رجع وحيد من شغله، قعد على الكنبة ورجع راسه لورا، كان حاسس بالتعب والإرهاق الشديد. وحيد لنفسه: بقى عندك ٤٢ سنة يا وحيد ولسه وحيد، روحك تايهة منك وعايش جسد من غير روح، هتفضل كده لحد إمتى؟ الصبح في البنك وبالليل محبوس في شقتك. قطع كلامه لنفسه خبط على الباب، قام يفتح وكانت لوسيندا، بنت صغيرة عندها ١٤ سنة، تبقى بنت مرام جارتهم وبنت صديق عمره الحاج عبد الكريم، رغم إنه كان أكبر منه بـ ٢٠ سنة كاملة.
لوسيندا: إزيك يا أونكل وحيد؟ ماما بعتالك الصينية دي وبتقول لك ألف هنا وشفا. وحيد: إزيك يا سوسو؟ ادخلي. لوسيندا: سوري يا أونكل، ماما قالت لي أنزل الأكل وأطلع بسرعة عشان أخلص الهوم ورك بتاعي. وحيد: ماشي يا لمضة، هاتي عنك الصينية، واشكري لي ماما جداً. وبعدين إيه أونكل وهوم ورك وسوري دول؟ عدّلي لسانك يا شبر ونص إنت. لوسيندا بغضب طفولي: لا أنا مش شبر ونص، أنا طويلة وكبيرة.
ابتسم وحيد ودخل شقته من تاني، ساب الأكل على السفرة وقعد على الكنبة بحزن وهو بيسترجع ذكريات الماضي الأليم. **فلاش باك:** كان وحيد واقف قدام مراته فيرونيكا اللي كانت هتنفجر من العصبية وبتزعق بأعلى صوت عندها. فيرونيكا: أنا تعبت منك يا وحيد، هو في إيه بجد؟ دي مبقتش عيشة. وحيد باستغراب لكنه رد عليها بحنان: أنا مش فاهم حاجة يا حبيبتي، معلش فهميني إيه اللي حصل؟
أنا لسه راجع من الشغل، وبعدين محنا كنا كويسين قبل ما أنزل، في إيه؟ فيرونيكا بغضب جحيمي: إنت كمان مش عارف في إيه؟!! وحيد: والله معرف، طب حقك عليا أنا آسف لو زعلتك. فيرونيكا: إنت كمان بتاخدني على قد عقلي. وحيد: لا يا حبيبتي، أنا بس بحاول أراضيكي. فيرونيكا: أنا عايزة أطلق يا وحيد، واضح إن جوازنا كان غلط من البداية، اختلاف الأديان والثقافات خلوا فيه حاجز كبير بينا. وحيد بدهشة: طلاق!! اختلاف أديان!! اختلاف ثقافات!! حاجز!!
إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا طول عمري براعي الاختلافات دي وبحترم ديانتك جداً وعمري ما أهنت الديانة المسيحية ولا عمري طلبت منك حاجة عكس اللي بيأمر بيه، وحتى الثقافة عمري ما فرضت عليكي حاجة إنت مش حباها احتراماً لاختلاف البيئة اللي كل واحد فينا اتربى فيها وإن أغلب حياتك كانت بره مصر. فيرونيكا بصوت عالي: إنت مش بتراعي أي حاجة يا وحيد، إنت شخص أناني. وحيد
بهدوء عكس الحزن اللي جواه: معاكي حق يا قلبي، أنا شخص وحش، بس ممكن نكمل كلام بعيد عن البنات عشان الموضوع ميأثرش على نفسيتهم. فيرونيكا بصوت أعلى: لا مش هنتكلم ولا هنتناقش، أنا عايزة أطلق وأرجع بلد مامي، هرجع تاني أعيش هناك وأرجع لحياتي اللي سبتها عشانك. وحيد بصوت منكسر وعيون مليانة دموع: ليه الموضوع يوصل لكده؟ طب ممكن نلاقي حل وسط حتى عشان الأولاد. فيرونيكا: ده آخر كلام عندي، يا تطلقني بالذوق يا هخلعك يا وحيد، فاهم؟
هخلعك والبنات هاخدهم معايا ومش هتشوفهم تاني، إنت وحيد يا وحيد، إنت اسم على مسمى، وهتفضل وحيد طول عمرك، هتعيش وحيد وتموت وحيد. الكلام ألجم وحيد، مقدرش يتكلم أو يتحرك، حس إنه عاجز ومش قادر يمنعها وهو شايفها بتاخد بناتهم، مايان اللي عندها ٧ سنين وماريا اللي عندها ٣ سنين، وقع على الأرض وهو حاسس إن الدنيا كلها سودة. وبعدها بأسبوع وصله جواب من المحكمة بخصوص الخلع. **باك:** كان وحيد دموعه نازلة وهو بيفتكر كل اللي حصل واتخيل
إن فيرونيكا واقفة قدامه: ليه؟ ليه؟ ليه كل ده؟ عملت فيكي إيه يا حبيبتي؟ أثرت معاكي في إيه؟ غلطت في إيه عشان تحرميني من بناتي؟ وحشتوني أوي يا بناتي، عدى ١١ سنة ولسه مش عارف ألاقيكوا. يا ترى روحتوا فين؟ نفس المشهد اللي بيتكرر في حياة وحيد بقاله ١١ سنة. فاق من دوامة الماضي على خبط على الباب، أو بمعنى أصح تطبيل حد عامل حفلة على الباب. قام وحيد مفزوع من مكانه: حاضر، حااااضر، ياللي على الباب حااااضر.
فتح الباب وشاف بنت جميلة جداً شكلها في الـ ٢٠ من عمرها أو يمكن أصغر. البنت: وسّع كده يا عم الحج، ودخلت وسط ذهول وحيد. وحيد بتعجب: إنت مين؟!! البنت وكأنها مسمعتهوش: واو أكل، تصدق بالله أنا جعانة جداً، وقعدت تاكل بكل اريحيه. البنت وفي بقها أكل: متمد إيدك يا حج، البيت بيتك بردو. لكن وحيد فضل زي ما هو مستنيها تخلص، وكان جواه صراع ومشاعر متلخبطة، حاسس إنه يعرف البنت دي، حاسس إن فيه حاجة قوية تربطه بيها.
واحد من جيران وحيد، الأستاذ رجب، لما سمع صوت بنت عند وحيد خرج من شقته يشوف إيه. رجب بتهكم: إيه ده يا حج وحيد؟ طول عمرك راسم علينا دور الشيخ المحترم اللي ملوش في الحرام، وفي الآخر جايب بنات الشقة. اتلم كل سكان العمارة على صوت رجب، وكله كان بينقل نظراته بين وحيد والبنت اللي بتاكل بلا مبالاة، ولا كأن فيه حاجة بتحصل حواليها. وحيد مكنش عارف يرد يقول إيه. رفعت البنت رأسها لقت ناس كتير متجمعة، ابتسمت ببلاهة ومسحت
بقها وقربت من رجب وقالت:.........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!