قسمت كانت بتسمع عزيز وهي لسه واقفة وإيدها بتجمع في الأوراق. لكن فجأة حست إن جسمها اتجمد. في لحظات قليلة جداً سألت نفسها مية سؤال وسؤال. عزيز بيحبني أنا؟ وعاوز يتجوزني؟ طب هل إعجابي وانشغالي بيه حب برضه ولا حاجة تانية؟ آآآه، حاسة باهتمامه من زمان، لكن… عزيز قاطع تفكيرها: ها يا قسمة… قلتي إيه؟ قسمت رمت نفسها على الكرسي وهي حاسة إنها مش قادرة تتمالك أعصابها، وبصت لعزيز بتركيز في عينيه وقالتله: ليه؟ عزيز باستغراب:
هو إيه اللي ليه؟ قسمت: ليه أنا؟ عزيز: وليه مش انتي؟ انتي ليه دايماً ناكرة نفسك أوي كده؟ ليه مش حاسة بقيمة نفسك؟
انتي إنسانة جميلة جداً يا قسمة. ربنا جعل ملامحك جميلة، لكن جمالك اللي جوه خلاكي أجمل بكتير. انتي راقية يا قسمة، راقية من جواكي. عندك سمو روحي جميل، عندك التزام من جواكي ناحية الكل رغم إن ماحدش أبداً ألزمك بحاجة، بس ده من جواكي انتي. عاملة زي الأم اللي دايماً بتحاجي على ولادها، غريزتك دايماً سبقاكي. ما أنكرش إني أول ما لفتي نظري كان بسبب عيونك اللي عاملة زي عيون القطط بلونها الغريب ده، لكن كنت كل ما أسمعك بتتكلمي كان
قلبي بيتخطف. ومش هكدب عليكي لو قلتلك إني انتي الوحيدة في كل اللي اتعاملت معاهم في الشركة دي اللي اتعاملت معاها بقلبي من أول يوم شفتك فيه. حتى لما عصام كان دايماً يناغشك وانتي كنتي بتتنرفزي منه وساعات كنت ألمح في عيونك نظرة خوف، كنت دايماً أفهمه إنه بلاش انتي. وكان دايماً يضحك ويقول لي بحب أنا أغشها.
وبعدين ضحك وقال: وبصراحة… أنا كمان كنت بحب أشوف وشك وانتي هاين عليكي تخبطيه بحاجة في وشه. قسمت ضحكت على ضحك عزيز وبعدين قالت له: بس في فرق كبير بينا وبين بعض. عزيز بحب: الحب ما يعرفش الكلام ده. ثم أنا بحبك من وأنا عاجز وكنت خايف تبصيلي من فوق، لكن دلوقتي ادينا اهو الحمد لله اتساوينا. قسمت: ماتساويناش. عزيز:
اسمعي يا قسمة، بلاش نضيع عمرنا في كلام فارغ. ثم انتي إنسانة مثقفة وعلى مستوى عالي في شغلك، ومن أسرة سمعتها طيبة جداً. وده إحنا كلنا لمسناه لما والدتك اتوفت. فياريت ماتستقليش بنفسك. وبعدين الفلوس ما بتدومش لحد وانتي أكتر واحدة المفروض تعرفي الكلام ده. الحاجة الوحيدة اللي لازم تفكري فيها إني بحبك وعاوز أتزوجك. وكل اللي عاوز أعرفه منك دلوقتي… هل انتي بتبادليني نفس شعوري ده زي ما أنا لمست ده من معاملتنا مع بعض، ولا أنا اللي العشم كلني بزيادة؟
قسمت بخجل: أنا ما أنكرش أبداً إني بكن لك كل حب واحترام. عزيز: بس مش ده الحب اللي أقصده يا قسمة وانتي عارفة ده كويس. طب بصي… عشان ما أخجلش. لو أنا طلبت منك تحددي لي معاد مع أحمد عشان أخطبك منه هتحددي لي؟ قسمت بصت في الأرض بكسوف وهزت راسها بالموافقة. عزيز بابتسامة: خلاص… إحنا هنيجيلكم بكرة عشان نخطبك. قسمت: بلاش بكرة، خليها بعد جواز زينة. عزيز باستغراب: اشمعنى؟ قسمت: معلش يا فندم، بس ياريت تريحني. عزيز بتهكم: أفندم؟
في واحدة تقول لزوج المستقبل يا أفندم؟ قسمت وقفت وأخدت الملفات كلها من على ترابيزة الاجتماعات وقالت وهي خارجة وعلى وشها ابتسامة جميلة: وهفضل أقول يا فندم لحد ما ربنا ييسر الأمور. عزيز بابتسامة واسعة: ماشي يا قسمتي، أفندم… أفندم. قام عزيز راح لعلى مكتبه ولقى عصام خارج من عنده. فعصام رجع وراه تاني وقفل الباب والتفت وقال له: عصام: ها طمنني… سبع ولا ضبع؟ عزيز بفخر: سبع طبعاً، هنروح نخطبها إن شاء الله بعد فرح أختها.
على باستغراب: واشمعنى؟ عصام: أنا حاسس إن في بينهم زعل جامد لدرجة إنها حتى ما تحضرش فرحها. على: بس بصراحة تبقى قسمت مزوداها أوي، دي مهما كان أختها والمفروض يبقوا في ضهر بعض خصوصاً بعد موت مامتهم. عصام: ماهو ده مربط الفرس، لأنهم زعلانين من بعض من وقتها، وواضح إن الموضوع كبير. عزيز: ما استريحتش لبصة زينة وهي جايبة الدعوات أبداً. على: الصراحة وأنا كمان، ربنا يسهلها. عصام: طب إيه مش هتحضروا الفرح؟
عزيز: أنا شايف إن انت وعلي تروحوا عشان خاطر مدحت، لكن أنا… أصلاً ما فيش علاقة. على: طب ما تقنعها تحضر يا عزيز. عزيز: لو عاوز الحق، أنا أصلاً مش عاوزها تحضر. على باستغراب: وليه بقى؟ عزيز بغيرة: مش قادر أنسى بصته ومغازلته ليها يوم ما جه هنا المكتب أول مرة شافها. أضمن منين بقى إنه ما يكونش لسه حاطط عينه عليها؟
عصام: بس خلاص يا عزيز، ده هيبقى جوز أختها، وبعدين اللي أعرفه عن مدحت إنه مش بالقذارة دي. هو بس بيحب الجمال زي حالاتي كده. عزيز: ما أنت عشان كده على طول بتدافع عنه. على: انت مش كنت بتقول إن مها هتنزل اليومين دول؟ عصام بفرحة: هانت خلاص، نازلة الأسبوع اللي جاي، قبل فرح زينة بيومين. بفكر آخدها معايا. عزيز: توصل بالسلامة إن شاء الله، وهتيجي على فين؟ عصام: هتنزل على شقتهم، حاولت أخليها تروح على المزرعة مارضيتش أبداً.
على: سيبها براحتها ولما ترتاح من السفر وتظبط أمورها ابقى اتكلم معاها تاني. عصام: أنا بفكر أقول لمريم إنها تبقى تيجي تقعد معاها هنا عشان ما تبقاش لوحدها. على بنرفزة: آه عشان بدل ما تبقى بنت لوحدها يبقوا الاتنين لوحده. عصام بخبث: على الأقل مريم تبقى هنا وتتفسح لها يومين مع مها. على بسرعة: خلاص خليها تيجي، وأنا هبقى أفسحها.
عزيز وعصام بصوا لبعض وانفجروا في الضحك. وعلى لما ركز معاهم وفهم سبب ضحكهم، اتغاظ شوية وبعدين هو كمان ضحك. عزيز قال لهم: أنا ماشي بقى عشان ميعاد الجلسة بتاعتي، وبعدين هروح على البيت. على: ماشي يا حبيبي، خد بالك من نفسك. وبعد ما عزيز مشي على قال لعصام: انت لازم تفهم مها موضوع قسمت قبل ما تيجي يا عصام، مش ناقصين جنان ومشاكل وانت عارف مها مروشة وممكن تضايق عزيز.
عصام بضيق: والله ما عارف أعمل إيه، كل ما أجي ألمح لها ألاقي الجنونة بتاعتها طلعت. على: خلاص، قول لخالتك وهي تقول لها. عصام: وتفتكر الموضوع هيبقى سهل على خالتي؟ على: الحي أبقى من الميت. ثم ماهو انت ومها هتتجوزوا أهو، وبعدين دي كانت خطوبة، وخطوبة من غير حب كمان. اومال بقى لو كانوا متجوزين، كان إيه اللي هيحصل؟
عصام: كانت كل ما تماطل في نزولها أقول لها مش مصبرني عليكي غير إني حالف ما أفرح قبل عزيز، فكانت تقول لي يبقى مش هتفرح أبداً يا حبيبي. وكانت متطمنة طول ما عزيز حالته ما فيهاش أي تقدم، لكن من ساعة ما ابتدى يتحسن وهي ردود أفعالها بقت غريبة. على: يبقى زي ما بقول لك كده، قول لخالتك وهي تتصرف. ولو تحب أنا ممكن أقول لها أنا. عصام: لا… أنا هتصرف بطريقتي، ما تشغلش بالك.
مر أسبوع بدون أحداث جديدة، لكن ما كانتش بتخلو من مناغشات عزيز لقسمت واللي كانت بتقابلها أحياناً بخجل شديد، وأحيان أخرى بمناغشات مقابلة ليها. زينة كانت بتحضر لجوازها بأنها بتروح فيلا مدحت السيوفي بتشرف على فرش الجناح الخاص بتاعها، وسط تملقها الشديد لشاهي أخت مدحت واللي كانت مبسوطة إن أخيراً أخوها هيتجوز.
مدحت ادى الكريدت كارد بتاعه لزينة وساب لها مطلق الحرية في التصرف وإنها تجيب لنفسها كل اللي ممكن تحتاجه، حتى لوازمها الخاصة. وطبعاً زينة استخدمت ده أحسن استخدام ونزلت جابت لنفسها لبس من أشهر الماركات وأرقاها بمساعدة شاهي. وده كان باسط مدحت جداً إن زينة وأخته اتصاحبوا وقربوا من بعض بسرعة.
أحمد كان حزين على الحالة اللي وصلها إخواته. وعلى قد ما كان متأكد إن في حاجة كبيرة حصلت من زينة وقسمت مخبياها عليه، على قد ما كان برضه متضايق جداً لما قسمت بلغته إنها مش هتحضر أي ترتيبات خاصة بجوازة أختها. لدرجة إنه سأل زينة في يوم وقال لها: هو انتي إزاي مش فارق معاكي للدرجة دي إن أختك الوحيدة يبقى ده موقفها من جوازك؟ زينة قالت له من غير حتى ما تبصله: المفروض السؤال ده تسأله لأختك المحترمة… مش ليا أنا. أحمد بحدة:
اتكلمي عن أختك الكبيرة كويس يا زينة. زينة بصت له بنرفزة وقالت له: أختي الكبيرة مقاطعاني عشان عينها من اللي هيبقى جوز أختها، أختي الكبيرة مقاطعاني لأنها غيرانة مني، أختي الكبيرة مقاطعاني لأنها مش هاين عليها إن أبقى في العز ده وهي لا. أحمد بصدمة: انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تتجرأي وتقولي الكلام ده؟ زينة باستخفاف:
آه طبعاً مانا مينفعش أتجرأ وأجيب سيرة سموها، ماهي البريئة الطيبة… مش كده. عموماً اديني فايتاهالكم كلكم… اشبعوا ببعض. أحمد كان عارف إن لا يمكن قسمت تكون زي ما زينة بتقول، لكن برضه هو مش قادر يفهم إيه اللي حصل. وكل ما يسأل قسمت تقول له: ما تشغلش بالك باللي بينا، انت أخونا إحنا الاتنين وهتفضل كده طول عمرك.
قبل الفرح بيومين عصام راح المطار يقابل مها، واللي لما وصلت لقت عصام مستنيها بباقة ورد ولا أروع والسعادة مالية وشه. وأول ما شافها جري عليها وباس إيدها وقال لها: بقى كده برضه، أهون عليكي تسيبيني كل ده؟ مها بضحك: يا أخي اللي يسمعك ما يقولش إننا بنكلم بعض كل يوم فيديو، يعني كأنك كنت في الأوضة اللي جنبك. عصام وهو بيسحب إيدها في إيده وبيجر شنطتها بإيده التانية:
فيديو إيه بس اللي بتقولي عليه ده، أنا عاوزك بالحجم الطبيعي، بس إيه الحلاوة دي، هي دبي بتحلي الناس كده؟ أنا لازم أروح أنا كمان. مها بضحك: وهتروح بقى عشان تحلو، ولا عشان تتفرج على اللي حلووا هناك؟ عصام بضحك: أوعى تفهميني صح. مها: هو حد فاهمك صح في الدنيا دي كلها زيي؟ عصام كان وصل للعربية وحط الشنطة وركب هو ومها فقال لها وهو بيبتدي يتحرك: ها مصممة تروحي على شقتكم برضه؟ مها:
لا… وديني الأول على الشركة عاوزة أسلم على ولاد خالتي وحشوني. عصام: تسلمي على ولاد خالتك برضه؟ مها: آه… وفيها إيه يعني؟ عصام: عشان خاطري يا مها، بلاش اللي في دماغك ده. مها بإنكار: وهو إيه اللي في دماغي مش فاهمة، واحدة جاية من السفر وعاوزة تشوف ولاد خالتها فيها إيه دي؟ عصام: تشوف ولاد خالتها ولا تشوف اللي شغلت قلب ابن خالتها وعاوز يتجوزها؟ مها بغضب: مش من حقه! عصام فرمل بالعربية جامد وقال لها: وليه مش من حقه؟
عاوز أفهم. ده لو كان هو اللي موتها ولا اتسبب في موتها كنت عذرتكم. مها: مش من حقه يفرح بعدها… مش من حقه. عصام نفخ جامد وبعدين ابتدى يتكلم بالراحة وقال: عزيز فضل مشلول خمس سنين، منهم أكتر من سنة وهو حابس نفسه في أوضته حتى ما كانش بيخرج منها. فضل خمس سنين صوته محبوس جوه صدره وحارم نفسه حتى من إنه يتنفس بحرية. انتي بقى خلال الخمس سنين دول كنتي بتعملي إيه؟
بتخرجي وبتتفسحي وتعملي شوبنج وبتتكلمي في التليفون وبتحضري حفلات. خالتي نفسها وجوز خالتي رجعوا يعيشوا حياتهم عادي جداً، وآخرها الصيف اللي فات لما روحتوا إجازة في فرنسا. يبقى إشمعنى الكل يعيش وينسى وهو ليه هو بس اللي يتكتب عليه الحزن والقهر طول عمره؟
وبعدين يعني ماتنسيش أبداً إنهم ما كانوش مخطوبين عن حب، وأوعي تحاولي تقنعيني إن لو كان العكس هو اللي حصل كانت أختك هتفضل من غير جواز بقية عمرها. أنا عمري ما اتصورت أبداً إنك ممكن تبقي أنانية في مشاعرك كده لدرجة إنك تحكمي على بني آدم بالنفى لسبب هو مالوش فيه أي ذنب. مها عيونها دمعت وقالت بعياط: مش قادرة أتصور حد ياخد مكانها، مش قادرة يا عصام. عصام وهو بيتنهد بقلة حيلة:
وحياة حبي ليكي يا مها، بلاش تحطي نفسك بيني وبين أخويا. انتي عارفة إني ما بستحملش حد من أخواتي يزعل مني، فبلاش يا مها عشان خاطري، ده الطلب الوحيد اللي بطلبه منك… ممكن؟ مها وهي بتمسح دموعها: حاضر يا عصام، بس عشان خاطري عاوزة أشوفها وأوعدك إني مش هضايق حد. عصام وهو بيدور العربية: أنا عارف إنك لا يمكن تخلي بوعودك وعشان كده… حاضر هوديكي على هناك.
عصام ومها وصلوا الشركة وطلعوا على الدور بتاع الأخوات على طول. وأول ما دخلوا عصام أخد مها على مكتب على. فمها شاورت له يسكت وشاوروا للسكرتيرة إنها ما تقولش حاجة. مها خبطت على الباب بهدوء وأول ما علي قال اتفضل فتحت الباب بعنف لدرجة إنه اترزع في الحيطة وراه وهي بتقول بصوت عالي: أنا جيت. على ضحك جامد وقال لها: يا سلالة المجانين، وقعتي قلبي وخللتيني قطعت الخلف. مها بصخب: وحشتني يا لولو. على:
لا أبوس إيدك، بلا لولو بلا بتاع، بقى في واحد في مركزي يتقال له يا لولو؟ وقام من على مكتبه سلم عليها وهو بيقول لها: حمد الله على السلامة يا مها، مصر نورتم. مها: منورة بأهلها يا سيدي. على: وخالتي وجوز خالتي مش ناويين يرجعوا ويستقروا بقى؟ مها: كلها أرض الله يا أخويا علي، بس هينزلوا قريب إن شاء الله، ماتقلقش. أومال عزيز فين؟ عصام: تعالى هوديكى عنده. على بسرعة: طب وعلى إيه استنوا هندهولكم هنا. عصام بنظرة ذات مغزى لعلي:
لا ما تتعبش نفسك، إحنا هنروح له. وخرجوا من مكتب علي وراحوا على مكتب عزيز. ومها جريت فتحت الباب جامد زي ما عملت في مكتب علي وهي بتقول بصوت عالي: زيزووووو! بس لقت عزيز مش في المكتب، لقت قسمت ساجدة على الأرض بتصلي في خشوع كبير. فشاورت بسرعة لعلي وعصام إنهم ما يدخلوش ومدت إيدها شدت الباب قفلته تاني وقالت لهم: هي دي. عصام: أيوه. مها: أومال عزيز فين؟ عزيز من وراهم: أنا أهو يا واد. مها باستنكار: أنا وش؟
بقى هي دي حمد الله على السلامة؟ عزيز بضحك: حمد الله على السلامة، بس برضه وش. ده أنا سمعت صوتك من وأنا في المطبخ، دي القهوة فارت بسبب صوتك. مها بضحك: طبعاً يا ابني هو أنا شوية؟ عزيز بابتسامة: بس إيه المفاجأة الحلوة دي؟ مها بابتسامة صادقة وهي عمالة تنقل عينيها ما بين وشه ورجليه: مش أحسن من مفاجأتك أبداً، وعشان كده انت اللي ألف حمد الله على السلامة، ربنا ما يعيدها أبداً. كلهم في صوت واحد: يارب. وقتها خرجت قسمت
من المكتب وبصت لهم وقالت: سامحوني لو وقفتكم كده. وبعدين بصت لمها بابتسامة وقالت: ألف حمد الله على سلامتك. مها بصت لها بتمعن شديد جداً وهي ساكتة وما بتردش، بس كانت حاسة بارتياح شديد من جواها للإنسانة دي. وقسمت اتحرجت جداً إنها ما ردتش عليهم، فوطت راسها وانسحبت ناحية المكتب بتاعها. فمها راحت وراها. عصام مد إيده مسك مها وقال لها بصوت واطي: بقى ده وعدك لي؟ مها ابتسمت وقالت له: ما تخافش، استنى انت بس.
راحت ورا قسمت وسط مراقبة الثلاث أخوات لها، ووقفت قدام مكتبها وقالت لها: الله يسلمك ومبروك على الخطوبة. قسمت رفعت راسها بصت لها وقالت بكسوف: الله يبارك فيكي، بس لسه ما حصلش حاجة. مها: هانت، كلها كام يوم. عصام شد مها وقال لها: طب يلا إحنا عشان مريم زمانها مستنيانا. على باستغراب: مستنياكم فين؟ عصام: هنطلع على العزبة نتغدى مع بابا ونجيب مريم ونيجي. على: طب خلاص روحوا وأنا هحصلكم مع عزيز. عزيز: ومع عزيز ليه إن شاء الله؟
هو انت محتاج محرم معاك؟ أنا مش رايح النهاردة، أنا هبقى أروح أتغدى مع بابا بكرة إن شاء الله وأحاول أقنعه إنه يرجع معايا. على: خلاص ماشي، أنا هحصلك يا عصام، نص ساعة إن شاء الله وهاجي وراكم. عصام وهو ساحب مها وراه: خلاص تمام، أشوفك هناك. وفعلاً عزيز راح تاني يوم ورجع مع أبوه عشان يبتدوا يجهزوا لخطبة قسمت. فرح زينة كان من الأفراح اللي ممكن توصف بالخرافية، وليه لأ؟
مدحت كان تقريباً عازم كل الشخصيات المهمة في البلد. وشاهي اتفننت وهي بتختار الفنانين اللي هيحيوا الفرح وفي الفقرات بتاعته. ده غير الفستان اللي اختارته زينة واللي كان على مستوى عالي جداً من الجمال والروعة، واللي زادها جمال فوق جمالها. وده خلاها تحس بالغرور لدرجة إنها كانت ماشية جنب مدحت زي الطاووس من كتر ما كانت حاسة بانبهار مدحت والمدعوين بيها.
عصام وعلي راحوا الفرح واخدوا معاهم مها ومريم، واللي لما سلموا على مدحت وباركوا له رحب بيهم جداً وبلغهم امتنانه بحضورهم. لكن الغريب إنهم لما سلموا على مها، سلمت عليهم بطراطيف صوابعها وعينيها كان فيها نظرة غريبة ما حدش قدر يفسرها. لكن عصام وقف جامد قدامها واستغل فرصة انشغال مدحت بكلامه وضحكه مع علي وابتسم وقال لها: مبروك يا زينة… وصلتي لهدف من أهدافك. على الله تحافظي عليه. زينة باستنكار: تقصد إيه؟
عصام ضحك جامد جداً وسحب مها ومريم في إيديه وقال لعلي بصوت عالي: يلا يا علي سيب العريس ينبسط. زينة كانت متغاظة جداً من عصام بس حاولت ما تبينش ده قدام مدحت اللي اتفاجئ بنفسه إنه مبسوط وسعيد جداً. عصام وعلي قعدوا على ترابيزة مع مها ومريم، وأحمد شافهم وراح سلم عليهم وقعد معاهم لأنه اكتشف إنه تقريباً ما يعرفش حد في الفرح غيرهم. وفضلوا شوية يتفرجوا على فقرات الفنانين واللي كانت على مستوى عالي جداً. علي وهو بيسأل أحمد:
قسمت صممت ما تحضرش برضه؟ أحمد بأسى: أيوه. عصام: وزينة ما حاولت معاها؟ أحمد هز راسه يمين وشمال وسكت. مريم: قسمت جميلة جداً من جواها، وأكيد في سبب قوي خلاها تصمم على موقفها ده. عصام: ما تشغلوش بالكم بقى خلاص، اللي حصل حصل، ربنا يصلح الأحوال. كلهم: آمين يارب. مصطفى شافهم من بعيد راح سلم عليهم. ولاحظوا إنه بيتعامل مع المعازيم على إنه صاحب الفرح. فلما علي سأل أحمد، ف أحمد قال: وليه لأ؟
ماهي زينة خلته وكيلها في عقد الجواز، وعموماً هو يبقى ابن عم بابا الله يرحمه. علي: وانت ليه ما كنتش وكيلها يا أحمد؟ أحمد وكان الزعل باين جداً على ملامحه: ده اختيارها هي، والشرع موفر لها الحق ده. عصام: عموماً عقبالك انت كمان. أحمد: أنا أهم حاجة عندي إني أحقق حلم التخرج الأول، وألاقي شغل كويس، وبعد كده اللي ربنا رايده يكون. علي:
يا سيدي اتخرج انت بس الأول وسيب موضوع الشغل ده علينا، إحنا لينا علاقات كتير بشركات مقاولات كبيرة ومش صعب أبداً إننا نلاقي لك شغل في شركة منهم. أحمد بسعادة: حضرتك بتتكلم جد؟ علي: وجد الجد كمان، يلا انت بس الأول اتخرج وشد حيلك. أحمد: هانت، دي الامتحانات الشهر اللي جاي. عصام: على خيرات الله.
الفرح انتهى ومدحت وزينة ودعوا المدعوين واخدها ومشوا. وعصام عرض على أحمد إنه يوصله وفعلاً وصله لغاية البيت وبعد كده رجع مع مها عشان يوصلها هي كمان. في عربية علي.. وصل مريم لغاية العمارة اللي فيها شقة مها وفضلوا واقفين بالعربية مستنيين عصام ومها يوصلوا أحمد ويحصلوهم. علي: ها ما قلتيليش، انبسطتي؟ مريم: بصراحة مش أوي. علي: ليه؟ مريم: الظاهر قعدتي في المزرعة خلتني مابعرفش أندمج مع الدوشة. علي:
وأنا كمان زيك، ما بحبش الدوشة. مريم: اومال حضرت الفرح ليه؟ علي: شغلنا خلى علينا واجبات واجتماعيات لازم نلتزم بيها، وكمان قلت أفسحك وتغيري جو. مريم بابتسامة: انت عاوز تفهمني إن من ضمن أسبابك إنك حضرت عشاني؟ علي: أيوه. مريم: طب ياسيدي شكراً. علي: شكراً حاف كده؟ مريم: لا حاف إزاي، ما انت لسه متعشي ومحلي كمان في الفرح. علي ضحك وقال لها: انتي بتبقششى من جيب غيرك. مريم: خلاص ماتزعلش، في الفرح بتاعي هبقى أبقشش من جيبي.
علي وهو بيبلع ريقه: هو انتي مرتبطة يا مريم؟ مريم بصت له بصة عتاب وقالت له: وانت تعرف عني كده برضه يا ابن عمي؟ علي: طب قلبك مش مشغول بحد؟ مريم بصت قدامها وسكتت. علي: بصيلي يا مريم. مريم بصت له واتفاجأت إن عيونها فيها دموع. فقال لها بلهفة: أنا آسف لو كنت ضايقتك، أنا ما أقصدش أبداً إني أجرحك، أنا بس عاوز أعرف عشان… ولما سكت مريم قالت له: ما تكمل يا علي، عاوز تعرف عشان إيه؟ علي: مريم أنا عاوز أتجوزك.
مريم ما بقتش مصدقة نفسها إنه أخيراً قرر إنه يحس بوجودها جنبه وقدامه، وإنه أخيراً هيديها فرصة إنها تفرغ مشاعرها ناحيته واللي حبساها بقالها سنين طويلة. بس ما حستش بنفسها غير وهي عمالة تعيط بانفعال وعلي قاعد جنبها عاجز مش عارف يعمل إيه. بس كل اللي جه في باله إنها بتعيط عشان مكسوفة تحرجه. فكل اللي عمله إنه بص قدامه وقال لها: أنا آسف لو كنت ضايقتك للدرجة دي، وأسف لو كنت بفرض نفسي عليكي، أنا بس كنت فاكر إنك ممكن تكوني بت…
وسكت كان عاوز يقول لها بتحبيني، بس ما قدرش يكمل الكلمة. ولما سكت مريم كانت لسه بتعيط فبصت له وقالت له وهي لسه وسط عياطها: كنت فاكر إني إيه؟ إني بحبك؟ يعني انت كل ده وكمان مجرد إنك فاكر، يعني حتى مش متأكد؟ يا أخي ده أنا كنت قربت أفقد فيك الأمل. كل السنين دي ومش حاسس بحبي ليك، كل السنين دي ومش قادر تفهم اهتمامي بيك، ده أنا كنت… علي قاطعها وقال لها بأسف:
كفاية يا مريم… أرجوكي.. أنا آسف، سامحيني إني كنت أعمى، بس صدقيني أنا عمري ما كان في حياتي حد، وكنت دايماً شايفك أختنا الصغيرة اللي دايماً بتراعينا وبتاخد بالها مننا. بس فجأة شفتك، من كلمتين عصام قالهم لي، حسيت إن كان في غشاوة على عيني واتشالت فجأة، ولقيت فكرة إن ممكن واحد ييجي ياخدك من وسطنا نرفزتني وجننتني. فجأة لقيتك بتخطفي قلبي، وزي ما يكون قلبي ليكي ومعاكي من زمان. أنا عمري ما جربت الحب، بس ما أعتقدش أبداً إن
الحب ممكن يكون حالة غير اللي أنا فيها دلوقتي. ما اعرفش إيه الفرق بيني وبين أي عاشق غير إني اتخطف فجأة ومش عارف إن كنت غفلان وصحيت ولا الزمن اللي كان غفلان عني. يمكن ما أكونش عارف أعبر صح عن اللي جوايا، بس أنا عمري ما كنت عاشق قبل كده عشان أعرف أقول كلام حلو وأشعار. لكن كل اللي أقدر أقولهولك إني لقيت نفسي فجأة بحبك، وإني كنت تايه وفجأة عرفت إنك بيتي ووطني وملجأي. أنا آسف لو كنت اتسببت في وجعك في أي وقت من الأوقات، لكن
صدقيني وجعي دلوقتي على وجعك فاق كل وجع الدنيا بالنسبة لي.
مريم كانت بتسمعه بكل خلجاتها وأول ما خلص كلام ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت له: أنا بجد مش قادرة أصدق وداني، انت اتعلمت تقول الكلام الحلو ده إمتى؟ علي بحب: من يوم ما اكتشفت إني واقع في حبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!