عندما قال المأذون مقولته الشهيرة: بارك الله لكما وبارك عليكم وجمع بينكما في خير.. كان هذا آخر مسمار في نعش الصداقة، وانقلبت حياة الجميع رأساً على عقب. ومن هذا اليوم يتغير كل شيء، للأسوأ فالأسوأ. انتهى الزفاف الذي كان العروسان فيه روحاً بلا جسد. في غرفة النوم: يجلس كل منهما على طرف السرير، ويعطيان ظهورهما لبعض. دموعها لا تنتهي، وهو ينظر إلى الفراغ الذي أمامه ولم يستوعب ما حدث. كيف تم هذا الزواج؟! في مكان آخر:
تقف في الشرفة بكل جمود، وتبعد خصلات شعرها إلى الخلف، وتنظر إلى الزينة المعلقة الخاصة بالزفاف بكل غرور. وتذكر نفسها من هي؟ لا يجب أن تضعف، هي قوية ليست ضعيفة. كانت تنهار من الداخل ومن الخارج مثل الجبل. طال صمتها وتنظر بلا هدف ولا حركة، ولكن قاطع هذا الصمت صوت طلقات نار في الهواء. لم تتحمل الصمود أكثر، فهذا دليل أن اكمل زواجهما الآن. وضعت يديها الاثنتين على أذنها حتى لا تسمع، وتبكي وتصرخ بلا صوت.
والآن الماضي يطرق عقلها. منذ سنوات: في الصعيد، في منزل محمد الألفي. تستيقظ شروق بانزعاج عندما يأتي شعاع الشمس على عيونها. قامت بنشاط لتأخذ حماماً وتصلي وتجهز، وتنزل إلى الأسفل. تجلس على السفرة وتقول بابتسامة: صباح الخير. الجميع: صباح النور يا قمر. حسن: جاهزة للامتحان. شروق: إن شاء الله. حسين بأمر: دي آخر سنة ليك. نظرت شروق بتعجب وقالت: لا طبعاً، أنا حلمي أدخل كلية الطب.
حسين بصوت عالٍ: الثانوية كويسة أوي، البنت ملهاش غير بيت جوزها وكفاية دلع بقى. شروق بعصبية: لكن ده مش دلع، أنا نفسي أكون دكتورة. قال حسن بعصبية: مفيش احترام لي، مش وقته يا شروق يلا علشان هتتأخري. تغادر شروق المنزل، وهو ليس بمنزل عادي بل يشبه القصر. شروق: في الثانوية العامة، حلمها أن تكون طبيبة. من عائلة ذات شأن عالٍ جداً في الصعيد، يمتلكون المال والسلطة والنفوذ. توفيت أم شروق عند الولادة، إذا شروق لم ترَ أمها.
أما أبوها توفي وعمرها عشر سنوات. قام بتربيتها شقيقيها حسن وحسين وزوجة حسن وحسين. حسن أكبر من شروق بـ 15 سنة، وحسين بـ 10 سنوات. إذا كانت شروق بالنسبة لهما ليست شقيقته، بل ابنتهما. حسن دائماً ينفذ كلام شروق، عكس حسين دائماً قاسٍ معها. اختلف حسن وحسين في تربية شروق، لكن اتفقوا على حبهم لشروق.
شروق عصبية جداً، مغرورة، متكبرة، لديها ثقة بنفسها عالية جداً، ليس فقط لأنهم أغنياء، لكن هي ذات شخصية الجميع يحبها ويتمنى القرب منها. ولكن أيضاً إذا شعرت أن أحد يريد المساعدة لا تتأخر. تجلس شروق في سيارتها الفاخرة. تقف السيارة أمام منزل بسيط جداً. تخرج منها فتاة تصعد السيارة مع شروق. شروق بعصبية: كل هذا تأخير، نتأخر على الامتحان. جميلة بابتسامة: لا إن شاء الله مش نتأخر.
جميلة: صديقة شروق المقربة منذ المرحلة الابتدائية، من أسرة بسيطة جداً. تعيش مع أبوها وأمها وأخوها وزوجة أخوها. طيبة جداً جداً، شخصيتها ضعيفة جداً، دائماً شروق تدافع عنها أمام الجميع. وهذا حدث من معاملة عائلتها لها وأيضاً قلة المال. وهما في السيارة: جميلة بخبث: مش ده جاسر؟ شروق بهدوء: أيوه. جميلة: طيب ممكن نوصل معانا لأن المسافة بعيدة. السائق: هو كل يوم يا آنسة جميلة؟
شروق: معلش يا عم محمد، خليه يجي. إحنا رايحين نفس المكان. السائق: حاضر. جاسر وهو يصعد في السيارة، بجوار السائق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. جاسر: في آخر سنة في الثانوية العامة، من أسرة بسيطة جداً، أبوها يعمل في الحقول وأمه تخدم في البيوت. ليس لديه إخوات، يدرس ويجتهد حتى يصبح ذا شأن.
سريع الغضب، مغرور، رغم أنها لا يملك مال، يظهر للجميع أنه أفضل من الجميع وأن المال ليس كل شيء، ويفتخر بعائلته دون خجل. وحدث معه مثلما يحدث في الأفلام، أحب بنت الأكابر شروق، ولكن لم يعترف لها لأنه يعلم أن هذا لم يحدث أبداً. ولكن الذي لم يعلمه أن شروق أيضاً تعشقها، ولكن في صمت مثله، وتنتظر أن يعترف جاسر أولاً.
الوحيدة التي تعرف هي جميلة، وهي تطلب كل اليوم من شروق أن توصل جاسر معهما إلى المدرسة، حتى ظن السائق أن جميلة تحب جاسر، وهذا المطلوب حتى لا يعرف أن شروق هي من تحبه، لأن إذا السائق علم بهذا سوف يقول لأخوات شروق، وهذا سوف يكون مثل العاصفة. بعد وقت، وصلوا إلى المدرسة. انتهت الامتحانات ومر وقت وظهرت النتيجة، وبعد عذاب تم الموافقة من أسرة شروق وجاسر وجميلة أن يقدموا في كلية الطب، وأيضاً في جامعة القاهرة.
هذه كانت مهمة صعبة، خصوصاً بالنسبة لشروق وجميلة في إقناع عائلتهم. في بداية عام جديد: يدخل جاسر وجميلة وشروق إلى جامعة القاهرة بانبهار وحماس شديد. وهما يسيرون، انصدمت جميلة مع فتاة. ولكن كانت الصدمة أن الفتاة لم تسأل: ماذا حدث؟ بل رفعت يدها وصفعت جميلة بدون تفكير. جميلة أغمضت عينيها بصدمة وخوف. وقبل أن تصفع الفتاة جميلة، كانت شروق أمسكت يدها. طبعاً جميلة وشروق وجاسر يتكلمون صعيدي.
شروق بعصبية: بت انتي، احمدي ربك أن إيدك مش لمستها، لأن لو ده حصل كان يبقى آخر يوم في عمرك، فاهمة يا بنتي. ضحكت الفتاة وكل اللي وقفوا استهزاء على لغة شروق. الفتاة بابتسامة استهزاء: هي الجامعة فتحت فرع صعيدي واحنا مش عارفين ولا إيه؟ جاسر بعصبية: وماله الصعيد؟ الفتاة: الصعيد زي الفل، دول أهلنا الطيبين، بس فيه ناس غبية. قالت جملتها وهي تنظر إلى شروق بغضب.
شروق بغرور: سبحان الله، نفس الكلام. القاهرة بلد الجمال، بس فيها شوية ناس غبية برضه. الفتاة بغضب: انتي مجنونة يا بنتي؟ شروق ببرود: مش لازم تكون كل الناس زيك يا حلوة. جميلة بدموع: شروق، كفاية يلا نمشي. أخذت جميلة شروق ومشيت، وجاسر معهما. أما الفتاة تريد أن تحرق شروق. شاب: انتي كويسة يا فرح؟ فرح بعصبية: أيوه.
فرح: بنت رجل أعمال كبير في القاهرة، بنت وحيدة تعيش مع أمها وأبيها، فتاة مدللة، كل شيء تريده يكون أمامها، في أولى طب. عصبية جداً ولا تستطيع التحكم في عصبيتها. في الكافتيريا: جلست فرح بعصبية. سهر بهدوء: في إيه يا بنتي؟ فرح بعصبية: اسكتي يا سهر، أصلي مش طايقة نفسي. سهر بهدوء: ده الطبيعي يا قلبي. فرح بصوت عالٍ: سهر. سهر: صديقة فرح المقربة منذ الطفولة. بنت محامي كبير في القاهرة، تعيش مع أبيها وأمها.
لديها أخ أكبر منها لكن يعيش في الخارج. هادية، رقيقة، تكره الصوت العالي بشدة، تعشق القراءة وتحب الهدوء. جاء شاب يجلس مع فرح وسهر وقال: سمعت أنك عملتي مشكلة في أول يوم جامعة. تبدل حال فرح وقالت بهدوء: تعرف عني كده يا فارس؟ سهر باستغراب: سبحان مغير الأحوال. فارس بحب: أعرف أنك قمر. فرح بحب: بحبك. فارس بحب: وأنا بعشقك. سهر: احممممممم، نحن هنا. فارس: قومي من هنا. (فارس) شاب من أسرة بسيطة.
يسكن في شبرا، تعرف على فرح وأصدقائها في الدروس من أول ثانوي. من يومها أصبحوا أصدقاء. ونشأت علاقة حب بينه وبين فرح بعلم أهلهم، وتمت قراءة فاتحة، وهما في حكم المخطوبين. يتميز بالعقل الشديد، هادئ. يجلس شاب آخر. سامر بحب: يالهوي على القمر اللي أنا بحبه ده. سهر بخجل: سامر. سامر بحب: قلب سامر. سامر: ابن أكبر دكتور جراحة في مصر، يعيش مع أبيه وأمه. ولديه أخ واخت أصغر منها.
عصبي جداً جداً جداً جداً، كأنه كتلة نار تسير على الأرض. وبعده بثواني يعرف خطأه ويعتذر، لأنه دائماً يخطأ وقت العصبية. أيضاً هو وسهر مخطوبين. وجاء شاب آخر. يونس: مسا مسا يا حلوين. فارس بابتسامة: يا أهلاً يا معلم. زهقتوا من تعريف الشخصيات؟ آخر حاجة. بس ده مش وعد مني. يونس: من عائلة عريقة. يعيش بمفرده لأنه أبوها وأمها متوفين، وليس لديه إخوات، لكن تركوا له أموال تكفي أحفاد أحفاده.
متقلب المزاج، مرح جداً، له علاقات نسائية، يشرب الكحول، رغم محاولات أصدقائه معه أن يتوقف عن العادات السيئة لكن بلا جدوى. فرح وسامر وسهر ويونس أصدقاء منذ الطفولة لأنهم يعيشون في نفس المكان. وتعرف فارس عليهما في الثانوية. في المدرج، سنة أولى طب. تنظر شروق وفرح لبعض بغيظ وحقد. انتهت المحاضرة وانتهى اليوم، وذهب الجميع إلى المنزل. وجاسر وشروق وجميلة إلى سكن الجامعة. مرت بضعة أشهر والجميع ينشغل في الدراسة.
واقترب جاسر من فارس وسامر ويونس، وهذا يغضب فرح وشروق بشدة. شروق بعصبية: جاسر! جاسر بهدوء: نعم. شروق بعصبية: مش قولتك بلاش تكلم العيال دي. جاسر بهدوء: ليه يعني؟ شروق بعصبية: علشان البت الملزقة دي. جميلة: انسى بقى يا شروق، كان موقف وعدى. شروق بعصبية: انتي إزاي ضعيفة وساذجة كده؟ البت غلطت فيكي، أنا مش عارفة انتي من غيري كنتي عملتي إيه. جميلة بدموع: شروق. شروق بزعل: أنا آسفة يا جوجو، وانتي عارفة إني عصبية.
جميلة بحب: حصل خير. جاسر: بجد انتي طيبة أوي يا جميلة وقلبك طيب. شعرت شروق بالغيرة. شروق: أنا أروح أجيب حاجة من الكافتيريا. قامت وقام جاسر وراءها. جاسر: شروق. شروق: نعم. جاسر: زعلانة ليه؟ شروق بعصبية: مش زعلانة. جاسر: ولأول مرة يقولها، وأخيراً قرار الاعتراف: بحبك يا شروق. شروق بصدمة: ها؟ ها؟ جاسر بحب: بحبك. حسين أخو شروق بصوت عالٍ: شروق! تفزعت شروق وجاسر وووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!