الحكاية كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشاكل. حكيتله كل الحكاية من البداية، حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! وإن أنا مكنتش عايزه أسيب القاهرة وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفة يجوزوني ليه بالغصب. كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، يشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني.
-أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبة دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجة! -أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجة عشان تتطمني. كنت مديرة وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحماس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكاية… فشهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة: -يا ليلة زرقا! بصلي إياد بتعجب، والتفت يبص وراه.
قلت بصوت واطي ومهزوز: -دا ابن عمي اللي حكيتلك عنه شكله سمع كل حاجة قولتها وهيروح يحكي لأهلي! شاورله إياد بابتسامة، فشاورله ابن عمي باحترام ودخل البيت. ارتبكت وخوفت يروح يحكي لجدي أو يحكي لأمه وأمه تحكي لأمي أز تحكي لجدي… بصلي إياد وقال: -متقلقيش، لو سمع حاجة مش هيحكي وحتى لو حكالهم هيحصل إيه؟! ولا أي حاجة! زفرت بضيق وديرت وشي. سكتنا فترة مش قصيرة، وأنا باصة للنار اللي قربت تطفى، قمت حطيت خشبة كمان ووقفت أعمل شاي.
ناداني إياد: -أزهار! بصيت له وقلت بنرفزة: -نعم! عايز مني إيه؟ شكلك عايز شاي؟ هبقى أعملك شاي. قام وقف، قرب مني، اتنفس بعمق وقال: -ياريت تتكلمي معايا كويس، مش بحب طريقة الفلاحين دي! شهقت بصدمة وانفعلت: -نــــعــــم! بتقول فلاحين!! مش دول اللي كنت عايز تعيش في بلدهم! وقلت إن نفسك تعيش في بلد أرياف! لا معلش بقى يا شيف أنا فلاحة وبنت فلاحين وهي دي طريقتي وإذا كان عاجبك. حرك إيديه، وقال بانفعال: -يا نهار أبيض!
في إيه يا بنتي؟ نافورة واتفتحت في وشي! -ما إنت أسلوبك مستفز أوي بصراحة يا شيف. تنهد وقال بهدوء: -على العموم كنت متعمد أقول كده عشان أشوف هتردي بإيه، وعجبني الرد… أصلهم بيقولوا إنك مش عايشة عيشة أهلك! معرفتش أتحكم في انفعالي، رديت: -بيقولوا! هما مين دول اللي بيقولوا؟ وحضرتك أي حاجة بتتقال كده بتصدقها! -يوووه، مش هنخلص النهارده، ياريتني ما اتكلمت! بعد عني خطوتين ربع إيده وسكت.
وقفت أعمل شاي وأنا ببصله كل لحظة ومستنياه يتكلم. كنت متضايقة منه! همست لنفسي: -إيه الراجل الغريب ده! وفجأة افتكرت حاجة مهمة، دا قال إنه هيحكيلي حاجات تطمني، كان لازم أنفعل يعني!! عملت الشاي وقربت منه وأنا عاملة نفسي هادية، ومسالمة ومتخايلتش معاه من شوية، قلت بابتسامة وصوت هادي ناعم: -كنت بتقول هتحكيلي كل حاجة عشان أتطمن، احكي يا شيف… اتفضل. أخد مني الشاي وشرب رشفة، وقال ببوق مشدود: -دا معلهوش سكر!
ورغم إني كنت ناسيه أحط سكر، ضحكت وقلت: -ما أنا قررت أسقيك المر زي ما سقتني. بصلي بطرف عينه وأنا بضحك، وقال: -تصدقي بالله يا أزهار خسارة فيكِ تتطمني، والله ما أنا قايلك حاجة. وكلها أسبوع وتنوري بيتك يا عروسة، ربنا معاكِ بقى… دا إنتِ ربنا يعينك على الملوخية اللي في دماغك. شهقت بصدمة: -أنا دماغي فيه ملوخية!!! إنت بتغلط فيا ليه؟ هات بقى الشاي ده، والله ما إنت شارب لا مر ولا مسكر.
وأخدت الشاي من إيده فاتكب شوية على إيده وحركها وهو بيتأوه، وهو بيقول بزهق: -لأ، دا الحالة شكلها جت… سلام عليكم… أنا ماشي. وبدأ بينادي والدي، فحاولت أتكلم بصوت ناعم: -طيب نتفاهم يا يا يا… بصلي بنظرة سريعة بتشع بغيظ ومردش على كلامي… ولما ظهر والدي اتجه ناحيته واستأذن منه، ودخل بابا ينادي والدة إياد وأخته، فقربت من إياد اللي مديني ظهره وحاطط إيديه في جيوبه، قلت بصوت ناعم:
-يا شيف… ممكن نتفاهم ونتفق، ميصحش يعني تمشي زعلان، ولو على الشاي هحطلك عليه سكر يا سيدي. ابتسم وقال: -يعجبني فيك طريقتك الدبلوماسية في الحوار، لكن الكلام دا مياكلش معايا. ابتسمت وقلت: -هو أنا مش فاهمة يعني إيه دبلوماسية وإيه دخلها بالأكل، وطالما عجباك ليه متأكلهاش معاك! بس مش مهم احكيلي وطمني قبل ما الجماعة يجوا بالله عليك. ضحك وقال: -لأ، مش هقولك حاجة، أنا بصراحة مستمتع جداً وأنا شايفك كده. رفعت حاجبي باستنكار،
وقلت: -خلي بالك هصلي وأدعي عليك وأنا دعوتي مستجابة. ضحك وقال: -طيب صلي وادعي لنفسك بقى يا كتكوته عشان أنا مش… واتقطع كلامه لما ظهرت والدته وأخته… سلمت عليهم ومشيوا… بس بصراحة اطمنت رغم إنه محكاش حاجة، لكن… كان بيضحك وعلى الأقل عرفت إنه مش شخص بارد. وقفت مكاني افتكر كلامه وأنا مبتسمة. ولما افتكرت جملة ضايقتني… بصيت للنجوم اللي في السما وقلت: -أنا دماغي فيه ملوخيه!! ماشي يا شيف.
دخلت أوضتي اتوضيت وصليت ركعتين ودعيت يكون إياد زوج صالح… ودعيت ربنا يبارك لنا في حياتنا. قررت أسلم أموري لله، وقررت أتحكم في لساني وأبطل أكدب، ودعيت ربنا يغفر لي ودعيت: "اللهم أمسك لساني فلا ينطق إلا بالحق." كلنا بقينا نكذب وننسى… لكن… كل كلمة محسوبة، وكل فعل مكتوب: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾. كلنا عندنا ذنوب عملناها وعدت، وذنوب نسيناها… وعشان كده إحنا محتاجين توبة حقيقية…
توبة عن كل ذنب افتكرناه، وكل ذنب غاب عن بالنا. ولازم في كل سجدة نقول من قلبنا: "اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، علانيته وسرَّه، أوله وآخره، دقَّه وجلَّه." لما خلصت صلاة. فتحت جروب البؤساء عشان أتابع هيعملوا إيه مع إياد… مكنوش بيتكلموا بقالهم فترة وقافلين الجروب ودا قلقني يكونوا بيتفقوا على حاجة على الخاص! لقيت رسائل كتير ودا دليل إن الجروب اتفتح وأنا مأخدتش بالي…
لفيت في الرسايل كانت كلها كلام عادي لحد ما وصلت لرسالة البنت اللي كان خاطبها إياد، وهي منزلة صورة ليهم للعرض مرة واحدة، كان ماسك إيديها وبيضحك، وهي كمان بتضحك، وكاتبة تحتها: "كنا مبسوطين أوي وكان بيحبني، منهم لله أمه وأخته، عرفت إن هما اللي اختاروله العروسة وإن اسمها أزهار على اسمي." ردت بنت تانية: "مستحيل يكون بيحبك، دا لو كان بيحبك كان حارب الدنيا كلها عشانك، رأيي إنك تحاولي تنسيه." ردت البنت:
" مش هنساه إلا لما آخد حقي." وسجلت ريكورد يتسمع مرة واحدة كانت منفعلة وكأنها بتعيط: "أنا مش هسكت… ولو وصلت إني أقتله وأقتلها. أنا جبت عنوانها في البحيرة ورايحلها، وهاخد حقي." وردت واحدة تانية: "متقلقيش أنا بدأت في الخطة اللي اتفقنا عليها. اصبري بقى." بلعت ريقي وكنت عايزة أعرف الخطة، واستنيتهم يقولوا لكنهم مقالوش والجروب اتقفل والرسالة اتحذفت. اتفاجئت برسالة على الخاص من رقم مش متسجل لكن مشترك في جروب البؤساء:
"أنا أدمن جروب البؤساء، ابعتي رسالة بصوتك باسمك وسنك عشان بنصفي الجروب." كنت ناوية أخرج من الجروب لكن بعد ما أشوف هيعملوا إيه مع إياد. أو أستنى يمكن أحتاج مساعدتهم. كتبت: "حاضر هبعتلك بس بعد شوية، عندي دوشة." أنا فعلاً عندي دوشة في دماغي، مش عارفة أتصرف إزاي، ومش عارفة أفكر، حاسة إني لازم أواجه إياد، مينفعش يفضل محل شك كده! مش عارفة ليه كل ما أتطمنله ألاقي صفعة تفوقني وحاجة تصدمني!
مكنتش فاهمة مشاعري لكن حسيت إني بدأت أغار على إياد! إزاي يمسك إيديها! ويضحك معاها وهي مجرد خطيبته. دا لسه أول مرة يضحكلي النهاردة! -ماشي يا شيف، لما أشوف آخرتها معاك. بعد يومين وطول الوقت كنت برن عليه ميردش إلا بعدها بفترة برسالة على الواتساب: "أنا مشغول يا أزهار، لاحظي إن فرحنا بعد كام يوم وأنا برتب أموري، روحي رتبي أمورك." وكأنه بينسخ الرسالة ويحطها كل مرة. فقررت أكلم أخته يمكن أفهم منها حاجة.
وكانت بتتكلم باحترام، وذوق جداً ومقدرتش أسألها عن حاجة. أمي وخالتي كانوا بيروحوا شقتي في القاهرة يرتبوها ورفضوا تماماً إني أروح معاهم. وفجأة لقيت نفسي عروسة لابسة فستاني، ورجعت القاهرة واتقفل عليا باب أنا وإياد. بصلي وقال: -يلا بقى ناكل الملوخية اللي في دماغك. وطلع سكينه من ورا ظهره، وهو باصصلي بنظرة كلها شر وجنون، فبكيت ورجعت لورا وهو بيقرب. قلت بحشرجة: -إنت طلعت تعبان في دماغك ولا إيه!!
والله العظيم دماغي مفهوش ملوخية… بالله عليك يا شيف سيبني أعيش. وكررت آخر جملة وصوت بكائي بيعلى وأنا برجع لورا وهو بيقرب وبيحرك السكينة بخبث… ظهري خبط في الحيطة، وهو قرب مني جامد فحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بصوت عالي وببكاء: -بالله عليك يا شيف سيبني أعيش… سيـــــــــــبـــنـــــي أعـــــيــــــــــش. وفجأة سمعت صوت أخويا من بعيد: -بت يا أزهار، قومي يا بت بتصوتي ليه؟ فصحتّينا! فتحت عيني كنت حاطة إيدي على راسي وبصرخ.
قعدت وقلت: -كان كابوس! قال: -خالاتك بره وأعمامك وعماتك وسمعناكِ بتصرخي، قومي اغسلي وشك وروقي كدا يا عروسة. وسابني وخرج… دقات قلبي كانت سريعة من الكابوس ده، بلعت ريقي بارتباك، باقي يومين ويتقفل علينا باب بجد! فتحت جروب البؤساء… كانوا عاملين فيديوهات لـ إياد بالذكاء الصناعي، وهو بيحكي عن نفسه وإنه شيف وكان بيحب أزهار بس أمه فرقت بينهم. وبيقولوا إنهم نشروها في جروبات كتير! وعملوا حملة على الراجل!
بنات كتير اعترضوا وغادروا الجروب. كنت متوترة جداً وقررت أبعت الفيديوهات والكلام لـ إياد يمكن يتكلم معايا. وبعت رسالة معاهم: "ممكن تفهمني إيه ده؟! أنا تعبت نفسياً، وبجد هلغي الجوازة اللي مش باينالها ملامح دي! دا أنا أتجوز ابن عمي وأقعد في البلد أرحم." ولما قرأ الرسالة، استنيته يرد لكنه مردش، فعيطت. دخلت عليا عمتي لقتني بعيط، شهقت بصدمة وقالت:
-إنتِ بتعيطي، وأخوكي بيقول إنك بتصوتي وإنتِ نايمة… لا لا، كده مينفعش، أنا لازم أرقيكِ. تجاهلته وكملت عياط. خرجت عمتي من الأوضة ثواني، ورجعت معاها أمي وخالتي. ريحة البخور سبقتهم، وفي إيدها ورقة مقصوصة على شكل عروسة. قربت مني، وابتدت تتمتم: -ومن عين الجارة المكارة… وغرست دبوس في الورقة، وقالت: -ومن عين سوزان، ومن عين سميحة ومن عين أمل ومن عين أمال… ومع كل اسم الدبوس كان بيتغرس في الورقة. وفي الآخر رمت الورقة في البخور.
وبسبب الدخان، عينيها دمعت، وعيني أنا كمان حرقتني ودمعت. قالت وهي بتهز راسها بثقة: -البت دي واخدة عين قوية. كحيت وقلت: -لا والله! أنا سيبتك تخلصي بس عشان عارفة إنك مش هتسكتي. وكان عندي فضول أعرف تعملي إيه! إنما مفيش رقية غير بالقرآن. ربنا سبحانه قال: ﴿وننزّل من القرآن ما هو شفاء﴾. ديرت وشي: -سيبوني بقى لوحدي… الأوضة ريحتها بقت تخنق. كُحتي زادت، وهما بصوا لبعض والسخرية وعدم الرضا باينة في عينيهم.
مستنيتش تعليق، قمت، سيبت لهم الأوضة، وخرجت وأنا سامعة صوت سخرية عمتي: -يا بت دا أنا برقي الناس كلها! ورقيتي فيها الشفا! رجعت تاني وقلتلها: -براڤو يا عمتي… حاولي بقى متعمليش شغل الدجل دا تاني. ضربـ ـت عمتي صدرها وقالت بصدمة: -دجل! أنا بعمل دجل! شوفي بنتك بتقول إيه؟ وبدأت أمي تعتذر نيابة عني…
فخرجت لأني متأكدة إن الجدال معاهم مش هيجيب نتيجة… هما مقتنعين بحاجة مستحيل يغيروها، لكن دا ميمنعش إني أبقى أحاول معاهم وقت تاني… لما أشوف حياتي هتمشي إزاي الأول! سمعت رنة موبايلي اللي في الأوضة فجريت عليه، كنت مستنية إياد يرن. وفعلًا كان هو، رديت بسرعة: -أخيرًا افتكرتني. -افتكرتك! هو أنا أصلًا مش بنساكِ، بس اعذريني مشغول. سكت لحظات أفكر في كلامه، وقلت بضيق:
-طيب، ممكن تفهمني… أنا عرفت إنك كنت مصاحب البنت اللي خاطبها قبل ما تخطبها وكنتوا بتخرجوا وبتضحكوا كمان. -كنت غلطان ومغفل، هااا إيه تاني؟ -إنت شوفت الحاجات اللي بعتهالك؟ البنت منزلة صورك على الفيس! ومش هتسكت. -ميهمنيش، دا شغل عيال، شوية وهتسكت، هااا أي تاني؟! اترگزت: -إنت بارد أوي، محدش هيجيبلي جلطة غيرك. -بعد الشر عليكي، هااا أي تاني؟
قالها ببرود، وسكت. ضغطت على أسناني بغيظ، ورغم إني كنت مجهزة كلام كتير لساني اتلجم ومكونتش عارفة أقول إيه! قال: -أزهار! لو فكرتي مجرد تفكير إنك تسيبيني أو جيبتي سيرة ابن عمك، هفتح دماغك وأطلع الملوخية اللي جواه، فاهمه؟ برقت عيني بصدمة، افتكرت الكابوس… بلعت ريقي بارتباك وقلت: -إنت قولت إنك عايز تطلع الملوخية؟ -أيوه عشان أنا زهقت من دماغك دي! سيبت الموبايل على الترابيزة وبدأت أعيط: -الحــــقـــوني، عايز يطلع الملوخية!
كان مستخبيلك كل دا فين يا أزهار؟ … دي شكلها رؤية مش مجرد كابوس. مكنش حد فاهم حاجة، وأنا بردد: -هيطلع الملوخية! ومر اليوم وهما فاكريني اتجنيت، وبيدعوا لإياد ربنا يصبره. وعمتي مصممة إني اتلبست وعايزة ترقيني تاني! في اليوم التاني كان حفلة الحنة… كنت لابسة فستان وهما فرحانين وأنا كمان عاملة نفسي فرحانة لكن من جوايا كنت خايفة ومتخيلة البنت اللي كان إياد خاطبها هتيجي تضربني أو رصاصة طايشة ترشق في دماغي فجأة.
الحفلة كانت في الجنينة وطبعاً بنات، معندناش في العيلة فكرة الاختلاط دي. حتى ابن عمي مش مسموحلي أكلمه وأسأله هو سمع حاجة ولا لأ! حاولت أشوفه بره البيت معرفتش. ابن عمي شخص غريب يعتبر معرفهوش، ولا قادرة أميز هو شخص طيب ولا شرير! عمري ما شغلت نفسي بالحكم على الناس إلا الفترة دي. كله كان بيرقص وفرحان أمي وعمتي وخالتي، وأنا بحاول أسقف على خيبتي. قربت بنت خالتي مني وقالت:
-فستانك حلو اوي يا أبله… واللون الرصاصي دا تحفة عجبني أوي. -عقبالك يا حبيبتي. تنهدت وقالت بابتسامة ونظرات حالمة: -يارب. بصيت لها بنظرة سريعة ورجعت أتابع الرقص وأسقف، متحركتش من مكاني طول الحفلة رغم إنهم حاولوا معايا. ولما انتهت الحفلة ودخلت أوضتي، كنت رايحة جاية في الأوضة بتوتر… جروب البؤساء كان مقفول ومعلهوش رسائل. فتحت الفيس ابحث عن منشورات عن إياد، وفعلًا في جروب البنات الخاص بالبؤساء… لقيت صورة إياد ومكتوب عليها:
"تعرفوا الشخص ده؟ بيكلمني بقاله فترة." كنت فاكرة إن خطيبته الأولى هي اللي ناشراه، لكن اتفاجئت إن دي بنت تانية. فتحت التعليقات واتفاجئت بكومنتات كتير من بنات تانية: -دا كان مصاحبني وواعدني إنه يتجوزني وفجأة قالي إحنا مش شبه بعض. -دا شخص توكسك، انفدي بجلدك. -عارفاه وهو دا يتنسي دا أكبر جرح في حياتي. وأكتر من عشرين أكونت بيحذر منه! لا لا خلاص أنا مش هتصدم تاني انا اتعودت..
وبعدين بقى في الجوازة اللي مش باينالها ملامح دي؟ وبما إني خلاص اتدبست ورجلي بقت جوه المتاهة فلازم أمشي لحد ما ألاقي الطريق. حاولت أستجمع نفسي، وقررت أعامله بنفس طريقته ولو هو غامض أنا أغمض منه. محاولتش أرن عليه وقضيت الليلة بصلي وأدعي ربنا يقدملي الخير ويرضيني ويرضي قلبي، أنا صبرت كتير وتأخر الزواج ابتلاء صعب جداً لكن الطلاق أصعب…
أنا دايماً بستعين بالله وواثقة إن كل الجاي خير وحتى لو اتوجعت من حاجة في البداية ممكن يكون فيها الشفا زي الحقنة اللي بناخدها، بتوجعنا لكن فيها الشفا. مش عارفة ليه قلبي مصمم يتعامل مع الدنيا إني مقيمة فيها للأبد؟! ليه نسيت إن الدنيا سجن المؤمن؟ وليه نسيت إن فيه جنة؛ محتاجة بذل مجهود وصبر ومجاهدة عشان أوصلها. تذكرت حديث رسول الله ﷺ:
«من خاف أدلجَ ومَن أدلج بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ.» والمعنى: من خاف الآخرة، بادر بالطاعة، واجتهد، وترك التسويف، فسيصل بإذن الله إلى الجنة والمنزلة العالية. يوم فرحي عقلي كان مصمم إن النهارده آخر يوم في حياتي. يا إما على إيد العريس أو على إيد خطيبته السابقة… كنت مستنية لحظة الغدر ولكن… اليوم الوقت مر عادي.
قبل المغرب بنص ساعة وصل إياد وركبت معاه عربيته وأهلي ركبوا عربية ومشيوا ورانا. طول الطريق كنت عاملة نفسي قوية لكن كنت سامعة دقات قلبي في وداني. إياد كان بيبصلي ويبتسم، فابتسمتله لحد ما وصلنا العمارة. دخلنا شقتنا وأهلي سلموا عليا ومشيوا. شقتي مكنتش بعيد أوي عن خالتي ودا طمني شوية.
ومجرد ما سمعت الباب بيقفل، اتنفضت ووقفت في نص الصالة، مش عارفة فستاني إللي كان طابق على نفسي ومخليني مش عارفة أتحرك ولا رجلي لازقة في الأرض من الخوف والقلق. قلع إياد الجاكيت و رماه على الكنبة ببرود. عيني دارت في المكان كأنها بتدور على مخرج طوارئ. بصلي إياد بنظرة غريبة.. فقلت بصوت يادوب طالع: -إنت.. إنت بتبصلي كدا ليه؟ على فكرة أنا ممكن أصوت وألم العمارة كلها، وأهلي لسه ممشيوش بعيد! رفع إياد حاجبه وابتسم ببطء: -تصوتي؟
لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزة تعرفي كل حاجة وتطمني؟ -بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك. قلتها وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز: -متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفة. تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!