الفصل 20 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل العشرون 20 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
25
كلمة
2,879
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

كانت مريم معظم وقتها بتقضيه سرحانة وحاسة بالوحدة. يمكن لما كان عمها معاها وكمان ام سعيد كانت دايما بتحس بينهم بالحب والدفاع. على صحيح بيحبها، بس على اعتبار تلات أرباع يومه بيقضيه في شغله، وهي عارفة كويس جداً إن على بيحب شغله جداً. كانت مها وهالة بيسلّوها، وبيخرجوا سوا ويتكلموا سوا. لكن من بعد حمل مها وبعدها على طول هالة، خلاهم ينشغلوا عنها بحاجات تانية.

غير طبعاً تعب الحمل اللي مخليهم ابتدوا يختفوا بالتدريج من ساعات يومها. حاولت تشغل يومها بأنها تشرف على البيت والمطبخ والجنينة، زي ما كانت بتعمل في المزرعة. وانشغلت فعلاً بيهم وغرقت معاهم كام يوم. لكن لاحظت إن على لما كان بيرجع من شغله يلاقيها مشغولة بالشكل ده كان بيبقى متضايق. فرجعت تاني تشرف عليهم من بعيد لبعيد، مجرد تعليمات وآراء بتشارك فيها وخلاص. كانت مرة مامتها بتكلمها ولاحظت حزنها اللي واضح على صوتها.

ولما سألتها، مريم لقتها فرصة إنها تتكلم مع حد. لكن بطبيعة العلاقة اللي بين مريم ومامتها واللي تعتبر علاقة صورية، مامتها سمعت منها وقالتلها جملة واحدة بدل ما تهديها وتطمنها شعللت النار والخوف جواها. مامتها قالتلها: "اتلحلحى يا مريم وشوفي لك حل لأقول في بالي اشمعنى اخواتي ويلوف على غيري." كلام مامتها شقلب حالها، وخلاها خايفة باستمرار من إن على فعلاً يبص لغيرها ويسيبها أو يتجوز عليها. في يوم على رجع من الشركة مع عصام.

وعصام رمى السلام وطار على فوق عشان يشوف مها. ولقى مريم قاعدة لوحدها في الريسبشن. راح ناحيتها وباس راسها وقال لها: "السلام عليكم يا حبيبتي، قاعدة لوحدك برضه.. ليه كده؟ مريم بنبرة واضح عليها الحزن: "هقعد مع مين بس يا علي؟ علي قومها من مكانها وشدها معاه على فوق وهو بيقول لها: "تقعدي مع حبيبك يا حبيبتي، تعالي يلا معايا على ما أغير هدومي أحسن إنتي وحشتيني أوي." مريم وهم طالعين التفتت وراها وسألته: "أومال قسمت فين؟

علي: "عزيز عدى علينا وجايين ورانا، بس عزيز بيبقى خايف على قشر البيض لا يتكسر وهو سايق، خايف على أميرة عزيز." كلام علي من غير ما يحس وجع مريم بزيادة بس ما أخدش باله. أول ما وصلوا أوضتهم وقفل الباب سند مريم على الباب وهو وقف قصادها وهي بين إيديه وباسها بوسة رقيقة على شفايفها وقال لها: "على فكرة، مريم وحشتني بزيادة." مريم بعدم فهم: "مانا معاك أهوه يا حبيبي."

علي: "معايا بجسمك يا مريم، لكن روحك بعيد عني من فترة ومش فاهم السبب، قوليلى يا حبيبتي، إيه اللي طافيكى وشاغلك عني بالشكل ده؟ مريم زي ما يكون كانت مستنية إن حد ينكشها. أول ما علي قال لها كده بصت له بعيون مليانة وجع ودموع وقالت له: "خايفة منك يا علي." علي باستغراب: "مني أنا يا مريم، ليه، عملتي إيه يخليكي خايفة مني؟ مريم: "المشكلة إني ما عملتش." علي: "أنا مش فاهم حاجة." وشالها بين إيديه وقعد على الكرسي

وهي على رجله وقال لها: "فهميني إيه اللي ما عملتيهوش ده، وخايفة مني ليه؟ مريم بدموع: "أنا وقسمت ومها اتجوزنا في يوم واحد، ورغم ذلك قسمت أهيه.. ربنا يقومها بالسلامة على الشهر اللي جاي بالكتير إن شاء الله، ومها حامل في التالت، حتى هالة اللي متجوزة بعدنا بقد إيه، أهي هي كمان حامل، وأنا مفيش، ماعرفش ليه ولا أعرف أعمل إيه، وما عنديش حد ينصحني ولا يساعدني." علي بدهشة شديدة جداً: "إنتي كل اللي إنتي فيه ده عشان ما حملتيش؟

طب ما إنتي لسه قايلة، قسمت أهيه على وش ولادة، ومها في التالت، رغم إنهم متجوزين مع بعض، وهالة تقريباً زي مها رغم إن الفرق بين جوازهم كذا شهر، ثم يا حبيبتي إحنا أصلاً لسه ما كملناش سنة، إنتي مستعجلة على إيه؟ مريم بحزن: "خايفة." علي: "من إيه بس؟ مريم بعياط: "ماما قالت لي إنك ممكن تتجوز واحدة تانية عشان تخلف زي إخواتي." علي ضحك أوي لدرجة إنه شرق وقعد يكح جامد ومريم اتخضت عليه وقامت جابت له كوباية ميه. بعد ما ابتدى ياخد

نفسه بص لها وقال لها بضحك: "اديني كنت هروح فيها أهوه وإنتي اللي كنتي هتتجوزي غيري." مريم بخضة: "بعد الشر عنك، يارب أنا وإنت لأ." علي خدها في حضنه وقعدها

على رجله تاني وقال لها: "لازم تفهمي حاجة وتصدقيها وتقتنعي بيها جداً، رغم إن المفروض إنك عارفة كويس اللي هقوله، بس في الإعادة إفادة، أنا عمري ما أي بنت لفتت نظري قبلك ولا أي بنت قلبي دقت لها غيرك ولا بنت تملى عيني أبداً أبداً غيرك إنتي، إنتي قلبي وروحي ونفسي، ولو هعيش طول عمري من غير ولاد عمري أبداً ما هفكر إنك اتجوز غيرك، إنتي فاهمة؟

مريم: "ادعي إن ربنا يرزقنا يا علي، نفسي أفرح وأشوف فرحتك، ما تعرفش الوحدة وحشة قد إيه. يمكن إنت ما تعرفش الإحساس ده عشان ما شاء الله طول عمرك إنت وإخواتك كتفكم في كتف بعض، لكن أنا.. طول عمري لوحدي، وكنت دايماً أدعي إن يبقى عندي ولاد كتير أعتبرهم ولادي وإخواتي وأصحابي كمان."

علي بحب: "إن شاء الله يا حبيبتي.. ربنا يرزقنا بأولاد كتير يبقوا قرة عينك وعيني، لكن اتأكدي إني عاوز ده عشانك إنتي، عشان تبقي مبسوطة، لكن مش معنى كده أبداً إنك تكتئبي وتزعلي بالشكل ده." "ولو إنتي عاوزة نروح لدكتور ونتطمن أنا ما عنديش مانع أبداً رغم إن لسه بدري جداً على ما تقلقي على الموضوع ده." مريم بأمل: "بجد يا علي، هتوديني لدكتور؟ علي: "عشان إنتي بس تبقي مبسوطة، ها إيه كمان؟ مريم: "ولا حاجة يا حبيبي سلامتك."

علي: "طب إيه رأيكم؟ مريم: "في إيه؟ علي: "إحنا بكرة الخميس، هاجي من الشركة ألاقيكي جاهزة، وهاخدك ونروح نقضي الويك إند مع بابا." مريم بخبث: "مع بابا برضه، ولا مع أم سعيد؟ علي بضحك: "دايماً فقساني كده، ماشي يا ستي، بس بصراحة نفسي في الفطير والرز المعمر، فعاوزك تكلميها تقوليلها، تعمل حسابها إن الأكل يبقى من الفرن." علي: "على بقك على طول، طب ما تقعد معاها عند الفرن أضمن."

علي وهو بيدعي قلة الحيلة: "للأسف مش هينفع، أبو سعيد مانعني أظهر معاها في الأماكن العامة." مريم بضحك: "خلاص يا حبيبي ماتزعلش، أنا هشغل أبو سعيد، وإنت اقعد مع أم سعيد براحتكم." علي بهيام وهو بيقرب من شفايفها: "وإنتي مفكرة إني ممكن أسيبك تعملي كده حتى لو كان أبو سعيد، إنتي بتاعتي أنا وبس." علي فعلاً وفى بوعده واخد مريم وداها لدكتور نسا.

سمعهم وعمل لهم أشعات وتحاليل وفي الآخر طمنهم إنهم الاتنين كويسين جداً وإنها مسألة وقت مش أكتر. بس أهم حاجة الراحة النفسية وعدم القلق. وعلي أكد لها إنه مش مستعجل خالص، وإنه عاوز يتمتع معاها بكل لحظة لحد ما ربنا يريد ويرزقهم. واقترح عليها إنها تنزل معاه الشركة في الوقت اللي قسمت هتولد فيه، منها تساعده ومنها تتسلى وتبقى جنبه.

وهي فرحت جداً باقتراحه ده، وبدأت فعلاً تنزل معاهم الشركة وكانت بتفضل مع قسمت في مكتبها وهي بتحاول تفهم على قد ما تقدر إنها تساعد من غير ما تدخل في تفاصيل الشغل لأنها خافت إنها تبوظ لهم أي حاجة من غير ما تاخد بالها. علي لاحظ إن حالتها النفسية اتغيرت تماماً لما ابتدت تنشغل. وكان دايماً بينتهز أي فرصة وينده لها عنده ويقعد يعاكسها ويضحك معاها. لحد في يوم كانت مريم مع قسمت زي العادة.

وكانت قسمت علمتها تشتغل على برنامج معين على الكمبيوتر عشان تدخل عليه بيانات. وكانوا قاعدين مع بعض يقارنوا البيانات ببعضها. قسمت كانت عمالة تتكلم وفجأة سكتت. ولما سكاتها طال مريم بصت لها وقالت لها: "ها يا بنتي كملي." بس لقت قسمت مغمضة عيونها أوي وواضح على وشها إنها موجوعة. مريم بحذر: "مالك يا قسمت، في حاجة وجعاكي؟ قسمت بعد دقيقة فتحت عينها واتنهدت وقالت: "لا خلاص الحمد لله، كان في وجع وراح خلاص."

مريم: "لو تعبانة انده علي يروحك." قسمت بضحك: "إنتي بتتلككي عشان تروحي تقعدي لك شوية مع حبيب القلب وتيجي، اقعدي خلينا نخلص." مريم بامتعاض: "أنا غلطانة.. أرغي." ابتدوا يكملوا شغل بس بعد كام دقيقة نفس اللي حصل اتكرر تاني حرفياً. وبرضه قسمت رفضت إن مريم تنده لعلي. وبرضه ابتدوا يكملوا شغل. لكن لما اتكررت لتالت مرة مريم قامت مخضوضة من مكانها وقالت لقسمت: "إنتي هبلة يا بنتي، ده كده يبقى طلق الولادة."

قسمت بخوف: "لا يا مريم ما خلاص الوجع راح." مريم: "ماهو بييجي وبيروح بانتظام أهوه، زي ما أم سعيد كانت بتحكي، أنا هنده لعلي." قسمت بخوف: "لا.. كلمي عزيز." كل حاجة حصلت بسرعة شديدة. وبعد ساعة واحدة كانت قسمت في المستشفى والدكتور بتاعها قرر إنها ولادة بس لسه قدامها شوية لأنها بكرية. قسمت كان لما يجيلها الطلق كانت تغمض عينها وتكتم صرختها جواها. بس كانت بتمسك في إيد عزيز. وأويزة كانت كل ما تشوفها كده تعيط

وتقعد تبوس فيها وتقول لها: "معلش يا حبيبتي إن شاء الله هتبقي كويسة." ولما كان الطلق يروح كانت تبصلهم وتبتسم كأن ما فيش حاجة. عزيز كان هيتجنن عليها وكان بيموت من الوجع كل ما يشوفها بتتوجع وهو مش قادر يعمل لها حاجة. لحد ما في مرة وهي بتكتم وجعها كالعادة قال لها: "اصرخي يا قسمة.. اصرخي، ماتكتميش الوجع جواكي بالشكل ده." بس كانت برضه تفضل كاتمة صوتها. وفي

مرة لما هديت عزيز سألها: "ليه ما بتصرخيش، ليه بتكتمي جواكي، مش يمكن لو صرختي الوجع يخف عنك شوية؟ قسمت وهي بتنهج: "عمري ما اتعودت أخرج وجعي من جوايا." عزيز: "اتعودي، بكفاياكي كبت لوجعك جواكي، اصرخي بعلو حسك، ماتكتميش جواكي تاني." قسمت كان الوجع كل ما دا وبيكبر ويكتر، وهى ابتدت مقاومتها تقل وابتدى جسمها يهمد ويتعب. بصت لعزيز بتوهان وقالت له: "أنا مش قادرة يا عزيز، حاسة إني عاوزة أنام، سيبوني أنام شوية."

عزيز بقلق: "لا يا حبيبتي تنامي إيه، إحنا خلاص أهوه، قربنا نستقبل أميرة أبوها بس هي بتدلع عليكى شوية." قسمت بابتسامة باهتة: "هتبقى أحن أب في الدنيا كلها." عزيز: "وإنتي هتبقي أحلى أم، بس شدي حيلك شوية كمان.. هان." قسمت وهي بتحاول تتماسك: "مش قادرة خلاص." عزيز بزعيق: "حد ينده الدكتور." الدكتور جه بص عليها وقرر إنه ياخدها على أوضة العمليات. وعزيز صمم إنه يتعقم ويدخل معاها عشان يطمنها ويساندها.

وفضل أحمد وزينة ومدحت وعصام وعلي ومريم موجودين برة. وعزيز قال لهم: "بلاش مها وهالة يحضروا دلوقتي عشان ما يخافوش." فضل الكل قدام باب أوضة العمليات مابين الدعاء والقلق. لحد ما مرت حوالي ساعة كاملة ولقوا بعدها عزيز خارج من أوضة العمليات وبنته في حضنه. اداها لمريم وهو بيبتسم وبيقول لها: "شيلي يا ستي، عقبال ما كلنا نشيل ولادك يارب، قسمت طول ما هي جوة وهي بتدعيلكم." مريم أخدت أميرة من إيد عزيز. اللي رجع من تاني لقسمت.

والكل اتلم حوالين مريم يشوفوا أميرة واللي كانت مغمضة عيونها لكن كان واضح إنها نسخة من قسمت. شويه وخرجت قسمت من العمليات وراحت على أوضتها. بعد ما الكل اطمن عليها سابوها مع عزيز ومشوا. لكن زينة ومدحت صمموا يفضلوا معاهم لأنها كانت نفس المستشفى اللي لسه فيها ولادهم في الحضانة. وكان معاد استلامهم وخروجهم منها خلاص فاضله يومين اتنين بس. زينة فضلت مع قسمت ماسابتهاش وكانت بتساعدها في كل حاجة.

أكلها ونومها وقعادها حتى دخول الحمام. لدرجة إن هي وعزيز كانوا بيقعدوا يتسابقوا على خدمتها. لحد ما جه بالليل. وعزيز صمم إنها تمشي مع مدحت وقال لها: "روحي مع جوزك يا زينة يلا وابقي تعالي الصبح." زينة: "لا روح إنت وأنا هبات معاها." عزيز وجه كلامه لمدحت وقال: "خد مراتك يا مدحت وامشوا يلا." مدحت غمز بعينه لزينة هزار إنهم يمشوا. فزينة اتريقت عليه وقالت له: "مش ماشية."

عزيز: "عاوز أقعد مع مراتي شوية يا ستي إنتي، يلا روحي مع جوزك." زينة بصت لقسمت وضحكت أوي وقالت: "تصدقي شخصية الحما الرخمة دي لذيذة جداً والمفروض نمارسها عليهم من وقت للتاني." قسمت بصت لعزيز وضحكت بتعب وقالت: "بس عزيز طيب ما يستاهلش إن حماته تبقى رخمة." زينة قامت باستها من راسها وهي بتقول لها: "بقى كده، ماشي، واضح إن إنتي كمان عاوزة تقعدي مع عزيز مش هو لوحده." عزيز: "ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين."

زينة بحب: "فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، ربنا يحفظكم لبعض من كل شر، يلا لو احتجتم أي حاجة كلموني، وأنا هكلمكم الصبح إن شاء الله قبل ما أجيلكم، تصبحو على خير." بعد ما مشوا عزيز قفل الباب بالترباس وراح لقسمت. فكلها الإيشارب بتاعها وقعد على الكرسي اللي جنبها ومسك كف إيدها باسها وقال لها: "حمد لله على سلامتك يا حبيبتي." قسمت بتعب: "الله يسلمك يا حبيبي، تسلم لي."

عزيز بحب: "تعبتي أوي النهاردة، بس اللي أعرفه إن دايماً البكرية بتبقى كده لكن اللي بعد كده بتبقى أسهل إن شاء الله." قسمت برقت عينها وقالت: "اللي بعد كده؟ عزيز بجدية مزيفة: "آه طبعاً.. اللي بعد كده، وهو إنتي فاكرة إني هكتفي بكده ولا إيه، ده أنا بس كنت بجرب السلالة." قسمت بابتسامة: "ها ولقيت السلالة أخبارها إيه؟ عزيز وهو بيميل على شفايفها: "وهو الشهد يجيب غير العسل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...