الفصل 31 | من 46 فصل

رواية قسوة عشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك عبد اللطيف

المشاهدات
23
كلمة
5,339
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

كنان وهو يمسك يدها بعشق: _الحمد لله على سلامتك ياحياة. الحمد لله إنك بخير. حياة وهي تضع يدها على رأسها بإرهاق: _آه آه أنا فين؟ كنان بقلق: _مالك ياحياة؟ فيه حاجة وجعاكي؟ حياة بتعب: _دماغي وجعاني أوي. لتقول جملتها وهي تعدل نفسها على السرير وتنظر للغرفة التي هي بها، فترى حولها أجهزة ومحاليل في يدها. كنان: _أروح أناديلك الدكتور؟ استنى. لينهض ولكن يوقفه صوت حياة: _كنان استنى. التفت لها وجلس بجانبها مرة أخرى.

حياة وهي غير متذكرة شيئًا: _هو أنا إيه اللي جابني هنا؟ كنان بعد أن فهم أنها نسيت سبب وجودها هنا: _إنتي تعبتي شوية ودخلتي في غيبوبة عشان كده جبناكي المستشفى. حياة بصدمة: _إيه؟ غيبوبة؟ بس أنا مبدخلش في غيبوبة غير لما تحصل معايا حاجة تزعلني. كنان بصدمة لأنها أوشكت أن تتذكر: _لا لا إنتي تعبتي فجأة وجبناكي المستشفى، لكن مدخلتيش في غيبوبة طويلة يعني. حياة بفهم: _امممم. طب فيه حد يعرف إني في المستشفى غيرك؟ كنان

بتوتر لأنه يضطر أن يكذب: _آه، جانسو وأمير. حتى باسل هنا، بس إحنا مقولناش لأخواتك عشان ميقلقوش. حياة: _طب كويس. ممكن تنادولي جانسو معلش. ليقاطعهم صوت طرقات على الباب، فينهض كنان ويفتح الباب ويصدم عندما يرى أمامه مجموعة من ضباط الشرطة يقفون أمام الباب. حياة من الداخل: _مين ياكنان اللي بيخبط؟ ليرد عليها أحد رجال الشرطة وهو يدخل: _حضرتك حياة رغدان؟ حياة باستغراب: _آه أنا. فيه حاجة؟ كنان وهو يتدخل:

_لا مفيش يا حياة، متشغليش بالك إنتي. ممكن لو سمحت تيجي معايا برة دقيقة؟ ليوجه كلامه إلى الضابط ولكنه لم يصغِ إليه، فاتجه وجلس أمام حياة بكل برود تحت نظرات كنان وباسل الغاضبة لأنهم لا يريدون أن تتذكر حياة شيئًا حتى لا تتعب مرة أخرى. الضابط بتساؤل: _الأول قبل أي حاجة، حمدلله على السلامة. حياة باستغراب: _الله يسلمك، بس أنا برضه مش فاهمة حضرتك عايز إيه؟ الضابط:

_أنا جاي عشان أسألك شوية أسئلة، ويا ريت تجاوبيني بصراحة. إنتي تعرفي مين اللي في الفيديو ده؟ ليقول جملته وهو يضع هاتفه أمامها ويعرض الفيديو المشؤوم. لتنظر له حياة بصدمة كأنها تعيش نفس الإحساس مرة أخرى، ولكن هذه المرة تذكرت كل شيء وتذكرت فضيحتها أمام الناس في الحفل وما فعلته في نفسها وأنها حاولت الانتحار. وفجأة صرخت حياة بأعلى صوتها وهي تضع يدها على رأسها، ثم أحست بالدوار وأغمي عليها.

ليدخل الأطباء لها ويضعوا لها المحاليل ويقومون بإخراج كل من في الغرفة. في الخارج، في ممر المستشفى أمام غرفة حياة. كنان بغضب وهو يمسك الضابط من ياقة قميصه: _إنت السبب في اللي حصلها دلوقتي! قولتلك نتكلم بره عشان أفهمك حالتها وأنها مينفعش حد يفكرها بالطريقة دي، لكن إنت بقى اللي جبته لنفسك. ليقول جملته وهو يضربه برأسه في وجهه، فيتأوه الشرطي ويرجع للخلف بغضب. فكان سيتقدم ويضرب كنان، ولكن منعه باسل بغضب:

_امشِ من هنا أحسن لك عشان منسفحكش من على وش الأرض. ممكن أخليك حتى ضابط الشرطة متحصلهوش. غور. الضابط بغضب وهو يمشي: _صدقوني هتندموا كلكم على اللي عملتوه ده. هتندموا. ليقول جملته ويمشي، فيتنهد كنان بغضب وهو يجلس. بعد قليل من الوقت، خرج الأطباء من الغرفة وقال أحدهم: _مين فيكم كنان؟ كنان وهو ينهض بخوف: _أنا كنان. فيه إيه؟ حياة كويسة؟ الطبيب: _إحنا عطينالها المحاليل اللازمة، وهي لسه قايمة دلوقتي وبتعمل تقول اسمك. كنان:

_طب ممكن أدخلها؟ الطبيب: _آه اتفضل، بس يا ريت متطولش جوه عشان ده هيأثر عليها. ليتجه كنان نحو الغرفة ويقوم بفتح الباب ببطء، فيرى أن حياة نائمة، فيستغرب أن الطبيب قال له أنها تريده. فاتجه وجلس بجانبها، ولكن رآها تهلوس وهي نائمة وفعلاً تقول اسمه، ولكن من الظاهر أنها تحلم.

وفجأة استيقظت حياة بفزع وهي غير قادرة على التنفس، فينهض كنان ويعطي لها كوبًا من الماء فتشربه حياة وتهدأ قليلاً وتأخذ شهيق وزفير حتى يرجع لها نفسها، ثم تعدل جلستها على فراشها. كل هذا وينظر لها كنان بخوف عليها وعلى الحالة التي وصلت لها. نظر إلى وجهها، رآها ترفعه وتنظر لشيء وتنهدر دموع من عينيها بغزارة، ولكن لا تصدر صوت بكاء، فقط دموع تنزل منها وهي صامتة. حياة وهي سرحانة والدموع تنزل بغزارة: _كنان أنا عايزة أمشي من هنا.

كنان باستغراب: _تمشي؟ إزاي ياحياة وإنتي لسه بالحالة دي؟ حياة بدموع وهي تتوسل له: _أرجوك ياكنان خليهم يخرجوني من هنا. أنا مبحبش قعدة المستشفيات دي. لو سمحت، أنا أول مرة أطلب منك طلب. كنان بحزن: _إنتي اللي أرجوكي ياحياة، متعمليش في نفسك كده عشان موضوع تافه زي ده. حياة وهي تداري عينها حتى لا يراها كنان: _لو سمحت، متفتحش الموضوع ده تاني. وخرجني من هنا. كنان بإيماء وهو ينهض: _ماشي، هقولهم يبدأوا بإجراءات خروجك.

ليتجه كنان ويقول للأطباء أنها تريد الخروج، فيسمحوا لها لأنها أصبحت في وضع جيد. فيستغرب باسل وجانسو أنها تريد الخروج بهذه السرعة. لتدخل لها جانسو حتى تعرف ما بها. جانسو وهي تعانقها بدموع: _الحمد لله على سلامتك ياحياة. خوفتينا عليكي. حياة وهي تعانقها: _الله يسلمك. ومفيش داعي للخوف يعني، أنا كويسة أهو. جانسو باستغراب: _مش عارفة، حساكي إنك غريبة كده. مالك ياحياة؟ حياة:

_مليش يا چانسو، بس ممكن أكون عايزة أنسى بقى اللي حصل ده. ويا ريت محدش يفتح الموضوع ده تاني. چانسو بإيماء، فهي لا تريد الضغط عليها: _ماشي ياحياة، براحتك. خدِ الهدوم دي البسيها عشان هنمشي كمان شوية. حياة وهي تأخذ الملابس: _ماشي. اطلعي إنتي وأنا هحصلك.

لتأخذ حياة الملابس وترتديها وتخرج من الغرفة، فترى باسل أمامها فيتجه إليها ويعانقها بدموع وحزن، ثم يسندها حتى تخرج للخارج. فيصلوا أمام سيارة كنان التي كان ينتظرهم بها، فتركب حياة وجانسو السيارة مع كنان، أما باسل وأمير في سيارة باسل، متجهين جميعًا نحو الأوتيل لأنهم ما زالوا في الغردقة.

بعد قليل من الوقت، وصلوا جميعًا أمام باب الأوتيل ونزلت حياة من السيارة ومعها كنان وجانسو، وكانوا سيدخلون ولكن أوقفهم تجمع الصحفيين حول حياة، وكل منهم يوجه الكاميرات التصوير نحوها. فتصدم حياة من هذا المنظر، أن جميع الصحافة والتصوير والإعلام أمامها ويطرحون عليها كثير من الأسئلة، وحياة لا تستطيع أن تجيبهم، فقط تصمت. ولكن السؤال الذي جرحها هو من إحدى الصحفيين الواقفين أمامها: _حياة هانم، الفيديو اللي اتعرض ده حقيقي؟

إنتي فعلاً كنتي على علاقة غير شرعية مع اللي في الفيديو؟ بس حضرتك ليه قتلته؟ ممكن تجاوبينا. لتصدم حياة من هذا السؤال القذر، فتهبط دموعها بغزارة على وجهيها، فتصرخ في وجوههم وتجري من أمامهم بسرعة وهي تتجه نحو البحر مرة أخرى. وكانوا سيلحقون بها، ولكن أوقفهم باسل وهو يسبهم بالشتائم، فالصحافة حقًا لا يراعون مشاعر أحد. أما كنان، فلحق بحياة بسرعة ورآها متجهة نحو البحر، فكانت سترمي نفسها مرة أخرى، ولكن أمسكها كنان من يدها.

كنان وهو يمسك يدها بغضب: _إنتي اتجننتي إيه اللي كنتي هتعمليه ده؟ عايزة تموتي نفسك تاني ياحياة بالبساطة دي؟ حياتك مش مهمة عندك؟ حياة وهي تدفع يده من عليها بغضب وبكاء: _آه عايزة أموت وارتاح! حياتي مش مهمة عندي. سيبني ياكنان أموت وأخلص بقى. لتحاول أن تدفع يده حتى تقفز من فوق جبل مطل على بحر، ولكن ظل كنان يشدها من يدها وهي تدفعه وتصرخ ببكاء في وجهه حتى تقفز.

وفجأة شدها كنان إلى صدره وضمها بقوة إليه حتى يهديها، وظل يربت على ظهرها. أما هي، فعندما شدها كنان وعانقها، وضعت يدها حول عنقه بقوة وتشعبطت به كأنها ستمزق ضلوعه من كثرة معانقتها له بهذه القوة، كأنها وجدت ملجأها للبكاء. ظلت تبكي وتصرخ بانهيار وهي تعانقه، أما هو، فكان قلبه يتألم ويكاد يتمزق كلما سمع صوت صراخها بهذه الطريقة المؤلمة. كنان بألم وهو يعانقها: _آه يا رب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أما على الناحية الأخرى في قصر رغدان. كان الجميع يجلسون حول طاولة الإفطار. معذرة، ليس الجميع، فهناك واحدة لا تخرج من غرفتها منذ أسبوع، نعم، هي نازلي. كانت طوال هذا الأسبوع تجلس بغرفتها ولا تخرج منها أبدًا، حتى الطعام كان يأتي إليها وهي جالسة في مكانها. أما الجامعة والمحاضرات، فكانت تأخذهم من نادية، كل هذا حتى لا ترى وجه يزن.

على طاولة الإفطار، تجلس كل من نادية ولمار وإنجي ويأكلون. نادية بتأفف: _هو إحنا كل يوم هنفطر لوحدنا كده؟ لمار وهي تأكل: _إنتي مش عارفة نازلي بتحب الكآبة؟ بقالها أسبوع مش بتطلع من أوضتها ومش عارفين ليه. نادية بهمس حتى لا تسمعهم أمها، دادة فاطمة: _يزن شكله عملها حاجة ضايقتها. لمار بهمس هي الأخرى: _بت، ما كان اسمه عمرو. مين يزن ده كمان؟ نادية بتذمر: _أووف! هو أنا لسه هحكيلك بقى؟

أنا قايمة أشوف البت دي هتيجي معايا الجامعة ولا لأ. لمار وهي تنهض: _أنا هقوم أجهز نفسي عشان رايحة شركة حياة وجانسو. نادية باستغراب: _وإيه اللي هيوديكِ الشركة هناك؟ لمار: _عندي نشاط في الكلية يا أختي، إننا نروح شركة هندسة ونتدرب فيها ونجيب درجات حلوة. فا أنا قولت مفيش أحسن من شركتنا. نادية بضحك: _صدقيني حياة هتعجنك شغل لغاية ما تقولي حق برقبتي. لمار وهي تتجه لغرفتها: _أصلًا حياة مش في الشركة وبس يا باردة بقى.

لتتجه لغرفتها حتى ترتدي ملابسها وتذهب للشركة، لأنها قدمت من أسبوع طلب بالتدريب، واليوم وافقوا عليه، لذلك ستذهب اليوم. أما نادية، فاتجهت لغرفة نازلي حتى تأخذها معها للكلية. دخلت نادية بدون أن تطرق على الباب، فعندما فتحت الباب، وفجأة كانت علبة شوكولاتة كبيرة ستأتي بوجهها لولا تفادي نادية لها. نادية بغضب: _إيه يا غبية؟ فيه حد يعمل كده؟ علبة شوكولاتة كانت هتيجي في وشي. نازلي وهي تأكل واحدة أخرى:

_معلش، حصل خير. المهم جاية ليه؟ نادية بغضب: _عشان تتنيلِ تقومي بقى وتروحي الكلية! إنتي اعتزلتي عن التعليم ولا إيه؟ نازلي وهي تأكل بشراسة: _آه، اعتبريني استقلت من وزارة التربية والتعليم. أصلًا خدنا إيه بلا قرف، والله. نادية وهي تشدها من يدها: _طب يلااا قومي بقى عشان هتروحي الكلية النهاردة. لتكمل كلامها بخبث: _أصلك فيه امتحان النهارده، والدكتور قال إن اللي مبتحضرش هتسقط. نازلي بفزع، فهي تخاف على مستوى درجاتها: _إييييه؟

وازااااي؟ متقوليش يا حيواااانة إنتي! طب اطلعِ برة مهما أغير هدومي. نادية وهي تضحك بخبث: _ناس مبتجيش غير بالعين الحمرا. لتخرج من غرفة نازلي وتتجه لغرفتها حتى تجهز نفسها هي الأخرى، فترتدي. خرجت وهي ترتدي هذه الملابس واتجهت لغرفة نازلي حتى تراها إن جهزت أم لا، فرأتها جهزت نفسها، فكانت ترتدي ملابس مثل الرجال كعادتها. نازلي وهي تمشي: _يلا عشان منتأخرش. نادية بغضب من ملابس نازلي:

_بت، هو إنتي مفيش مرة تفتحِ نفسي في لبسك ده؟ نازلي بغضب: _إنتي عرفاني يا نادية إني مبحبش المحزق والملزق ده، ذوقي إن عاجب. نادية بحزن: _والله أنا عايزة مصلحتك بس إنتي حرة. يلا بقى عشان هنتأخر. ليذهبا الاثنان ويتجهوا نحو الجامعة. أما لمار، فكانت تجهز نفسها هي الأخرى حتى تذهب للشركة، فارتدت. وخرجت وركبت سيارتها متجهة إلى الشركة، ولا تعرف ما هو الذي ينتظرها هناك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في صباح يوم جديد في أمريكا. فتحت سيلين عينيها ببطء وهي تتململ بكسل على فراشها، وفجأة تذكرت أن الامتحان الذي ظلت تحضر له لمدة أسبوع جاء موعده، فهو اليوم. وبسرعة نظرت للساعة، فكانت 8 صباحًا والامتحان سيبدأ 8 ونصف، ففجرت بسرعة وفزع حتى لا تتأخر وتضطر أن تسمع بهدلة من أحمد مرة أخرى. وارتدت.

هذا ما ارتدته، فخرجت من غرفتها، وأثناء نزولها من على الدرج، اصطدمت بأحدهم، فكانت ريماس، بنت عمتها التي تكرهها بشدة. ريماس بغضب: _مش تفتحي يا عمية؟ كنتِ هتقعيني. سيلين بغضب هي الأخرى: _ريماااس، احترمي نفسك. أنا مكنتش واخدة بالي منك. ريماس بسخرية: _لا والله؟ طب روحي بقى عشان أكيد متأخرة على الامتحان. سيلين: _طب ما إنتي كمان متأخرة، ولا نسيتي إننا في نفس الكلية ونفس السنة؟

لتقول جملتها وتخرج من بيت عمتها وتركب سيارتها وتقودها بسرعة حتى لا تتأخر على الامتحان، وأيضًا هي تريد أن تحصل على امتياز حتى لا يستهزأ بها أحمد. بعد أن مشت سيلين من أمام ريماس، كانت غاضبة منها وبشدة، فقالت: _هنشوف إزاي هتعدي وتجيبي امتياز في الامتحان ده، يست سيلين. ههههههه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعلى الناحية الأخرى في الغردقة. وخاصة على الجبل التي كانت ستقفز من عليه حياة.

ظلت حياة تعانقه بقوة وتبكي، وهو يربت على شعرها حتى يهديها. وبعد قليل من الوقت، أخرجها كنان من المعانقة عندما أحس أنها هدأت قليلاً، ثم كور يديه بين وجهيها ومسح لها دموعها بحنان. كنان وهو يكور يده بين وجهيها: _هشششش خلاص، بالله عليكي ياحياة كفاية عياط. تعلو صوت شهقاتها أكثر وينتفض جسدها بين يديه من كثرة البكاء، ليغضب كنان من الحالة التي وصلت لها. كنان بغضب وهو يحركها حتى تفيق من هذا البكاء:

_كفاااااااااية بقااااااا ياحياة! أنا مش متعود أشوفككك ضعيفة كده. فين حيااااة القوية اللي كانت مبيهمهاش حد ولا أي حاجة تهزها؟ ليه بقيتي ضعيفة كده؟ المفروض تثبتي للعالم كله إنك مظلومة. فين جبروووتككككك اللي كان كله بيعمله ألف حساب؟ حياة ببكاء وغضب: _مش موجوووووووووووود! أيوه مش موجوووووووووووود! القوة دي أصلًا!

اللي كنت ببينها دي مش أنااااااااااااااا. حياااااااة اللي كنتوه شيفانها قوية كانت بتحاول تعمل نفسها قوية عشان تعرف تعيش في وسط الناس دي. لازم أعمل نفسي قاسية وقوية ومبيهمنيش حد، لكن محدش عارف أنا بحس بإيه ولا نفسي في إيه. وكنت ساكتة وعايشة، لكن الدنيا برضو مسابتنيش في حالي وطلعت قدامي نقطة ضعفي. كنان بصدمة: _ليه ياحياة؟ ليه بتعملي في نفسكك كده؟ إنتي تقدري تخلي حياتك أحسن من كده. ليه الحزن ده كله؟ حياة

ببكاء وهي تجلس على الأرض: _مش بإيدي والله مابإيدي. إنت بتحسب إن كان نفسي أبقى قوية وقاسية وكل الناس تخاف مني؟

أنا طول عمري كنت بتمنى حياة هادية ميبقاش فيها أي حاجة غير أنا وأمي وأبويا وإخواتي ونعيش مع بعض في أمان وسعادة. لكن حلمي ده في ثانية اتحول لكابوس لما لقيت أمي ماتت وأبويا مات ومتبقاش غيري أنا وإخواتي. وبرضو سكتت وقولت ده قدرنا إننا نعيش من غير أم وأب، لكن الشخص الوحيد اللي حبيته هوا كمان كسرني. أنا مكنتش هتحول لحياة القاسية والقوية واللي مبتضحكش لو هوا مكنش عمل عملته دي. لتكمل كلامها وهي تبكي. كنان بحزن ودموع:

_هوا عمل إيه ياحياة؟ عملك إيه؟ قوللي إنك مظلومة ياحياة. أنا عارف إن اللي في الفيديو ده كذب. قوللي إيه اللي حصل وصدقيني هجيبلك حقك. حياة ببكاء: _والله أنا مظلووومة والمصحف مظلوومة، بس مفيش حد مصدقني. بقالي عشر سنين مخبية الموضوع ده عشان إخواتي ميستعروش مني. حتى حياتي باقت جحيم. المرح والضحك وكل حاجة كانت حلوة فيا ماتت بسببه هوا. غضب كنان من كلامها كثيرًا لأنه اعتقد أنه فعل بها شيئًا قذرًا. كنان

بغضب وهو يمسكها من يدها: _حيااااااااااااااااااااااااااااااااة! بقوووووووووولككككككككككككككككك عملككككككككككككك ايييييييييييييييييييه؟ ردددى! حياة بصريخ: _عااااااااااااااااااوز تعرف؟ مستعد تعرف؟ أنا عيشت إيه وعانيت إيه؟ كنان وهو يبتلع ريقه بخوف:

_آه، عاوز أعرف. إنتي فعلاً بتباني قوية قدام كل الناس، لكن أنا من أول يوم شوفتك فيه عرفت إن دي مش شخصيتك. إنتي جواكي بنت عايزة تبقى فرحانة وسعيدة في حياتها، بس مش عارفة. كل ده ليه ياحياة؟ إيه السبب اللي يخليكي تحاولي تنتحري مرتين؟ إيييه هوا؟ حياة بدموع: _ليه؟ ليه؟ ليه الكلمة دي محدش عارف معناها!

كل الناس حكمت عليا بحاجات قذرة بعد الفيديو ده ومحدش عارف ليه. بس اللي محدش يعرفوه إن البنت اللي وصلت للعالمية بشركتها وصلتلها بعد معاناة. أنا بعد ما أمي ماتت كل الطرق اتقفلت في وشي. الأول دخلت في غيبوبة بس قاومت وفوقت منها عشان إخواتي وأعرف أربيهم، بس لقيت مرة واحدة أختي نازلي جالها حالة صرع وكانت هتموت مني، وبرضو استحملت وقولت ربنا قادر يشفيها وفعلاً شفاها، بس بعد معاناة. وكل ده وأنا على أمل إنه هييجي ويتقدملي ونعيش

أنا وهوا وآمن لإخواتي. حياة كويسة، بس جه في يوم كان عايزني أجيله البيت وقالي إنه تعبان. جريت على شقته وروحتله زي ماشوفتوا في الفيديو، بس إنتو شوفتوا إني راضية باللي حصل، لكن محدش خد باله إني كنت بصوت وبصرخ من اللي كان هيعمله فيا ده. حتى أنا كنت مصدومة لدرجة إني مبتحركش عشان كنت بشوف في عينيه الصدق وإنه بيحبني. بس اللي نشر الفيديو استغل الحتة اللي أنا كنت مبتحركش فيها. بس محدش شاف إني كنت بضربه وبحاول أهرب وهوا كان

عمال يقرب.

و أكملت كلامها وهي تبكي بانهيار.

وبعدين عشان أدافع عن نفسي كان فيه سكينة جنبي. روحت قتلته وجريت وخرجت من الشقة. وفيه واحدة ست شافتني وحكتلها اللي حصل معايا. حتى هي سمعت صوت صريخي وعرفت إنه حاول يتعدى عليا. وأخدتني عندها عشان تسترني. وفجأة سمعنا صوت بوليس دخل العمارة وفتشها. والغريب إنه فتش بيت الولية دي وخدوني. وطبعًا اتهموني إني أنا اللي قتلته. والست قالت للمحكمة إني كنت بدافع عن نفسي، بس برضو القانون مبيرحمش. وحكموا عليا بسنة سجن لأني مكنتش أقصد يعني أموته. وبعد كده...

كنان بمقاطعة وغضب: _بس بس كفااااااااااااااااااااااااااااية ياحياااااااااااااااااااااة! مش عاااااااوز أسمع أكتررر من كدة. كفااااااااااااااااااااااااااااية! حياة بغضب: _لااااااااااااا مش كفاية! إنت قولت مستعد تعرف حصل إيه؟ عاوز تعرف إن دخلت السجن بتهمة القتل، وأصلًا ده كان دفاع عن النفس. عاوز تعرف إيه اللي خلاني قاسية وجبروت كده؟

أنا فضلت سنة مع المتشردين في السجن من غير ماحد يعرف عشان إخواتي ميستعروش مني. ولما خرجت روحت بيتنا القديم لقيت صاحب أبويا حاجز على كل أملاك بابا عشان هوا كان عامله توكيل بكل حاجة. حتى طرد إخواتي من البيت. فضلت أكتر من شهر بدور على إخواتي وأنا مش عارفة هما فين، لغاية لما عرفت إن عمتي أخدتهم في أمريكا عندها. وهي مقلتش عشان كانت بتدور عليا وملاقتنيش. وبالصدفة جات في بالي أسألها عليهم. عرفت إنهم عندها. كل ده ومستغرب أنا ليه مش بضحك، ليه مش بهزر، ليه مش عايشة حياتي زي أي بنت؟

واحدة كانت تعتبر لسه قاصر ودخلت السجن، عاوزها تبقى إيه؟ أظن إن لو بنت مكاني كانت موتت نفسها أصلًا، أو ممكن مكانتش استحملت تخش السجن وهي بالسن ده. بس أنا استحملت وعافرت وخرجت ودورت على إخواتي. ده حتى بعد كده ملقناش فلوس ناكل، لأن برضو صاحب أبويا أخد ورثنا كله. واترجيتوا كتير يديني أي فلوس نعيش بيها، كان بيقرشنا من قدام بيته ولا بيهمه.

وكل ده ومستسلمتش واشتغلت لغاية ماجبنا بيت. وطلع الحمد لله ربنا بيحبنا وجاه محامي بتاع بابا وقالي إن بابا كان عامل فلوس التأمين على حياته، ودي محدش يورثها غيري أنا وإخواتي. وطلعت مبلغ كبير أوووي. وطبعًا هوا ده اللي عملنا بيه الشركة الكبيرة دي. لتكمل كلامها وهي تضحك بهيستيرية:

ههههههه. أنا لو فضلت أحكي من هنا للصبح إيه المعنااه اللي عشتها في حياتي عشان أوصل للاحترام من الناس مش هنخلص حكاوي. بس أنا مش هقول إن أنا بس اللي عانيت، فيه ناس تعبت أكتر مني. بس أنا مأستاهلش اللي وصلتله ده. لأني انكسرت كتير، وعهدت نفسي إني مش هخلي يوم ييجي وأتكسر تاني بسبب الموضوع ده. بس يخسارة، طلعت مش قوية زي ما أنا كنت مفكرة. أنا ضعيفة فوق ما تتخيل ياكنان. ضعيفة. لتقول جملتها وهي تبكي، فيشدها كنان إلى

صدره ويعانقها وهو يقول: _متقوليش كده ياحياة. مفيش بنت تقدر تستحمل اللي إنتي استحملتيه، ولا تشيل المسؤلية اللي إنتي شلتيها. أنا عمري ماشوفت أقوى منك، بس ساعات القدر بيكتبلنا حاجات إحنا مش عاوزينها في حياتنا، ودي بتبقى اختبار من الدنيا لينا عشان نشوف هنقدر نستحمل ولا لأ. حياة وهي تعانقه بكاء: _بس أنا الدنيا حطت ليا اختبارات كتيير أوووي. هتفضل لغاية إمتى تختبرني؟ هوا أنا مش بني آدمة؟ مش مكتوب عليا أعيش زي أي حد؟

حتى لو شوية أعيش سعيدة. كنان بتهدئة:

_متقوليش كده. ده اختبار من ربنا ليكي، عاوز يعرف بيه قدرتك على التحمل وقوة إيمانك بيه هتوصل لفين. إنتي لازم تلجئي لربنا وتناجيه إنه يشيل عنك الظلم ده ويحميكي. صدقيني، هوا ده اللي هيريحك نفسياً. طول ما إنتي قريبة من ربنا هتنسي كل الظلم والمواجع اللي جواكي. وربنا هيحط قدامك الطريق الصح اللي هتعرفي تخرجي بيه من مشكلتك. حياة، إنتي لازم تبقي قوية تاني. وزي ما تخطيتي مشاكل كتير في حياتك، لازم تتخطي المشكلة دي وتعرفي العالم كله إنك مظلومة. وصدقيني هجيبلك حقك وهترجعي ترفعي راسك تاني مابين الناس. بس قبل كل ده، إنتي بتثقي فيا ياحياة؟

لتهز رأسها بمعنى أيوه وعيناها مليئة بالدموع، فتتشعبط في رقبته وتعانقه ببكاء: _شكراً ياكنان. شكراً على كل حاجة، وإنك سمعتني ومتهمتنيش زي بقيت الناس. وصدقيني إنت بقيت أكتر شخص بثق فيه وبحس بالأمان معاه. ليعانقها هو الآخر بعشق وهو يقول في سره: _وإنتي بقيتي أهم شخص في حياتي ياحياة، ومقدرش أستغنى عنك. وكل واحد اتهمك بالقذارة دي ونزل دمعة واحدة من عينك، هندمه على اليوم اللي اتولد فيه. وهفضل أعشقك لغاية آخر نفس فيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البارت انتهى. يارب يكون عجبكم. وأظن فهمتوا إيه السبب اللي كانت بتعاني منه حياة وليه كانت جبروت كده وقاسية. ومن البارت اللي جاي بقى هترجع لكم حياة القوية. باي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...