الفصل 1 | من 20 فصل

رواية قسوت على فاتنتي الفصل الأول 1 - بقلم سحر

المشاهدات
25
كلمة
1,508
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

في صباح أحد الأيام في أكبر شركات التصدير والاستيراد دخلت شابة في الـ ٢٣ من عمرها رائعة الجمال ترتدي فستان رقيق وحجاب متناسق مع لون الفستان. كان الجميع يشاهدها بدهشة وحزن على حالها وما حدث لها، ولكنها كانت تمشي واثقة بنفسها، رأسها مرفوع. وصلت إلى مكتبها، نظرت إليها زميلتها وصديقتها جهاد. شهقت بصوت عالي: فتون! إيه اللي حصل لك؟ : مفيش، حادثة بسيطة. : هي إيه دي اللي بسيطة؟ دي شكلك كان داس عليك قطر!

: يا بنتي أنا كدة أحسن كتير، ما شفتنيش في أول الحادثة. (كانت تضحك بسخرية من حالها) : طب الحقّي، مستر أدهم سأل عليك امبارح وزعق إنك كنتِ غايبة من غير ما تقدمي على إجازة أو تستأذني، وتليفونك كمان مقفول. وقال أول ما تظهري تكوني عنده. : حاضر، هدخله. طَرقت باب مكتبه، فأذن للطارق بالدخول. صُعق أدهم عندما رآها ووقف من فوق مكتبه.

أدهم شاب وسيم عمره ٢٦ عامًا، ذو جسم رياضي، يهتم دائمًا بأناقته، ذو لحية خفيفة زادته وسامة. أصر والده أن يتولى إدارة الشركة تحت متابعته ليتعلم تحمل المسؤولية ويكتسب خبرة، ليتعلم إدارة باقي شركاته. لتخرجه فتون من دهشته أو صدمته: : آسفة يا مستر أدهم، حصل ظرف طارئ مقدرتش أقدم على إجازة امبارح، بعتذر لحضرتك، واكيد مش هتتكرر تاني. : اقعدي يا فتون، إيه اللي حصلك؟ انتِ كويسة؟ حاسة بإيه؟ لسة تعبانة؟

لو لسة تعبانة روحي وارتاحي. كانت لهفته واضحة، أراد أن يطمئن عليها وأن يعرف تفاصيل ما حدث، لكنها لا تتحدث عن حياتها الشخصية مع أحد. ولكن أرادت أن تطمئنه بحكم صداقته: : أنا كويسة الحمد لله، حادثة بسيطة. : عايز أفهم، حادثة إيه دي اللي كسرت ذراعك ووشك كله أزرق بالشكل الفظيع ده؟ : وقعت من على السلم، وكان طويل، وشي اتخبط وذراعي اتكسر زي ما حضرتك شايف. بس ما تقلقش، هقدر أشوف شغلي. الحمد لله الكسر في ذراعي الشمال.

تحدث بصرامة: : مين اللي عمل فيكِ كدة؟ الإصابات في وشك بتقول إن حد اتهجم عليكِ وضربك، دي مش آثار وقوع أبداً. وشك عليه آثار صوابع ولكمات... واكيد بتحضري كدبة تقوليها زي رحلة الأقصر... يا ريت تفتكري إن قبل ما أكون مديرك، إحنا كنا زملاء وأصحاب. ولولا مساعدتك ليا كان زماني لسة بدرس، وعمري ما كنت هتخرج أو أشيل مسؤولية.

: مستر أدهم، إحنا في الشغل، ووقته مخصص للعمل. الدردشة دي ليها أماكن خاصة، وانت عارف إن حياتي الشخصية مقفولة على نفسي. : لما حياتك الخاصة تتعرضي منها للخطر، وواضح جداً إنك كنتِ هتموتي، يبقى لازم وقفة. وأنا صاحب الشغل ومحتاج أفهم. : لو قلت لك إني تعبانة ومحتاجة أنسى. ولو اتكلمت هفتكر، ورد فعلي هيكون غير مناسب في الشركة. : تحبي نروح أي مكان نتكلم فيه بعيد عن هنا؟

لإن لازم أفهم. وخيالي بيصورلي سيناريوهات كتير، أهمهم جوزك طبعًا أو أخوك. : طب سيبني النهاردة، وآخر الأسبوع واحنا رايحين نطمن على الشحنة اللي هتسافر، هحكيلك. أكون هديت. : لسة هستنى ٣ أيام على ما أعرف، يكون حقك ضاع واللي عمل كدة نايم ومطمن. : هتجبلي حقي بأي صفة ومن مين؟ لو كان أخويا أو جوزي. اللي حصل حصل، وما فيش حاجة هتعالج إيدي ولا جرح قلبي. كل اللي بينا إنك مديري، وكنت زميلي في الجامعة.

: طب اهدي، وخدي يومين إجازة استريحي. : خليني في الشغل، لإن لما ماما بتشوفني كدة بتقعد تعيط عليا، وإحساسها بالعجز، وإني شايلة الهم كله على كتافي اللي كان المفروض أخويا الراجل إنه يشيله. : انتِ رافضة أي مساعدة مني؟ : هفكرك تاني، بأي صفة؟

أنا عمري ما خليت حد يشيل همي ولا طلبت مساعدة من حد. ولما اشتغلت هنا، قدمت بمجهودي وامتحنت زي أي حد مقدم. عن إذنك، لإنك عارف قعدتي الطويلة معاك في المكتب ممكن تخلي الموظفين يتكلموا، وانت عارف جوزي هيعمل إيه لو وصله حاجة. تركته وطرق بقبضة يده على مكتبه بغضب عارم، وأخذ هاتفه واتصل على أحد رجاله. : عايز أعرف كل المعلومات عن جوز فتون واللي حصل معاها من يومين. كل التفاصيل تكون عندي خلال ساعتين.

عادت إلى مكتبها وبدأت في مباشرة عملها بصعوبة وألم في ذراعها. لم تحتمل انتهاء وقت العمل، فذهبت إلى مكتب أدهم وطرقت الباب. : اتفضل. : مستر أدهم، ممكن أمشي دلوقت؟ محتاجة آخد حقنة مسكنة لإن ذراعي بيوجعني. : طبعًا، اتفضلي. ولو قلت أوصلك، هترفضي؟ : أكيد، ما انت عارف. : ولو السواق يوصلك، هيبقى الوضع أفضل؟ : لا كمان.

: اعتبريه سيارة أجرة، واقعدي في الخلف. بيتهيألي كدة أفضل. وانتِ نازلة قدام البيت يا ستي، ابقي كرمشيله ١٠ جنيه قدام الناس كأنها أجرته. (ابتسمت بعد الحزن الكامن داخلها) : ده شرطي لو حابة تمشي عشان أبقى مطمن. : شكرًا لحضرتك، بس ما كنتش أحب يكون ليا أي استثناءات عن زمايلي. : هو مش كان المفروض تاخدي إجازة مرضي؟ وده أقل شيء تقدمه الشركة دي. إحنا كمان ضحكنا عليك.

: الحقيقة أصل كنت هاخد الحقنة وأروح أقعد في أي مكان شوية، مش حابة أروح بدري عشان ماما زي ما انت عارف. : السواق معاكِ لغاية ما يوصلك البيت. ارجوكِ وافقي، لإن بكدة هبقى مطمن عليكِ. : حاضر. شكرًا. عن إذنك. بعد أن خرجت، جاء إليه اتصال يخبره أنه لم يستطع معرفة ما حدث لها. كل ما وجده أنها خرجت من المنزل تستند على أخيها، وذهبت للمستشفى برفقة حماتها وأخيها، لكن لا أحد يعلم ماذا جرى لها، حتى بواب العمارة.

ذهبت فتون إلى إحدى الصيدليات وأخذت المسكن، لتجلس بعدها في مكان هادئ حزينة شاردة، تتذكر أيامها الهادئة الجميلة وكيف انقلبت حياتها منذ عام وعدة أشهر. عودة إلى الماضي. كانت فتون في كلية إدارة الأعمال، العام الأخير، تدرس بجد واجتهاد. كل زملائها يحترمونها ويحبونها.

لديها مجموعة من الأصدقاء المقربين من الشباب والفتيات. كان دائمًا منزلها مفتوح لهم، وأسرتها المكونة من والدها ووالدتها وأخيها علي يرحبون بأصدقائها، لأنها ذكية ودائمًا تشرح لهم وتكتب لهم ملخصات لمواد الجامعة يستذكرون منها. لقد ورثت هذه الصفة من والدها، فقد كان يشرح لأخيها علي وجارهم حسام في جميع السنين الدراسة، خاصة الثانوية.

ذات يوم، انتقلت في الشقة المجاورة لهم فتاة ووالدتها. انبهر أخوها علي بجمال هذه الفتاة، فعرض عليهم المساعدة في نقل حقائبهم وباقي أشياءهم، وتعرف عليهم. اسمها هيام، تصغره بـ ٣ أعوام. جمالها مصطنع، وجهها يمتلئ بمواد التجميل، وتصفيفة الشعر والملابس ملفتة للنظر، غير ضحكتها الخليعة التي انبهر بها علي. ولأنه كان شاب وسيم يشبه أخته فتون، ويكبرها بـ ٥ سنوات، وليس له تجارب عاطفية طوال سنين الدراسة والعمل، فعندما علمت هيام أنه مهندس، رمت شباكها عليه، وأوقعته في سحرها. منذ هذه اللحظة تبدلت حياتهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...