الفصل 8 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الثامن 8 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
24
كلمة
4,835
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

وصل عزيز وإخوته ومريم لبيت قسمت عشان يعزوها. عزيز صمم إنه يطلع بالعكاز بدل الكرسي. وصلوا لباب الشقة، وكان الباب مفتوح وأحمد قاعد قريب منه. عصام دخل الأول وقال: السلام عليكم. البقاء لله. أحمد وقف واستقبله وقال له: ونعم بالله، متشكر. عصام: أنا عصام أبو النصر وإخواتي، وجايين للآنسة قسمت عشان نعزيها. أحمد: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. عصام: هو حضرتك أخوها؟ أحمد: أيوه أنا يا فندم، اتفضلوا.

عزيز دخل بالعكازات بتاعته وسلم على أحمد، اللي اهتم إنه يقعده على أقرب كرسي. وبعدين ابتدى يسلم على علي ومريم. وبعدين قال لهم: ثواني، هبلغ خبر لقسمة. وسابهم وراح على أوضة مامته وخبط على الباب، لكن قسمت ما ردتش عليه. قعد يخبط وهو كل شوية يلتفت يبص عليهم وهو محرج، لأنهم قاعدين في الصالة وباب الأوضة برضه على الصالة. أحمد ابتدى ينده على قسمت بصوت عالي لأنه ابتدى يقلق عليها: قسمة، افتحيلي يا حبيبتي، زمايلك هنا جايين يعزوكي.

برضه ما فيش رد. أحمد حاول يفتح الباب، لقى الباب مقفول بالمفتاح. ابتدى الرعب يسيطر عليه إن أخته يكون حصل لها حاجة. ابتدى يخبط بترزيع وينده عليها بعلو حسه. عزيز قام مخضوض، ساند على عكازاته. وعلي وعصام راحوا ناحية أحمد والقلق مرسوم على وشوشهم. عصام قال: هي ممكن تكون نايمة مثلاً ومش سامعة؟ أحمد باضطراب: ده لو عصفورة زقزقت على الشباك بتصحى على صوتها. علي: يبقى نكسر الباب، لا تكون تعبت ولا حاجة وهي لوحدها.

أحمد فعلاً ابتدى إنه يحاول يكسر الباب بس ما قدرش لوحده، فابتدى علي وعصام يساعدوه. وعزيز واقف وراهم حاسس إن روحه مسحوبة منه من كتر إحساسه بالعجز ورعبه على قسمت. لحد ما الباب انفتح مرة واحدة واتفاجئوا بقسمت مرمية على الأرض وفي دم مغرق وشها وراسها. أحمد جرى على أخته من الفزع. وعصام مسك تليفونه عشان يطلب دكتور، بس إيده وقفت في السكة لما سمع عزيز بيقول: لا يا قسمت، أوعي تروحي إنتي كمان.

عصام التفت لعلي يشوف اللي سمعه ده بجد ولا بيتهيأ له. لقى عيون علي مدمعة هو ومريم ومركزين مع عزيز، اللي أول مرة لسانه ينطق من خمس سنين بحالهم. عصام ابتسم وحط التليفون على ودنه وكلم الدكتور فعلاً. ومريم طبطبت على كتف عزيز وقالت له: ما تقلقش يا عزيز، إن شاء الله خير. وراحت ورا أحمد تتطمن على قسم.

علي حضن عزيز وقاله: وحشني صوتك أوي يا عزيز. لكن عزيز كان في دنيا تانية تماماً، كان مركز مع أحمد وهو بيحاول يفوق أخته. ومريم بتحاول تنضفلها الدم اللي على وشها. وهم واقفين سمعوا صوت باب بيتفتح. التفتوا لقوا زينة خارجة من أوضتها. ولما شافتهم اتفاجئت بيهم، فقالت باستغراب: إيه صوت الدوشة دي؟ عصام: البقاء لله الأول يا زينة، بس ادخلي الحقي أختك على ما الدكتور ييجي. زينة وهي بتتكلم عادي جداً: مالها أختي، إيه اللي حصل؟

علي بقرف: أخوكي لقاها واقعة على الأرض ودماغها غرقانة دم. زينة: طب اتفضلوا استريحوا. عصام بغيظ: انتي مش هتدخلي تشوفى أختك؟ زينة بعدم اهتمام: اللي معاها جوة كفاية. وسابتهم ورجعت أوضتها. علي وعصام بصوا لها بصدمة وهم مش مصدقين إنها بالبرود ده. بس عزيز كان في دنيا تانية ولسه واقف مكانه بيراقب قسمت لحد ما ابتدى ياخد نفسه لما لقى قسمت بتحرك راسها وبتتجاوب مع مريم وأحمد.

الدكتور وصل وكان يعرفهم من زمان. وعلي شاور له على الأوضة اللي فيها قسمت، فدخل وقفل الباب وفضل جوه حوالي ربع ساعة. كان عزيز قرب إن قلبه يقف، وكل ما حد من إخواته يحاول يكلمه عشان يلهيه شوية ما كانش بيرد عليهم. كانت عينه متركزة على باب الأوضة مستني الدكتور يخرج يطمنها. ولما الدكتور خرج مع أحمد، كلهم وقفوا عشان يفهموا اللي حصل. عصام: ها يا إسلام، طمنا.

الدكتور: ما تقلقوش، خير. هي بس وقعت واتخبطت في مناخيرها، والدم ده نزيف من مناخيرها بسبب الخبطة، والخبطة هي اللي عملتلها الإغماء ده. والحمد لله إن مناخيرها ما اتكسرتش. بس واضح جداً إنها ما أكلتش أي حاجة بقالها فترة، وده اللي زود فترة الإغماء لأن سكرها كان واطي وضغطها كمان. أحمد: هي فعلاً ما حطتش حاجة في بقها من أول امبارح.

الدكتور: عموماً المحلول اللي علقتهولها هيظبطلها الدنيا شوية، بس لازم تاكل وتشرب عصاير طبيعية عشان الدورة الدموية تبتدي تشتغل كويس. وأنا كتبت لها هنا دهان عشان الكدمة اللي في وشها، ومسكن بس ما تاخدوش غير بعد الأكل، وشوية فيتامينات يساعدوها شوية. عصام: تعبناك يا إسلام ومتشكرين أوي. الدكتور: على إيه يا عصام، أنا موجود في أي وقت لو احتجتم حاجة. بس هضطر أمشي بسرعة عشان المستشفى.

عصام وصله لغاية تحت وغاب شوية على ما صرف الدواء واشترى أكل جاهز بكمية كبيرة ورجع. كانت مريم قاعدة مع قسمت اللي كانت فاقت بس حاسة بألم شديد جداً في دماغها ووشها مطرح الوقعة، وكانت دموعها نازلة في صمت. مريم: حبيبتي يا قسمت، البقاء لله. ربنا يا حبيبتي يرحمها ويسكنها فسيح جناته، بس انتي فاكرة إنك لما تقعدي من غير أكل مامتك هتبقى مبسوطة منك مثلاً؟

لازم يا حبيبتي تحتسبيها عند ربنا وتصبري وترضي بقضاء الله. أنا كنت فاكرة إني مؤمنة أكتر من كده. قسمت وصوتها واضح جداً عليه البكا: طول عمري مؤمنة وراضية، والله يا ربي عمري ما اعترضت على قضائك. أنا مش معترضة، أنا موجوعة أوي يا مريم. ماما كانت حياتي كلها، كنت بقوي روحي عشانها، كنت دايماً فارده جناحاتي عشانها، فجأة حسيت إن جناحاتي اتقصقصت، وريشي اتحرق. مريم: يا حبيبتي وحدي الله. قسمت: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

مريم مالت على خد قسمت باستها وقالت لها: أنا بشكرك من كل قلبي يا قسم. قسمت بصت لها باستغراب ولسه عيونها غرقانة بدموعها، فمريم قالت لها: طبعاً ربنا ما يعيدش أبداً اللي حصل لك النهاردة، ويسلمك من كل سوء. لكن وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم. النهاردة بس.. عزيز صوته رجع له بعد خمس سنين لما شافك وانتي واقعة واتخض عليكي. قسمت: بجد يا مريم.. الحمد لله يارب، ربنا يتمم شفاه على خير. مريم: يارب يا حبيبتي.

سمعوا صوت الباب بيخبط، ودخل أحمد معاه صينية عليها طبقين فيهم كباب وكفتة مشوية وفاكهة. وحط الصينية على السرير وهو بيقول لقسمت: عاملة إيه دلوقتي يا قسمة؟ قسمت: الحمد لله يا حبيبي، أحسن كتير. أحمد: طب يلا يا حبيبتي اتعدلي وكلي، عشان أديكي الدوا. قسمت: إيه كل ده يا أحمد؟ ثم أنا مش جعانة أبداً، أنا بس محتاجة مسكن.

أحمد: لو سمحتي يا قسمة بلاش دلع. عدم أكلك هو سبب اللي حصل لك من الأساس. وكمان المديرين بتوعك عايزين يشوفوكي عشان يقدمولك العزا بنفسهم، وهم كمان اللي جايبين الأكل ده كله. قسمت: ليه كلفتوا نفسكم كده يا مريم؟ مريم: أنا والله ما أعرف حاجة. أحمد: عصام بيه نزل مع الدكتور يوصله واتفاجئت بيه جايب معاه أكل وحاجات كتير أوي. قسمت: كتر خيره، بس ما كانش في داعي أبداً للتعب ده.

أحمد: طب يلا كلي حاجة عشان تقدري تخرجيلهم. واحنا هنتغدى مع بعض برة وهنستناكي. واه الطبقين دول عشانك انتي وصاحبتك مش عشانك لوحدك، فما تطمعيش. قسمت ابتسمت ابتسامة صغيرة وهزت راسها بالموافقة. وأول ما أحمد خرج، مريم اتعدلت قدامها وقالت لها: يلا بقى عشان الأكل ده لازم يتتاكل وهو سخن وأنا كمان جعانة أوي.. ما فطرتش. وابتدت مريم تأكل قسمت على قد ما اتقبلت منها وساعدتها تغير هدومها وخرجوا من الأوضة.

عزيز أول ما شافها قام وقف بسرعة حتى من قبل ما يتمكن من العكازات في إيده، فكان هيقع لولا علي كان قريب منه وسنده وهو بيوشوشه في ودنه وقال له: اهدى يا حبيبي.. بالراحة. أحمد: تعالي يا قسمة، عاملة إيه يا حبيبتي؟ قسمت هزت راسها وتمتمت بكلمات الحمد لله والشكر لله. عصام كان أول واحد اتكلم: البقاء والدوام لله يا قسمت، شدي حيلك. قسمت من غير ما تبصله هزت راسها وقالت له: متشكرة جداً على تعبكم. علي: شدي حيلك يا قسم.

قسمت: الشدة على الله، شكراً. الصمت ساد بعدها لثواني تقيلة. وعلي وعصام ومريم عينهم على عزيز مستنيينه يتكلم. ولما الوقت عدى وهو ساكت كان كل خوفهم إنه يكون رجع لصومعة سكاته من تاني. حتى قسمت استغربت إنه ما اتكلمش، فرفعت وشها بالراحة ودورت عينيها فيهم لحد ما عينيها اتلاقت بعنيه. لقت عينيه ملياها حزن ووجع كبير أوي. ولقيته بيقرب منها خطوتين وقال لها: قلبي عندك.

قسمت رغم حزنها الشديد إلا إن صوته كان زي ما يكون بيطبطب على قلبها. ومن غير ما تاخد بالها لقت نفسها ردت عليه وقالت له: يسلملي قلبك. على ما خدت بالها من ردها وشها احمر جداً من الكسوف وقالت بلجلجة: اتفضلوا استريحوا، انتوا تعبتوا نفسكم جامد. كلهم قعدوا وعزيز رجع بشويش للكرسي بتاعه. ولما قعد بصلها وقال لها: انتي كويسة دلوقتي؟ قسمت: أحسن كتير الحمد لله. عزيز: ليه ما كلمتينيش، قولتلي في وقتها؟

قسمت اتكسفت وعصام وعلي لاحظوا إنه أحرجها، فعلي قال: كان ممكن على الأقل تقولي لمريم أو حتى تبلغي الشغل واحنا أكيد كنا هنبقى كلنا جنبك. قسمت بحرج: الحقيقة أنا ما كنتش مركزة في حاجة، وما اعتقدش إنكم كنتم هتعملوا أكتر من اللي اتعمل، وكفاية تعبكم النهاردة، ووقفتكم معانا النهاردة تسوى عندي كتير أوي. أحمد: الحقيقة أنتم ونعم أصحاب الشركات، ياريت كل أصحاب الشغل زيكم كده.

عزيز: لو كل الموظفين زي قسمت أكيد كل أصحاب الشغل هيبقوا زينا. قسمت ونعم الأخلاق والإخلاص. أحمد: الحقيقة.. مش عشان أختي بس فعلاً قسمة كل اللي يتعامل معاها بيبقى ده رأيه فيها. مريم بفضول: هو انتي اسمك قسمت ولا قسمة؟ قسمت: قسمت، بس أحمد على طول بيقول لي قسمة. عزيز كان بيبصلها وهو مركز معاها وبيبتسم بعنيه. وفجأة سمعوا صوت رجالي بيقول: السلام عليكم. بصوا لقوا ابن عم أبوهم.. مصطفى. أحمد قام وقف بسرعة وسلم عليه.

مصطفى بعتاب: بقى كده برضه يا ولاد، بقى أمكم تموت وأعرف من برة؟ قسمت: ما تاخذناش يا عمي، بس اتلهينا من المفاجأة. مصطفى: حسابنا بعدين، بس معايا ضيف عايز يعزيك. أحمد: يتفضل طبعاً. مصطفى وهو موجه وشه لباب الشقة: اتفضل يا مدحت بيه. دخل مدحت وسط استغراب الكل وقال: السلام عليكم.. البقاء لله يا جماعة. وابتدى يسلم على الكل لحد ما وقف قدام قسمت وقال لها: معلش يا قسمت، أنا ما عرفتش غير النهاردة.

كل الموجودين استغربوا جداً إنه بيعاملها بدون تكلف، وإنه جاي مع قريبها، وبقى في دماغهم ميت سؤال وسؤال. بس لاحظوا إن قسمت عاملته بجفاء شديد جداً وقالت له: آنسة قسمت يا مدحت بيه. وما كانش في داعي أبداً إنك تتعب نفسك وتيجي لغاية هنا، سعيكم مشكور. وقبل ما مدحت يتكلم، زينة خرجت من أوضتها وسلمت على مصطفى ومدحت وهي راسمى معالم الحزن والانكسار وقالت: جبت لي الحاجات اللي طلبتها منك يا مدحت؟ مدحت ناولها شنطة

هاندباج متوسطة وقال لها: كل حاجة هنا، شوفي كده وقولي لي تمام ولا إيه؟ زينة: ماشي شكراً. وأخدت الشنطة والتفتت ناحية أوضتها تاني. وبعدين رجعت التفتتلهم كأنها نسيت تعمل حاجة وقالت لهم وهي بتمثل التركيز: أنا آسفة، نسيت أعرفكم إن مدحت يبقى خطيبي، وكان المفروض جوازنا بعد أسبوعين، لكن موت ماما خلانا وقفنا كل حاجة.

الكل اتفاجئ من كلامها لدرجة إن ما حدش أبداً علق بكلمة واحدة. بس عزيز لاحظ إن قسمت وشها كان جامد رغم إن عيونها مليانة. زينة راحت ناحية أوضتها تاني وقفل عليها بعد ما قالت لمدحت: هشوف الحاجة تمام ولا إيه. مصطفى: تعالي يا مدحت بيه اقعد، مش هتعرفني يا أحمد على ضيوفك؟ قبل ما أحمد ما يتكلم مدحت قال: دول أغنيا عن التعريف يا حاج مصطفى، دول يبقوا أصحاب أبو النصر القانونية، عزيز بيه وعصام بيه وعلي بيه.

مصطفى: سعيكم مشكور يا جماعة. مدحت بيوجه كلامه لأحمد: وأنتم مش محتاجين أي حاجة يا أحمد؟ أحمد: متشكر أوي، الحمد لله ما فيش أي حاجة محتاجينها. مدحت: ياريت تعتبروني أخوكم من هنا ورايح. أحمد بهدوء: كتر خيرك. مصطفى: وانتي يا قسمت، عاملة إيه يا بنتي؟ قسمت: الحمد لله يا عمي بخير. مصطفى: ومبسوطة في شغلك يا بنتي؟ مدحت: مين يشتغل في أبو النصر وما يبقاش مبسوط؟ مصطفى بدهشة: هم دول أصحاب الشركة اللي بتشتغلي فيها؟

ونعم الناس والله، كتر خيركم. عصام: الحقيقة الآنسة قسمت هي اللي نعم الناس. مصطفى بتنهيدة: أييييييه، انت هتقول لي يا ابني، طول عمرها زي الجمل، شايلة حمول فوق كتافها وماشية، عمرها ما كلت ولا ملت. زينة خرجت من أوضتها لابسة لبس غير اللي كانت لابساه وقعدت معاهم وهي بتشاور لمدحت براسها بمعنى كله تمام. ففهموا إنه كان جايب لها لبس أسود. ومدحت قال لها: كان المفروض شاهي تيجي معايا، بس حصلت ظروف عطّلتها.

زينة باستكانة: معلش، وجودك كفاية. بعد شوية ابتدى المعزين يوصلوا، وابتدأ المكان يتزاحم بالناس. وزينة كانت بتنتهز فرصة وجود أي حد له صلة بيهم وكانت تعرفه على مدحت على إنه خطيبها. لحد ما العزا فضى والناس كلها مشيت. فمدحت استأذن إنه يمشي وكرر عزاه لأحمد. ووقف قدام قسمت وقال لها: شدي حيلك يا آنسة قسمت. واتعمد يشد على كلمة "آنسة" وهو بيتكلم.

وقال لها كمان: أنا عارف إنك الكبيرة وقد المسؤولية، بس ياريت لو احتاجتوا أي حاجة ما تترددوش ثانية إنكم تبلغوني. قسمت بامتعاض شديد: شكرًا. مدحت بقى حاسس إن في حاجة غريبة بس مارضيش يركز وراح ناحية الباب. وزينة وراه، فسلم عليها وقال لها: لو احتاجتي حاجة تانية كلميني، و خدي بالك من نفسك. زينة بصت في الأرض كأنها متأثرة وهتعيط. فقال لها: يلا ادخلي ريحي شوية عشان شكلك مجهد أوي. فهزت

راسها وقالت له باستكانة: حاضر.. مع السلامة. وبعد ما نزل راحت على أوضتها فوراً من غير حتى ما تسلم على أي حد. فعصام قام وقف وقال: واحنا كمان هنمشي بقى عشان تلحقوا تستريحوا شوية. فعلي ومريم وعزيز قاموا وقفوا وابتدى الكل يسلم على أحمد ومصطفى وقسمت. لكن عزيز فضل للآخر. وبعد ما سلم على أحمد ومصطفى راح لقسمت وقال لها بحب واهتمام: خدي بالك من نفسك، وهطمن عليكي باستمرار، بس خلي تليفونك دايماً جنبك.

قسمت: متشكرة أوي، وحمد لله على سلامة صوتك. عزيز كان بيتنقل بعينه مابين عيونها وهي بتتكلم. ولما سكتت قال لها: وحمد لله على سلامتك انتي كمان، أشوف وشك بخير. خلصت أيام العزا وابتدت قسمت ترجع شغلها من تاني. كان دايماً عزيز بيحاول يقرب منها، وهي كانت بتبقى مستريحة في قربه ده. وكل يوم عن يوم عزيز رجله بتتحسن وشوية شوية استغنى عن العكازات وبقى يستعمل بس عصاية كان بيسند عليها وهو ماشي. لحد ما عدى 40 يوم على موت زينب.

كانت قسمت في أوضة الاجتماعات مع علي وعصام وعزيز. بيشتغلوا على قضية جديدة، وكان عزيز بيراقبهم كالعادة لحد ما فجأة قال لهم: أنا قررت أرجع شغلي. علي بسعادة: بجد يا عزيز؟ عزيز هز راسه بالموافقة وهو بيحاول يستكشف ملامح قسمت. عصام: طب ما تصبر شوية يا عزيز على ما رجلك تخف خالص. عزيز: زهقت بقى من القاعدة. علي لاحظ إن عزيز مركز مع قسمت بس قسمت طبعاً مكسوفة تتدخل في الحوار، فقال: طب انتي رأيك إيه يا قسم؟

قسمت بكسوف: الحقيقة مش عارفة، وكمان أنا ما أعرفش تخصصه إيه وهيبقى مرهق لرجله قبل ما تخف ولا لأ. عزيز: انتي ما تعرفيش أنا أصلاً تخصصي إيه؟ قسمت بصت له بكسوف وقالت له: الحقيقة ماجاتش مناسبة إني أعرف. عزيز: أنا يا ستي دكتور أطفال. قسمت بابتسامة: بجد؟ عزيز ضحك وقال لها: آه بجد، إيه مش مصدقاني؟ قسمت: لأ ما أقصدش، بس يعني اللي أعرفه إن القسم ده بيبقى… عزيز قاطعها وقال وهو بيبتسم: بيبقى معظمه ستات.

قسمت اتكسفت وقالت: أنا آسفة، ما أقصدش حاجة والله. عزيز وهو مركز مع قسمت: ولو تقصدي، هو فعلاً معظم البنات بيتخصصوا أطفال، بس أنا حبيت التخصص ده لأني بحب الأطفال جداً. حتى طول عمري كنت أقول إني أما أتجوز هخلف كتيبة جيش. قسمت بقت حاسة إنها عايزة تهرب من المكان، فهربت بعنيها للملف اللي قدامها. علي وعصام كانوا ماسكين نفسهم من الضحك بالعافية. وعلي كان مشفق جداً على قسمت، فعشان يخرجها من اللي هي فيه

رفع سماعة التليفون وقال: أنا هطلب قهوة.. حد يشرب معايا؟ عزيز: أنا كمان هاخد قهوة، وقسمت تشرب عصير. قسمت لسه هتعترض، فعزيز بصلها بتهنة شوية وقال: هششششششش، اللي أقول عليه يتنفذ. الباب خبط ودخلت زينة وهي في كامل أناقتها وقلعت الأسود. وقالت بابتسامة واسعة: يا ريت ما أكونش هعطلكم، أنا بس كنت حابة أوصل لكم دول بنفسي، وأكيد مدحت هيكلمكم يعزمكم بنفسه. وحطت من إيدها أظرف على ترابيزة الاجتماعات وخرجت ورقة من فايل معاها

حطتها قدام عصام وقالت له: ويا ريت كمان حضرتك تمضي لي على الورقة دي. عصام بص على الورقة لقاها استقالة زينة، فمسك قلم ومضى على الاستقالة ومررها لعلي وعزيز عشان يمضوا هم كمان عليها ورجعها لها تاني وما قالش غير: اتفضلي. زينة أخدت الورقة وبصت بجنب عينها لقسمت بكيد وعلى وشها ابتسامة مش صافية أبداً وقالت: متشكرة جداً.. بعد إذنكم.

عصام مسك الأظرف اللي سابتهم زينة لقاهم أربع دعوات. كل ظرف منهم مكتوب عليه اسم واحد فيهم، والظرف الرابع مكتوب عليه اسم قسمت. فناولها الظرف بتاعها وادى لكل واحد من إخواته اللي مكتوب عليها اسمه. وكل واحد فتح دعوته واللي اتفاجئوا إنها دعوة فرح باسم مدحت وزينة. الأخوات استغربوا جداً وابتدوا يتبادلوا النظرات بينهم وبين بعض وبين قسمت اللي كان باين عليها الجمود الشديد. فعصام قال لها: مبروك يا قسمت...

عقبالك، بس يعني أنا كان نفسي أسأل سؤال بس خايف لا تزعلي مني. قسمت رفعت عينها لعصام ومستنياه يكمل كلامه، فقال: ليه ما قولتي لناش إن مدحت خطب أختك؟ قسمت بإحراج: لأني ما كنتش أعرف غير يوم وفاة ماما الله يرحمها. علي: بس واضح إن مدحت بيحبها أوي بما إنه مستعجل كده على الجواز، وخصوصاً إنه ما صدق إن الأربعين عدى. قسمت بجمود: أتمنى. عزيز باهتمام: مالك يا قسمت، هو انتي مش مبسوطة بجوازة أختك؟

قسمت بخفوت: أنا مش موافقة عليها أصلاً. علي: طب إيه أسبابك؟ قسمت: متهيأ لي إنكم أكتر ناس عارفين السبب. سكتوا شوية وبعدين عصام قال لها: لو قلت لك حاجة ممكن تقتنعي بكلامي؟ قسمت: اتفضل. عصام: مدحت مش وحش، مدحت راجل يعتمد عليه، ويمكن الطبع اللي مخوفك منه ده يتغير بجوازه من زينة. عزيز: هو انتي لما قولتي دلوقتي إنك مش موافقة على الجوازة.. تقصدي إنك مش هتحضري الفرح؟ قسمت هزت راسها وقالت: أيوه. عصام: اسمحي لي.. تبقي غلطانة.

ولما لقاها بصت له باعتراض كمل كلامه وقال: ما تبصليش كده، بس لازم تفهمي إن الراجل لما بيحس إن الست اللي اتجوزها أهلها مش في ضهرها بيستضعفها وبيستهون بيها. ومهما كان رأيك.. طالما إنها ما أخدتش بيه، فهي هتتحمل نتيجة اختيارها. لكن لازم تفضلي جنبها لآخر لحظة، على الأقل تبقي عملتي اللي عليكي وما تبقيش كسرتي قلبها في يوم زي ده.

قسمت بابتسامة سخرية: من الناحية دي ما تقلقش، هي من البداية عارفة ده وموافقة عليه، وما تقلقش.. عم مصطفى غناها عن الكل. عزيز بفضول: طب مش ممكن تتفهمي غلط بعدم مرورك ده، وأحمد أخوكي موقفه إيه؟ قسمت بمرارة: أحمد لازم يروح، أنا اتفقت معاه على كده. وحتة إني أتفهم غلط فبجملة. عزيز: عموماً أنا كمان مش رايح، كفاية عصام وعلي. قسمت لعلي: طب يا فندم الملف كده تمام، هنسخه وأبعت منه نسخة للعميل. علي: تمام يا قسم.

قسمت قامت تلم الأوراق وابتدت ترتبها في ملف معاها. فعزيز قال لها: بقول لك يا قسمة. قسمت وهي لسه بترتب الورق: أيوه يا فندم. عزيز شاور بعينه لإخواته إنهم يخرجوا، فخرجوا. عزيز: عاوز أسألك سؤال شخصي. قسمت وقفت اللي كانت بتعمله وبصت له وقالت: سؤال إيه ده؟ عزيز: هو انتي في حد في حياتك؟ قسمت انتفضت من السؤال لدرجة إن عزيز اتخض عليها وقال لها: إيه مالك في إيه؟ قسمت: ما.. ما فيش حاجة. عزيز: طب ردي على سؤالي.

قسمت بنوع من الحدة: حد في حياتي إزاي يعني، أنا أخلاقي ما تسمحليش بالكلام ده. عزيز ضحك بصوته كله وسط غضب مكبوت من قسمت. لكن ما قدرتش تمنع نفسها إنها تركز في ضحكته العالية اللي أول مرة تسمعها، وقد إيه حستها صافية وجميلة. ولما هدى قال لها: انتي فهمتي إيه؟ أنا ما أقصدش حاجة وحشة أبداً، كل اللي أقصد، هل في حد اتكلم عليكي؟ قسمت بكسوف: تؤ. عزيز: طب لو حد عملها توافقي؟ قسمت: ما أعتقدش إن ظروفي حالياً تسمح بحاجة زي دي.

عزيز: تقصدي عشان مامتك الله يرحمها؟ قسمت: غير كده، لازم أطمن على أحمد، ويكون اتخرج واشتغل بشهادته على الأقل. عزيز: طب ممكن تتخطبي مثلاً وبعدين لما تطمني على أحمد تتجوزوا؟ قسمت: ومين بقى اللي هيصبر عليا لما كل ده يحصل؟ عزيز بحب: واحد بيحبك وبيمووت فيكي كمان. قسمت بسخرية: ومين بقى ده إن شاء الله؟ عزيز: أنا يا قسمة.

قسمت بصت له بصدمة، مش مصدقة نفسها. هي آه معجبة بيه جداً وبترتاح جداً في تعاملهم مع بعض، وبيشغل بالها أوقات كتير، لكن عمر ما جه على بالها إن ده يحصل. قسمت بعدم تصديق: انت.. انت عايز تتجوزني أنا؟

عزيز: أيوه أنا، رغم إن مش المفروض إن ده بس اللي يلفت نظرك في كلامي. أنا بحبك يا قسمت، قلبي اتعلق بيكي من أول يوم شفتك فيه. حبي ليكي كان الحافز الوحيد ليا إني أرجع أمشي من تاني على رجليا. يمكن صحيح كنت خايف إني ما أقدرش أتكلم تاني وإن ده ممكن يبقى سبب ترفضيني عشانه، لكن إرادة ربنا خلتني أنطق حتى قبل ما أرجع أمشي على رجلي من تاني.

رعبي عليكي وقت ما شفتك واقعة ووشك غرقان دم، خفت لا تكوني بتضيعي مني من قبل حتى ما تبقي ليا. كنت بناديلك من جوايا بـ "قسمة" من قبل ما أسمعها من أحمد، وقد إيه غيرت منه لما عرفت إنه بيناديلك بيها من قبل ما تسمعيها مني. اتجوزيني يا قسمة، وخليكي قسمتي اللي هشكر ربنا عليها طول عمري، وأوعدك إني أخليكي أسعد مخلوقة على وش الأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...