الفصل 9 | من 11 فصل

رواية قرن فضة و قرن ذهب الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
923
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

كان من عادة الملك أن يشرب في قدح من الذهب المطعم بالعاج. ولما أخذه أفلت من يده وانسكب على الأرض. فجاءت قطة وشربت منه. وبعد لحظات بدأت تموء وتتقلب على الأرض، ثم توقفت عن الحركة. كان الملك ينظر إليها باستغراب ولا يفهم ما يحدث. صرخت أحد الأختين: النبيذ مسموم. أغلقوا الأبواب. لا شك أن الفاعل لا يزال هنا. بدأ الحرس يفتشون الحاضرين الذين عبروا عن امتعاضهم. ولما جاء دور بدر، أدخلوا أيديهم إلى جيوبه وأخرجوا قارورة.

شمها الطبيب قال: إنه سم الضفدعة الصفراء، وهو يقتل لحاله. أخذ بدر يصيح: أنا بريء يا مولاي، أرجوك صدقني. لكن الملك كان غاضباً وأمر بإلقائه في السجن حتى ينظر غداً في شأنه. دخل الملك حجرته وجلس على حافة السرير، وجهه مصفر وأطرق برأسه. لما رأته امرأته أسماء، اقتربت منه وقالت: مالي أراك مهموماً؟ أجابها: لقد حصل اليوم أمر غريب. وحكى لها عن الفتى الذي يشبه سكينة زوجة ابنه، والسم الذي وجدوه في جيبه. قالت له:

حكاية عجيبة، لكن ما مصلحة الفتى في قتلك وقد قربته منك وأصبح وزيرك؟ أجاب: هذا ما يحيرني، لكن هناك شيء مثير للريبة. سألته: وما هو؟ قال: أختا سكينة تعرفان أن الفاعل موجود في القاعة، لكن كيف علمتا ذلك؟ ومن يحاول تسميم الملك لا يفعل ذلك في مجلسه، بل في الأروقة والثنايا المظلمة. قالت الملكة: أنصحك أن لا تفعل شيئاً قبل سؤال الخدم والساقي الذي أحضر النبيذ. أجاب:

هذا ما أنوي عمله، لكن ألا يجوز أن تكون المرأتان اكتشفتا شيئاً يتعلق بذلك الفتى وأرادتا الكيد له؟ وقفت أسماء فجأة وصاحت: كيف لم نفكر في ذلك! من خطف أبناء سكينة يعرف جيدا القصر، وبإمكانه أن يتنقل دون أن يلفت الانتباه. ومن أكثر منهما يمكنه الخروج بالأطفال دون سؤال؟ ومن في مصلحته أن تتألم سكينة؟ لا أحد مثل المرأة تفهم غيرة النساء من بعضهن. هيا بنا إلى السجن، لا بد أن أرى ذلك الفتى. سألها الملك:

ألا يمكننا الانتظار إلى الغد، فإني أحس بالتعب. أجابته: لا. لقد مرت خمسة عشر عاماً على الحادثة، ولم يرزق ابني فخر الدين غير أولئك التوأمين، وصبر مع تلك الجارية سكينة. لقد أحسن الفعل بالزواج منها. لا يمكن لأحد أن يراها ولا يحبها. كان الوقت متأخراً لما رآهما السجان، وقف وقال: كيف لي أن أخدم سيدي؟ أجابه: أحضر لنا ذلك الفتى بدر. دخل الرجل وجاء به مكبلاً في أغلاله. فطلب الملك منه فك قيده.

لما رأته أسماء، لم تمنع نفسها من الدهشة وأخذت تحدق فيه. أحس بدر بالضيق وسألها: هل جئتما لقتلي؟ إذا كان الأمر كذلك، هل يمكنني أن أطلب منكما شيئاً؟ ردت الملكة: قل، ولا تخف. قال: أريد أن أودع امرأتي، لم يمر على زواجنا سوى ثلاثة أيام. وأيضاً أختي، فأنا كل ما تبقى لها. قال الملك: موافق، لكن لماذا دبرت قتلي؟ أجاب بدر: ما حصل مكيدة. سأله: حسناً، وهل في القصر من يكيد لك؟ أجاب:

لا أعرف ما هي مرتبة تلكما الأختين بين الحاشية، لكن أنا متأكد أن لهما سبباً للتخلص مني أنا وأختي. ثم قص على الملك لقاءه معهما، وكيف تحايلتا على أخته ليأتيها بعجائب الأرض. سألته: ومن علمك ذلك؟ أجاب: جدتي، لكني لم أعد أذكرها الآن، فقد ضاع أنا وأختي في الغابة وربانا رجل صياد اسمه صالح وامرأته فاطمة، ولقد ماتا وتركا لنا البستان الذي نعيش فيه. زادت لهفتها ودقات قلبها وقالت له:

سأسألك عن شيء، هل كانت معك قلادة لما كنت صغيراً؟ قال: نعم، قرن من الفضة. وقد أعطيته لشيخ البحر. ذهبت وأحضرت علبة، ولما فتحتها صاح بدر: إنها مثلها تماماً، أين وجدتها؟ قالت: هي قلادة أختك، عثرنا عليها قرب الوادي، وأنا جدتك التي علمتك آداب المائدة، ومازلت تذكر ما علمته. احتضنته أسماء والدموع تنهمر من عينيها، وبكى الملك وقال:

لقد عشنا في حزن شديد لفقدكما. سأخبر الآن أبواكما الأمير فخر الدين وسكينة برجوعك، لا شك أنهما سيطيران من شدة الفرح. وعليكم بالذهاب لإحضار أختك، فإني أخشى أن تحاول المرأتان إلحاق الأذى بها بعد أن أصبحت بمفردها. هيا أسرعوا، لا وقت لديكم، وأتمنى أن تعود سالمة، فقد اشتقت لها كثيراً. لكن في هذه الأثناء، كانت الأختان تطرقان باب البستان. فتحت لهما بدور ورحبت بهما وسألتهما: لماذا لم يعد أخي إلى حد الآن؟ أجابتها إحداهما:

إنه في ضيافة الملك، ولقد أوصانا أن نستدعيك إلى القصر، هيا معنا. قالت: لحظة، ألبس ثوباً جديداً وآتي معكما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...