الفصل 14 | من 49 فصل

رواية كرسي لا يتسع لسلطانك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
39
كلمة
3,528
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

أضاءت النجوم الساطعة السماء الصافية بوهجٍ باهر. لامست وجنتيها نسمات الليل المنعشة. كانت ممتنة لمجاراته لها بنزوته. رغم حرصها على تذكير نفسها بأنهما في لعبة. ما بينهما مجرد لعبة ويتحتم عليها الانتباه لذلك على الدوام. تعرف تمامًا بأنها إن غفلت فإنها خسارتها المؤكدة. وهي لا تنوي أبدًا الخسارة أمامه. ليظن بها أسوأ الظنون. هذا ما تنشده. هذا ما تريده بالضبط. ولتنال منه المتعة التي تصبو إليها.

المتعة الخالصة التي وضعتها هدفًا أسمى نصب عينيها قبل بضعة سنوات. والقانون الوحيد الذي تعتمده. لا ثقة بأي رجل. ولا أمان لأي رجل. فما بالها بنبيل الألفي! الرجل الأكثر جرأة. أخطر رجل قابلته على الإطلاق. والأجمل. الأوسم. إن وسامته تذيب قلبها. مجرد إطالة النظر إليه تضعف من عزيمتها تجاهه. لذلك هي تتشبث بأذيال خيبتها وسنوات الذل بكل ذكرياتها. تتسلح بهم أمامه وتتذكر. حالما تشعر بأي ضعف. لا يسعها إلا أن تتذكر.

أن الذي كسر قلبها هو رجل. الذي دعس على كرامتها هو رجل. الذي دمر أحلامها وآمالها هو رجل. نبيل أيضًا رجل. مثل جميع الرجال. أخويها وأبيها. خطيبها السابق وحتى الرجل التي تزوجته. مثلهم جميعًا. "مبسوطة يا مايا؟ التفتت مايا نحو نبيل منتبهة إلى ندائه. رأته ثابتًا في مكانه بجوارها. تنعكس على وجهه أضواء الثريات الملونة والمتراقصة. تشعر بالرضا لرؤية بريق الرغبة في عينيه وهو ينظر إليها بنظرات شاملة.

ابتسمت برقة وهي تقول مرفرفة بالأهداب الاصطناعية الكثيفة الطويلة: "آه، مبسوطة أوي، وانت؟ رد بهدوء وهو يفترش ذراعه سطح الأريكة المنجدة: "أنا مش قادر أحدد إحساسي بصراحة، بس إللي متأكد منه إني حابب أوي قربنا من بعض. ما تقربّي عليا شوية! ومسّ جانب كتفها العاري بأنامله. تتبعت مايا أنامله بعينيها متمتمة: "أنا هقوم، هاروح التويليت وراجعة لك تاني." قامت من مكانها آخذة حقيبة يدها الصغيرة فقط. أفسح نبيل لها لتمر من أمامه.

لم تفارقها عيناه وهي تسير بزهو كطائر الطاووس. عبر أروقة الصالة الصاخبة. فاتنة في ثوبها الذي يحض على الفسق. كانت مجرد قطعة من قماش المخمل النبيذي. قصيرة تصل إلى منتصف الفخذين. عارية الكتفين. تبرز مفاتن جسمها بوضوح كبير. أطلق نبيل أنفاسه المحبوسة ما إن توارت عن ناظريه. أحس فجأة بالحمى تضرب خلاياه وتشع من مسامه. فتناول كأس شرابه من فوق الطاولة أمامه وتجرعه على دفعة واحدة. إنه حتى الآن يتمالك أعصابه بمعجزة.

بدايةً بطلبها إليه أن يقضيا سهرتهما في ملهى ليلي. تظاهر بأن الأمر يروقه ورحب بإحضارها إلى هنا. لتصدمه لحظة دخولهما إلى المكان. عندما خلعت معطفها وتأكد حدسه. لقد كانت ترتدي هذا الثوب لتثير أعصابه. رغم إنه لم يحقق لها غايتها ويبدي التأثير الذي ناشدته. تصرف بمنتهى التحضر وهو يأخذها ليجلسها إلى طاولة لفردان. ومنعها شيء واحد فقط ليرضي غرورها وأنوثتها الجائعة. ليهمن رجل. لم يبخل عليها بالثناء على جمالها.

وبترديد عبارات الغزل الصريح على مسامعها. كانت خطته تقضي إيهامها بالسيطرة عند كل منعطف. حتى تطمئن له على الأخير. عند ذلك سيفاجئها بما نواه معها منذ البداية. رجل مثل نبيل الألفي. بعقليته الفذة. لا يغتّر بذكائه. ولا يمكن أن يستهين بخصمه. رغم ثقته التامة بخضوع مايا إليه عاجلًا أو آجلًا. لكنه لا يتعجل أي شيء بينهما. هدفه أن تأتي إليه طواعية. أن تتقبل مصيرها بين يديه مهما كان مرحبة.

أن تسقط بفخه عارفة بحتمية هلاكها ولكنها تحب ذلك. لن تستعيد مايا نفسها إلا بهذه الطريقة. لن تشفى إلا بعد أن يتمكن منها ويدمرها عن آخرها. يحرقها حتى يفنيها. ثم بعدها ستولد من جديد. كما العنقاء من رمادها المحترق. هو يعرف منذ الآن بأن خطته إذا نجحت وسارت كما يريد بالضبط فإنه لن يجد لنفسه مكانًا بأي حياة جديدة لمايا عزام. لكنه لا يعبأ في الحقيقة. هو لم يود علاقة جدية وأبدية معها. كل ما أراده هو إثباتها إلى رشدها.

رد معروف والدها فيها. إنه يدين لصديقه وشريكه العجوز بالكثير. ومايا هي فرصته المثلى لرد هذا الدين كاملًا. لن يتركها حتى يعيدها إلى حضن أبيها طالبة حمايته والاحتماء بكنفه. حتى لو اضطر لخسارة حسين عزام نفسه بعدها. سيعيد إليه ابنته أولًا مهما كلفه الأمر. أشعل نبيل سيجارته الثانية بحلول الآن. كان يدخن بشيء من العصبية وهو يحصي دقائق غيابها. لقد غابت لخمس دقائق تقريبًا. ماذا تفعل هناك كل هذا الوقت!؟ لم تكد السيجارة تنتهي.

إلا وظهرت مايا أخيرًا. جمد لوهلة وهو يراها تقف بمنتصف الطريق. ليتبين بنفس اللحظة ظل من ورائها. ما لبث أن وضح وظهر كرجل. رجل أسمر اللون. قوي البنية. هيئته تشي بانتمائه للدولة المقيمين بها. إنه عربي من أهل هذا البلد بالتأكيد. ماذا يريد منها بحق الله!؟ هب نبيل واقفًا قبل أن تحط يد الأخير على خصر مايا. اندفع صوبهما كالسهم. وصل إليها خلال لحظات. قبض على رسغها بينما ذاك الرجل يتحسسها بكفوفه معتزمًا سحبها إلى حلبة الرقص.

"آاااي.. نبيل! غرز نبيل أصابعه أعمق بمعصم مايا غير آبهًا بصيحتها المتألمة. شدها بقوة نحوه مغمغمًا من بين أسنانه: "إمشي معايا.. هانخرج من هنا حالًا! كان الأخير يشد ذراع مايا الآخر. تصدى إلى نبيل على الفور قائلًا بابتسامة سمجة: "تريّا يا ريّالتراني مستانس مع الأنسة! أظلم وجه نبيل وهو يرد عليه بصوت أجش: "المـدام.. معايا يا صاحبي. وإيدك بعيد لو سمحت!! شدد الأخير قبضته حول ذراع مايا وهو يقول بتصميم: "بعطيك لو تبا ثمنها!

لم تستطع مايا التي كانت تراقب النزاع عليها كتم صرختها. حين اندفعت قبضة نبيل. نحو الرجل الذي عملت على إغوائه لإثارة نبيل. لقد نجحت. ها هو نبيل يفجر أنف ذلك الرجل بالدماء. وقد كانت لكمة واحدة بـقـبـضـتـه هو كافية للقضاء عليه. استقطب العراك القصير نظرات رواد الملهى. ولم تتسن الفرصة للأمن بالتدخل. فقد سقط الرجل مترنحًا. بينما أخذ نبيل رفيقته عائدين إلى الطاولة لتجلب معطفها. ثم سحبها خلفه إلى الخارج.

اشتدت أصابعه حول المقود وهو يكاد لا يرى الطريق أمامه من شدة تدفق أفكاره. لم ينفك ينزح بكم قميصه الدماء السائلة من جرح شفته السفلى الذي سبّبته له قبضة صديقه. كما لم تكف ذكرى المشاجرة الطاحنة بينهما تطرق رأسه مفاقمة من غيظه وغضبه على صديقه. على عثمان البحيري. لقد خلع قناع الكياسة الأرستقراطي بلحظة. ما إن أشهر رامز وثيقة الزواج العرفي من أخته شمس. لم يستوعب رامز ما حدث في البداية.

ليجد نفسه منسدحًا فوق الأرض وقد أطاحه عثمان عن قدميه بلكمة واحدة عنيفة. لم يحاول رامز الاستيعاب بعدها. كذلك لم يدافع عن نفسه. بل هاجمه على الفور متفاديًا ركلة من قدمه أراد تسديدها إلى منتصف معدته. قفز واقفًا أمامه برشاقة. استوحش مظهره المتشعث أكثر وهو يرمق صديقه بعداء سافر. فك عثمان زر كميه وشمر عن ساعديه. وانبعث هسيسه الخطر عبر أنفاسه اللاهبة: "انت انتحرت لما فكرت تورّيني الورقة دي يا رامز!! رد رامز

بخشونة وهو يتنفس بعنف: "وانت بقيت عدوي من اللحظة دي يا عثمان! ونشب العراك بينهما على الفور. مزيج من اللكمات والضربات. قبضات وأكواع. دماء. صيحات كلاهما. أصوات تحطيم مصمة. لم يسهل على الاثنين الإيقاع بأحدهما الآخر. كانا متعدلين لحظة بلحظة. يتقاتلان مثل كلبي شوارع. لولا أن اقتحم صالح البحيري غرفة المكتب واندفع ليفصل بينهما عبثًا. تركهما للحظة ليصرخ على رجال الأمن. دقيقة واحدة وحضر فردان من الحراسة المكلفة بتأمين القصر.

نجحا بالفصل بين الرجلين بأمر من صالح الذي تولى زمام ابن عمه ممسكًا ذراعه بشدة قائلًا: "إهدى يا عثمان!!! يحدقان كل من عثمان ورامز إلى بعضهما. يتنفسان بشدة والإجرام يفوح من كليهما. برقت عينا عثمان اللتان استحالتا إلى لون ذهبي خالص وهو يقول بغلظة من بين أنفاسه: "الورقة إللي معاك دي.. بلّها واشرب مايتها. والغلط إللي عملته معايا ده.. أنا عارف إزاي أحاسبك عليه يا رامز! وصرخ عليه بغضب مهددًا:

"بـراااااا.. اطلع بـرا بيتي يا و××!!!! غلت الدماء في عروق رامز وهو يختتم المشهد بعقله من جديد. أحس بأنه سينفجر وقد فقد تركيزه على الأخير. صطف سيارته فجأة إلى طريق جانبي. تزاحمت الأفكار والأصوات في رأسه حتى شعر بضغط رهيب. "شمس".. "شمس" فلتت من قبضته. كيف يستعيدها الآن!؟ لماذا استمع إلى صديقه!؟ لماذا أعادها إليه قبل أن يتمم زواجهما!؟ لطالما عرف منذ أخبرته بالصلة التي تربطها بعائلة البحيري.

منذ أخبرته إنها أخت عثمان البحيري نصف الشقيقة. إنه لن يقبل به زوجًا لأخته. هذا واضحًا بشدة الآن. رفضه عثمان. ضربه. توعده بالدمار والثأر منه. هذا كله لا يهمه حقًا. إنها شمس فقط. شمس التي تعنيه. ولن يهدأ له بال حتى يستعيدها. وسيفعل وإن اضطر لانتزاعها. لخطفها من عقر دار أخيها ومن تحت سقف منزله المحصن. اهتدى رامز بغتةً إلى فكرة ألمعية. آخر محاولة سلمية سيتبعها مع صديقه ليسلمه شمس عن طيب خاطر.

تناول رامز هاتفه الملقى بجواره على كرسي الراكب. عبث به للحظات مجريًا الاتصال باسم لم يتواصل معه منذ زمن. مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يرد الصوت المألوف. رخيمًا مرحًا: "رامز البرنس! أنا مش مصدق نفسي.. يا ترى إيه إللي حصل عشان تفتكرني فجأة كده يا واطي! لم يتجاوب رامز مع مزاج محدثه الرائق. إنما رد عليه بصوت يتميز غضبًا: "مـراد.. انت لازم تيجي فوراً. لازم تيجي و إلا أنا وعثمان البحيري.. واحد فينا ها يقتل التاني!!

الطقس انقلب رأسًا على عقب خلال طريق العودة. وكأنه يحاكي مزاجه الأسود. أمطار غزيرة مصحوبة بالبرق والرعد على طول الساحل. بالكاد كان نبيل يرى الطريق من سرعة المساحات. كانت مايا تجلس بجواره هادئة. باردة. رغم قلقها عادةً من الإسراع بالقيادة. كانت منتشية بالحال التي دفعت نبيل إليها. إنه يبدو… غيران! "احنا هنسهر في مكان تاني و لا انت مروّحني؟ لم يرد نبيل. واصل القيادة وتصرف كأنها ليست موجودة معه. ما أغاظها ودفعها

لسؤالها بصوت أكثر حدة: "نبيل.. أنا بكلمك!! "الراجل إللي وقفتي معاه.. كان بيقولك إيه عشان تضحكيله كده؟ التزمت الصمت لهنيهة. تناظره بامعان. ثم قالت بهدوء: "كان عايز يرقص معايا.. وطريقته عجبتني. انت إللي كبّرت الموضوع وعملت فضيحة.. محدش بيعمل كده على فكـ.." بترت عبارتها فجأة. حين داس على المكابح موقفًا السيارة بلحظة. إن لم تكن تضع حزام الأمان لتأذت لذلك التصرف. تسمّرت مايا محلها شاخصة العينين. لم تأت بحركة بينما تسمع

صوته الحاد يقول من جانبها: "طريقته عجبتك!! "الراجل إللي طريقته عجبتك.. كان عايز يدفعلي تمنك.. انتي فاهمة يعني إيـه؟ رفعت مايا حاجبها قائلة بتبّح: "انت بتحسسني إنك ماتعرفش عني حاجة!

نبيل.. أنا ماكدبتش عليك وصارحتك.. هي دي طبيعتي.. أنا ماعنديش إحساس بأي حاجة غير جسمي.. ولا يهمني حد.. لا عادات وتقاليد.. ولا حتى عندي مبادئ وأخلاق. كل الحاجات دي كانت عندي زمان.. دلوقتي مالهاش وجود.. إللي قدامك دي هي حقيقتي.. نفسي الحقيقية إللي كانت جوايا طول عمري.. أنا كده وهافضل طول عمري كده!! رأت مايا وجه نبيل يكفهر مثل ليل شتاء بارد. وكادت عيناه تنفجران حممًا. على النقيض تمامًا خرج صوته هادئًا رزينًا:

"الظاهر إني نسيت فعلًا.. بس كويس إنك فكرتيني. عمومًا أنا جاي معاكي في أي حاجة يا مايا.. وسكتك.. هي سكتي بالظبط! تبخر مزاجها العنجهي وهي تتمعن بعينيه قائلة بتوجس: "مش فاهمة قصدك إيه؟ التوى ثغره بابتسامة جانبية وهي يسألها: "قوليلي يا مايا.. انتي عملتي علاقة كام راجل؟ يعني غير وليد إللي اتجوزتيه.. كام واحد عرضتي عليه نفسك؟ تصلّب وجهها وهي تنظر إليه بقوة. ثم قالت باقتضاب: "أنا مش مجبرة أرد على استجوابك!!

خنق قهقهته سريعًا وهو يقول: "أنا مش بستجوبك.. أنا بس حبيت أقايس المعلومة على أفكاري." "أفكارك؟ "أيوة.. أنا وعدتك إني مش هاخليكي تحتاجي للأغراب طول ما أنا موجود. يمكن طريقتي معاكي كانت بطيئة.. بس احنا فيها.. أنا بتعلم من أخطائي يا مايا! بلعت ريقها. وقالت تحاول تغيير مجرى الحديث للهرب من المعنى الخفي وراء كلماته: "طيب يا نبيل.. أنا مودي بقى وحش ومش حاسة إني عايزة أكمل السهرة. بليز روّحني! لمحت نظراته الشيطانية تعلن

نواياه الخبيثة وهو يقول: "مش قبل ما أشبّع رغباتك.. أنا مايرضنيش إني كنت سبب المود الوحش ده. لازم أعدل مزاجك يا مايا!! لم تتسن لها فرصة الرد. إلا وشهقت بقوة. عندما شغل المحرك وانطلق بسيارته بغتةً. "انت واخدني على فين!؟ لم يلتفت لسؤالها. ظل يقود مسرعًا بشوارع وطرقات يعرفها جيدًا. حتى هبط إلى نفق تحت الإنشاء. توقف بمنتصفه. وأشعل أضاءة السيارة الداخلية لتبدد شيئًا من عتمة النفق الدامسة. ثم استدار إليها.

تعابير وجهه أفزعتها. رغم ذلك لم تظهر له جزعها وقالت بثبات: "نبيل.. لو سمحت.. روّحني! تجاهل نبيل طلبها وقال مشيرًا لها بيده: "النفق ده لسا تحت الإنشاء.. تعرفي أنا إللي صممته.. وحسين أبوكي بيموّل عملية تنفيذه.. انتي عارفة طبعًا أنا وهو شركا.. المهم يعني.. ده آمن مكان نكون على راحتنا. لو حابة نروح شقتي مافيش مانع." هزت رأسها بعصبية هاتفة: "أنا مش عايزة أروح معاك في أي حتة.. أنا هاروّح لوحدي." واستدارت ممسكة بمقبض الباب.

فتحته بالفعل وترجلت من السيارة ساحبة معطفها في يد وحقيبتها الصغيرة في اليد الأخرى. اندفعت ماضية بالممر المقفر. ولو هلة ظنت بأنه قد تركها ترحل فعلًا بهذه السهولة. كتمت صرخة ملتاعة. حين أحست بذراعه يلتف حول خصرها. ثم وجدته يرفعها عن الأرض عائدًا بها إلى السيارة. "نبيــل.. نزلّنــي.. نزلّنـــــي يا نبيــــل بقـولك!!! لم يأبه لصراخها. لقد أحضرها إلى هنا خصيصًا لتأكده بأن لا أحد بإمكانه سماعها لو صرخت. لتصرخ كيف تشاء.

منذ متى كان نبيلًا!؟ إنه يفتقر لمعنى اسمه. إنه ذئب. إنه غدّار. ولكن هذه المرة لديه هدف يسعى إليه. وسيحققه. الآن. تأوهت مايا متألمة حين فتح باب السيارة الخلفي ليزجها بعنف إلى المقعد العريض. أبعدت خصلاتها المبعثرة حول وجهها لتنظر إليه جاحظة العينين وهي تقول: "انت بتعمل إيـه؟؟ جاوبها نبيل بهدوء وهو يزحف فوقها ببطء: "بثبت جدارتي بيكي يا مايا.. المفروض إن ده شكل علاقتنا.. مش صح؟ رفعت يديها على الفور متشبثة بكتفيه.

تحاول دفعه بعيدًا عنها وهي تصيح بتوتر: "بس انت فهمت موقفي منك غلط.. أنا وافقت أخرج معاك عشان أتبسط وأغير جو. أنا مش بحبك أصلًا! قال بلا مبالاة: "مش مهم تحبيني.. المهم إيه إللي أقدر أقدمه ليكي.. مش ده مبدأك؟ إيه يا مايا.. هو لعب عيال ولا إيه!؟ انتي كل شوية برأي!؟ جفّ حلقها وتقلّص إلى حد الإيلام وهي تقول مغالبة اضطرابها: "أنا مش عايزك يا نبيل.. انت بالذات.. انت بالذات مش ممكن أسمح لك تقرب مني. أبعد عنّــي!!!

تقوّس فمه بابتسامة قاسية. ارتفعت يده لتفك أنامله أزرار قميصه. وتسللت يده الأخرى أسفل تنورة ثوبها القصير. ارتعشت بشدة وهي توقن بخسارتها الحتمية. بينما يقول بصوت خفيض. مخيف: "مش هاسيبك الليلة دي يا مايا.. حتى لو كان التمن إني أخسر علاقتي بابوكي وشغلي في البلد دي.. انت تستاهلي أضحي عشانك! صدرت عنها شهقات متقطعة. حين شعرت بتمزق سروالها الداخلي بقبضته. غرزت عيناها في عينيه قاتمتي الزرقة.

كانتا عبارة عن أمواج متلاطمة من المشاعر العنيفة. لم تحاول صدّه بعد ذلك. تقبلت عاقبة أمرها. بوحها له بأسرارها. قلة اكتراثها. وقاحتها التي اتخذتها أمامه كدرع حماية. ها هو الدرع ينهار. والنسخة الفاسقة التي صنعتها من نفسها. يسحقها بجسده محققًا غايته. بحلول نهاية ما يفعله. تحت وطأة اهتزاز سيارته العنيف. في تلك المساحة المحدودة التي اقترف فيها ذنبًا آخر لعله الأفدح بتاريخ حياته. لكنه واثقًا بأنه قد بر بوعده.

الليلة ستموت مايا. لتبعث من جديد وتربى في كنف أبيها ملتمسة حمايته من الذئاب. منه هو!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...