الفصل 3 | من 8 فصل

رواية قرارات أزهار الفصل الثالث 3 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
20
كلمة
2,653
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

تصدمت لما لقيت جدي، ووالدي، وابن عمي ووالدته قاعدين مع خالتي. قفلت باب الشقة ورايا. ولما لمحني جدي، ومن غير سلام قال بحدة: -أخيرًا جيتِ يا أزهار؟ بتتأخري في الشغل كدا ليه؟ -دا لسه بدري يا جدو، الساعة ٥ ونص. وأنا شغلي لحد الساعة ٥. قعدت بعد ما ألقيت السلام على ابن عمي وسلمت على مرات عمي ووالدي وبوست إيد جدي. كانت قاعدة تقيلة على قلبي. مش عارفة إيه اللي جابهم! ولكن إيه الجديد؟

أنا متعودة إن كل المشاكل بتدق على راسي مرة واحدة. قال جدي: -ابن عمك طلق مراته، وبقاله فترة بيدور على عروسة. كنت عارفة الجملة دي بعدها إيه! إن العروسة تبقى أنا طبعًا… قلت باندفاع: -يا جدي أنا مش هسيب شغلي هنا في القاهرة وأرجع البلد. قال جدي بنرفزة: -وإنتي شغالة إيه هنا مخليكي سايبة أهلك وناسك وقاعدة في محافظة تانية؟! بلعت ريقي، ما أنا مش هقوله إني شغالة كاشير! قلت:

-آآ… شغالة بشهادتي، محاسبة في شركة ومرتبي بالدولار… ده غير إني هفتح مكتب محاسبة قريب. رفعت ذقني لفوق وكأني معايا فلوس بجد، ومش بكذب. فقال جدي: -هدفعلك المرتب اللي تطلبيه كل شهر، وهفتحلك المكتب اللي إنتي عايزاه في البلد، بس ترجعي معانا وتتجوزي ابن عمك وتعيشي تحت عيني، عايز أطمن عليكي.

-لا يا جدي أنا هتجوز هنا وهعيش هنا مش هرجع البلد تاني، آآ… أنا متقدملي عريس وموافقة عليه، بس هو يرجع من السفر وهخليه يكلم حضرتك ويكلم بابا. والدي كان بيبصلي بغيظ وساكت. نطق بنرفزة: -ابن عمك أولى بيكي يا أزهار. -آسفة يا بابا، بس أنا مش هتجوز واحد مطلق. قام ابن عمي وقف، وقال: -يلا يا عمي، يلا يا جدي، الجواز مش بالعافية. وبصلي وقال وهو مكشر: -يكون في علمك هما جايبني غصب عني، وأنا أصلاً مش موافق عليكي، هو أنا ناقص!

ده إنتي واحدة محدش قادر عليكي… هدبس نفسي ليه! واتجه ناحية الباب، ووراه والدته وبعدين جدي بعد ما رماني بنظرة كلها يأس. وقام بابا وقال: -إنتي تعبتيني، يارب يا شيخة تتجوزي عشان أسلمك لراجل وأعرف أنام مرتاح. وطلع وراهم. قامت خالتي تحاول تطمنهم عليا وسمعتها بتقول: -طيب باتوا معانا الليلة… لا لا مش هينفع تمشوا كده. لكنهم رفضوا ومشيوا.

أنا مقدرة خوف والدي وجدي عليا، بس مقدرش أرجع البلد، مش هسيب القاهرة حتى لو مش هتجوز طول عمري، يسموه عند، أنا فعلاً عنيدة ومعارفه بكده. ويسموه زي ما يسموه. وقفت خالتي قدامي وقالت بضيق: -وبعدين معاكي؟! وفين الواد اللي خطبك ده؟! بقالك كام شهر بتقولي هيرجع بعد يومين. -هيرجع يا خالتو بعد كم يوم. قولتها بصوت مهزوز، ودخلت أوضتي عشان أهرب من باقي الأسئلة…

قعدت على طرف السرير أقرض ضوافري، أنا بقيت كدابة أوي، والكدبة بتجر في ديلها كدبة تانية. فتحت جروب البؤساء لقيت رسالة من واحدة:

-أنا هحكيلكم ومش هتحرج أنا اتطلقت… جوزي كان بيسافر شغال بره مصر، وفيه واحد جارنا كان بيكلمني كل يوم يطمن عليا وعلى الولاد وبنتكلم باحترام، وفجأة لقيتني بكلمه كل شوية وكان مهتم بيا وبالأولاد على عكس جوزي اللي مشغول عننا، ولما عرفت إن جوزي متجوز عليا جواز مسيار اتجـ ـننت وعملت حاجات متوقعتش إني أعملها… معرفش امتى بقا بيني وبين جاري علاقة سميناها حب، بنقول كلام مينفعش يتقال وبنتقابل ووقعت في ذنب عمري ما تخيلت إني أقع فيه. ولما رجع جوزي من السفر شاف الرسايل واكتشف إني بكلم واحد غيره فطلقني وأخد العيال مني وبقيت لوحدي، أنا لحد الآن مش عارفة وقعت في الذنب دا ازاي، وازاي عملت كدا!

ازاي! أنا كنت مثال للأخلاق وكنت واخده بالي في البداية بس مش عارفة حصل كدا ازاي! ردت عليها واحدة: -الذنب عمره ما بييجي مرة واحدة… بييجي خطوة خطوة. وبتبقى كلها خطوات شيطان، الأول تتكلموا باحترام وفي الآخر تنتهي بحاجات متتوقعيش إنك تقعي فيها… عارفين قصة برصيصا العابد؟

كان في راهب اسمه برصيصا، معروف بين الناس كلهم إنه عابد وتقي، ولا بيكلم حد، ولا بيخرج من صومعته. الناس كانت بتضـ ـرب بيه المثل في العبادة. في يوم من الأيام، تلات إخوات كانوا مسافرين وكان عندهم أخت، فراحوا لبرصيصا وقالوله: "إحنا واثقين فيك، ومش مطمنين غير ليك… خلي بالك من أختنا لحد ما نرجع." برصيصا رفض في الأول وقال: "لا، أنا ماليش دعوة بالستات." لكن الشيطان فضل يوسوسله: "إزاي تسيبها لوحدها؟

دي أمانة، وانت راجل صالح، ومفيش زيك." فوافق، بس قال: "أنا مش هشوفها، الأكل هسيبه عند باب الصومعة وهي تيجي تاخده." الشيطان رجعله تاني وقاله: "وصل الأكل لبيتها معقول هتسيب بنت تخرج لوحدها من البيت وتبقي تاخد الأكل من هنا؟! وفعلاً يبقى بيحط الأكل على باب بيتها. عدى وقت… والشيطان رجع له تاني وقال: "طب ما تكلمها كلمة؟ اسأل عليها؟ حرام تسيبها كده." فبقى يكلمها من ورا الباب. وبعدها قاله: "طب ما تشوفها من بعيد؟

انت واثق من نفسك." فبقى يشوفها. وبعدها الشيطان فضل وراه لحد ما حصلت المعـ ـصية. ولما حملت منه، برصيصا اتخض، فالشيطان وسوسله وسوسة أبشع: "اقتـ ـلها، وادفـ.ـنها، والموضوع يخلص." وبرصيصا للأسف عمل كده… رجع الإخوات، وسألوا على أختهم، قالهم: "ماتت." وصدقوه. لكن الشيطان راحلهم في المنام وقالهم الحقيقة، وصحوا ودوروا، ولقوا جـ.ـثتها. مسكوا برصيصا، وحكموا عليه بالإعـ.ـدام. وهو على خشبة المـ.ـوت،

الشيطان جاله وقال: "أنا اللي وقعتك في ده كله، ولو سجدتلي هنقذك." وفي آخر لحظة، برصيصا سجد للشيطان، ومات على الكفر… والعياذ بالله. فهي بتبقى خطوات للشـ.ـيطان، ولازم ناخد بالنا. قرأت الكلام ده وبصيت للدبلة في إيدي، وخفت، اترعبت، وقررت أنهي المهزلة دي وأرجع للراجل ده الدبلة وأقول لخالتي الحقيقة بس بكرة إن شاء الله، بكرة يوم جديد و… اعترافات جديدة.

وتاني يوم على الفطار حاولت أحكي لخالتي بس لساني اتلجم، مقدرتش، فقررت أستنى يومين على ما تنسى موضوع ابن عمي وينسى هشام موضوع الجواز مني. لما دخلت المطعم، كنت بتلفت حواليا كتير، كنت متوترة ومستنية ظهور إياد عشان أديله الدبلة. مر الوقت والظهر أذن وأنا بشتغل وبتلفت حواليا وطول الوقت عايزة أسأل الويتر عن إياد لكن برده سكت. وفجأة لقيت جدي داخل المطعم ومعاه والدي… فشهقت بصدمة ونزلت تحت المكتب… -يا نهار أزرق!!

كان فيه ناس واقفة عايزة تحاسب، وبتنادي عليا… طلعت ببطء وكان جدي قعد على ترابيزة مديني ظهره. ووالدي وشه ناحيتي. فخبيت وشي بالطرحة وشاورت للويتر وتظاهرت بالدوخة: -ممكن تقول لحد ييجي يقف مكاني أصل أنا دايخة، عايزة أدخل الحمام أغسل وشي. -سلامتك يا أستاذة، ادخلي وأنا هاخد الحساب لحد ما ترجعي، وخدي راحتك. -أرجع إيه!! لا أنا مش قادرة وعايزة أمشي، فين المدير أستأذن منه؟

-المدير مجاش النهاردة بس ابنه هنا اسألي عنه في المطبخ، واستأذني منه. دخلت الحمام بتاع العمال ووقفت فترة متوترة وأعصابي بتترعش. مش عارفة والدي وجدي إيه اللي جابهم هنا! وليه مرجعوش البلد!! دماغي راحت يمين وشمال، معقول هشام قالهم إني شغالة هنا! غسلت وشي بمايه ساقعة ودخلت المطبخ أسأل عن ابن المدير، فشاورولي على واحد مديني ظهره وواقف يفرد العجينة كان لابس مريلة المطبخ وماسك على وشه… قلت بصوت مهزوز: -لـ...

لو سمحت، كنت عايزة أستأذن وأمشي عشان تعبانة شوية. كان مركز في فرد العجينة ومبصليش، لكن قال: -الف سلامة عليكي، اتفضلي ويتخصملك اليوم. اتنرفزت: -بس أنا اشتغلت نص اليوم، ليه تظلمني وتخصم اليوم كامل؟! ساب اللي في إيده والتفت لي بصيت لعينه، للحظة خوفت من نظره ليه. وتأملت الدقيق على المريلة اللي لابسها والجوانتي الأزرق اللي لابسه. ولما خلع الماسك اتصدمت، لأنه كان إياد! قال بجمود: -قولي تاني قولتِ إيه! ارتبكت وقلت:

-آآ… آسفة، اخصملي حضرتك اليوم ولو عايز تخصم أيام قبله أنا معنديش مشكلة… ممكن أمشي؟ -اتفضلي. قالها بجمود ورجع يكمل شغله. قربت من بنت بتغسل أطباق وسألتها بصوت واطي: -لو سمحتِ، هو مفيش باب تاني غير باب المطعم أخرج منه؟ سألت بفضول: -ليه؟! قلت بتلقائية: -بصي أصل بابا وجدي ميعرفوش إني بشتغل هنا لأني أصلاً كنت بشتغل في مكتب محاسبة، وهما بره فلو عرفوا إني هنا هيحصلي مشكلة كبيرة. ظهر صوت إياد من ورايا: -يعني مش تعبانة!

وبتكدبي! شهقت بصدمة وبصيتله بنظرة سريعة، وبصيت للأرض: -آسفة كنت مضطرة. فقال ببساطة: -خلاص سيبي الشغل بره وكملي يومك في المطبخ هنا. اتحمست: -فكرة حلوة جداً! أنا أصلاً بحب الطبخ وطول عمري نفسي أبقى طباخة. -طباخة! لأ مش هتطبخي إنتي هتغسلي المواعين بدل ساجدة، ولما تخلصي هتقطعي بصل. -فكرة وحشة جداً، أنا بقول أمشي وتخصملي اليوم. قرب خطوة، وقال بوش خالي من المشاعر:

-لا مش هتمشي هتغسلي مواعين وتقطعي بصل، ولا أروح أقول لباباكي وجدك؟! ومسابليش فرصة للرد. وقفت أغسل مواعين وأنا ساكتة. وخلصت وبدأت أقشر بصل وأقطعه في ركن بعيد عنهم ودموعي نازلة، في الواقع أنا اللي كنت بعيط مش بس بسبب البصل، حاسة إن الدنيا اتقلبت بيا مرة واحدة. كلمت نفسي وأنا بعيط: -الحياة صعبة أوي!

أنا تعبت أوي من الجري ونفسي أرتاح. أنا عارفة إن الدنيا مفيهاش راحة وليست دارنا ولا ديارنا والعيش عيش الآخرة. بس أنا تعبانة أوي وقلبي حزين. نفسي أتجوز بقا يارب. ارتشفت دموعي ومسحتها بكمي، وأنا بردد: -اللهم زوج صالح ومحترم وتقي، وميكونش متجوز ولا مطلق ولا أرمل ولا كبير في السن ولا صغير عني. انتبهت على صوت إياد من آخر المطبخ: -كفاية… كفاية، جدك مشي تقدري تكملي شغلك بره.

خلعت مريلة المطبخ ووقفت مترددة أقوله على الدبلة ولا إيه! وفي الآخر خرجت من المطبخ ومقولتلوش حاجة. طلعت أكمل شغلي وانتهى الدوام وكنت همشي. وقف إياد قصادي ساند على المكتب باصص الفراغ وشكله متردد يقولي حاجة. تجاهلته وكنت همشي، درت ضهري ولسه همشي، وقفتي صوته لما قال بدون مقدمات: -هي الدبلة لسه معاكي؟ بلعت ريقي بارتباك، وقلت بحروف بترتعش: -دبلة إيه؟! ومن غير كلام طلع فيديو متصور ليا وأنا باخد الدبلتين من على الترابيزة.

بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز: -والله أنا كنت ناوية أرجعهالك ودورت عليك، بس لما شوفتك ارتبكت ومعرفتش أتصرف و… بعتذرلك جداً. هي معايا. فتحت الشنطة لقيت دبلته، واديتهاله ولبسها. دورت على الدبلة الدهب التانية ملقتهاش. فضيت كل محتويات الشنطة على المكتب وملهاش أثر. قلت بارتباك: -يا نهار أزرق! مش لاقياها! أنا هدور عليها في البيت ممكن أكون نسيتها هناك، ولو ملقيتهاش ممكن تخصم فلوسها من حسابي. سكت، وكان باصص لشنطتي، وحاجاتي،

قال ببرود: -لمي حاجتك، وابقي دوري عليها وهاتيها. ووقف بعيد عني… وفي اللحظة دي وأنا مشغولة بلم حاجتي ظهر صوت والدي: -هو دا الشغل اللي بتقبضي منه بالدولار يا أزهار؟! رفعت راسي بصدمة. فشوفت هشام اللي ابتسم بسخرية وقال: -صدقتني؟! قولت لحضرتك إنها شغالة كاشير!! -يلا يا أزهار قدامي. قالها والدي، فقلت: -والله ما هرجع البلد يا بابا، هو أنا صغيرة!

أنا عندي ٢٩ سنة، يعني أقدر آخد بالي من نفسي، أنا مش عايزة أزعلك بس مش بحب الطريقة دي، هو حضرتك جاي تراقبني!! وبصيت لهشام وقلت: -وإنت يا هشام لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك، ولا هقبل أكون زوجة تانية ولا هتجوز واحد مطلق يا بابا. تجاهل هشام كلامي، وقال: -اسألها يا عمي عن الدبلة اللي لبساها في إيديها… بنتك فجأة قالت إنها اتخطبت لواحد اسمه إياد وإنه سافر وبقالنا شهور بنسألها فين خطيبك تقول جاي بعد يومين.

بصيت للدبلة اللي لبساها في صباعي، مش عارفة إزاي مأخدتش بالي إني لبساها! وكنت بدور عليها في الشنطة! إياد كان واقف في جنب قريب مننا وسامع كلامنا وكل شوية يبص ناحيتنا... قرب مننا ومد إيده يسلم على والدي: -السلام عليكم، أنا إياد يا عمي. وبعد تبادل السلام وتعارف بسيط بينهم… قال إياد: -أنا بطلب من حضرتك إيد أزهار على سنة الله ورسوله. برقت عيني وشهقت بصدمة… إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...