قسمت بغضب: حيلكم انتوا الاتنين، هو في إيه، هي فرخة هتذبحوها، دي روح بني آدمة اللي بتتكلموا عنها دي. وبعدين التفتت لمدحت وقالت له: وأنت... جاي بعد ما اتجوزتم بتلات شهور تقول لي دليل براءة مراتي، أنا مش فاهماك الصراحة. مدحت بسخرية: ما تنسيش إن فيه عملية ممكن ترجع البنت زي ما كانت. قسمت بعنف: والله ما ده اللي حصل، اديني أقسمتلكم بالله، سيبوني في حالي بقى. مدحت عوج شفايفه بسخرية وقام وقف وراح ناحية
باب المكتب وهو بيقول: يبقى تقري الفاتحة على روح أختك من دلوقتي. أحمد بغضب: ماتتكلمي ياقسمة، إيه اللي حصل بينكم خلاكي تقاطعيها بالشكل ده. قسمت بعياط هستيري: لأنها اتسببت في موت ماما يا أحمد، اتسببت في موتها، أنا عارفة إن عمرها كده، بس هي السبب، هي... باب المكتب انفتح فجأة ولقوا عزيز واقف في مدخل الباب، وأول ما شاف قسمت بالشكل ده، جرى عليها وأخدها في حضنه وهو بيسأل بلهفة: مالك ياقسمة، إيه اللي حصل.
قسمت رمت نفسها في حضن عزيز وانهارت من العياط وكان جسمها كله بيتنفض في حضنه. عزيز بنرفزة وهو بيبص لمدحت: قلت لها إيه ولا عملتلها إيه خلاها تنهار بالشكل ده. مدحت بأسف: أنا آسف ياعزيز، بس لو ممكن تهديها عشان كلنا نفهم الحكاية بالظبط. عزيز بغضب: اخرجوا بره واقفلوا الباب. مدحت: ياعزيز افهم. عزيز شخط فيه وقال له: قلت اطلعوا دلوقتي.
خرج مدحت وأحمد وقفلوا الباب وراهم، وعزيز خد قسمت وهي لسه في حضنه وراح ناحية الكنبة اللي موجودة في المكتب وقعد وقعدها معاه وهو عمال يهديها ويمسح دموعها ويبوس عينيها: بس ياقسمة، كفاية ياحبيبتي، إيه اللي حصل خلاكي تنهاري بالشكل ده. قسمت دفنت وشها في صدره وهي لسه بتعيط وقالت له: كنت محتاجالك أوي ياعزيز، الحمد لله إنك جيت. عزيز: أنا فداكي ياقلب عزيز، بس قولي لي إيه اللي حصل.
فضلت قسمت تعيط من غير كلام وعزيز واخدها في حضنه وبعد شوية ابتدت تهدأ، فعزيز صبّر عليها لحد ما هدت خالص وقام جاب لها كوباية ميه دهالها وقال لها: اشربي ياحبيبتي. وبعد ما شربت سألها: ها... بقيتي أحسن. قسمت: الحمد لله. عزيز بغضب مكبوت: مين فيهم اللي وصلك للمرحلة دي، مدحت... ولا أحمد. قسمت بحزن: ولا حد فيهم. عزيز: أومال إيه اللي حصل فهميني.
قسمت: كتمت سر وكنت فاكرة إنه هيموت معايا، وأهو ما عدّاش كام شهر واضطريت أكشفه ياعزيز. عزيز: سر إيه ده. قسمت اتنهدت وقالت: طالما كده كده هحكي، يبقى أحكي مرة واحدة، فلو ممكن تنده مدحت وأحمد من بره. عزيز وهو بيبص في عينيها: متأكدة إنك هتبقي كويسة. قسمت: طول ما أنت في ضهري أنا بخير. عزيز باسها بوسة رقيقة على شفايفها واخدها قعدها ورا المكتب، وخرج نده لمدحت وأحمد، ونبه عليهم إن ماحدش يضغط عليها.
دخلوا وقفلوا الباب وقعد مدحت وأحمد قدام مكتبها، وعزيز جاب كرسي وقعد جنبها ومد إيده مسك كف إيدها وضغط عليها، وقال لها: إحنا سامعينك. قسمت بصت لعزيز وقالت له: أنا آسفة إني هقول الكلام اللي هقوله بس مضطرة. عزيز شاور لها براسه إنها تتكلم.
قسمت: أنا ما أعرفش تفاصيل، لكن عارفة الملابسات، أنا أول مرة قابلت فيها مدحت بيه هنا في الشركة، معاملته ليا ما عجبتنيش، كان بيتحرش بيا بالكلام، وبيعاكسني بجرأة شديدة، والموضوع ده ضايقني جدًا، ولما رجعت البيت وماما الله يرحمها سألتني مالك، حكيت لها اللي حصل، وأخدت فكرة سيئة جدًا عنه من كلامي اللي قلته لها.
يوم ما عرفت من خناقة عصام مع زينة إنها راحت لمدحت بيه الشركة ولقيته عنفها إنها عملت كده من وراه، رغم إني كنت مابكلمهاش وقتها وكنا زعلانين سوا، لكن خفت عليها جدًا منه فروحت واتكلمت معاها وحذرتها منه بس هي قابلت كلامي ده بالرفض الشديد. يوم موت ماما الله يرحمها، كنت قاعدة في الصالة بقرا كتاب وكانت زينة يومها خرجت تتغدى مع أصحابها من أيام الجامعة، ولما رجعت...
أخدت ماما على أوضتها وقالت لها إنها عاوزاها في موضوع مهم، لكن بعد شوية سمعت صوتهم عالي وبيزعقوا مع بعض، الكلام ما كانش واضح لكن الغضب اللي كان في صوت ماما كان واضح جدًا، وفجأة سمعت صوت زينة وهي بتصرخ على أحمد وماما لقيناها واقعة في الأرض.
بعد الدفنة والعزا، أحمد وهو بيواسيني سأل هو إيه اللي حصل لماما مرة واحدة رغم إنها كانت كويسة، وقتها افتكرت إنها كانت بتزعق مع زينة قبل ما يحصل لها اللي حصل، ولما جريت على زينة عشان أسألها، أنكرت اللي حصل بينهم وقالت إنها وقعت من فرحتها لما عرفت إنها هتتخطب لمدحت بيه.
ولما قلت لها إن أكيد الكلام ده مش هو اللي حصل، عاندت وكابرت وقالت كلام كتير كله إهانة وتجريح، فأنا يومها قلت لها إني مش هحضر لها حاجة وإني مش هنسالها إنها السبب في موت ماما. قسمت خلصت كلامها وبصت لأحمد اللي لقت وشه أحمر جدًا من الغضب، وبصت لمدحت لقت وشه عبارة عن قالب ما عليهوش أي تعبيرات. بس بعدها مدحت بص لها وقال لها: هي زينة عرفت عني منين أول مرة. قسمت: من هنا... من الشركة، سمعتنا وإحنا بنتكلم على شغلكم.
مدحت قام وقف وقال: سامحيني إن كنت اتسببت إني أرهقت أعصابك أو اتضايقتي بسبب كلامي، بس صدقيني، كان لازم، بعد إذنكم. قسمت بلهفة: استني لو سمحت، أنت عرفت اللي كنت عاوز تعرفه، لكن أنا دلوقتي اللي عاوزة أعرف. أنت أول ما جيت قلت إنك طالب مساعدتي، واديني ساعدتك، ممكن بقى تقولي لي إنت كنت عاوز تعرف كل ده ليه، وناوي على إيه. مدحت وقف في مكانه وبص في الأرض ثواني وبعدين
رفع راسه واتنهد وقال: رغم إن اللي قلتيه ده كان أبعد ما يكون عن خيالي، لكن كل اللي أقدر أقوله لك إن زينة يمكن تكون عقاب ربنا ليا على اللي عملته قبل كده، كنت فاكر إني طالما ما وصلتش للغميق إني كده في السليم، أختك غشتني... عملت كتير أوي آخرهم إنها دخلت في منطقة محرمة... حذرتها منها قبل الجواز، فـ أنا قررت إني أرجعها لكم تاني، بس بعد ما أديها درس عمرها، يا تتعلم منه، يا هتبقى أعفن من الأول بمراحل. قسمت بسخرية: غشتك!
ماتنساش إنك ماكنتش الملاك البريء، وإن مهما حصل هي لسه أختي وعمري ما هـ وافق أبدًا إنك تأذيها. مدحت بابتسامة سخرية: ما قلت لك إنكم غير بعض تمامًا. قسمت: عادي، صوابعك مش زي بعضها. مدحت وقف باصصلها بجمود شوية وبعدين قال لها: عارفة أختك كانت جايبالك إيه هدية جوازك. قسمت سكتت شوية وبعدين قالت له: مش عاوزة أعرف. عزيز: لكن أنا عاوز أعرفك... كانت جايبالك إخطار باستبعاد الشركة بتاعتكم عن أعمال مكتب الاستيراد والتصدير.
عزيز باستغراب: واشمعنى يعني المكتب ده. مدحت: لأنه الشئ الوحيد اللي وعدتها إنه يبقى ملكها، لما الغيرة أكلت قلبها ساعة ما عرفت إنك كتبت نصيبك في الشركة لقسمت. عزيز ببعض النرفزة: مدام قسمت من فضلك يا مدحت. مدحت بابتسامة: اعذرني إني اتجاوزت حدى، إحنا أصحاب وزمايل من زمان، وكنت فاكر إن النسب اللي بينا هيقوي علاقتنا ببعض، لكن للأسف، شبكتي ما طلعتش غير القراميط اللي كل غذاها على الجيفة والفطريات. وبعد
ما راح ناحية الباب قال: رجاء خاص، الزيارة دي يفضل سرها بين جدران الأوضة دي. أحمد وقفه تاني وهو بيقول له: وانت ناوى تديها الدرس إزاي، هتأذيها. مدحت بابتسامة: أختك غلطت غلطة تستحق عليها السجن، لكن أنا مش هعمل كده عشان خاطر أختها أولًا، ولسبب تاني أحب أحتفظ بيه لنفسي. لكن ناوى أعمل جواها علامة ما تروحش أبدًا بسهولة، بعد إذنكم. بعد ما مشي أحمد قال لقسمت: ليه ما قلتيش لي من ساعتها.
قسمت: ما كانش ينفع إحنا الاتنين نقاطعها مع بعض، كنت محتاجالك جنبها. أحمد باستهزاء: جنبها، ما خلاص، شطحت من زمان، ويا عالم هيحصل إيه بعد كده. مدحت رجع البيت مالقاش زينة، فـ طلع لأخته لقاها قاعدة بتقرا كتاب في إيدها. مدحت: حبيبة أخوها بتعمل إيه. شاهي بابتسامة: أهلاً يا مدحت، بقرا كتاب حلو أوي. مدحت أخد الكتاب من إيدها بص عليه وقال لها: علم النفس هيلخبط دماغك. شاهي: ما أنت عارف يا حبيبي إني بعشق المجال ده من القراية.
مدحت: ماشفتيش زينة. شاهي: قالت إنها رايحة الكوافير. مدحت باستغراب: كوافير! من إمتى يعني. شاهي رفعت كتافها وقالت: مش عارفة، بس قالت إنها بتحضر لبارتي النهاردة. مدحت: إيه، بارتي... والنهاردة كمان وأنا ما أعرفش. شاهي: قالت إنها عاوزة تعزم إخواتها وتعمل حفلة صغيرة هنا في البيت على شرف استقبالهم. مدحت بتمتمة: ياترى ناوية على إيه تاني يا زينة. شاهي: بتقول إيه. مدحت: لا يا حبيبتي ما تاخديش في بالك، بس بقول لك إيه.
شاهي: قول يا حبيبي. مدحت: عاوزك يا حبيبتي تروحي تحطي المجوهرات بتاعتك اللي متنطورة في كل حتة دي في البنك. شاهي باستغراب: في البنك، وليه بقى المشورة دي كل شوية. مدحت: لا مشورة ولا حاجة، سيبى هنا الحاجات اللي انتي عارفة إنك بتلبسيهم كتير وشيلي الباقي، هناك آمن، ومش عاوزك تطلعيهم قدام زينة تاني. شاهي بفضول: ليه يا مدحت، هو حصل حاجة. مدحت: ابدأ، بس بقى ممكن توجعي دماغي كل شوية بأنها تطلب حاجات زيها.
شاهي: لا لأ يا مدحت، دي زينة عينها مليانة، ولا يمكن تعمل كده. مدحت: طب عشان خاطر أخوكي تسمعي الكلام، ولو سألتك عنهم قولي لها إنك وديتيهم البنك... مفهوم. شاهي: حاضر، رغم إني مش فاهمة حاجة، لكن هعمل لك اللي انت عاوزه. مدحت: ماشي، أنا هروح أغير هدومي على ما ترجعي من بره.
في الشركة بعد ما مدحت مشي، فضل عزيز وقسمت وأحمد مع بعض يتكلموا فترة ويخمنوا إيه اللي ممكن مدحت يبقى ناوي عليه، وشوية ودخلت السكرتيرة تبلغهم بوجود زينة بره وإنها طالبة تقابل قسمت. عزيز مسك إيد قسمت وقال لها: أنا جنبك ماتقلقيش، وبص للسكرتيرة وقال لها: خليها تتفضل. دخلت زينة وهي بتتمختر بغرور، وأول ما عينها وقعت على أحمد قالت له: إيه ده، أنت هنا يا أحمد، والله أنت ابن حلال، طب كويس إنك وفرت عليا المشوار.
أحمد بجمود: وياترى إيه السبب القوي اللي كان هيخليكي تتنازلي وتروحي لغاية بيتنا. زينة بصلف: هتعرف دلوقتي. وبعدين بصت لعزيز بابتسامة وقالت: إزيك يا عزيز بيه، حمد لله على سلامتكم من أسبوع العسل، كده تضحكي على قسمت وتاكلي عليها بقية شهر العسل، ده أنا ومدحت قضينا شهر ونص بحاله برة. عزيز: كل واحد بيبقى على قد مسؤولياته ومشغله يا زينة هانم. زينة وهي بتبص لقسمت: إزيك يا قسمت، ياترى عاملة إيه في الجواز.
قسمت بجمود: إحنا كلنا بخير ومتمرغين في نعمة ربنا... خير. زينة: الحقيقة بما إني ما عرفتش أحتفل بيكم يوم فرحكم، ماهو عزيز بيه خدك وهرب من أول الفرح، فعشان كده عاملالكم بارتي النهاردة وعازماكم كلكم على العشا في الفيلا عندي. أحمد: تقصدي فيلا مدحت السيوفي. زينة: مدحت وكل ما يملك مدحت ملك يميني، ما فيش فرق بين الراجل ومراته ولا إيه يا عزيز بيه. عزيز وهو بيبص لقسمت بحب: طبعًا، أنا عن نفسي كلي لقسمت حتى أنفاسي اللي جوه صدري.
زينة بغيظ: خلاص هنستناكم الساعة ٨، وطبعًا عارفين العنوان، وهات معاك هالة يا أحمد، لازم تعرفها على أختك وجوز أختك وعيشتهم، ولا إيه. أحمد كان هيرد ويرفض، بس سمع صوت عصام من على الباب وهو بيقول: طبعًا يا أحمد، اسمع كلام أختك، أنا كمان بلغت مها ووافقت وهنروح معاكم. قسمت استغربت ولما بصت لعصام، قال لها: أصل زينة هانم عدت عليا الأول وعزمتني وعزمت عليّ كمان.
عزيز: تمام، إن شاء الله نكون عندكم في المعاد، وبلغي تحياتنا لمدحت بيه، وشكرًا على العزومة من دلوقتي. زينة ابتسمت واتكلمت وهي باصاله من تحت رموشها وقالت: أتمنى إنها تتكرر، يلا سلام أشوفكم بالليل. وبعد ما مشيت عصام قال لهم: لما جت كان لسه مدحت هنا، فاخدتها على مكتبي وشغلتها أنا وعلي على ما عرفنا إنه مشي فسبناها تيجي لكم. عزيز: وما سبتيهاش ليه تيجي من الأول على طول، إيه المشكلة إن جوزها هنا.
عصام وهو بيبص لقسمة: لأن مدحت حكالي كل حاجة قبل ما ييجي لقسمت. قسمت بلهفة: حكالك إيه يا عصام. عصام بأسى: للأسف يا قسمة، زينة ضيعت مدحت من إيديها بسبب طمعها وجشعها، زينة لما طلبت من مدحت يتجوزها... أحمد بصدمة: أنت بتقول إيه، مين اللي طلب مين. عصام: هو ده اللي حصل، هي اللي طلبت منه الجواز وفهمته إنها بتحبه ومتابعة أخباره من زمان. عزيز بتريقة: وهو بقى أي واحدة تقوله اتجوزني يتجوزها. عصام
وهو بيبص لقسمة بجنب عينه: هو كان معتقد إنها نسخة تانية في أخلاقها وطباعها من قسمت، وخصوصًا إنه كان مبهور بجمالها ورقتها. عزيز بغضب: وعاوزني بقى أروحه بمراتي لحد عنده. عصام: صدقني مدحت فعلاً حب زينة، وعشان كده صدمته فيها كبيرة. قسمت بفضول: ناوي يأذيها. عصام: ما تخافيش أوي كده على زينة، هو بس ناوي يديها درس يفوقها من اللي هي فيها. أحمد: هيعمل إيه يا عصام. عصام: أبقى كداب لو قلت إني عارف، وما تستعجلوش، كل شيء بأوانه.
رجعت زينة على الفيلا عند مدحت، وأول ما دخلت لقته قاعد في الهول بيتفرج على التليفزيون فراحت قعدت جنبه وباسته في خده وهي بتقول له: هاي يا حبيبي... إزيك. مدحت بابتسامة واسعة ضمها لحضنه وباسها بوسة قوية من شفايفها وبعدها قال لها: وحشتيني، كنتي فين. زينة شالت شال خفيف كانت حطاه حوالين شعرها وقالت له: إيه رأيكم. مدحت بابتسامة: لما شاهي قالت لي إنك عند الكوافير فكرتها فهمت غلط، إيه الحلاوة دي. زينة وقفت وابتدت تلف
حوالين نفسها وهي بتقول له: بجد يا حبيبي، شعري عجبكم. مدحت وقف وخدها في حضنه وقال لها: أه عجبني، ده يجنن يا قلبي. وحاول يبوسها تاني، بس هي شدت نفسها منه وقالت له: معلش يا حبيبي، أصل ما فيش وقت، يا دوبك أجهز نفسي. مدحت باستغراب: تجهزي نفسك لإيه، وإيه الزحمة اللي في البيت النهاردة دي. زينة: أصل عزمت إخواتي وعيلة أبو النصر النهاردة على العشا، بمناسبة جوازهم. مدحت: واجب برضه يا حبيبتي، بس مش كنتي بلغتينى عشان أعمل حسابك.
زينة: أنا وضبت لكل حاجة، حتى جبت ناس تخدم على العشا النهاردة مخصوص. مدحت: طب وليه، ما اللي موجودين كفاية. زينة: تؤ... أنا عاوزة ناس مدربة على أعلى مستوى، يشرفوني ويشرفوكم. مدحت: اللي تشوفيه يا حبيبتي. زينة: صحيح يا مدحت، فين العلب اللي كان فيها الهدايا بتاعة أحمد وقسمت، قلبت عليهم الدنيا مالقيتهمش، وكل ما أجي أسألك عليهم أنسى. مدحت: عاوزاهم ليه. زينة: عشان أديهوملهم.
مدحت: لا يا حبيبتي، عنك انتي المرة دي، أنا هقدم لهم هدايا تليق باسم مدحت السيوفي. زينة: بس أنا عاوزة بتاعة قسمت. مدحت وهو بينده على الشغالة: مالهاش قيمة يا حبيبتي. زينة: تقصد إيه. مدحت: أقصد إنهم ممكن يحرجوكي ويقولوا لك إن مالكيش سلطة تعملي بيها الكلام ده. زينة: أنت مش قلت هتكتبهالي. مدحت: مش لما نخلص من الموضوع إياه الأول، ثم حتى لو كان... ما يصحش في بيتنا، المفروض إننا ولاد أصول ولا إيه.
زينة بامتعاض: وهتقدم لهم إيه بقى. مدحت: بسيطة، هطلب من الصايغ بتاعنا يبعت لي طقمين ألماس محترمين. زينة: ألماس... لا طبعًا، ليه يعني، هي بعزقة فلوس على الفاضي. مدحت وهو بيبص لها في عينها: على الأقل دول إخواتك، هما يعني مش زي ولاد أبو النصر اللي هديتيهم بالألماظ يومها. زينة باعتراض: أيوه، بس دول كل شغلك معاهم. مدحت بعد ما طلب من الشغالة تجيب له حاجة ياكلها: ودول إخواتك وهيفضلوا دايما إخواتك يا زينة.
زينة بصت له بامتعاض وقالت: أنا طالعة فوق عشان أجهز. مدحت بعد ما مشيت من قدامه بكام خطوة: شعرك مش هينكشف عليهم يا زينة. زينة بعصبية: أومال أنا كنت رايحة الكوافير ليه. مدحت بتريقة: كنت فاكرة عشانك. زينة وهي بتحاول تكسبه: طب ماهو برضه عشانكم. مدحت: أنا قلت اللي عندي وكلامي يتنفذ، مش هيشوفوكي بشعرك. زينة: ده أخويا وجوز أختي.
مدحت: وهو جوز أختك عادي كده إنه يشوفك بشعرك، رغم إني مش مثقف في الشرع، لكن معلوماتي ما بتقولش كده، ثم انتي كمان بتقولي عيلة أبو النصر، يعني علي، وعصام، عصام يا زينة. زينة بلجلجة: اللي إيه يا مدحت، أنت عاوز تقول إيه. مدحت بص لها بجمود وقال لها: خلاصة الكلام يا زينة، لو انتي عاملة شعرك ده عشاني يبقى تمام ولو انتي عملاه للي جايين يتعشوا عندنا فـ أنا مراتي مش فرجة ولا عرضة أزياء... مفهوم.
زينة بامتعاض: معنى كده إنك عاوزني أفضل مغطية شعري، يعني كمان الفستان اللي جبته مش هلبسه. مدحت وهو بيركز في كلامها: وشكله إيه بقى الفستان ده. زينة: فستان يجنن يا مدحت، أول ما شفته ما قدرتش أبعد عيني عنه لحد ما اشتريته، بس مش للمحجبات. مدحت وهو بياكل الساندوتش اللي الشغالة جابته له: لو عريان ممكن تلبسي أي حاجة تحته وتلبسيه عادي. زينة بامتعاض: آه وأبقى زي الفلاحين.
مدحت: بلاش، البسي أي حاجة تانية، وخلي لي أنا الفستان ده. زينة بصت له بغيظ ومشيت من قدامه وهي عماله تبرطم. عزيز صمم إنه ياخد قسمت وأحمد على أكبر محلات ملابس المحجبات واختار فستانين زي بعض بالظبط مع فرق اللون وقال لقسمت: شوفي اللون اللي يناسبك واللون اللي يناسب هالة ومقاسها. أحمد: لا لا، أنا هختار لهالة، ما تشغلوش بالكم.
قسمت: بس بصراحة يا أحمد ده أحلى وأرقى موديل فعلاً في المحل وألوانه كلها تجنن، أنت اختار لها اللون وأنا هجيب لها مقاسها. أحمد: ولزمته إيه يعني. عزيز: لزمته إن أختكم مش عازماكم لله، هي بس ناوية تتمنظر عليكم مش أكتر ولازم تجيبوا لها هدية. أحمد باحراج: أنت عارف إن ظروفي دلوقتي ما تسمحش بالكلام ده. عزيز: يابني ما تعملش فرق بينا، أختك هتجيب هدية وقدموها باسمكم سوا. قسمت باعتراض: أنا كمان شايفة إن مالهاش داعي يا عزيز.
عزيز: ما يصحش ندخل البيت لأول مرة وإيدينا فاضية، وإخواتي كمان هيجيبوا لهم هدايا عشان الموقف اللي حصل في الفرح، لو إحنا كمان ما جبناش هيبقى شكلنا وحش أوي. قسمت برضوخ: عندك حق. عزيز: خلاص، يبقى اسمعوا الكلام وخلاص، وخلصوا عشان لسه بقيت لوازم الفساتين. وفعلاً قسمت اختارت اللون الأخضر واللي كان يجنن مع لون عيونها وأحمد اختار اللون الأزرق لهالة لأنه عارف إنها بتحبه.
وجابوا بعد كده جزم وشنط وطرح واكسسوارات تمشي مع الفساتين. وعزيز اتفق مع أخواته إنهم يتحركوا مع بعض عشان يوصلوا مع بعض. ولما وصلوا عند مدحت، كان مدحت وشاهي في استقبالهم، مدحت رحب بيهم جدًا وشاهي كانت مبسوطة جدًا بيهم واتصاحبت على كل البنات وقعدوا يضحكوا ويهزروا سوا.
وطبعًا زينة اتعمدت ما تنزلش غير لما كلهم يوصلوا، ونزلت وهي لابسة فستان سوارية أسود ضيق وحاطة على شعرها شال شيفون مبين شعرها من تحته وده ضايق مدحت جدًا إنها اتحايلت على كلامه بس برضه نفذت اللي في دماغها. زينة بتعالي: أهلاً وسهلاً، شرفتونا، وسلمت عليهم كلهم ما عدا قسمت، وسلمت على هالة بتعالي واضح جدًا، وبعدين بصت لقسمت وهالة وقالت لهم وهي بتضحك بتريقة: دي فساتين العيد ولا إيه، مطقمين سوا.
عزيز: الحقيقة من يوم ما هالة دخلت العيلة، وهي وقسمت بقوا أصحاب فوق العادة، بقوا بجد أخوات، وكل ما يتجمعوا في مكان لازم يقعدوا يتفقوا هيلبسوا إيه، ولازم يلبسوا زي بعض. شاهي بصدق: الله، يا بختهم، على قد ما مدحت مش مخليني محتاجة حاجة وطول عمره محتويني، إلا إني كان نفسي يبقى ليا أخت بنت كده، نلبس زي بعض، ونخرج مع بعض، يا بختكم. وبعدين ضحكت وقالت: أنا ما بحسدش والله، ربنا يحفظكم لبعض. هالة وقسمت
ابتسموا وهالة قالت لها: أنا وقسمت اتنين وممكن نبقى تلاتة على فكرة. شاهي بفرحة: بجد... ده شئ يسعدني، وبعدين بصت لزينة وقالت لها.. بجد يا زينة يابختك بعيلتك. زينة بغيظ: آه طبعًا أومال إيه. زينة طول الوقت كانت بترحب بمها ومريم ومتجاهلة قسمت وهالة، لكن شاهي ما كانتش مبطلة كلام معاهم وكانت كل شوية تعلن إعجابها بيهم. عصام وعلي قدموا هداياهم لزينة واللي كانت عبارة عن مجوهرات قيمة جدًا. زينة
قالت بانبهار وبصوت عالي: أنتم فعلاً شيك أوي، فعلاً ولاد أصول. بعدها عزيز بص لقسمت وشاور لها بعنيه، فـ خرجت من شنطتها علبة قدمتها لزينة من غير ما تتكلم. وزينة بصت لها باستهزاء ومدت إيدها فتحتها، لكن أول ما شافت اللي فيها انبهرت بشدة، العلبة كان فيها عقد من اللولي الحر وكان تمنها يسوى الوفات مؤلفة. فقالت وهي بتـ بلع ريقها: اللولي ده حر. عزيز: طبعًا، قسمت ما تهديش غير بالحرز. زينة: ميرسي أوي عزيز بيه، كلك ذوق.
مدحت: المفروض تشكري قسمت هانم، مش مدحت بيه. زينة بغلظة: أصلي عارفة إن ده مش ذوق قسمت، فاكيد ذوق عزيز بيه. عزيز: ذوق قسمة لا يعلى عليه، ده أنا يادوب بحاول أتعلم منها، بس الهدية دي بالذات ذوق قسمة وأحمد. زينة بامتعاض: أحمد كمان كان معاها. أحمد خرج علبة صغيرة من جيبه واداها لزينة وهو بيقول: ده الخاتم بتاع العقد اللي اختارتهولك قسمت.
شاهي بذهول: ياخبر أبيض، ذوقكم يجنن، أنا عمري ما فكرت أشتري لولي، لكن شكلي فعلاً هجيب، ده شكلهم يجنن يا زينة، مبروك عليكي يا حبيبتي. زينة: ميرسي يا شاهي. جت واحدة من الخدم بلغتهم إن العشا جاهز فـ مدحت قام ودعاهم على الأكل، وكانت زينة بتتعامل مع الخدم بكل غرور، لكن كانت مبسوطة جدًا من السوفرجية وهم بيقدموا لهم الأكل بنظام وذوق هي نفسها انبهرت بيه.
بعد العشا رجعوا قعدوا من تاني في الهول، و زينة اتفاجئت بمدحت بيقدم طقم سوليتير حر لقسمت وبيقول وهو باصص لعزيز: معلش بقى هديتكم اتأخرت، بس أنت اللي خدت عروستك وهربت بدري بدري يا عزيز. عزيز شاور براسه لقسمت إنها تقبلها وضحك وقال: حد يبقى معاه قسمت وما يخطفهاش ويجري. مدحت قدم لهالة طقم زي بتاع قسمت بالظبط، وبرضه عزيز وعصام شاوروا لها تقبله، فـ قبلته.
زينة ما كانتش شافت الهدايا دي قبل ما مدحت يقدمهم لأخواتها فكانت متغاظة منه جدًا، بس حاولت تداري ده. زينة بغرور: ما قلتيش لي يا قسمت، إيه رأيك في بيتي. قسمت ابتسمت وبصت لزينة وقالت لها: ربنا يبارك لأصحابه فيه. زينة: طب ما أنا أصحابه. قسمت وهي على نفس ابتسامتها: يبقى ربنا يبارك لك فيه. زينة: وإنتي بقى. قسمت: أنا إيه. زينة بصلف: مش هتعزمينا في بيتك. قسمت بصت لها
وضحكت أوي بس بهدوء وقالت: متهيألي كل الموجودين شبعانين من الفلل والقصور، إيه رأيك لو أعزمكم يوم في شقتنا في الضاهر، فاكراها، الشقة اللي اتربينا فيها كلنا، واللي بابا الله يرحمه ياما عمل عشاننا فيها، وماما الله يرحمها ياما حرمت نفسها من حاجات ياما، عشان ماحدش فينا يحس في يوم إنه محروم من حاجة.
أحمد: والحقيقة يا قسمة انتي كنتي نعم البنت ليها، ونعم الأخت لينا، وأنا عن نفسي لا يمكن أبدًا هـ أنسى فضلك علينا بعد ربنا، تعرفوا يا جماعة، رغم إني اشتغلت لما بابا الله يرحمه اتوفى وكنت بكسب كويس، لأن اشتغلت في كافيتريا وبصراحة البقشيش كان بيبقى كبير، إلا إن قسمت رفضت إني أحط مليم واحد في البيت، وقالت لي خليهم معاك عشان مصاريف كليتك كتير، وفضلت هي اللي فاتحة البيت لحد ما اتخرجت، صحيح معاش بابا كان موجود، لكن علاج ماما كان غالي أوي وما كانش موجود في التأمين، فـ كان بياكل تلت أرباع المعاش، إن ما كانش كله.
عزيز: قسمة دي فخر لأي حد يتعامل معاها، إشحال بقى أخواتها. شاهي بفخر: فكرتوني بمدحت، أنا كمان مدحت هو اللي رباني واهتم بيّا، وكان لي نعم الأخ والأب، وعمره ما حسسني باليتم أبدًا من يوم بابا الله يرحمه ما مات. زينة كانت كل شوية تبص لمدحت عشان تشوف رد فعله على الكلام اللي اتقال، بس ما كانتش شايفة غير ابتسامة صافية، وما كانتش شايفة النار والغضب اللي وراها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!