فى يوم من الأيام السعيدة اللى بعيشها مع أسرتى الجميلة، وفجأة قلب لأسوأ يوم فى عمرى كله. الضحك اللى كنت بضحكه والفرحة اللى كنت فيها قلبت هم وغم. ومش عليا أنا بس، ده على البيت كله. وده حصل لما الباب خبط وروحت فتحت واتفاجئت بواحد بيقولى: "انتى مدام سلمى؟ قولتله: "معلش، مدام مين؟ أنا آنسة سلمى، أنا لسه ما اتجوزتش." لقيت الراجل بصلى من فوق لتحت باستغراب كده وقالى: "حضرتك بتمضى والا بتبصمى؟ قولتله: "بمضى، بس ده عشان إيه؟
قالي: "طب اتفضلى امضيلى هنا.. جوزك طالبك فى بيت الطاعة." ضحكت بصوت عالى قوى وقولتله وأنا مش قادرة أسيطر على روحى من الضحك: "جوز مين اللى طالب مين فى بيت مين؟ قال: "جوز حضرتك السيد خالد." قلتله: "آسفة كتير، حضرتك أكيد غلطت فى العنوان. أولاً أنا آنسة سلمى مش مدام سلمى، ثانياً أنا مش متجوزة لا من اللى اسمه خالد ولا من غيره عشان يطلبنى فى بيت الطاعة." الراجل بص على اليافطة اللى على باب الشقة وقالى: "مش دى شقة 6 عمارة 13؟
قولتله: "أيوه.. بس حضرتك أكيد تقصد واحدة غيرى، مش أنا اللى تقصدها. آسفة كتير." ولسه هقفل الباب فى وشه لقيته قالى: "استنى.. مش انتى سلمى عبد السلام؟ قلت: "أيوه، ده اسمى. لكن مش أنا سلمى اللى تقصدها." قال: "الاسم مظبوط والعنوان كمان مظبوط، يبقى أنا ما غلطتش حضرتك. اتفضلى أمضى، متعطلنيش." قلت: "مش همضى على حاجة." وندهت على ماما بأعلى صوتى وجات تجرى وهى بتقولى: "صوتك عالى ليه؟ فيه إيه؟ قولتلها:
"تعالى شوفى الراجل ده بيقول إننى مدام وأمضى وبيت طاعة ومش فاهمة منه حاجة." ماما طلبت من الراجل إنه يفهمها واحدة واحدة، فقال: "السيد خالد طالب بنتك فى بيت الطاعة ومديها مهلة لحد بكرة الصبح تروحله فى العنوان اللى مكتوب فى الورقة دى، وبنت حضرتك رافضة تمضى عليها وتستلمها." أمي مقدرتش تنطق بكلمة وبصتلى، وقبل ما تتكلم قلت: "وربنا ما أعرف حاجة عن الكلام اللى بيقوله الراجل ده.. أكيد فيه حاجة غلط."
لقيت أمى هى التانية ندهت على أبويا يمكن يقدر يفهم الموضوع إيه بالظبط. وبابا جه ومسك حكم المحكمة فى إيده ووشه جاب ألوان وقال: "الحكم ده سليم والاسم كمان سليم ومفيش فيهم أى حاجة غلط." ولقيته بصلى بقرف وقالى: "بالراحة كده ومن غير شوشرة، أمضى." ولسه هقوله أمضى على إيه يا بابا، لقيته زعق فيا وقالى: "ما أسمعش صوتك.. أمضى.. وليا كلام تانى معاكى بس بعد الراجل ما يمشى."
مضيت وأنا مش فاهمة أى حاجة. وبعد ما الراجل مشى بابا نادى عليا. وأول ما روحتله ضربنى بالقلم ومسكني من شعرى وقعد يقولى: "انتى بتتجوزى من ورايا وكمان جوزك طالبك فى بيت الطاعة.. يافجرك ياشيخة.. عشان كده فسختى خطوبتك وطلعتى فى الواد القطط الفاطسة." والواد يقول: "والله ياعمى ما عملتلها حاجة.. هى عايزة تسيبنى ليه؟ وإنتى تقوليلى:
"أصل أنا زهقت منه يابابا ومبحبوش.. ولما رفضت إنك تفسخى الخطوبة جبتيلى مصيبة لحد باب البيت عشان تجبرينى إنى أرجع للواد شبكته وتصغرينى قدام الكل. عملت فيكى إيه عشان تعملى فيا ده كله؟ ده أنا مدلعاك وكل طلباتك أوامر وأقول دى البنت الوحيدة عندى. لكن إنتى طلعتى جزمة ولا تسوى. اتجوزتى من ورايا وتقلى بينا أنا وأخواتك كده." أبويا فضل يضربنى ويشتمنى وأنا أعيط وأقول:
"والله ما اتجوزت ولا عملت أى حاجة.. أنا كنت عايزة أفسخ الخطوبة عشان مبحبوش مش عشان متجوزة من وراكم.. والله ما أعرف اللى بيقول عليه ده. أيوة أنا ممكن أكون متهورة.. لكن مش ممكن يوصل تهوري وجناني إنى أعمل كده." وأبويا برضه يضرب فيا ويقولى: "مش مصدقك.. من ساعة عملتك السودا اللى انتى عملتيها.. من ساعة ما سبتى خطيبك وإنتى نزلتِ من نظرى واتوقع إنك تعملى أى حاجة." بابا كان ماسك فيا وأمى ماسكة فيه وبتحاول
تخلصنى من إيده وتقوله: "حرام عليك ياعبدة، سيب البنت هتموت فى إيدك." وأبويا يقولها: "ياريتها تموت وتريحنى.. ده آخرة دلعنا فيها." وأنا بعيط ومش فاهمة أى حاجة. أخويا كان فى الشارع وسمع صوت الهرج بتاعنا جه يجرى وخلصنى من إيده بالعافية. وشوية وبابا حط إيده على قلبه ووقع فى الأرض. وأمى زعقت ولطمت ولمت العمارة علينا. وأخويا قعد جنبه يحاول يفوقه. وأنا واقفة مكانى مش عارفة أعمل إيه ولا أقول إيه.
وشوية والناس فوقت بابا. وأول ما بص ولقانى قدامه عدل وشه الناحية التانية وقال: "إبعدوها عنى مش عايز أشوف وشها قدامى." جريت على أوضتى وأنا مش مستوعبة اللى بيحصل وقعدت أعيط لحد ما نمت فى مكانى. وشوية وجه أخويا صحانى وقالى: "بهدوء كده عايز أفهم منك الحكاية إيه بالظبط.. ومتخافيش أنا مش هعملك حاجة بس قولى الحقيقة." لطمت على وشى وقولتله:
"والله ما أعرف الحكاية إيه.. جواز مين وبيت طاعة مين.. أنا أصلاً معرفش حد اسمه خالد.. فى حياتى كلها معرفتش حد بالاسم ده. أكيد فيه حاجة غلط.. أكيد فيه حاجة غلط." كنت خلاص قربت أتجنن. وكل ما أخويا يسألنى على حاجة أقوله: "معرفش.. معرفش.. معرفش." لحد لما هو كمان قرب يتجنن ويقول: "اومال مين اللى يعرف وأسأل مين؟! لقيت نفسى فى اللحظة دى بقوله:
"روح لـ اللى اسمه خالد ده واعرف منه إيه الحكاية.. أكيد هو اللى عنده الإجابة لكل أسئلتك.. أكيد فيه حاجة غلط فى الموضوع.. أكيد تشابه أسماء وتشابه فى العنوان.. أكيد فيه تشابه فى أى حاجة. لكن مستحيل أكون أنا سلمى اللى جوزها طالبها فى بيت الطاعة. مستحيل أكون أنا متجوزة اللى اسمه خالد ده.. أنا لو كنت المقصودة كنت قلت واعترفت بكل حاجة، لكن ما حصلش." أخويا لما شاف حالتى كده صعبت عليه وأخدنى فى حضنه وقالى: "... وشوية وقالى:
"قومى البسى بسرعة وتعالى معايا نشوف اللى اسمه خالد ده يفهمنا إيه اللى بيحصل بالظبط." معرفش إزاى فى أقل من عشر دقايق كنت لبست وواقفة قدام أخويا. اللى أول ماشافنى قعد يبصلى من فوق لتحت ويقولى: "معقولة البرنسيسة سلمى تخلص لبس بالسرعة دى؟! .. اومال فين الطرحة اللى بتحطيها فى ساعة والميكب اللى فى ساعتين والاكسسوارات اللى فى نص ساعة والبرفان اللى بترشيه وريحته بتجيب آخر الشارع.. كل ده راح فين؟ قولتله:
"أنا مش فاوقة دلوقتى للكلام ده.. لما أشوف المصيبة اللى أنا فيها الأول وبعدين أبقى أعمل كل ده." وروحنا لخالد وياريتنى ماروحت ولا شوفت وشه عشان صدمنى باللى حصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!