الفصل 2 | من 8 فصل

رواية قرارات أزهار الفصل الثاني 2 - بقلم ايه شاكر

المشاهدات
19
كلمة
2,128
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

-هتتجوز عليها! -أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز. -طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكرة حلوة جدًا. -يعني توافقي تتجوزيني؟ اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت: -دي فكرة وحشة جدًا. هشام ابن خالتي أكبر مني بـ ١٥ سنة، كنت بقوله يا أبيه لحد فترة قريبة، وهو متجوز ومخلف وأنا لسه عزباء، مش عارفة إزاي يتجرأ ويطلب مني طلب زي ده! -إيه المشكلة يا أزهار، أنا معجب بيكي وإنتِ ادي نفسك فرصة تحبيني. حطيت

إيدي على خدي وقلت بحسرة: -اممممم، وإيه كمان؟! حاول يقنعني إنه هيتجوزني وهعيش زي ما أنا في شقة خالتي اللي هي أمه، وكنت بردد جملة واحدة: "إنت في مقام أخويا الكبير." صدمني بطلبه الغريب ده، أنا مش ممكن أقبل. هشام دا آخر شخص ممكن أتخيل إني أتجوزه. سابني ومشي لما مراته رنت عليه تقوله إن ابنه تعبان. وقعدت لوحدي أفكر… أنا كدا مضطرة أسيب الشغل وأسيب بيت خالتي كمان بعد طلب هشام إنه يتجوزني… بس أنا مينفعش أسيب بيت خالتي.

كنت هقوم أمشي لكن لفت نظري شاب قاعد قصاد بنت وواضح إنهم بيتخانقوا، لأنها خلعتله الدبلة وسابتها على الترابيزة ومشيت… مسك الشاب دبلتها وبص فيها شوية وخلع دبلته هو كمان. حطها على الترابيزة… سند ظهره للكرسي لفترة وقام مشي… وشكله كده نسي الدبلتين، فقمت بسرعة وأخدتهم… دبلة البنت كان شكلها دهب! بصيت جواهم لقيت محفور اسم «إياد» و «أزهار»! برقت بصدمة، معقول أزهار! كنت فاكرة إن محدش اسمه أزهار إلا أنا!

خرجت بسرعة أدور على الشاب بس ملقيتلوش أثر. فلبست الدبله وكانت على مقاسي بالظبط! وكأنها بتاعتي! في اللحظة دي خطرت لي فكرة… وأخدت قرار… وقرارات أزهار كلها إبهار. قررت، هقول لهشام إني اتخطبت. وهلبس الدبله دي… -فعلًا هو ده الحل. تنهدت براحة ورجعت البيت مقررة أعمل كده. ولما حكيت لخالتي اتعصبت وزعقت: -لا والله! اتخطبتِ إزاي يا أزهار؟ دا أبوكِ وجدك لو عرفوا هيقلبوا الدنيا! تتخطبي من غير ما تقولي لحد؟ ليه ملكيش أهل؟

-يا خالتي هو اتقدملي وأنا وافقت ولبست الدبله مؤقتًا على ما يرجع من السفر وهيتقدملي على طول. واحنا مش هنقول لحد خالص إلا هشام. -اشمعنى هشام؟ -عشان… خفت أقولها إنه اتقدملي فهي اللي تطردني من بيتها. مش عايزة أعمله مشاكل برده. مش عايزة أسيب بيت خالتي، كل الحكاية إني عايزة أخلص من طلب هشام للجواز مني في أسرع وقت. بصيت لخالتي اللي بصالي بتركيز وقلت: -عشان هو في مقام أخويا الكبير يا خالتي.

ضميري كان مأنبني، مش متعودة أكذب لكني مضطرة وربنا يسامحني. مر كم يوم. خالتي قالت لهشام إني اتخطبت. وكل ما هشام يرن عليا مكنتش برد عليه. استقلت من الشغل في المكتب. وبدأت أبحث عن شغل تاني وملقتش. بدأت أبحث عن شغل مؤقت في المحلات والمطاعم والشركات لحد ما لقيت شغل كاشير في نفس المطعم اللي كنت قاعدة فيه مع هشام. ولأني محتاجة فلوس قررت أشتغل مؤقتًا لحد ما أرتب أموري وأفتح المكتب بتاعي.

رجعت البيت فرحانة بالشغل الجديد… لقيت هشام قاعد مع خالتي ووشه باين عليه الضيق. ألقيت السلام بصوت مهزوز فرد هشام وقام وقف وسألني: -هو فيه بنت محترمة تتخطب من غير ما أهلها يشوفوا الشاب؟ اتوترت: -ما هو… أصل… إحنا… هو كان شغال معايا، تمام؟ وجاله شغل بره، تمام؟ فحجزني على ما يرجع، تمام؟ وبعدين أنا مش صغيرة، تمام؟ -والشاب ده اسمه إيه؟ -آآ… اسمه إياد. -إياد إيه؟ ومين أهله؟ وعايش فين؟ وشغال إيه؟

قلبت عيني في المكان بارتباك، مكنتش عايزة أكذب أكتر من كده، فقلت: -إيه رأيك تبقى تسأله لما تقابله إن شاء الله؟ كلها كم يوم وهيرجع من السفر. ودخلت أوضتي والجملة اللي قولتها بترن في وداني! كم يوم إيه!! دا الكذبة شكلها بتكبر! بصيت للدبله في إيدي، وهمست: -والدبله دي كمان لازم ترجع لصاحبها، دي دهب!

قعدت على طرف السرير، فتحت جروب على الواتساب اسمه البؤساء… ودول بنات تخطوا الثلاثين ومتجوزوش أو ستات مطلقات… وكنت أصغرهم لكن دخلت الجروب من فترة. وكنت متابعة حكاياتهم. وكل يوم ببص للجروب وأبقى عايزة أغادر لكن مش بغادر. أنا واحدة ملهاش أصدقاء، كلهم زمايلي ومعارفي لكن مفيش ولا صديقة مقربة ليا. وكنت ببحث عن صديقة بيهم لكن ملقتش. مسكت الموبايل أقرا رسايلهم في صمت: -اتطلقتي؟ يا بنتي هو حد لاقي راجل عشان تسيبيه.

-واحدة تانية بعتت: -طيب ابعتيهولي. -ردت صاحبة الشأن: -ده بتاع ستات هينفع معاكي فعلًا. -تقصدي إيه بـ هينفع معايا؟ -اللي أعرفه عنك إن إنتِ كمان بتاعت رجالة وكل يوم في شقة راجل. شهقت بصدمة من الكلام المكتوب، وردت البنت: -تصدقي إنتِ مش محترمة. -يا حبيبتي أنا شيفاكي بعيني كذا مرة داخلة شقة، يبقى مين فينا اللي مش محترمة؟ -إنتِ مين عشان تحكمي عليا من غير ما تسأليني، وتتفخري عليا بالشكل ده؟!

وأنا مش مسامحة، ومش عايزة أعرفكم تاني. وغادرت الجروب. ودي أقل خناقة بتحصل يوميًا، كويس إني مش بتكلم وبتابع قصصهم في صمت. ولما خرجت البنت، كتبت التانية: -أحسن خلي الجروب ينضف. الغريبة إن محدش رد ولا علق… الستات دول كائنات غريبة، يتخاف منهم، صحيح أنا ست بس بخاف من كل الستات بسبب الجروب ده. بحس عندهم مكر وكيد وغيره من بعض يخوف.

أنا بعرف أتحكم في نفسي، براقب قلبي وبخاف من ربنا… بس نادر لما تلاقي واحدة بتخاف من ربنا في الزمن ده، وإن لقيت إمسك فيها دي عملة نادرة في زمن عجيب. كنت هقفل الجروب لكن انضم رقم جديد، وكل يوم الجروب بيزيد شوفت رسالة لبنت بتحكي:

-أنا جديدة في الجروب عايزة أحكي حكايتي يمكن تساعدوني… أنا من بلد أرياف، الظروف حكمت عليا أكون بنت مش كويسة، أبويا كان بيخليني أنا وأخواتي نعمل حاجات غلط يعني ممكن نسرق، ننصب، ولأننا حلوين في الشكل كان بيجوزنا ويطلقنا عشان بس ياخد المهر ويكسب فلوس من ورا العريس. ولما مات كنت خلاص اتعودت على العيشة دي فبقيت أعمل زي ما كان بيعمل وأكتر شوية، بس قرفت من نفسي وقررت أتغير وأنسى اللي فات. اتقدملي عريس محترم واتجوزته حبيته وعيشت معاه أربع سنين بس الماضي مسابنيش في حالي، اتبعتله فيديوهات قديمة ليا وطلقني بعد ما خلفت منه بنت وولد، ومبقتش لاقية فلوس أصرف على عيالي وخايفة من نفسي والظروف اللي بتجبرني أرجع بنت مش كويسة.

يمكن الحاجة الحلوة في الجروب إنهم بيساعدوا بعض، يعني بعد كلام كتير مع الست دي، واحدة قررت تروحلها تتأكد من ظروفها وقررت إن هتبعتلها كل شهر مبلغ وتساعدها عشان مترجعش لطريق الحرام، وواحدة تانية محامية تكفلت ترفعلها قضية على جوزها وتجيبلها نفقة لأولادها. كل حاجة في الدنيا زي ما ليها عيوب ليها مميزات. قفلت الجروب وسيبتهم يتكلموا.

يمكن أكتر تطبيق بفتحه هو الواتساب، أما الفيسبوك بيضيع وقتي ويسرقني عشان بسكرول بلا هدف، وأنا بحاول أتحكم في وقتي، العمر بيجري وعايزة ألحق أعمل حاجة لحياتي ولآخرتي. وتاني يوم في المطعم. كنت بقلب نظراتي في الناس اللي داخلين وخارجين، منتظرة ظهور الشاب «إياد» يسأل عن الدبلة… لكنه مظهرش ومرت الأيام وفقدت الأمل إنه يظهر. وفي يوم بعد ما انتهى الشفت بتاعي لقيت هشام داخل المطعم مع مراته وعياله شكلهم هيتعشوا هنا.

كان مبتسم وبيبص لمراته بحب وماسك إيديها. أمال ليه قارفني وبيقولي مش مرتاح وعايز يتجوزني؟! أنا بكره الرجالة اللي شخصيتهم زي هشام بمليون وش. بيشتكي كتير ويقنعك إنه مش مرتاح والدنيا صعبة معاه وعلى الجانب التاني هو عايش حياته عادي جدًا! لما شافني ارتبك شوية لكني ابتسمت له وروحت سلمت على مراته وعياله وقلت: -أنا شغالة كاشير هنا بس الشفت بتاعي خلص وهمشي بقى، عايزين حاجة؟ ردت مراته بسخرية: -للدرجة دي الدنيا لطشت معاكي!

شغالة كاشير يا أزهار! ضحكت وقلت ببرود: -امممم الدنيا فعلًا لطشت معايا دعواتك يا قلبي. وطبطبت على كتفها ومشيت خطوتين ولسه هخرج لقيت إياد داخل من باب المطعم. فوقفت مكاني بصاله بتركيز أتأكد إنه نفس الشخص. ولما لاحظ نظراتي عملت إني مشغولة وبدور على حاجة في شنطتي. وأول ما شافه الويتر سلم عليه وحضنه وقال: -عاش من شافك يا شيف وحشتنا… إيه راجع الشغل إن شاء الله ولا جاي تسلم كالعادة وماشي؟

-المرة دي راجع الشغل إن شاء الله هو أنا ليا غيركم. شكله كده شغال هنا وشيف كمان! كنت باصة قدامي ومرتبكة، ومش عارفة أكلمه دلوقتي ولا أستنى كم يوم أرتب أموري. بصيت الدبله الي لبساها وخبيتها بسرعة. وقررت أستنى كم يوم أرتب أموري. مشيت خطوات وقبل ما أخرج من باب المطعم نادى عليا الويتر وهو جاي ناحيتي: -أستاذة أزهار! التفت وعيني راحت تلقائي لإياد ولقيته بيبصلي فنزلت عيني بسرعة، وبصيت ناحية الويتر اللي وقف قدامي ماسك موبايلي:

-نفسي تاخدي بالك من موبايلك… كل يوم ننادي عليكِ! -شكرًا، هاخد بالي حاضر. كان كلامي مع أي راجل برسمية حتى لو بيحاول يهزر معايا كنت باخد بالي بسرعة وألبس الوش الخشب. معظم الشباب إلا من رحم ربي بيستعبطوا! يعني تلاقيه بيهزر ويضحك معاكي ومهتم بيكي، ونظرات وابتسامات وفي الآخر يلسع قلبك بواحدة إنت زي أختي تفوقك!

عشان كده مقررة إني مش زي أخت حد، كلهم أغراب، ودايمًا ببني حدود بيني وبين أي ذكر، عشان معنديش إلا قلب واحد ولازم أحافظ عليه، ومين يضمن قلبه! ومين مش بيخاف على قلبه؟! قبل ما أخرج من المطعم بدلت نظراتي بين هشام اللي بيعدل لإبنه هدومه… وإياد اللي مش متأكدة من اسمه بس كان باصص ناحيتي بتركيز فبلعت ريقي بارتباك وخرجت… كنت حاسة إنه اتصدمت لما شافني! ولا يمكن اتصدم من اسمي اللي شبه اسم خطيبته السابقة!

ارتبكت بزيادة ودقات قلبي زادت، وربنا يستر من اللي جاي… لبست الدبله مرة تانية قبل ما أدخل الشقة، أخدت نفس عميق ورنيت الجرس وفتحت الباب بمفتاحي… واتصدمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...