الفصل 18 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
20
كلمة
5,328
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

شاهى كانت بتسمع زينة وهى عمالة تهز راسها يمين وشمال برفض لكل اللى بتسمعه. وبعد ما زينة سكتت، قالت لها: "لو انتى تعبانة فى بعده، فهو كمان تعبان واوى كمان. مسألتيش نفسك هو ليه ماطلقكيش لحد النهاردة؟ زينة بابتسامة حزينة: "ماسألتش نفسى غير السؤال ده أصلاً." شاهى بسخرية: "وعبقريتك وصلتك لفين؟ زينة: "بتمنى تكون الإجابة اللى بتمناها حقيقة، لأن السؤال ده له إجابات كتير وممكن تكون كلها منطقية." شاهى: "زى إيه بقى الإجابات دى؟

زينة: "ممكن يكون عاوز يعاقبنى مثلاً، فقرر يخلينى زى البيت الوقف زى ما بيقولوا. يمكن لغى من حياتى خالص لدرجة إنه نسى إنى لسه شايلة اسمه." وبعدين قالت بدموع: "ويمكن يكون طلقنى بقلبه ياشاهى." شاهى بتعاطف مع زينة: "ما كانش ده يبقى حاله يا زينة." زينة بخضة: "وماله حاله؟ مدحت ماله يا زينة؟ شاهى بحزن:

"لو شفتيه مش هتعرفيه. رغم إنه بيحاول يمثل إنه زى ماهو وما فرقش معاه حاجة، بس أخويا اختفى يوم ما انتى اختفيتى من حياته. سامحينى يا زينة، أنا مش قصدى أعاتبك. بس ليه؟ ده مدحت بيحبك أوى وما كانش مخليكى عاوزة حاجة، وكله كان قدام عينى. لدرجة إنى ما صدقتوش لما قال اللى قاله واحنا فى بيت مامتك وزعلت منه عشانك. ليه يا زينة؟ زينة حطت وشها فى الأرض ودموعها على خدها: "الطمع وحش أوى ياشاهى، ربنا يكفيكى شره." وبعدين بصتلها وقالت:

"صدقينى ياشاهى أنا اتغيرت وندمت على كل حاجة وحشة عملتها." شاهى: "ولما إنتى ندمتى واتغيرتى، مستنية إيه؟ ارجعى لبيتك وجوزك وخليه يعرف الكلام ده." زينة بأسف: "ياريتها كانت سهلة كده." شاهى: "مافيش حاجة مستحيلة. وبعدين حتى لو صدك أو رفضك فى الأول، لما هيشوف إنك فعلاً اتغيرتى أكيد هترجعوا لبعض من تانى، صدقينى." زينة اتنهدت وقالت: "يمكن ماتفهمينيش ياشاهى، بس صدقينى، كده أحسن." شاهى: "طب وهتفضلى عند والد عزيز كتير؟ زينة:

"لحد ما أعرف أقف على رجلى من تانى. بس إنتى عرفتى منين إنى عايشة هناك؟ شاهى: "من قسمت وهالة، مش قلتلك إننا بقينا أصحاب." زينة بتردد: "ومدحت عارف الكلام ده؟ شاهى: "أيوة عارف." زينة بحزن: "وعرف إزاى؟ شاهى: "أنا أول ما عرفت قلت له، كان نفسى أطمنه عليكي." زينة بأمل: "وهو كان قلقان عليا ياشاهى؟ شاهى بصدق:

"هو ما جابش سيرتك نهائى معايا من ساعة ما هاجمته على اللى عمله معاكى، لكن كنت حاسة إنه تعبان وتايه، فقلت أطمنه وأقول له." زينة: "وقال لك إيه لما عرف؟ شاهى: "بصراحة بصراحة حسيت إنه اتغاظ، بس سابنى وخرج." زينة هزت راسها وقالت لها: "ياريت الكلام اللى اتقال بينى وبينك يفضل بينى وبينك ياشاهى، أرجوكي." شاهى بخبث: "ماوحشكيش؟ زينة بدموع: "وحشني أكتر من روحي." شاهى: "هو هييجي ياخدني." زينة باضطراب حطت إيدها على بطنها وقالت:

"يبقى أنا لازم أختفي، مش لازم يشوفني." شاهى بخبث: "طب لو قلت لك على طريقة تشوفيه بيها من غير ما يشوفك؟ زينة بلهفة: "إزاى؟ شاهى: "بسيطة. هو هييجي بعد حوالي نص ساعة، هيبارك ويقعد شوية وبعد كده ياخدني ونمشي سوا. فإنتى ممكن تطلعي في أي أوضة من اللي بتطل على الجنينة هنا وتبصي عليه من غير ما يشوفك. ها؟ إيه رأيك؟ زينة باضطراب: "بس معنى كده إنى لازم أختفي من دلوقتي أحسن يطب في أي لحظة." شاهى وهى بتمسك

تليفونها وتحطه على ودنها: "طب استني." وبعدين قالت: "أيوة يامدحت، ها إنت فين؟ لا أنا وصلت من شوية، وإنت... طب تمام هستناك يا حبيبي. مع السلامة." بعد ما قفلت الخط: "خلاص يا ستي، هو دلوقتي بيلبس، وهييجي على هنا، فقدامه حوالي نص ساعة زي ما قلت لك. تعالي ندور على مكان أُقعد فيه بحيث إنه لما ييجي ويقعد معايا تشوفيه كويس." زينة حضنت شاهى وقالت لها: "أنا متشكرة أوي ياشاهى على وقفتك معايا."

زينة راحت مع شاهى لغاية الترابيزة اللي قاعد عليها سالم وولاده وخلت شاهى تقعد معاهم. وبعدين راحت لقسمت حكتلها على اللي حصل وإنها هتطلع تشوف مدحت من أي أوضة من الأوض. قسمت أخدتها لأوضة نومها وقالت لها إن ده أحسن مكان في الفيلا بيكشف الجزء ده من الجنينة وسابتها ونزلت. عزيز لما شاف قسمت قام أخدها في حضنه وباسها من خدها وقال لها: "مش ملاحظة إنك نسيني خالص الليلة دي؟ قسمت: "حد بينسى روحه برضه؟ عزيز:

"شغلتي نفسك بالكل وتعبتي نفسك بالآوي. حاولي تستريحي شوية، إنتي ناسيه إنك حامل ولا إيه؟ قسمت بابتسامة: "إنت ناسي إن أحمد مالوش غيري أنا وزينة؟ عزيز: "أومال إحنا روحنا فين يا حبيبتي؟ وفين زينة صحيح؟ اختفت فجأة." قسمت: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما يحرمنيش منك أبداً. زينة في أوضتنا." عزيز: "أوعي تكون تعبت ولا حاجة." قسمت حكت لعزيز اللي حصل باختصار وهو اتفهم ده وابتدوا يندمجوا من تاني مع الفرح والمعازيم.

شوية وشاهى لمحت مدحت داخل الفرح، شاورت له بإيدها فراح ناحيتها، وسلم على كل الموجودين معاها وبارك لقسمت وراح وقف عند أحمد وهالة وبارك لهم. وبعدين رجع قعد على كرسي شاهت له عليه عشان يقعد عليه.

زينة كانت واقفة ورا ستارة شباك قسمت وعزيز بتبص على مدحت اللي اتفاجئت بشكله الجديد. ربى دقنه وشنبه، حست إنه فقد جزء من وزنه. وشه عليه ملامح جمود زودت جاذبيته ووسامته بشكله الجديد. لما كان حد بيوجه له كلام كان بيبتسم نص ابتسامة وهو بيرد عليه، غير كده كان بيتلفت حواليه باستمرار زي ما يكون كان بيدور عليها. زينة دموعها كانت على خدها طول الوقت وهي عمالة

تردد بينها وبين نفسها: "ارفع وشك، ارفع وشك، عايزة أشوفك كويس وأملى عيني منك." وبقت تطبطب على بطنها وهي بتقول بهمس: "بابا جه يا حبيبي، بابا جه، وبيدور علينا. حاسة إنه بيدور علينا."

في ثواني حست إن مدحت عينه جت في عينها. مجرد لحظة عابرة، بس جسمها انتفض، ورجعت لورا. وبعد شوية رجعت تبص تاني عليه، بس ملقتوش مكانه ومالقتش شاهى. بصت ناحية البوابة لمحته وهو خارج ومعاه شاهى. وشاهى التفتت وبصت ناحية الشباك اللي زينة مستخبية وراه وشاورت بإيدها. والتفتت عشان تمشي ورا مدحت لقت مدحت واقف وبيبص عليها وبص ناحية ما كانت شاهى بتشاور فماشافش حاجة فقال لها: "إنتي بتشاوري لمين؟ شاهى بلخبطة: "بشاور، بشاور لهالة."

مدحت شاور بصباعه لناحية تانية خالص وقال لها: "هالة الناحية دي مش الناحية دي." شاهى ضحكت وقالت: "إنت لازم تحرجني يعني، ما إنت عارف إني هبلة وبحب أشاور للزينة." مدحت بص لها بتأمل شوية، وبعدين قال لها: "طب يلا بينا." بعد ما مشوا زينة قعدت على سرير قسمت وهي بتعيط جامد. ما كانتش متخيلة إنها هتتوجع كده لما تشوفه من بعيد. حست إنه واحشها أوي وإنها فعلاً تعبانة في بعده مهما حاولت تتظاهر بعكس ده، بس هي فعلاً محتاجاله جنبها.

اتفاجئت بالباب بيتفتح ولقيت قسمت اللي فتحته. ما حستش بنفسها غير وهي بترمي نفسها في حضن أختها وانهارت من العياط وهي عمالة تردد إنها بتحبه وإنه وحشها. قسمت فضلت معاها لغاية ما هديت وبعدين مسحت لها دموعها وقالت لها: "مش إنتي يا حبيبتي اللي بعدتي روحك، وتعبتي نفسك بنفسك." زينة بتنهيدة: "كل شيء بأوانه يا قسمت." قسمت: "طب قومي يلا اغسلي وشك عشان فرح أخوكي اللي شغال ده."

وفعلاً نزلوا وقضوا باقي الفرح وهم حوالين أحمد واتصوروا مع بعض كتير، لغاية ما أحمد قرر إنه ياخد عروسته ويمشوا بعد ما شكروا كل المعازيم. بعد الفرح أحمد أخد هالة وسافروا يعملوا عمرة وده كان طلب هالة لما أحمد سألها على المكان اللي تحب تقضي فيه شهر العسل، فطلبت منه إنهم يعملوا عمرة سوا. سالم وزينة رجعوا على المزرعة تاني يوم الفرح على طول وكل حاجة رجعت لطبيعتها.

بعد ما رجعوا المزرعة بـ 3 أيام اتفاجئوا بعصام رايح يزورهم رغم إنهم كانوا في وسط الأسبوع وكان واضح إنه مرهق جداً. رحبوا بيه جداً وبعدين سالم قال له: "إيه الزيارة الحلوة دي؟ مش عوايدك تيجي لنا في وسط الأسبوع يعني." عصام: "لقيت نفسي فاضي فقلت أجي أقعد معاك شوية." سعيد وهي بتقدم لهم الشاي: "وهو إيه اللي في وشك ده؟ إنت وقعت ولا مخبوط ولا إيه؟ عصام وهو بيحط إيده على وشه: "آه، اتخبطت في الدولاب." سالم:

"ياساتر يا رب، طب مش تاخد بالك يا ابني." زينة دخلت عليهم وهي بتنهج وقالت: "التقاوي وصلت يا بابا." اتفاجئت بعصام إنه موجود فابتسمت وقالت: "إزيك يا أستاذ عصام، حمد الله على السلامة." عصام بابتسامة: "الله يسلمك يا زينة، أخبارك إيه؟ زينة: "الحمد لله أحسن." عصام وهو بيبص على بطنها: "مش كنتي تقولي لنا، على الأقل كنا باركنالك." زينة بخجل: "ما تزعلوا مني، بس صدقني، أنا عندي أسبابي." عصام: "مابقتش سر." زينة باستغراب:

"هو إيه ده؟ عصام: "أقصد إن كل اللي شافك في الفرح عرف إنك حامل، الموضوع ده بالذات مابيستخباش كتير." زينة بحزن: "عندك حق." وبعدين وقفت وقالت: "أنا هرجع المخازن يا بابا، عشان أشرف عليهم وهم بيخزنوا التقاوي." عصام: "استني يا زينة." "عاوزك." زينة: "خير." عصام: "أنا جايب لك شغل في القاهرة." زينة بفرحة: "بجد؟ عصام: "أيوة بجد." زينة: "فين؟ عصام: "في أبو النصر، أنا عاوزك ترجعي مكانك تاني." زينة برفض: "لأ." عصام باستغراب:

"لأ ليه؟ ده كان حلمك أصلاً من زمان." زينة بأسف: "معلش اعذرني، أنا مش حابة إني أرجع هناك تاني." عصام: "اديني سبب مقنع." زينة بدموع: "أرجوك، بلاش تضغط عليا." عصام: "أنا مش بضغط عليكي، أنا عاوز أفهم." زينة وهي بتحاول تمنع دموعها من النزول: "مش عاوزة أرجع المكان اللي دخلته بطمع تاني." عصام: "طب ليه ماتنتهزيش الفرصة إنك تدخلي مرة تانية بنفسك الجديدة؟ مش يمكن تريحي وتستريحي؟ زينة بفضول: "أريح مين بالظبط؟ وبعدين

بصت لسالم وقالت له بتساؤل: "إنت يا بابا خلاص مش محتاجني هنا؟ أنا قلت لحضرتك من الأول وقت ما تستكفي قوللي." سالم بامتعاض وهو بيأنب عصام: "عاجبك كده؟ وبعدين وجه كلامه لزينة وقال لها: "والله يا بنتي ربنا العالم أنا محتاجلك معايا هنا إزاي، وأحلفلك إن أول مرة أسمع الكلام اللي بيقوله ده." عصام بتنهيدة:

"يا زينة افهمي. أولاً كل ما الحمل بتاعك هيتقدم كل ما حركتك هتتقل ومش هتقدري على المجهود ده. ثانياً إنتي المفروض تبقي قريبة من الجامعة عشان الرسالة بتاعتك. ثالثاً بقى وده الأهم إن فعلاً محتاجالك معايا. ماتنسيش إني دربتك كويس أوي على طريقة شغلنا، وإنك فعلاً اتعلمتي بسرعة، وأنا في الفترة دي محتاج حد أثق فيه يبقى معايا في الشغل زي ما قسمت كده موجودة مع علي وبتساعده." زينة: "وإنت بقى بتثق فيا؟

ده إنت بالذات عمرك ما وثقت فيا رغم تعاملنا الكتير مع بعض." عصام سكت شوية وقال لها: "وكان عندي حق، بس دلوقتي تقدري تقولي إني عاوز أثق فيكي. فياترى هتستغلي الفرصة دي ولا لأ؟ زينة بصت لسالم وقالت له: "أعمل إيه يا بابا؟ سالم قال لها: "أقولك على رأيي وهتفهميني صح." زينة هزت راسها بالموافقة فسالم قال لها: "اسمعي كلام عصام، ولو لقيتي نفسك مش مستريحة، مكانك هنا عمر ما حد تاني ممكن ياخده." عصام:

"لو وافقتي، ترجعي معايا النهاردة." زينة: "بسرعة كده؟ عصام: "لو عايزة الصراحة أنا جيت النهاردة مخصوص عشان الموضوع ده." زينة: "بس أنا لازم أدبر سكن ليا قبل ما أرجع القاهرة." عصام: "وليه سكن؟ بيت أختك موجود وبيت أخوكي موجود." زينة: "لأ، وفي دي بالذات، لأ ولا نهائي. أنا مش هقدر أبقى تقيلة على حد من أخواتي بعد كده، سواء أحمد أو قسمت، كل واحد له حياته وما ينفعش أتطفل على حد فيهم." سالم: "الفيلا يا بنتي واسعة ومليانة أوض."

زينة: "معلش يا بابا، أنا عاوزة أبقى براحتي وكمان الكل يبقى براحته." عصام سكت شوية وبعدين قال لها: "طب بصي... اديني خمسة كده هعمل تليفون أشوف حاجة كده وأرجع لك." وفعلاً عصام سابهم وخرج عمل تليفون في الجنينة وبعدين رجع لهم وهو بيقول لها: "خلاص يا ستي اتحلت." زينة: "إزاي بقى؟ عصام: "واحد صاحبي مسافر بره وكان سايب لي مفتاح شقته عشان أبقى أشقر له عليها كل فترة كده، ولما طلبت منه تقعدي فيها الفترة دي وافق." زينة بقلق:

"أيوه، بس افرض إنه حب يرجع في أي وقت؟ عصام: "لأ ما تقلقيش، ده معاه عقد عمل بتلات سنين لسه قدامه وقت طويل نكون إحنا حليناها." سالم: "بس هتقعد لوحدها يا ابني، افرض تعبت ولا احتاجت حاجة ولا حتى جالها الطلق وهي لوحدها." عصام: "لأ ما تقلقش، هوديلها أي حد من عندنا يبقى معاها." زينة بحرج: "لأ لأ على إيه، ما تقلقوش، كله هيبقى كويس إن شاء الله."

رجعت زينة فعلاً مع عصام واللي أخدها على شقة صاحبه اللي قال لها عليها على طول بعد ما رفضت إنها تروح معاه الأول على الفيلا وقالت له إنها هتكلمهم في التليفون. واتفاجئت إن الشقة راقية جداً ومفروشة على أعلى مستوى ونضيفة جداً. ولما علقت لعصام على نظافتها قال لها إنه خلى البواب ينضفها قبل ما يجوا على طول. وقال لها كمان إنه خلى البواب يجيب لها تموين للبيت والتلاجة. وتأكد إن كل حاجة في البيت تمام وساب لها المفاتيح وقال لها إن قسمت هتعدي عليها الصبح تاخدها في سكتها ونزل وسابها عشان تستريح وتنام.

لما عصام ساب زينة ومشي دخلت تشوف أوض النوم واختارت أوضة صغيرة تنام فيها، ومرضيتش إنها تقعد في الأوضة الكبيرة، حسيتها واسعة عليها وهتحس فيها بالوحدة. فاختارت أوضة شبيهة بأوض الأطفال وحطت حاجتها فيها، وراحت تاخد دش سخن قبل ما تنام. وفرحت أوي لما لقت إن الشامبو والشاور جل اللي موجودين هم نفس نوعها المفضل. خلصت حمامها ودخلت أوضتها وقفلت عليها ونامت.

صحت تاني يوم مع الفجر زي ما اتعودت الفترة اللي فاتت. صلت الفجر وقعدت تقرا وردها من نفس المصحف اللي جابتهولها أم سعيد واللي استأذنت سالم إنها تاخده معاها. وبعد ما خلصت صلت الشروق راحت المطبخ لقت التلاجة مليانة بكل أنواع الجبن اللي بتحبها، فعملت سندوتش أكلته وشربت عصير وابتدت تجهز عشان لما قسمت تعدي عليها تبقى جاهزة. قسمت رحبت بيها جداً وقالت لها إنها مبسوطة جداً إنها هتبقى موجودة معاها عشان تبقى متطمنة عليها.

ولما وصلوا الشركة، اتفاجئت إن عصام مجهز لها مكتب في نفس الدور بتاعهم في أوضة قسمت وإنها مش هتبقى مع باقي الموظفين. ولما حاولت تعترض عصام قال لها: "مانا مش كل ما هحتاجلك هقعد أنده لك وتفضلي طالعة نازلة كل شوية." زينة بصت لقسمت وقالت لها بإحراج: "مش هضايقك لما أقعد معاكي." قسمت باستها في خدها وقالت لها:

"ده إنتي هتنوريني. وبعدين أنا معظم الوقت قاعدة عند علي أو في الاجتماعات، ماتقلقيش خالص، وبعدين دي فترة مؤقتة على ما نعرف هنعمل إيه." زينة: "تعملوا إيه في إيه؟ عصام: "على ما نفكر في مكان تاني، ويلا بقى عشان عندنا شغل كتير، ماتعطلوش." وفعلاً عصام دالها ملف اتفاجئت إنه يخص شغل مدحت، فبصت لعصام باستفسار. فقال لها: "مانا مش هنقي الشغل، واللا إيه؟ زينة: "عندك حق، بس إنت عارف إني مش عاوزة أحتك بحد من هناك." عصام:

"ماتقلقيش من الحكاية دي." مرت الأيام شبه متشابهة وزينة بتقضي معظم اليوم في الشغل ولما تروح البيت بتدخل أوضتها وتقفل عليها بعد ما تاكل وتصلي لغاية تاني يوم مابتخرجش غير للحمام.

كانت كل ما الأيام بتمر كل ما كان حملها هي وقسمت بيكبر، وتعب الحمل بيكبر معاه. لكن قسمت كان معاها عزيز باستمرار. أما زينة فبرغم اهتمام كل اللي حواليها، إلا إنها كانت حاسة بوحدة رهيبة وهي بعيد عن مدحت. ورغم إنها كان دايماً عندها أمل إنها لما تثبت نفسها من تاني هتحاول ترجعه ليها من تاني، لكن كان كل ما الوقت يطول كل ما كان الأمل ده بيبعد وبيموت جواها. كانت بتحط نفسها في سريرها كل ليلة تفكر الأيام هتعمل فيها إيه وهتوديها لفين.

من وقت للتاني شاهى كانت بتتصل تطمن عليها، وساعات كانت بتمر عليها تشوفها وتتطمن إنها مش محتاجة حاجة. لحد ما في يوم شاهى راحت لها وهي معاها شنطة هاندباج. وأول ما دخلت أخدتها بالحضن وقالت لها: "وحشتيني يا زوزة، عاملة إيه يا قلبي؟ زينة بابتسامة متعبة: "إزيك ياشاهى؟ شاهى بقلق: "مالك يا زينة؟ شكلك مش طبيعي، إنتي تعبانة ولا إيه؟ زينة بتنهيدة: "تعالي بس اقعدي الأول، أحسن مش قادرة أقف." أخدتها وقعدوا على كنبة في

الريسبشن فشاهى قالت لها: "قلقتيني عليكي." زينة: "ماتقلقيش، أنا من ساعة مادخلت في السابع وأنا كده." شاهى: "مانا لما عرفت كده قلت أجي أقعد معاكي." زينة باستغراب: "وعرفتي منين؟ وهتقولي لمدحت إيه؟ شاهى: "عرفت من قسمت، وقلت لمدحت إني هروح أقعد مع خالتو." زينة: "وافرض سأل عليكي عند خالتو؟ زينة وهي بتربع رجليها: "لأ ماتقلقيش، مش هيسأل. بس إشمعنى إنتي اللي تعبانة كده؟ قسمت مش كده على فكرة." زينة بهمدان:

"مش عارفة ياشاهى، على طول حاسة إني مجهدة ومش قادرة حتى أتنفس كويس." شاهى: "طب والدكتور قال لك إيه؟ زينة بحزن: "أنا ما رحتش للدكتور من ساعة مارجعت القاهرة." شاهى بغضب: "إيه الإهمال ده يا زينة؟ إزاي يعني؟ مش المفروض إنك تتطمني على نفسك وعلى البيبي؟ ومش المفروض بيبقى في أدوية معينة بتتاخد في كل مرحلة؟ زينة:

"أنا ما أعرفش دكاترة هنا، وبصراحة قسمت كانت عاوزة تاخدني معاها للدكتور بتاعها، بس أنا ما رضيتش، واتحججت إني متابعة مع الدكتور بتاعي ومش عاوزة أغيره." شاهى باستغراب: "وإيه اللي خلاكي تعملي كده؟ زينة: "مش عاوزة أبقى عبء على حد تاني، كفاية كده، كفاية إني لغاية دلوقتي وقسمت شايلة همي، وأديني أهو ضيفة على صاحب عصام في شقته." شاهى بعدم تصديق: "أنا مش مصدقة نفسي، إنتي بجد اتغيرتي أوي كده؟ زينة بتعب: "بحاول ياشاهى، بحاول."

شاهى: "إنتي شكلك تعبان أوي يا زينة، تعالي أما أوديكى لدكتورة أعرفها، كانت بتتابع رودينا صاحبتي وهي حامل، وهي تطمنا عليكي." زينة وهي بتقوم من مكانها: "إن شاء الله بس وقت تاني، أنا دلوقتي عاوزة أستريح شوية أصلي طول اليوم وأنا واقفة على رجلي." شاهى باستغراب: "ليه بقى؟ ده حتى النهاردة الجمعة يعني حتى ماروحتش الشغل." زينة وهي بتفرد نفسها على السرير: "كنت بحاول أنضف الشقة عشان الراجل اللي سايبها أمانة عندي." شاهى:

"مش عصام قال لك إنه هيجيب لك واحدة تفضل معاكي؟ زينة: "مانا اتحججت إني ماباقعدش في البيت ورفضت." شاهى بغيظ: "وليه ده كمان؟ زينة وهي بتتوجع: "لأن لو هو اللي جابها هيصمم إنه هو اللي يحاسبها، فهمتي؟ شاهى بنرفزة: "لأاااا، ده إنتي تفوقتي على نفسك. في حاجة اسمها خير الأمور الوسط يا ماما، مش كده يعني." زينة كانت طول الوقت بتتوجع فشاهى قالت لها: "إنتي شكلك مش طبيعي، أنا هطلبلك الإسعاف." زينة مسكت شاهى من إيدها وقالت لها وهي

بتتكلم بالعافية من الوجع: "كلمي أخواتي ياشاهى، كلمي أخواتي أرجوكي." شاهى فعلاً اتنفضت من مكانها وعملت كذا تليفون ورجعت لزينة اللي كانت ابتدت تتوجع بصوت مسموع. فزينة قالت لها وهي بتشاور على دولابها: "ساعديني أستر روحي ياشاهى." فشاهى جابت لها من الدولاب فستان واسع لبستها لها ولبستها الطرحة بتاعتها. وبعدين زينة قالت لها: "افتحي الدرج بتاع التسريحة هتلاقي المحفظة اللي كنتي جايباها لي هدية."

شاهى فعلاً فتحت الدرج وجابت لها المحفظة. اديتها لها فزينة قالت لها وهي بتعيط: "المحفظة دي خليها معاكي ياشاهى، أمانة عليكي، لو حصلي حاجة... اديها لمدحت، وما حدش يفتحها غيره." شاهى كانت ابتدت تعيط هي كمان وقالت لها: "بس بقى تعبتي أعصابي، هو إنتي أول واحدة تحمل؟ إنتي بس أهملتي في نفسك يا زينة، وإن شاء الله هتبقي زي الفل."

سمعوا صوت الجرس وراحت شاهى تفتح لقت الإسعاف. شاورتلهم على مكان زينة، فشالوها حطوها على كرسي متحول وربطوها كويس واخدوها عشان ينقلوها المستشفى. لكن قبل ما توصل لباب الشقة كانت صرخت صرخة عالية جداً واغمى عليها قبل ما تشوف اللي جم عشان يلحقوها.

في المستشفى قدام أوضة العمليات كانت قسمت بتعيط في حضن عزيز ومرعوبة على أختها، اللي أول ما وصلت المستشفى وعملولها سونار خدوه فورا على العمليات وقالوا إنها لازم تولد فورا رغم إنها في السابع. وكان ضغطها عالى جداً لدرجة رعبت طقم الدكاترة اللي بيحاولوا يسعفوها. عزيز: "اهدّي يا قسمة، إن شاء الله هتبقى كويسة وتخرج لنا بالسلامة." قسمت: "إزاي تبقى تعبانة كده وماحدش حس بيها؟ إزاي قدرت تخبي علينا كلنا بالشكل ده؟

أختي بتموت يا عزيز." أحمد كان واقف بيتفرج على قسمت وهو بيتقطع ومافيش في إيده أي حاجة غير إنه كان عمال يدعيلها بالسلامة. وهالة كانت قاعدة ماسكة المصحف بتقرا فيه وقلبها بيدعي بالخير والسلامة. شاهى كانت رايحة جاية قدام أوضة العمليات وهي بتضرب كف بكف لحد ما شافت مدحت جاي يجري من بعيد وهو شكله مبهدل ومهمل. وأول ما قرب من شاهى سألها بلهفة: "إيه اللي حصل؟ دي لسه في السابع؟ شاهى:

"روحت لها زي ما اتفقنا بس لقيتها تعبانة جداً فصممت إني أطلب لها الإسعاف، واغمى عليها قبل ما نتحرك حتى من الشقة. إنما إنت جيت إزاي بسرعة كده؟ مدحت وهو عينه زايغة يمين وشمال زي المجنون: "ماعرفش ياشاهى، ماعرفش كنت سايق على كام ماعرفش غير إني هنا دلوقتي وبس." شاهى بعياط وهي في حضن مدحت: "سامحها بقى، سامحها، دي ممكن تموت فيه." مدحت بغضب شديد: "اخرسي ياشاهى، إياكي تقولي كده مرة تانية."

باب العمليات اتفتح وخرج الدكتور وهو باين عليه الإرهاق الشديد. كلهم جريوا عليه بلهفة وكانت قسمت أول حد يتكلم فقالت: "أختي، ارجوك طمني عليها." الدكتور: "مدام زينة كان ضغطها عالي جداً وعندها سوء تغذية. لولا إنها اتلحقت كانت هتدخل في تسمم حمل، لكن الحمد لله لحقناها في لحظات حرجة جداً." أحمد: "يعني هتبقى كويسة؟ الدكتور:

"ادعولها، هي دلوقتي تحت الملاحظة، لكن الضغط العالي في الفترة دي أحياناً بيبقى له آثار جانبية غير محتملة." شاهى: "والبيبي؟ الدكتور بابتسامة: "قصدك البيبيهات؟ أحمد: "تقصد إيه حضرتك؟ الدكتور: "إنتوا ماكنتوش تعرفوا إنها كانت حامل في تلات توائم." شاهى بفرحة: "بجد؟ طب هما عاملين إيه؟ الدكتور:

"هم طبعاً ضعاف جداً ووزنهم قليل جداً بس بالنسبة لظروف ولادتهم نقدر نقول الحمد لله، لكن طبعاً هيفضلوا معانا في الحضانة فترة مش قليلة، لأن نموهم غير كامل، وإن شاء الله على ما نطمن على الأم وتسترد صحتها يكونوا هما كمان بقوا بخير." مدحت كان واقف بيسمع كل الكلام ده ودموعه مغرقة وشه ودقنه. ولسه الدكتور هيمشي مدحت مسكه من دراعه وقال له: "عاوز أشوفها." الدكتور:

"للأسف مش هينفع دلوقتي، هي دلوقتي ما فاقتش وهتفضل في العناية مش أقل من 48 ساعة لحد ما نطمن عليه." مدحت: "أرجوك اسمح لي ولو بخمس دقايق بس وبعد كده هنفذ كل اللي هتؤمر بيه." الدكتور: "حضرتك تقرب لها إيه؟ مدحت: "أنا جوزها وأبو ولادها." الدكتور بابتسامة: "طب يا سيدي، ربنا يخرجهملك كلهم بالسلامة، بس هم خمس دقايق مش مسموح أبداً بأكثر من كده."

مدحت راح ناحية أوضة العناية المركزة، وبلغ الممرضة موافقة الدكتور إنه يشوفها، فعقمته وسمحت له يدخلها. مدحت أول ما شافها، كان وشها باهت ومرهق، وكانت وحشاه لأقصى حد. مد إيده مسك كف إيدها ورفعه لشفايفه باسه ووطى عليها باس راسها وخطف بوسة من شفايفها وهمس قدام شفايفها وقال لها:

"وحياة كل دقيقة بعدتي فيهم عن عيني، وحياة ولادنا اللي لسه ماشفتهمش ولا عارف ربنا هيكتب لهم إيه، لنعوض كل اللي فاتنا، بس إنتي قومي لي يا زينة قلبي، وارجعي لي بقى، كفايانا وجع في بعض لحد كده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...