الفصل 5 | من 7 فصل

رواية قسوة وجبروت امرأه الفصل الخامس 5 - بقلم لؤلؤه محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,697
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

توقفت نهاد بسيارتها أمام الفيلا الخاصة بعابد المنسي. لتنزل من سيارتها وتتجه للداخل. وكان في ذلك الوقت يتجه عدي للخارج. ليقف بتوتر ورعب عند رؤيته لنهاد. ليبتلع ريقه بخوف شديد. ليغصب على نفسه ابتسامة ويتقدم منها ليصافحها. "نهاد، إيه النور ده؟ كنت لسه جاي أعزيكي على فكرة." لتنظر له نهاد بغموض. "بجد!؟ يلا مش مشكلة يا عدي." ثم تنظر له بعدائية. "أنتم السابقون ونحن اللاحقون يا عدي بيه."

ليسقط قلب عدي برعب من هذا التهديد غير الصريح. ليدعي عدم الفهم. "قصدك إيه يعني؟ لتنظر له نهاد بتقييم لتوتره. ثم ترسم على شفتيها ابتسامة. "ولا حاجة. أنا عرفت إنك تم استدعائك للتحقيق في القضية." لينظر لها عدي بقلق. "تـ تـ تعالي يا نهاد نقعد جوه طيب ونتكلم." لتنظر نهاد حولها لترى طاولة صغيرة محاطة بكراسي. "ممكن نقعد هنا في الهوا أحسن." "طبعاً اتفضلي." ليجلسوا سوياً. لتحثه نهاد على استكمال الحديث. "ها بقى تم استدعائك ليه؟

هو أنت تعرف حاجة؟ "أأ أيوه تم استدعائي لأني قابلتها هي وسيلين في النادي. بس أنا بعدين سبتهم وروحت ألعب تنس." "مشوفتش حد معاهم تاني؟ "لأ، أنا بعد ما مشيت مشوفتهمش تاني." لتنظر له نهاد بغضب وهي تتذكر أقواله داخل المحضر بأنه رآهم وهو ذاهبون وحدهم دون أحد آخر معهم. وتأكدت بأنه كاذب وأنه يتستر على شيء. لتنهض باندفاع. "تمام، شكراً يا عدي. عن إذنك لأني مستعجلة." ليوقفها عدي فجأة.

"نهاد، هو لما تعرفي قاتل أختك هتعملي فيه إيه؟ لتنظر له نهاد بأعين تطلق نيران. "هخليه يتمنى الموت وما لاقيهوش." ليبتلع عدي ريقه برعب من نظرتها وكم الغل والحقد الذي ارتسم بعينها. ليقف ينظر لظهرها وهي راحلة بكل قوة وهيبة. ثم يخرج منديله ليمسح حبيبات العرق من على جبينه. "يا شيخة يخربيتك ويخربيت اليوم اللي شوفتك فيه، أنتِ وأختك." أثناء قيادتها للسيارة أجرت مكالمة لحيدر. "أيوه يا حيدر، عاوزاك منك خدمة."

"عاوزاك تحطلي عدي تحت المراقبة." "بجد بجد تسلم يا حيدر، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه. سلام." لتجري مكالمة هاتفية أخرى. "بص يا جميل، اسمع هقولك إيه ونفذه بالحرف الواحد." كانت تجلس بغرفتها تبكي وتنوح. حبيبها القاتل، وابنة عمها التي كانت بمثابة شقيقتها. وتتذكر كيف كانت غارقة بدماءها. كيف كانت نظرتها لها. لا تدري ماذا تفعل، أتفضح نفسها وحبيبها أم تصمت عن حق ابنة عمها. كانت تقف بشباك غرفتها تتطلع للسماء.

وهي مظلمة ويكسر هذا الظلام النجوم التي تتلألأ والقمر المكتمل الذي ينير ظلمة الليل. ولكن مهلاً، نهاد القمر يمتد نوره من الشمس. ولكن الظاهر للناس أن القمر ينير ليلاً. ولكن خلفه الشمس تدفعه وتمده بالضوء. وهكذا بعض البشر، منهم من يظهر أنه هو الظالم. ولكن بالتأكيد خلفه من يدفعه ويمده بهذا الظلم. حسناً يا عدي، لنرى من خلفك. ثم ذهبت للنوم وهي تستعد لبداية جديدة. لتعلم من خلف هذا عدي. وهي متأكدة أنه له يد فيما حدث.

ولكن مهلاً، لعدي عقاب شديد. ولكن ليس الآن. صبراً... صبراً والقادم أحسن. في اليوم الثاني. انفزع الجميع على دخول خالد المفاجئ الذي يصرخ. "سيلين اختفت من المستشفى يا عمي." "يعني إيه اختفت يا بني؟ لتسقط رقيه مغشياً عليها. كانت نهاد تقف في غرفة شبيهة بغرف المشفى. ويقف بجانبها الطبيب. "ها يا دكتور، هتفوق إمتى من غيبوبتها؟ "غيبوبة إيه حضرتك؟ الأنسة كانت بتاخد عقاقير تخليها تفقد الوعي." لتنظر له نهاد برفعة حاجب وغضب.

"قصد حضرتك إن فيه حد سبب في نومها ده؟ "أيوه، وهي حوالي ساعتين تلاتة وتفوق بإذن الله." لتنظر نهاد للفراغ وتحدث نفسها بسخرية. "حلاوتك يا دوك." جذبت هاتفها وهي عازمة على إنهاء هذا التوتر. وطلبت حبيبها وانتظرت جوابه. ليأتيها صوته فرو فتح الخط. "ألو." "إنت فين يا محمد؟ "هكون فين يعني؟ في البيت طبعاً." "طب دلوقتي تجولي، عتيجي تتجوزني ميتى؟ ليزفر محمد بضيق وملل. "وبعدين يا ضحى، إنتي لاقيتي نفسك فاضية جولتي تزهجيني؟

"إيه البرود اللي فيك ده؟ ولا إنك قاتل." "آخرسي، أوعي تكرري الحديت ده تاني حتى لو بينك وبين نفسك. إنتي فاهمة؟ هي عمرها أكده ونصيبها إنها تقع من على السلالم. واعية يابت عمي الحديت." "طب هتيجي تطلب يدي من أبوي ميتى؟ "أما أكبر والا أتچوزك دلوقتي وأبوي يصرف عليا وعليكي." "بحولك إيه عاد، ياتيجي تطلب يدي، يا هفضحك وأجول للكل على اللي حصل." ليهب محمد من مكانه. "إنتي هتجولي إيه؟ يابت إنتي اتخبلتي في عجلك والا إيه عاد؟

"هو ده آخر حديت عندي." محمد بهدوء ليهدي الوضع. "طب شوفي، هجولك. هو ينفع نتجوز عاد جبل ما أتفق معاكي على حياتنا هتكون كيف؟ "أتفق مع أبوي." "لا طبعاً، هو إني هتجوز أبوكي؟ وبعدين إنتي ملكيش شخصية والا إيه عاد وبتمشي بكلام العالم؟ فين كلامك إنتي؟ لا، إني معرفكيش. شخصيتك ضعيفة أكده، أومال؟ لتحدث ضحى نفسها. (هل إذا تركته يتفق مع والدي أكون ضعيفة الشخصية حقاً؟

إذا سوف أثبت لك أني صاحبة القرار الأول والأخير لتعلم أن شخصيتي قوية.) "حاضر، هنتفق كيف؟ محمد بخبث. "جابليني ورا الدوار بعد نص ساعة." "حاضر، هستناك. متتأخرش." لتنتهي المكالمة وتذهب هذه الصغيرة المراهقة إلى لعب بعقلها هذا الحقير. لتتجهز لتكون بأحسن مظهر حين تلقاه. بعد حوالي نصف ساعة. كانت تقف وهي تتلفت حولها تنتظره. لتراه يأتي من بعيد وهو يتلفت حوله أيضاً ليتأكد من عدم وجود أحد يراهم. ليقترب منها بابتسامة.

"بجى بتهددي حبيبك يا ضحى؟ بس أني خابر زين إنه من ورا جلبك وحبيبتي مهتئذنيش واصل." ضحى بضيق. "لا يا محمد، لو مطلبتش يدي فعلاً هنفذ. ووجتها متقدرش تلومني." لينظر لها محمد بخبث وحقد. "خابره ده معناه إيه يابت عمي؟ "إيه؟ "إن إني كمان محدش يجدر يلومني لما ادافع عن نفسي." لتنظر له ضحى باستغراب وعدم فهم. لتتحول هذه الملامح سريعاً ليظهر عليها الألم الشديد. حينما شعرت بنصل حاد يمزق أحشائها. لتنظر له بعين زائغة يملؤها الدمع.

لتقول بصوت متقطع. "لي يـ يه د ده؟ إني حبيتك." "لو كنتي حبتيني صح مكنتيش هددتيني يابت عمي." ليقترب منها ليتأكد أنها لفظت أنفاسها الأخيرة. ثم يلتفت حوله ويفر هارباً بكل ما عنده من قوة. ويترك هذه الفتاة التي وقعت ضحية للعبة شاب طائش. وضحيه نفسها التي لم تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر. وضحيه أب وأم لم يراقبوا أولادهم وتركوه يفعلون ما يحل لهم. إن لم تكونوا قادرين على التربية فلا تنجبوا. كانت نهاد عائدة لمنزلها.

لتراه ممتلئ بالضيوف الذين كانوا أعمامها وأخوالها. ليقف عمها اللواء رفعت الصاوي. "حبيبة عمها الغالية، عاملة إيه يا حبيبتي؟ "بخير يا عمري الحمد لله." "إزيك يا حبيبتي؟ الجماعة لما قالوا مفيش عزاء معمول دلوقتي اتفقنا إننا كلنا نيجي بعدها بيومين عشان ميكونش عزاء." "مفيش عزاء قبل التار والا إيه يا بنتي؟ "أكيد يا بابا." "أنا من رأيي سيبي القانون ياخد مجراه، بلاش همجية يا نهاد."

"عيب يا خالي، إحنا مش بتوع همجية، إحنا بتوع القانون." ليتحدث عماد ابن اللواء رفعت بابتسامة. "وكله بالقانون." ثم غمز لها بطرف عينيه. "واحنا في خدمة القانون." "بمناسبة القانون، تعالى ندخل المكتب عشان عاوزاك في خدمة." "تمام، اتفضلي." لتخرج هدى زوجة رفعت ومنال زوجة العميد عز الصاوي ورانيا ابنته ووالدتها من المطبخ لتسلم عليهم. ثم تدخل لغرفة المكتب بصحبة عماد. "عامل إيه مع رانيا بنت عمو عز؟

"هو إنتي جايباني هنا تسأليني عن رانيا؟ ادخلي في الموضوع على طول يا نهاد." "بحكم إنك صاحب شركة حراسة، أنا طقم حراسة بس يكون وحوش." "عشان يساعدوكي في تطبيق القانون؟ "عيبك إنك فاهمني صح." "مبقاش الشق ياشق." "ها، بتعملي اللي عاوزاه." "طبعاً، وعلى رأسهم أنا." نهاد وهي تصافحه. "يبقى كده قول على الجاني، يا رحمن يا رحيم." كان يجلس عدي بجانبهم يحكي ما حدث بينه وبين نهاد برعب. "إنت عبيط يا عدي؟

إزاي تقولها إنك مشوفتهمش من ساعة وانت قايل في المحضر إنك شوفتهم وهما ماشيين لوحدهم." "خوفت أقولها كده تكشفني." "عدي بقولك إيه، متبقاش كاشف نفسك بغبائك وتجيبنا في الرجلين. إنت فاهم؟ عدي بغضب. "أقسم بالله لو وقعت لهتكونوا معايا. إنتوا فاهمين؟ إحنا كلنا في الهوا سوا، فوقوا." ثم تركهم وذهب بغضب. لينظر له شخص آخر. "طلبتها ونولتها يا حبيبي." لينظروا له الآخرين باستغراب وعدم فهم.

في المساء كان يجلس عدي بغرفته يفكر في هذه المعضلة الذي يمر بها وكيف يخرج منها. ولكنه لم يشعر بهذا الذي دخل من شرفة غرفته يرتدي قناع أسود يخفي به ملامحه. وجاء من ورائه بغدر وانعدام رجولة. وأخرج سكين. ثم فجأة مررها على عنق عدي ونحره بكل قسوة وبرود. ليسقط عدي غريقاً في دمائه. في صباح يوم جديد. كانت تجلس على السفرة مع عائلتها تتناول الطعام. لتمسك هاتفها تتفحص جديد الأخبار. لترى خبر

(قتل عدي عابد المنسي نحراً بمنزله ولم يتم التعرف على القاتل بعد) لتقف بصدمة وزهول من هذا الخبر المريع. "يا ولاد الكلب، يا ولاد الكلب. أكيد عرفوا إني شكيت فيه. أكيد عرفوا." لتذهب مسرعة لرؤية رئيس المباحث حيدر. لتجلس أمامه. "زي ما بقولك كده يا حيدر، عدي كانت أقواله مش مرتبة وكمان كان باين عليه أوي إنه كذاب وعارف حاجة بس مش عاوز يقولها." "ده كده اللعب على تقيل أوي يا نهاد." "أنا... ليقطع حديثها فتح الباب فجأة.

"آسف إني دخلت مرة واحدة بس مكنش فيه حد برا ومكنتش أعرف إن فيه حد هنا." "تعالى يا رامي، مفيش مشكلة." ثم وجه حديثه لنهاد. "أعرفك يا ستي، العفريت بتاعنا ده الأستاذ رامي أخويا الصغير." "اتشرفت بيك." "ودي يا عم؟ ليقاطعه رامي. "عارف طبعاً المحامية نهاد الصاوي، وهل يخفى القمر؟ "متشكرة جداً." رامي بهمس لأخيه. "هو إيه الحوار؟ عيونك هتفط من مكانها ليه؟ حيدر بهمس هو الآخر. "اتلم بدل ما أديك بالبوكس في وشك."

"مش عارفة ليه حاسة إني شوفتك قبل كده يا رامي، بس مش فاكرة فين." لينظر له رامي برفعة حاجب. "ده لأني مشهور يا أستاذة نهاد." لتنظر له نهاد باستغراب. ليتحدث حيدر. "رامي يبقى مذيع راديو حكايات حب." "أيوه عشان كده شكلك مألوف. بس إزاي سيادة اللواء قبل ما ابنه يكون حاجة غير ظابط؟ لينظر له رامي ببرود. "أصل دي حياتي أنا ومحدش ليه إنه يتدخل فيها." لتنظر له نهاد بتقييم وهي تحدث نفسها.

(لا أعلم لماذا لم يرتاح قلبي لك أيها الرامي، عيناك بها غدر مريب.) لتنظر له بابتسامة. "أكيد كل واحد حر في حياته." "اه صح، إنت مش هتروح تعزي؟ "في مين؟ "صاحبك عدي اتق'تل امبارح، إنت متعرفش والا إيه؟ لينظر له رامي بصدمة. "مستحيل! مين اللي عمل كده؟ أنا لسه عارف منك دلوقتي." لتنظر له نهاد بتقييم لغة جسده. لأنها كانت تحب علم النفس وتعمقت به. ثم تنظر له بسخرية مرة أخرى. "إزاي متعرفش؟

ده المذيعين بالذات أول ناس بتعرف الأخبار." لينظر لها رامي بثبات وهدوء. "ده لما أبقى مذيع أخباري يا أستاذة." "المذيعين كلهم يومهم بيبدأ بالفون." "أيوه فعلاً، رامي أول ما بيفتح عيونه بيفتحها على الفون." رامي بتسرع. "طب أسف، أنا أروح أشوف حصل إيه وأعزي." ثم رحل قبل أن يسمع أحد. نهاد وهي تحدث نفسها. (وها قد انضم شخص آخر للقائمة.) "أنا عارف إن الوقت مش مناسب، بس إنتي لسه لحد دلوقتي مديتنيش رد يا نهاد."

"أنا مش هفكر في الجواز قبل ما آخد حق أختي يا حيدر." "وأنا معاك وفي ضهرك يا نهاد." كانوا يبحثون عن ابنتهم التي اختفت منذ صباح أمس. وتجلس والدتها تبكي وتنوح. ليرتفع صراخ فجأة. ليتجمع كل من في البلدة عليه. ليجدوا تلك الصغيرة غارقة بدمائها. لتقترب والدتها لترى وجهها. لتصرخ من قلبها صرخة مدوية. ثم تسقط مغشياً عليها. ويجلس والدها بجانبها يبكي وينعاها. وتأتي الشرطة تحقق في هذه الواقعة.

والذي تبين عدم وجود كاميرات مراقبة تظهر أي شيء. ليؤيد المحضر لمجهول. ولكن الله يعلم ولا تخفى عليه خافية. ولأن الله اسمه الحق والحق يرد دنيا قبل آخرة. كانت هناك فتاة يرتعد جسدها برعب. بسبب هذا المشهد الذي رأته. جريمة قتل رأتها بأم عينيها. ولكنها لا تعلم ماذا تفعل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...