عويد دخل أوضته وحاول يفكر في كلام المتصل وكلام چودي. حس إنه فعلاً مشلول، خايف ياخد خطوة عشان يراضيها تهد كل اللي عمله، وخايف يتجاهل المتصل يطلع باباها فعلاً في محنة. وقبل ما چودي مش هتسمحه، هو مش هيسامح نفسه. قام أخيراً وقرر يتصل بصاحبه ومنقذه من صغره. وأول ما رد عليه رحيم، حكى له كل اللي حصل. وفي النهاية قال بتساؤل: "هنتصرف كيف يا رحيم؟
رحيم قعد بتعب ومسك راسه من كتر الصداع والأفكار اللي بتخطر على باله من أقرب الناس له. وحاول يرد بتريس في مشكلة صاحبه اللي ماسك كل خيوطها بإتقان: "اهدى يا صاحبي، كل حاجة وليها حل." عويد بقلق: "عنعمل إيه في الورطة الجديدة دي؟ رحيم بهدوء: "ابعت حد تثق فيه الفيلا بتاعتهم يراقبها." عويد باستغراب: "طيب وإيه النفع من إكده؟ رحيم بتعب مسح عينه واستقرت صوابعه
على حرف مناخيره من الصداع: "اسمع الكلام عاد، كله هيبان من المراقبة. أهم شيء اللي يراقب الفيلا ميتحركش خطوة بعيد عنها، وتبقى عينه صاحية كيف الصقر، أوعاه يغفل هبابة." عويد خرج نفس عميق وهو مش عارف مين اللي هيراقب الفيلا: "ماشي يا رحيم، هدور على حد." رحيم من غير تفكير قال: "وتدور ليه وهو موجود." عويد ضيق عينه وسأله باستفهام: "مين؟ رحيم بهدوء: "حمزة." عويد حاول يستوعب الاسم اللي خانه قبل كده: "كيف عاد؟
رحيم بتوضيح: "حمزة ندمان على اللي عمله. وكل بني آدم خطأ، هو أكتر حد دلوقتي عايز يثبت لك إنه مخلص. وكانت لحظة شيطان ممكن أي حد يقع فيها." سكت عويد وبقى مش عارف يرد على رحيم. لكن رحيم نهى معاه الكلام: "تبقى تبلغني بأي جديد يحصل، سلام." قفل الخط مع عويد واتمنى إنه كان يقدر يمسك خيوط مشكلته، وكانت كل حاجة تبقى واضحة قدامه عشان يقدر يقول: "نقطة ومن أول السطر" ويرجع سعادته لأمانها اللي افتقدته وهو اللي كان السبب.
نام بعرض السرير وهو بيتمنى إنه كان يبقى شخص طايش وأنانى لاختياراته، وميكبرش لحد مهما كان. *** عويد حاول يستوعب كلام رحيم، لكن مافيش بالفعل قدامه غير حمزة. طلع رقمه وضغط على زرار الاتصال. ومن تاني رنة حمزة فتح بسرعة ولهفة، زي ما صدق أنه شاف اسم صاحبه على شاشة تليفونه: "كنت متأكد أنك هتسامحني من قلبك." عويد بصدق: "مسامحك يا حمزة."
حمزة بحزن وندم: "والله لو فضلت العمر كله أكفر عن غلطتي، أنا اللي مش هسامح نفسي على اللي عملته فيك." عويد بحب ونية صافية: "خلاص يا حمزة، إحنا أصحاب ومافيش حاجة هتقدر تغير ما بينا. إحنا أكلين مع بعض عيش وملح، والعشرة ما بتهونش غير على ابن الحرام." حمزة: "طول عمرك ابن أصول وجاي من بيت كرم." عويد بجدية: "عايزك في خدمة." حمزة بصدق: "رقبتي سدادة يا عويد."
عويد: "عايزك تراقب فيلا المستشار عامر، والد چودي، وعينك ما تنزلش عليه." حمزة بحماس عشان يدفع غلط اللي عمله: "وهصور لك كل تحركاته كمان." حس حمزة بندم شديد من ثقة عويد فيه مرة تانية، وأن ربنا بعت له الموضوع ده عشان يكفر عن خيانته لصاحبه ويرجع ثقة ليه من جديد. *** وقبل ما عين رحيم تروح في النوم، سمع باب الأوضة بيخبط. غمض عينه جامد وماداش اهتمام للي بيخبط، لحد ما سمع صوت أبوه منصور: "رحيم، إني منتظرك في المندرة."
قام بسرعة عدل هيئته، وهو مستغرب جية أبوه لحد عنده، وتأكد أن اليوم مش هيخلص لحد كده وهيصب على كتفه مشاكل جديدة. طلع رحب بأبوه: "أهلاً يا بوي، منور الدار كليته." منصور بحده: "مش جاي أضيف يا رحيم، جافل تليفونك ليه؟ رحيم مسك راسه ورد بتبرير: "تعبت شوي جلت أريح، وأكيد مش جاي كل السكة دي عشان تسألني السؤال كيف ده. جول يا بوي، حوصل إيه؟ منصور: "مين البت اللي كنت مضيفه عندك." رحيم قعد جنب أبوه
وقال بعد ما طلب له الشاي: "آه... دي كانت ضيفة عويد، وانت خابر بيت عويد صغير وضيوفه هما ضيوفي." أبوه حرك إيده بضيق على عصاته وقال بحده: "... جلت عويد... اممممم طويب. ومالك ومال البت سعده، مش كنا جفلنا الموضوع؟ رحيم ضم حواجبه على بعض باستغراب: "مالي؟! انت اللي بتسألني سؤال، كيف ده؟ منصور بعصبية: "اعجل يا رحيم، انت ما بجتش مراهق." رحيم وقف وقال بجرأة: "عشان إكده محدش له دخل واصل أني بعمل إيه." منصور وقف
قدامه وقال بنفس نبرة رحيم: "جه اليوم اللي صوتك بيعلى علي يا رحيم." رحيم ميل على إيد أبوه باسها وقال وهو بيدافع عن حقه: "أبدا يا بوي، بس انت واحد خابر زين اللي عملته وكفاية تضحيات لحد إكده. إني بني آدم من حقي أختار حياتي." أبوه بعصبية: "بعملتك إكده راح تعتولع الدنيا وبتجيم الحرب." رحيم بحزن وضيق على غبائه: "الحرب كانت لازم تجوم من يوم ما ضحكت علي." منصور بصدمة: "إني يا رحيم أضحك عليك؟ ليه لساك عيل صغير؟! رحيم
بوجع كل السنين الفراق: "كفاياك بجا يا بوي، كفاياك لجل النبي. إني خابر كل اللي حصل." أبوه برغم اعتراف ابنه أنه عارف الحقيقة قال بجبروت: "أني جلت همل البت." رحيم لف ضهره بغضب وقوة، ولأول مرة يطلع من سيطرته على نفسه قدام أبوه وقال: "عتعمل إيه أكتر من اللي عملته؟ عتقتلـها المرادي بدم بارد ولا ناوي على إيه يا كبير؟ ياللي كلمتك تمشي على بلد كلها." حس الكبير بإهانة من ابنه: "إيه الحديد الماسخ اللي عتـقوله عاد."
كان واقف رحيم زي الجبل الصلب وهو بيقول: "بكفاية ظلم يا بوي، وراعي ربنا والمنصب اللي انت فيه، واحكم بالعدل." الكبير بصدمة: "إني ظالم يا ولدي." رحيم بوجع قرب من أبوه وبص في عينه بنظرة حادة ووجع وعتاب، وقال من بين سنانه: "أيوه ظلمتني زمان، وجاي تكمل ظلمك علي." قام الكبير من كتر اتهام ابنه ليه بالظلم، بعد ما حس بتعب ورعشة. مشي خطواته ببطء وفجأة وقع على الأرض. تخلى رحيم من
قوته وميل بسرعة على أبوه: "أبوي، أبوي رد علي. أبوي إني آسف، جوم يا بوي، حجج علي أني غلطان، جووم يا بوي. مسامحش نفسي واصل لو حصلك حاجة." دخلت فرحة اللي كانت بتتسنط على كل كلامهم وقالت وهي بتضرب صدرها: "موت أبوك بجهرته منك لله يا رحيم." وميلت تطبطب على عمها وهي بتولع النار جوه قلب رحيم بمهارة. قام رحيم أخد تليفونه من على الترابيزة، فتحه واتصل بالإسعاف عشان تكون مجهزة وتسعفه على ما يوصل المستشفى. *** في القاهرة
حمزة كان قاعد مركز وهو بيجهز لبس وحاجات كتير لزوم المراقبة. لحد ما سمع صوت تليفونه، طلعه من جيبه واتفاجأ بالمتصل. رد وادعى إنه ميعرفش المتصل، وقال ببرود: "الو.... مين؟ المتصل بعصبية: "مييين؟ انت هتستهبل يا حمزة؟ طب نسيت رقمي وصوتي كمان نسيته؟ حمزة ببرود ثلاجة: "لا طبعاً، الصوت المسرسع ده مش يتنسي. أهلاً مي." مي بغيظ: "المسرسع ده هو اللي كان دايماً بيلفت انتباهك ليا."
حمزة بضحك مبالغ فيه: "فعلاً صوتك مميز جداً، بيلفت الانتباه." مي: "متقدم ليا عريس." جملتها هزت أوتار قلبه، لكن اتك حمزة على نفسه وقال: "ألف مبروك يا مي." مي بعصبية وصويت: "يعني مش هترجع براحتك يا حمزة؟ أنا هتجوز! حمزة بلع ريقه وعاد مباركته ليها: "وأنا قلت مبروك." مي رمت التليفون من إيدها وقررت أنها توافق على العريس بالعند فيه. *** في المستشفى
نزلوا الكبير على سرير متحرك، وكان رحيم بيزق مع الممرضات وقلبه بينزف دم ندم على كل كلمة طلعت من شفايفه وصلت أبوه يقع من طوله. دخل غرفة الطوارئ والكل كان مهتم جداً بالكبير اللي مش بيقصر مع صغير ولا كبير. كان رحيم عينه مش مفارقة وش أبوه ومتمسك بإيده قوي، لحد ما الدكتور خلص كشف وقال بصوت متهكم: "غرفة العمليات تجهز حالاً." رحيم عينه اتعلقت بالدكتور متسائل: "ماله يا دكتور؟ الدكتور رد بعملية: "متجلجش، هيكون بخير."
رحيم بحده عاد سؤاله: "بجول ماله؟ الدكتور ضم شفايفه وقال: "ذبحة صدرية." رحيم أعصابه ارتخت وحس أن الأرض اللي كان واقف عليها اتهزت من تحت رجله. حس أنه من غير أبوه ولا حاجة. حس أنه الطفل لسه صغير اللي كان بيمسك عباية أبوه أول ما يخاف، حس السند والضهر هو أبوه وبس، وهيفضل مهما كبر طفل قدام أبوه. الممرضات أخدت السرير المتحرك لتحضير الكبير للعمليات، وكان رحيم باصص بتوهان عليه وخايف من أنه يخسره للأبد.
وفي خلال دقايق المستشفى اتملت بالناس أول ما الخبر اتنشر في البلد كلها. ومن ضمن الناس عويد وچودي اللي أصرت تروح معاه. قرب من رحيم اللي في حالة توهان: "مالك يا صاحبي؟ اجمد إكده، كلها دقايق ويطلع الدكتور يطمنا عليه." بص رحيم لعويد بخوف حقيقي: "أبويا آخر أمل ليا في الدنيا، هو كل حاجة ليا. إني من غيره أموت." فرح ترد بصوت قوي قصدها تزود جرحه: "عملت زي الحية يا رحيم، تجتل الجتيل يا واد عمي وتمشي في جنازته، قال زعلان قال."
رحيم حس أن قلبه طلع من مكانه، اتنفض جسمه كله. هو فعلاً بقى حية، بس هو كان لأول مرة بيحاول ياخد حقه، يدافع عن حبه. ليه باب الحظ مديله ضهره؟ كل ده عشان حب؟ هو فعلاً الحب من أجله تسن السيوف وتقوم الحرب وتتغرق الأراضي بالدم! طيب ليه منحبش في سلام وكل اللي يحب يتجوز اللي يحبه؟! ويبقى السؤال بلا جواب. جودي شدت فرح بعيد عن رحيم اللي ملامحه كلها انهيار وضعف: "اهدي يا فرح، هو حالته النفسية مش مستحملة أي لوم وعتاب."
فرح بقهر: "البجح كان واقف في وش أبوه وبعلو صوته بيجوله عايز أتچوز سعده وأطلجني. البجح ولا عمل حساب ولا خاطر إني أبقى بنت عمه." جودي بحزن على حال فرح: "اهدئ يا فرح، انتي جميلة وبتحبي رحيم، لازم تتمسكي بيه للنهاية." فرح بقوة: "عمري ما هخسر ولا هضيعه من إيدي لبنت عاشور."
فرح فضلت تعيط، أخدتها جودي في حضنها وهي بتفكر ليه واحدة زي سعدة تهد بيت اتنين متجوزين، ليه تتعس زوجة مش ذنبها حاجة، ليه تخون واحدة كانت تثق فيها زي ما قالت فرح إنهم كانوا أصحاب. يطلع دكتور يبص لرحيم بأسف. رحيم قرب منه وهو بيحاول يكون جامد: "طمني يا دكتور." الدكتور بأسف: "حصـله شلل نصفي." رحيم فقد توازنه، سنده عويد. وقبل ما فرحة تسم بدنه بكلامها، بصلها بتحذير وأخد رحيم قعدة على كرسي.
رحيم بلسان تقيل: "أبويا يا عويد، خلاص إكده مش هيجف تاني على رجله." عويد حاول يهدي: "يا جدع وحد الله، ربنا كبير والطب في كل مكان مش بقى مخلي مرض ومش ليه علاج." رحيم: "حموت لو حصله حاجة." عويد: "بعد الشر عنك وعنه." رحيم قام: "عايز أشوفه." عويد: "هو دخل العناية المركزة، هجول للدكتور يدخلك ليه."
أخد عويد إذن من مدير المستشفى، ودخل رحيم العناية المركزة برجل مرتعشة. وأول ما شاف أبوه على السرير دموعه خانته. قرب قوي من السرير، ميل باس إيده. حس بيه فتح عينه وبصله وهو بيطبطب على وش رحيم وبيمسح دموعه. رحيم بحزن: "إني آسف يا بوي، مش عارف إزاي حصل مني إكده." منصور: "اوعدني ملكش دعوه ببنت عاشور واصل." رحيم غمض عينه بوجع وبلع ريقه وهو بيقول بقلب بيتقطع: "حاضر يا بوي، اللي انت شايفه إني حعمله، المهم تكون بخير ومرتاح."
منصور: "مراتك أصيلة، خلي بالك منها واتجى ربنا فيها." رحيم: "حاضر. من النهارده جوه عيني." منصور بارتياح: "إكده أنا اطمنت عليك، جلبي راضي عليك دنيا وآخرة يا ولدي." رحيم حاول يطلع حروفه: "وأني كفاية علي رضاك يا بوي."
ابتسم ليه أبوه وبدله الابتسامة وخرج بقلب مكسور، أشد كسرة من وهو داخل. كان وهو داخل عنده أمل إن أبوه يحن ويحس باللي جوه قلبه، لكن بعد وقوع العهد والوعد اللي أداه لأبوه، قطع آخر أمل كان جواه. فربط حبال الهوا مع حب عمره من جديد. كان بيمشي بخطوات بطيئة، وأول ما شافه عويد طالع والقهره والحزن كاسي ملامحه وسحابة من الدموع ساكنة عيونه، حس بوجعه والنار اللي جوه. قرب منه بخوف ولهفة لأن أول مرة يشوفه بالصورة دي: "مالك يا صاحبي؟
مش الدكتور طمنا، أو عم يكون مات؟ رحيم غمض عينه وضم شفايفه على بعض جامد، وفكر ثواني إيه اللي أفضل: موت أبوه وإنه ياخد حريته، ولا موت سعاد جوه قلبه ويفضل حاس أبوه في الدنيا. هز راسه بنفي ينفض فكرة موت أبوه وفتح عينه وهو بيبل شفايفه المتحطبة بلسانه وقال بضعف: "هو بخير." عويد بصدمة أكبر: "امال مالك يا رحيم؟! إكده جلجلتني أكتر." رحيم بتهرب: "خلي بالك من أبوي، أنا حاسس إني مش قادر آخد نفسي." عويد شد رحيم
من إيده أول ما مشي خطوة: "يا رحيم مالك؟ رحيم بمرارة في حلقه: "سبني يا عويد الله يرضى عليك، إني حاسس روحي بتتسحب." عويد بإصرار: "مش هسيبك، جولي فيه إيه؟ رحيم أخد نفسه كأنه في مكان مش فيه أكسجين ورد بضعف: "موت لما وعدت." عويد باستغراب: "وعدت بأيه؟ رحيم بصوت كله دموع: "وعدت أموت سعاد جوه قلبي."
هنا عويد ساب إيده من هول الصدمة. ورحيم سابه ونزل لمكان واسع، فكره إنه هيعرف ياخد نفسه. فضل عويد واقف يبص لفرح نفسه يمسك خنجر ويقتلها من غيظه منها، لكن أول ما بص لفرح شاف چودي حضناها وبتعيط على عياطها، اتأكد أن چودي شخص نضيف جداً، متعرفش لوع وشغل الخبث. ثواني وچودي قربت من عويد وهي بتمسح دموعها بطرف صوابعها وبتسأذن منه أنها تمشي. من غير تفكير وافق أنها تبعد عن فرح. نزلت چودي مقررة إنها تقابل سعاد عشان توقفها عند حدها.
كان عويد واقف يبص عليها وهي ماشية. جوه قلبه مشاعر كتير متلخبطة. صعبان عليه صاحبه اللي حاسس بكل وجعه وقهره، وصعبان عليه عليه حب مات من قبل ما يتولد. وصعبان عليه نفسه. وجعه هو اللي أشد من صاحبه. على الأقل صاحبه في يوم ممكن ينفذ عهد وتجمعه الأيام تاني مع حبيبته، إنما هو فرق السما والأرض إنه يقدر يعيش ويكمل حياته مع اللي دق قلبه ليها، خصوصاً إنه عارف أن قلبها ملك لغيره وهو بالنسبة ليها مجرد حامي الحمى. ويبقى السؤال جواه، ياترى هيجي اليوم اللي قلبها يدق ليه؟
ياترى هتحس بحبه اللي مداري حتى عن نفسه؟ ويا ترى هو لحد إمتى هيفضل مداري؟ ياترى لو حصل وعرفت حبه وحبته هتقدر تكمل حياتها معاه؟!! لكن للأسف الفرق بينهم كبير والسور بينهم عالي. حس إنه مهزوم زي الجندي اللي في الحرب وهو من غير سلاح. رغرغت دموع الحسرة والعجز في عينه، مسحها بقوة قبل ما تخدعه وتنزل على خدوده وهرب من أحزانه وراح يطمن على الكبير. ***
خبر تعب الكبير وصل لسعاد. نزلت تجري وهي قلقانة على رحيم قوي، لأنها تعرف هو بيحب أبوه قد إيه. لكن وقفت فجأة وهي مش عارفة هتروح إزاي المستشفى. فضلت في الشارع، القلق بينهش قلبها. وفضلت تفكر في فكرة تقابل بيها رحيم. بعد دقايق لمحت خيال وسمعت خطوات رحيم اللي حفظاها. بصت قوي اتأكدت أنه رحيم. قريب عليه بشوق ولهفة في نفس الوقت: "طمني عليك وعلى أبوك؟ رحيم حس بطلقة دخلت صدره خلته يتسمر مكانه وكأنه فقد النطق. سعاد قربت أكتر وهي
بصه في عيونه اللي وحشاها: "رحيم بكلمك؟! أول ما سمع اسمه، كان يتمنى يوصف المشاعر المشتعلة جوه قلبه. كان يتمنى يوصف حبه الصادق. قلبه كان بيهتز بقوة من كمية المشاعر المكتومة. سعاد استغربت صمته، برغم أن عينه بتقول كتير. هزت راسها بتسأل على سكوته. رد رحيم برد مختصر: "أبويا بخير." سعاد بقلق من نبرته وتهرب عينه منها: "ده أبوك، وانت يا رحيم؟
مشي رحيم عشان ميضعفش ويخلف وعده مع أبوه. وأول ما اداها ضهره، سعاد فاجأته بجرأتها وشدته من كتفه، وقفـته ووقفت قدامه بخوف: "بتهرب من عيني ليه؟! بص في عيني وجولي انت يا رحيم كيفك؟ رحيم سكت ثواني وبقى مش عارف يبرر ولا يقول إيه، بس لازم يرد، يبقى لمرة قوية ويبلغها بنفسه قرار الفراق من جديد. بل شفايفه ورد بضعف: "إني..... سعاد برعب من طريقة كلامه وجموده اللي مش بتفترق عن يوم ما سبها زمان، حاولت تتكلم
من غير ما دموعها تخونها: "أيوه انت؟ رحيم أخد نفسه بصعوبة وحاول يكون جملته كأنه طفل ولسه بيتعلم الكلام: "للأسف... القدر حالف يمين إن كل واحد فينا ليه طريق غير التاني."
قال كل حرف بضعف بتوهان من القدر اللي دايماً بيفرض قراره. ومن غير ما يسمع منها رد، سابها ومشي بنار قيده جواه. لكن هي كانت لسه واقفة مستنية تسمع رده اللي كانت نفسها يكون زي ما متخيلة. وحاولت تكذب كل حرف هي سمعته، لكن هو ماشي يبقى يقصد فعلاً الفراق من جديد. والصدمة التانية على التوالي منه كتمت صوت صرختها جواه، وقالت بصوت كله قهر ومرار: "بتتهم القدر وانت قاصد تلعب بمشاعري. ليه يا رحيييم؟ وجعي بتتلذذ بيه.....
فعلاً الأيام بتبين حقايق من اللي كانوا عاملين حبايب. وادي قصتهم من جديد اتحكم عليها بالإعدام. ولحد امتى يا دنيا تقسي علين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!