الفصل 5 | من 11 فصل

رواية قرن فضة و قرن ذهب الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
18
كلمة
930
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

وصل بدر إلى جزيرة العجائب. كان قرب النافورة ثعبان ضخم وكان نائمًا. فتذكر وصية الشيخ فبقي في مكانه حتى استيقظ الثعبان. ثم ذهب إلى النافورة وملأ منها قلة. عند المغادرة سمع أصوات جواري ينادين عليه فلم يلتفت وراءه. فغادر إلى زورقه وعاد بالقلة إلى أخته التي فرحت بها بشكل لا يوصف. وبنت نافورة صغيرة من المرمر ووضعت فيها الماء. وبعد أيام امتلأ البستان بالزهور الجميلة وفاح شذاها في كل مكان.

بعد مدة جاءت الأختان إلى بستان الشيخ صالح، وهما تعتقدان أن بدر قد ضاع وهلك في بحر الظلمات. لكن سرعان ما زادت دهشتهما عندما فتحت لهما بدور الباب وأرتهما نافورة الماء الفضي. حاولتا إظهار السرور وقالتا لها: "حقًا هذا جيد، لقد أصبح المكان رائعًا." "لكنه سيصبح أكثر روعة لو أضفت إليه شيئًا آخر." ثم تصنعتا الأسى وقالتا: "للأسف، فالحصول عليه أصعب حالًا من النافورة." اشتدت لهفة بدور وسألتهما: "ما هذا الشيء؟

أخبراني عنه فإن أخي سيأتيني به." قالت إحداهما: "هو الشجرة التي تغني، كل ورقة منها أغنية." "لكن أعلمك أنها لا توجد على الأرض بل في مملكة البحر." بان البهجة على وجه الصبية وردت: "بإذن الله، لما تجيئان المرة القادمة ستجدان تلك الشجرة وستسمعان غناءها." انصرفت الأختان وأيقنتا بغرق الفتى، فلا أحد يمكنه الغوص في البحر دون هواء. لما رجع بدر، أعلمته أخته بأمر الشجرة. فقال لها: "سآتيك بها حتى ولو كانت في آخر الأرض."

ركب جواده وسار حتى وصل قرية الصيادين وبحث عن الصياد العجوز. فلما رآه فرح به وسأله بدر عن المركب. فأجابه: "إنه حيث تركته ولم يلمسه أحد." عندما حان وقت الرحيل، أهداه الصياد جرة عنب مؤونة للرحلة. فقال له: "لماذا تتعب نفسك؟ لي ما يكفيني." لكن الرجل أصر على ذلك فلم يجد بدا من قبولها. أبحر الفتى إلى الجزيرة العجيبة. وعندما انقشع الضباب، جاءه شيخ البحر وعاتبه قائلاً: "ألم أطلب منك عدم المجيء إلى هنا؟

هذا المكان لا يخصكم يا بني آدم." "ألم يكفكم كل ما بحوزتكم من أرض؟ هيّا ارحل من هنا." استعطفه بدر، وقال: "إنما أفعل هذا لأجل أختي لكي لا تحس بمرارة اليتم." "لو كنت مكاني ألا تفعل ذلك من أجلها؟ صمت شيخ البحر ثم اقترب من المركب وسأله: "ماذا يوجد في تلك الجرة؟ أجابه: "فيها عنب، لكن لا شك أنه أصبح خمرًا الآن." قال له: "أرني ذلك." فأعطاه الجرة فشرب منها وراق له ذلك. فزال غضبه وتهللت أساريره. ثم التفت له وقال:

"أنت فتى شهم وذو مروءة، لذلك سألبي طلبك." نفخ في الماء فتكونت فقاعة كبيرة وقال له: "أدخل فيها وانزل بسرعة." "واحذر من أسماك أبو سيف ولا تتحرك مهما اشتد خوفك، وإلا ثقبت الفقاعة ومزقتك إربا." "وأوصيك أن لا تهتم بما يوجد تحت الشجرة." "اقطع منها فرعًا ثم اصعد قبل أن يأتيك رجال يركبون خيول البحر لاسترجاع ما سرقته." "هل أنت متأكد أنك تستطيع فعل ذلك؟ فأنا لا أحب أن تهلك بسببي." قال بدر:

"سأنزل للبحث عن الشجرة ولا شيء يخيفني." ثم دخل الفقاعة ونزلت به إلى قاع البحر. كان يرى الأسماك الملونة والحيتان وهي تسبح حوله. ثم اقتربت أسماك أبو سيف منه حتى كادت تلامس الفقاعة فلم يطرف له عين. ولما رأت صبره انصرفت فتنفس الصعداء، فلقد شاهد أعينها المستديرة وهي تحدق فيه وكانت مفزعة. واصل النزول فبدأت الظلمة تنتشر في الأعماق. ثم أتت قناديل البحر فأضاءت ما حوله.

وبعد قليل وصل إلى القاع فوجده مليئًا بالنباتات البحرية التي تتموج مع الماء. وهناك كانت تسرح السرطانات الكبيرة والأخطبوطات. ورأى السفن الغارقة من أقدم الأزمان. وكاد أن ينسى ما جاء من أجله. نظر تحت الشجرة ووجد أصدافًا كبيرة فيها لآلئ بحجم البيضة. لم ير الرائون مثلها في بياضها ولمعانها. مد يده ليأخذ أحدها لكنه تذكر وصية شيخ البحر فتركها بحسرة. ثم قطع الفرع بسرعة وبدأ بالصعود.

في هذه الأثناء شاهد في الأسفل خيل البحر تلاحقه. وقد أشرع الفرسان حرابهم وسيوفهم لكي يقوموا بالقبض عليه. قال: "لو تأخرت لحظة واحدة للحقت بي، وأحسب أن تلك اللآلئ كانت فخ." بعد قليل وصل إلى السطح فوجد شيخ البحر. ثم قال له: "لقد أثبت بأسك، فلا أحد ينزل ويصعد سالمًا." "ولمست أحد تلك اللآلئ لانغلقت الصدفة عليك وابتلعتك في لقمة واحدة!! "لقد أخذت ما تريد والآن اذهب ولا ترجع إلى هنا وإلا أغرقتك بيدي." "هل تفهم ما أقول؟

هيا أغرب عن وجهي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...