أحمد بصدمة: إسمك إيه؟ سيلين باستغراب: مالك، فيه إيه؟ بقولك اسمي سيلين، مالك مصدوم كده ليه؟ أحمد بعد أن استدرك الأمر، قال لنفسه: اهدى اهدى. هيا مش أول واحدة اسمها سيلين، في ناس كتير بالاسم ده. بس المشكلة مش هقدر أنطقه تاني ولا أناديها بيه. سيلين وهي تحرك يدها أمام وجهه: أنت يا أخ، أنت فينك؟ أنت مت ولا إيه؟ مش هنمشي بقى؟ أحمد: آه، يلا. هوديكِ بيتي وأمري لله، يلا.
لتذهب معه سيلين إلى بيته الذي يبعد عن المطار قليلاً، ويصلون إلى المكان بعد نصف ساعة تقريباً. أحمد وهو يفتح لها الباب: خشي يا قدري المستعجل، خشي. سيلين بذهول من جمال البيت: الله، جميل أوي البيت ده. بقى زي ما بيقولوا، تسقف الستاير تتفتح أو النور صح؟ أحمد وهو يجلس بتعب: والله أنا مش فايق لهبلك، بس آه ياختي، سقف الستاير تتفتح. سيلين بمرح: إذا كان كده، مش هبطل تسقيف للصبح.
أحمد: بصي، أنا هبات هنا النهاردة عشان بقينا بالليل أوي ومش هلاقي أوتيل فاتح أصلاً. وبكرة أبقى أمشي، وخليكي انتي هنا الفترة دي لغاية لما نلاقي حاجتك أو حتى عنوان عمتك. سيلين وهي تتفرج على البيت: ماشى، ماشى. مش مهم. بس البيت ده فيه كام أوضة؟ أحمد وهو يشير لها: فيه أُوضتين بس. اللي هناك دي أوضتي، ملكيش دعوة بيها. سيلين: ليه بقا إن شاء الله؟ مانت كده كده هتمشي والبيت هيبقى ليا، يعني أقعد في الحتة اللي تعجبني. أحمد بغضب
جحيمى وهو يتجه إليها ببطء: إنتِ اللي أقوله يتسمع! عليكي أشوفك هوبتي ناحيتها! حتى فاهمة؟ سيلين بخوف وتكاد أن تبكي من غضبه هذا: ف... ا... ه... م... ة... أحمد بضيق: امشي من وشي بقى عشان متنرفزش أكتر من كده عليكي. سيلين: هو أنت كل ده متنرفزش؟ أنت اتبقالك بس قرون الشيطان اللي بيطلعوا في الكرتون دول يطلعوا لك. أحمد بصدمة من تفاهاتها: بت! أنتِ مش كنتي من شوية خايفة ومرعوبة؟ نطقتي فجأة كده؟ سيلين بمرح: وهخاف من إيه بقى؟
هو أنت بعبع؟ أنا خوفت بس ليطلعلك قرون وأنت بتكلمني. أحمد بغضب: امشي من قدامي يابت أنتِ، مش عاوز أشوف وشك لغاية ما أمشي بكرة الصبح. سيلين وهي تتجه لغرفتها: ماشي يا عم، متزوقش كده يعني. أنا ملهوفة أشوفك بعضلاتك دي. تصبح على خير 🙂 أحمد بعد أن مشت سيلين، دخل غرفته وفتح أحد الأدراج التي بجانب السرير وأخرج مجموعة صور وجوابات.
أحمد بدموع: أنا مش قادر حتى أقول اسمك لحد غيرك يا حبيبتي. وحشتيني أوي. مش قادر أنساكي. وكل أما أقول أنسى، يحصل حاجة تفكرني بيكي تاني. بقالك خمس سنين بعيدة عني يا سيلين. *** في مكتب أحمد في شركة الجندي، يجلس بانتظار حبيبته سيلين، فهي السكرتيرة الخاصة به. سيلين وهي تطرق على الباب: ممكن أدخل؟ أحمد بضيق: اتأخرتي كده ليه؟ سيلين: معلش يا أحمد، المواصلات زحمة شوية. أحمد: ليه معاكيش عربية؟ سيلين: لا، اتعطلت. فجيت بتاكسي.
أحمد بعشق: وحشتيني في الكام يوم دول. أيهون عليكي متكلمنيش يا سيلي كل ده؟ سيلين بحب، فهي تعشقه جداً: لا، متهونش عليا يا حبيبي. بس أنت عارف السبب. أحمد وهو ينهض ويقف أمامها ويمسك يدها وينظر في عينيها بعشق: وأنا مقدرش أسيبك زعلانة مني. عشان كده هاجي النهاردة ومعايا أهلي وهطلب إيدك من مامتك. إيه رأيك؟ سيلين بفرحة وهي تحتضنه بقوة: ده أحلى خبر سمعته في حياتي. أنا بحبك أوي يا أحمد. أحمد بخبث: وأنا مش بحبك. سيلين: يعني إيه؟
أحمد بعشق وهو يضمها بقوة أكبر: أنا بعشقك وبموت فيكي. *** أحمد بغضب: عمري ما هسامحك أبداً، بابا عمري! ليقطع كلامه هذا صوت سيلين وهي تصرخ بشدة وتبكي. ليتجه أحمد مسرعاً نحو غرفتها. طرق على الباب لم يجيب عليه أحد. فسمع صوت صريخ آخر، ولكن من المطبخ. ليذهب مسرعاً نحوه ويصدم بشدة من المنظر أمامه. أحمد بصريخ: سيلييييييييين؟ ***
في صباح يوم جديد في مصر، كانت الساعة 6 صباحاً. فتحت بطلتنا ذات العيون السوداء التي مثل الغزلان ببطء، وهي مرهقة جداً لأنها لم تنم ليلة أمس قلقاً على چانسو. نهضت من على الكنبة عندما لم تجد چانسو بجانبها، فعلمت أنها بغرفتها. فصعدت إليها وطرقت على الباب، فسمعت صوتها أنها تأذن لها بالدخول. حياة بقلق وهي تدخل: چانسو، انتي كويسة؟ چانسو باستغراب: آه كويسة. مالك يا حياة؟ وصحيح، أنا إيه اللي نيميني على السوفا؟
حياة: انتي مش فاكرة اللي حصل لك امبارح يا چانسو؟ چانسو بعدم تذكر: لأ. هو إيه اللي حصل امبارح؟ حياة بقلق: انتي رجعتي تروحي النايت تاني؟ يعني الحالة رجعتلك وأنتي مش حاسة بنفسك؟ چانسو بعد أن تذكرت كل شيء: آه افتكرت. متخافيش عليا يا حياة. دي حاجة عادية يعني. مرجعتش أتعب. حياة: لا رجعتي عشان مش عاوزة تسمعي كلامي وتروحي للدكتور النفساني وتكملي كورس العلاج بتاعك.
چانسو بغضب: أنا قووووولت مش راااايحة عند دكاااااترة نفسية تااااني. أنا مش مجنونة، وأنتي عارفة كده كويس. حياة وهي تقترب منها ثم تحضنها بحب وبكاء على صديقتها: أنا عارفة يا چانسو إنك مش مجنونة. بس أنتِ لما بطلتي تروحي له تعبتي ورجعتي للانفصام في الشخصية ده تاني. وأنا خايفة عليكي. چانسو: انتي معاكي حق. بس متخافيش. المرة الجاية هحاول أمسك نفسي ومروحش.
حياة: لأ، أنتِ مش هتطلعي من البيت الكام يوم دول لغاية ما تتأقلمي مع الوضع تاني. چانسو: ماشي. بس على الأقل أروح الشركة النهاردة عشان الاجتماع. حياة: لا، أنتِ كده كده موقعة العقود، وأساساً مش هنقول حاجة مهمة. خليكي انتي في البيت الكام يوم دول. چانسو بإيماء: ماشي. حياة وهي تخرج: أنا هخلي الدادة تجبلك الفطار عندك عشان البنات ميشوفكيش وأنتي كده. وبالذات لمار.
لتنزل حياة وتصعد لغرفتها وتدلف إلى الحمام وتأخذ دوش ثم تتوضأ. وبعد وقت تؤدي فريضتها. ثم ترتدي ملابسها المكونة من بليزر أزرق تحته بلوزة بيضاء وبنطلون قماش أبيض واسع نسبياً. ثم ترفع شعرها على شكل كحكة وتنزل منها خصلتين لتبدو في غاية الجمال والأناقة. وبعد ذلك تنزل لأسفل لتجد الجميع مجتمع على السفرة كالمعتاد. حياة وهي تجلس على الكرسي الأمامي: صباح الخير. الجميع: صباح النور. لمار: قبلة هيا، چانسو جات امبارح؟
حياة بإيماء: آه جت. كان عندها شغل امبارح نست تقول لي عليه. وهي نايمة فوق لسة تعبانة شوية. لمار بقلق: تعبانة؟ عندها إيه؟ حياة: تعبانة يا لمار من الشغل عادي. لمار: ماشي. نازلي: عن إذنكم، إحنا يا جماعة هنمشي. أنا ونادية عندنا محاضرة كمان شوية. حياة: ماشي. روحوا ربنا معاكم. ولو مش عاوزة تيجي النهاردة متجيش يا نادية. مفيش شغل كتير. نادية: لا يا حياة، عادي هاجي برضو عشان أظبط لك مواعيدك. حياة: ماشي، اللي يريحك.
لمار وهي تنهض: استنوني يا بنات. هاجي معاكم. بقيت وحيدة من غير الحيوانة سيلين والله. حياة: صحيح، حد منكم كلم سيلين؟ كلمتها امبارح تليفونها مقفول. لمار: وأنا برضو كلمتها تليفونها مقفول. ممكن تكون بتتفسح ولا حاجة. أنا عارفاها. نازلي: يلا يا أختي أنتِ وهي. هتنقوا على البت؟ لمار وهي تخرج بضحك: هههههه. وهنق ليه بقى؟
حياة وهي تنهض: تبقي تصحى إنجي يا دادة. وخلي السواق يوديها المدرسة عشان أنا مستعجلة. وكمان طلعي فطار لچانسو فوق في أوضتها. الدادة بإيماء: ماشي يا بنتي. من عيني. لتخرج حياة وتركب سيارتها متجهة إلى مجموعة شركاتها لتوقع العقد مع كنان. ***
على الناحية الأخرى في قصر الجندي، استيقظ كنان الجندي ولاول مرة بهمة ونشاط. نهض من على السرير ودلف إلى الحمام وأخذ شاور. ثم ارتدى ملابسه المكونة من بدلة رصاصي وبنطال رصاصي وقميص أبيض وجزمة بيضاء. وكان في غاية الجمال والأناقة. هبط كنان من على الدرج ووجد الجميع متجمع على سفرة للأفطار. يزن وهو يصفر بمرح: واو! إيه ده؟ أنت متأكد إنك أخويا كنان؟ كنان وهو يجلس: ليه؟ حد قالك عليا معفن؟ مش بعرف ألبس ولا إيه؟
أمير: غيرت رأيك وهتروح يعني خلاص؟ كنان: آه طبعاً رايح. ده شغل مش لعب عيال. الأم بفخر: ربنا يهديك يا ابني. والله كنت نفسي علطول تشتغل كده وتنزل مع أبوك. وأمنيتي اتحققت الحمد لله. أمير بضحك: والله أنتِ مش فاهمة حاجة يا ماما. كنان وهو يضربه على كتفه بغيظ: هو إيه اللي مش فاهمة؟ يروح ماما أنت! أمير: لا ولا حاجة. أنا هروح أودي كريم المدرسة. عن إذنكم. العمرى والد أمير: طب ما تخلي السواق يودي كريم يا ابني عشان الاجتماع.
أمير: مش هينفع يا بابا. والله كريم عاوزني معاه النهاردة عشان فيه حفلة في المدرسة وعاوزين أولياء الأمور. العمرى: ماشي يا ابني. ربنا معاك. كنان وهو ينهض: أنا ماشي أنا كمان عشان متأخرش. صحيح، هو بابا فين؟ الأم: قال إنه عنده سفرية شغل في إسكندرية وخرج. العمرى بتفكير وهو يقول في نفسه: أكيد هو نفس الموضوع. يا حازم، أنت أكيد رحت هناك عشانها. قولتلك ابعد عنها. الله يخربيتك يا شيخ.
كنان: ماشي. يلا يا أمير. أنت مش رايح الكلية يا يزن؟ يزن وهو ينهض: رايح. استنوني. ليخرج ثلاثتهم معاً وكل واحد منهم في طريقه. يتجه يزن إلى سيارته نحو الكلية، وأمير إلى الفيلا التي بجانب فيلا الجندي ليأخذ ابنه إلى المدرسة. ويتجه كنان نحو شركة رچدان لتوقيع العقود ويبدأ في تنفيذ خطته والانتقام من حياة. ولكن ماذا سيحدث ياترى؟ *** وعلى الناحية الأخرى في مكان بعيد عن القاهرة، في الإسكندرية، تجلس
معه بغضب شديد وهي تقول: يعني إيه؟ هتفضل البنت لغاية إمتى تسأل عليك وأنت مش عاوز تشوفها؟ ما كنت بينت لها نفسك من الأول. الرجل بغضب: أنا بينت لها نفسي عشان المشكلة اللي حصلت معاها في المدرسة. لكن مكنتش عاوزها تعرف إني أبوها. السيدة: بس هي خلاص عرفت. وكل يوم بتسألني عليك. الرجل: يعني أنتِ جايباني النهاردة عشان كده ولا حاجة تانية؟
السيدة: لا. قولتلك تيجي عشان المخفي بيومي عاوز فلوس وأنا مش عارفة أعمل معاه إيه. عمال يحوم حواليا. الرجل بغضب: وعاوز إيه ده بعد كل السنين دي؟ أساساً أنا عطيته حقه بعد ما نفذ الموضوع. السيدة: ماهو بيهددني إنه عرف البنت المشهورة دي اللي صورها في الجرايد وهيقولها على اللي حصل زمان. الرجل بغضب: يابن الـ...
وأنا اللي قولت هخلص منه. والنعمة ماهسيبه. بصي، خدي الفلوس دي خليها معاكي لو احتاجتي حاجة. ولو كلمك تاني، قوليله الباشا هيتصرف معاك. السيدة: حاضر. *** وعلى الناحية الأخرى في مجموعة شركات رچدان، وصلت حياة إلى الشركة ودلفت إلى غرفة الاجتماعات لتنتظر هذا البارد كنان من وجهة نظرها.
حياة وهي تنظر في الساعة وتحدث نفسها بصوت عالٍ نسبياً: من أولها كده هيتأخر. شكلي هقتله وأخش فيه السجن. الواد ده والله السجن أرحم من إنه يبقى شريكي. كنان من خلفها بمرح بعد أن سمعها: والله السجن مينفعش أمثالك. أنتِ مينفعكيش غير العباسية. حياة وهي تلتفت له: وأنت بقى ينفعك إيه؟ مستشفى المعاقين مثلاً؟ أنت حتى مواعيد مظبوطة مبتلتزمش بيها. كنان وهو يجلس ببرود: والله أنتِ قولتي الصبح وخلاص. مقولتيش الساعة كام أجي.
حياة بغضب وهي تتمالك نفسها حتى لا تتهور: لا واللهي بجد؟ طب يلاااااا بقىاااا خلصني عشان ننجز من الموال ده. كنان وهو يضع العقود أمامها: خدي. أهو. عاوزة تقري العقود، اقريها. معنديش مانع. حياة وهي تأخذهم بغضب: أكيد هقرااااها. أنا مستحيل أثق فيك. لتقرأهم حياة بتمعن وترى أن هناك بند يقول أنها لو أرادت فسخ العقد قبل سنة، سوف تدفع للشريك 10 مليون. لكن بعد انتهاء سنتين، سوف تدفع الأرباح فقط. حياة
بعملية وهي تنظر للأوراق: سنة كتير. أنت مش ملاحظ؟ كنان بعدم فهم: بتتكلمي على إيه؟ مش فاهم. حياة: على البند اللي بيقول إن لو فسخت الشراكة قبل سنة هدفع 10 مليون. سنة كتير أوي. أنا هفضل مستحملاك سنة. كنان بضحك: هههههههه. والنعمة أنتِ مسخرة. هو ده اللي همك؟ يا ريت تنسي الخلافات اللي بينا بقى واهتمي بالشغل وبس. حياة بغضب: أنت محسسني إني مهتمة بيك أوووي. وأنا مستحيل أنسى إنك اتبليت عليا قدام الظابط وبسببك خسرت الصفقة.
كنان: طب أعملك إيه يعني؟ أنا ذنبي إيه؟ بصي يا بنت الناس، أنا صحيح اتبليت عليكي، بس عشان أنقذ نفسي. وكمان أنا مكنش قصدي أعاكس. أنتِ فهمتيني غلط. وأنا بقولك أهو، انسى وخلينا نبدأ صفحة جديدة. وصدقيني، الصفقة اللي الشركة خسرتها، هتكسب عشرة زيها لما اسمي بقى موجود هنا. يعني هتكسبى أضعاف اللي خسرتيه. حياة: برضو لا. أنا مبثقش فيك. عشان كده خلي كل واحد فينا في فرع. يعني مش لازم تبقى معايا في نفس فرع الشركة.
كنان بغضب: نعممممم ياختي! لييييه بقى؟ مانا زيي زيك. أنتِ هتأمرى من أولها كده؟ بت! أنتِ! أنا عمااااال أتكلم معااااكي بأحترام. لكن تقللي مني وأروح فرع تاني كأنّي شغال عندكككككك! لاااااااااااااااح! حياة بغضب أكبر: متحسبشششش إن صووووووووتك ده هيخوفني! أنا مبخاااااااافش غير من اللي خلقني. صدقني، أنا ممكن دلوووووقتى ألغي كل ده ومش مهم الشركة تفلس. كنان ببرود: والله أنا معنديش مانع. كده كده مش هخسر حاجة.
حياة بسخرية: أنت إزاي بارد كده؟ أووووف! لتقول آخر كلمتها وهي توقع بغضب على الأوراق. يكاد القلم اللي في إيدها ينكسر من غضبها الجحيمى. فتعطي الأوراق بعد أن وقعتها لكنان ليوقع وهو يضحك عليها وعلى غضبها. كنان بمرح: بالمناسبة دي بقى يا شريكتي العزيزة، خلينا نحتفل. حياة: أولاً، متقوليش خرة شريكتي. قولتلك الكلام ده مليون مرة. تاني حاجة، احتفاااال إيه ده؟ إحنا هنهزر؟ ده شغل مش لعب عيال.
كنان: واللهي أظن الاحتفال مش لعب عيال. أنتِ كئيبة كده ليه؟ حياة بعد أن هزتها كلمة كئيبة هذه، أكثر كلمة تكسرها بشدة عندما يدعوها أحد بالكئيبة، فلا أحد يعرف ما مرت به هذه المسكينة. لتكون غاضبة وقاسية ومحبطة هكذا، حتى أنها لا تبتسم. حياة بضعف ولكنها لا تظهره أبداً: والله أنا كده. مش عاجبك شد في حواجبك. كنان: 😂والله أنا نفسي، بس مش عارف إزاي. هههههه. حياة وهي
تنادي على السكرتيرة هدير: هدير، شوفي مكتب للأخ ده عشان يبدأ شغل. مش معقول هنقضيها هزار كده. كنان: خبالك. أنا ليا اسم هااا. حياة: اسمك يقرف وميشرفنيش أقوله على لساني. كنان: يعني أنتِ اللي اسمك حلو؟ يختي، أنتِ المفروض يسموكي حنفي. فبعد هذه الكلمة ضحكت هدير وبشدة، لأن حياة رچدان الجميع يخاف منها. ولكن جاء من سيوقفها عند حدها. حياة بغضب: لممم نفسكككككك! إحناااااا في شركة محترمة.
كنان: وأنا مقولتش حاجة. عييييب يعني والله. بعد كده هسميكي حنفي. روحوا جهزولي مكتبي بقى. بس عاوز أكبر أوضة. هدير: حياة هانم، مفيش ولا مكتب فاضي عندنا. حياة بفرحة: بجد؟ أحسن والله. ملكش مكان عندنا. شوفت؟ روح فرع تاني بقى ونبقى نتواصل في الاجتماعات. هدير: ياهانم، مفيش ولا أي مكتب فاضي في كل شركاتنا السنة دي. واخدين عدد كبير من الموظفين ومفيش أي مكتب متاح أساساً. حياة بصدمة: إييييه؟ يعني إيه؟ هنحط ده فين؟ كنان: ده!!
أنا يتقالي ده ليه؟ هوا أنا ڤازة ومش واخد بالي؟ حياة: مش كل حااااجة تاخدهااااا بهزاااار ياكناااان. كنان بفرحة: أخيراً! قولتي اسمي. الحمد لله. ده أنا هزر طول الوقت بقى. حياة بيأس: هدير، أنتِ متأكدة إنه مفيش مكتب؟ هدير: آه والله يا فندم. كنان: خلاص يا جماعة، مش عاوز مكتب لوحدي. إن شاء الله حتى أُقعد في مكتب حياة. مش مهم. حياة: نعمممممممم ياخوووووياااااااا! أنا محدش يشاركني في مكتبي.
كنان: خلاص، اديهوني واقعدي أنتِ مكان السكرتيرة. حياة: قوووولت بطل هزاااارك ده. كنان: خبالك. أنا مش بهزر والله. أنا بتكلم بجد. يعني مفيش ولا مكتب فاضي، يبقى أشاركك في مكتبك وخلاص. أساساً ده واسع أوي يعني ممكن يبقى فيه تلت أربع مكاتب. حياة: ليه؟ حد قالك إن مكتبي مكتب خدمة العملاء ياخووووويااااااا. هدير: كنان بيه معاه حق يا هانم. يعني هنجبله مكتب منين؟ وأنسب طريقة إنه يقعد معاكي في المكتب.
حياة: أوووووف. ماشي. بس لوقت مؤقت بس. وأنا هبقى أتصرف. إن شاء الله أكسر له حيطة بس ميقعدش معايا. كنان بمرح وهو يخرج ليرى المكتب: بتحبني أوي أنت يا حنفي؟ إيه الحب ده؟ عمال يتدلق على الأرض. حياة بغضب بعد أن خرج: صبرررررني يارب. والنبى. لتخرج حياة من غرفة الاجتماعات وتتجه نحو مكتبها في الطابق الأعلى. لتذهب للمصعد وتدخل به لترى كنان به أيضاً. لسة مطلعش، فاطرت إنها تخش لأنه طلع بيها. كنان: يا محاسن الصدف والله.
حياة: بص، أنا هقولك كلمتين مش أكتر. ملكش دعوة بيا. ويا ريت متتعملش معايا. عشان أنا أكتر ناس بكرهم اللي بيحب يستظرف زيك كده. كنان بضحك: والله مش بستظرف. أنا دمي خفيف. بس أنتِ اللي باردة حبة. حياة بصدمة: أنا باردة؟ وكمان بتقولها في وشي؟ و........... ليقف المصعد فجأة لأن الكهرباء انقطعت، فتوقف المصعد. حياة بخوف: إيه ده؟ هو المصعد وقف ليه كده؟ كنان باستغراب: شكله الكهربا قطعت. عادي. هترجع كمان شوية.
حياة بتوتر: هترجع يعني؟ كنان باستغراب: آه. مالك خايفة كده؟ هو أنا هاكلك ولا إيه؟ يبنتي والله أنا مستحيل أؤذي حد. حياة بتوتر: أنا مستحيل أخاف من واحد زيك أصلاً. كنان: لا حول ولا قوة إلا بالله. أنتِ فعلاً عندك انفصام في شخصيتك. ربنا يشفيكي. يبنتي، شوية توتري، وشوية تتعصبي، وشوية تهدّي. حياة بتوتر لنفسها: احيه! أنا هعمل إيه دلوقتي؟ نفسي عمال يضيق وأنا مستحيل أخليه يساعدني. ده واحد غبي ومبيصدق. يارب ساعدني يارب.
لتغمض حياة عينيها بشدة وهي تدعو الله. لأنها عندها فوبيا من الأماكن المغلقة، وبالذات المصعد. لينظر لها كنان بدهشة أنها خائفة هكذا ولا يعرف لماذا. كنان وهو يجلس في أرضية المصعد: اقعدي يبنتي. شكله هيطول أساساً. حياة بخوف أكبر ونفسها يضيق أكبر: إيه... ا... ن... ا... مش... قا... د... ر... ة... ا... ن... ت... معن... دك... ش... دم... ك... كنان بقلق عليها: مالك؟ وشك أحمر كده. أنتِ كويسة؟ ليه خايفة كده؟
قوليلى مالك. صدقيني هساعدك. حياة وهي يكاد يغمى عليها فعلاً وبدأت تدوخ: ا... ن... ا... ع... ن... د... ي... فو... يبا... من... الاماكن المغلقة.... ونفسي.... بيتقطع.... حاسة.... اني.... بمو... كنان بخوف أكبر: متخافيش. طب مقولتيش ليه كده من الأول؟ اهدى. طب خدي شهيق وزفير. يلا اهدى.
ليقف ويمسك يدها ويساعدها على التنفس. لتمسك حياة يده بقوة لأنها تكاد أن تقع مغشية عليها. فيستغرب كمان من حركتها تلك، ولكنه فهم أنها خائفة. فمسك يدها وأجلسها. كنان: بصي، حاولي تاخدي نفس. حاولي. معلش. أو حتى غمضي عينك عشان تتغلبي على خوفك ده. حياة وهي تأخذ شهيق وزفير: أعمل إيه يعني؟ نفسي بيضيق جامد. كنان وهو ممسك في يدها ويهديها: غمضي عينك وتخيلي إنك بتعملي حاجة بتحبيها وانسى إنك في المصعد.
لتفعل حياة ما يقوله وتغمض عينيها. كنان: ها؟ اتخيلي إنك مع حد بتحبيه مثلاً. مين أكتر حد نفسك تشوفيه؟ حياة وهي غير واعية أصلاً: ماما.... أنا عاوزاكي... ياماما. كنان بتهدئة لها: طب اتخيلي إنك معاها دلوقتي. أيوه. غمضي كده. لتتخيل حياة بالفعل، ولكن تتخيل منظر أمها وهي في الثلاجة بالمشرحة ويوم دفنها وبكائها على والدته. فتفتح حياة عينيها بشدة وبخوف أكبر. كنان باستغراب: مالك؟ خلاص هديتي؟
حياة بعد أن هدأت، ولكن لأن المصعد اشتغل فجأة وكنان غير مدرك لأنه كان ينظر لها وهي مغمضة العينين الجميلتين خاصتها. كنان: كويس. اشتغل. أنتِ بقيتي كويسة. حياة وهي تنظر ليده الممسكة بيدها: أنت إززززاي تمسك إيدي كده؟ أنت اتجننت ولا إييييه؟ كنان باستغراب: أنا كنت بساعدك عشان تتغلبي على خوفك. وتقوليلي إزاي أمسك إيدك؟ يبنتى أنتِ مجنونة ولا إيه؟ حياة: محدش قالك ساعدني.
كنان بغضب: فعلاً، أنا غلطان إني ساعدتك. كنت سبتك تموتي فيها. ليقول آخر كلمة ويخرج من المصعد بعد وصل للطابق بتاع المدراء. فتمشي حياة وراءه بغضب هي الأخرى متجهين نحو مكتبهم. كنان وهو يتفرج على المكتب بخبث: إيه لون المكتب ده؟ وحش أوي. حياة بغضب: نعمممممممم! أنت مفكر نفسك هتقعد هنا كتير؟ كنان وهو غير مبالي لكلام
حياة ويوجه كلامه لهدير: بصي، عاوزين تغيروا لون المكتب ده وخلوه أسود. أنا مبحبش اللون الأبيض البارد ده اللي هي حاطاه ده. حتى الحيطان كلها بيضا. حياة بغضب: أقسم بالله ياكناااان لو غيرت قشاية واحدة في المكتب ده، هقتلك. وأنا مجنونة وأعملها. كنان بضحك: هههههه😂. عشان تعرفي إنك مجنونة. شفتي، زي ما أنتِ بتعصبيني، أنا بعصبك. خلاص روحى يا هدير جيبي مكتب وجيبيه لونه أسود. بس متغيروش حاجة في مكتب حياة هانم.
حياة: أساساً مكنتش تقدر تغيره. كنان وهو يوجه كلامه لهدير: روحي يبنتي اعملي اللي بقولك عليه عشان البت دي هتجيب لي العصب قريب أوي. حياة وهي تكاد تضحك على جملته هذه، فهو صحيح لا تطيقه، ولكنها تمادت قليلاً في عصبيتها معه. وأيضاً هي لاحظت أنه يحب أن يمزح بشدة، حتى وهو غاضب يمزح. حياة وهي تجلس على مكتبها: طب اقعد بقى عشان نتكلم في الشغل شوية. كنان وهو يجلس: قول يا حنفي. أشجيني يا ااض. حياة بغضب: متقوووليش خرة الاسم ده.
كنان: طب أقولك إيه يعني؟ أنتِ مش راضية أناديكي باسمك. حياة: لا. ناديني. أرحم من حنفي دي. كنان بضحك: حاضر يا حنفي. احم، معلش قصدى يا حياة. حياة: حياة هانم. قولي حياة هانم. أنا مش عيلة معاك. كنان بضحك: هههههه. ليه؟ أنتِ عندك مية سنة ولا إيه؟ حياة بسخرية: لا يا ظريف. بس أنا أكيد أكبر منك. أنت باين عليك مراهق أصلاً. كنان بضحك: أنا مراهق؟ الله يسامحك. أنتِ مستخفية بيا كده ليه؟ أنتِ اللي باين عليكي طفلة. أنتِ عندك كام سنة؟
حياة: 24. يعني كبيرة. كنان: لا، طفلة. عشان أنا عندي 28 وداخل على 29. يا طفلة. حياة بصدمة: إيه؟ عندك كام؟ معقول حد في سنك ده تافه كده؟ كنان بضحك: يبنتى أنا لسة في عز شبابي. ليه الهم بس؟ أقوله تعالى والنبي. أنتِ عرفتي إن أنا أكبر أهو. يعني احترميني شوية. حياة بضحكة سخرية ولكنها جميلة وبيّنت الغمازات أيضاً: والله هحترمك أوي. صدقيني. كنان بمرح: استنى عندك. إيه ده؟ إيه اللي على وشك ده؟ حياة وهي تمسك وشها لترى ما به: إيه؟
فيه إيه؟ وشي؟ كنان بضحك: هههههه. لا ولا حاجة. بس أول مرة أشوف الغمازة الحلوة اللي عندك دي. حياة بغضب: أنت هتتمادى فيها بقى ولا إيه؟ كنان: خلاص خلاص. اهدى. والنبى خلينا في الشغل أحسن. ليقاطعهم صوت رنين هاتفهم هما الاثنين في نفس الوقت. حياة وهي تجيب على الهاتف: الو... حياة: إييييييييه؟ بتقولى إييييييه؟ كنان وهو الآخر يجيب على هاتفه: إييييييه؟ بتقووووول إييييييه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!