لم يسبق له أن ارتكب جريمة قتلٍ، لكنه ليس متأكدًا إذا كان سيفعلها الآن. عندما تجرّأ كبير الأطباء وأدلى بهذا الخبر الذي زلزل قلبه بعنفٍ للحظةٍ، لم يترجمه عقله من الأساس. في خضم الصراخ المصدوم من خلفه، صراخ شقيقته، ارتبك. لم يتقبّل ما سمعه ورد في الحال محتدًا: "لأ يا دكتور، لأ. الكلمة دي ماسمعهاش. فريال هانم عايشة، انت سامعني؟ مط الطبيب فمه بأسفٍ وقال: "أنا مقدّر صدمتك يا عثمان بيه، بس... "مــابــــسـش!
" هدر "عثمان البحيري" مقاطعًا بغضبٍ عارمٍ. التفت نحو "صفيّة" التي تلقّتها "سمر" بأحضانها محاولة تهدئتها دون أن تكف بدورها عن البكاء. "اسكتي يا صفيّة، اسكتــي. ماما كويسة، فريال هانم كويسة." واستدار ثانيةً لينظر إلى الأخير. انتفخت أوردته قاطبةً وهو يزجره بصياحٍ مُصمّ:
"اسمع يا دكتور، انت هاترجع لها، ولما تخرج تاني هاتقولّي إنها فاقت وبقت كويسة. وإلا مش هاخلي حجر فوق حجر في المستشفى دي. و قبل ما اعمل كده هاطلع بروحك. انت لسا وااقـــف! استقطبت الجلبة المثارة هنا أفراد طاقم التمريض وبعض الأطباء المتمرنين بالمشفى. حاول أحدهم التدخل قائلًا: "يافندم من فضلك هدوء شوية، حضرتك في مستشـ...
لم يزد أحد كلمةً أخرى، حين التفت "عثمان البحيري" تجاه فرد الحراسة الذي خصّصه لأجل أمه. سحب من حزامه ذاك السلاح المرخص وأشهره مباشرةً وبجديةٍ تخلو من أي هزل. أفلتت صرخة من "سمر" مخافة على زوجها، وكذا الصغيرة "فريدة" التي انهارت باكية بين أحضان "إيمان عمران". "عثمـان!! " هتف "مراد" مقتربًا من صديقه. ليجمّده "عثمان" محذرًا بغلظةٍ مخيفة: "أبعد عني يا مراد، أنا بحذرك."
بدا وكأنه قد فقد صوابه فعليًا، ولا يزال مشهرًا السلاح بوجه كبير الأطباء المذهول، وقال بلهجةٍ تقرّ صدق تهديده: "3 ثواني مارجعتلهاش وعملت إللي قلت لك عليه، اتأكد إني هادخل فيك السجن إنهاردة." وبدأ التعداد فورًا: "واحد.." جحظت عينيّ الطبيب من شدة الذعر. "اتنين.." "عثمــان!!!
لم يكن "مراد" هذه المرة، بل كان أخر شخص توقع "عثمان" رؤيته. رآه بطرف عينه، أحد أصدقاؤه المكتسبين حديثًا وأكثرهم وثوقًا، "أدهم عمران"، ابن خالة "مراد أبو المجد"، و صهره في آنٍ. ماذا أتى به يا ترى؟ ماذا يفعل هنا!؟ "إيه إللي بيحصل؟ " تساءل "أدهم" وهو يقبل بثقةٍ نحو "عثمان". جاوبه "عثمان" على الفور من بين أسنانه المطبقة: "أمي.. أمي يا أدهم!!!
كان "أدهم" يرتدي زيّ المشفى بالفعل. بالنظر إلى حالة صديقه وإشارته لأمه نحو قسم الطوارئ، فطن إلى واقع الأمر. أومأ له عابسًا وقال بصوتٍ أجش: "طيب هدي نفسك.. استنى هنا يا عثمان من فضلك ونزّل السلاح ده، من فضلك. أنا داخل لها! ولم يبقى ليسمع جوابه. أخفض "عثمان" السلاح بالفعل بينما يمضي "أدهم" صوب قسم الطوارئ يتبعه كبير الأطباء. من جهةٍ أخرى، يضع "مراد" يده فوق كتف "عثمان"، يمسك بعضده ويضغط برفقٍ، يشد من أزره قائلًا:
"أمسك نفسك يا عثمان، خليك فاكر.. انت عثمان البحيري.. انت كبير العيلة دي.. ماينفعش تتهز! ما من شيءٍ خاطئ. إنه صباح مثل غيره. ما الذي قد يجعله صباحًا مميّزًا!؟ مهلًا، لعله مميّزٌ بالفعل. الهدوء المعتاد الذي ألفه يوميًا لم يكن موجودًا. بل أن ما أيقظه حقيقةً هو ذلك الصوت الضئيل من النحيب والنهنهات المكتومة.
يباعد "نبيل الألفي" بين أجفانه بتثاقلٍ، ليرى نفسه بمكانه المألوف، جناحه الرئيسي بشقته. وكما توقع، إنه الصباح، من خلال الضوء البسيط المنبثق عبر الستار الخفيف للنافذة. بلحظةٍ ضرب الإدراك ذاكرته، فارتبعد بخفةٍ مديرًا رأسه للشطر الآخر من سريره العريض، ليراها. زوجته. كانت تجلس بجواره، لا ترتدي سوى روبها الستان القصير، تحتضن ركبتيها وتبكي بين ذراعيها. هكذا ببساطةٍ.
الآن فقط تذكر كل شيء. اللعنة. ليلة الأمس. القهوة التي لم يشرباها. الحمّى التي ألمّت بها. حوض الاستحمام. حوض الاستحمام!!! كان من المفترض أن يحممها بدوشٍ باردٍ، وقد فعل. كان من المفترض أن يحملها إلى السرير ويعطيها دوائها ثم يدعها لتنام وتتعافى. لكنه لم يفعل. فماذا فعل!؟
إنه حتى لم يفكر. وما إن وضعها بالسرير بنيّة تجفيفها ومساعدتها على ارتداء تلك الملابس التي اختارها لأجلها، تبخّرت نواياه بلحظةٍ. وأغراه مستوى الضعف الذي وصلت إليه، إذ كانت في وضعٍ لم يسمح لها حتى بأقل مقاومة.
ربما ظنّ قلّة حيلتها رضا، رضوخًا، أيًّا ما كان. لقد أخذها ليلة أمس. يتذكر جيدًا إلى أيّ مدى استمتع بها دون أن يخالجه الشعور بالذنب، أو أن يوخزه ضميره قليلًا. لو كانت أبدت لمحة اعتراضٍ، ما كان ليفعل لها شيء. لكنها بقيت ساكتة عن الكلام، ولم تقاوم. "مايا! لم ترد على ندائه الهادئ. فسحب نفسًا عميقًا وقام على مهلٍ ليرتدي سرواله الداخلي على الأقل، فقد لا تريد النظر إليه لأنه عاريًا في الواقع.
عاد "نبيل" ليجلس إلى جوارها. مد يده ملامسًا رسغها وهو يقول بهدوء: "مايا.. ممكن أفهم بتعيّطي ليه على الصبح؟ انتي مانمتيش يعني؟ ردي عليا. طيب انتي كويسة؟ مايـا! شدّها من ذراعها برفقٍ ليجبرها على النظر إليه. وبالفعل، رفعت وجهها الغارق بالدموع وتطلّعت إليه من خلال شعرها المتشابك أمام عينيها وقالت بصعوبةٍ: "خلاص بقى.. سيب مايا في حالها.. مش عايز تسيبني في حالي ليه؟
تغضّن جبينه بعبسةٍ متأثرة. لسنوات لم ينخدع يومًا بدموع النساء، ولا زالت "مايا عزام" تهوى بمطرقتها على كل حصونه ضد بنات جنسها، أو تحديدًا ضدها هي. دموعها لا تؤثر فيه فقط، إنما تؤلمه. فقد كانت حقيقة، حقيقة للغاية وهو يعلم، ويدرك تمامًا كيف تتألم. "حقك عليا! " تمتم معتذرًا منها. لا يعرف على ماذا بالضبط، فقد فعل بحقها الكثير. لم يتوقع أن تتقبّل اعتذاره، ولكنه أيضًا لم يتوقع ما قالته الآن بجديةٍ تامّة: "طلّقني يا نبيل."
نظر لها بجمودٍ وقد تلاشى التأثر السابق. أيّ شعور آخر إلا الحنق الكامن بصدره، لكنه لم يظهره. بينما تشد ذراعها من قبضته بحزمٍ وهي تقول مكفكفة دموعها بظاهر يدها: "انت غلطت معايا و خلاص صلّحت غلطتك. اتجوزتني عشان ترد جمايل أبويا عليك. احنا خالصين يا نبيل. أنا دلوقتي بكلمك بجد. طلّقني. مش هقدر أستمر في العلاقة دي أكتر من كده!! ونهضت عن السرير، تتبعها نظراته. أضافت قبل أن تتخذ أيّ خطوة تالية:
"هاتكلم أبويا و تنهي معاه كل حاجة. لو عايز تجيب العيب فيا أنا مش مهم، المهم تخلّصني في أسرع وقت. الليلة دي هكون في مصر. كانت غلطتي أصلًا إني سيبتها و جيت هنا." واستدارت ماضية نحو الخزانة. كادت تمد يدها لتخرج حقيبة السفر الكبيرة. ابتلعت شهقتها حين أحسّت بقبضته تمسك ذراعها بقوةٍ مؤلمة هذه المرة. سحبها مقفلًا دلفة الخزانة، أسندها هناك بين اللوح الخشبي و بين جسده الصلب مغمغمًا بخشونةٍ:
"انتي الظاهر فعلًا مش بتيجي الذوق و مش بينفع معاكي. طلاق إيه إللي عاوزاه يا ست هانم. انتي ناسية متجوزة مين؟ و لا لسا ماتعرفنيش؟ و متخيّلة إني ممكن أسمح لك تخطّي برا عتبة البيت ده أصلًا؟ طيب جرّبي تعمليها و أنا أكسرّ لك رجليكي إن شاء الله!! كانت تطبق فمها كلّما ضغط بقبضته عليها أكثر. تحمّلت الألم حتى صمت، لترد عليه بصوتٍ مختلج: "و الله لو رجولتك تسمح إن واحدة تفضل على ذمتك و هي مش طايقاك.. خلاص.. إللي تشوفه يا نبيل."
ارتفعت زاوية فمه مبرزة ابتسامةٍ شيطانية. ثم سمعته يقول بصوتٍ هامس و أنفاسه الساخنة تطال بشرتها: "حبيبتي.. انتي لو فعلًا مش طايقاني.. صدقيني كنت عرفت. و بالذات ليلة امبارح.. فاكرة ليلة امبارح يا مايا؟
أغمضت عينيها بشدةٍ لتمنع الرؤى التي يثيرها صوته و طريقة كلامه من القفز أمام عينيها. اكتملت ابتسامته و هو يرى التوتر الذي أصابها به. تأكد من حدسه. إذن هي لم تكن رافضة. لم تقاومه لأنها أرادته. واستيقظ على بكائها لأنها تحارب مشاعرها من الداخل. "مايا عزام". إنها أشبه بقاع محيطٍ مظلم، وعليه استكشافها. فهي ليست كما تحاول أن تبدو. و قطعًا هو لن يتخلّى عنها. الأمر لم يعد يتعلّق برد المعروف الآن. لقد صارت زوجته، و يخشى لو أنه بات متوّرطًا بشيءٍ أكبر معها. لم يستوضحه بعد.
"دي مش أول مرة تغتصبني! " قالتها "مايا" و لا زالت مغمضة العينين. فتحت عينيها بغتةً. رمقته بفتورٍ مكملة: "أول مرة قاومتك.. منغير فايدة.. و تاني مرة امبارح.. وفرت مجهودي.. لأني عرفت إنه هايكون منغير فايدة. ماتفتكرش انك بتقرب مني بارادتي يا نبيل." انقبضت عضلات فكّه لوهلةٍ. ثم مال صوب أذنها ليضيف بخفوتٍ شديد: "أوعدك.. المرة الجاية.. هاخليكي تطلبيها بلسانك.. و تتوّسلي كمان يا مايا."
لم تستطع منع ضحكة مجلجلة من بلوغ شفتيها. أرجع رأسه للوراء مبتسمًا بدوره. ترك ذراعها أخيرًا، وقال مؤكدًا: "أوعدك! "ارتخاء كامل في القلب. توقف في الرئتين. انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم." استمع "أدهم عمران" إلى جميع أفراد الطاقم الطبّي، وفي نفس الوقت كان يتفحص المؤشرات الحيوية عبر الأجهزة الموصولة بجسد "فريال" دون أن يضيع لحظةٍ. كان يطبّق عليها بنفسه عملية الإنعاش القلبي الرئوي.
يضغط بكلتا قبضتيه فوق قفصها الصدري مرارًا وتكرارًا وهو يقول من بين أنفاسه: "بس لسا جسمها و أعضائها الحيوية شغالة.. مين قرر إنها ميتة؟ تدخل الطبيب الأكبر سنًا: "يا دكتور أدهم.. مش بتعرف تتنفس لوحدها.. قلبها واقف كمان.. دي مسألة وقت بمجرد ما نشيل الأجهزة أعضائها كلها هاتقف.. خلاص يا دكتور ده أمر واقع.. لازم نسيبها." صاح "أدهم" بغلظةٍ:
"لأ.. مش هاسيبها.. دي فريال هانم أم عثمان البحيري.. قلبها لسا واقف.. بس مش هاعتبرها ميتة قبل ما أعضائها الحيوية تقف تمامًا." جادله الأخير: "دي بقالها ساعة يا دكتور.. ساعة قلبها واقف و مش بتستجيب للإنعاش!! هتف به "أدهم" بعنفٍ: "سمعت قولت لي إيه؟
أنا دكتور.. أنا شفت بعيني حالات بتستجيب بعد 6 ساعات.. بعد يوم كامل.. شوفوا شغلكوا يا دكاترة.. هانعمل إللي علينا و نحتسب مجهودنا بين إيدين ربنا.. هاتولي فريق الجراحة هنا.. و حد يستدعي دكتور رؤوف من قسم المخ و الأعصاب.. يلا." حالة من الصمت المطبق. الوجوم التام. والترقب المرتعب.
الجميع بالخارج تتملكهم مشاعر القلق والخوف. مجهزين للخبر الأكيد بأي لحظة. الجميع هنا. "سمر حفظي" و صغيريها. "صفيّة البحيري" و صغيرتها. "مراد أبو المجد" و زوجته. تركا الصغير "عمر" بعهدة "لمى عزام" في القصر. أما عن "عثمان البحيري"، لقد اختفى منذ لحظاتٍ. توارى داخل أحد الغرف المجاورة ولم يخرج بعد. ما دفع "سمر" لترك "صفيّة" برفقٍ، والتسلل إلى حيث ذهب زوجها.
بوغتت ما إن وصلت عند أعتاب الغرفة التي تبيّنت بأنها صالة انتظار فارغة. ذلك لأنها وجدته. زوجها. "عثمان البحيري". في وضع السجود. إنه يصلي. لم تكن المرة الأولى التي رأته يصلي. لقد لاحظت طوال الفترة الماضية مواظبته على الصلاة في موعدها. لكنها المرة الأولى التي تراه يطيل في سجوده.
مرّت ثوانٍ. دقيقة. اثنتان. ثلاث. لم يقوم من سجوده. كانت لتقلق عليه لولا أن اختلاجات جسده طمأنتها بأنه بخير. لكنه بدا إنه لن يقوم حتى ينال ما يُلح بالدعاء لأجله بهذه الشكل. لن يقوم قبل أن يناله. فرّت دمعة من عين "سمر" أزالتها سريعًا وهي ترفع عيناها إلى السماء مبتهلةً بصوتٍ خفيض: "يارب.. يارب! تشبّثت "إيمان عمران" بيد زوجها. أدار "مراد" وجهه نحوها وتمتم:
"أنا قلقان على عثمان يا إيمان. انتي ماتعرفيش فريال هانم تبقى إيه بالنسبة له. لو حصلها حاجة هاينهار حقيقي." طمأنته "إيمان" باسلوبها اللطيف: "ماتقلقش يا حبيبي.. خير إن شاء الله.. أدهم معاها.. صدقني وجوده هنا مش صدفة ربنا بعته في الوقت المناسب." عبس "مراد" وقد انتبه لتلك النقطة تحديدًا. وقال: "صحيح.. أدهم هنا بيعمل إيه؟
"أدهم و سلاف هنا بقالهم أسبوعين. المستشفى دي استوردت أجهزة جديدة و لسا الدكاترة تحت التمرين مأتقنوش استخدامها.. ف مدير المستشفى اتصل بأدهم و طلب منه يقضي شهر هنا يعلّم الدكاترة على الأجهزة. شفت يا مراد.. شفت تدابير ربنا؟ رفع "مراد" حاجبيه مذهولًا. فابتسمت "إيمان" قائلة: "عشان كده أنا مطمنة.. إن شاء الله فريال هانم هاتقوم.. هاترجع بالسلامة!
يبكي. إنه يبكي. منذ بلغ طليعة صباه و حتى هذه اللحظة من حياته، لم يبكي سوى مرتان. مرة بعمر الثلاثين، حين مات أبيه. والمرة الثانية اليوم، حين بلّغه الطبيب بالخبر المفجع. لا يريد أن يقرّه. لا يريد أن يصدقه. لأول مرة بحياته لا يعرف ما الذي يتوّجب أن يفعله. لأول مرة يشعر بأنه ضائعٌ. بأنه على شفى الإنهيار. كان يتخبّط في الظلام، وغُلّقت كل الأبواب بوجهه. هو الذي يمتلك كل شيء. ويحصل على أيّ شيء إن أراده.
وضع كل جاهِ جانبًا، وتجرّد من كل دفاعاته. لكنه لم يستسلم أمام القدر. بل ذهب لمسيّره. لمقرره. لموقعه. توضأ وأدّى ركعتي قضاء الحاجة. ثم ختمهما بسجدةٍ مطوّلة. سجدةٍ تعهّد أمام نفسه بأنه لن يقوم منها إلا بالغًا حاجته.
هذا "عثمان البحيري". البالغ من العمر اثنان و أربعون عامًا. لم يكن الآن سوى الصبي "عثمان" ذو السبع سنوات. المتعلّق بثوب أمه الجميلة. المغرم بحسنها و المدمن لطيب أحضانها. كان يلح ويبكي وهو يستجدي في سجوده بحرارةٍ: "رجعها لي.. أرجوك يا رب.. رجعها لي.. ماتاخدهاش دلوقتي.. مش و هي زعلانة مني.. أرجوك يا رب.. مش هقوم.. مش ماشي قبل ما ترجعها لي.. لو ده القدر ف انت رب القدر.. رده يا رب و رجعها لي.. رجع لي أمي يا رب.. يا رب."
"عثمـان.. عثمـان.." تداخل صوت زوجته مقاطعًا دعائه. انتفض قلبه وانهمرت الدموع من عينيه غزيرةً. لا يقوم. ولا يريد مواجهتها. لا يريد لأنه يخشى أن تؤكد ما سبق وأخبره إيّاه الطبيب. لا يريد. أحس بكفها تلامس كتفه المتشنّج. وبصوتها الباكي يخبره: "فريال هانم رجعت.. قلبها رجع يا عثمان.. رجعت.. رجعت!!
لم يتمالك نفسه الآن. تآوه من أعماقه وقد أحس كما لو أن حجرًا هائلًا قد أطيح عن كاهله. ارتفع من سجوده آخذًا زوجته بين ذراعيه. ضمّها بأحضانه بشدة تحمّلتها بينما تضمه بدورها. تبكي من الفرحة. ويدمع مبتسمًا وهو يتمتم بامتنانٍ: "شكرًا يارب.. شكرًا يارب!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!