الفصل 6 | من 49 فصل

رواية كرسي لا يتسع لسلطانك الفصل السادس 6 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
27
كلمة
1,632
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

لم تستطع أن تفكر في أي شيء آخر فور استيقاظها.. لم تحرك ساكنًا للحظات.. الصدمة تعتريها بقوة. إلا إنها ارتعدت فجأة مديرة رأسها إلى جانبه الخاص بالسرير.. لم يكن موجودًا.. هو لم يكن موجودًا.. ما بعثها على الاسترخاء قليلًا. لكنها ارتجفت وهي تشعر بحقيقة وضعها.. إنها فعليًا في سريره لا يستر جسدها شيء سوى غطاء بسيط. ليلة الأمس.. ليلة الأمس هو قد نالها كما وعدها مسبقًا.. وهي.. لم تحاول إيقافه ولو لمرة واحدة.

غطت "سمر" وجهها بكفيها.. كأنما تمنع الرؤى الملموسة من المرور أمام عينيها.. ولكنها لم تكن بحاجة لعينين كي تراها. فكل لحظة مرت بينهما أمس كانت محفورة بعقلها.. غير قابلة للنسيان. همساته.. لمساته.. وحتى قبلاته.. إنها تقشعر كلما طرقت أدق التفاصيل ذاكرتها. رباه! لم تكن تتخيل أن تضعف بين يديه إلى هذا الحد. على الرغم من تطلبه وتسلطه أثناء العلاقة، فإن طريقته كانت لطيفة جدًا.

وكم كانت صدمتها قوية وهي تستمع إلى نفسها.. الأصوات التي صدرت عنها لم تكن تعرف إنها قادرة على إصدارها البتة. و صدمت أكثر وهي تتعاطى معه مطالبة بالمزيد.. تستجيب لكل حركة يقوم بها بتناغم مدهش. كان هو نفسه مدهشًا.. واثقًا.. يعرف بالضبط أين يلمسها.. كيف يقبلها. يفترض أن تكون هذه هي مرتها الأولى.. حتى اللحظة الأخيرة كانت تصدق بأنها.. عذراء! لكنها لم تكن كذلك.

تذكر تلك اللحظة الحاسمة.. بمجرد أن تمكن من السيطرة الكاملة عليها.. فإنه لم يتردد وأخذها بوقاحة صدمتها وانتزعت منها صرخة.. صرخة مستنكرة.. مذعورة.. متألمة. ولم تعد قادرة بعدها على فعل أي شيء سوى الاستسلام له. ولكن أليس مؤسفًا؟ حتى بعد كل هذا.. بقدر ما كان هذا فوضويًا وممتعًا بالتدريج، لم يساعد.. وهي ما زالت لا تذكر شيئًا عن حياتها معه.. ما زالت لا تتذكره!!!

علقت شهقة بحلقها.. عندما دوى هاتفها بنغمة صاخبة تنبه لوصول رسالة. نظرت إلى الهاتف حيث لا يزال كما تركته بالأمس فوق الكومود المحاذي للسرير. مدت ذراعها والتقطته بسهولة.. أضاءت الشاشة فإذا بثلاث رسائل فائتة.. جميعها منه. بأنامل مرتجفة فتحت المحادثة بينهما. عثمان: لسا نايمة يا بيبي؟ عثمان: أنا مش حابب أزعجك بس محتاج أسمع صوتك. عثمان: وحشتيني. عثمان: سمر.. كانت تطالع رسائله متحسسة صدرها.. موضع قلبها الخافق بعنف.

رأته يشرع بالكتابة إليها.. لكنه بدا كأنه انتبه إلى إنها قد فتحت المحادثة.. فاختفت النقاط الثلاثة الدالة على كتابته. انتفضت "سمر" لدى ظهور اتصاله المباغت. ازدردت ريقها الجاف بصعوبة وهي تقوم نصف جالسة فوق الفراش.. متشبثة بالغطاء حول جسمها.

لا تزال تحدق باسمه الذي يتوسط الشاشة.. وبالخلفية المرافقة لاسمه.. صورة تجمعه بها.. هنا بحديقة القصر.. تجلس في حجره فوق الأرجوحة.. تنظر إليها مبتسمة بهيام بينما يضمها إلى صدره مداعبًا عنقها ملامسًا خط فكها بأنامله. بالكاد تنفست.. قبل أن ترد بصوت متحشرج بآثار النوم. آلو! نظفت حنجرتها على الفور.. بينما يرد عليها بصوته الرجولي الجذاب مذكرًا إياها في الحال بعبارات الغزل الساخنة التي أخذ يسكبها بأذنيها طوال الليل.

كل ده نوم يا سمر؟ تعرفي لو ماكنتيش فتحتي كنت هاسيب إللي في إيدي كله وأرجع لك. بقيت صامتة.. لا تدري ما الكلمات المناسبة للرد عليه.. وكأنها طفلة صغيرة لم تتعلم الكلام بعد. سمعته يقول بعد لحظات. سمر.. انتي معايا!؟ تنحنحت قائلة باقتضاب. معاك! وكأنه أدرك حالتها المضطربة.. قال بلهجة أكثر لطفًا. أنا آسف إنك صحيتي ومالاقتنيش معاكي.. اضطريت أسيبك وأمشي بدري عشان إنهاردة معاد الاجتماع الأسبوعي للإدارة.

ماينفعش يتأجل وماينفعش أغيب عنه. قابلت كلماته بالصمت مرة أخرى.. فأردف. فطرتي؟ لسا! أوكي هاسيبك تقومي وتفوقي كده.. أفطري كويس وكلّميني. لو ما رديتش أعرفي إني لسا في الاجتماع.. بس أول ما أخرج كده كده هاكلمك. عندما لم يحصل منها على وعد بإعادة الاتصال به على أية حال.. قال بلهجة مرنة. أنا مش هتأخر عمومًا.. هاجي في معاد الغدا.. شمس هاتكون موجودة في البيت. ممكن أطلب منها تاخد بالها من يحيى وفريدة ونخرج أنا وأنتي نتغدا برا.

إيه رأيك؟ تعللت غريزيًا باندفاع. مش هاينفع عشان ملك هـ آ.. وبترت عبارتها فجأة متذكرة شيئًا هام.. ما لبث "عثمان" أن أكده لها بفتور. ملك مشيت إمبارح مع فادي وهالة.. زمانهم وصلوا دبي دلوقت. للأسف ما لحقناش نودعها.. بس ممكن تكلميها.. مش معاكي أرقام فادي وهالة؟ معايا. طيب حلو.. إيه تاني؟ عندك أي أعذار تانية؟ وكما توقّع لم تجد ردًا.. فقال بحزم. جهزي نفسك.. الساعة 5 هابعت لك العربية بالسواق.. ولا تحبي أجي آخدك بنفسي؟

تلعثمت وهي تحاول تكوين جملة مفيدة.. فأعفاها من ذلك قائلًا بصوته العميق. خلاص هابعت لك السواق.. 5 بالظبط يا سمر. ماتنسيش! وأغلق الخط. هكذا فجأةً.. أنزلت الهاتف عن أذنها جاعلة صوته يتغلغل بحواسها أكثر.. وكلماته تردد بأذنيها. هل كانت بحاجة لإحساس بسلطته عليها كي تبدي كل هذا الخنوع!؟ ما بالها؟ هل تستسلم بهذه السهولة؟ هل تواصل العيش معه متجاهلة تعمد عقلها نسيانه؟ لماذا تتذكر كل شيء عداه؟ ماذا فعل لها؟

لا يمكنها المضي قدمًا معه دون أن تعرف.. يتعين أن تكشف هذا الأمر.. يجب أن تستعيد ذاكرتها وبأسرع وقت.. وإلا فإنها لن تستمر معه.. وهذا قرارها النهائي. لا بد أن تلقي نظرة إلى هذا الكتالوج الخاص بتنسيق الحفلات.. كما أوصاها أخيها.. إذ ينوي إقامة حفل استقبال لأجلها هنا بالقصر.. يود أن يعلنها أمام العائلة والأصدقاء.. بل أمام مجتمع النخبة كله كإبنة شرعية ووريثة لوالدهما الراحل.

وطبقًا لكلامه معها.. فإن هذه الحفلة ستُقام بحلول نهاية الأسبوع.. فقد كان حريصًا على أن تتم قبيل عودة السيدة "فريال المهدي" من سفرتها.. لذا ما من وقت تضيعه.. عليها أن تساعده. ولكن كيف تفعل هذا وهي محاصرة تحت وطأة الخوف الشديد.. بل الرعب من تصرفات حبيبها. لقد أعطاها اليوم فرصة لتذهب إليه طوعًا ليتمما الزواج.. وإلا فسيكون عليها أن تواجه غضبه. وهي بالفعل لديها فكرة عن كيف يبدو غضبه.

إنها حتى تعجز من مغادرة غرفتها.. تجلس منذ بكرة الصباح بالشرفة.. تضم ساقيها إلى صدرها وتنظرف إلى الهاتف الملقى فوق الطاولة المستديرة.. تنتظر بقلب مثقل بالقلق.. تترقب اتصالًا منه بأي لحظة. رغم إنها قد اتخذت قرارها سلفًا.. لن تذهب إليه.. لن تتزوجه بهذه الطريقة.. ليس بعد أن جاءت وعرفت عن نفسها لأخيها.. لن تخذل "عثمان".. ولن تجعله يندم على وقوفه بصفها ودعمه لها.

إنه الأخ الذي تاقت له طوال عمرها.. ولن تخسره حتى ولو كان الثمن علاقتها بـ "رامز الأمير".. صديقه. توقف قلبها للحظة واحدة.. ما إن دق هاتفها.. هربت الدماء من وجهها وهي تعتدل مشرئبة بعنقها.. تخشى لو كان هو المتصل. رطبت شفتها المكتنزة بطرف لسانها.. ثم مدت يدها في الأخير وأخذت الهاتف. طالعت الشاشة ببطء.. وزفرت براحة لأنه ببساطة لم يكن هو من يتصل بها.. بل رقمًا غير معنون. فتحت الخط وأجابت في الحال. آلو! شمـس!

بكلمة واحدة.. استطاعت التعرف على هوية المتصل.. لتردد بعدم تصديق. مامـي!! وأردفت بسرعة. مامي انتي بتتكلمي منين؟ انتي هنا؟ انتي في مصر؟ جاء رد "رحمة" صلبًا.. صارمًا. أنا على بوابة القصر.. قصر البحيري. قدامك اختيار من اتنين.. يا تنزلي حالًا وتيجي معايا.. يا هادخل وأجيبك بنفسي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...