بمجرد فتح وحيد الباب لقي آخر حد كان يتمنى يشوفه، أكتر حد حسب حسابه لشوفته بعد كل السنين دي، كل يوم كان بيتخيل هيتقابلوا إزاي بعد ١١ سنة، هيتعامل معاه إزاي لما يشوفه أو بمعنى أصح يشوفها. استغربت مايان من سكون أبوها. مدت راسها تشوف في إيه في الشقة. لقت... أمها. فيرونيكا. مايان بحقد وغل ملا قلبها من سنين دخلت الشقة باندفاع كبير: إنت إيه اللي جايبك هنا؟ إيه جاية توسخي المكان الوحيد النضيف اللي متبقي لينا؟
فيرونيكا وهي بتبص لمايان بنفس نظرتها ونفس المشاعر جواها: مش عيب تستقبلي أمك بالشكل ده؟ مايان: متقوليش أمي بس، إنت متعرفيش عن الأمومة حاجة. فيرونيكا بسخرية:
معلش سبت الحنان كله
لبـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ
أبوك. قربت مايان بغضب من فيرونيكا وعينيها بتطلع شرار. وقبل ما تمد إيدها كان وحيد صدها. وحيد: مينفعش يا بنتي دي مهما كان... و مكملش عشان عارف إنه لو قالها هتتعصب أكتر. مايان بغضب: شفتي يا ناقصة بيدافع عنك وإنت واحدة أصلاً لمؤاخذة... وحيد: مايان عيب الكلام ده. فيرونيكا: إنتِ واحدة متربتيش. ضحكت مايان ضحكة أشبه بضحكة الراقصات: جرا إيه يا عيني هو إنت متعرفيش مانا متربتش فعلاً، أصل كنت عايشة مع اتنين خواجات و لمؤاخذة.
ركزت مايان على ملامح فيرونيكا الغاضبة وقالت بسخرية: إيه كلامي جه على الجرح ولا إيه؟ قربت منها فيرونيكا وشدتها من شعرها: أنا أمك ومهما عملت فيكي متقوليش غير سمعًا وطاعة. زقتها مايان بقوة لدرجة إنها وقعت على الأرض: إحنا مش عبيد عند جلالتك عشان نقول سمعًا وطاعة.
قامت فيرونيكا وقامت بينهم خناقة، كان الاتنين بيضربوا بعض بغل وكره واضح. اللي يشوفهم يقول أعداء مش أم وبنتها. كان الجميع مستغرب من اللي بيحصل، وفي دماغ وحيد ألف سيناريو بيدور. وماريا بتدعي إن الموضوع يعدي على خير. أما حازم فكان مستغرب إزاي مايان بالقوة دي كانت بتضرب بمهارة عالية جدًا وبتدافع عن نفسها بقوة رغم تعبها اللي كان ظاهر عليها بوضوح، وواضح جدًا إنها متدربة وعلى أعلى مستوى كمان.
فاق الجميع من أفكارهم على صوت صرخة قوية من فيرونيكا اللي وقعت على الأرض وكان وشها كله جروح ودم. قربت مايان منها وقالت لها بكل الكره اللي جواها:
إنتِ
حصـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ــدتي النهارده جزء بسيط من زرعك اللي زرعتيه فيا. فيرونيكا والشر بيطير من عينيها: إنتِ إزاي بالقوة دي؟ ضحكت مايان بصوت عالي وقالت بغضب وهي بتشد فيرونيكا وبتقربها منها وبتتكلم بصوت أشبه بفحيح الأفعى: تلميذة اليخاندرو يا عسل. ارتعش جسم فيرونيكا من ذكر اسمه، فهو بيمثل ليها الكابوس الأكبر في حياتها. هي عارفة مدى قسوته وجبروته، مهي مجربة قبل كده. لاحظت مايان رعشة جسمها وقالت بسخرية: ده إنتِ شكلك مجربة بقى.
بلعت فيرونيكا ريقها بتوتر. زقتها مايان وقالت بقرف: يعني عارفة ورغم كده رميتيني ليه؟ رميتي قاصر لوحش بشري ميعرفش الرحمة. لا بجد شابوه للأمومة، شابوه ليكي يا نبع...... الحنان. سابتهم وراحت تدخل أوضتها. بس قاطعها صوت فيرونيكا وهي بتقول وباين في صوتها الغل: اليخاندرو في مصر، وجاي يخلص عليكوا. متفتكريش إنك مغفلاه، مش عيلة تافهة زيك هي اللي هتوقع زعيم المافيا الأول. وأنهت كلامها ببسمة شماتة. لفت ليها مايان وبصتلها
من فوق لتحت وقالت بكل ثقة: مش مستنية أشكالك تيجي تقولي الكلمتين دول ولا مستنياكي تبلغيني بوجوده، لأني عارفة كويس هو ناوي على إيه، ماهو عشرة بقى. وعايزة أقولك يا سنيوريته، وعزة وجلال الله لف حبل المشنقة على رقبة، ومن بعده إنتِ وحبيب القلب.
دخلت مايان أوضتها
وقـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـلقت على نفسها الباب بالمفتاح. استأذن حازم وقبض على فيرونيكا. سمع وحيد وماريا صوت تكسير من أوضة مايان. جري وحيد عليها وفضل يخبط على الباب ولكن بدون فائدة. ماريا: متشغلش بالك، هي كل مرة كده. وحيد: إنتِ مش سامعة التكسير!!! ماريا: قولتلك ده العادي. هتفضل تكسر شوية وبعدين تهدى. تعالي بس واقعد استريح. وحيد بتردد: هي ليه مايان بتكره أمها بالشكل ده؟ ماريا: مقدرش أجاوبك. وحيد: ليه؟ ماريا: ده شيء يخص صاحبة الشأن. وحيد:
طب إنتِ ليه مش بتكرهيها زي مايان؟ ماريا: مشوفتش منها حاجة وحشة، أو بمعنى أصح مشوفتهاش أصلاً. وحيد باستغراب: يعني إيه مشوفتيهاش؟ مش إنتوا كنتوا عايشين معاها؟!! ماريا:
لا، أنا عمري مشوفتها أصلاً غير مرة أو اتنين ومكنتش أعرف دي مين. أنا كنت فاكرة أصلاً إني يتيمة الأب والأم لولا إن مايان كانت بتحكيلي عنك كتير وبتوريني صورك دايماً لدرجة إن شكلك بقى محفور في مخي. بس مليش أم في الدنيا غير مايان. هي كانت أمي وأبويا وأخويا وأختي وصاحبتي وضهري وسندي وحمايتي وكل حاجة ليا. مكنش حد يجرؤ يقرب مني أو يضايقني بمجرد ما يعرف إني أخت مايان. وحيد: أما فيرونيكا كانت فين؟ ماريا:
سألت مايان مرة قالتلي إنها مجرد واحدة رخيصة ومينفعش نبقى زيها. بس اللي عرفته بعد كده إنها تعتبر زي قربان بيقدموه لأي حد بيعمل معاه صفقة شهر شهرين تلاتة ويمكن توصل سنة أو أكتر، وبعدها ترجع تاني لما الشخص ده يزهق منها. وحيد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طب إنتِ يعني... ماريا: فاهماك من غير ما تقول. أنا مش متضايقة إنها أمي، لأني بعتبر إن أمي مش موجودة أو بمعنى أصح ميتة من زمان.
اتنهد وحيد بضيق. سمع صوت فتح المفتاح. جري على الباب ووراه ماريا. دخلوا الأوضة وكانت مايان قاعدة على السرير بتنهج من كتر المجهود. بص وحيد حواليه وكان كل حاجة متكسرة واللون الأحمر مالي الأرض والحيطة. كان وحيد مصدوم من المنظر. لكن ماريا كانت متعودة على المنظر ده وراحت ناحية مايان وقالت باستخفاف: خلصتي البروباجاندا التحفة دي!!
بصت ليها مايان بطرف عينها وفجأة انفجر الاتنين في ضحك متواصل يمكن لـ ٥ دقايق أو أكتر. كان وحيد مستغرب بيضحكوا على إيه، ولكن بحكم إنه دارس علم نفس فأدرك إن الضحك الهستيري بعد موجة الغضب والحزن ما هو إلا أقصى مراحل الحزن. لمح دمعة نزلت من عين مايان ولكنها مسحتها بسرعة. ماريا بعد ما بطلت ضحك: بابا عندك شنطة إسعافات. وحيد: آه في الحمام.
راحت ماريا تجيب الشنطة، وقعد وحيد جنب بنته
وضـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـمها لحضنه بدون كلام. جت ماريا وعقمت إيدين مايان اللي كانت متجرحة ولفتها بشاش. ماريا: أتمنى دي تكون آخر مرة يا ست الأساتذة. ابتسمت مايان وقالت بهدوء وهي لسه في حضن باباها: تسلميلي يا ميرو. معلش ممكن تخرجوا وتقفلوا النور عشان أنام. وحيد باستغراب: هتنامي في الخرابة دي؟ مايان: آه. قطع وحيد كلامها وشالها وراح بيها أوضته: بس يا هبلة إنتِ النهاردة هتنامي في حضن أبوكي. ماريا وهي بتجري وراهم:
هو أنا مليش في الحب جانب ولا إيه؟ ومدت شفايفها بزعل طفولي. شالها وحيد على كتفه وهو شايل مايان: لا طبعًا يا ضغننة، هو إحنا لينا بركة غيرك. وفضلوا بيضحكوا سوا ولا كأن حصل حاجة من شوية، وناموا البنتين في حضن أبوهم اللي فضلوا محرومين منه لسنين. تاني يوم: عدلي بغضب: إيه يا حازم يعني إيه مش عارف تطلع منها بمعلومة واحدة؟ لو مش عارفة تقوم بشغلك بلغني وأنا أشوف حد يتصرف يا أستاذ. كان حازم بيحاول يتمالك أعصابه:
يا باشا أنا استخدمت معاها كل الأساليب بس هي مقالتش أي حاجة مفيدة وكل حاجة بتقولها بتكون عن شغل مايان مع اليخاندرو وهدفها الرئيسي إنها توقع مايان مش أكتر. عدلي: وإنت إيه يا أستاذ مش عارف تخليها تتكلم بالذوق أو بالعافية؟ مايان وهي مربعة إيديها على صدرها: ها خلصتوا زنق ولا لسه؟ اتصدم عدلي من وجودها: إنتِ إزاي دخلتي هنا؟!! مايان وهي بتقلب عينيها بملل: الزفت اللي بره رفض يدخلني، فضربته ودخلت عادي.
بص عدلي على الظابط لقاه مغمي عليه ومنخيره بتنزف. حازم: صدقت بقى إن اللي شلفط وش الست اللي جوه دي هي الكتكوته اللي بتقول عليها. كان عدلي مصدوم إزاي ميبانش عليها خالص، هي شكلها كيوت خالص. طولها متوسط ورفيعة جدًا، بشرتها قمحية فاتحة وعينيها عسلي فاتح وشعرها أسود مموج. يبان على ملامحها إنها بريئة جدًا. مايان بملل: ممكن نخلص من فقرة الانبهار دي ولا هتفضلوا مطولين فيها كتير! عدلي: إنتِ إيه اللي جابك؟ مايان:
جايبالك معلومات أهم بكتير من اللي هتاخدها من الست اللي عندكم جوه دي. عدلي بصدمة: ست مين؟ مايان: اللي بيقولوا إنها أمي. عدلي متحاولش تستهبل عليا أو تستغباني، أنا عارفة كل اللي بيحصل حواليا كويس. حازم: طب إيه الحاجة اللي عايزة تقوليها. بصت مايان ناحية ظابط واقف وقالت وهي مركزة نظرها عليه: مش هينفع هنا، أصل فيه عصافير. وبصت ناحية الشباك. فهم حازم تلميحها وحاول يغطي على الموضوع: إنتِ عندك فوبيا منهم ولا إيه؟
هزت مايان راسها لأنها فهمت إنه بيحاول يغطي على الموضوع. عدلي كان واقف ومش فاهم أي حاجة. راح التلاتة على أوضة سرية ومكنش في غيرهم فيها. وكمان طلبت مايان إنهم يشغلوا أجهزة تشويش عشان لو في أي جهاز تسنتت أو مراقبة يتعطل. عدلي: أنا مش فاهم أي حاجة من اللي بيحصل دي، وليه الطلبات الغريبة دي. مايان: مش وقته، فيه حاجات أهم. حازم: طب قولي، أنا ظبطت كل حاجة. مايان: الكوبرا. حازم وعدلي في صوت واحد: يعني إيه؟ مايان:
أكبر صفقة توزيع ممنوعات على مستوى العالم، بيشترك فيها عدد كبير من الزعماء على مستوى العالم بتتعمل في شهر ٨ من كل سنة. حازم: إيه نوع الممنوعات بالظبط؟ يعني فيهم أرواح؟ مايان: مخدرات، أعضاء، وكل اللي الشياطين يحبوه. بس متقلقش مفيش أرواح. حازم: طب إشمعنى شهر ٨ يعني؟ مايان: عشان أكتر شهر بتزيد فيه السياحة لمصر. حازم: إيه اللي هيجيب السياح الصعيد في الوقت الحر ده من السنة؟ مايان:
بالله عليك مش عايزة غباء. أنا قولت إن الصفقة هتتم في الصعيد؟ حازم: إنت قصد يعني إنه هيتم في مكان فيه سياحة عشان السياحة تغطي على التهريب. مايان: بالظبط كده. تعجبني دماغك يا حضرة المقدم. حازم: وأكيد المكان ده بحر. وكمان طالما صفقة دولية يبقى. هيوصل للعالم كله مش لمصر بس. مايان وحازم في نفس الوقت: يعني في خليج السويس. حازم: يا ولاد الـ.... مايان: الصفقة هتتم في اليوم اللي قبل الأخير من شهر ٨.
بصت في التاريخ يعني فاضل ٥ أيام. حازم: طب وهيتك التسليم الساعة كام؟ مايان: المعلومة دي موصلتليش، ده دوركم بقى. لازم تتواصلوا مع حكومات الدول المحيطة عشان الموضوع كبير ومش سهل إطلاقًا، وأنا لو وصلت لأي حاجة هبلغكم. حازم: إحنا لازم نبعت حد يراقب الوضع هناك. مايان: ده شيء أكيد. وأنا أعرف الشيخ عثمان من البدو هناك. مكانه قريب أوي من مكان التسليم. هكلمه ونزرع عنده كان واحد يراقبوا الوضع. عدلي باستغراب:
إنتِ عرفتي كل ده منين؟ ده حتى الظابط اللي زرعناه ليه في المطعم فشل. ابتسمت مايان وقالت: بطريقي الخاصة يا باشا، طرقي الخاصة. وكملت في سرها: نهايتك قربت يا اليخاندرو، ونهايتك هتبقى على إيدي. والله لأدفعك تمن اللي عملته فيا غالي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!