الفصل 13 | من 49 فصل

رواية كرسي لا يتسع لسلطانك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
29
كلمة
2,901
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

أحس بالنار تسري في عروقه مسرى الدم. شعر بالغضب يكتسح كل مظاهر التحضر لديه لتصدر عنه النسخة الأعنف، الرجعية والوحشية حين يتعلق الأمر بعائلته وكل من يخصونه.

لم يدخل البيت، ظل واقفًا، متأهبًا أمام مدخل البيت. من خلفه وقف "صالح البحيري" وكأنه ظلًا له. أما زوجة أبيه، أرملته في الواقع، تهالكت جالسة فوق إحدى الدرجات الرخامية الجانبية. كان خوفها يتعاظم بمرور الوقت منذ أجرى "عثمان البحيري" اتصالًا بخاطف ابنتها. رغم ثقتها بأن "عثمان" أكثر من قادر على حماية ابنتها حتى وهي بعيدة عن متناوله، إلا أنه لم تستطع التحكم بغريزتها الأمومية وهلعها الفطري على فلذة كبدها، صغيرتها "شمس" التي خسرت كل شيء مقابل أن تكون أمًا لها. إنها فعليًا كل ما تملك، وأي مكروه قد يصيبها لن تتحمله "رحمة"، لن تتحمله مطلقًا.

مضت حوالي نصف ساعة أو أقل، مدة أقل من المهلة التي منحها "عثمان" لصديقه. ها هو يظهر على بُعدٍ منه، يشق الممر الحجري من بوابتي القصر بسيارته الفارهة. هبّت "رحمة" واقفة في الحال ما إن لمحت طيف ابنتها في الكرسي المجاور للسائق. لم يحرّك "عثمان" ساكنًا، إنما بقيت ملامحه الحادة متحفزة بالغضب الواضح وهو يوجه أنظاره مباشرة نحو صديقه. انتظره بمكانه عاقدًا يديه خلف ظهره. راقبه وهو يصطف السيارة وسط الفناء الأمامي، ثم يترجل بتأنٍ ملاقيًا عينيه.

لوهلةٍ اكتنفت نظراته تحدي صارخ. كان سيمضي ليساعد "شمس" على الخروج من السيارة بدورها، لكنه لمح أمها، عدوته اللدودة، وهي تندفع نحوها هاتفة باسمها. فتحت لها باب السيارة وشدتها من رسغها للخارج. بكت "رحمة" رغمًا عنها وهي ترى ابنتها في حالة يرثى لها، بالكاد استطاعت الوقوف على قدميها. تعلقت عيني "شمس" بعيني أخيها الآن، تنظر إليه مقرّة بخزيها، بينما تتركها "رحمة" مستندة إلى مقدمة السيارة. هرولت تجاه "رامز" والشرر

يتطاير من عينيها صارخة: -عملت إيه في بنتي يا حيوان يا واطي!!! بإشارة من يد "عثمان" اندفع "صالح" مسرعًا ليلحق بـ "رحمة" قبل أن تتهجم على "رامز" الذي كان مستعدًا لها ما إن تلمسه فقط. تخبطت "رحمة" في قبضة "صالح" متصايحة باهتياجٍ قبالة "رامز" مباشرةً: -اوووعــى.. سيبـني.. سيبـني هاقتلك!!! إللي يقرب من بنتي.. إللي يحاول يئذيها أشرب من دمــه.. أكلـه بسنــاني!!! عملت فيهـا إيـه يا كلب؟؟؟

ابتسم لها "رامز" باستفزاز ولم يشفيها برد، مما أشعلها أكثر وأجبر "صالح" على زجرها بحدة: -من فضلك.. إهدي شوية كده ماينفعش!!

وكأنها لا تنصت، لم تكف عن محاولة الوصول إلى غريمها بضراوةٍ شرسة، أمام نظرات كلًا من "عثمان" و"شمس" المتفرجة. ازداد شحوب "شمس" وهي تقف عاجزة عن فعل أي شيء. لم تتحمل وضعها أكثر، واستسلمت للاغماءة التي داهمت وعيها فجأة، ليقاطع سقوطها كل شيء، العراك والصياح. أطبق الصمت، وأطلقت "رحمة" صرخة واحدة وهي تتخلص من قبضة "صالح" بسهولة بعد أن أفلتها بارادته. توقف قلب "رامز" عن الخفقان للحظة، وكاد يتحرك من مكانه تجاه جسد "شمس" المسجى فوق الحجارة القاسية، إلا إنه لم يستطع تخطي "صالح" الذي وقف بوجهه كحائط سد، منيع.

-خد رامز لأوضة المكتب من فضلك يا صالح! انتبه "رامز" لصوت "عثمان". رفع وجهه ليراه قد انتقل بطريقة ما عند أخته. انحنى خلال لحظة حاملًا إياها بخفة بين ذراعيه. سار بها نحو البيت وهو يكمل بحزم: -مدام رحمة تعالي ورايا.. هاتقعدي جنب شمس لحد ما يجي دكتور يشوفها! ***

وصل "نبيل الألفي" إلى منزل شريكه في الثامنة إلا خمس دقائق. بقي في سيارته لخمس دقائق أخرى وقد خابر "حسين" بوجوده في الخارج منتظرًا ابنته. أخبره عن وجهتهما وطمأنه بأنه سيعتني جيدًا بها، ليرد الأخير مثقلًا إياها بثقته العمياء فيه. ما حمل "نبيل" أكثر على تشديده للوفاء بالوعد الذي قطعه على صديقه. "مايا" ستتم إعادة قولبتها من جديد، حتى لو استخدم معها أشد الأساليب حرارة وقسوة، ليتمكن منها أولًا، لتقع في قبضته فقط وهو أكثر من مؤهل للقيام باللازم.

تظهر "مايا" أخيرًا، بعد مدة وجيزة من إرساله برسالة نصية لها. يخرج من سيارته حالما يراها، يشعر بمزيد من الحماسة. إنها تلعب معه إذن!

تقبل عليه مرتدية ذلك المعطف الذي حتمًا عمدت إلى إخفاء كارثة أسفله، من واقع خبرته القليلة معها. إلا إنه يفهم كيف تفكر ويفطن جيدًا إلى تصرفاتها. من نظرة واحدة في وجهها المزين بشكل مبالغ فيه، تأكد من حدسه. تهادت "مايا" في خطواتها الخيلاء، لا تستعجل وهي تسير نحوه فوق حذائها عالي الكعبين. تنظر في عينيه مباشرة وتبدو شديدة الثقة بنفسها، مما يرسم ابتسامة مستخفة على ثغر "نبيل". لكن تصرفه لا يثبط شيئًا من ثقتها، فقد أعدت نفسها له جيدًا.

-هاي! تغلغل صوتها الناعم إلى مسامعه بانسيابية. تلك البداية أعجبته كثيرًا. الآن وقد توقفت أمامه، فاجأها بأن مال وحياها بقبلة على خدها وهو يقول: -إيه الحلاوة دي كلها! انتي جميلة أوي إنهاردة يا مايا. رغم طبقات المكياج التي تضعها على وجهها، لكنه يُجزم بأن وجنتيها تتوّردان الآن، وحصل على التأثير الذي أراده عليها من خلال رؤيتها تضطرب قليلًا وهي ترد عليه مجفلة: -إنهاردة بس؟ أنا طول عمري حلوة. ضحك "نبيل" وأومأ قائلًا:

-آه طبعًا.. أكيد.. أنا واثق إنك كنتي حلوة و لحد دلوقتي.. حلوة أوي.. أوي! ابتلعت ريقها بتوتر طفيف إزاء نظراته الصريحة وكلماته، بادرت قائلة قبل أن يتطور بهما الحديث هنا بمنزل أبيها وتصير ورطة: -انت قلت هاتاخدني على فين بقى؟ رفع حاجبه بحركة اعتيادية وهو يجيبها: -أنا قلت لك هانتعشى في مكان حلو.. أعرف ريسترانت ممتاز واخد أعلى تقييم السنة دي.. الشيف إللي ماسك المطبخ راجل مشهور بالمناسبة. وسكت حين لاحظ عدم تجاوبها،

ليقول بعد لحظات: -لو عايزة نروح مكان معين قولي.. أنا تحت أمرك الليلة دي يا مايا هانم! وانحنى بشكل دراماتيكي جعلها تطلق ضحكة عالية، رقيقة، ثم تقول: -طيب نتحرك بس الأول.. و هقولك أنا نفسي أروح فين. يرمقها "نبيل" بنظرة طويلة ذات مغزى مع ابتسامة جانبية، ثم يقول: -أوكي.. يلا بينا!

يفتح لها باب سيارته، تضحك من جديد بخفوت بينما يغلق ورائها الباب. لا يعرف لماذا يزداد شعور الرغبة بالمزيد معها كلما مر وقت أكثر بينهما، رغم إنه يعلم بأنها تلاعبه كما يلاعبها، لكنه يجد الأمر برمته ممتعًا. شيء واحد فقط لم يكف عن بث أجراس الإنذار بداخله، وهو التزامه أمام نفسه، وأمام صديقه. لا يمكنه العبث مع "مايا"، حتى لو جعلها تظن ذلك. من جهة أخرى سيوفي بوعده إلى أبيها، سيوفي به حرفيًا. ***

لم يترك "عثمان" أخته إلا بعد أن أتى الطبيب وفحصها. أكد بأنها بخير تمامًا، ولم يصبها أذى، إن هي إلا صدمة عصبية تستوجب المواظبة على جرعة معينة من المهدئ لبضعة أيام وشيء من الراحة. تركها "عثمان" بغرفتها في عهدة أمها، ثم لحق بصديقه وابن عمه بالأسفل. توجه رأسًا إلى غرفة مكتبه. -سيبنا لوحدنا من فضلك يا صالح! قالها "عثمان" ما إن دخل إلى مكتبه.

كان كلًا من "صالح" و"رامز" يقفان قبالة بعضهما ولا يبدو أنهما قد خاضا أي حديث أو تبادلا حتى كلمة واحدة. أحس "صالح" بالامتنان فجأة تجاه ابن عمه، كأنه كان يتوق لأن يغادر مسرعًا، إذ لا شيء يخصه هنا وتلك التي تدعى "شمس" هي في الحقيقة ابنة عمه، لكنه لا يزال مرتبكًا من حداثة الخبر، وكحال الجميع، يشعر بعدم تقبله إياها، بل ويستنكر كل ما يجري هنا. ولاؤه الأول والأخير لسيدة هذا القصر، سيدته الوحيدة، "فريال المهدي"، الزوجة الوحيدة والمعترف بها لـ "يحيى البحيري" ولا غيرها. انسحب "صالح" من فوره مغلقًا باب المكتب ورائه، لينفردا الصديقين ببعضهما أخيرًا.

سار "عثمان" على مهل تجاه مكتبه، يولي ظهره إلى صديقه فيما يستل لفافة من علبة سجائره المتموضعة فوق السطح الزجاجي. كم هو بحاجة إليها، إلى شيء يلهيه ولو مؤقتًا عن أذية "رامز"، على الأقل ريثما يعقد هذا الحوار، حتى يعرف قبل أن يقدم على إيذائه أسباب مقنعة، ولكي لا يلام بعدها. -سنة ولا سنتين؟

التزم "رامز" الصمت والسكون التام حين بدأ "عثمان" حديثه بهذا السؤال. رآه يشعل سيجارة، ولا يزال موليًا ظهره إليه، يدخن بشراهة وهو يعبث بقطعة أثرية ثمينة فوق مكتبه. يبدو إنه يتعمد عدم النظر إليه، ويسمعه يتابع بهدوء: -مش قادر أجمع.. آخر مرة شوفتك إمتى؟ بقالنا قد إيه ماتقابلناش يا رامز؟ رد "رامز" بدقة وبلهجة ثابتة: -آخر مرة اتقابلنا من سنتين ونص.. كنت عازمك على أول افتتاح لشركتي.. جيت القاهرة مخصوص عشان تحضره.

أومأ "عثمان" مستحضرًا هذا اليوم بتفاصيله. ليس إنه قد نساه، إلا إنه أراد أن يلمح بشيء إلى ذاك الأخير. هو لم يكن يومًا بالشخص العادي بحياة أي من حوله، حتى "رامز الأمير" نفسه. رغم مستواه المادي الرفيع، وانحداره من عائلة عريقة لم يتبق منها الكثير، خاصة بعد وفاة والديه، لم يكن ليفلح بمفرده في تأسيس عمله الخاص، أو حتى استكمال مسيرة والده العملية الناجحة، لولا وقوفه إلى جانبه، وإمداده بمساعدات على الصعيد المهني. عرفه إلى

أبرز رجال الأعمال وحرص على توطيد علاقته ببعضهم لكي ينضم سريعًا إلى النادي. لم يبخل عليه بالمشورة ولا بخبرته. كان "عثمان البحيري" دومًا نعم الصديق. كان رجل المواقف بشهادة كل من عرفه. كان ولا يزال من أروع الشخصيات التي قد يعرفها أي إنسان. فماذا استحق من صديقه في المقابل؟

الخيانة.. نكران المعروف.. الطعن بالظهر. سؤال واحد هو الفيصل بينهما قبل أن يتخذ "عثمان" قرارًا لا رجعة فيه بشأن الصداقة التي ربطت يومًا بينه وبين "رامز الأمير"، وهو ما لم يتردد على طرحه. الآن تمامًا سأله بذات الهدوء دون أن يغير من وضعيته شيء: -انت كنت عارف إن شمس تبقى أختي يا رامز؟ أجاب "رامز" بلا تردد: -أيوه.. كنت عارف. سحب "عثمان" نفسًا طويلًا من سيجارته وتذرع بمزيد من الصبر. طرح عليه سؤالًا آخر:

-من إمتى و انت في علاقة معاها؟ -من مدة طويلة.. حوالي 5 سنين. -5 سنين! ردد "عثمان" من تحت أنفاسه المحملة ببقايا دخان التبغ الثقيل. سحق عقب سيجارته بالمنفضة وهو يقول بصوت مكتوم كابحًا شره المتأهب بمعجزة: -طول المدة دي.. مافكرتش تيجي تقول لي.. مافكرتش لو أنا عرفت من حد غيري ممكن أعمل إيه!؟

صمت "رامز" لهنيهة، يمعن التفكير بكلمات صديقه، يحاول أن يتحرى ما سيقوله ردًا عليه. أيصارحه بأنه لم يكن يعلم بحقيقة أن "شمس" تكون أخته نصف الشقيقة سوى قبل فترة قصيرة؟ أم يكسب بعض الوقت ليختبر نظريته!! يحسم "رامز" أمره قائلًا بصلابة: -لو كنت جيت و صارحتك يا عثمان.. كنت هاتقبل بعلاقتي بشمس؟ كنت هاترضى تجوزهالي؟ يدير "عثمان" رأسه قليلًا تجاهه وهو يقول بضحكة خشنة قاصدًا كل كلمة قاسية خرجت من فاهه: -انت بتهزر يا رامز!

طيب حط نفسك مكاني.. واحد صعت معاه.. اتقاسمتوا الشرب والنسوان.. وعارف عنه كل أسراره.. الأسرار اللي محدش غيري عرفها عنك يا رامز.. متخيل إني ممكن أوافق أحط إيدي في إيدك وأجوزك أختي!؟ هذا وبمنتهى البساطة، حققت كلمات "عثمان" هدفها تمامًا، ولم يعد "رامز" ليشّك بعد الآن برؤيته للأمر. ابتلع "رامز" كلمات صديقه المنتقصه منه لأول مرة على مر سنين صداقتهما، ليقول بصوت به نبرة سخرية:

-يا خسارة.. يعز عليا أخيب أملك والله يا عثمان.. بس انت مضطر تقبل الواقع.. أنا وشمس لبعض.. سواء عجبك ده أو لأ.. شمس بقت تخصني.. لو ده مفهومك عن الجواز وإنك تحط إيدك في إيدي.. للأسف انت جيت متأخر!

فجأةً، ضرب "عثمان" لوح الأنتيك الزجاجي الذي يساوي ثروة ليسقط مفتتًا في الحال. استدار بوجه يعصف بالغضب نحو صديقه. خطى خطوتين سريعتين تجاهه. وقف "رامز" بشكل مستقيم كأنه لا يهاب شره المستوحش والجاهز فعليًا للانطلاق. غشت عيني "عثمان" سحابة قاتمة وهو يحدق بوجه "رامز" بنظرة تهديد صرف مدمدمًا: -شمس.. أختي أنا.. مش هاتّوزك انت يا رامز.. سمعتني كويس؟ وأحسن لك تبعد عنها وتناها خالص.. ده لو لسا فيك ذرة عقل!

اشتدت عضلات فك "رامز"، لم يتراجع لهذا التهديد المبطن، لم يحيد حتى بناظريه عن صديقه طرفة عين. في الواقع خطى خطوة نحوه وأغلق المسافة بينهما، ثم قال بعداء سافر: -أنا ماكنتش عايز ألعب بالكارت ده حفاظًا على الصحوبية اللي كانت بينا يا عثمان.. وبقول كانت لأنك قطعت دلوقتي أي حبل ود كان بيربط بيني وبينك. كلمتك مالهاش أي قيمة بالنسبة لي.. لأن شمس أصلًا مراتي!!

جمدت ملامح "عثمان" وهو ينظر إليه بثبات لعدة لحظات طويلة مضنية. على ما يبدو أن صديقه لديه رغبة جدية في الموت!!! -ابقى اتغطى كويس يا رامز! قالها "عثمان" بصوته الأجش لم يدخر جهدًا ليبدو أكثر سخرية وهو يستطرد منتقصًا منه: -حلم إن شمس تبقى مراتك ده مستحيل. أختي مش متجوزة وأوراقها الرسمية تثبت كلامي. يوم ما تتجوز أكيد مش هاتكون سيادتك سعيد الحظ.

انبلجت ابتسامة متهكمة على ثغر "رامز"، سحب محفظته من جيب سرواله الخلفي، فتحها وأستل بإصبعيه ورقة بيضاء مطوية بعناية، فردها أمام عيني "عثمان" المرتابتان وهو يقول بلهجة متحدية: -شمس مراتي من 3 سنين وأكتر.. أنا وهي متجوزين… عرفي!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...