اقترب منها ببطء وقال بهمس بعد أن وضع جبينه على جبينها: مستعجلة على الهدية أوي كدة؟ سيدرا بحماس هزت رأسها. عدي غمض عينيه وقال بهدوء وما زال جبينه على جبينها: انتي طالق. سيدرا بضحك: عدي متهزرش.. مفيش هزار في الحاجات دي. عدي بعد وقال بجمود: بس أنا مبهزرش. أنا فعلاً طلقتك. سيدرا ابتسمت ابتسامة مرتجفة وهي تضربه بيدها الصغيرة على كتفه: عدي متهزرش معايا الهزار البايخ ده. أنت عارف إني ممكن أصدق. عدي بجمود وبرود:
أنا مش عايز أكررها تاني. وعلفكرة مراتي طالعة دلوقتي، فلمي هدومك وشوفي انتي رايحة فين. سيدرا بألم: مراتي؟ وقالت وهي تأخذ نفسًا مرتجفًا وتبتعد عنه ببطء: ا.. انت.. اتجوزت عليا. عدي ببرود: آه.. وأظن دي حاجة متخصكيش من بعد دلوقتي. تجمعت دموع كثيفة غبية في عينيها مهددة بالنزول، وقالت: ل.. ليه؟ أنا عم.. عملتلك إيه؟ عدي قلبُه تألم عليها، لكنه قال بجمود: مش مهم انتي عملتي إيه.
وقال يجوجو، دخلت بنت ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفي، وقالت بدلع: نعم يا دودو يا حبيبي. سيدرا بعدم تصديق: أنا مش مصدقة إنك بجد اتجوزت... ليه؟ قالتها بصرخة ألم ودموعها تنزل دون أن تشعر، وكملت وهي تضرب بيدها على صدرها (كعلامة أنها تتكلم عن نفسها) ليه تعمل فيا كده... وتكسر قلبي ليه؟ أنا مقدمتلكش غير كل الحب اللي جوايا، فتحتلك قلبي وعمري... قالتها وهي تشاور بإصبعها الإبهام في وجهه:
عمرك مشوفت مني غير كل خير وكل حلو. ليه تعمل فييييييييييييييا كده؟ عدي نظر إليها، وللحظة تذكر أمه، وعينيه امتلأت بالغضب، وقال بزعيق: عايزة تعرفي ليه؟ عشان أنتقم من أبوكي فيكي. سيدرا تضييق عينيها وهي تبكي جامدًا جدًا وصوتها مرتجف: ا.. أبويا... هو إيه علاقته؟ عدي بسخرية وزعيق: عايزة تعرفي علاقته إيه ها؟
أنا هقولك. علاقته إنه إنسان زبالة ورمة. أمي حبتُه أوي أوي فوق ما تتخيلي، وهو بمنتهى البساطة والقذارة راح واتجوز أمك بعد ما كان واعد أمي بالجواز. أمي دخلت في حالة اكتئاب حاد وكانت هتموت نفسها. ولما جه أبويا واتعرفوا وطلبها واتجوزها والحياة كانت هادية مابينهم، كمل بسخرية:
جيه أبوكي حابب يرجع لأمي. انتي متخيلة مدى القذارة. فضل وراها من بعد ما اتجوزت بسبع سنين، وهو عمال يهددها إنه هيقول لأبويا إنهم كانوا بيحبوا بعض، وهي كانت بتقوله إن أبويا عارف. الموضوع طول واتجوز مرات أبوكي بعد ما أمك ماتت، وفضل بردك ورا أمي. ولما لقى أمي مش عايزاه، قلل باس يهتكوني ليا، يمش هتكوني لغيري. نزلت دمعة خائنة من عينيه وهو يتكلم، وكمل بكسرة: وقتل أبويا من سبع سنين. عارفة يعني إيه قتل أبويا وهرب برة البلد؟
ومن ساعتها وأنا بدور عليه. ولما عرفت إنه مات في الغربة قررت أنتقم منك عشان بنتُه. ودخلت لعادل من ناحية، أنا عايز واحدة تمثل إنها حبيبتي، وعرضت عليه مبلغ واو عشان أغريه بالفلوس. وهو ميتوصلش كل فلوس من يومه مصدق. وراح واتجوزتك بعديها في يوم. وقال بزعيق وهو قاصد يكسر نفسها وهو يشاور عليها من تحت لفوق: يعني انتي من يوم ما جيتي هنا البيت، جاية بفلوسي. زيك زي أي كرسي ولا كنبة هنا. فاهمة؟ ويلا بقى غور.
كُل دا وفجر كانت واقفة بتسمع من عالسلّم وحاسة إن رجليها مش قادرة تشيلها، فقعدت عالسلّم. سيدرا وهي تبكي بحرقة وتقول بابتسامة وجع: ياااه يعني أنا كل ده عايشة مع واحد كل هدفه مني الانتقام. وكملت بسخرية: لا وعلى إيه؟ على حاجة أنا معملتهاش أصلاً. وكملت بكسرة: عارف أنا دلوقتي اكتشفت إنك بنادم زبالة. الانتقام عمى عينك. مفكرتش فيا أنا ها؟ أنت عارف أنا شفت إيه ولاااااا حصلي إيه؟
أنا شفت العذاب ألوان من اللي المفروض كانت مكان أمي بعد ما أبويا سافر بحجة الشغل. وكملت وعينيها حمرا من العياط وبتشاور على نفسها: عارف يعني إيه طفلة عندها ١٢ سنة تنزل تشتغل عشان تكمل تعليمها. ده طبعاً غير اللي كنت بشوفه. بس العيب مش عليك والله. عارف العيب على إيه؟ كملت وهي تخبط بيدها على قلبها جامد: العيب على ده اللي حبك وآمن لك. عارف مش هيفيد الكلام دلوقتي في حاجة. أنا طالعة ألم هدومي وسيبالك.
وطلعت بسرعة على أوضتها. وفجر جريت وراها وهي بتبكي. ولمت الهدوم من غير ما تطبقها في شنطة. فجر وهي تبكي راحت حضنتها جامد. سيدرا بكت في حضنها جامد أوي، وقعدت تعيط جامد، وقالت: شفتي اللي حصل فيا يا فجر؟ شفتي آخرة حبي ليه؟ فجر لم تتكلم وفضلت حاضناها. سيدرا طلعت من حضن فجر وهي تمسح دموعها، وقالت: فجر مهما حصل متقوليش لعدي إني حامل، لو بتحبيني وفي معزة في قلبك تجاهي. أنا ماشية. عايزة حاجة؟ فجر وضعت في يدها فلوس، وقالت:
خليهم معاكي. سيدرا لم تعترض عشان عارفة إنها فعلاً هتحتاجهم، ونزلت. عدي ببرود: أمال صح، إيه هي المفاجأة اللي انتي عملاهالي؟ سيدرا بابتسامة حزن وهي تمسح دموعها: أظن ملهاش لازمة دلوقتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!