الفصل 17 | من 21 فصل

رواية قسمت الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
23
كلمة
5,614
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

فى فيلا سالم بالقاهرة، الأخوات الثلاثة كانوا مجتمعين مع بعض على الغدا مع زوجاتهم. عصام: ها.. قررتوا مين هيسافر لبابا الجمعة دي؟ عزيز: أنا وقسمت إن شاء الله هنروحله بكرة ونبات معاه ونرجع تاني يوم آخر النهار. قسمت بصت لـ علي وعصام وقالت: أنا آسفة يا جماعة إني اتسببتلكم في القلق ده. علي: بالعكس يا قسمت، إحنا متطمنين على بابا في وجود زينة معاه. بابا بيقولي إنها مسلياه خالص وواخدة بالها منه.

عصام: بلاش تبقي بالحساسية دي يا قسمت، عادي يعني. عزيز طبطب على كف قسمت وقال لها بابتسامة: كملي أكلك. عصام: صحيح يا قسمت، مش ناوية تعمليلنا أكلة حلوة كده زي اللي عملتيها لنا يوم العزومة؟ مها باعتراض: أوعي يا قسمت، أحسن ده فضل متنح يومين بعدها. كلهم ضحكوا على كلام مها. عصام قال: ده على أساس إنك ما كلتيش يومها. مها برضوخ: إلا أكلت، ده أنا حسيت إني هنفجر يوميها من كتر الأكل، بس كده هنتخن يا حبيبي.

عصام بشغف: اتخني يا حبيبتي ولا يهمك. مريم: آه، نيمونا إحنا في حلة المحشي وبعدين تروحوا تبصوا برة. علي: حبيبتي أنا ما اتكلمتش، عصام اللي قال على فكرة مش أنا. مريم: يعني إيه بقى يا سي علي، يعني لو تخنت هتبص برة؟ علي بدعابة: طب بس أقدر على اللي جوة الأول يا حبيبتي. عزيز بغلاسة: بقول لكم إيه، أنا مراتي حبيبتي هتعمل لي أنا وبس، كل واحد يعتمد على نفسه. عصام: إحنا فينا من كده، ماشي يا عم الله يسهله.

قسمت ضحكت وقالت لهم: خلاص بلاش خناق، هبقى أعمل حسابكم معانا زي بعضه. علي: كلك ذوق والله يا مرات أخويا. قسمت سمعت صوت تليفونها فقامت تشوف مين، ولقيت أحمد هو اللي بيكلمها. قسمت: السلام عليكم، إزيك يا أحمد؟ أحمد: وعليكم السلام ورحمة الله، أنا الحمد لله يا قسمة، إنتي أخبارك إيه؟ قسمت: بخير يا حبيبي، الحمد لله، إنت أخبارك إيه وإخبار هالة؟ أحمد: كله تمام الحمد لله، أنا كنت عاوزك تستأذني عزيز إني أروح لزينة يوم الجمعة.

قسمت: أنا كنت هروحلها بكرة مع عزيز ونبات ونرجع بعد بكرة. أحمد: معلش يا قسمة، خليني أنا الأسبوع ده، عاوز أتكلم معاها، وأبقى روحي لها إنتي الأسبوع اللي جاي. قسمت سكتت شوية وبعدين قالت له: طب هقول لعزيز وأرد عليك، لأننا كنا خلاص اتفقنا مع أخواتها. أحمد: معلش يا قسمة، واعتذري لعزيز بالنيابة عني. قسمت: حاضر يا حبيبي، هبلغه ما تقلقش، مع السلامة. ولما قسمت رجعت لهم على السفرة

بصت لعزيز بفضول وقالت له: ده أحمد، كان بيستأذنك إنه يروح لزينة هو يوم الجمعة، قالي إنه عاوز يتكلم معاها وطلب مني إني أأجل زيارتي ليها للأسبوع اللي جاي إن شاء الله. عزيز: وليه ما تبقوش سوا؟ قسمت: مش عارفة هو طلب مني كده. علي: خلاص يا عزيز، يبقى خليكم أنتم للجمعة الجاية، وأنا هروح أبص على بابا يوم الجمعة وآخد أحمد معايا ونرجع سوا. قسمت بصت بامتنان لـ علي وقالت له: مش عاوزة أبوظ لك خططك. علي وهو بيقوم من

على السفرة بعد ما خلص أكل: يا ستي بوظي ولا يهمك، ثم أنا الصراحة أم سعيد وحشتني. مريم قالت بتريقة: خليك أنت وأم سعيد والعشق الممنوع بتاعك ده. عزيز بضحك: الصراحة إحنا كلنا بنعشق الست دي، بس علي بالذات ومن الحب ما قتل، هيفضل كده لحد ما أبو سعيد في مرة يتهور ويبندقه. علي بضحك: إنت ناسى إنها مرضعانى مع سعيد ولا إيه، والله أنا نفسي الست دي بالذات تيجي تقعد معانا هنا، بس برجع تاني وأقول واخدة حس بابا هي وعم أبو سعيد. ***

كان فجر الجمعة وزينة صحيت على صوت التنبيه بتاع صلاة الفجر زي عادتها من يوم ما وصلت المزرعة. قامت واتوضت وحطت عليها إسدال جابتهولها مهجة، ونزلت لحد تحت. لقت أم سعيد ومهجة مستنيينها عشان يروحوا يصلوا سوا زي ما اتعودت بقالها حوالي أربع أيام. وصلوا وخلصوا صلاة. وبعدين قبل ما يخرجوا من المسجد لفت نظر زينة لأول مرة رف محطوط عليه مجموعة من المصاحف. فسألت أم سعيد وقالت لها: هي المصاحف دي بتاعة مين؟

أم سعيد: ده البيه الكبير حاططهم هنا عشان اللي يحب يقرأ قرآن يبقوا موجودين. زينة: طب لو أنا حبيت آخد واحد ممكن؟ أم سعيد: طب ما البيت مليان مصاحف، ما قلتيليش ليه وأنا أجيب لك لو عاوزة. زينة بخجل: ما أنا ما كنتش أعرف، بس لو ينفع فعلاً، ممكن تجيبي لي واحد. أم سعيد وهي خارجة من باب المسجد: على ما تطلعي تغيري، هبعت لك واحد مع مهجة دلوقتي. زينة بابتسامة: شكراً.

وفعلاً، أول ما طلعت لقت مهجة جايبالها مصحف كبير مزيل بالمعاني وأسباب نزول الآيات. زينة فرحت بيه وقررت إنها كل يوم بعد صلاة الفجر تقعد تقرأ جزء من القرآن لحد الشروق، وبعدين تصلي الشروق، زي ما سالم نصحها. وبعد ما صلت الشروق لقت مهجة بتنده لها عشان يفطروا. نزلت زي ما اتعودت وقعدت معاهم على الأرض، وابتدوا يفطروا. سالم: هو إنت يا إسماعيل مش ناوي تزرع لنا حاجة حلوة كده تبقى حوالينا وإحنا قاعدين؟

إسماعيل بتريقة: وماله، أبقى أزرعلكم كنافة بالمانجة. سالم: كمان بتتريق. إسماعيل: يوه، مش بتقول حاجة حلوة. سالم: أقصد يعني شوية ورد، ولا ياسمين، حاجة تبقى ريحتها حلوة كده وشكلها حلو قدام عينينا. إسماعيل: ماشي يا سيدي، هزرعلكم ياسمين وورد بلدي. مهجة: ابقي خليني أزرع معاك والنبي يا عم إسماعيل. إسماعيل: أنا التقاوى عندي جوة، هزرعها بعد ما نشرب الشاي، يكون البيه شاور لي على الحتة اللي عاوز يزرع فيها.

سالم: زينة بقى تنقيلنا مكان نزرع فيه. كانوا طول كلامهم زينة عمالة تتلفت حواليهم وبعدين قالت لهم: ممكن نعمله حوالينا في حضن الشجر زي الشريط كده ينفع؟ إسماعيل: ينفع أوي، مش هيقول لأ بعد الشاي فعلاً.

إسماعيل جاب البذور وابتدى إنه يعمل أحواض حوالين الشجر ويزرع البذور في الأرض. وكانت زينة ومهجة بيساعدوه، ويناولوه اللي يطلبه. فجأة سمعوا صوت عربية جاية ونزل منها علي وأحمد. وعلي زي عادته بعد ما سلم على أبوه جرى على أم سعيد سلم عليها وباسها وقعد يناكف في أبو سعيد. وزينة أول ما شافت أحمد لأول مرة حست إنها ملهوفة على حد من أخواتها، راحت ناحيته بسرعة واترمت في حضنه وهي بتقول له: إزيك يا أحمد، وحشتني. أحمد حضنها

جامد وطبطب عليها وقال لها: إنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني، عاملة ايه؟ زينة: الحمد لله بخير. أحمد: طب تعالي لما أسلم على الناس الأول وبعدين نبقى نقعد سوا. وراح أحمد سلم على سالم والموجودين، وقعد معاهم شوية، وبعدين استأذنهم إنه يقعد مع زينة شوية. سالم: خدي أخوكي يا زينة وروحوا اتمشوا شوية فرجيه على المزرعة. شكروه وزينة أخدت أحمد وراحوا اتمشوا ناحية جدول ميه صغير بيرووا منه الأرض، وقعدت على الأرض تحت

شجرة كبيرة وقالت لأحمد: تعالي نقعد هنا شوية. أحمد استغربها جدا إنها قعدت على الأرض ببساطة شديدة كده فقال لها: احكي لي، عاملة ايه دلوقتي، طمنيني عليكي. زينة: أنا بخير يا أحمد، ما تقلقش عليا، الناس هنا جميلة أوي، أنا في الخمس أيام اللي فاتوا دول شفت واتعلمت حاجات ماشفتهاش في حياتي كلها. أحمد: طب وإنتي؟ زينة: أنا لسه بحاول أفهم. أحمد باستغراب: بتحاولي تفهمي إيه؟ زينة: بحاول أفهم الغلطة منين. أحمد: تقصدي أنهي غلطة؟

زينة سكتت شوية وبصت في الأرض، وبعدين اتنهدت وقالت: أنا عارفة إني غلطت، بس مش عارفة الغلطة ابتدت ليه ومن أمتى. أحمد: دي أول خطوة يا زينة، كون إنك اعترفتي بغلطتك، فدي في حد ذاتها خطوة كبيرة جدا. زينة: هو أنا وحشة أوي كده يا أحمد؟ أحمد: كنتي يا زينة، كنتي. الحضن اللي حضنتيهولي أول ما جيت يخليني متأكد إنك فعلاً عاوزة تتغيري. زينة: أنا عاوزاك تقولي لي على كل الحاجات الوحشة اللي فيا.

أحمد: حبيبتي أنا كنت جاي ومعتقد إنك ممكن ترفضي تقابليني، لكن الحقيقة إنتي فاجأتيني، بس برضه هل إنتي من جواكي حاسة إن عندك استعداد فعلاً إنك تصلحي من نفسك؟ زينة وعيونها بتلمع بالدموع اللي ابتدت تتجمع جواهم: أنا عاوزة الناس تحبني يا أحمد، عاوزة أشوف الحب في عيونهم، هو ده كتير عليا.

أحمد: مش كتير أبداً، بدليل إن أنا وأختك رغم كل حاجة إلا إننا بنحبك يا زينة، وواضح كمان إن كل الناس اللي شفتهم هنا بيحبوكي، يعني الحكاية مش صعبة خالص. زينة: يمكن تكون مش صعبة ليك أو لقسمت، لكن بالنسبة لي أنا صعبة وصعبة أوي كمان، لأنني ما اتعودتش أتعامل بطبيعتي، زيك إنت وقسمت، كنت دايماً حاطة نفسي في قالب مش بتاعي، وكنت فاكرة إن ده اللي هيوصلني للسعادة.

كنت فاكرة الفلوس والمستوى الاجتماعي هما اللي هيخلوني سعيدة ومبسوطة، لكن لما ده حصل ما انبسطتش، بالعكس كنت طول الوقت خايفة، طول الوقت بفكر إزاي أأمن نفسي، وحتى دي ما عرفتش أعملها، أو ما لحقتش أعملها، وبدل ما أكسب حلم عمري وأحافظ عليه، خسرت البني آدم الوحيد اللي حبني بجد في الدنيا دي كلها. فجأة زينة انهارت من العياط وهي بتقول: خسارتي ما تتعوضش يا أحمد، خسرت كل حاجة، كل حاجة. أحمد خد زينة في حضنه وفضل ساكت شوية لحد ما

ابتدت تهدى شوية فقال لها: لازم نبقى عارفين إن كل حاجة بتحصل بيبقى لها سبب، يمكن ربنا أراد إن ده يحصل عشان ده اللي هيخليكي تتغيري للأحسن، ومين عارف، يمكن ربنا يعوضك خير لما تندمي بجد وتصلحي من نفسك. بس لازم أعرف إنتي ناوية على إيه، وعشان كده صممت أجلك النهاردة لوحدي من غير قسمة. زينة بصت له وقالت له بكسوف: هي قسمت كانت عاوزة تشوفني.

أحمد: كانت هتجيلك امبارح وتباتي معاكي، بس أنا قلت لها إني عاوز أجلك أنا المرة دي، وبصراحة كنت خايف عليها منك. زينة بخجل: عندك حق. أحمد بأسف: ما تزعليش مني يا زينة، أنا ما أقصدش أزعلك، بس إنتي أكيد عارفة أسلوبك مع قسمة بيبقى عامل إزاي. زينة: ورغم كل اللي حصل مني ليها إلا إنها وقفت جنبي هي وجوزها. أحمد: برضه ما قلتيليش ناوية على إيه.

زينة: ناوية أفضل هنا شوية يا أحمد، محتاجة أبعد عن كل حاجة وعن أي حد، وهدور على شغل وهشتغل، وهحاول أدور على سكن صغير. أحمد باستغراب: سكن ليه؟ زينة: إنت خلاص هتتجوز، وأنا مش ناوية أبداً إني أبوظ لك حياتك إنت أو أي حد تاني. أحمد: بلاش هبل. زينة بتصميم: بلاش إنت تسبق الأحداث بس لازم تعرف إن ده قرار نهائي. أحمد: طب ما إنتي ممكن ترجعي تشتغلي في أبو النصر تاني؟

زينة بسرعة: لأ، كفاية كده، أنا الأول هعمل محاولة إني أشتغل في الجامعة زي ما كان معروض عليا، ولو مانفعش، هدور على شغل برة. أحمد: ربنا يوفقك يا حبيبتي، بس يا ريت تشاركينا معاكي وإنتي بتفكري، ولازم تبقي متأكدة من جواكي إن ماحدش في الدنيا دي كلها همه مصلحتك أدنا، ولا حد ممكن يحبك زينا، ولا يغفر لك برضه زينا. زينة بدموع: يمكن أكون غلطت معاكم كتير، وأوقات كتير كنت بغلط وأنا عارفة إني بغلط وبفضل مصممة على غلطي ده.

بس صدقني، أنا كمان بحبكم، يمكن تصرفاتي بتقول عكس ده، بس أنا أخدت عهد على نفسي قدام ربنا، إني هفوق من كل ده وهعمل زي ما كانت ماما الله يرحمها دايماً تقولي. أحمد: واللي هو إيه بقى؟ زينة: هعيش عيشة أهلي وهحمد ربنا على اللي في إيديا. أحمد أخد راس زينة في حضنه وباسها وبعدين قال لها بابتسامة جميلة: حضنك حلو يا بت انتي، ربنا يهديكي يا حبيبتي ويصلح حالك.

زينة بابتسامة: آه يا أحمد بالله عليك، دايماً ادعي لي كده كل ما أجي على بالك. أحمد قام وقف ونفض هدومه وطلع مبلغ من الفلوس حطهم في إيدها وقال لها: طب يلا بينا بقى، وخلي دول معاكي عشان لو احتجتي حاجة. زينة رجعت له الفلوس واترمت في حضنه وقالت له: أنا معايا فلوس، صحيح فلوس مدحت، بس عموما أنا هنا مش محتاجة حاجة ولا ناقصني حاجة، ولو احتجت أي حاجة هكلمك أقول لك. أحمد

صمم يديها الفلوس وقال لها: برضه خليهم معاكي احتياطي عشان أبقى متطمن عليكي، ويلا بينا عشان عاوز أرجع بدري. زينة: مش هترجع مع علي؟ أحمد: أنا ما أعرفش ظروفه إيه، وإنتي عارفة أخوكي، ما بحبش أتقل على حد، وكتر خيره إنه جابني لغاية هنا. زينة بتفكير: تفتكر وجودي هنا غلط؟ أحمد: إنتي هنا بدعوة من عزيز، واللي فهمته إن والدهم مرحب بيكي جدا ومبسوط بيكي كمان. زينة: الحقيقة كلهم بيعاملوني كأني واحدة منهم.

أحمد: ولاد أصول، كتر خيرهم. أحمد وزينة رجعوا على البيت لقوا علي قاعد مع أبوه وأول ما شافهم: كل ده يا عم أحمد، ده إحنا قربنا نموت من الجوع، يلا عشان نتغدى. أحمد باحراج: لأ، غدا إيه، ده يا دوب استأذن عشان ألحق أرجع أنا. سالم: تعالي يا ابني نتغدى الأول وبعدين نبقى نشوف موضوع رجوعك ده بعدين، وبعدين قال بصوت عالي.. يلا الغدا يا أم سعيد.

علي: يا ابني اقعد اقعد، دي أم سعيد لازم تحتفل بيا وتعمل لي أكل مخصوص، وبعدين قلقان من إيه ما إحنا هنرجع سوا. أحمد: مش عاوز أتقل عليك. علي بضحك: لا يا أخويا اتقل براحتك، ولما تدوق أكل أم سعيد هتعرف إن مجيك معايا أنا بالذات مصلحة. سالم بضحك: آه يا سيدي ما انت اللي على الحجر. *** عدى أسبوع، وفي الأسبوع اللي بعده راح عزيز مع قسمت ووصلوا بعد الضهر. وأول ما ركنوا العربية ونزلوا منها قسمت قالت: الله، ريحة عيش بيتخبز تحفة.

عزيز نزل واخدها تحت دراعه وقال لها: تلاقي أم سعيد بتخبز ورأ، تحبي تتفرجي. قسمت: لو عاوز الحق، أحب أدوق، أنا حاسة إني جعانة أوي رغم إني فطرت كويس. عزيز شدها من إيدها وقال لها: طب تعالي، ولفوا حوالين البيت وراحوا ناحية الفرن وسمعوا صوت ضحك عالي. قسمت اتفاجئت إن الضحك ده صوت زينة.

كانت زينة لابسة إسدال صلاة ومشمرة كمامها وقاعدة قدام الفرن وأم سعيد بتحاول تعلمها الخبيز، وكل مرة زينة تقعد تعاكس أم سعيد وهي بتوريها العيش وهو خارج من الفرن. قسمت كانت واقفة بتراقبهم وزينة ماسكة رغيف وقطعت منه حتة وبتحاول تحطها في بق أم سعيد وهي بتقول لها.. لازم تدوقي عمايل إيديا عشان تعرفي إني شاطرة.

قسمت راحت ناحيتهم بسعادة وشدت الرغيف من إيد زينة وحطت منه حتة في بقها وقعدت تمضغه وهي مغمضة عيونها باستمتاع وبعدين قالت وهي باصة لزينة بابتسامة: أحلى عيش دوقته في حياتي كلها، تسلم إيديكي يا حبيبتي. زينة اتفاجئت بقسمت قدامها وهي بتعمل كده، وبعد كده قسمت مدت إيدها مسكت وش زينة بإيدها وباستها على خدها، وقالت لها.. وحشتيني.

زينة عيونها دمعوا بس من غير ما تحس رمت نفسها في حضن قسمت وبادلتها حضن بحضن وهي مش عارفة تضحك ولا تعيط. قسمت طبطبت على كتفها وقالت لها: أفهم من كده إنك مش هتكملي خبيز، أنا جعانة. وبعدين بصت لأم سعيد وقالت لها.. كده برضه يا خالتي، بقى تعلمي زينة وأنا لأ. أم سعيد بضحك: تعالي يا أختي اقعدي معانا وأنا أعلمك زي أختك. قسمت بحب: يبقى خلاص، إنتو الاتنين تعلموني.

بعد ما استراحوا واكلوا وخدوا قعدتهم كلهم مع بعض واليوم خلاص خلص، قسمت استأذنت من عزيز إنها هتبات مع زينة في أوضتها، وعزيز وافق وهو ممتعض على الآخر. بعد ما غيروا هدومهم واستعدوا للنوم وهم في حالة صمت تام، زينة قررت تبدأ هي الكلام فقالت: عاوزة تقولي لي إيه يا قسمة؟ قسمت: طب مش يمكن عاوزة أسمعك. زينة: وبرضه عاوزة تقولي، أنا سامعاكي، ولازم تصدقي إني عاوزة أسمعك. قسمت بصت

لها شوية وبعدين قالت لها: أنا الأول عاوزة أعرف إنتي عاملة إيه دلوقتي.. لسه زعلانة؟ زينة بصت في الأرض واتنهدت وقالت: أعتقد إن الزعل هيفضل ملازمني لفترة طويلة يا قسمة. قسمت بحنان: خليني أشاركك فيها يا زينة.

زينة بابتسامة موجوعة: ما أعتقدش إنه ينفع، أنا زعلانة من نفسي، وعلى نفسي يا قسمة، يمكن أكون جرحت ناس كتير حوالي، بس اكتشفت إني شوهت نفسي، حاسة إني بقيت مشوهة، طول عمري كنت متمردة على حالي، وبصة لدنيا تانية خالص مش بتاعتنا، وكان كل همي إني أعيش الدنيا التانية دي، وديني وصلت للدنيا التانية، بس ما عرفتش أحافظ عليها، وديني أهو لا طولت بلح الشام ولا عنب اليمن، وروحت لسكة تانية خالص غير اللي كانت في بالي، وبقيت مطلقة وأنا لسه ما جبتش 25 سنة.

قسمت: بس مدحت ما طلقكيش. زينة بتنهيدة: دي مسألة وقت مش أكتر، بس النهاية المحتومة أكيد هتحصل في أي وقت. قسمت: طب إنتي دلوقتي محتاجة إيه أو عاوزة إيه؟ زينة: هتصدقيني لو قلت لك إني حالياً مش عاوزة أكتر من إني أتأصالح مع نفسي. قسمت بابتسامة: وأنا متهيأ لي إنك فعلاً اتصالحتي مع نفسك يا زينة. زينة بدموع: سامحتيني يا قسمة؟ قسمت

أخدتها في حضنها وقالت لها: ما أنكرش إني زعلت منك، وزعلت منك أوي كمان، لكن رغم كل حاجة ما قدرتش أمنع نفسي من إني أقلق عليكي، ما قدرتش يا زينة أمنع خوفي عليكي، ويوم ما حصل اللي حصل كنت حاسة بالعجز وأنا مش قادرة آخدك في حضني وأمنع عنك اللي حصل. زينة: صدقيني ندمت على كل حاجة عملتها عشان أضايقك، وندمت على كل لحظة بعدت عنك فيها. قسمت بتنهيدة: كلنا بنغلط، بس المهم إننا نتعلم من أخطائنا.

زينة بدموع: تفتكري ماما سامحتني قبل ما تموت؟ قسمت: ده شيء في علم الغيب يا زينة، لكن اللي أنا متأكدة منه إن ماما عمرها ما غضبت على حد فينا، ماما كانت أمنيتها الوحيدة إنها تشوفنا أسعد ناس على وش الأرض. زينة: تعرفي لما سألت عزيز عليكي، كنت عاوزة أعرف إيه أكتر حاجة لفتت نظره ليكي أو إيه اللي خلاه يحبك، تعرفي قال لي إيه؟ قسمت بفضول: قال لك إيه؟

زينة: قال لي إنه حب صدقك في كل حاجة، حتى في بساطتك، تصوري… بساطتك اللي كانت دايماً بتجنني وأبقى مفكرة إنها هتخلي الناس تستضعفك، اتضح إنها أكتر حاجة كانت بتشد الناس ليكي ويحبوكي عشانها. قسمت: بس في حاجة تانية برضه مهمة. زينة: إيه هي؟

قسمت: إنك تبقي مؤمنة من جواكي إن كله خير، أي حاجة تحصل لنا خير، وأي حاجة تضيع مننا برضه خير، لازم تؤمني من جواكي إن تدابير ربنا لينا كلها خير، ساعتها هترضي بكل اللي مقسوم لك، وما فيش أحلى من الرضا، صدقيني. ***

بعد مرور حوالي شهر قسمت عرفت إنها حامل وعزيز كان هيطير من الفرحة، وبلغ سالم اللي قرر إنه يدبح عجل بالمناسبة دي ويفرقها على الفقرا. وكانت زينة واقفة معاهم وهم بيدبحوا، لكن أول ما شافت الدم وشميت ريحته فجأة أغمي عليها، وأم سعيد وقتها هي والبنات وخلوها تقعد بعيد عن منظر الدم وريحته، لكن كان وشها أصفر جدا وفضلت كل شوية ترجع، لحد ما أم سعيد قالت لها.. خدي بالك على نفسك يا زينة لا تكوني حامل.

الجملة نزلت على ودن زينة بالذهول، وما بقتش عارفة تفرح ولا تزعل، لكن حاولت تتماسك وقررت إنها لازم تتأكد قبل أي حاجة. صحيح هي ما كانتش حاطة الحمل نهائي في حساباتها، لكن برضه ما كانش عندها خبرة كفاية إنها تاخد موانع للحمل. وطلبت من مهجة تجيب لها أكتر من اختبار للحمل من الصيدلية، وعملت الاختبار وكل ما تشوف الخطين اللي بيأكدوا حملها تضحك بدموع، وتعيد الاختبار مرة تانية، وكل مرة نفس رد الفعل.

وقررت إنها ما تقولش لحد، وإنها لازم تفكر كويس وتقرر هتعمل إيه، لكن اللي اتأكدت منه بعد ما اتأكدت من حملها إنها فرحانة بيه، واعتبرته إنه الذكرى الوحيدة من الراجل الوحيد اللي حبها.

مرت الأيام وعدى حوالي شهرين على اللي حصل بين مدحت وزينة، وزينة قدمت طلب بالتدريس في الجامعة، ولما اترفض، قدمت على دراسات عليا وابتدت تدور على شغل ولما مالقتش، سالم اقترح عليها إنها تساعده في شغل المزرعة على ما تلاقي شغل يناسبها، وزينة وافقت بس رفضت تاخد أجر وقالت له كفاية إنه مستضيفها في بيته الفترة دي كلها.

لكن سالم صمم إنه يعمل لها مرتب، وفعلاً زينة ابتدت تساعد سالم في الإشراف على المزرعة وكانت بتشتغل بإخلاص شديد جدا، وابتدى ولاد سالم يرجعوا لعادتهم إنهم يتجمعوا كل جمعة في المزرعة من تاني، وأوقات كانوا بيعزموا أحمد معاهم. أحمد كان طول الفترة دي بيوضب في الشقة وبعد ما خلص توضيب ابتدى يفرشها من المعرض بتاع صاحب عزيز، ولما الشقة جهزت قرر إنه يحدد ميعاد الفرح واللي كان بعد موضوع مدحت وزينة بحوالي أربع شهور.

أحمد راح المزرعة مع قسمت وعزيز وإخواته عشان يعزم سالم ويطلب من زينة إنها تقضي معاهم يومين قبل الفرح. أحمد: هترجعي معانا يا زينة؟ زينة: معلش يا أحمد، خليني أجي مع بابا سالم وأرجع معاهم. أحمد بمرح: إنتي بقيتي كسولة أوي، ده إنتي حتى تخنتي، ولا مش واخدة بالك، طب قسمت تخنت وقلنا حقها، حامل، طب وإنتي؟ زينة بصت لأحمد وبعدين بصت في الأرض وسكتت. أحمد فكر إنها زعلت فقال لها: زينة أنا بهزر معاكي يا حبيبتي، أوعي تزعلي مني.

زينة بخجل: أحمد… أنا فعلاً حامل. أحمد انصدم وقال لها: إنتي بتقولي إيه ومن إمتى الكلام ده؟ زينة بخجل: أنا في الخامس. أحمد بذهول: يعني ماشية مع قسمت؟ زينة: حاجة زي كده. أحمد: قسمت عارفة؟ زينة: ما حدش يعرف غيرك إنت وخالتي أم سعيد وبابا سالم، وحلفتهم إنهم ما يقولوش لحد. أحمد: طب وليه، هي دي حاجة تستخبي يا زينة؟ زينة: عشان مش عاوزة حد يروح يقول لمدحت.

أحمد: وهو إنتي ناوية تخبي عليه إنه عنده ابن ولا بنت، مين اللي هيوافقك على ده، ده حتى حرام. زينة: أنا مش ناوية أعمل كل اللي إنت بتقوله ده. أحمد: أومال إيه، فهميني. زينة: إنت طبعاً عارف إن مدحت ما طلقنيش لحد دلوقتي. أحمد: أيوه طبعاً، عارف. زينة بابتسامة أمل: وأنا نفسي إنه ما يطلقنيش أبداً، بس أنا عاوزاه لما يقرر إنه يستمر معايا، يستمر معايا لأنه عاوزني أنا يا أحمد، مش عشان ابنه، عاوزاه يفهم إني اتغيرت.

أحمد بابتسامة: هو ولد. زينة: أيوه. أحمد: طب ما تسيبيه يعرف، وشوفي بعد كده هو ناوي على إيه، طول ما هو بعيد وما يعرفش عنك حاجة، هيعرف منين إنك اتغيرتي. زينة: معلش ريحني واسمع كلامي. أحمد بتنهيدة: حاضر يا زينة، بس على الأقل قسمت لازم تعرف، عشان حتى ما تزعلش وتفكر إنك اتعمدتي تخبي عنها. زينة بتفكير: خلاص، ماشي، هقول لها النهاردة، بس بلاش مدحت دلوقتي لو سمحت. ***

عزيز وإخواته ماسابوش أحمد طول تحضيره للفرح، وفاجئوه إنهم قرروا يعملوا له الفرح بتاعه عندهم في جنينة الفيلا، وإن دي هدية جوازه. أحمد فرح جدا وخصوصا إنهم وفروا عليه مبلغ كبير كان هيندف في القاعة. وشكرهم بشدة. سالم قال لهم إنه هيجيب زينة وييجي قبل الفرح بيوم عشان زينة تلحق تشتري فستان تحضر بيه الفرح. ولما وصلوا زينة لقت قسمت جابت لها فستان زي بتاعها بالظبط وبنفس اللون، وقالت لها إحنا وصيفات العروسة ولازم نلبس زي بعض.

يوم الفرح قسمت وزينة قضوه كله مع هالة في البيوتي سنتر، وهالة كانت سعيدة بيهم جدا وخصوصا زينة بشخصيتها الجديدة، ولما أحمد وصل عشان ياخد عروسته، قسمت وزينة ركبوا مع عزيز وراحوا كلهم على الفيلا. الفرح كان جميل وراقي، ومليان ناس من أصحاب أحمد وقرايب وأصحاب هالة وزمايل أحمد في الشغل، وبعض رجال الأعمال اللي ليهم شغل مع شركة أبو النصر.

قسمت وزينة ما قعدوش طول الفرح وكانوا بيرحبوا بكل الناس بمنتهى السعادة وهم الاتنين إيدهم في إيدين بعض. وأثناء ما هم بيرحبوا بالناس، زينة لقت شاهي قدامها وهي بتجري عليها وبتحضنها بسعادة وهي بتقول: يا حبيبتي يا زينة وحشتيني وحشتيني وحشتيني. زينة حضنت شاهي ومن غير ما تحس عيونها اتملوا بالدموع وقالت لها: يا حبيبتي يا شاهي، إنتي كمان وحشتيني أوي، أنا ما أعرفش إنك جاية النهاردة.

شاهي: إنتي ناسيه إن هالة وقسمت بقوا صحابي ولا إيه؟ بس إيه الجمال ده، إنتي إحلوتي زيادة على حلاوتك، بصراحة ما كنتش فاكرة كده أبداً. بس إيه ده، قالتها شاهي وهي بتبص لبطن زينة بصدمة وقالت لها بشهقة: إنتي حامل؟ زينة سحبت شاهي من إيدها لحتة بعيدة شوية عن الزحمة وقالت لها: أرجوكي يا شاهي، مش عاوزة مدحت يعرف. شاهي بعدم فهم: إنتي اللي بتقولي كده، ده المفروض إنك كنتي بلغتيه من ساعة ما عرفتي، على الأقل كان...

زينة قاطعتها وقالت لها: على الأقل كان رجعني بيته مش كده؟ شاهي: أيوه. زينة: اسمعي يا شاهي، أنا مقتنعة إني غلطت ومعترفة بده، واللي بيغلط بيتعاقب ولا إيه؟ شاهي باستغراب: وإنتي بقى كده بتعاقبي نفسك؟

زينة: أوعي تكوني مفكرة إن بعد مدحت عني كان سهل عليا، بالعكس يا شاهي، أقسم لك إن مدحت قاعد في قلبي ومربع، بس مش عاوزة أرجع له وهو كارهني، مش عاوزة أرجع بيته مجرد تأدية واجب، لأ يا شاهي، أنا عاوزة أرجع لمدحت اللي بيحبني مش مدحت أبو ابني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...