الفصل 2 | من 20 فصل

رواية قسوت على فاتنتي الفصل الثاني 2 - بقلم سحر

المشاهدات
25
كلمة
1,776
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كان على يجلس مع هيام يتحدث معها كعادته يوميا. وجدت أنه الوقت المناسب لتفتح معه هذا الموضوع. "علي، انت هتاخد خطوة جدية امتى في علاقتنا؟ "يومين بس، هكلم بابا وماما ونيجي نخطبك." بكل خبث وكانت تظهر الحزن في عينيها. "تفتكر هيوافقوا عليا اكمني يتيمة من غير أب ولا ليا أهل ولا سند؟ "ايه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أهلي ما يفرقش معاهم، أهم حاجة عندهم أخلاق البنت، وانت أخلاقك وأدبك ما شفتش زيه."

"انت سندي وظهري يا علي، بلاش تسيبني. أنا استحملت فراق بابا بالعافية، مش هقدر استحمل فراقك." "ما اقدرش، انت بقيتي أهم حاجة في حياتي." عاد إلى منزله بعد حديثه مع هيام ليتحدث مع والديه في أنه يريد الزواج من جارتهم هيام. كريمة، والدة علي: "ازاي يا علي؟ دول بقالهم شهر بس ساكنين وما نعرفش عنهم حاجة، وكمان طريقة البنت ولبسها مش عاجبني." عبد الرحمن،

والد علي: "فعلاً والدتك معاها حق، انت كمان من يوم ما سكنوا وانت داخل خارج وبتقعد في شقتهم فترة طويلة، وده ما يصحش خصوصاً إن لسه مفيش حاجة رسمية بينكم." علي: "البنت ووالدتها لسه ناقلين وما لهمش أهل، كنت بساعدهم والبنت مؤدبة جداً ومامتها بتعاملني زي ابنها." كريمة: "عموماً، أختك قدامها شهرين على ما تبدأ آخر سنة ليها، وما نقدرش نساعدك إلا لما نطمن على تعليمها." علي بحدة: "وأنا هقعد كل ده؟ البنت ممكن تتجوز حد غيري."

والده: "في ايه يا علي؟ انت عمرك ما اتكلمت معانا بحدة كده. أختك لسه بتدرس ومحتاجة مصاريف، عموماً لو انت جاهز ومعاك حق الشبكة وتكاليف الجواز، حدد معاد معاهم واحنا هنروح معاك." علي بحدة أكثر: "حضرتك عارف إن اللي معايا كنت باخد بيه كورسات عشان أترقى في الشغل."

كريمة: "علي اتكلم كويس، ما تنساش نفسك. الكورسات دي بتزود خبرتك وبتكون خطوة كويسة في سيرتك الذاتية وهتشغلك في أحسن الشركات. ولو معانا كنا دفعنا تمنها، إحنا الحمد لله إحنا أسرة متوسطة وربنا ساترها معانا، بس دراستكم وعلاج والدك هو اللي بياخد مننا مصاريف كتير." خجل علي من نفسه وبدأت نبرة صوته في الهدوء وأصبحت شبه رجاء. "أعمل ايه دلوقتي؟ كريمة: "يا حبيبي، لو هي بتحبك وشرياك هتستنى لما انت تكون نفسك وظروفك تتحسن."

علي دون اقتناع: "حاضر يا ماما." خرج وترك والديه في الغرفة حائران في أمره وتبدل سلوكه وأخلاقه المستجدة عليهم. كريمة: "هنعمل ايه يا عبده؟ أنا مش مطمنة للناس دي، وواضح إن البنت مسيطرة على ابنك، وباين عليه مدلوق قوي." عبد الرحمن: "ادعيله ربنا يبعدها عنه، ومن هنا لغاية فتون ما تخلص يفرجها ربنا، يمكن البنت يجيلها نصيبها وتسيبه." سمعا طرقات على باب غرفتهم ودخلت فتون بعد أن أذن لها.

"ماما، هطلع طبق الأرز باللبن ده لطنط سميحة وأقعد معاها شوية، كلمتني عايزاني في موضوع." "طب ما تتأخريش، ولو حسام ابنها رجع انزلي على طول، ولو فوق ما تدخليش، اجلي كلامك معاها لما تبقى لوحدها." "من غير ما تقولي، لاني مش بطيق حسام، سبحان الله من واحنا صغيرين. إنما إخواته عسل، إلا هو دمه تقيل قوي على قلبي." "مالناش دعوة بدمه، الأصول كده، رغم إنه صاحب علي وأبوك مربيه، بس انت وهو ناقر ونقير، وكفاية علينا أخوك."

عبد الرحمن: "انت هتقارني عشرة عمرنا بالأغراب؟ اطلعي يا بنتي واتعاملي مع حسام كويس، ده زي أخوكي." صعدت فتون لسميحة جارتهم، مالكة العقار، أو بمعنى أدق والدة حسام هو مالك العقار بعد أن أصبح هذا العقار نصيبه من ورث والده. طرقت فتون الباب طرق متناغم كما تفعل دائماً مع سميحة، فهي تحبها كثيراً وسميحة بدورها تعشق فتون، فأبناؤها جميعهم رجال وتعتبرها ابنتها التي تتمناها. "طيب اصبري يا مستعجلة." "ايه يا ديحة؟ مش قلتيلي اطلعي؟

المفروض تقفي على الباب تستنيني وتفرشيه ورد كمان." "ادخلي يا لمضة." "ابنك الغلس هنا؟ "لا... "نفسي أعرف عملك إيه؟ "ولا حاجة، شكله بيعصبني، بفتكر دايماً لما كان بيشدني من الضفائر بتاعتي وأنا صغيرة ويخطف عروستي ويقص شعرها، خلاني أتحجب بدري من إعدادي بسببه." "قلبك أسود قوي، وما فكرتيش إنه كان بيعمل كده لأنه كان بيغير عليك مثلاً، لأن شعرك كان حلو ويجنن؟

"اتفضلي يا حبيبتي رز باللبن يهدي أعصابك. قال بيغير على ده إحنا ألد الأعداء. ها، كنت عايزاني في إيه؟ "هو ده الموضوع اللي كنت عاوزاك فيه." "موضوع الأرز باللبن؟ ماما اللي عملته مش أنا." "انت هتستعبطي من أولها." "بجد مش فاهمة." "نفسي تبقى بنتي رسمي وأجوزك ابني." "بس مصطفى وأحمد متجوزين، واستحالة أوافق أبقى زوجة ثانية." "بت، صحصحي معايا وبلاش تشليني." "بعد الشر عنك يا ديحة." وفتحت فمها ونظرت بدهشة بعد أن استوعبت.

"أوعي يكون قصدك الغلس؟ لا علاقتنا كده هتبوظ وتنسي إن لك بنت اسمها فتون." "ليه يا فتون؟ أنا طول عمري بحبك من قلبي." "هو انت عشان بتحبيني تغصبي عليه يتجوزني؟ "هو فيه أم بتغصب على راجل يتجوز؟ حسام بيحبك من زمان، ولما كان بيشدك من ضفايرك لأنه كان بيغير عليك، وهو اللي خلى علي يقترح عليك تتحجبي." "بس حسام طول عمره أخ بالنسبة لي وصاحب علي، أكتر من كده لا. آسفة يا طنط، اعذريني."

"على طول قلبتي وبقيت طنط. اتجوزتيه أو لا، هفضل ديحة. فكري وخذي وقتك. صرحيني، هو في حد في حياتك؟ "يا ديحة، لو في حد في حياتي كنت أول واحدة هتعرف قبل ماما كمان. انت كاتمة أسراري يا دودو." "متأكدة وعارفة؟ "آه، أما بتعملي شغل الحماوات." "يعني بتعتبريني حماتك؟ "لا يا دودو، ما تفهمنيش غلط، أبوس إيدك بلاش تدبسيني." "هو حسام تدبيسة؟ اخص عليك." "طب خلاص، أنا هعمل زي ما قلتي وأفكر، بس لو رفضت، مفيناش من زعل، تمام؟

"يا رب تبقى من نصيبه." "بلاش الدعوة دي يا ديحة عشان أحبك." يدخل حسام من باب شقتهم يجد فتون تجلس مع والدته، فأسرع يسلم عليها ونظراته كلها عشق ولهفة. فتون: "أستأذن أنا يا ديحة، لاني اتأخرت على ماما، ابقى كلي الأرز لوحدك." حسام: "ازيك يا فتون." ومد يده ليسلم عليها. نظرت ليده وقالت: "الحمد لله كويسة، آسفة مش بسلم." "كويس، أنا بحترم البنت اللي مش بتسلم." "لا، مش بسلم عليك انت بالذات." "ليه كده؟

"نسيت زمان، لما كنت بسلم عليك كنت بتكسر صوابعي." "يعني بتسلمي على الناس الغريبة عادي. الكلام ده لازم يتغير." نظرت له بتحدي وغضب: "يوم ما هيتغير هيبقى بمزاجي، مش بتحكمات حد. وربنا يخليلي بابا، حسه بالدنيا، هو المسؤول عني." "ربنا يخليه طبعاً، بس لو جوزك طلب منك ده هترضي؟ "ما أنا مش ناوية أتجوز أصلاً. سلام." لم تنتظر الرد أو إعطائه الفرصة أن يتحدث معها أكثر من ذلك وأسرعت في النزول.

حسام شاب وسيم الملامح، جسمه رياضي، مهندس أيضاً زميل علي بالعمل، لكن طبعه قاسي في التعامل، يريد أن يفرض سيطرته على من حوله، فهو أصغر إخوته مدلل قليلاً. يرى أن كلمته يجب أن تنفذ. طلب من إخويه أن يكون هذا العقار من نصيبه في الإرث من أجل فتون، فهو يعشقها منذ الصغر ولن يسمح لأحد بالاقتراب منها. لكن قلبها لا يدق له أو يراه. عادت فتون إلى منزلها مستاءة من حوار حسام وطلب والدته الزواج منه. لاحظت والدتها: "مالك في إيه؟

"مفيش. لو طنط سميحة سألت عليا بعد كده، قولي لها إنها مش موجودة. وعموماً، أنا هبقى مش موجودة فعلاً، لاني هنزل شغل من بكرة." "هو إيه اللي حصل ده؟ انت روحك فيها." "بصراحة، طلبتني للجواز من حسام، وانت عارفة أنا بطيق العمى ولا أطيقه." "ليه كده؟ ده حسام مؤدب ومتربي، وأنا وأبوك بنحبه." "وغلس وجليط ومش بحبه، أرجوك اقفلي الموضوع." "طب فكري وخذي وقتك، هما مش مستعجلين لسه على ما تخلصي السنة الأخيرة."

"انت عارفة بقى وبتشتغليني انت وهي." "سميحة بتمشي بالأصول، وما ينفعش تكلمك قبل ما تستأذني." "أصول؟ آه، قلتيلي. طب الأصول بتقول إن ليا حق الرفض ومن غير تفكير. أنا برفض. كام يوم كده وهبلغها. تصبحي على خير، لاني شغلي الصبح بدري." "لازمته إيه الشغل ده؟ "يا ماما، منه تدريب ومحتاجة لاب توب أشتريه، حتى ولو نص عمر. وظروف البيت صعبة اليومين دول قدام بابا. هيكون تدريب، ماشي." "ربنا يعينك يا حبيبتي. تصبحي على خير."

ذهبت فتون لغرفة نومها وحدثت كريمة نفسها: "أهي يا علي، أختك بتحاول تساعد نفسها وحاسة بظروفنا، مش انت بدل ما تجوزها وتجهزها الأول بتدور على نفسك. ربنا يهديك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...