دخلت شهد وهي تزفر بضيق وغيظ إلى تلك الشقة الصغيرة بالطابق الثاني من مبنى آيل للسقوط بمنطقة تابعة للعشوائيات. دفعت الكتب الدراسية من يدها بعصبية وجلست على الأريكة القديمة البالية. رمقتها شقيقتها التوأم رقة وسألته بقلق: _مال وشك مقلوب كده؟ نظرت لها شهد وأجابت بغيظ شديد: _جالي عريس. اغتاظت منها رقة وقالت: _حرام عليكي خضتيني! أنا بحسب في مصيبة من مصايبك حصلت! ضيقت شهد عينيها بعصبية وصاحت:
_ولما كل شوية يتقدملي واحد أنيل من اللي قبله ده مش يخض؟! أنتي عارفة مين اللي اتقدملي؟ الأستاذ المحترم الديلر بتاع المنطقة الزفت اللي احنا ساكنين فيها دي. قولتلك يا رقة مليون مرة تعالي نمشي من هنا وننفد بجلدنا من العصابة اللي أحنا عايشين في وسطهم دول. ابتلعت رقة ريقها بمرارة وقالت: _وهنروح فين بس!
الشقة دي كل اللي حليتنا، لا عارفين نبيعها ولا حد راضي ياخدها إيجار حتى، ومالناش أي دخل نصرف بيه على نفسنا لو مشينا. ويادوب شغلي في المصنع مغطي مصاريف جامعتك والاكل والشرب. نظرت لها شهد وقالت بحدة: _أنتي بتعايريني عشان بتصرفي عليا! أمتى أخلص الجامعة وأشتغل وارجعلك كل جنيه صرفتيه عشان ما اسمعش كلامك اللي يحرق الدم ده. توترت رقة من صوت شقيقتها المرتفع ونشطت عقدتها النفسية مع الأصوات العالية. فقالت وهي تقريبًا ترتجف
من التوتر وخفقان قلبها: _أنا هعايرك برضه يا شهد؟! أنا بفهمك الوضع مش أكتر، وبعدين شوقي مش هيسيبنا في حالنا لو فكرنا بس مجرد تفكير إننا نمشي من هنا. ضربت شهد يديها ببعضهما في غيظ من كل شيء وقالت بضيق: _مش عارفة ليه حظنا موقعنا في وسط شوية بلطجية طمعانين فينا، وياريت لو كان لينا راجل يوقفلهم. كان نفسي يكون لينا عيلة كبيرة تحمينا من شوقي وعصابته والبلطجية بتوعه. خيم الصمت لبعض الوقت حتى قالت رقة بإنهزام:
_ما تقلقيش يا شهد، لو وصل بيا الأمر أني أوافق أتجوزه عشان احميكي هوافق. أنا ماليش غيرك في الدنيا. رق قلب شهد لشقيقتها التوأم وقالت برفض تام وتأكيد: _مستحيل أسيبك تعملي كده في نفسك، تتجوزي بلطجي ومجرم؟! رغم غيظي من طيبتك اللي ماينفعش تعيشي بيها في الغابة اللي احنا عايشين فيها دي إلا إني بحمد ربنا على وجودك في حياتي يا رقة. واقتربت شهد لشقيقتها وتبدل ضيقها لابتسامة وقالت:
_اصلك بتكمليني يا توأمي. أنا شرسة وعصبية، بس أنتي طيبة وهادية. هادية أوي لدرجة تغيظ. أنا مقدرش اضحي براحتي عشان مخلوق، بس أنتي ممكن تضحي بحياتك عشاني عادي! ساعات ببقى نفسي أقولك كفاية اللي أنتي فيه وفكري في نفسك شوية. ده أنتي مكملتيش تعليمك وأشتغلتي عشان أنا اتعلم!! ابتسمت رقة وقالت بحنان: _أنا مبسوطة كده، المهم أني عملالك الأكلة اللي بتحبيها. ضيقت شهد عينيها وقالت بتساؤل: _محشي صح؟ أنا شامة ريحته، قولي صح؟
هزت رقة رأسها بابتسامة واسعة. فهتفت شهد بسعادة: _أيوة كده دلعيني يا توأمي. ذهبت رقة تعد مائدة الطعام المتواضعة وركضت شهد بحماس لتبدل ملابسها. وبعد قليل كانتا الشقيقتان جالستين يتناولان طعامهما في شهية. وتفاجئت رقة بشقيقتها شهد وهي تضع يدها على كتفها وتقول باعتذار: _ما تزعليش مني يا حبيبتي، أنا عارفة أنك بتتوتري من الصوت العالي ومع ذلك دخلت أزعق فيكي بغبائي ونسيت. ابتسمت لها رقة وقالت بمشاكسة:
_يا بت كملي اكلك قبل ما يبرد، ما أنا قدامك أهو زي الفل واحسن. نظرت لها شهد بألم وقالت: _نفسي تبقي زيي يا رقة، ساعات بسأل نفسي أنتي بتتعاملي أزاي في شغلك في المصنع، ما بقدرش حتى أتخيل أن ممكن حد يزعقلك وتباني قدامه بالضعف ده، بس والله لما اخلص جامعة وأشتغل هنروح لأكبر دكتور نفسي وهتبقي كويسة والله. وتابعت شهد بألم: _أنتي بس اللي مش عارفة تنسي اليوم اللي..
وسكتت شهد ولم تتابع حديثها الذي أثار عليها أبشع ذكرى حدثت منذ سنوات وستظل تتذكرها حتى آخر الأنفاس. ابتلعت رقة ريقها بمرارة وهي تتذكر عدد المرات التي لا تحصى من السخرية من زملائها عند كل مشاجرة، ومظهرها الذي يثير الشفقة وهي ترتجف وتنزوي بعيدًا، وتبكي بمجرد أن يصيح أحدهم بوجهها، عوضًا عن الذكرى المريرة التي هي سبب تلك العقدة النفسية من الأصوات العالية والصراخ. ابتلعت تلك المرارة بحلقها وابتسمت بالكاد لتخفي
هذا الحزن وقالت كاذبة: _زمايلي كلهم بيحبوني ومش بنتخانق أبدًا ما تقلقيش، وبعدين الحكاية مش محتاجة دكتور نفسي ولا حاجة، أنا بس ما بحبش الصوت العالي وبتوتر منه. بدلت شهد مجرى الحديث وقالت بمزاح: _عارفة يا بت يا رقة، أنا نفسي يجي اليوم اللي يتقالي فيه أنتي الفلوس غيرتك يا شهد، نفسي أبقى حرم الباشا، نفسي أهدد الناس وأقولهم انتوا ما تعرفوش أنا مين؟!
.، واعمل مكالمة من تليفوني يوديهم في ستين داهية بجد. ده لو حصل هسجن جيراني كلهم بالمنطقة بحالها.. هعمل حاجات حلوة كتير أوي والله. ضحكت رقة بصدق وقالت: _ربنا يكرمك وتنجحي وتحققي أحلامك من غير أذية. ابتسمت شهد بسخرية وقالت:
_بعد إذن الطموح والنجاح أنا مش لسه هصبر، أنا عايزة أبقى أغنى واحدة في مصر بكرا الصبح بالكتير. فياريت بقا نصيبي يوقعني في مليونير هادئ الطباع، طيب القلب، يقدس الحياة الزوجية، ويعشق الشوبينج والسفر والهدايا.. عايزاه ثري مصري ويا سلام بقا لو صعيدي. وتابعت بعد برهة: _ويجبلي طيارة أتمشى بيها في وسط البلد. شردت رقة بابتسامة حالمة وقالت:
_أنا نفسي بس يبقى حنين.. ويحبني أوي، وبيت صغير مقفول علينا مليان فرحة وأمان.. الفلوس مش كل حاجة والله. سخرت منها شهد وقالت: _أنا طماعة وعايزة بقا كل حاجة.. الحب والفلوس.. والطيارة. تشاركا الشقيقتان المزاح والضحك واكملا وجبتهما في شهية. نفث شوقي دخان سيجارته وقال بعد شرود لمن حوله من رجال عصابته وهو جالسا بـمكان مسقف بالصفيح ومعبأ بالقاذورات ودخان السجائر:
_هو الواحد لما يحب يا رجالة.. إيه الهدية اللي ممكن يجبها لحبيبته تليق بيه كـمجرم؟ .. عايز أفكار بنت شرسة. قال أحدهم وهو تقريبًا سيفقد الوعي من السُكر: _جبلها البوليس يا معلم. صفعه شوقي صفعة افقدته المتبقي من وعيه وسقط مغشيا عليه. وعاد شوقي مرةً أخرى شاردًا ثم قال بهيام: _قدامها بنسى أني مجرم وصايع وخارج عن القانون.. ببقا عايز أقول شِعر، بس مش حافظ حاجة لطه حسين.. اكتبولي شعِر اقولهولها ياض منك له.
اقتراح احدهم وقال وهو يترنح من السُكر: _ما يمكن مش حب ويكون اعجاب بس يا معلمي؟ رد شوقي بتعجب: _وإيه الفرق مابينهم ياض؟ أجاب القائل بفصاحة: _الفرق بين الحب والإعجاب زي الفرق بين السجاير والسيجار. اعترض شوقي وقال: _إجابة مش مقنعة. اعترض أحدًا آخر من الرجال وقال: _يا معلم أنت الوحيد المتعلم فينا.. معاك تانية أبتدائي وملحق ترم أول، احنا كلنا بصمجية وعرر. قال شوقي بحسرة: _والعلام فادني في إيه بس..! استفاق قليلًا
المغشى عليه وقال ببطء: _أما أنا حلمت حتة حلم.. ربنا يجعله من نصيبك يا معلم شوقي. ابتسم شوقي وقال: _فرحني ياض.. حلمت بإيه؟ أجاب الآخر وقال: _حلمت بحمام أبيض كتير داخل الخرابة وبيلف حواليك.. وطيرت معاهم.. واتبسطت أوي. قال مرعي صديق شوقي وذراعه الايمن: _لعله خير يا معلم.. حاسس أن فرحك قرب وهنفرح كلنا.
لم تمر دقيقتان حتى هجم على المكان قوة وعدد كبير من رجال الشرطة وعلى رأسهم ضابط شرطة ضخم الهيئة ويظهر عليه أنه صاحب طباع عنيفة لا ترحم، ويبدو أنه تولى حديثا مهمة تنظيف تلك المنطقة من المجرمين والخارجين عن القانون. وقال بحدة وهو يجر شوقي من ياقة قميصه بعنف: _أنت بقا شوقي أبو حتة اللي لامملي شوية صيع حواليك وعاملين فيها عصابة وقطاع طرق؟!! نظر له شوقي بقلق وقال وهو يرفع كفه بجانب رأسه احتراما:
_شرفت يا باشا.. وبعدين مين شوقي أبو حتة ده! ده مش أنا… مش يمكن تشابه أسماء؟ رد الرجل الذي استفاق من الوعي منذ قليل وقال: _يكونش ده الحلم اللي حلمته يا معلم شوقي؟ نظر له الضابط حازم بنظرة غاضبة وجر شوقي بمهانة أمام سكان المنطقة الذين تجمعوا للتو ودفعه بشراسة داخل عربة الشرطة بعدما اطاحه ضربًا ولقنه درسا امام الجميع.
وقام رجال الشرطة بجمع باقي أفراد التشكيل الأجرامي هذا وسجنهم داخل العربة، ثم غادرت السيارات لقسم الشرطة. وقد شهدت هذا المشهد أمرأة تدعى “أم بسنت” وابتسمت بانتصار ثم ركضت نحو المنزل الذي يقطن به الشقيقتان التوأم. اطرقت ام بسنت على باب الشقة بلطف لعلمها أن جارتها “رقة” ترتجف من الأصوات العالية لأي شيء. بينما كانت رقة تضع كفيها على أذنيها لكي لا يصل إليها الأصوات العالية الصادرة من الشارع والتجمع الغريب لسكان المنطقة.
حتى انتبهت قليلًا للطرق الخفيف على باب الشقة، وانتبهت أن الاصوات قد هدأت بعض الشيء. فذهبت وهي تحاول السيطرة على ارتجافتها وفتحت الباب، لتقابلها أم بسنت بفرحة وهي تقول وتدخل الشقة بسرعة: _شوقي اتقبض عليه يا رقة وربنا نجدك منه ومن شره. تفاجئت رقة من الخبر وقالت بعدم تصديق: _ده بجد!! وعادت قائلة بيأس: _بس كلها يومين ويخرج زي العادة. ردت أم بسنت قائلة بتأكيد:
_المرادي لأ ما أظنش.. أصل الضابط الجديد اللي جه المنطقة وقبض عليه بيقولوا عليه مش سهل ومابيرحمش وكان مستحلف لشوقي ورجالته من زمان. وضحكت أم بسنت وهي تصف لرقة المشهد الذي رأته منذ قليل: _ده أنتي لو شوفتي شوقي وهو زي الكتكوت بين ايديه وبيضرب وبيترجاه يسيبه مكنتيش هتصدقي عنيكي.. شوقي اللي عامل نفسه شبح المنطقة أتذل وما أظنش هيبقى ليه عين ينزل منطقتنا تاني. تحمست رقة وقالت:
_ياريت ده يحصل، ده يبقى دعوتي اتحققت وربنا بعده عني.. بس مين الضابط الجديد ده؟ أجابت ام بسنت بإعجاب شديد وأنبهار: _سمعت الولا بودة القهجوجي بيقول أن اسمه حازم شاهين، ضابط بس بيقولوا من عيلة غنية أوي أوي وتقيلة.. ده كمان بيقولوا أن أخوه الكبير أشهد شاهين حاجة كبيرة أوي في السوق وكده.. بس شكله مرعب.. أصل الولا بودة كان شغال مع حد يعرف الضابط ده وعيلته. رددت رقة الكلمات بتعجب: _أشهد!
أول مرة اسمع الاسم ده، اسم حلو أوي، بس شكله مرعب! أزاي يعني مش فاهمة؟ قالت الجارة بصدق: _مش عارفة، سمعت الكلمتين دول وأنا جيالك. وقد انتبهت أم بسنت لشهد النائمة على الأريكة وقالت بضحكة: _شهد نومها تقيل أوي، أنا مش عارفة أنتوا توأم أزاي.. أنا بعرف أفرقكوا عن بعض بسهولة. ابتسمت رقة وقالت وهي تنظر لشقيقتها بمحبة: _أحنا مش شبه بعض أوي.. بس شهد أحلى مني. قالت ام بسنت باعتراض: _لأ.. انتوا الاتنين أحلى من بعض. وشردت
ام بسنت قليلا ثم قالت: _تصدقي يابت يا رقوقة.. أنا بتمنى تتجوزي أنتي وشهد أتنين أخوات زي الضابط ده وأخوه.. ده أنتوا هتبقوا حديث المنطقة بحالها وهتتنغنغوا في العز، ده غير بقا أن محدش هيقدر يبصلكم. ضحكت رقة وقالت: _ما تتفرجيش على مسلسلات هندي تاني يا أم بسنت. شاركتها أم بسنت في المزاح وقالت: _بطلت من زمان يا أختي.. هو حد يصطبح بوش حنفي جوزي ويبقى ليه نفس يحلم ولا يعيش حتى.. الله يجازي اللي كان السبب في الجوازة دي.
وظلا يتحدثان حتى قررت الجارة أم بسنت أن تعود لمنزلها. وفي المساء.. بمنزل كبير فخم. كان يقرأ ما كتب عنه بأحد الصحف اليومية وعينيه الحادة تتجولان بسخرية على الكلمات المكتوبة وتشير إليه باتهامات كارثية بين السطور، وذلك حينما دخل عليه فجأة شقيقه الأصغر “حازم” وقال بعصبية وبيده نسخة أخرى من جريدة اليوم: _نهال نفذت كلامها وقررت تدمر سمعتك يا أشهد! أنا قولتلك سيبهالي وأنا هوقفها عند حدها مسمعتش كلامي!!
وضع أشهد الجريدة على المكتب بهدوء، ثم نهض وظهر إصابة قدمه اليسرى المزمنة التي كانت نتيجة حادث مروع تعرض له منذ سنوات وأسفر عن عرج سيلازمه طيلة حياته. وعندما وقف بقامته المهيبة أمام شقيقه الاصغر قال بهدوء يحسد عليه: _لحد دلوقتي مافيش حاجة تقول بشكل صريح أن الكلام المكتوب ده عليا. تحدث حازم بغيظ وقال: _يعني لما يتكتب أول حروف اسمك الثلاثي اللي بسهولة أي حد هيقدر يخمنه ده يبقى اسمه ايه؟
.. أنت فاهم يعني إيه يتعرف إنك على علاقة بواحدة متجوزة وبتقابلها في يخت والصحافة تكشفك! أنت أزاي ساكت عن اللي بتعمله؟ ابتسم اشهد ابتسامة ثعلبية ساخرة وأجاب: _ساكت لإني لو اتكلمت هبقى بأكد اللي بيتقال.. وعلى فكرة الكل عارف إنها هي اللي بتجري ورايا وأنا مش شايفها. اعترض حازم وقال: _أنا مش مقتنع باللي بتقوله يا أشهد.. محدش هيصدق أنك بريء من الاشاعات دي، خصوصا أنكم كنتوا مخطوبين في يوم من الأيام.
وهنا ظهر الغضب على وجه أشهد وقال مشيرًا إليه بتحذير: _أنا قولتلك مليون مرة ما تفتحش الموضوع ده تاني. وقبل أن ينطق حازم بكلمة انتبه لنقر على باب المكتب، وحينما سمح أشهد بالدخول وجد الخادمة تخبره أن والدته تريد رؤيته في الحال هو وشقيقه حازم. فقال حازم بضيق: _أتمنى ما يكونش اللي في بالي هو اللي حصل. تنفس أشهد بعمق وخرج من المكتب وتبعه شقيقه الاصغر.
نظرت السيدة ” مشيرة ” للجريدة بكراهية وغضب وهي طريحة الفراش منذ بضعة أشهر بمرض أفقدها القدرة على الحركة، حتى دخلا ولديها لغرفتها وعلى وجهيهما الترقب والمقت. فقالت مشيرة وهي تلقي بالجريدة أرضا بعصبية: _المرادي مش هسكت عن اللي بيحصل ومش هسمع كلام حد فيكم واسكت.. أنا خدت قراري خلاص، واللي مش هينفذه فيكم يعتبر أن مالوش أم وهغضب عليه لحد ما أموت.
وهذا الغضب الظاهر بعينيها وبكلماتها أخبرهما أنها تتحدث بجدية ولا سبيل للتراجع أو المناقشة. فقال اشهد وهو يتوقع ما قررته: _وأنا مش صغير عشان تختاريلي اللي هتجوزها!! قالت مشيرة بغضب شديد: _هتنفذ اللي هقوله غصب عنك يا اشهد أنت وأخوك.. كفاية بقا اختياراتك الغلط.. ما هي نهال دي كانت في يوم من الأيام حبيبتك واختيارك اللي اتحدتيني عشانها وخطبتها غصب عني!! … أنا كلمت سميحة أختي واتفقت معاها خلاص. قال حازم بغيظ:
_على الأقل كان لازم تتكلمي مع أشهد الأول يا ماما. وأضافت مشيرة أضافة كارثية وقالت: _أنا كلمت سميحة أختي على بناتها الأتنين ليكم.. هتتجوزو أنتوا الأتنين في يوم واحد وفي ظرف شهر. فغر حازم فاه من الصدمة وقال بعصبية: _مستحيل.. لو مش هعيش في البيت ده تاني مستحيل انفذ اللي بتقوليه ده!! قالت مشيرة بإنفعال: _ومالهم بنات خالتك؟ .. ناقصهم إيه أن شاء الله؟ وبعدين هو حد فيكم قرر يتجوز وأن قولت لأ؟ رد أشهد بـ رد صادم:
_مش ناقصهم حاجة يا أمي.. بس أنا مرتبط، بنت قابلتها من فترة وحبيتها وأتفقنا، لو صبرتي شوية كنت هكلمك عنها عشان تتقابلوا. صدمت مشيرة من الخبر، ولوهلة ذهل حازم من ما قاله أشهد، حتى غمزه أشهد بخفاء وفهم حازم الأمر وقال هو الآخر: _وبصراحة أنا كمان مرتبط وبحب.. ومستحيل اسيب اللي بحبها عشان بنت خالتي.. دي غلطتك أنك مخدتيش رأينا قبل ما تتفقي مع أختك. نظرت لهما مشيرة بشك وقالت: _ومين بقا دول اللي عرفتوهم من ورايا؟
.. يارب بس ما يكونوش من عينة نهال!! أكد أشهد على قوله: _لما تشوفيها هتتأكدي إني اخترت صح.. وهخليكي تقابليها قريب. نظرت له مشيرة وقالت بغضب: _عايزة أشوفهم.. ولو عرفت أنكم بتكدبوا عليا يا ويلكم مني. خرجا أشهد وشقيقه من الغرفة صامتين، وبعد قليل انفجر حازم ضاحكا وقال: _لا بس برافوا عليك، أنقذتنا من مصيبة كبيرة وخرجنا منها الحمد لله. نظر له أشهد بضيق وقال:
_لسه مخرجناش أوي.. أحنا لازم نلاقي بنتين ينفذوا المهمة دي ونضمن أنهم مش هيتكشفوا ولا هيتكلموا بعد كده.. الموضوع المرادي مش سهل وأمك مصممة على رأيها. قال حازم ببساطة: _سيبلي موضوع البنات ده.. أعرف كتير. تنفس أشهد بعمق ونفاد صبر ثم قال: _لأ.. أنت بالذات مالكش علاقة بالموضوع ده، أنا هعرف أختار بنتين مناسبين للمهمة دي.. متنساش أحنا نبقى مين! سأل حازم بحيرة وقال:
_ماهو مافيش بنت ناس وبنت عيلة هتقبل تمثل التمثيلة دي معاك يا أشهد!! .. إلا لو كانت بقا تبقى خطوبة بجد!! زفر أشهد بضيق وقال: _هعرف اتصرف. وذهب أشهد لغرفته بعد ذلك وقرر أن يأخذ دشا دافئ، وعندما خلع قميصه ظهرت أثار الحروق العميقة التي تملأ نصف جسده بالجانب الأيسر، فتجنب أشهد النظر لتلك الأثار البشعة التي تتنافى تماما مع وسامة وجهه الخلابة التي تدير رؤوس النساء.
بينما جسده هو ذاته لا يطيق النظر اليه، وأخذ منشفة بيضاء وذهب دشا سريع. نهضت شهد وتثاءبت بكسل ثم ابتسمت بحالمية وشردت. وانتبهت لها شقيقتها رقة فتساءلت بابتسامة: _مش عادتك يعني تقومي من النوم مبسوطة كده.. ده أنتي مابتبقيش طايقة نفسك! قالت شهد وهي تضم وسادة صغيرة بين ذراعيه بابتسامة وشاعرية: _حلمت حلم جميل أوي يا رقة.. قال إيه في ضابط جه جديد في المنطقة وقبض على شوقي.. وهو وأخوه حبونا واعجبوا بينا واتجوزونا.
صدمت رقة للحظة ثم انفجرت من الضحك وقالت: _لأ أنتي الأرسال عندك كان عالي شوية وام بسنت بتتكلم.. أصل اللي حكيتيه ده هو اللي حصل.. بس نصه بس اللي حصل لحد ما اتقبض على شوقي، تلاقيكي سمعتيها وأنتي نايمة ومخك أشتغل وحطيتي التاتش بتاعك والفتي بقية الحلم جدعنة منك كده. كشرت شهد وقالت باعتراض: _وحتى يعني لو ده اللي حصل.. ما ممكن يتحقق عادي ولا هو يعني مستحيل؟ ارتشفت رقة من كوب الشاي الدافئ وقالت:
_روحي كملي نومك يا شهد عشان تقومي فايقة وتصحصحي للواقع يا حبيبتي. رمقتها شهد بغيظ وذهبت للمرحاض لتغسل وجهها وتستفيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!