علم نعمان من إياد أن فتون تعمل في أحد المطاعم وليس لديها وقت الآن أن تذاكر لأدهم. فذهب إلى المطعم كأنها صدفة. "فتون، بتعملي إيه هنا؟ "مستر نعمان، أهلاً. بشتغل." "طب إيه رأيك عندي لك عرض شغل أحسن من هنا. هيكون وقت ومجهود أقل وراتب أعلى." "أسمع حضرتك." "إيه ده! غيرك كان وافق من غير ما يسمع." "لو مناسب مش مجرد مساعدة، أكيد هوافق." "إنت كنت بتدربي تلات أيام عندي صح؟ "صح، ولسه متمسكة بالتدريب."
"هيكونوا تلات أيام تدريب، والتلات أيام التانية تشرحي لابني المنهج وتذاكريله برضة في الشركة. نفس عدد ساعات التدريب ولك راتب مغري، ولو جاب تقدير لك مكافأة كبيرة." "بس ابن حضرتك ممكن يعطلني لو في سنة غيري." "لا، معاك وزميلك وتعرفيه." "إزاي؟ "هحكيلك." وأخبرها كل شيء عن أدهم. "أنا مش بطلب منك، أنا برجوك تقف جنبه يخلص آخر سنة بدل ما يرجع لحالته الضايعة."
"حضرتك زي والدي ووقفت جنبي في الشركة كتير ووجهتني ونصحتني. أنا هقف جنبه من غير فلوس، كل يوم جمعة هشرحله، بس هفضل أشتغل هنا لأني بكره المساعدة والشفقة." "دي مش مساعدة. أنا لو جبتله مدرس في البيت هياخد فلوس، إنت أولى بيها. كأنك بتديله درس خصوصي، أريحلك من الشغل هنا. إنت هتلتزمي قدامي إنك تشرحيله المنهج كله وتواظبي على ساعات الشرح. يبقى شغل بأجر ولا مساعدة؟ إنت الأول كنت بتعمليها جدعنة، دلوقتي بأجر."
"وهخليكي تذاكريله في الشركة لأن بقى صعب دلوقتي في البيت بعد والدك الله يرحمه ما مات، وممكن أخوك ما يبقاش في البيت." "هاخد رأي ماما وأرد على حضرتك." في منزلها روت لأمها كل شيء. "وافقي يا بنتي بدل وقفتك طول الليل ورجوعك متأخر، وهتبقي في الشركة كل يوم بدل تلات أيام، واهي برضه هتبقى مذاكرة لنفسك." "بس هو كان مخبي عليا ليه إنه ابن صاحب الشركة؟ "ما الراجل شرحلك وعنده حق. عايزاه يحس بالنعمة ويصلح حاله."
"خلاص، هبلغه بالموافقة بكرة." في مكتب نعمان، أبلغته فتون بالموافقة. بدوره أبلغ أدهم. وفي أول جلسة لهم سوياً: "فتون، فاكرة آخر حوار بينا في الرحلة؟ "آه، ماله؟ "لقيت إن عندك حق. أنا كنت معجب ومشدود لشخصيتك لأنها جديدة عليا. ينفع نبقى إخوات؟ "أكيد. بس عرفت منين إن عندي حق؟ "الفترة اللي غبتي عننا بسبب وفاة والدك ما وحشتنيش، ما حسيتش إني عايز أشوفك. قلت الحب اشتياق ولوعة."
"إنت بقيت تلميذي النجيب. كويس إنك قلت الكلام ده، ريحتني في التعامل معاك. هكون على حريتي وكنت هخاف أي حاجة تتفهم غلط." "لا، خدي راحتك لأني حسيتك قلقانة." "طب ركز معايا لأني مضطرة أخلص بدري، ماما عندها معاد مع الدكتور." "سلامتها. تحبي أوصلكم؟ "باي باي. لما تبقى ترجعلك عربيتك مش هركب معاك برضه. ههههه." ذهبت إلى الطبيب بعد أن دبرت مبلغ الأشعة والتحاليل.
"الدكتور: لا يا ماما زي الفل، ما تقلقيش. هيا تقعد برة مع الممرضة وتعالي أشرح لك طريقة الدواء." "خير يا دكتور، خرجتها ليه؟ "حالة القلب حرجة، بلاش تتعرض لأي مجهود أو انفعال، وإلا هتضطر لعمل عملية نجاحها مش مضمون. هنمشي على العلاج والراحة والشفا من عند ربنا." "حاضر، هريحها." جلست أم هيام مع علي. "شوف يا علي، إنت عارف إن كان متقدم لبنتي عريس جاهز واحنا فضلناك عليه." "عارف يا طنط."
"لا طنط إيه، قول يا ماما. احنا بقينا أهل. أنا مش طالبة كتير، كل اللي أنا عايزاه شقة تمليك كبيرة أو صغيرة اللي تقدر عليه. إنت شايف المرمطة كل شوية من إيجار للتاني، كل اللي طلباه إنها تستقر." "منين يا طنط، إنت عارفة ظروفي." "في شقق دلوقتي بالتقسيط، يعني اللي هتدفعه إيجار تحطه قسط، وفي الآخر الشقة هتبقى ملكك." "حاضر يا طنط، هدور." "قلنا ماما تعالي يا هيام اقعدي مع خطيبك." "مالك مبوز ليه؟
"إنت شايفة مامتك شقة تمليك إيه اللي هجيبها؟ مش قلتي هتستحملي ظروفي؟ "ما هي قالت بالتقسيط وقالت حتى لو صغيرة، هي بتحبني وعايزاني أستقر بدل البهدلة. غلطت؟ "وهجيب المقدم منين؟ "أقولك، إنت قربت تقبض مكافأة نهاية الخدمة بتاعة والدك، وكمل الباقي من حسام. حتى لو تكتبله وصل أمانة وأنتم أصحاب، عمره ما هيضرك." "بس المكافأة مش بتاعتي لوحدي، ماما وفتون لهم نصيب." "ما تستلف نصيبهم، هيستخسروها فيك وهيعملوا بيها إيه؟
"طب وحسام ما بيحبش يسلف حد." "جرب تطلب منه وأنا متأكدة إنه هيوافق. إنت مش صاحبه بس، إنت أخو البنت اللي بيتمناها، وأكيد مش هيزعلك." "هكلمه أما أستلم المكافأة." انتظرت هيام في الشرفة إلى أن يصل حسام لتتحدث معه وتخبره بخطتها. وصل فعلاً فانتظرت حتى صعد في الأسانسير وفتحت الباب. "طالعة ولا نازلة؟ "لا، إنت اللي نازل هنا. اتفضل، عايزك في كلمتين مهمين لك." "مفيش بينا كلام أنا وانت."
"ولو قلت لك على الطريقة اللي تقدر تتجوز بيها فتون غصبن عنها؟ "إزاي؟ "اتفضل جوة، مش هينفع على السلم، الحيطان لها ودان." بعد أن دخل وجلس: "سامعك." "دلوقتي علي محتاج مبلغ عشان يجيب شقة تمليك نتجوز فيها. هيجي يستلف منك." "بس أنا مش بسلف حد."
"لا، هتسلفه ويكتب لك وصل أمانة بالمبلغ. أظن كمان من يوم موت والده هما ملخومين ومحدش دفع الإيجار. هتستنى المدة القانونية وترفع قضية طرد وتعمل العنوان عليا. وأنا هاستلمه وتاخد حكم بالطرد. إنت كده مسكتها من إيدها اللي بتوجعها. يا توافق على الجواز يا أما تطردهم وتسجن أخوها." "تفتكري هتوافق؟
"طبعًا، لأن علي قالي إن والدتها دلوقتي تعبانة وممنوعة من أي انفعال. يوم ما يصدر حكم الطرد، تاخد البوليس بإيدك اليمين والماذون بإيدك الشمال." "وبعدين؟ "وبعدين إيه؟ يا تتجوزك يا تلم شنطة هدومها هي وأمها وفي الشارع." "إنت مش سهلة. ربنا يكون في عون علي." "غلطانة إني بساعدك." "أكيد في مقابل." "المبلغ اللي يطلع من ذمتك." "اتفقنا. فاضل شهر والمدة القانونية تخلص، تكون فتون خلصت امتحانات. بس الكلام يفضل بينا."
"يعني لو علي عرف هيعمل إيه؟ "علي رأيك، أول ما تستلمي الإعلان، الفلوس هتوصلك." مرت الأيام على فتون بين الجامعة والشركة. واستلم علي أموال مكافأة والده، وزور توقيع والدته وأخته، واستلف المال اللازم من حسام وكتب له وصل أمانة. نصحه حسام أنه إذا أرادت هيام أن يسجل الشقة باسمها، فعليه ألا يفعل. "ليه بتقول كده؟ "اسمع كلامي أنا صاحبك، لأن لو حصل حاجة هتلاقي نفسك في الشارع." "طب أعمل إيه لو أصرت؟
"اكتب لها عقد مزور، لو طلعت كويسة بعدين انقلها باسمها، لو طلعت استغلالية، أديك أمنت نفسك." "لا، هيام ما تعملش كده." "ما فيهاش حاجة تاخد احتياطك وتأمن نفسك." وافق علي وأخذ بنصيحة حسام. هذه المرة لا يدري لماذا. تم تعيين فتون في الشركة، هي وجهاد وإياد. قرر إياد أن يتزوج جهاد في منزل والده ويسافر يعمل بفرع الشركة بالخارج حتى يستطيع تأسيس شقة خاصة به. ووافقت جهاد.
حاولت سيرين بكل الطرق مع أدهم، لم تجد طريقاً إلى قلبه، فيست وابتعدت. ظهرت النتيجة وذهب حسام ليبارك لفتون وطلب من والدتها أن يجلس معها بمفردهم عدة دقائق، فوافقت. "أنت بتطلب من ماما إني أكلمك لأنك عارف ومتأكد إنك لو طلبت مني هرفض." "هما كلمتين اسمعيهم وابقي ارميهم في أقرب سلة زبالة." "ولما هما هيترموا في الزبالة لازمتهم إيه؟ "ابقى عملت اللي عليا واديتلك حرية الاختيار." "اختيار إيه؟ "إنك تتجوزيني أو لا."
"هو المقرر ده مكتوب علينا كام سنة؟ "دي آخر سنة." "كويس، أحسن زهقت. أصله مقرر بايخ وتقيل على قلبي قوي." "اسمعي وركزي كويس في اللي هقوله." "ما أنا سامعاك مجبرة. انجزي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!