تحميل رواية «كسره قلب» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تتحدث بقهره وبكاء مردفة: بس انت عارف إنّي ماليش ذنب، دا أمر ربنا إنّي مبخلفش. نظر إليها وهو يضع عطره الذي يزيده غرورًا، وتحدث ببرود مردفًا: أنا صعيدي وعاوز وريث لعيلتي ولأملاكي دي كلها، ومليش صالح إذا مبتخلفيش. نظرت إليه ببكاء: طب طلقني، أنا مقدرش أعيش معاك وأنت متجوز عليا. نظر إليها وعلامات الغضب بدأت عليه، ثم تحدث بعصبية مردفًا: أطلق مين، أنتِ اتجننتي؟ أنا حاربت عيلتي وعاداتي وتقاليدي عشان أتجوزك، وأنتِ جاية بكل سهولة عاوزة تطلقي؟ نظرت إليه ببكاء: أنت كنت عاوز ترضي غرورك، أنت محبتنيش، طلقني بق...
رواية كسره قلب الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
تتحدث بقهره وبكاء مردفة: بس انت عارف إنّي ماليش ذنب، دا أمر ربنا إنّي مبخلفش.
نظر إليها وهو يضع عطره الذي يزيده غرورًا، وتحدث ببرود مردفًا: أنا صعيدي وعاوز وريث لعيلتي ولأملاكي دي كلها، ومليش صالح إذا مبتخلفيش.
نظرت إليه ببكاء: طب طلقني، أنا مقدرش أعيش معاك وأنت متجوز عليا.
نظر إليها وعلامات الغضب بدأت عليه، ثم تحدث بعصبية مردفًا: أطلق مين، أنتِ اتجننتي؟ أنا حاربت عيلتي وعاداتي وتقاليدي عشان أتجوزك، وأنتِ جاية بكل سهولة عاوزة تطلقي؟
نظرت إليه ببكاء: أنت كنت عاوز ترضي غرورك، أنت محبتنيش، طلقني بقى.
نظر إليها وتحدث بحدة قبل أن يخرج من الغرفة مردفًا: طلاق مش هطلق، أنا بحبك ومش معنى إنّي هتجوز أبقى بكرهك. وفرحي يوم الخميس، ليكي حرية الاختيار تحضري أو لا.
ألقت أسر كلامه وذهب من الغرفة، فتحدثت علا ببكاء مردفة: أفهمك إزاي إنّ العيب منك مش مني، بس مقدرش أقولك السر ده وأجرحك.
وفجأة دخلت سيدة في أواخر الخمسينات من عمرها، ولكن يبدو عليها الجدية والشدة، فتحدثت بحدة مردفة: هتفضلي قاعدة كده يا مرت ابني؟ قومي يا أختي، شوفي شغل الدار واطبخي لجوزك.
وقفت علا وهي تمسح دموعها وتتحدث بصوت متقطع: أنتِ عاوزاه يتجوز عليا يا ماما؟ هو لو أنا بنتك ترضي إنها يتعمل فيها كده؟
قالت غالية بسخرية: بنتي بتخلف يا مرت ابني، مش أرض بور زيك. ابني هيتجوز عشان يجيب لنا الوريث.
علا وقد تساقطت دموعها: ماشي يا ماما، بعد إذنك أنا هنزل أعمل الأكل لجوزي، بس ربنا مش هيسيب حقي.
ألقت علا كلماتها وذهبت إلى المطبخ، فوجدت الخدم يجهزون الطعام، فأقتربت منهم وبدأت في مساعدتهم ودموعها تنزل بحسرة وقهر.
أما في مكان آخر، وبالتحديد في أحد المصانع، كان أسر يمر على العمال وبجانبه مدير المصنع وصديقه المقرب.
أسر بضيق: أنا عارف إنك عاوز تقول حاجة من ساعة.
نظر صديقه إليه بضيق، ثم تحدث بعصبية مردفًا: أيوه عاوز أتكلم، ومينفعش اللي بيحصل ده.
أسر ببرود: إيه اللي مينفعش يا أسامة؟ إنّي أتزوج ويكون ليا ابن؟
أسامة بضيق: وعلا يا أسر، هترميها كده؟ مش دي حب عمرك اللي بتقول عليها؟ من أول مرة شفتها في الكلية وأنت حبيتها.
أسر بحدة: واتجوزتها يا أسامة، وعارضت أهلي وعاداتي وتقاليدي كلها عشان أتجوزها. وكل طلبات أهلها اتنفذت عشان أقدر أجيبها هنا في الصعيد. أعمل إيه أكتر من كده؟
أسامة بعصبية: خلاص يا أسر، أنا عارف إنّي مهما اتكلمت ولا قلت، أنت مش هتسمع كلام حد. وبعدين أنت شايف إنّ دعاء هي اللي هتناسبك؟
أسر بحدة: بنت عمي وأنا اللي مربيها من وقت ما اتولدت، وبتحبني من وقت ما كنا صغار، وأمي موافقة عليها.
أسامة بنفاذ صبر: استغفر الله العظيم. طب هتتجوز امتى؟
أسر بضيق: يوم الخميس الجاي، وهتيجي يا أسامة عشان لو مجيتش، أهلي هيزعلوا بجد منك.
أسامة بتنهيدة: هاجي يا صاحبي.
في المساء، عند علا، كانت جالسة في غرفتها وما زالت تتذكر حديث أسر. كيف له أن يكون قاسي القلب هكذا؟ كيف أن يدمرها ويكسر قلبها بهذه الطريقة البشعة؟ فتذكرت...
فلاش باك.
علا بصدمة: يعني إيه يا دكتورة؟
الطبيبة: يعني التحاليل دي بتثبت إن جوزك هو اللي مبخلفش.
علا بدموع: طب مفيش حل يا دكتورة؟
الطبيبة: كل حاجة في الدنيا ليها حل. ابعته يكشف عليه واكتبله العلاج.
علا بفزع: مستحيل يا دكتورة، متعرفيش جوزي ده يبقى مين؟ دي عيلته من أكبر عائلات الصعيد، وهو أصلًا ميعرفش إن التحاليل دي عشان الخلفه. ينفع تطلعي أنتِ علاج ليه وأنا أخليه ياخده من غير ما يسأل؟
الطبيبة بتفكير: هو صعب، بس هحاول.
فلاش باك.
نهضت علا ومسحت دموعها وتحدثت بحزن: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا حاجة غالية، أنتِ السبب اللي هتخليه يتجوز عليا.
وفجأة دخل أسر إلى الغرفة وجلس على أقرب كرسي وهو يشعر بالإرهاق الشديد. فأقتربت منه علا وتحدثت بقلق: مالك يا أسر؟
أسر بإرهاق: مفيش حاجة، أنا زين. بقولك إيه، حضري الأكل لحد ما أدخل أغير خلجاتي.
علا: تمام.
دخل أسر إلى المرحاض ليأخذ حمامًا دافئًا يزيل عنه تعب اليوم، ونزلت علا إلى المطبخ تجهز الطعام. وبعد دقائق صعدت إلى الغرفة ووضعت الطعام، فوجدت أسر يخرج من المرحاض عاري الصدر ويرتدي بنطلون رياضي ويجفف شعره. فتحدثت علا بتوتر: الأكل جاهز.
أسر ببرود: طب قوليلي يا علا، إحنا متجوزين بقالنا كام سنة؟
علا بتوتر: 3 سنين.
أسر وهو يقترب منها ويتحدث بخبث: 3 سنين وكل ما تشوفيني كده وشك يحمر وتتكسفي؟ أنتِ بتتكسفي مني ليه؟
علا وهي تبتعد: الأكل جاهز.
أقترب أسر منها أكثر وسحبها من خصرها لتصطدم في صدره العريض، ثم تحدث بخبث وهو يهمس في أذنها: أنتِ أحلى من كل الأكل اللي في العالم كله. أنتِ زعلانة مني ليه؟ متعرفيش إنّي مقدرش أعيش من غيرك.
علا بأرتباك: وأنا كمان مقدرش أعيش من غيرك، أنا بحبك أوي والله. متسبنيش يا أسر بالله عليك.
أسر وهو يقبلها على عنقها: مستحيل أسيبك. أنا بموت فيكي.
وفجأة سمعوا طرقات على الباب، فأبتعد أسر وتحدث بحدة مردفًا: مين؟
غالية من خلف الباب: أنا يا حبيبي.
أسر بتذمر: افتحلها الباب.
أقتربت علا من الباب وفتحته، فنظرت غالية إليها بشك، ثم وجهت نظرها إلى أسر وتحدثت بضيق: أسر تعال بسرعة عشان دعاء تعبانة جووي.
أسر بلهفة: مالها عاد؟ إيه اللي تعبها؟
غالية بدموع: معرفش يا ابني، عمها كل ما يحرلها أمها تعبانة جووي.
التقط أسر قميصه بسرعة وذهب إلى الغرفة، فنظرت غالية إلى علا وهي تمسح دموعها وتتحدث بخبث: معلش يا مرت ابني، هتجعدي الليلة لوحدك.
أما عند أسر، فذهب بسرعة إلى بيت عمه الذي لا يبعد عن بيته سوى أمتار. وعندما وصل سمع صوت صراخ شديد، فصعد بسرعة إلى غرفة دعاء واتصدم عندما وجدها و...
رواية كسره قلب الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
انصدم أسر عندما وجد دعاء تصرخ بشده وتكسر كل شيء أمامها، والخدم ووالدتها ووالدها يحاولون منعها.
أقترب منها أسر وسحبها بقوة إليه، وفجأة صفعها على وجهها، فصدم الكل.
"وبعدين في جنانك ده، هو في إيه كل شوية على كده؟ ما تفوقي وتتعدلي بقى بدل ما أعدلك أنا."
شوقي (عم أسر): "والله عندك حق يا ابني، مش فاهم لحد امتى جنانها هيفضل كده."
دعاء ببكاء: "أنا مش مجنونة، انتوا عايزين مني إيه عاد؟"
أسر بغضب: "بقولك إيه، خليكي في جنانك، وما فيش جواز عمي. أنا بلغي جوازي ببنتك."
دعاء بصدمة وبكاء: "لأ، ليه يا أسر؟ لأ، متسبنيش. أبوك يدك، أنت بحبك قوي والله."
شوقي بعصبية: "اتحشمي يا بنت شوية، إيه الكلام اللي بتجوليه ده."
دعاء ببكاء شديد: "أسر، أنا بحبك قوي، متسبنيش. خلاص، هعمل اللي انتوا عايزينه بس متسبنيش."
أسر بضيق: "أنا رايح لمرتي، ودي آخر مرة أشوفك بالجنن ده. فاضل يوم واحد على جوازنا، اتعدلي بدل ما أعدلك أنا."
ألقى أسر كلامه وخرج من البيت متوجهاً نحو بيته.
عندما وصل، وجد والدته أمام التلفاز.
"سهرانة ليه يا حجة؟"
غالية بابتسامة: "مستنياك يا ابني علشان أطمن على بنت عمك."
أسر بحدة: "جبر يلمها بنت مدلعة، بس أنا اللي غلطان علشان أنا كمان دلعتها وقلت لسه صغيرة وزفت، بس خلاص هي دلوقتي كبرت ولازم تتربي شوية."
غالية بضيق: "اهدي يا ابني."
أسر: "أنا تعبان، طالع أنام. تصبحي على خير يا حجة."
غالية: "وأنت من أهل الخير يا جلبي."
صعد أسر إلى غرفته. وجد علا قد غفت في النوم.
أقترب منها ببطء وقبلها على شفتيها.
فتحت علا عيونها بفزع وتحدثت: "جيت إمتى؟"
أسر وهو يقترب أكثر ويقبلها على عنقها: "لسه جاي دلوقتي."
علا بأحراج: "طيب، هقوم أسخن الأكل."
أسر وهو يسحبها إليه ويتحدث بحدة: "ينحرج الأكل بجاز. تعالي هنا، وحشتيني."
علا بابتسامة: "بجد، أنا وحشتك وأنت لسه بتحبني زي الأول؟"
أسر: "وأكتر والله، أنا بموت فيكي. تعالي بقى."
في الصباح، استيقظت علا فوجدت أسر نائم بجانبها. ظلت تنظر إليه بابتسامة حتى قاطعها طرقات الباب.
فتح أسر عيونه بتكاسل وتحدث بتذمر: "أكيد أمي، ما فيش غيرها. لازم تطين عيشتي على الصبح كده."
نهضت علا من على الفراش وارتدت كامل ملابسها وذهبت لتفتح الباب.
نظرت إليها غالية بضيق وتحدثت بحده: "ناموسيتك كحلي يا بنت البندر، الساعة 8. مش ناويه تقومي تحضري الفطار لجوزك؟"
نهض أسر بضيق ودخل إلى المرحاض وأخذ حمام دافئ، ثم خرج ولم يجد علا.
ارتدى ملابسه ونزل، فوجدها تحضر الفطور والكل في حالة فوضى.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
غالية بابتسامة: "مش فرحك بكرة يا حبيبي، لازم نحضر كل حاجة من دلوقتي."
أسر بضيق: "وعلا بتحضر معاكم يا أمي؟ حرام عليكي، مخليه تحضر لفرح جوزها."
غالية بتذمر: "والله العيب منها. لو كانت بتخلف وجابت الوريث، ما كنت اتجوزت ولا كانت حضرت لفرحكم."
أنت علا تستمع لحديثهم ودموعها تتساقط. لاحظ أسر وتحدث بضيق: "تعالي يا علا علشان تفطري معايا."
علا وهي تمسح دموعها: "لأ يا حبيبي، ورايا شغل."
أسر بعصبية: "ينحرج الشغل بجاز. يولع في أهنه. خدم يشتغلوا. تعالي جلت."
أقتربت علا وجلست بجانب زوجها. جلست غالية وهي تنظر إليها بضيق شديد.
بعدما انتهى أسر من الفطور، نهض وذهب إلى عمله.
مر هذا اليوم سريعا على الجميع، وجاء يوم الزفاف.
كان الجميع في حالة سُهادة عارمة، عدا علا الواقفة تنظر للكل وقلبها كأنه ينزف دم.
اجتمع الأهل والجيران وتم كتب الكتاب.
في المساء، ذهب أسر إلى غرفته الجديدة فوجد دعاء جالسة بفستان زفافها تشعر بالأحراج الشديد.
أقترب منها وتحدث بضحك: "دعاء بتتكسف؟ لأ، أنا مش مصدق نفسي."
نظرت إليه دعاء وتحدثت بتذمر: "لازم أتكسف، بس ده أسعد يوم في حياتي علشان أنت معايا. أنا بحبك قوي يا أسر."
أسر وهو يغمز لها: "طيب، هتغيري الفستان ده؟ ولا أجي أساعدك أنا؟"
دعاء بأحراج: "لأ، لأ. أنا هدخل أغيره لوحدي."
ركضت دعاء إلى المرحاض، فضحك أسر وتذكر علا، كيف حالها وبماذا تشعر حالياً.
ظل يفكر لبعض الثواني حتى قرر أن يذهب إلى غرفتها ليطمئن عليها.
أما عند علا، كانت جالسة في الغرفة تبكي بشدة، تشعر وكأن العالم كله يقوم بخنقها، وبأن قلبها سينفجر من شدة حزنه.
تقدمت نحو الشرفة ونظرت إلى السماء وظلت تردد كلمات الأغنية مردفة.
"وحدي زيي طول حياتها عايشة تحلم بالأمان.
وأما شوفتك قلبي قالي دا اللي ياما حلمت بيه.
شوفت فيك فرحة بعنيا، نفسي أعيشها من زمان.
قلبي ليك أنت وبس، ونفسه بس تبقى ليه.
أنت سندي وأنت ضلي، الحلو اللي فاضلي في الحياة.
الحياة...
أنت ليا أنا لوحدي، اللي زيك روحي تطمن معاه.
معاه...
نفسي أقولك ألف حاجة، أنت ليا حاجات كتير.
أنت قلبك خلي عمري يبتدي كده من جديد.
بقوي بيك وبخاف عليك من أي حاجة، عليك بغير.
مبسوطة كده متأكدة العمر أحلى معاك أكيد.
أنت سندي أنت ضلي، الحلو اللي فاضلي في الحياة."
وفجأة قاطعها صوته الرجولي وهو يتحدث بابتسامة: "شكلي هقعد معاكي النهارده."
التفتت علا وانصدمت عندما وجدت أسر أمامها وعلى وجه ابتسامته التي تسحرها.
"إزاي؟ مش المفروض تكون مع عروستك؟"
أقترب أسر منها وتحدث بسعادة: "بقالي كتير مسمعتش صوتك اللي جنني من أول مرة سمعته فيها في حفلة الجامعة. بس بالرغم من كل اللي عملته، وأنتي برضه حبك بيزيد مش بينقص."
علا بابتسامة: "حبي مستحيل ينقص ليك، علشان أنا بعشقك. والله بعشق صوتك وريحتك وكلامك وعصبيتك وكل حاجة فيك."
أسر وهو يسحبها من خصرها إليه ويتحدث بخبث: "أنا بقول بلاش أروح لدعاء النهارده وأفضل معاكي."
علا بحزن: "ياريت تفضل معايا طول العمر. أنا مقدرش أعيش من غيرك."
وفجأة سمع صوت دعاء وهي تبحث عنه. فقبل علا على شفتيها قبلة سريعة وذهب.
ظلت علا واقفة لدقائق لا تعلم إذا تشعر بالسعادة أو الحزن.
أنا في غرفة دعاء، دخل أسر فوجدها ترتدي قميص نوم أسود قصير بعض الشيء، ويبدو على وجهها الحزن.
"زعلانة ليه كده؟"
دعاء: "كنت فين عاد؟"
أسر: "ملكش صالح، خلينا في اللي إحنا فيه."
وأقترب أسر منها وبدأت ليلتهم الأولى.
أما عن علا، فلم تنم طوال الليل حتى أشرقت الشمس.
في خلال الساعة السابعة صباحاً، خرجت من غرفتها وذهبت إلى غرفة أسر.
طرقت الباب عدة طقات ولكن لم تجد رد. ففتحت الباب ودخلت وانصدمت عندما وجدت أسر عاري الصدر ودعاء في أحضانه.
فلم تتمالك نفسها وصرخت بشدة.
انفزع أسر ودعاء من نومهم وتحدث أسر بخضة: "في إيه عاد؟"
علا بصراخ: "إيه اللي أنا شوفته ده؟ أنت كنت بتعمل إيه؟"
دعاء بعصبية: "واحد ومرته كانوا بيعملوا إيه عاد؟ وإزاي تدخلي كده؟"
علا بغضب: "اسكتي انتي، أنا بكلم جوزي. أنت إزاي تعمل كده؟ طلقتني!"
نهض أسر من على الفراش ولبس قميصه ثم تحدث بغضب: "أنا زهجت من أم الكلمة دي، وخايف مرة أفقد أعصابي وأطلقك بجد. أنت مجنونة ولا إيه؟"
علا بعصبية: "أنا قلت طلقني."
وقف أسر أمامها والشرار يشع من عيونه من شدة غضبه، ثم تحدث بصوت يشبه فحيح الأفاعي: "عيدي اللي جولتيه كده تاني."
علا ببكاء: "أنا عايزة أطلق، مش هعيش معاك بعد اللي شوفته ده."
أسر بغضب: "شفتي إيه؟ جبر يلمك، هو انتي شوفتيني بخونك مع واحدة من الشارع؟ دي مرتي، وأنتي عارفة عايزاني أعمل مرتي إزاي؟"
علا بصراخ: "مليش دعوة، طلقني. أنا مش هقعد هنا."
وفجأة تلقت صفعة على وجهها بقوة. فأنصدم أسر عندما وجد والدته هي من...
ووقعت هذه الكلمة على علا كدش بارد في فصل الشتاء. لم تستوعب ما قاله أسر فتحدث مرة أخرى بصدمة: "أنت بتقول إيه؟"
أسر بسعادة: "أنتي مش مصدقة ولا إيه؟ أنتي حامل. أنا هبقى أب ومنك كمان، من حب عمري وحبيبة قلبي من جوه."
علا بعدم تصديق: "مستحيل، إزاي؟ لأ، الدكتو. غلطان، مستحيل."
أسر وقد بدأ يشعر بالضيق والقلق فتحدث مردفاً: "هو إيه اللي بيحصل؟ مستحيل ليه؟ مش أنتي كنتي بتتعالجي؟ أنتي مخبية عني إيه عاد؟"
علا وقد بدأت دموعها في التساقط. فنهض أسر وتحدث بحده: "قوليلي في إيه وبتعيطي ليه دلوقتي؟ المفروض تكوني مبسوطة."
علا ببكاء: "إزاي حامل؟"
أسر بحده: "قومي غيري خلجاتك."
علا بدموع: "ليه؟"
أسر بعصبية: "قومي يلا، هنعمل تحاليل دلوقتي علشان نتأكد."
نظرت علا في الساعة ووجدتها تقترب من الثالثة صباحاً فتحدثت بدهشة: "إيه، ما فيش تحليل دا اللي هيكون مفتوح دلوقتي؟"
أسر بغضب: "أنا أسر الصاوي، ولما أطلب حاجة هتتنفيذ. قومي البسي وأنا هفتح معامل التحاليل اللي أهنه في البلد دلوقتي."
علا بأستسلام: "حاضر."
دخلت علا لترتدي ملابسها. والتقط أسر هاتفه وأجرى بعد الاتصالات الهاتفية حتى انتهت علا من إعداد نفسها. فتحدث أسر بضيق: "يلا."
خرج أسر ومعه علا من الغرفة. ولحسن الحظ أن الجميع غفوا في نوم عميق، فأخذ سيارته وذهبوا إلى إحدى معامل التحاليل ووجدوا أسامة في انتظارهما.
"كل حاجة جاهزة؟"
"أيوه، الدكتور جوه هياخد التحاليل والنتيجة هتطلع على الساعة 9 الصبح."
"يللا."
دخلت علا إلى الغرفة وأخذ الطبيب التحاليل اللازمة وذهبوا إلى البيت. فصعدت علا إلى غرفتها وأبدلت ملابسها ونامت فوراً بدون أن تنطق بحرف واحد.
أما عند أسر، جلس في غرفة مكتبه يدخن سيجارة تلو الأخرى حتى جاء الصباح. فركب سيارته وذهب بسرعة إلى معمل التحاليل.
كانت علا تنتظره في الحديقة، فهي لا تريد أن يعلم أحد بكل هذا.
وبعد ساعة، وصل أسر فركضت علا تجاه سيارته وتحدثت بلهفة: "أسأله، قولي النتيجة طلعت."
أسر بضيق: "أيوة."
علا بقلق: "وبعدين؟"
أسر بسعادة: "حامل طبعاً. أنتِ حامل."
علا بسعادة شديدة: "بجد؟ أنا حامل بجد؟ يعني العلاج عمل نتيجة؟"
أسر بتساؤل: "علاج إيه؟"
علا بتوتر: "علاجي يا حبيبي. أنا هبقى أم بجد. أنا مبسوطة أوي."
أسر بابتسامة: "تعرفي أكتر حاجة أنا مبسوط منها؟ إن ابني هيكون منك أنتِ."
علا وهي تحتضنه: "أنا بحبك أوووي."
أقترب أسر منها أكثر وحملها. فجأة فتحدثت علا بفزع: "بتعمل إيه؟"
أسر بجدية: "اسكتي، لازم ترتاحي، ومتتمشيش ولا خطوة."
دخل أسر وهو يحمل علا. فنظرت إليه دعاء بضيق وتحدثت مردفة: "عمي هينزل دلوقتي. نزلها."
أسر بتذمر: "عادي، دي مرتي."
علا بأحراج: "لأ يا أسر، مينفعش. نزلني."
أسر وهو يضعها على الكرسي: "اجعدي أهنه وارتاحي، متتحركيش."
غالية بابتسامة: "اشربي اللبن ده يا علا."
علا بدهشة: "شكراً يا ماما."
محمد بابتسامة: "صباح الخير."
غالية: "صباح النور يا حج."
محمد: "عاملة إيه يا علا يا بنتي النهارده؟"
علا: "الحمد لله يا بابا."
حاتم بضيق: "أسر، عايزك في موضوع مهم."
أسر: "طيب، تعالي ندخل المكتب."
دخل حاتم وأخيه إلى الغرفة فتحدث أسر باستغراب: "مالك كده مش طبيعي ليه؟ ومرتك فين؟"
حاتم بضيق: "هطلقها. هي عند أبوها وأنا جولتلها تخليها يومين عنده. أنا مش عايزها."
أسر بحدة: "هو إيه حكايتك انت؟ أسامة جبر يلمكم انتوا الاتنين. إذا مش بتحبوهم جبل الجواز ليه كده؟ طيب أسامة عارف إنه بيحب واحدة تانية؟ انت مالك؟ مش مروة دي اللي أنت جولتها للكل لو متجوزتهاش مش هتجوز غيرها. وبعدين انت ما اتجوزت بقالكم 6 شهور بس. إيه اللي حصل؟"
حاتم بعصبية: "اللي حصل إني اتجوزتها علشان أنسي رغد، وأنا كده بخون مروة. أنا بفكر في رغد وبحاول أكلمها. أنا زهجت."
أسر بغضب شديد: "رغد مين يا روح أمك اللي مش عارف تنساها؟ أنت اتجننت عاد؟ مش رغد دي اللي كنت بتتسلى بيها؟ انتوا أوساخ، انت وأسامة واحد. واحد خانها والتاني كان بيتسلى بيها واكتشف بعد ما اتجوز إنه بيحبها. تفوا عليكم انتوا الاتنين."
حاتم بحزن: "أنا هطلقها وأتجوز رغد."
أسر بعصبية: "فعلاً، أنت طلقها واتجوز رغد. ما هي هيصة بقى. هي مروة، إحنا جايبينها من الشارع. وبعدين ابعد عن رغد بقى وملكش صالح بيها. كفاية إنها اتفضحِت في البلد بسببك. لولا إنك ابن عيلة الصاوي وإن أهل البنت غلابة، كانوا زمانهم قتلوك بعد اللي عملته."
حاتم بضيق: "مش قادر أنساها."
أسر بعصبية: "أنا هطلع أغير، أجيب الملفات من فوق. وأنت حصر نفسك علشان هتيجي معايا المصنع وهناك نشوف حلال."
ألقى أسر كلماته وصعد إلى غرفته. ظل يبحث عن الملفات ولكن لم يجدها. ففتح الدولاب وظل يبحث بين الملابس. فمن عادات علا أن تخبئ الأشياء المهمة بين الملابس. حتى وجد ملفاً فأخذه وفتحه ولكنه انصدم عندما وجد فيه...
رواية كسره قلب الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
انصدم أسر عندما وجد والدته هي من صفعت علا على وجهها.
أقترب من علا وتحدث بلهفة مردفاً: "حبيبتي، انتي زينة؟"
ثم نظر إلى والدته وتحدث بغضب مردفاً: "إيه يا أمي؟ إيه اللي انتي عملتيه؟ إزاي تمدي إيدك على مرتي كده؟"
غالية بغضب: "عاوزاني أحضنها وهي واقفة تزعج فيك؟ إذا عايز تطلق، طلق."
نظر أسر إلى علا فوجدها تبكي بصمت ودموعها تملأ عيونها.
فتحدث بحدة مردفاً: "علا، اطلعي حضري خلجاتك يلا."
علا بصدمة ودموع: "هتطلقني بجد؟"
أسر بحدة: "بطلي تجولي الكلمة دي، إحنا هنمشي من اهنيه، هنروح بيتي التاني."
غالية بصدمة: "انت بتقول إيه يا أسر؟"
أسر بعصبية: "بقول اللي سمعتيه، أنا مرتي متقعدش في مكان اتهانت فيه. إذا كان أنا عمري ما مديت يدي عليها، إزاي انتي تضربيها كده ومن غير سبب؟ ومش عشان اتجوزت عليها أسيبها تتهان. علا حب عمري والكل عارف إنها حياتي اللي مقدرش أعيش من غيرها. وبالنسبة لدعاء، فهي عارفة زين إني محبيتش حد في حياتي غير علا. وأنا صارحتها بكده وهي وافقت ومعترضتش."
ثم نظر إلى علا وتحدث بزعيق مردفاً: "واقفة ليه؟ جولت يلا اطلعي حضري خلجاتك، ملكيش قعاد اهنيه."
تعبت علا من زعيق أسر وصعدت بسرعة إلى غرفتها.
فتحدثت دعاء بدموع: "وأنا هتسبني تاني يوم جواز لينا يا أسر؟ هتسبني لوحدي؟ طيب أنا ذنبي إيه؟"
أسر بحدة: "لأ، مش هسيبك. انتي يوم وعلا يوم. ولا عايزاني أفشل في حضنك طول العمر وأسيب مرتي؟ امبارح كنت معاكي، وانهارده مع علا."
غالية ببكاء: "لأ، متسبنيش يا ابني، أنا مليش غيرك."
قاطعتهم نزول علا وهي تحمل الحقيبة.
فصعد أسر وحمل جزءاً من الحقيبة ونزل.
فاقتربت منه والدته وتحدثت بلهفة: "لأ يا ابني، متسبنيش."
فجأة قاطعهم صوته الحاد وهو يتحدث مردفاً: "على فين يا ابن الصاوي؟"
وضع أسر الحقيبة واقترب منه وقبل يده ثم تحدث بابتسامة: "حمد لله على سلامتك يا أبوي."
حاتم بتذمر: "ومفيش حمد لله على سلامتك يا أخوي؟"
أسر وهو يحتضنه ويتحدث بابتسامة: "الف حمد لله على سلامتكم."
محمد بضيق: "إيه الشنط دي؟ رايح على فين يا أسر؟"
أسر: "همشي من اهنيه يا أبوي، كفاية جوي كده. وهبقى أجي علشان دعاء."
محمد بحدة: "ومن امتى ولادي بيمشوا من دارهم؟ انت اتجننت عاد؟"
غالية بدموع: "كله بسبب بنت البدر اللي عايزة تبعد ابني عني."
محمد بغضب: "اسكتي انتي! كفاية اللي عملتوه من ورايا. جبر يلمكم كلكم. انت إزاي تتجوز من غير ما تقولي؟ وحتى من غير ما تستنى لما أرجع، ولا فاكر إني مت خلاص؟"
أسر بدهشة: "إزاي؟ أمي جالتلي إنك تعرف وإنك اللي جولت استعجل بالفرح عشان هتتأخر."
نظر محمد إلى غالية التي كانت تشعر بالتوتر الشديد.
فتحدث محمد بحدة لعلا مردفاً: "اطلعي الشنط فوق يا علا."
نظرت علا إلى أسر فأشار لها أن تسمع كلام والده.
فصعدت مرة أخرى ومعها الحقائب.
فتحدث أسر بضيق: "أنا ورايا شغل."
محمد بضيق: "اتكل على الله، انت بس متتأخرش بالليل عشان نتعشى مع بعض."
أسر وهو يقبل يد والده ويتحدث بابتسامة: "حاضر يا أبوي."
يذهب أسر إلى المصنع ودخل إلى مكتبه.
وبعد دقائق دخل أسامة وعلى وجهه علامات الضيق.
فتحدث أسر بأستغراب: "مالك أكده؟ إيه اللي حصل؟"
أسامة بتنهيدة: "اتخانقت مع أميرة. مش عارف إيه آخرت اللي بيحصل ده. والله زهجت."
أسر بضيق: "يا أسامة، إنت مكنتش عايز تخطبها من الأول وجولتلك مدام مش عاوزها متخطبهاش. اتجوز اللي بتحبها."
أسامة بحزن: "انت عارف إن اللي بحبها مش عاوزاني. عارف إني غلطت معاها، بس الكل بيسامح."
أسر بحدة: "تسامح مين؟ شافتك في حضن واحدة تانية وعايزها تسامحك؟"
أسامة بضيق: "كانت لحظة ضعف مني وتوبت خلاص. أسر، خلي علا تكلمها. هي وحشتني جووي والله."
أسر بتفكير: "هقولها. أصلاً من وقت ما أمها ماتت وعلا بتقولها تيجي الصعيد شوية."
أسامة: "هي صاحبة علا جووي، خليها تقولها وهي هتسمع كلامها."
أسر بضيق: "طيب وأميرة بردها؟"
أسامة: "مش عارف بقى خلاص. بص، خود الملفات دي بتاعت الصفقة الجديدة."
أسر: "ماشى."
في المساء وصل أسر إلى البيت في تمام الساعة الواحدة صباحاً.
فوجد البيت في حالة هدوء ويبدو أن الجميع غفوا في نوم عميق.
فصعد إلى غرفة دعاء ووجدها تشاهد التلفاز.
وعندما رأته ركضت إليه واحتضنته بقوة وهي تتحدث بابتسامة مردفة: "اتأخرت ليه أكده؟"
أسر بضيق: "كان عندي شغل. أنا رايح لعلا."
دعاء بحدة: "أنا لسه عروسة وإنت عايز تسيبني وتروح لمرتك القديمة؟ مش كفاية روحت الشغل انهارده وكنت عايز تسيب البيت؟"
أسر بعصبية: "صوتك ميعلاش، فاهمة ولا لأ؟ وأنا حر. جولتلك انتي يوم وهي يوم. أنا رايح لمرتي. تصبحي على خير."
ألقى أسر كلماته وذهب إلى غرفة علا.
ولكنه انصدم عندما وجدها مغشي عليها في الأرض.
فأقترب منها بلهفة وحاول إيفاقتها ولكنه لم يستطع.
فذهب بسرعة إلى غرفة والده وطرق الباب بشدة.
فانفزعت غالية ومحمد ونهضوا بسرعة وفتحوا الباب.
فتحدث محمد بقلق: "مالك يا أسر؟ إيه اللي حصل؟"
أسر بتوتر: "علا، علا مش عارف مالها، واقعة في الأرض ومغمي عليها."
غالية بضيق: "اهدي يا ابني."
محمد بلهفة: "أنا هطلب الحكيم بسرعة."
وبعد ربع ساعة وصل الطبيب وفحص علا.
كان الجميع في حالة قلق عدا غالية ودعاء.
حتى انتهى الطبيب فتحدث أسر بلهفة: "دكتور، مرتي عاملة إيه؟"
الطبيب بابتسامة: "متجلقش جووي كده يا ابني، مبروك. مرتك حامل."
رواية كسره قلب الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
وقف الجميع في حالة صدمة، وأسئلة كثيرة كانت تدور في أذهان الكل.
ولكن سرعان ما تلاشت علامات الصدمة من على وجه أسر، وأبدلت بسعادة عارمة.
فتحدث بلهفة:
"أنت متأكد يا حكيم، علا حامل؟"
الطبيب:
"أيوه حامل، بس لازم تعمل تحاليل علشان تطمن."
محمد بسعادة:
"شكراً يا حكيم، اطلب اللي انت عاوزه وهيتنفذ فوراً."
الطبيب بابتسامة:
"العفو يا حج محمد، ده شغلي."
أسر بسعادة:
"لأ، اللي هتطلبه هيتنفذ مهما كان."
الطبيب بضحك:
"طيب، عاوز عربية."
محمد بابتسامة:
"حاتم، أحسن عربية في مصر كلها تجيبها للحكيم."
حاتم:
"حاضر يا أبويا."
الطبيب:
"أنا كنت بهزر يا حج."
محمد:
"لأ والله، خلاص العربية هتكون عندك بكرة، ده أحسن خبر سمعناه."
أما عن أسر، فدخل بسرعة إلى الغرفة ووجد علا جالسة.
فأقترب منها وتحدث بسعادة:
"مليون مبروك، ده أحسن خبر سمعته في حياتي كلها."
علا بدهشة:
"خبر إيه ده؟"
أسر بسعادة:
"إنتي حامل."
وقعت هذه الكلمة على علا كـ "دش بارد" في فصل الشتاء.
لم تستوعب ما قاله أسر، فتحدثت مرة أخرى بصدمة:
"إنت بتقول إيه؟"
أسر بضحك:
"إنتي مش مصدقة ولا إيه؟ إنتي حامل، أنا هبقى أب ومنك كمان، من حب عمري وحبيبة قلبي من جوه."
علا بعدم تصديق:
"مستحيل، إزاي؟ لأ، الدكتور غلطان، مستحيل."
أسر، وقد بدأ يشعر بالضيق والقلق، فتحدث مردفاً:
"هو إيه اللي بيحصل؟ مستحيل ليه؟ مش إنتي كنتي بتتعالجي؟ إنتي مخبية عني إيه عاد؟"
علا، وقد بدأت دموعها في التساقط.
فنهض أسر وتحدث بحدة:
"قوليلي في إيه، وبتعيطي ليه دلوقتي؟ المفروض تكوني مبسوطة."
علا ببكاء:
"إزاي حامل؟"
أسر بحدة:
"قومي غيري خلجاتك."
علا بدموع:
"ليه؟"
أسر بعصبية:
"قومي يلا، هنعمل تحاليل دلوقتي علشان نتأكد."
نظرت علا في الساعة ووجدتها تقترب من الثالثة صباحاً.
فتحدثت بدهشة مردفة:
"إيه، معمل تحاليل ده اللي هيكون مفتوح دلوقتي؟"
أسر بغضب:
"أنا أسر الصاوي، ولما أطلب حاجة هتتنفذ، قومي البسي وأنا هفتح معامل التحاليل اللي هنا في البلد دلوقتي."
علا باستسلام:
"حاضر."
دخلت علا لترتدي ملابسها، والتقط أسر هاتفه وأجرى بعد الاتصالات الهاتفية.
حتى انتهت علا من إعداد نفسها، فتحدث أسر بضيق:
"يلا."
خرج أسر ومعه علا من الغرفة.
ولحسن الحظ أن الجميع غفوا في نوم عميق.
فأخذ سيارته وذهبوا إلى أحد معامل التحاليل، ووجدوا أسامة في انتظارهما.
أسر بضيق:
"كل حاجة جاهزة؟"
أسامة:
"أيوه، الدكتور جوه هياخد التحاليل، والنتيجة هتطلع الساعة 9 الصبح."
أسر:
"تمام."
دخلت علا إلى الغرفة، وأخذ الطبيب التحاليل اللازمة، وذهبوا إلى البيت.
فصعدت علا إلى غرفتها، وأبدلت ملابسها ونامت فوراً بدون أن تنطق بحرف واحد.
أما عند أسر، فجلس في غرفة مكتبه يدخن سيجارة تلو الأخرى، حتى جاء الصباح.
فركب سيارته وذهب بسرعة إلى معمل التحاليل.
كانت علا تنتظره في الحديقة، فهي لا تريد أن يعلم أحد بكل هذا.
وبعد ساعة وصل أسر، فركضت علا تجاه سيارته وتحدثت بلهفة:
"أسر، قولي النتيجة طلعت."
أسر بضيق:
"أيوه."
علا بقلق:
"وبعدين؟"
أسر بسعادة:
"حامل، طبعاً إنتي حامل."
علا بسعادة شديدة:
"بجد؟ أنا حامل بجد؟ يعني العلاج عمل نتيجة؟"
أسر بتساؤل:
"علاج إيه؟"
علا بتوتر:
"علاجي يا حبيبي، أنا هبقى أم بجد، أنا مبسوطة أوي."
أسر بابتسامة:
"تعرفي أكتر حاجة أنا مبسوط منها؟ إن ابني هيكون منك إنتِ."
علا وهي تحتضنه:
"أنا بحبك أوووي."
أقترب أسر منها أكثر وحملها فجأة.
فتحدثت علا بفزع:
"بتعمل إيه؟"
أسر بجدية:
"اسكتي، لازم ترتاحي، ومتمشيش ولا خطوة."
دخل أسر وهو يحمل علا.
فـنظرت إليه دعاء بضيق وتحدثت مردفة:
"عمي هينزل دلوقتي، نزلها."
أسر بتذمر:
"عادي، دي مرتي."
علا بأحراج:
"لأ يا أسر، مينفعش، نزلني."
أسر وهو يضعها على الكرسي:
"اقعدي اهني وارتاحي، متتحركيش."
غالية بابتسامة:
"اشربي اللبن ده يا علا."
علا بدهشة:
"شكراً يا ماما."
محمد بابتسامة:
"صباح الخير."
غالية:
"صباح النور يا حج."
محمد:
"عاملة إيه يا علا يا بنتي النهارده؟"
علا:
"الحمد لله يا بابا."
حاتم بضيق:
"أسر، عايزك في موضوع مهم."
أسر:
"طيب، تعالي ندخل المكتب."
دخل حاتم مع أخيه إلى الغرفة، فتحدث أسر باستغراب:
"مالك أكده مش طبيعي ليه؟ ومراتك فين؟"
حاتم بضيق:
"هطلقها، هي عند أبوها، وأنا جولتلها تخليها يومين عنده، أنا مش عايزها."
أسر بحدة:
"هو إيه حكايتك إنت؟ أسامة جبر يلمكم إنتوا الاتنين، إذا مش بتحبوهم قبل الجواز ليه أكده؟ طيب أسامة عارف إنه بيحب واحدة تانية، إنت مالك؟ مش مروة دي اللي إنت جولتلل للكل لو متجوزتهاش مش هتجوز غيرها، وبعدين إنت مكملتش بقالكم 6 شهور بس متجوزين، إيه اللي حصل؟"
حاتم بعصبية:
"اللي حصل إني اتجوزتها علشان أنسى رغد، وأنا كده بخون مروة، أنا بفكر في رغد وبحاول أكلمها، أنا زهجت."
أسر بغضب شديد:
"رغد مين يا روح أمك اللي مش عارف تنساها؟ إنت اتجننت عاد؟ مش رغد دي اللي كنت بتتسلى بيها؟ إنتوا أوساخ، إنت وأسامة، واحد خانها والتاني كان بيتسلى بيها واكتشف بعد ما اتجوز إنه بيحبها، تفو عليكم إنتوا الاتنين."
حاتم بحزن:
"أنا هطلقها وأتجوز رغد."
أسر بعصبية:
"فعلاً إنت طلقها واتجوز رغد، ما هي هيصة بقى، هي مروة إحنا جايبينها من الشارع، وبعدين ابعد عن رغد بقى وملكش صالح بيها، كفاية إنها اتفضحت في البلد بسببك، لولا إنك ابن عيلة الصاوي وأهل البنت غلابة كانوا زمانهم قتلوك بعد اللي عملته."
حاتم بضيق:
"مش قادر أنساها."
أسر بعصبية:
"أنا هطلع أغير أجيب الملفات من فوق، وإنت احضر نفسك علشان هتيجي معايا المصنع، وهناك نشوف حلال."
ألقى أسر كلماته وصعد إلى غرفته.
ظل يبحث عن الملفات ولكن لم يجدها.
ففتح الدولاب وظل يبحث بين الملابس، فمن عادات علا أن تخبئ الأشياء المهمة بين الملابس.
حتى وجد ملفاً فأخذه وفتحه، ولكنه انصدم عندما وجد فيه وووووو.
رواية كسره قلب الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
نظر أسر إلى الملف بصدمة بالغة. هل هذا حقيقي؟ صور تحاليل له، والسبب في عدم الإنجاب هو هو. ولكن هناك تحسن في حالته. كيف؟ متى؟ ولماذا؟ ما هذا كله؟
شعر وكأن قدميه لم تعودا قادرتين على الوقوف أكثر من هذا. جلس على أقرب كرسي قابله وظل ينظر إلى الورق مرة أخرى. لم يستوعب كل هذا، ولكن حاول أن يتماسك أعصابه حتى لا يدمر كل شيء. غضبه سيهدم كل من يقف أمامه.
أخذ نفسًا عميقًا ودخل إلى المرحاض. غسل وجهه ونزل.
تحدثت علا بابتسامة: "لقيت الملف يا حبيبي؟"
أسر بضيق: "أيوه. فيه حكيمة النهارده هتيجي تعملك تحاليل عشان نطمن على صحتك أكتر."
علا بابتسامة: "أوكي يا حبيبي."
أسر بحدة لحاتم: "ما تجوم ولا هتفضل قاعد كده؟"
حاتم بضيق: "اهدي يا أسر، أنا جايم."
محمد باستغراب: "انت كويس يا ابني؟"
أسر بضيق: "أيوه. بعد إذنكم، أنا ماشي."
ذهب أسر واستقل سيارته وذهب إلى المصنع مع أخيه. وبعد ساعات، ذهب إلى الطبيب وطلب منه أن يفحصه. أعطاه التحاليل ليراها. أثبت له الطبيب فعلاً أن المشكلة بسببه هو، ولكن بالعلاج يستطيع أن يتحسن.
خرج أسر من عند الطبيب والعالم كله على كتفيه. لأول مرة يشعر بهذه الكسرة، ليس فقط لأنه لا يستطيع الإنجاب، ولكن لما فعلته علا. كيف تخبئ عليه شيئًا مثل هذا ولم تمنعه بالزواج من ابنة عمه؟ بزواجه منها حكم عليها بأنها لن تصبح أماً.
ظل طول النهار والليل يسير في الطرقات بسيارته ينظر إلى وجوه الأشخاص. حتى وصل إلى البيت في تمام الساعة الواحدة صباحًا. وجد دعاء جالسة تشعر بالقلق. عندما رأته، ركضت تجاهه وتحدثت بلهفة مردفة: "اتأخرت كده ليه يا أسر؟"
أسر بتعب: "أنا تعبان وعاوز أنام. مش عاوز أتكلم."
دعاء: "علا عارفة إنك النهارده دوري، عشان كده نامت. وقلنا كمان ترتاح عشان حملها."
أسر بسخرية: "أيوه فعلاً عشان حملها. أنا طالع أنام يا دعاء."
دعاء باستغراب: "انت زين يا أسر؟"
أسر: "أيوه."
صعد أسر إلى الغرفة، بدل ملابسه ونام فورًا. كمية التعب التي تملكه الآن تكفي عالمًا بأكمله. اقتربت دعاء منه وقبلت يده ثم نامت بجانبه.
أما عند جاسر، كان يجلس في غرفته وبيده الهاتف يتحدث بحزن مردفًا: "اسمعيني لآخر مرة. أنا مش قادر أعيش من غيرك. رغد، اسمعيني لآخر مرة. حرام عليكي. الو... الو..."
وفجأة سمع صوت إغلاق الخط. ألقى الهاتف على الأرض بغضب وتحدث بحزن مردفًا: "مش هسكت غير لما تسامحيني."
أما في مكان آخر، وبالتحديد في إحدى المنازل الصغيرة في الصعيد، جلست هذه الفتاة على الفراش تبكي بحرقة وهي تنظر إلى شاشة الهاتف وتتذكر.
***
جاسر بسخرية: "خلاص، كنتي تسلية بالنسبالي وزهجت منك. مش عاوزك."
رغد بدموع: "جاسر، أنت ليه تعمل فيا كده؟ أنا آذيتك في إيه؟ عاد يعني ذنبي إني حبيتك؟"
جاسر بضيق: "أنا مش بحبك ومش عاوزك. وكفاية جوي لحد كده."
رغد ببكاء: "وأهلي اللي عرفوا إني كنت بحبك وبقابلك. حرام عليك، مش هيرحموني."
جاسر بسخرية: "مش ذنبي. محدش جالك. امشي معايا. وبعدين هو أنا عملت فيكي إيه يعني؟ أنتِ مكنتيش بتخليني أمسك إيدك حتى. بصي، خلصنا. ابعدي عني. كانت فترة عرفنا بعض فيها وخلاص."
***
عادت رغد إلى ذكرياتها المؤلمة وتحدثت ببكاء مردفة: "عمري ما هسامحك على اللي عملته فيا. عمري."
في الصباح، استيقظت علا على غير عاداتها في وقت متأخر. وجدت أسر يجلس على الكرسي المقابل للفراش. فتحدثت بابتسامة مردفة: "صباح الخير يا حبيبي."
أسر وهو يعطيها الملف: "بصي كده، الملف ده ليكي. شوفيه."
نهضت علا من على الفراش وأخذت منه الملف وبدأت في فتحه. انصدمت من أول ورقة فيه. هذا نتيجة تحليل يدل أنها ليست حامل، وأنه كان هناك خطأ. نظرت إليه بصدمة وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها أسر وتحدث ببرود: "كملي بقيت الورق."
نظرت علا إلى الورق مرة أخرى، ولكن كانت صدمتها عندما رأته أكبر من صدمة عدم حملها. وفجأة وقعت الأوراق من يديها. نظرت إلى أسر وبدأت دموعها في التساقط.
تحدث أسر ببرود: "قوليلي، عندك تفسير؟ عندك حاجة تجوليها يا مرات أسر الصاوي، يا حب عمره؟ فاكرة أنا وقفت ضد أهلي كيف عشان أتجوزك؟"
علا بدموع: "أيوه، أنا عارفة إنك مبتخلفش من زمان قوي. وكنت مش عاوزة أقولك."
وقف وعلامات الصدمة على وجهه. ثم تحدث مردفًا: "ليه كده؟"
علا بدموع: "عشانك. صدقني، عشان بحبك."
أسر بغضب شديد: "بتحبيني إزاي؟ أنتِ مجنونة؟ دمرتيلي حياتي. ليه كده؟ طيب جوليلي قبل ما أتزوج إني مبخلفش. سبتيني أحلم أنا وأهلي وأدمر حياة بنت عمي معايا. هي كمل، من حقها تكون أم. وبسببك هتبقى يا مطلقة يا مش هتكون أم طول حياتها. واللي في بطنك ده، إزاي التحاليل كانت غلط؟ إزاي؟ أنا مش هعرف أكون أب حتى. حملك كذب؟"
علا ببكاء: "أسر، اسمعني. أبوس إيدك، والله أنا مكنتش عاوزة أجرحك."
وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. نزف فمها من شدتها. التفت أسر فوجد والده ووالدته هم من يقفون أمامه، والصفعة التي تلقتها علا من والدته. نظرت علا إليهم بكسرة وتحدثت ببكاء مردفة: "افهموني."
غالية بغضب شديد: "نفهم إيه؟ الله يحرجك. أنتِ إزاي تعملي كده؟ أنتِ معندكيش إحساس بحد. ودعاء دي مش كان من حقها تعرف؟ مبسوطة كده بالخراب اللي عملتيه؟ شوفي وش ابني. مبسوطة بحالته."
نظرت علا إلى أسر، فحقا هو في عالم آخر. أول مرة ترى نظرة الانكسار هذه في عيونه. جاءت لتقترب منه، ولكنها انصدمت عندما وجدت محمد والد أسر يتألم، وفجأة وقع على الأرض مغشيًا عليه.
رواية كسره قلب الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع عندما وجدوا محمد يقع على الأرض. فركض أسر وحاتم إلى والدهم بلهفة وحملاه ووضعاه على الفراش، وطلبا الطبيب بسرعة.
بالفعل، بعد نصف ساعة وصل الطبيب وفحصه وخرج. فتحدث أسر بلهفة:
"خير يا حكيم؟ جولي ماله أبويا."
الطبيب:
"متجلجش يا ابني، ضغطه كان واطي شوية وهيتظبط، بس بلاش تعرضوه لأي توتر."
حاتم بحزن:
"شكراً يا حكيم."
ذهب الحكيم، فتحدثت غالية ببكاء شديد مردفة:
"إنتي السبب، من وقت ما دخلتي هنا عيلتنا وحياتنا بقت مرار، الله يلعنك يا شيخة."
أسر بضيق:
"خلاص يا حجة، بتزعليها كده ليه؟"
غالية بغضب:
"كمان بتدافع عنها يا ابن الصاوي؟ أبوك نايم جوه تعبان وأنت جاي تدافع عنها."
أسر بتنهيدة:
"هي ملهاش ذنب، متنسيش إنها مرتي وكرامتها من كرامتي، حتى لو لفترة صغيرة، فهي مرتي."
وقعت هذه الكلمة على مسمع علا كالصاعقة. ماذا يقصد بجملة "للفترة قصيرة"؟ هل يود تركها؟ هل سيطلقها؟ لا، فهو يعشقها وبالتأكيد سيسامحها. نظرت إليه وتحدثت بصوت متقطع مردفة:
"إنت تقصد إيه؟"
أسر بتجاهل:
"سيبي الحاج يرتاح يا حجة، وأنا داخل أوضتي عشان تعبان قوي."
غالية بدموع:
"ماشي."
دخل أسر إلى الغرفة ومدد على الفراش. فاقتربت منه علا، وقفت والدموع تملأ عيونها، تتحدث بحرقة وكسرة مردفة:
"أنا بحبك والله، سامحني."
أسر:
"........."
علا ببكاء شديد:
"رد عليا طيب، زعقلي، اشتمني، عاتبني، متسكتش كده، متعاملنيش كأني مش موجودة، أنا بموت من جوايا لما بحس إنك خلاص بطلت تحبني."
وأخيراً نطق بعد طول انتظار لسماع صوته الذي يجعلها تشعر وكأن الحياة تبتسم لها مرة أخرى. نطق بصوت قاسٍ خالٍ من المشاعر مردفاً:
"مش هسيبك، بس مقدرش أخلي واحدة تنهي حياتها كده معايا. روحي لأهلك وسيبيني."
علا بفزع:
"لا لا، مش عايزة أطفال والله مش عايزة، بس خليني معاك. عايز تبعدني عنك ليه؟"
وفجأة سمعوا صوت صراخ والدته. فنهض أسر بسرعة ونزل، فوجد والدته جالسة على الكنبة وجاسر أمامها يبدو على وجهه علامات الضيق. فتحدثت والدته بزعيق مردفاً:
"يا مرضي يا غالية."
أسر بلهفة:
"في إيه يا حجة؟"
غالية بعصبية:
"أخويا بيقول إنه خلاص هيطلق مروة وعايز يتجوز رغد. مش كفاية متجاهل مرته طول الوقت ومعيشها في جحيم وبيخونها كمان؟ لع، وبعد كل ده عايز يطلقها؟"
حاتم بعصبية:
"أنا مخونتهاش، وعايز أطلقها عشان لو فضلت معاها هخونها بجد."
غالية بغضب شديد:
"ولما تحب واحدة على مراتك، زي ما بسميها، خيانة؟ تعرف كام مرة كنت بتغلط في اسمها وتقول رغد بدالها، وهي استحملت وصبرت، مع إنها لسه عروسة مكملتش سنة. وبعدين رغد دي مين؟ زي سيرتها على كل لسان في البلد."
أسر بحدة:
"بسبب ابنك سيرتها على كل لسان، بسبب اللي ابنك عمله."
غالية بغضب:
"مليش صالح، إنتوا اتجننتوا؟ إنتوا كلكم ولاد الصاوي بقيتوا اللي بيمشيهم الحريم. واحد زعلان عشان بزعل لمراته اللي ضحت عليه وجرحته وكانت السبب في تعب أبوه، والتاني عايز يطلق مراته عشان يتجوز واحدة تانية."
وفجأة وصل أسامة. فتحدثت غالية بسخرية مردفة:
"أهلاً أهلاً بابن اختي كمان، اللي موري خطيبته الويل عشان بنت البندقية."
أسامة بضيق:
"ليه السيرة دي يا خالتي؟"
غالية بغضب شديد:
"أنا زهجت من تصرفاتكم، مينفعش كده اللي بتعملوه."
أسر بعصبية:
"خلاص بقى، هو في إيه ومال مرتي بالموضوع ده؟ مشكلتي وأنا هحلها مع نفسي. وحاتم أحسن له يطلق مروة، مش عشان خاطر جمال عيونه، لأ عشانها هي، لمصلحتها إنها تبعد عن ابنك عشان هو صح، هيخونها وجريب قوي. ممكن تشوفيه داخل هنا سكران ومعاه واحدة."
ضحك أسامة على حديث أسر، فنظر إليه أسر وتحدث بسخرية:
"متضحكش قوي كده، ما أنت عملتها قبل كده وهتعملها كمان لو اتجوزت أميرة."
غالية بغضب:
"يا فرحتي بيكم يا لهوي عليا وعلى حوستي السودا."
أسر بنفاد صبر:
"أنا طالع أوضتي عشان زهجت."
صعد أسر إلى غرفته فوجد علا مازالت جالسة تبكي بشدة. وعندما رأته تحدثت بلهفة مردفة:
"أسر، أنا بحبك والله."
أسر ببرود:
"لمي خلجاتك يلا."
علا بصدمة:
"لأ، ليه؟"
أسر بحدة:
"أنا اللي همشي، هروح أقعد في أوضة تانية. لا قاعد معاكي ولا مع دعاء، أنا مش طايق أبص في وشك يا علا ومش عايز أشوف خيالك قدامي. يا كده يا هطلقك أقسم بالله من غير تردد. ولو اكتشفت إنك مخبية عني حاجة تانية أو هتخبي عني حاجة، هرمي عليكي يمين الطلاق. عايزة تعيشي معايا يبقى تخرسي وملكيش صالح بيا، يلا قومي."
علا بخوف:
"حاضر حاضر."
أما عند حاتم، فخرج واستقل سيارته وذهب إلى أحد المولات الصغيرة. فوجد رغد تقف تبيع أحد القطع، فهذا المكان التي تعمل فيه. فاقترب منها وتحدث بضيق:
"عايز أتكلم معاكي."
انصدمت رغد عندما وجدته أمامها. فنظرت إليها المرأة باشمئزاز وذهبت. فتحدثت رغد بعصبية:
"عايز مني إيه؟ امشي أبوس إيدك، هيطردوني."
حاتم بعصبية:
"متخافيش، بس تعالي معايا."
رغد بحدة:
"ابعد عني."
نظر حاتم إلى صاحب المول وغمز له بمكر، وفجأة سحب رغد إلى أحد غرف قياس الملابس، وألصقها بالحائط، ثم تحدث بمكر:
"هتتجوزيني غصب عن الكل."
رغد بدموع وهي تحاول منعه:
"حرام عليك، لو حد شافنا هيفضحوني، ابعد عني."
اقترب حاتم أكثر وقبلها على شفتيها بشغف وقوة. وفجأة دخل...
رواية كسره قلب الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
وفجأة دخل صاحب المول وتحدث بخبث مردفاً: "وااه وااه، إيه اللي بيحصل؟"
حاتم ببرود: "ملكش صالح عاد."
صاحب المول: "أنا عارف يا حاتم بيه إن أكيد هي اللي جربت منك."
اجتمع كل من في المول على أصواتهم. أما عن رغد، فكانت تبكي بصمت، حتى سمعت الكل يسب ويلعن في تربيتها. أغبياء، لو يعلموا أن تربية هذه المسكينة تساوي احترام البلد بأكملها لصمتوا. جُعل، ولكن دائمًا نحكم على الظاهر لا الباطن.
ركضت رغد بسرعة من المول ودموعها تنهمر بغزارة. أما عن حاتم، فنظر إلى الكل مرة أخرى وتحدث بصوت أرعب الجميع مردفاً: "كلكم تتخرسوا خااالص، جبر يلمكم! فاكرين نفسكم مين عشان تتكلموا كده على البنت اللي هتكون موتّي؟"
صمت الجميع لسماع هذه الجملة. زوجته؟ كيف؟ فهذه مجرد عاملة فقيرة، وهذا حاتم الصاوي، أغنى أغنياء الصعيد، وعائلته تمتلك قوة لا مثيل لها.
فنظر إليهم حاتم باحتقار وذهب.
أما عند أسر، كان يجلس في مكتبه واضعاً يده على وجهه وغارقاً في عالمه الذي أصبح خواءً بالنسبة له. حتى دخل أسامة وتحدث بضيق مردفاً: "أسر، أسر!"
أسر بحدة: "في إيه عاد؟"
أسامة بتنهيدة: "أمي حددت فرحي كمان شهر."
نظر أسر إليه بضيق ثم تحدث بغضب شديد: "وبعدين؟ ما قُلت مليون مرة اللي مش بيحب واحدة ما يتجوزهاش. أنت مش راجل؟ ما تنتج وتجول لأمك لأ؟ متعرفش تعترض ولا هتتجوزها وتخونها؟"
أسامة بضيق: "مش عارف."
نهض أسر وأخذ أغراضه وذهب من المكتب وترك أسامة وحده. استقل سيارته وظل يتجول في الشوارع حتى منتصف الليل. وصل إلى المنزل وصعد إلى غرفة دعاء فوجدها جالسة تشاهد التلفاز. فأقترب منها وتحدث بضيق مردفاً: "عايز أتكلم معاكي شوية."
دعاء بابتسامة: "اتكلم يا حبيبي."
أسر بضيق: "لو عايزة تطلقي، أنا مستعد أطلقك. أنتي من حقك تكوني أم وأنا مش بخلف، حتى لو بنسبة بسيطة، والعلاج ممكن ينفع. بس لازم أقولك، لو عايزة تطلقي، هطلقك وهقول للكل إني أنا اللي غلطان وكل حقوقك هتاخديها."
دعاء وقد تساقطت دموعها ثم تحدثت مردفة: "أنا عايزة أعيش معاك حتى لو مش هكون أم طول عمري. أنت ابني وجوزي وأبوي، وأنت حبيبي اللي من وقت ما كنت صغيرة بحلم بيه. أنا عايزة أكون جنبك في النار، حتى مش هقدر أبعد عنك."
أسر بضيق: "فكري يا دعاء، فكري بعقلك مش بقلبك."
دعاء: "أنا عايزاك ومش عايزة حاجة تانية. المهم تكون جنبي وبس. بس كمان لازم أقولك حاجة يا أسر."
أسر: "جول."
دعاء: "علا ممكن تكون غلطت جوووي لما خبت عليك، ودي تعتبر خيانة من وجهة نظرك. بس من وجهة نظرها كمان هي بتحبك ومتتدرش تعيش من غيرك. محبيتش تجرحك وحطت اللوم على نفسها. قالت إن السبب منها واستحملت معاملة مرت عمي ليها وسكتت. وكمان استحملت جوازنا. أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه جوزي، اللي هو حب عمري، يتجوز واحدة تانية ويكون معاها. اعذرها وحاول تسامحها."
نظر أسر إلى دعاء بدهشة، فلم يتوقع أنها هي من تحاول أن تصلح الوضع بينه وبين علا. عجز لسانه وقتها على الحديث.
فتحدثت دعاء بابتسامة: "بجولك إيه، عايزة أطلب منك طلب."
أسر: "اطلب."
دعاء بابتسامة: "بجالك كتير جوووي مغنيتش. غني شوية."
أسر بضحك: "لأ مينفعش بجا، صوتي وحش."
دعاء: "أنت صوتك أحلى صوت سمعته. غني بجا."
أسر بابتسامة: "خلاص هغني."
أغمض أسر عيونه لثوانٍ، فتذكر علا، ثم بدأ في تردد الأغنية بصوته العذب الذي يسحر كل من يسمعه مردفاً:
"خدني إليك... خليني أعيش في هواك... حياتي معاك، حياتي ليك، وأحلامي وآمالي وعمري يا عمري كله معاك... بتنده ليك بصوت الحب واللهفات، ويخطفني حنيني ليك شعور مقدرش على وصفه، وأنا طاير وبستناك... بحبك يا أكسجين الروح، يا أنفاسي، عينيك نسيم، يا سكة حلم بمشيها وأعيش فيها، يا روح الروح... ولقي نفسي من تاني بحاضرها وماضيها، يا أصدق حب وأكبر حب صعب أنساه... لمسة إيدك بتحييني بعمري كتير... حبيبي لقاك تطمني... ولو ترضي فداك روحي وتبقي حبيبي متهني... أنا حبييت وبقولها لكل الناس وعايش بيك أنا إحساس... مفرحني مخليني أروحلك قبل ما تجيني... بحبك يا أكسجين الروح..."
انتهى أسر من أغنيته، فابتسمت دعاء وتحدثت مردفة: "شوفت، علا أنت مش هتقدر تبعد عنها أكتر من كده."
أسر: "لأ، هبات هنا الليلة دي."
دعاء: "طيب، اطمن عليها وتعالى."
نهض أسر وذهب إلى غرفة علا، فلم يجدها في الغرفة. فاقتحم من الحمام وطرق الباب عدة طرقات، ولكن لم يسمع إجابة، فدخل وانصدم عندما وجد علا تخت مياه الدش وبيديها موس حاد وتضعه على يديها وتبكي بحرقة. فركض إليها بسرعة وسحبه منها، ثم تحدث بغضب مردفاً: "أنتي اتجننتي؟ كنتي هتعملي إيه؟"
علا ببكاء: "أنت مبقتش تحبني وعايز تطلقني."
أسر بنفاذ صبر: "قومي يا علا، يلا."
علا ببكاء: "أنت عايز تطلقني؟"
اقترب أسر إليها أكثر وحملها، ثم خرج إلى الغرفة ووضعها إلى الفراش، وتقدم ناحية الدولاب وأخرج بعض الملابس النظيفة واقترب منها وبدل ملابسها، ثم تحدث بضيق: "ارتاحي شوية."
علا وهي تمسك يده وتتحدث بدموع: "خليك جنبي هنا. أنا بخاف أنام وأنت مش جنبي، عايزة أنام في حضنك زي زمان."
اقترب منها أسر، فأحتضنته علا وغفت بين أحضانه. فحضنه هو المكان الوحيد التي تشعر به بالأمان. ظل أسر بجانبها حتى غفي هو أيضاً في نوم عميق.
وفي الصباح، استيقظ أسر على صوت طرقات عنيفة على الباب. ففزعت علا وقامت لتفتح الباب، فوجدتها دعاء، فتحدثت علا بضيق: "في إيه، خير؟"
دعاء بلهفة: "أسر، تعال بسرعة انزل شوف اللي حاتم عمله."
انتفض أسر من مكانه ونزل بسرعة إلى الأسفل، فوجد والد رغد ووالدتها ووالده وحاتم وأسامة ووالدته. فتحدث أسر بعدم فهم: "خير، إيه اللي بيحصل؟"
نظر إليه محمد وجلس على الأريكة بضيق، فتحدثت غالية بعصبية: "شوفهم بيقولوا إيه على أخوك، مش كفاية اللي حصل زمان؟"
والد رغد ويسمى همام: "يا سعادة البيه، حرام اللي بيحصل كده، إحنا اتفضحنا في البلد كلها."
غالية بغضب: "بنتكم كانت فضحتكم من زمان، متلبسوهاش في ابننا بجا."
محمد بحدة: "اسكتي خالص دلوقتي، مش في رجالة هنا تتكلم؟ ولا إحنا مش عاجبينك؟"
صمتت غالية. فأكمل محمد حديثه إلى حاتم وتحدث بصوت أعلى مردفاً: "جول أنت عملت كده."
أسر بضيق: "هو إيه اللي حصل؟"
همام بكسرة: "أخوك يا بيه راح لبنتي المكتب اللي بتشتغل فيها، والناس بتقول إنه استغفر الله كان بيبوسها."
نظر أسر إلى حاتم بعيون نارية، وتحدث بعصبية: "أنت عملت كده؟"
حاتم: "..."
محمد بحدة: "رد على أخوك، أنت عملت كده؟"
حاتم بإحراج: "أيوه، أنا عملت كده."
وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه، فأتصدم الجميع. واقترب أسر إلى والده الذي كان يقف أمام حاتم ينظر إليه بغضب ويود صفعه مرة أخرى. فتحدث أسر بلهفة: "اهدأ يا أبويا، اهدأ."
محمد بغضب: "أنا معرفتش أربي أخوك، مش كفاية اللي عمله زمان وسكتنا عليه. اسمع يا حج همام، حج بنتك هيجيلك تالت ومتلت. أنا بطلب منك دلوقتي يد بنتك رغد لحاتم. هو هيصلح غلطته، ولما بنتك تدخل عيلتنا، محدش في البلد دي كلها هيتجرأ ويتكلم عليها نص كلمة. وهيتعملها فرح متعملش في البلد كلها زي فرح أسر بالظبط. وبكرة الصايغ هيجي عندكم الدار تختاروا الشبكة اللي بنتك هتحط عينها عليه هيجيلها، حتى لو بمليون جنيه. والفرح الخنيس الجاي ده، يرضيك؟"
جاءت غالية لتتحدث، فنظر إليها محمد نظرة جعلتها تصمت مرة أخرى. فتحدث همام ببكاء مردفاً: "ربنا يستر عرضك يا حج ويخليلك ولادك وتفرح بعيالهم."
خرج همام وزوجته من البيت وعلى وجههم سعادة عارمة. فتحدثت غالية بعصبية مردفة: "يا حسرة قلبي على ولادي."
محمد بعصبية: "ابنك غلط ولازم يصلح غلطته. وأنا هتصل بأهل مروة وأقولهم كل اللي حصل، وهما يقرروا."
نظر أسر إلى حاتم الذي كان في قمة سعادته. فهذا ما سعى إليه وكان يريده، والآن نجح. وبعد ثلاث أيام حبيبته ستصبح ملكه وبين يديه. لم يفكر في أي شيء آخر، لا في زوجته التي ستتمزق وجعاً لهذا الخبر، ولا لحبيبته التي أصبحت سيرتها على كل لسان البلد، ولا لفعلته البشعة. كل ما كان يفكر فيه هو أن تصبح رغد زوجته ويخترق العالم من حوله بعدها.
فصعد أسر إلى غرفته وأبدل ملابسه. فتحدثت علا مردفة: "حاتم هيتجوز رغد؟"
أسر بضيق: "أيوه، وحضري نفسك عشان بعد الظهر هاخدك ورايحين مشوار مهم جوووي."
علا باستغراب: "رايحين على فين؟"
أسر ببرود: "رايحين للنجوم يا جلبي."
انصدمت علا لسماع هذه الكلمة، فهي تعلم جيداً ما هذا المكان. فتحدثت بخوف ظهر على وجهها فجأة: "لأ يا أسر، والنبي..."
رواية كسره قلب الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
ارتعبت علا عند سماعها لكلمة النجوم، فهي تعلم جيدًا ما هذا المكان.
نظرت إلى أسر بتوتر وتحدثت بخوف:
لا والنبي يا أسر بلاش.
أسر ببرود:
كل غلطة وليها عواقبها يا علا.
وأنا مش هعاقبك عشان كدبتي عليا، لأ أنا هعاقبك عشان خليتيني أتجوّز دعاء من غير ما تهتمي إنها مش هتكون أم.
أنا مقدّر موقفك وإنك بتحبيني عشان كده خبّيتي عليا.
أنا ماشي، سلام.
ألقى أسر كلماته ثم ذهب.
جلست علا على الفراش تفرك في يديها، وعلى وجهها علامات الخوف الشديد.
أما عند حاتم، فذهب إلى منزل رغد ورحّب به أهلها ترحيبًا حارًا، ولكنه كان يشعر بالضيق الشديد، فهي ما زالت في غرفتها لا تريد حتى رؤيته.
تحدث حاتم بضيق:
عمي معلش، بس أنا عاوز أشوف رغد وأتكلم معاها شوية.
همام بتردد:
ماشي يا ابني، اتفضل.
دخل همام إلى غرفة ابنته فوجدها ما زالت على هيئتها منذ سماعها بخبر الزواج، تبكي بشدة.
دخل حاتم خلفه وطلب من همام أن يتركه معها لبعض الوقت، ووافق أخيرًا.
عندما رأته رغد، انزعجت من مكانها وتحدثت ببكاء وعصبية:
ابعد عني، ملكش صالح بيا عاد.
أنا بكرهك، عايز مني إيه تاني؟
حاتم بضيق:
عايزك انتي.
أنا غلطت معاكي قبل كده، بس دلوقتي لأ.
دلوقتي أنا بحبك صدقيني وندمان على اللي عملته.
رغد بغضب وبكاء شديد:
أنا مش بحبك، مش هتجوزك.
هموت نفسي قبل ما تلمسني.
اشتاط حاتم غضبًا عند سماعه لهذه الكلمات، فأقترب منها وجذبها إليه بقوة حتى اصطدمت في صدره.
ثم همس في أذنها بخبث:
أنتي ملكي أنا، حبيبتي أنا، هتكوني مرتي أنا.
وما فيش حد هيلمسك غيري، حتى لو كلفني الأمر إني أقتل أهلك كلهم هعمل كده.
أنا عشت سنتين وأنا بعيد عنك ومش هقدر أعيش أكتر من كده وانتي بعيدة.
طاوعيني يا رغد، أحسن ليكي عشان تكسبيني.
ابتعدت رغد عنه ودفعته بقوة، ثم تحدثت بغضب:
يبقى هتجوزني غصب عني وهتلمسني غصب عني وهعيش معاك غصب عني.
كل الحب اللي كنت بحبهولك بقى كره.
دلوقتي أنا بقيت بكررررررهك، ياريتني ما كنت حبيتك ولا عرفتك.
حاتم بعصبية:
حضري نفسك لفرحنا، وغصب عنك.
خرج حاتم من الغرفة صافعًا الباب خلفه، واستأذن من همام وذهب.
أما عند علا، فارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل، وخرجت وجدت أسر ينتظرها في السيارة.
فركبت بجانبه.
كانوا طول الطريق تقريبًا بصمت، هو سيد الموقف.
حتى بدأ أسر أن يدخل في شوارع جانبية ضيقة، ثم وقف فجأة.
كان الليل بدأ في الظهور.
تحدث أسر ببرود:
انزلي، وصلنا.
نزلت علا من السيارة بقدمين مرتجفتين.
كان المكان يسوده الظلام، مكان مخيف بكل معنى الكلمة.
فدخل أسر إلى إحدى المنازل القديمة ومعه علا.
نظرت علا إلى المكان بخوف شديد، فهي لم تأتِ لهذا المكان سوى مرة واحدة، وتمنت أن تموت قبل أن تأتي له مرة أخرى.
نظر أسر إليها، ثم تحدث ببرود:
مش عاجبك المكان؟ تعالي، فوجد لما نشوف النجوم أنا وانت.
علا وقد بدأت في تساقط دموعها:
مش شايف إن عقابك قاسي أوي عليا؟
هو أنا للدرجادي بتكرهني؟
اقترب أسر منها وحملها بين يديه، ثم تحدث بخبث:
غمضي عيونك ومتخافيش، انتي في حضني.
مش بتقولي إنك لما بتكوني في حضني مش بتخافي من حاجة؟
خلاص، غمضي عينك.
أغمضت علا عيونها وصعد أسر بها درجات السلم حتى وصل إلى إحدى الغرف.
فتح الباب ودخل، ووضعها على إحدى الكراسي.
فتحت علا عيونها وصرخت بشدة وأغمضتها مرة أخرى.
كانت الغرفة تمتلئ بصور تشبه الجماجم، والغرفة حقًا تشبه بيت الرعب.
تحدثت علا ببكاء شديد:
حرام عليك، انت بتعمل فيا كده ليه؟
كل دا عشان بحبك ومكنتش عايزة أجرحك؟
كنت عايزني أقولك إن العيب منك عشان تزعل؟
أنا استحملت كلام مامتك واستحملت جوازك وسكت عشان بحبك.
واتعاقبت عقابي الأكبر لما شوفتك وانت زعلان ومضايق.
سامحني بقى ومش هغلط تاني، حرام عليك يا أسر، انت للدرجادي مبقتش تحبني؟
اقترب أسر منها وتحدث بضيق:
أنا مجبتكيش هنا عشان أخوفك، جيبتك عشان تحسي بالقلق.
إحساسك ده ميجيش واحد في المليون لما عرفت إنك كدبتي عليا.
تعرفي، أنا اللي زعلني أكتر مش إني طلعت مش بخلف، لأ، إنك خدعتيني.
حتى لو بتعالجي، أنا أصلاً بدأت العلاج.
علا وهي تمسك يده وتتحدث بدموع:
سامحني، مش هغلط تاني، أسر، أنا خايفة.
اقترب أسر وسحبها إلى أحضانه، ثم تحدث بخبث:
واكده لسه خايفة؟
علا بدموع:
لا، خليني في حضنك كده على طول.
أسر بضحك:
طيب، يلا خلينا نمشي من هنا.
مر اليومان بدون أي أحداث جديدة، غير أن مروة زوجة حاتم طلبت الطلاق بعد علمها بما حدث.
حتى جاء يوم الزفاف، كانت الأفراح تنتشر في أنحاء القصر.
أما عند رغد، فكانت ترتدي فستانها في القصر أيضًا، فهذا طلب محمد أن يجتمع الكل في منزله.
دخلت عليها علا الغرفة، وجدتها تبكي بحرقة.
فاقتربت منها وتحدثت بضيق:
اهدي، في إيه؟
رغد بتوسل وبكاء:
أبوس إيدك، هربيني من هنا، مش عايزة أتجوزه، مش هقدر أعيش مع الشيطان ده.
هربيني.
علا بصدمة:
مش هعرف أهرب، بس والله حاتم بيحبك أوي ومش هيضايقك ولا هيأذيكي.
هو كل اللي عمله ده عشان خاطر يتجوزك، بس هو بيحبك.
رغد بتوسل وبكاء:
أبوس إيدك، وحياة أسر عندك، هربيني من هنا، مش هقدر أعيش معاه.
علا بارتباك وتفكير:
خلاص، أنا ههربك، بس هما كتبوا الكتاب خلاص.
رغد ببكاء:
مش مهم، المهم هربيني.
علا بضيق:
تمام، اسمعي اللي هقولك عليه.
ظلت علا تقص لها ما تفعل، ولا تعلم أن بفعلتها هذه ستدمر حياتها بيديها.
أما في الأسفل، تم كتب الكتاب والمباركة من العائلتين.
وذهب كل منهم إلى منزله، وصعد حاتم إلى غرفته، ولكنه انصدم عندما وجد الغرفة فارغة.
فصرخ على الخدم واجتمع الكل على أثر صوته.
أسر بحدة:
إيه اللي حصل؟ بتزعج كده ليه؟
حاتم بعصبية:
رغد فين؟ رغد مش موجودة يا أسر، راحت فين وسابتني؟
محمد بفزع:
اهدّي يا ابني، هنبعت الحراس دلوقتي يدوروا عليها.
غالية بعصبية:
يا مرك يا غالية، يادي الفضيحة.
نزل أسر بسرعة إلى الأسفل وصرخ على الحراس، فجاؤوا فورًا.
تحدث أسر بغضب:
رغد مش موجودة هنا.
عايزكم تجيبوا الدنيا عليها، بس من غير حد من البلد يحس، مش ناقصين فضايح.
فاهمين؟
الحراس:
فاهمين يا بيه، بعد إذنك.
ذهب الحراس وذهب معهم حاتم.
وكان أسر سيذهب، ولكن أوقفه حديث الخادمة وهي تتحدث بتوتر:
يا سعادة البيه، أنا أعرف الهانم راحت فين.
أسر بحدة:
راحت فين؟ انطقي.
الخادمة بتوتر:
أنا شفت علا هانم وهي بتهرب من الباب الخلفي وبتجولها حاجة اسمها نجوم.
لم تسمع قصدها.
نظر الجميع إلى علا، التي كانت واقفة تشعر بخوف شديد وتتصبب عرقًا.
وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها أسر وتحدث بغضب:
أنتي من النهارده محرّمة عليا.
هتكوني مرتي على الورق بس، يعني مليش علاقة بيكي.
علا بصدمة:
لا يا أسر، والنبي أنا آسفة، أنا عارفة إني غلطانة، بس متسبنيش.
دي آخر غلطة ليا والله، خلاص.
أسر بغضب شديد:
أنا زهجت منك ومن اللي بتعمليه.
حراااام عليكي كده.
هو أنا خلاص مبقاش يهمك مشاعري؟
أنتي بتعملي كده ليه؟
علا ببكاء:
آخر غلطة، صدقني، آخر غلطة.
غالية بغضب:
يا أنا يا هي في البيت ده، يا أسر.
و
رواية كسره قلب الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
انصدم الجميع من حديث غاليه.
تحدث أسر بحزن: "انتي دا بيتك ومحدش يجدر يطلعك منه. أنا هاخد علا ونروح نعيش في بيتي ودعاء هجيلها يوم بعد يوم."
غاليه ببكاء: "هتسيبني يعني؟ طلجها يا ابني."
أسر بضيق: "لأ مجدرش أطلقها. أنا بحبها مهما عملت. أنا رايح أجيب رغد."
القي أسر كلماته وذهب إلى بيت النجوم مثلما يسميه هو، فوجد رغد جالسة على الباب. عندما رأته انصدمت وجاءت لتركض، ولكن أمسكها أسر من ذراعها وتحدث بعصبية مردفاً: "أنا عارف إنك اتظلمتي، بس مش معنى كده إنك تهربي وتخلي سيرتنا على كل لسان. امشي معايا وكفاية فضايح لحد كده."
ركبت رغد مع أسر السيارة. كان يقود وعقله شارد في مكان آخر، أو بالتحديد مع علا التي في كل مرة تخطئ خطأ أكبر وهو يسامحها. ولكن لماذا كان يدور في ذهنه أشياء كثيرة؟ حتى قاطع تفكيره صوت صراخ رغد والشاحنة التي أمامهم. وفجأة اصطدمت السيارة.
في المستشفى، اجتمع الكل أمام غرفة الفحص. كان الجميع في حالة صعبة جداً، وبالتحديد غاليه، فأسر ابنها البكر ونور عيونها. ظلوا أمام الغرفة حتى خرج الطبيب، فتحدث محمد مردفاً: "ابني عامل إيه يا حكيم؟"
الطبيب بحزن: "للأسف حالته خطيرة، وندخله عمليات كمان شوية، بس حياته في خطر. ممكن نخسره في أي وقت."
وقف ينظر إلى الطبيب وتحدث بغضب شديد مردفاً: "انت بتقول إيه؟ ابني لازم يعيش."
الطبيب بحزن: "يا حج محمد، أسر حالته خطيرة. ورغد شوية وهتفوق."
حاتم بغضب: "تولع رغد بجاز وسخ. أنا كل اللي يهمني دلوقتي أخويا لازم يعيش."
الطبيب بحزن: "يا جماعة، أنا مقدر وضعكم، بس أسر بيه حالته خطيرة. إحنا بنعمل اللي علينا والباقي على ربنا."
القي الطبيب كلماته، فتحدثت دعاء ببكاء شديد مردفة: "حرام عليكي يا علا، انتي السبب في كل ده. بتقولي إن أسر حب عمرك، وأنا أكتر واحدة كنت بدافع عنك. انتي اتظلمتي، بس جنونك هيضيعنا. حرام عليكي، لو أسر حصله حاجة هتبقي انتي السبب."
وفجأة انصدموا الجميع عندما وجدوا غاليه واقعة على الأرض مغشياً عليها. فاقترب حاتم منها وحملها بسرعة وذهب إلى إحدى غرف الفحص. أما عن علا، فوقفت أمام غرفة العمليات تبكي بحرقة. ففعلاً هي السبب، هي من ساعدت رغد لتهرب، وهي من تسببت في حالة حبيبها. ظلت واقفة تدعي الله وتتوسل إليه لينقذ أسر.
أما عن محمد، جلس على الكرسي المقابل لغرفة العمليات، فقَدميه لم تستطع أن تحمله أكثر من ذلك. فاقتربت منه دعاء وتحدثت ببكاء: "هيجي بالسلامة يا عمي، أسر قوي طول عمره ومش هيستسلم."
محمد بحزن شديد: "لو ابني حصله حاجة هموت. ساعديني يا دعاء، أنا مقدرش أعيش من غير ابني، مقدرش أتحمل الحياة من غيره."
دعاء ببكاء: "بعد الشر عليك وعليه يا عمي، هو هيجي بالسلامة متخافش، هو هيكون زين."
محمد بحزن: "يا رب يا بنتي، يا رب."
ظلوا قرابة الساعتين أمام غرفة العمليات، حتى خرج الطبيب، فأقترب الجميع منه. وتحدث حاتم بلهفة: "أخويا عامل إيه يا حكيم؟"
الطبيب: "الحمد لله، العملية نجحت، بس لسه معداش مرحلة الخطر. لو 24 ساعة عدوا على خير هيكون كويس إن شاء الله."
محمد بحزن: "يا رب."
لأ بلهفة: "يا دكتور، أنا عايزة أشوفه دقيقة واحدة، بس أسأل."
الطبيب: "مينفعش دلوقتي، هو هيدخل العناية المركزة. ربنا يقومه بالسلامة. عن إذنكم."
أما في غرفة رغد، كانت جالسة على الفراش والممرضة بجانبها تعطيها بعض الأدوية. فدخل عليها حاتم وعيونه تشتعل من الغضب. فتحدثت رغد بتوتر مردفة: "أسر أخويا زين؟"
حاتم بغضب: "دلوقتي بقى أخوكي؟ أسر أخويا. أنا اللي بين الحياة والموت بسببك وبسبب غبائك. أنا كنت بحبك قوي. كلمة حب كانت بسيطة بالنسبة ليا. كنت بعشقك، بس للأسف طلعتي متستاهليش. أذيتيني في أغلى إنسان على قلبي، انتي أكتر واحدة بحبها في الدنيا، بس بحب أخويا أكتر منك مليون مرة. تعرفي لو حصله حاجة بسببك، أقسم بالله العظيم لهقتلك يا رغد، وهقتلك كل أهلك واحد ورا واحد."
رغد بدموع: "مكنش قصدي. أنا كنت خايفة منك بعد اللي عملته فيا والله."
حاتم بغضب شديد: "اخرررسي. مش عايز أسمع صوتك."
عند علا، لم تتحمل أن تبتعد عن أسر، فدخلت إلى العناية المركزة بدون أن يشعر بها أحد. واقتربت من أسر ومسكت يده ودموعها كانت تملأ عيونها. ثم تحدثت ببكاء مردفاً: "أسر حبيبي قوم. أنا آسفة والله مش هغلط تاني. أنا بحبك قوي، وكل اللي بعمله ده علشان بحبك وعلشان مجرحكش. يمكن تصرفاتي غلط، بس حبي ليك مش غلط. أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه. قوم يا أسر بقى، أنا مش قادرة أشوفك كده."
كانت تمر الأيام وأسر على حالته، نائم كجثة هامدة، لم يحرك ساكناً. وعلا في كل لحظة كانت معه. حتى جاء يوم دخلت إليه ومسكت يده وظلت تبكي بحرقة وتردد كلمات الأغنية مردفة:
"غيابه طال وقال في يوم هيرجع تاني.. مجاش ليه وراح بعيد وسابني مكاني.. لا بنساه ولا معاه ودي المعنااااه... أيام لسه فاكرهاله... أيام أنا مش نسيهاله... وبقول كانت أيام..... أيام وعدوا قوام... قالولي فاكر أي.. قالولي فاكر أي.. كلامي يوصف أي والناس ولا حساه..... أنا بروح في كل مكان زمان روحناه... وانادي ليه واقول ياريت لو أجي في باله... لا بنساه ولا معاه ودي المعناه...."
انتهت علا من كلمات الأغنية وانفجرت في البكاء. ظلت تبكي بشدة وصوت شهقاتها يزداد أكثر وأكثر، حتى شعرت بلمسات على يديها. فنظرت إلى أسر ووجدته يفتح عيونه ببطء. فركضت بسرعة وذهبت إلى الطبيب. وبعد دقائق دخل الطبيب وفحصه وتحدث بابتسامة: "حمد الله على سلامتك."
علا بسعادة: "أسر حبيبي، انت كويس؟"
أسر بتعب: "متخافيش، أنا كويس."
علا وقد تساقطت دموعها: "سامحني، أنا آسفة."
أسر: "أنا مقدرش أزعل منك يا علا، انتي حبيبتي وحياتي. رغد زينة؟"
علا بتوتر: "أيوه، الحمد لله."
أسر باستغراب: "في إيه؟ حاسس إنك مخبية عني حاجة."
علا بارتباك: "أصلي..."
تبع الفصل العاشر
رواية كسره قلب الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
نظر إليها أسر وتحدث بضيق:
"إيه اللي حاصل؟"
قالت علا بحزن:
"حاتم حابس رغد من وقت الحادثة بتاعتك ومخليها كأنها خدامة في البيت وبيعملها بطريقة وحشة أوي علشان بيقول إن هي السبب في حبستك."
وفجأة قاطعهم دخول حاتم وغالية ومحمد وأسامة.
اقتربت غالية منه وحضنته ثم تحدثت بدموع وسعادة:
"حمد لله على سلامتك يا ابني، كنت هموت عليك. إكده تخوفني عليك."
قال أسر بابتسامة:
"متخافيش يا حاجة، أنا زين."
قال محمد بسعادة:
"حمد لله على سلامتك يا ابني."
قال أسر:
"الله يسلمك يا أبويا."
قال حاتم وهو يحتضنه:
"حمد لله على سلامتك يا بطل."
قال أسر بضيق:
"الله يسلمك. عايزة أخرج من هنا."
قال أسامة:
"لأ، أنت لسه تعبان، مينفعش."
قال أسر بحدة:
"مش عايز أقعد هنا."
قالت دعاء:
"خلاص، هنقول للحكيم وتخرج."
ذهب محمد وحاتم وأسامة إلى الطبيب وطلبوا منه إذن بالخروج، حتى وافق. وذهبوا إلى المنزل فوجد أسر رغد في المطبخ وشكلها يبدو عليه الإرهاق.
فتحدث بضيق مردفاً:
"إنتي شكلك إكده ليه؟"
قالت رغد بتوتر:
"كنت بعمل الأكل علشان الكل مشغول."
قال أسر بحدة:
"والخدم اللي عندنا هنا شغلتهم إيه؟ يقعدوا بشوات وإنتي اللي تخدمي عليهم؟ ليلتهم سودة."
قال حاتم بضيق:
"أنا اللي قلت لها يا أسر."
قال أسر بعصبية:
"وإنت اتجوزتها علشان تشغلها خدامة عاد؟ هتفضل أكده طول عمرك؟ مش هتتغير؟"
قال حاتم بضيق:
"اهدي علشان العصبية خطر عليك، إنت لسه تعبان. وهعمل اللي إنت عايزه."
قال أسر بعصبية:
"مش عايز حاجة غير إنك تتربى شوية."
قال حاتم:
"حاضر. اطلعي يا رغد على أوضتك غيري خلجاتك والخدم هيعملوا كل حاجة."
قالت رغد بحزن:
"حاضر."
صعدت رغد إلى غرفتها وصعد أسر إلى غرفته ليرتاح.
أما عند دعاء في الغرفة، كانت ترتب الملابس وفجأة شعرت بغثيان ودوخة شديدة. فجلست على الفراش حتى ترتاح لبعض الوقت ولم تعطي للأمر أهمية.
أما في غرفة رغد، دخلت إلى الحمام لتأخذ حمام دافئ وغطت جسدها بفوطة كبيرة وخرجت من الغرفة. فأنصدمت عندما رأت حاتم أمامها. حاولت أن تدخل مرة أخرى ولكن حاتم مسكها وسحبها إليه بقوة حتى اصطدمت في صدره.
فتحدث بخبث مردفاً:
"إنتي احلويتي إكده ليه؟"
قالت رغد بتوتر وهي تحاول الابتعاد مردفة:
"ابعد عني."
قال حاتم بخبث:
"أبعد عنك كيف؟ هاد مش إنتي مرتي؟ ومن وقت ما اتجوزنا وأنا مش عارف أجربلك. كفاية أكده بجى."
قالت رغد وقد تساقطت دموعها وتحدثت مردفة:
"ابعد عني، أبوس إيدك يا حاتم."
أغمض حاتم عيونه بألم وابتعد ثم تحدث بحدة مردفاً:
"مبسوطة أكده؟ مش عايزاني أجربلك ليه؟ بجيتي تكرهيني صوح؟ مش أنا اللي كنتي بتجولي عليا إنك متعرفيش تعيشي من غيري؟ مش كنتي بتحملي اليوم اللي هتكوني مرتي فيه؟ راح فين كل دا؟"
قالت رغد بصراخ ودموع مردفة:
"أقولك راح فين يا حاتم بيه؟ راح من الوقت اللي اتسليت بيا واتراهنت عليا. راح من الوقت اللي فضحتني فيه في البلد كلها. راح في الوقت اللي اتجوزت فيه صاحبتي علشان تذلني أكتر. راح في الوقت اللي فضحتني فيه في شغلي واتجوزتني غصب وفضحت عيلتي وخلتني خدامة هنا؟ مش جولت في نفسك إنك بتكرهني؟ عايزني بعد كل ده أفضل أحبك؟"
اقترب حاتم منها وتحدث بحزن مردفاً:
"سامحيني، ربنا بيسامح. أنا والله بحبك."
قالت رغد ببكاء شديد:
"أنا مش ربنا علشان أسامحك. أنا مش مسامحاك. أي حب ده؟ عذاب مش حب."
نظر حاتم إليها بحزن ثم خرج من الغرفة بدون أن يتفوه بحرف واحد.
وفي المساء اجتمع الجميع على مائدة الطعام. كان الصمت هو سيد الموقف. حتى تحدثت غالية بابتسامة مردفة:
"عامل إيه يا حبيبي دلوجتي؟"
قال أسر:
"الحمد لله زين."
قال محمد:
"مالك يا دعاء؟ مش بتاكلي ليه يا بنتي؟"
قالت دعاء بتعب:
"تعبانة شوية يا عمي."
قال أسر بقلق:
"تعبانة؟ مالك؟"
قالت دعاء بابتسامة:
"متجلجش يا حبيبي، أنا زينة."
قالت علا بضيق:
"أقوم أعملك حاجة سخنة؟"
قالت دعاء بابتسامة:
"شكراً يا علا، أنا زينة. متجلجيش."
قالت غالية بسخرية:
"أول مرة أشوف ضراير بيحبوا بعض أكده."
قال حاتم بضيق:
"جولي قل أعوذ برب الفلق، يا حاجة. إنتي عايزهم يتخانقوا ولا إيه؟"
قالت غالية بحدة:
"لأ، مش عايزهم يتخانقوا. وإنتي يا ست رغد؟ مالك قالبة وشك أكده ليه؟"
قالت رغد بحزن:
"لأ يا حاجة، ما فيش حاجة. أنا زينة."
قالت غالية بسخرية:
"ولو مش زينة، المهم ابني هو اللي يكون كويس."
قال أسر بضيق:
"أستغفر الله العظيم. أما هجوم."
قالت علا بفزع:
"رايح فين؟ إنت لسه تعبان."
قال أسر:
"أنا بجيت كويس. متخافيش. وهمشي."
قالت غالية بضيق:
"اجعد يا ابني خلاص."
قال أسر وهو يخرج:
"لأ، مع السلامة."
خرج أسر من المنزل واتصل بأسامة وذهبوا إلى إحدى الشقق الخاصة بأصدقائهم.
فتحدث محمود، أحد أصدقائهم، بضحك:
"جايب لكم مفاجأة انهاردة."
قال أسامة بسخرية:
"أنا عارف مفاجأتك."
قال أسر بضيق:
"محمود، أنا متجوز اتنين، ولسه خارج من حادثة."
وفجأة خرجت من الغرفة فتاة شبه عارية واقتربت من أسر.
فتحدث بحدة مردفاً:
"يعني سيبتي أسامة ومحمود وجيالي أنا؟"
قالت الفتاة بدلال:
"إنت أحلى واحد فيهم."
سمع أسر صوت هاتفه فأجاب، وكانت المتصلة دعاء. ولكن للحظة السيئة، كانت الفتاة تتحدث، فسمعتها دعاء وحاولت أن تتأكد وأغلقت الخط.
أما عن أسر، فكانت الفتاة تقترب منه شيئاً فشئ حتى وصلت فتاة أخرى وجلست بجانب أسامة. فأقترب منها أسر من الفتاة وبدأ يستجيب معها ويقبلها على شفتيها.
حتى سمع محمود صوت طرقات الباب فظن أنه أحد أصدقائه، ولكنه انصدم عندما وجدها دعاء ودخلت إلى الشقة. فأنصدمت عندما وجدت أسر يقبل الفتاة و...
و