بعد يومين، خرجت قسمت من المستشفى ومعها أميرة، وكذلك زينة ومدحت. استلموا أولادهم من الحضانة بعد ما اطمنوا إنهم بقوا كويسين جداً ونموهم اكتمل تماماً. عزيز أخد قسمت وأميرة بعد ما خرجوا من المستشفى وراحوا على المزرعة عشان سالم يشوف أميرة. هناك سالم دبح الدبايح ووزعوها على الفقرا واحتفلوا وعملوا عقيقة للمولودة. عزوموا عليها الكل، واللي حضرتها زينة اللي كانت مبسوطة جداً وسطهم لأنهم وحشوها بشدة.
طبعاً أم سعيد احتفلت بطريقتها بقسمت وزينة وولادهم، وادتهم نصايح كتير عشان يقدروا ياخدوا بالهم من الولاد ويهتموا بيهم. سالم كان سعيد جداً إنه أخيراً شال أول أحفاده، وصمم إن قسمت تفضل معاه في المزرعة شهر على الأقل عشان أم سعيد تهتم بتغذيتها وتساعدها في الاهتمام بأميرة والاهتمام بيها. وعزيز طبعاً وافق عشان يرضي أبوه، وكان بيضطر طول المدة دي إنه يروح المستوصف ويرجع على المزرعة كل يوم.
عزيز فاجئهم إنه عمل مستوصف جديد في قرية تانية بمجموعة دكاترة تانيين وسماه على اسم أميرة، وأخد معاه قسمت وأميرة في الافتتاح. اللي قسمت شافت فيه أد إيه عزيز دكتور ناجح والناس بتحبه، وكانت فخورة جداً بكل اللي بتشوفه.
مدحت بعد ما رجع من عقيقة بنت قسمت وعزيز، قرر يعمل عقيقة وسبوع كبير لأولاده. وفعلاً دبح الدبايح وجاب طباخ مخصوص جهزله العقيقة، وعزم كل أهل عزيز وإخوات زينة. وشاهي عزمت شريف وعيلته. وعزيز كان عازم كل الموظفين اللي عنده تقريباً. كانت زينة شايلة عبد الرحمن، ومدحت شايل ندا وشذا. وشاهي حاولت تاخد منه واحدة مارضيش أبداً وقال لها: "بناتي ما يبعدوش عن حضني".
مدحت فتح باب ما بين أوضته وأوضة ولاده، وكان معظم اليوم بيقضيه معاهم بعد ما يرجع من شغله. وكان دايماً هو وشاهي يعاكسوا بعض بسببهم. أولاد مدحت التلاتة كانوا واخدين ملامحه، وما فيهمش من زينة حاجة خالص، وده كان دايماً مفرح مدحت جداً لما كانت دايماً شاهي تقول له: "من حب زينة فيك العيال كلهم طلعوا شبهك".
وزينة كانت تضحك عليهم، بس كانت دايماً بتحمد ربنا إنهم قدروا يدفنوا كل حاجة زعلتهم من بعض زمان، وابتدوا مع بعض صفحة جديدة بعيدة عن كل وجع. شريف اتفق مع شاهي إنهم يكتبوا كتابهم عشان يقدروا يحضروا للجواز. ومدحت وافق وحددلهم معاد بعد شهر وساب شاهي تحدد كل اللي هي عايزاه عشان ينفذهولها.
وفي يوم، مدحت رجع من الشغل وقعد يلاعب أولاده. بعد كده دخل أوضته لقى زينة هتدخل تاخد شاور، فقال يغير هدومه على ما تخلص. ولما جه يشيل بدلته في دولابه، إيده خبطت في حاجة متعلقة ووقعت في أرضية الدولاب. لما مسكها، لقاها محفظة حريمي. وافتكر إن دي المحفظة اللي شاهي ادتهاله يوم ما زينة كانت تعبانة في المستشفى وقالت له إن زينة طلبت منها تديهاله لو حصل لها حاجة.
ساعتها مدحت ما قدرش يفتحها وسابها. ولما زينة فاقت ورجعت معاه، علقها مع هدومه في الدولاب ونسيها تماماً. مسكها في إيده شوية وبعدين قرر يفتحها ويشوف فيها إيه. ولما فتحها لقى فيها صورة ليه، واضح إنها مطبوعة من على النت. وصورة ليه مع زينة في فرحهم. وصورة سونار لبداية حمل زينة معاهم جواب. ولما فتحه لقى مكتوب فيه: "مدحت.. يمكن تكون كاره إنك تسمع اسمك من بين شفايفي، أو إنك تسمع اسمي أو تعرف عني.
ما عنديش الجرأة إني أطلب منك تسامحني، لأن أنا نفسي لغاية دلوقتي رغم إني اتبعت من كل حاجة عملتها أو قلتها أو حتى تفكيري أخدني ليها في يوم من الأيام، إلا إني لسه مش قادرة أسامح روحي. مش هطلب منك تسامحني، لكن هطلب منك إنك ما تشكش في حبي ليك. أحلف لك بكل عزيز وغالي إني بحبك، بحبك من كل قلبي، وعمري ما فكرت في يوم من الأيام إني ممكن أحب بالشكل ده.
أستحلفك بالله، لو جرالي حاجة.. بلاش تزرع حاجة وحشة من ناحيتي في قلب ابني وعقله. علمه الحب اللي ما عرفتوش غير بعد فوات الأوان، والصدق اللي بتمنى لو كنت عرفته من زمان. قسمت وأحمد سامحوني وقدموا لي كل حب كنت محتاجاه، لكن ما قدروش يعوضوني عن حبك ليا، ولا ضمة قلبك لقلبي.
آخر مرة كنا سوا قلت لي: 'عايز أشبع منك'، كنت أتمنى لو كنت فهمت قصدك وقتها، يمكن كنت عرفت أشبع منك أنا كمان. لكن أنا صمت عنك من غير سحور لحد ما قلبي نشف وجف زي شجر الخريف. كنت أتمنى إنه يكون عندي الشجاعة إني أقدر أقف قدامك وأواجهك وأنا بصرخ بحبي واحتياجي ليك، لكن عزائي في بعدي عنك وحرماني منك إنه يمكن يكون ربنا أراد يرحم ضعفي في الآخرة بأنه يعاقبني في الدنيا.
لو مت اترحم عليا وادعي لي وأنت متأكد إن حبك ليا كان قدامه حب مني ليك، يمكن كان ممزوج بالطمع، لكن أقسم لك إنه حب كبير." ... زينة مدحت عيونه كانت بتجري ما بين الكلام وبعضه وهو بيفتكر ضعف زينة ووحدتها وقت حملها وتغيرها بالكامل. ووسط ماهو بيفتكر كل ده، باب الحمام انفتح وزينة خرجت وشافت في إيده المحفظة والجواب. فوقفت في مكانها مش عارفة إن كان افتكر لها اللي عملته زمان ولا افتكر تغييرها وبس.
مدحت شال الجواب في المحفظة وقفلها ورجع علقها مكانها تاني في ضلفته. ورجع راح وقف قدامها وبصلها وهو بيتقل بين عيونها وقال لها: "كل ما افتكر وجعك قلبي بيوجعني". زينة قربت منه واتعلقت برقبته وقالت له: "وكل ما افتكر حبك بيروح وجعي". علي كان في الشركة بيراجع ملف مهم. السكرتيرة بتاعته بتحاول إنها تساعد مريم إنهم يطلعوا له بعض البيانات من على جهاز قسمت.
أخيراً مريم قدرت تجمع البيانات اللي هو عايزها وطبعتها ووديتها له. وهو مد إيده ياخدها منها من غير ما يبصلها، بس فجأة لقى صوت حاجة هبطت جامد. بص بسرعة، لقى مريم واقعة على الأرض مغمى عليها. علي اتخض وقام بسرعة شالها حطها على الكنبة في مكتبه ونده على السكرتيرة جابت له برفان عشان يفوقها. ولما فاقت أخيراً علي قال لها: "مالك ياحبيبتي، سلامتك. إيه اللي حصل؟
مريم بوهن: "مش عارفة ياعلي، بقالي كام يوم حاسة إني مش مظبوطة. تقريباً كده ضغطي واطي". علي بقلق: "وما قلتيش ليه يامريم؟ مريم: "حبيبي أنت مضغوط أوي من ساعة ما قسمت ولدت، وأنا قلت شوية وهروق، بس النهاردة بالذات حاسة إن الدنيا بتلف بيا زيادة". علي: "طب قومي، المستشفى قريبة، تعالي نشوف أي دكتور يطمنا عليكي". بعد ما روحوا البيت، مريم كانت مسهمة وعلي ماشي عمال يبصلها وهو بيحاول يكتم ضحكته.
عصام ومها كانوا في الريسبشن، فاول ما شافوهم. عصام: "حمدلله على السلامة، طمنونا عملتوا إيه؟ علي بص لمريم وقال وهو بيضحك: "أبداً مريم الظاهر أكلت حاجة بايظة". مريم بصت لـ علي وقالت: "شفت، أهو أنت كمان بتقول أهو". علي بضحك: "بقول إيه بس، أنا بكرر كلامك". مها: "ماتفهمونا في إيه؟ علي: "الدكتور بعد ما كشف عليها وعملها تحليل: قال لنا مبروك المدام حامل". مريم بفرحة: "قول وربنا... ألف مبروك يامريم، مبروك ياعلي".
عصام بمرح: "مبروك ياحلوين، أومال الهبلة مراتك دي مالها؟ علي: "اللي طالع عليها، إن الدكتور ده ما يعرفش حاجة وإنها بس أكلت حاجة بايظة، و متنحة التتنيحة دي من ساعة ما خرجنا من عنده". مريم: "ما هو ياحبيبي أنا كنت لسه من أسبوع عاملة تحليل ما كانش فيها". مها: "انتي روحتي حللتي امتى وما قلتيليش؟ مريم: "ما روحتش، ده تحليل منزلي". مها: "اتلهي، نسب دقته أصلاً مش عالية". مريم بفضول: "قولي وربنا".
مها: "آه طبعاً، تحليل الدم هو اللي بيبقى دقيق". علي: "يا بنتي الراجل عمل لك تحليل دم وسونار، عايزة إيه تاني". مريم بابتسامة أمل: "يعني بجد ياعلي، هيبقى عندنا نونو؟ علي بحب: "بجد ياقلب علي من جوة". مرت أيام كتير. مها وعصام جابوا بنت سموها أمنية. وأحمد وهالة جابوا ولد سموه مؤمن. أما بقى علي ومريم فربنا كرمهم وجابوا توأم ولد وبنت سموهم همسة وأسر.
الأيام قربتهم وبعدتهم ووديتهم وجابتهم، لكن الأخوات فضلوا أخوات، سند لبعض، جذر واحد زي الوتد ومفرع فروعه ماليها ورق أخضر ساندين بعض ومضللين على بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!