الفصل 15 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,177
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

العشا خلص ومدحت وشاهي ودعوا ضيوفهم بكل حب ورحابة صدر بعد ما اتفقوا إن العزومة الجاية على عزيز، لكن قرروا يعملوها في بيت قسمت القديم. طلبوا من قسمت تعمل لهم بعض الأكلات الشعبية، واللي عرفوا منها إنها شاطرة جداً في عمايلها. وهالة وعدتهم بعمل أصناف من الحلويات قالت لهم إنها هتعجبهم. زينة ودعتهم كلهم بجمود، وكان جواها قلق شديد من المقابلة اللي اتفقوا عليها واللي هتبقى بعد أسبوع واحد.

بعد ما البيت فضي على أصحابه، زينة أخذت الهدايا بتاعتها وطلعت على أوضتها. وبعد ما حطتهم على التسريحة، بصت في المراية لقت مدحت واقف وراها وبييبصلها بابتسامة. رغم إنها ابتسامة واسعة، إلا إنها ما استريحتلهاش. مدحت: مبروك عليكي ياحبيبتي، عجبوكي؟ زينة: آه، الحقيقة حلوين أوي. مدحت: وهدية قسمت وأحمد؟ زينة: الحقيقة هديتهم فاجأتني، راقيين فوق العادة وغاليين أوي. مدحت: كل واحد بيهادي بقيمته يا حبيبتي.

زينة: تقصد بقيمة اللي قدامه؟ مدحت: لأ، غلط ياقلبي، بقيمته هو. مهما كان اللي قدامي قليل، فأنا برضه لازم هديتي تبقى كبيرة زيي. دي قاعدة. زينة: ومين بقى اللي حط القاعدة دي؟ مدحت قرب منها وكان بين كل كلمة والتانية بيبوسها: الأصول والاتيكيت والشياكة واللياقة. زينة شدت نفسها منه وقالت له: إنت ليه مافرجتنيش على الهدايا اللي جبتها لإخواتي قبل ما تديهالهم؟ مدحت بسخرية: إخواتك...

معلش بقى، أصل بصراحة خفت لا ترفضي، أو تقولي إنها كتير عليهم، وكانت هتبقى وحشة أوي في حقي. زينة: كلفوك كتير. مدحت: يعني، بس مايغلوش عليهم. زينة بصت له في المراية وقالت له: عملت إيه في موضوع شاهي؟ مدحت خدها في حضنه وقال لها: إيه رأيك لو بعتلك نصيبها في الميراث؟ زينة برقت عينيها بطمع وقالت له: بجد يامدحت؟

مدحت: أصلي بصراحة خايف أضعف قدامها وإنتي عارفة أنا بحبها قد إيه، وممكن في لحظة أرجع لها كل حاجة تاني ويمكن فوقها نصيبي كمان. زينة: لا لأ، عندك حق. بس هتعمل الكلام ده إمتى؟ لازم تنجز يامدحت، خلينا نفوق بقى ونركز هنعمل إيه بعد كده. مدحت: وهو إيه اللي عاوزين نعمله بعد كده؟ زينة: يعني ياحبيبي، نشوف بقى شغلنا ونركز عشان نكبر شغلنا ونوسعه. مدحت: طب هنعمل إيه في فلوس شاهي اللي لازم أحطها لها في البنك؟

زينة: إحنا مش قولنا كفاية المجوهرات بتاعة مامتك اللي أخدتها؟ مدحت باعتراض: لأ يازينة، أنا بحب شاهي جداً وما أقدرش أتخيل إني ممكن أخسرها. دي مهما كان أختي الوحيدة، وأي حاجة في الدنيا ممكن تتعوض إلا أختي، هعوضها إزاي دي. زينة: ماتنساش إنك صرفت كتير عليها، المفروض إنها تبقى ممنونة لك بده طول عمرها. مدحت: زيك إنتي وقسمت كده. زينة بنرفزة: تقصد إيه بكلامك ده يامدحت؟

مدحت: ما أقصدش حاجة ياحبيبتي، بس الصراحة بعد الكلام اللي أحمد قاله النهاردة، قسمت علت في نظري جداً، خصوصاً لما لقيت كلام أحمد زي كلام عمك مصطفى بالظبط. زينة: ماهي دي قسمت، دايماً عاملة فيها الشمعة اللي بتحترق من أجل الآخرين. مدحت: بس هي فعلاً كده، وما ينفعش تنكري ده أكتر من كده. بلاش تخوفيني منك ياحبيبتي. زينة: تخاف مني أنا؟

مدحت: طبعاً ياقلبي، لما تبقى أختك شقيقتك، ويبقى ده رأيك فيها بعد كل اللي سمعته عن اللي عملته معاكي، يبقى لازم أفكر ألف مرة قبل ما أسلمك عمري كله، وإلا إيه؟ زينة باضطراب: لأ ياحبيبي، ده إنت عمري كله. وعشان خاطرك إنت أنا هحاول أصلح علاقتي بإخواتي طالما إنت عاوز كده. مدحت خدها في حضنه وقال لها وهو بيشيل الشال من على راسها: أنا ياحبيبتي مش عاوز غيرك إنتي. *** عند عزيز وقسمت.

كان واخدها في حضنه ونايمين، وعزيز لاحظ إن قسمت سرحانة ومش معاه. عزيز وهو بيلعب في شعرها: مالك ياحبيبتي؟ من ساعة ما خرجنا من عند مدحت وإنتي مش زي عوايدك. قسمت: مش عارفة ياعزيز، مش مستريحة لموضوع مدحت ده، ومش عارفة هو ناوي على إيه. عزيز: ماتقلقيش، اللي عرفته من عصام إن مدحت عقله كبير. قسمت بتريقة: ده عقله كبير ده؟

عزيز: على فكرة.. الدماغ عمرها ما كان ليها علاقة بالسلوك. وبعدين الشهادة لله، من ساعة ما اتجوز وهو فعلاً اتغير، بس ربنا يستر بقى، محدش عارف هيحصل إيه بعد كده. قسمت: من ساعة ما سمعت من عصام إنه حبها، وأنا قلقانة. البني آدم لما بينجرح من الإنسان اللي بيحبه بيبقى جرحه صعب وانتقامه أصعب. عزيز: بالعكس بقى، ده المفروض إنك تتطمني عليها أكتر، لأن اللي يحب بجد، لا يمكن أبداً يأذي حبيبه بأي شكل من الأشكال. وبعدين سكتوا.

وبعد شوية عزيز قال لها: هتقدري على العزومة بتاعة الأسبوع اللي جاي ولا إيه؟ قسمت بابتسامة: ماتقلقش عليا، ومريم قالت لي إنها هتساعدني. عزيز: طب ومها؟ قسمت بضحك: وعدتنا تتفرج علينا واحنا بنشتغل. عزيز ضحك أوي وقال لها: طول عمرها فاشلة، بنت خالتي وعارفها. قسمت بتردد: لو طلبت منك تحكي لي عن خطيبتك الله يرحمها، تتضايق؟

عزيز اتنهد وقال: الله يرحمها ويرحم ماما. أمنية الله يرحمها كانت فيها كتير من طبع مها، كانت مرحة، وحابة الحياة بكل ما فيها، وكانت طيبة لأقصى الحدود. قسمت: كانت جميلة. عزيز: كانت ملامحها قريبة جداً من مها. قسمت: يعني كانت جميلة؟ عزيز: أمنية ومها وارثين الملامح الأوربية من جدتهم مامة باباهم، لأنها كانت إنجليزية، وعشان كده بشرتهم وعيونهم ملونين. قسمت: كنت بتحبها؟

عزيز: لما عصام حب مها وطلب من بابا وماما إنهم يخطبوهاله، ماما استكبرت إنها تخطب مها ولسه أمنية ما اتخطبتش لأن أمنية الكبيرة، وكمان أنا الكبير وما اتخطبتش. فعرضت عليا إني أخطبها. وأنا ما كانش في حد في حياتي، وفي نفس الوقت أمنية ما كانتش تتعايب الحقيقة. قسمت: صدمتك كانت في مين أكتر وقت الحادثة، أو بمعنى أصح مين فيهم اللي حزنك عليه وصلك للحالة اللي كنت فيها؟

عزيز سكت شوية وهو مغمض عينيه لدرجة إن قسمت ندمت إنها سألته. فضمته بإيدها وبسته في خده وقالت له: حقك عليا، ما كنتش أقصد أضايقك. عزيز فتح عينيه وضمها ليها أكتر وقال لها: أنا ما اتضايقتش، أنا بس بحاول أجاوب على سؤالك. قسمت: وهو إنت ما تعرفش الإجابة؟

عزيز: ما حاولت أسأل نفسي السؤال ده قبل كده. وقت الحادثة، كل حاجة حصلت في لحظة. أمنية وقعت في البحر ولما كانت بتحاول تمسك نفسها، إيدها مسكت في هدوم ماما، فاخدتها معاها، لأنهم وقعوا فجأة وما كانوش واخدين بالهم. اتخبطوا في راسهم جامد، لدرجة إنهم ما حسوش بوقعتهم، فالماية سحبتهم على القاع. وعلى ما أنا وعصام ركزنا ونطينا وراهم وقعدنا ندور عليهم شوية، وعلى ما لقيناهم وعرفنا نطلعهم.. كانت كل حاجة انتهت.

بعد ما كل حاجة خلصت ودخلت أوضتي، لميت نفسي كتير. أنا اللي عملت الحفلة في اليخت، وأنا اللي عزمت أمنية ومها، وأنا اللي غطست باليخت لجوة، وأنا اللي ما قدرتش أنقذهم. شكل بابا يومها قتلني. ولما خالتي جت وعرفت.. كانت بتموت حرفياً. يمكن عمر ما حد وجه لي اتهام ولا قال لي أي كلمة ممكن أحس منها بتأنيب أو عتاب، إلا إني كان عندي إحساس رهيب بالعجز، لدرجة إني اتمنيت وقتها إني أبقى عاجز بجد عشان فعلاً ما أحسش بالذنب.

قسمت: إنت ما عليكش ذنب أبداً، ولا تدري نفس بأي أرض تموت. دي أعمار وأقدار، مين فينا له دخل فيها، وإلا مين فينا يقدر يغيرها. عزيز: بابا تعب أوي لما ماما ماتت، حسيت إن هو كمان بيموت بالبطيء، كان بيحبها أوي ياقسمة. قسمت حبت تغير الموضوع فقالت له: تعرف إن أنا كمان بحبك أوي. عزيز بابتسامة: لأ ما أعرفش، إنتي ما قولتيليش. قسمت: رغم إنك أونطجي، بس ما علينا، أقولهالك تاني، بحبك أوي يا عزيز قلبي وعيني. ***

زينة بقت متوقعة بين أي لحظة والتانية إن مدحت ينقل لها أملاك شاهي باسمها. وبقت مستنية اللحظة دي على نار. وبقت باستمرار تتعامل برقة فوق العادة مع مدحت وشاهي. وبقت لما تيجي سيرة أي حد من أخواتها ما تعلقش إلا للضرورة وبكلمات مختصرة جداً. وأخيراً مدحت وعدها بمفاجأة عمرها يوم ما يتجمعوا مع بعض في عزومة عزيز وقسمت، واللي ابتدت من ساعتها تعد لها الدقايق والساعات. ***

عدت الأيام لحد ما الأسبوع اللي اتفقوا عليه قرب يخلص. مها ومريم اتفقوا مع قسمت إنهم هيتجمعوا قبلها بيوم يساعدوها، فقسمت قالت لهم إنها مش مستاهلة، وإنهم بس يبقوا معاها يوم العزومة الصبح. وهالة قالت لهم إنها هتجهز الحلويات عندها في البيت وهتخلي أحمد ياخدها على عنده على طول. واتجمعت البنات فعلاً مع قسمت. ومريم كانت بتحاول تساعد قسمت، وطبعاً مها زي ما وعدتهم كانت بتتفرج.

وقسمت اتفننت إنها تعمل كل الأكلات الشعبية اللي طلبوها، وخصوصاً عزيز وإخواته، وكمان مدحت واللي طلبوا إنهم ياكلوا ممبار وكوارع ولحمة راس. قسمت عملت ممبار وكوارع ولحمة الراس، وعملت رقاق ومحاشي وبط وسلطات. وطلبت من البنات يطلعوا أوضهم يجهزوا، وهي كمان طلعت أخدت شاور بعد ما طلبت من الشغالين إنهم يجهزوا الأكل عشان ياخدوه وهم ماشيين. وفعلاً وصلوا عند أحمد ورتبوا كل حاجة وقعدوا يستنوا مدحت وزينة. *** عند مدحت.

رجع من شغله وكان معاه زينة. وأكلوا سندوتشات خفيفة عشان يقدروا يجهزوا للعشا. زينة طلعت أوضتها عشان تحضر نفسها، فمدحت قال لها: بقول لك ياحبيبتي. زينة: قول ياحبيبي. مدحت: بقول بما إننا رايحين بيتكم القديم، خلي لبسك بسيط، وبلاش سوارية، على الأقل تعرفي تقعدي وتندمجي مع إخواتك. زينة بامتعاض: يعني ألبس إيه دلوقتي؟ مدحت قرب منها وحضنها من ضهرها وبصلها

في المراية وقال لها: فاكرة الفستان اللي شفتك بيه أول مرة لما جيتيلي مكتب الاستيراد والتصدير؟ زينة بابتسامة: أيوه فاكرة. مدحت: عندك هنا؟ زينة: أيوه عندي، بس بتسأل ليه؟ مدحت: عاوزك تلبسيه النهاردة، ممكن؟ زينة باعتراض: معقول يامدحت، إزاي يعني الكلام ده؟ ده أنا عندي لبس أشكال وألوان، أقوم أسيب ده كله وألبس من هدومي القديمة؟ مدحت وهو بيبوسها من رقبتها: لو قلت لك عشان خاطري هتوافقي؟ زينة بتنهيدة: حاضر يامدحت، حاضر.

مدحت لفها ليه وباسها بقوة. ولما حاولت تشد نفسها منه قال لها: خليكي معايا، لسه بدري، عاوز أشبع منك. *** أحمد استقبل أخته وعزيز والباقيين كلهم ورحب بيهم جداً. وكان محضر لهم القاعدة عشان المكان يساعهم كلهم. وراح جاب هالة وساعدها في نقل الحاجات الحلوة اللي عملتها. وقعدوا كلهم يتكلموا مع بعض لحد ما سمعوا جرس الباب. وأول ما أحمد فتح لقى شاهي وهي بتقول بود شديد: السلام عليكم جميعاً. كلهم: وعليكم السلام.

دخل مدحت وزينة ورموا السلام والكل رد عليهم وابتدوا يسلموا على بعض. وقعدوا كلهم يدردشوا. وبعد شوية. قسمت: يلا عشان الأكل ما يبردش أكتر من كده. قاموا كلهم فعلاً اتلموا حوالين الأكل. والكل أكل بشهية عالية جداً وهو بيشكر في قسمت وعمايلها. شاهي: الله ياقسمت.. تسلم إيديكي، الأكل يجنن، عمري ما أكلت محشي بالطعامة دي. مدحت: بجد بجد الأكل رائع، تسلم إيديكي. قسمت: بألف هنا.

قسمت بصت على زينة لقت إنها كانت بتاكل باستمتاع لحد ما سمعتهم بيشكروا في قسمت، فتقريباً وقفت أكل. هالة: بجد يا قسمت، إنتي لازم كل شهر على الأقل تعملي لنا الأكل ده، خلي الواحد يرم عضمه. عصام: ولو ينوبك ثواب تعلمي العيال دي معاكي. مها وهي بقها مليان أكل: بس ماتقولش عيال. كلهم ضحكوا على مها. ومريم قالت: الصراحة قسمت طلعت مدرسة، ده كفاية الرقاق، تحس الواحد المفروض ياخده ويهرب.

قسمت بضحك: من غير هروب ياحبيبتي، خدي اللي إنتي عاوزاه. عزيز بفخر: الحقيقة قسمت كل حاجة فيها حلوة. أحمد: بصراحة ياقسمة أكلك كان واحشني جداً. هالة: على كده لازم آخد معاكي درس بقى ياقسمتا. أحمد: خدي بالك إنتي التقييم بتاعك بعد شوية أما ندوق الحلو. قسمت بضحك: صحيح يامراة أخويا، عاملالنا إيه حلوة؟ هالة: عملت لكم أم علي، وباباظ، وكنافة باللوز. مدحت وهو بيقوم من على السفرة: هغسل إيدي والحقيني بأم علي.. ده أنا بعشقها.

كلهم كانوا بيتكلموا وبيضحكوا، إلا زينة. وقفت أكل وقعدت تتفرج عليهم وتسمعهم. شاهي: إنتي بتعرفي تعملي الأكل ده يا زينة؟ قبل ما زينة ترد.. أحمد قال لها: زينة طول عمرها كانت بتشارك بأنها بتاكل وبس. شاهي بامتعاض: ياخسارة، كان نفسي أتعلم الحاجات دي. قسمت: ولا خسارة ولا حاجة، ابقي تعالي وأنا أعمل لك اللي إنتي عاوزاه. شاهي: صحيح.. بس أنا عاوزة أتعلم كمان وأجرب أعمله لوحدي. قسمت: خلاص، أعمل لك وتتعلمي وأنا بعملهولك.

شاهي: اتفقنا. بعد ما خلصوا أكل والبنات كلهم كانوا بيساعدوا في ترويق المكان. وزينة كانت بتمثل إنها بتساعدهم لأنها لاحظت إن مدحت كانت عينه عليها ما فارقتهاش. وأكلوا حلويات وشربوا قهوة وضحكوا واتكلموا. وبعد فترة مدحت قام من مكانه وقال وهو باصص لشاهي: مش يلا بينا. وبعدين وجه كلامه لعزيز وقسمت وقال: إحنا متشكرين جداً على العشوة المتينة والسهرة الجميلة دي. زينة وقفت وقالت له: يلا بينا. مدحت

بصلها باستغراب وقال لها: يلا على فين؟ زينة: يلا نروح. مدحت بجمود: أنا آسف يازينة، مش هقدر أستقبلك في بيتي تاني. زينة بصدمة: إيه اللي إنت بتقوله ده؟ مدحت: بقول اللي هيحصل. أنا أخدتك من هنا، ورجعتك من تاني لهنا، وهسيبك هنا. ودي آخر خطوة في علاقتنا ببعض. زينة قعدت مكانها وهي مش مستوعبة حاجة وقالت: أنا مش فاهمة حاجة، إنت بتقول إيه؟

مدحت: بقول إنك خليتيني أتجوزك وأنا متخيل واحدة تانية خالص غيرك. لكن شوية بشوية لقيتك على العكس تماماً. وهمتيني بحبك. وصلتيني إحساس بأنك مضطهدة وإنك مظلومة. وفي الآخر طلع كل ده مجرد تمثيل. فبكل بساطة بقول لك إني مش عاوزك في حياتي من تاني. شاهي كانت عمالة تشد في كتف مدحت وتقول له: إنت بتقول إيه، ليه كده، إنت اتجننت، إنت بتحبها. مدحت بغضب: وعشان بحبها رجعتها هنا تاني. عشان بحبها ماسجنتهاش على سرقتها لخاتم أمي.

شاهي بعدم فهم: خاتم إيه اللي اتسرق؟ ماهو عندي ومعايا. مدحت بسخرية: تقصدي رجع بقى معاكي، بعد ما رميتهولنا جنب السرير واحنا بندور عليه. شاهي بشهقة وهي بتبص لمدحت باستغراب: حرام كده، وهي هتعمل كده ليه؟ مدحت بص لزينة اللي واقفة بتراقب كل اللي بيحصل قدامها كأنها بتتفرج على فيلم سينما بجمود شديد: السؤال ده ما يتسألش ليا، السؤال ده يتسأل لها هي. مدحت قرب من زينة وقال لها بحزن وهو باصص في عيونها: ليه يازينة.. ليه؟

شاهي بعياط: حرام عليك يامدحت. مدحت بغضب: حرام.. اللي إنتي زعلانة عشانها دي ومحسساني إني ظالمها. يوم ما اتفقنا على الجواز.. ما وصيتهاش غير عليكي. ورغم كده كانت بتحرضني إني أستولي على الميراث بتاعك. في الأول قلت يمكن فهمت كلامها غلط. وبقيت أقدم لها مقترحات أسهل لتنفيذ اللي في دماغها. وكل ما دا ألاقيها بتتمادى وعاوزة أكتر. اللي قدامك دي لما قلت لها إنك بتملكي ٦٥٪ من الممتلكات وأنا ٣٥٪ بس كانت هتتجنن.

شاهي باستغراب: بس الكلام ده مش حقيقي، أنا ما أملكش غير ٢٥٪ بس. مدحت وهو بيراقب صدمة زينة بسخرية: ماهي دي كانت بداية نهايتها معايا. وبعدين قرب

من زينة وهمسلها جنب ودنها: ما حبتش غيرك، وما كرهتش غيرك، ومش عاوز أشوفك تاني. ويوم ما تفكري بس إنك تقربي من المجموعة بتاعتي أو الفيلا بأي شكل من الأشكال هأتضطريني إني أذيكي يا زينة. أنا حكيت قدام أخواتك على اللي يخصني بس، فياريت ما تضطرينيش إني أحكي على حاجات تانية إنتي في غنى عنها. والتفت بص لشاهي وقال لها: يلا بينا، اعذروني يا جماعة، تصبحوا على خير.

الكل كان قاعد بيسمع وبيشوف بصمت رهيب. وأول ما مدحت وشاهي نزلت، عصام وعلي استأذنوا يمشوا. وأحمد طلب من علي إنه يوصل هالة في سكته. عزيز قرب من قسمت سألها في ودنها لو حابة تمشي معاه ولا تستنى، فطلبت منه إنه ينتظر شوية، ففضل قاعد مكانه من غير أي صوت. زينة كانت قاعدة مكانها باصة على باب الشقة من ساعة ما مدحت خرج، كأنها تمثال شمع، وما فيش أي تعبير واضح على وشها.

أحمد وقسمت كانوا عمالين يراقبوه في صمت. شوية يبصولها وشوية يبصوا لبعض ويرجعوا يبصولها تاني مستنيينها تعمل أي رد فعل، بس ما فيش. لدرجة إن عدى عليهم وهم في الوضع ده أكتر من نص ساعة. أحمد أخيراً قرر إنه يقطع الصمت ده فقال: وبعدين؟ زينة زي ما تكون اتخضت على صوته فبصت له أوي. وبعدين رجعت تاني في ثواني تبص على الباب وهي برضه ساكتة. أحمد قام وراح قعد جنبها وقال لها: وبعدهالك يازينة، ناوية على إيه؟ زينة بصت له أوي وقالت

له وهي عمالة تبص حواليها: إيه ده، هو أنا نمت وأنا قاعدة ولا إيه؟ هو مدحت فينا؟ أحمد بص لقسمت باستفهام كأنه بيقول لها أعمل إيه، بس رجع بص لزينة وقال لها: جوزك سابك هنا ومشي يازينة. زينة باستنكار: يعني إيه سابني ومشي؟ قسمت بصت لعزيز مش عارفة إن كانت تتدخل في حوار أخواتها ولا لأ، فعزيز هز لها راسه بالموافقة. فقامت أخدت كرسي وحطته قدام زينة وقالت لها: ليه يازينة؟ زينة: ليه إيه، إنتي عاوزة مني إيه ياقسمت؟

قسمت: أنا عمري ما عوزت ولا طلبت منك حاجة يازينة. زينة اتكلمت كأنها بتكلم نفسها وقالت: عمرك ما عوزتي حاجة ولا طلبتي حاجة، لكن كنتي بتاخدي مني كل حاجة، رغم إني أحلى وأجمل منك بكتير، لكن الحب كله كان لقسمت، قسمت وبس. حتى البني آدم الوحيد اللي حبيته، حبك إنتي، وكان عاوزك إنتي. قسمت بذهول: بني آدم مين ده اللي بتتكلمي عنه؟ أنا ماعرفش إنتي بتتكلمي على إيه.

زينة: ما هي دي المصيبة، إنه ولا على بالك أصلاً. ده ما اتعاملش معاكي غير مرة واحدة بس مافيش غيرها، وبعدين اتوهس بيكي، رغم إني أنا اللي بحبه مش إنتي. قسمت: إنتي بتتكلمي على مين؟ زينة: كامل ابن عمو مصطفى، فاكراه؟ أحمد: بس لما اتقدم لأختك رفضته. قسمت: وما كنتش أعرف إنه بيحبني، ولا كنت أعرف إنك بتحبيه.

زينة بغل: حتى عادل جارنا الكحيان اللي كنتوا كل شوية تقولولي ده عينه منك، اللي ما حدش يعرفه فيكم إن كان عينه منك إنتي، بس أنا قلت له إنك مرتبطة بابن عمنا فنقل العطا عليا. فيكي إيه مش فيا، ليه يحبوكي إنتي وأنا لأ؟ حتى مدحت، مدحت اللي الكل عارف إنه بتاع بنات وشاف أشكال وألوان، برضه كان بيقول فيكي أشعار. وأهو بعد ما اتجوزته وابتديت أحقق اللي بحلم بيه طول عمري، في الآخر سابني ورماني هنا تاني.

وبعدين قالت بحدة: بتعملي لهم إيه، بتشاغليهم إزاي، علميني يمكن أعمل زي ما بتعملي. قسمت لتاني مرة مدت إيدها وضربتها بالقلم وهي بتقول لها: اخرسي بقى، إنتي مش هتبطلي الغل والسواد اللي جواكي ده. نفسي مرة تفكري في حد تاني غير نفسك. بصي حواليكي، هتلاقي حاجات كتير جداً تستاهل إننا نهتم بيها. طول عمرك بتبصي على الناس من فوق رغم إن عمرك ما كنتي فوق. ولما فعلاً بقيتي فوق، ما عرفتيش تحافظي على اللي وصلتي له. تعرفي ليه؟

لأنك مابتشبعيش يازينة. بقى عاوزة الأخ يستولي على حق أخته وميراثها وربنا يسيبك كده من غير ما يعاقبك. ثم خاتم إيه ده اللي بيتكلم عليه إنك سرقتيه؟ هي وصلت بيكي لكده؟ بقى بعد كل العز اللي عيشك فيه وبرضه باصة للي مش ليكي؟ ليه؟ ده بدل ما تحمدي ربنا على النعمة اللي إنتي فيها وتحافظي عليها. طب أهو ربنا جازاكي خير الجزاء. زينة ابتدت عيونها تتملى بالدموع وقالت: يعني إيه، كل حاجة ضاعت، كل حاجة راحت.

أحمد اتنهد وقال لها: يازينة، رغم إن قلبي موجوع منك من حاجات كتير وأولهم موت أمنا، لكن مش يمكن ربنا أراد إنك تفوقي بدري شوية؟ مش يمكن يكون ده درس عشان تتعلمي وتبتدي من أول وجديد على نضافة. زينة كأنها بتكلم روحها: كل حاجة راحت، كل حاجة. أحمد: وإنتي اللي ضيعتي كل حاجة دي. زينة وهي بتبص حواليها: هرجع أعيش هنا تاني؟ قسمت: البيت اللي طول عمره حامينا وأوينا.

زينة بصت لها بفضول وقالت: لما اقترحتِ إن العشا يبقى هنا كنتي عارفة إنه هيعمل كده؟ قسمت: إنتي من جواكي تصدقي إني ممكن أعمل كده؟ زينة: طب ليه جبنا هنا؟ قسمت: كنت فاكرة إني هفكرك بأصلنا عشان تفوقي لروحك. بس ده ما يمنعش إننا كنا عارفين إن مدحت ناوي لك على حاجة، بس ما كناش نعرف هي إيه بالظبط. زينة: اشمعنى؟ أحمد وقسمت حكوا لها على زيارة مدحت لقسمت في مكتبها واللي حصل فيها.

زينة بصدمة أكبر: كان بيعمل كل ده وهو عارف إنه هيسيبني هنا؟ كان بيقول لي كل ده وهو بيضحك عليا. وبعدين بصت لأخواتها وقالت لهم: وإنتوا.. إزاي ما تقولوليش ولا تنبهوني؟ أحمد بتريقة: ونقول لك بصفتنا إيه بقى؟ زينة: بصفتكم إخواتي. أحمد بتريقة: ماهو يا أختي، الإخوات ما بيعملوش مع بعض اللي إنتي عملتيه. الإخوات ما بيتهموش بعض الاتهامات اللي اتهمتيها لأختك، وإلا نسيتي؟

الإخوات ما بيتعالوش على أخواتهم. الإخوات يازينة بيكونوا لبعض الحب والاحترام، مش الغل والغيرة. الإخوات يازينة بيخافوا على مشاعر بعض ويقفوا قدام اللي يجرح أخواتهم مش هم اللي يجرحوا في بعض زي ما إنتي كنتي بتعملي فينا. ثم إني متأكد إن لو حد فينا كان حاول يحذرك كنتي هتفكرينا غيرانين منك يازينة، وإلا إيه؟ زينة قامت وقفت وراحت ناحية باب الشقة. فاحمد وقفها وسألها: إنتي رايحة فين؟ زينة: ماشية. أحمد: ماشية فين، هتروحي فين؟

زينة بعياط: مش عارفة. قسمت: ادخلي أوضتك يازينة، واقعدي مع نفسك حاولي تتصالحي مع نفسك ومع اللي حواليكي. وادعي ربنا إنه يعفو عنك ويهديكي ويصلح حالك. زينة وهي لسه بتعيط: مش هعرف أقعد هنا. أحمد: ليه، خلاص أخدتي على عيشة الفلل للدرجة دي؟ زينة بعياط: لا مش ده، بس مش هقدر، سيبوني براحتي. أحمد: يعني لو سيبناكي براحتك هتروحي فين؟ زينة وهى لسه بتعيط: مش عارفة، مش عارفة. عزيز قام

وقف قدام زينة وقال لها: تحبي تيجي عندنا يومين على ما تروقي عشان تعرفي تفكري براحتك؟ زينة بعياط: عاوزة أبقى لوحدي. عزيز سكت شوية وبعدين قال لها: طب خلاص، ادخلي ريحي شوية لغاية الصبح وبعدين هبعت لك السواق ياخدك عند أبويا في المزرعة. منها تغيري جو ومنها تقدري تقعدي مع نفسك زي ما إنتي عاوزة من غير ما حد يضايقك. زينة بصت لعزيز وقالت له: مش عاوزة أضايق حد.

عزيز: يا ستي ما حدش هيتضايق. ثم إن بابا عايش لوحده واحنا يا دوب بنروحه كل جمعة. وليكي عليا وإنتي هناك، هنخفف الزيارات لحد ما إنتي توافقي تستقبلنا. زينة بصت لأحمد وقسمت ورجعت بصت لعزيز وهزت راسها بالموافقة. وراحت ناحية أوضتهم القديمة دخلتها وقفلت الباب وراها. أحمد لعزيز: إنت متأكد إن سالم بيه مش هيتضايق؟ عزيز وهو بيطبطب على كتفه: عيب عليك. قسمت بحب لعزيز: أنا مش عارفة أقول لك إيه.

عزيز بهزار: قولي لي يلا نروح بقى، أحسن من ساعة ما أكلت والأكل كبس على مراوحى. قسمت: خلاص يلا، ولو احتجتي أي حاجة يا أحمد كلمني على طول. أحمد: ماتقلقيش. وأنا مش هنزل الشغل بكرة لغاية ما أطمن عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...