في مكتب حازم الجندي يجلس ويكلم أحدهم بغضب في الهاتف. حازم بغضب: _يعني إيه معملتش حاجة؟ زعقت لك بس، يعني مشتكتش لكنان. حسام بغضب: _لا يا حازم، مشتكتش لكنان. قولت لك، هي مش بتثق فيه للدرجة دي عشان تقوله اللي أنا عملته فيها امبارح. حازم: _ما أنا عاوزها تثق فيه وتحبه ونخلص يا حسام بقا. مش عارف كنان ليه موقعهاش لغاية دلوقتي. حسام: _أقولك على حاجة يا حازم ومتزعلش. حازم: _قول يا حسام، أنت ابن صاحبي وزي ابني. حسام:
_بما إني برضه قريب في السن من كنان، أنا بعرف ألاحظ برضه نظراته ليها، أسكان هي حب ولا هوا بجد بيمثل عليها. حازم: _يعني إيه؟ قصدك إيه؟ حسام: _أنا خايف بصراحة كده إن السحر يتقلب على الساحر، وابنك هو اللي يحبها ويقع في شباكها. وبصراحة البت حلوة وتتحب، وكمان ابنك مش مقتنع بكذبك ده. حازم: _لا لا، ابني مش بتاع الكلام ده يا حسام ومش بالسهولة دي هيحب البت دي. لا لا مستحيل. حسام:
_مفيش حاجة مستحيل يا حازم. كمان أنت مش قايله حاجة مقنعة تخليه يكرها ويبقى عنده سبب مقنع إنه ينتقم منها، ولا عشان أنت اللي غلطان في الحكاية دي؟ حازم بغضب: _لا مش أنا بس الغلطان. وبعدين كنت هقوله سبب مقنع إيه أكتر من إننا هنفلس بسببها، وكمان جالي مرض القلب بسببها وممكن أموت. ماهو ده اللي خلاه يوافق. حسام: _طب يا حازم، يعني هنعمل إيه عشان هي تثق فيه؟ حازم بتفكير خبيث:
_هي عشان تثق فيه، يبقى لازم نعمل لها مشكلة وهو يحلها. وبكده تثق فيه. حسام: _إيه هي المشكلة دي بقا؟ حازم بخبث: _اسمعني كويس بقا وركز كده معايا. في إحدى الكافيهات التي بالقرب من كلية الفلسفة وعلم النفس تجلس هي وصديقتها بتذمر ينتظران يزن. نازلي بغضب: _أنا زهقت، إيه القرف ده؟ قالنا تعالوا قبل المحاضرة عشان نتقابل ومجاش الأستاذ. نادية بتهدئة: _اهدى يا نازلي، زمانه جاي. ممكن يكون الطريق زحمة ولا حاجة. يزن من خلفهم:
_فعلاً الطريق زحمة، وصاحبتك دي مش هتجيبها البر معايا. نازلي وهي تدير وجهها حتى تراه: _أهلاً بالأستاذ، كل ده تأخير يا خويا. نادية: _خلاص بقا، ماقالك السكة كانت زحمة. نازلي بغضب: _ناااازلي، أنتِ متأكدة إنكِ صحبتي ولا اتحولتي كده فجأة وبقيتي صحبته؟ يزن بضحك: _خلاص بقا هتتخانقوه عشاني؟ خلينا في المهم، يا جامعة. نادية باستغراب: _أنت مقولتلناش جايبنا هنا ليه؟ يزن:
_بصوا، أصل عمرو ذكي وممكن يشك فينا. ولو عرف إننا بنمثل عليه، أول حد هيتضرر في الموضوع ده هو أنتِ. نادية بصدمة: _أنا؟! ليه بقا؟ نازلي بمقاطعة ليزن: _بص يا عم الحج، أنت إحنا وافقنا عشان صاحبك صعبان علينا. تيجي دلوقتي بقا وتقولنا نادية أول واحدة هتتضرر ومش عارف إيه وكده يبقى لا. منعطلكش ياباااااا. نادية بغضب:
_ما تهدى بقا يا نازلي وخلينا نشوف هنعمل إيه. وفعلاً عاوزين فكرة ندخل بيها عليه عشان بس ميحسش بأننا بنعمل كده عشان يتعالج. يزن: _عليكي نور. بصوا، زي ما قولتلك، إحنا كنا متراهنين وهو أصلاً كان متراهن عليكي أنتِ. فا أنا هخليه يخش عليكم كأنه معجب، وأنتم توافقوا. وأنتي يا بت، أنتِ لازم تمثلي إنك بتحبيني أو حتى تبقي صديقتي قدامه عشان أنا اللي أكسب الرهان ويكون هو وثق في نادية. فاهمين؟ نادية:
_آه فهمنا، بس أنا دوري إيه برضه مش فاهمة. يزن: _بصي يا نادية، أنا هقولك بصراحة. أنا صاحبي عمرو أساساً بتاع بنات، حتى من قبل ما يحب البت اللي خانته دي. وأنتي أول مهمة ليكي إنك تبعديه عن أي بنت وكمان عن صحابه السيئين دول. وكمان لو قالك يعني تخرجي معاه وكده، مترفضييش. نازلي: _آه، قول كده بقاااا يا حلو أنت وصاااحبك. أنت يااااض بتحسبنا مغفلين ولا بنات في كي جي تو؟ بص يا حلو أنت، انسى حاجة زي دي أصلاً. قال خروج قال. نادية:
_نازلي، قولتلك اسكتي. حبة وفيها إيه يعني، المهم يثق فيا ويبطل الهباب اللي بيشربه ده. بس يعني أظن إنكو هتبقوا معانا صح؟ يزن: _أيوه، أنا والبت دي هنبقى معاكي ومش هسيبك. وأظن بقا أنتِ هتبقي عارفة الباقي وهتعملي إيه يعني. وعيه، فهميه، انصحيه مثلاً، أنتِ عارفة بقا. نادية بتفهم: _آه فاهمة. هنستأذن إحنا بقا عشان ورانا محاضرة، ولما تبدأ في الخطة قولنا. يزن وهو ينهض:
_أساساً، لما تلاقوني واقف معاه تعرفوا إننا هنبدأ. وأنتي يا بت، أنتِ حسني تصرفاتك معايا حبة عشان عارفة لو هو شك في حاجة، هيبقى بسببك. نازلي وهي تلوّي فمها كالأطفال: _إن شاء الله. ده لو أصلاً معطيتلكش بوكسين في خلقتك وأخلص. نادية وهي تشدها حتى ينهضوا: _يلاااااا يا نازلي، يلااا، مفيش فايدة فيكي. عن إذنك يا أستاذ يزن. لينهضا الاثنان ويمشوا ويتركوا يزن بمفرده. يزن بتنهيدة: _ربنا يستر بقاا ونعرف نخليه يبطل يا رب.
في شركة حياة رچدان تجلس جانسو وتعمل بجد ونشاط ومعها أمير، لأنهم يحضرون ورق لتسليم الشحنات غداً. جانسو بتعب: _أوووف، أنا تعبت. هخلي السكرتيرة تكمل، كفاية كده. أمير: _تمام. وأنا كمان جبت زياد، سكرتير كنان، هيساعدنا أوي في الشغل. جانسو: _طب كويس. هروح أودي الورق للسكرتيرة وهروح أتغدى. تيجي معايا؟ أمير: _ماشي، يلا.
ليذهبا الاثنان للأسفل متجهين نحو مطعم بالقرب من الشركة. وفي نفس الوقت صعد زياد للأعلى حتى يبدأ عمله في هذه الشركة، أو بالاصح انتقامه من جانسو. اتجه زياد نحو مكتب السكرتير ليستلم وظيفته. إنه سكرتير أمير وكنان. وعلى الناحية الأخرى في جامعة الهندسة تجلس لمار في المدرج بتأفف من هذه المحاضرة التي تكرهها وبشدة. الدكتور الخاص بالمحاضرة: _النهاردة عندنا... ليبدأ الدكتور بشرح المحاضرة. وبعد ساعتين تقريباً
ينتهي من الشرح ثم يقول: _أكيد طبعاً عارفين إن فيه أعمال سنة، وأنا مش هديها لأي حد كده وخلاص. اللي عاوز الدرجات بتاعته كاملة لازم يتدرب في شركة خاصة بأعمال الهندسة لمدة أربع شهور ويجيب درجة عالية من الشركة دي. أظن فاهمين. ليتكلم جميع من في المدرج مع بعضهم عن هذا الموضوع. وتغضب لمار وبشدة لأنها تكره هذه الكلية التي دخلت بها بالغصب بسبب أختها. لمار بغضب وهي تخرج: _أوووف بقاا!
الواحد مكنش عاوز أصلاً يخش ام الكلية النحس دي. لا وكمان مش هيدينا أعمال سنة غير لما نتدرب في شركة. شركة إيه دي اللي تقبل بواحدة زيي؟ لتفكر قليلاً ثم يخطر على بالها شركة أختها، أو بالاصح مجموعة شركات حياة رچدان، وهي لديها قسم خاص بالهندسة. لمار بتفكير: _أنا إزاي نسيت إن حياة وجانسو عندهم أكبر شركات في العالم في قسم الهندسة. أهي دي الشركة الوحيدة اللي هتقبل بواحدة زيك يا لمار، وعلى الأقل هخلي أختي تديني الدرجات ونخلص.
لتخرج من الكلية بسعادة متجهة نحو شركة حياة رچدان، ولكنها لا تعرف مصيرها في هذه الشركة. ماذا سيحدث ياترى؟ وما هو الذي سينتظرها في حياتها؟ جاء الليل في الغردقة. وفي هذا الوقت كانت حياة تجهز نفسها للحفلة بتوتر من أن تقابل هذا الشخص مجدداً، ولكنها اطمأنت لأنها لم تبق بمفردها في هذه الحفلة، سيكون معها كنان. حياة وهي تجهز نفسها وتنظر في المرآة: _وأنتي مالك مطمنة كده لما افتكرتي كنان؟
لتصمت قليلاً وتتذكر مواقفهم معاً وتضحك عندما تذكرت اليوم الذي مثل فيه عليها في الملجأ أنه مات، ومرات عديدة أخرى غيرها فعل بها أشياء مضحكة. حياة بضحك: _والله كنان ده عامل زي العيال. كل أما افتكر مواقفه أضحك. بس برضو مش عارفة ليه مطمنة عشان هيبقا معايا النهاردة، على الأقل مش هبقى لوحدي. يلا هروح أشوفه جهز نفسه ولا لا.
أما في غرفة كنان كان يجهز نفسه وارتدى بدلة كاجوال سوداء وكان في غاية الوسامة والأناقة. ثم اتجه للمرآة ليرى مظهره. كنان وهو ينظر في المرآة: _حاسس إن فيه حاجة هتحصل النهاردة، مش عارفة ليه. بس يارب ميجيش الرخم باسل ده، مش عارف طالعلي منين.
قاطعه صوت طرقات على الباب الغرفة، ففتح الباب وانصدم بشدة لأنه رآها، هي التي كل يوم تخطف قلبه مرة تلو الأخرى حتى ذابت مشاعره بجمالها. هي حياة كانت ترتدي فستان أخضر ستان وله حمالات رفيعة. لم يستطع أن يزيح نظره من عليها، حتى أنه لم يتفوه بأي كلمة. حياة وهي تشير بيدها أمام عينه حتى توقظه: _كناااااااان، مااااالك مبحلق كده؟ أنت مش ناوي تيجى معايا ولا إيه؟ كنان: _جاى طبعاً، يلا.
ليذهبا هما الاثنين نحو المصعد حتى يركباه، فترى حياة باسل وهو متجه نحوهم. باسل وهو يتجه نحوهم: _عاملين إيه؟ حياة: _زي أما أنت شايف اهو، رايحين الحفلة دي. باسل: _أظن مفيش مانع يعني لو جيت معاكم. تلاحظ حياة من حديثه أنه يريد أن يأتي معهم حتى يحمي حياة من أن يتعرض لها هذا الحقير مجدداً. حياة: _والله ياريت، تعالى يبني، أهو نسلينا شوية. كنان في سره: _'لسة كنت بقول إنه مش هيبقا معانا. أنا نحس أقسم بالله.'
ليكمل كلامه بصوت مسموع: _أكيد طبعاً، والله هتونسنا أوي في القعدة. حياة: _يلا بقا انجزوا هنتأخر. ليركبا بالمصعد ثلاثتهم ثم يتجهوا نحو سيارة كنان ويقودها متجها نحو الحفلة الذي سيحدث بها أشياء لا يتوقعها أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!