حصل إيه وغيرهم من ناحيتي كده؟ -بابي ومامي ومش مدلعة." عويد قالها وهو بيقوم من قدامها وفضل زي المجنون رايح جاي زي الأسد اللي محبوس في قفص، لحد ما خطر على باله صاحبه حمزة اتصل بيه: "حمزة الحقني أنا في مصيبة." حمزة بمزاح: "بجد؟ عويد بضيق وحاول يمسك أعصابه: "حمزة مش وقت هزار تعالى بسرعة." حمزة بسخرية:

"وإنت من إمتى يا بني آدم وإنت مش في مصيبة، ده أنا من ساعة ما عرفتك وإنت في مصايب، عارف لو عصروك هتنزل عصارة مصايب صغيرة." صوت تليفون عويد عالي وكانت چودي سامعة حمزة فضحكت غصب عنها. عويد اتعصب أكتر وقاله بحده: "حمزة كفاياك عاد أخلص مش بهزر تعالى دغري." حمزة بعد سمع تغير لهجته من قهراوي لصعيدي اتأكد إن فعلاً فيه كارثة. وقبل ما يرد قفل في وشه عويد وبص لچودي اللي بصت الناحية التانية تداري ضحكتها اللي رسمت وشها البريء.

اتكسف من نفسه لطول الوقت اللي بص عليها فيه، كح وقال بعصبية: "آه ما الهانم ليها حق بقها يتفتح عشرة سنتي ما بيت أهلي أنا اللي اتخرب.... يا غراب أسود يا كوابيس حياتي شغلي خلاص طار مني وهبقى صايع ولا ليا شغلة ولا مشغلة وده كله من تحت راسك أنا مش عارف طلعتيلي من أيتها داهية." چودي عينها دمعت وفضلت السكوت. *** كان حمزة قاعد مع خطيبته اللي كانت بتحط الجنيه على الجنيه عشان يتجوزوا:

"معلش يا حبيبتي صاحبي عنده مشكلة ولازم أرحله." مي وقفت وبصتله بنظرات جنان وصرخت في وشه: "عاااااا، إنت هتسبني وتمشي، وتسبني أفضل أشيل الهم لوحدي، حرام عليك راعي دماغي اللي قربت تتفجر من كتر التفكير." حمزة بهدوء بطة بلدي: "يا حبيبتي سبيها على ربنا ربك هيدبرها من عنده." مي صرخت في وشه ومسكت سكينة الأكل ورفعتها قدام وشه: "حمزاااااه متعصبنيش أنا خلاص هتشل منك، إنت حاطط إيدك في الماية الساقعة يا تلج وأنا خلاص هولع."

حمزة رجع لآخر الكرسي وبصلها برعب: "يا مي اهدى والله هتفرج إن شاء الله." مي قعدت ورمت السكينة وهي بتلخبط الأكل كله على بعض: "آه ما إنت خاسس عليك إيه، يلا يا بت يا مي نخرج حاضر، نتكلم ماشي... ، حمزة امشي من قدامي مش عايزة أشوف وشك تاني والحساب أدفع بقى." قالت مي كلامها وهي بتاخد قبضة كله اللي كان حاطه على الترابيزة، نادى عليها بتوسل: "يابت هحاسب إزاي؟ آه يا بنت المجنونة." وقفت مي بصتله بعصبية ونادت عليه بطريقتها

المجنونة اللي كلها صويت: "حمزاااااا" بصلها بابتسامة: "والله عارف قلبك حنين واستحالة تسيبيني أغسل الأطباق." رفعت إيدها تصوت بعصبية وبعدها قالت: "خد دي يا حبيبي وخلي عويد ينفعك يا عنيا." رمت عليه طبق مكرونة بهدلت كل هدومه وبعدها أخدت حتة من البفتيك أكلتها وهي ماشية بعصبية، فتكسر كعب جزمتها، اتعصبت أكتر وفضلت تمشي تعرج زي العرجة. حمزة دور في محفظته ولقى ٢٠٠ جنيه كان حاطتهم للطوارئ ومافيش طوارئ أكتر من كده.

دفع الحساب وماشي بسرعة راح لصاحبه اللي قلقه لما قفل الفون في وشه. وصل سمع صوت عويد عمال يزعق ومش بأي لهجة ده بالصعيدي يعني فعلاً عويد شايط جوه بضمير مرتاح وكان لسه بيلوم چودي وبيسمعها كلام زي السم. فتح حمزة الباب ودخل بشويش. لقى بنت زي القشطة ولبسة ترنج بيت وكتفها باين بس للأسف الحلو ميكملش منهارة ومش عارفة حتى ترد على عويد اللي مش مبطل شخط وتحمالها مسؤولية كل اللي حصل له من أول ما رجله لمست أرض القاهرة.

حمزة من غير ما يفتح شفايفه دخل مسك إيد عويد ودخل بيه الأوضة وكان لسه عويد بيديها موشح. حمزة: "ممكن تسكت وتهدى كده وتفهمني فيه إيه؟ عويد قعد على السرير ومسح وشه وبص لصاحبه: "هات علبة عصير." حمزة بستغراب: "نعم؟! عويد بتمثيل البرود: "مش عايزني أهدى هات عصير عشان أهدى..... سكت ثواني وكمل كلامه بعصبية: "بنت الهرمة اللي بره حرقت أعصابي." حمزة بذهول: "يعني علبة العصير هي المطافي اللي هتطفيك، أقصد هتهديك." عويد بجدية:

"آه اخلص يا جدع بقولك خلاص قربت أشيط." حمزة بتريقة: "لا استنى بدل ما نارك تمسك في البيت كله." طلع جاب علبة العصير الحيلة ودخل بيها لعويد وقبل ما يقفل الباب عويد اخد منه العصير وبص لچودي: "استني عليا يا ست كوابيس هانم يا بتاعة ليفل الوحش." حمزة زقه دخله جوه الأوضة: "يا عم خد اشرب وهدى نفسك حرام عليك البت هتموت من العياط، أوعي يكون اللي في بالي صح وربنا أطفحك العصير اللي بتشربه ده." عويد قعد على السرير وبتساؤل:

"واللي هو إيه اللي في بالك؟ حمزة بأتهام: "ولا إنت خطفت البت دي واغتصب... عويد قام بسرعة برق بنزين وحط إيده على شفايف حمزة: "اسكت يخربيتك خطفت مين ونيلة إيه، دي البت بتاعة الكافيه بتاعة امبارح." حمزة حرك بؤبؤ عينه بعدم فهم: "إنهي بت ولا اخلص هات من الآخر مش هنشتغل حلقات كرومبو." عويد بتوضيح: "دي ست كوابيس." حمزة أخد نفس وطلعه بعصبية: "وإيه اللي جابها هنا." عويد وهو خايف يقول الكارثة اللي عاملها: "تفتكر إنت إيه؟

حمزة بنفاذ صبر: "ولا افتكر حاجة، قول وخلص." عويد خاف يقول إنه عمل شغل من ورا المدير فقال بتهرب: "أنا بقول ممكن بتنفذ اللي قالته امبارح واهي طلعت لي في الحقيقة مش كوابيسي بس." حمزة بحده: "عوويد لخص وفهمني." عويد قعد وقال وهو بيندب: "البنت دي بنت المستشار اللي كنت رايح أأمن على حياته." حمزة استغرب كلام عويد وحاول يفهم حاجة ولا فهم، فقال بتريقة: "يعني هو قالك تأمن على حياتي وتاخد بنتي هدية." عويد هز راسه بنفي: "لا."

حمزة بضيق: "طب ما تنجز في ليلة أهلك دي." *** كانت مي واقفة بتحاول تتصل بحمزة وهي بتهز رجلها بعصبية، لأنه مش بيرد، فقالت لنفسها: "والله عال يا حمزة كمان مش بترد والله لأنكد عليك عيشتك." *** في الصعيد تدخل سعدية بيت أم عويد من غير استئذان، وكانت بتنوح وبتضرب الأرض برجليها لحد ما وصلت لكنبة عربي رمت نفسها عليها، وتقول بصوت عالي: "يرضيكى يا مرات... قطع كلامها خضت أم عويد اللي كانت بتنقي الرز قبل ما يطير في الهوا،

لما سمعت صوت عياطها فاجأة: "وه يا بت المخبولة تاجي الدوار وتدخلي من غير احم ولا دستور، اتخبلتي ياك! سعدية وقفت تضرب الأرض بحركاتها العفوية: "يرضيكى يا مرات عمي عمايل ولدك دي؟ أم عويد أدتها طشت العجين: "قعمزي جارى واشتغلي وإنتي بترغي." سعدية شمرت كوم جلبيتها وبدأت لت وعجن: "ولدك من ساعة ما سافر ميرفعش سماعة التليفون يحدتني." أم عويد وهي بتقلب العيش اللي في الفرن:

"يا بت هو عارفك من الشارع، دانتي بنت عمه لازم يحافظ على اسمك." سعدية بابتسامة: "يعني هو بيحبني صوح." أم عويد قامت من قدام الفرن واخدت من ايدها طشت العجين: "هاتي الطشت ده وخلي بالك من اللي في النار." سعدية وهي بتدلع في الكلام وبتداري شفايفها بطرحتها السودة: "مرات عمي مقلتليش هو بيحبني عاد؟ أم عويد وهي بتعمل الأكل: "وه يا به ده ابن عمك لازمن يحبك." سعدية فتحت بقها على آخره وهي بتبتسم: "يعني خلاص هيجوزني."

عويد وهي بتبدأ في الخبيز: "طبعاً يا به بس ادعيله يلم قرشنات عشان يشبرقك." سرحت سعدية في الشبرقة والهنا اللي هتشوفه مع فارس أحلامها ووصلت لحد كوكب المريخ وفاقت على صوت أم عويد اللي زغدتها في كتفها: "جاتك صاروخ في معميعك إكده حرقتي الرغفان هركحل عليكي." سعدية تقوم جري تبوس إيد أم عويد: "أحب على إيدك أوعي تزعلي مني." أم عويد: "همي افتحي السنبلة قبل ما عمك يجي ويشم الدخان." سعدية: "حاضر يا مرات عمي يا عسل إنتي."

وجيت تنفذ اللي طلبته منها وهي بتبرطم وتقول والفرحة مالية وشها: "عايز يتجوزني.. عايز يتجوزني.." *** حمزة كان مركز مع عويد خالص وهو بيحكي الحكاية كلها من أولها لحد ما جابها البيت، ومش سامع تليفونه. حمزة بعصبية: "نهارِك ملوش ملامح، إنت مش المدير قالك إياك تعمل أي صفقة، تروح كمان تعمل أهم صفقة عنده وتخربها." عويد بقلق على مستقبله: "ما إنت عارف شغلنا بالعمولة كنت عايز أي بوليصة تصيب.... تفتكر هيعمل فيا إيه؟ حمزة قام:

"لا ماتقلقش ده ممكن يوديك فيها حلايب أو الشلاتين." عويد: "هينفيني تفتكر؟ حمزة بتأكيد: "لا مش أفتكر ده أكيد." وبعد ثواني سمعوا صوت هبد على الباب، كبروا دماغهم وفضلوا يفكروا هيعملوا إيه في المصيبة اللي حصلت، لكن مادم عليهم التفكير ولا العقل اللي هيفكروا بيه بعد ما سمعوا صريخ مي خطيبة حمزة المجنونة. حمزة برق عينه ولطم على وشه وقال بخضة وهو بيحاول يطلع حروف اسمها من بين شفايفه: "مي." عويد بحركة عفوية

رفع إيده يسد ودانه ويسأله: "وتطلع مين مي؟! حمزة فضل يبص حوليه بعينه يدور على مكان يستخبى، لكن لا مفر من مي، فرد بقلق وارتباك: "دي خطيبتي إنت جالك زهايمر." عويد بعصبية من صوتها المسرسع: "وهي بتصرخ كده ليه زي المعزة السعرانة، وإنت مخضوض ليه؟ متظبط كده ورد عليا! "تحب أظبط على تسعين؟ قالها حمزة بتريقة من كتر رغي عويد، فقال عويد بتريقة تفوق تريقته: "طب اتكل على الله وحاسب بس تتاخد مخالفة سرعة."

نط حمزة وهو بيبصله بضيق من مكانه عشان يلحق ما يمكن إنقاذه: "فضل إنت ارغي وخليك مركز في صريخها، وسايب المشكلة الأكبر." مسكه عويد قبل ما يطلع، زق حمزة إيده بعصبية: "وسع إيدك دي، وادعي للجثة اللي فتحت ليها الباب متكونش خلصت عليها؛ لأنها مجنونة والشك فيا عندها هوايا." تفتكروا مي هتعمل إيه في حمزة والبت الغلبانة؟ يا ترى إيه غير أبو چودي ومراته؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...