فاقت سحر بخمول لتجد نفسها على سرير في مشفى، وبجانبها أحمد نائمًا على كرسي.
اعتدلت في جلستها لتلاحظ تلك الإبرة التي في يدها.
قالت في نفسها بألم: "تانييي محاليل، والله تعبت."
لتنادي على أحمد.
سحر: أحمد، أحمد.
ليفيق أحمد مضطربًا: انتي كويسة يا سحر؟
سحر: كويسة إيه؟ إيه اللي حصل تاني وليه محاليل؟ والله تعبت.
أحمد بحب: لا متخافيش يا قلبي، المحلول ده علشان يقويكي، فيتامينات مش أكتر. وبعدين تعرفي إن أنا رجعتك تاني لعصمتي.
سحر بحدة: إزاي من غير ما تقولي لي؟
أحمد: ليه، هو إنتي مش عاوزاني ولا إيه؟
سحر: سبني أفكر.
أحمد: والله.
سحر: اااه، والله.
وضحكوا الاثنين.
قاطع ضحكهم دخول أم سحر.
أم سحر بلهفة: إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟
سحر: ميت فل وعشرة.
ليقاطعها أحمد بوضع كف يده على وجهها: الله أكبر، ما يحسد المال إلا أصحابه.
سحر وهي بتزق يده: غلس.
أحمد: كدا تبقي اشهدي انتي يا ماما، دي يتقال لها إيه… هو أنا لقيتها بالساهل… دا أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة وهي بعيدة عني.
أحمد وهو بيحضن سحر: أنا بجد مش مصدق إنها بقت جانبي.
سحر وهي بتبعده عنها: إيه حيلك حيلك، ابعد عني. أنا لسه مفكرتش لسه إن كنت أرجع لك ولا لأ.
أحمد بحدة: لاااه، شوفي لك حل معاها يا ماما.
أم سحر بحب: مش كدا يا بنتي.
سحر: لا يا ماما، مليش دعوة. أنا عاوزة فرح وكوشة علشان أنا مش منكوشة.
أحمد: لا منكوشة، اقلعي الطرحة وأنا أثبت لك.
سحر: مبقلعش الطرحة قدام أغراب.
أحمد: والله تب ماشيين.
وهو بيشد الطرحة.
سحر بتزقه: ابعد يا غلس…. اااه، إيديا.
أحمد بلهفة بعد عنها: انتي كويسة؟
سحر بوجع: تقريبًا الكولينة اتزحزحت من مكانها.
أحمد بلهفة: تب متتحركيش، هروح أنادي أي حد وجاي.
وطلع يجري برا.
أم سحر بلهفة: انتي كويسة يا بنتي؟
سحر وهي بتشيل الكولينة: مفيش حاجة، المحلول خلص أصلًا. دا أنا اللي بعمل كدا علشان يبعد.
أم سحر: بس إيه حكاية الفرح ده؟
سحر: اااه، مش هتنازل، لازم يعمل لي فرح. هو أنا مليش نفس أفرح ولا إيه.
أم سحر بحب: لا تفرحي وتتهني، ربنا يسعدكم يا رب.
سحر: يارب يا ست الكل.
قاطعهم دخول أحمد ومعاه دكتور.
الدكتور كشف على سحر.
الدكتور: لا، إحنا النهاردة عال العال. ضربات القلب منتظمة، والضغط سليم، والسكر سليم، كله تمام الحمد لله.
أم سحر: الحمد لله.
أحمد: تب ينفع تخرج بقا من المستشفى؟
الدكتور: مفيش مانع، بس علشان عندها فقر دم هكتب لكم على محاليل فيتامينات ومعادن تقويها، وطبعًا اهتموا بيها في الأكل شوية.
سحر: محاليل تاني؟ ما كفاية بقا، والله تعبت.
الدكتور: معلش يا قمر علشان تبقي كويسة.
قاطعه أحمد بغيره: لا كلمني هنا، سيبك منها، أنا معاك، مفيش حاجة غير المحاليل.
الدكتور: خلاص هكتب لها على أدوية قوية. أستأذن أنا.
أحمد: إذنك معاك يا دكتور.
خرج الدكتور.
أحمد: يلا بقا يا سحور علشان نروح على بيتنا.
سحر: لا، أنا هروح مع ماما.
أحمد: لا، هتجي انتي وحماتي في بيتنا، ودا آخر كلام يا سحر. ما انتي هتبقي تحت عيني علشان أطمن عليكي.
أم سحر: خلاص بقا يا سحر.
سحر بغضب طفولي: علشان خاطرك بس يا ماما.
أحمد: تب يلا بينا.
عند إسلام.
إسلام: أنجز يا محمد، بدأوا يوصلوا.
محمد: وانت عرفت منين؟
إسلام: أحمد لسه متصل بيا وقال لي إنهم جايين في الطريق.
محمد: كل حاجة تمام.
إسلام: هاااه يا مرفت؟
مرفت: كله تمام. عملت لها أكلة هتاكل صوابعها وراها، تسند وتقوي بصحيح.
إسلام: الله يخليكي ليا يا حبيبتي.
مرفت: حبيبي، الله يديمك في حياتي. أمال سحور فين؟
إسلام: نامت، دخلتها على السرير.
قاطعهم صوت أحمد: يا رب يا ساتر.
إسلام: اقفلوا الأنوار يالا، يالا واستخبوا.
وما إن دخلت سحر حتى تفاجأت بتزين البيت بالورد والشموع، وإسلام ومحمد ومرفت في صوت واحد: حمد الله على السلامة.
سحر بفرحة: بجد!
أحمد بحب خدها في حضنه: حمد الله على سلامتك يا قلبي.
سحر بفرحة: حبيبي، الله يخليك ليا.
وسرعان ما تذكرت حتى ابتعدت عنه وهي تهمس في أذنه: عيب أوي كدا، إحنا لسه في فترة الخطوبة.
لتتركه بغيظه وتذهب إلى أمه.
ليقاطعها إسلام بفرحة وهو بيقرب منها علشان يحضنها: حمد الله على السلامة يا سحور.
ليقف أحمد أمامه: الله يسلمك يا حبيبي.
إسلام: اوعي يا عم، أسلم على أختي.
أحمد بغيره: لا من بعيد يا حبيبي.
محمد وهو بيلف اتجاه سحر: أنا بقا أسلم عادي.
قاطعه أحمد اللي شده من قفاه: تعالي يا حبيبي.
إسلام وهو بيزق أحمد: خلاص، اوعي كدا.
إسلام معقباً: نسيت أعرفك يا سحور بـ مرفت مرات.
سحر بفرحة: انت اتجوزت؟
سحر وهي بتحضن مرفت: بسم الله ما شاء الله، قمر يا إسلام، زين ما اختار.
مرفت: دا انتي اللي عسل يا سحور، دا بس من ذوقك.
ليقاطعهم صوت بكاء طفلة.
سحر بصدمة: إيه دا؟
إسلام: سحورة، بنت.
سحر بفرحة: بجد والله مش مصدقة، وعلي اسمي كمان.
قاطعهم محمد اللي جابها في إيده: القمر أهو.
سحر وهي بتشيلها منه: بسم الله ما شاء الله، عسليا، اختي عسل. الله يخليها لكم يا رب.
أحمد وهو بيهمس في أذن سحر: عقبال بنتنا.
سحر: إن شاء الله يا ختي، عسل.
قاطعهم صوت تليفون أحمد.
أحمد راح يفتح على المتصل، ولكن قفل المتصل وأرسل له رسالة، ليتغير معالم وجهه.
أحمد ليلقي بالهاتف أرضًا و……