أنا منار، كنت صغيرة لما أمي اتوفت، وبابا هو اللي رباني أنا وأخويا محمد اللي كان أكبر مني بسنتين. اتنقلنا كتير من شقتنا بسبب إنه جاله شغل في منطقة بعيدة عن بلدنا. ولأنه مفيش حد يهتم بيا وبأخويا، أجر لنا بابا سكن قريب من شغله. كنت وقتها في بداية الإعدادية. ولأن والدي خايف عليّ، نقبني لأني جميلة، بابا هو اللي كان بيقولي كده. ومخلانيش أختلط بأي حد، لا جارة ولا زميلة في المدرسة. ولا كان ليّ صديقة، لأني مكنتش فاضية،
كنت باهتم بالبيت: تنضيف، طبيخ، غسيل، وكل متطلبات البيت. خلصت كلية صيدلة، وأخويا بقى إمام وخطيب المسجد المجاور للبيت. ودايماً كنت بشوف والدي حزين علشاني. وكنت أسأله، يقولي: "زعﻻن علشان ملكيش لا أم ولا صديقة تقعدي معاها وتحكيلها وتفضفضي معاها." كنت أقوله: "يا بابا، أنت عندي بالدنيا دي كلها، يا حبيبي."
دلوقتي عندي 24 سنة، ومتقدمش ليا أي حد. بدأت نفسيتي تتعب. والله أنا جميلة، بس مش عارفة ليه محدش اتقدملي. يمكن علشان انتقبت وأنا لسه صغيرة؟ يمكن علشان مليش أقارب؟ ولا يمكن علشان مليش أصدقاء؟ لحد يوم، لقيت والدي دخل عليا وقالي إن في جارة لنا ليها أخ مسافر من 10 سنين إلى لبنان، وعايز عروسة بس بشرط واحد.
عندي دلوقتي 24 سنة، ولم يتقدم أحد لخطبتي. بدأت نفسيتي تتعب. والله أنا جميلة، بس مش عارفة. يمكن علشان منتقبة ومحدش بيشوفني؟ ولا يمكن مليش أقارب؟ ولا يمكن علشان مليش أصدقاء؟ ولا يمكن ربنا عاينلي حد كويس؟ لحد يوم، في يوم من الأيام بلغني والدي إن في واحدة جارتنا ليها أخ مسافر من 10 سنين في لبنان، وعايز عروسة بس بشرط واحد. عايز عروسته تروحله هناك. الفكرة مش عجباني، بس الخوف من إن القطر يعدي بي كان مخيم عليا.
وفعلاً، جات جارتي وشافتني لأول مرة. المهم، أعجبت بي وبجمالي، وأعطتني صورة العريس المنتظر. مكانش الفارس اللي بحلم بيه، بس نصيب. وافقت، وشرطه إن إني أروح عروسة. مكانش فيه لا نت ولا أي حاجة زي اليومين دول. أخته كلمته، وحكت له إني جميلة، بس مقلتش إني منتقبة. كلمته مرة أو اتنين. هو شخص بيحب الهزار والمرح، باين من كلامه. معرفوش، بس جوايا مش عارفة مبسوطة ولا زعلانه؟ فرحانه ولا متضايقة؟
جوايا إحساس غريب، مش حاسة بالأمان. بقول يمكن علشان متكلمتش معاه كتير؟ ولا شوفته؟ ولا مرة حتى الصورة اللي شفتها مريحتنيش. وجاء اليوم المنتظر، استعديت للرحلة وتزينت زي أي عروسة. لبست الفستان، ولبست عليه النقاب والملحفة السوداء. أخته جات وقالتلي: "ياريت تخلعي النقاب النهارده بس، وروحي عروسة بكامل زينتها." قلتلها: "أبدا، مش هطلع من هنا إلا وأنا لابسة نقابي وملحفتي." أخته زعلت، بس تزعل. أحس إني فرطت في ديني؟
ما هو أنا لما أروح بيتي هخلع الملحفة والنقاب، وهيشوفني بالفستان بس. وكمان أنا مختاراه فستان "كب" يعني عليا تحفة وهيعجب، أو كنت بعتقد دا. وحاولت تقنعني، بس أبدا. إزاي أفرط فيه؟ يبقى بفرط في روحي. بس حسيت إن أخته قلقانة من حاجة، مكنتش فاهمة في الأول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!