خالد منى: "إني أجهز نفسي أنا والعيال عشان هنروح نزور أخته وأمه اللي ساكنين في محافظة تانية." مترددتش ثانية واحدة ووافقت وروحت معاه، وياريتني ماروحتش. ولا سمعت اللي سمعته، ولا شوفت اللي شوفته. وإحنا في الطريق، حذرني خالد من إني متكلمش نص كلمة قدام أي حد عن ظروف جوازنا. وفهمني إن كل اللي يسألني أقوله: "الجوازة جت بسرعة عشان آخد بالي من العيال." وأكتر من كده متكلمش. وسمعت كلامه، وكل ما يقولي على حاجة أقوله حاضر.
أمه أول ماشافتني، أخدتني بالحضن وقعدت تبوسني وتشكر فيا وفي اللي عملته. وعرفت بعد كده إن خالد فهمهم إني اتجوزته بسرعة عشان الظروف اللي حصلت وعشان أكون جنبه وجنب العيال. بس ظروف إيه اللي حصلت عندهم، مكانش خالد بيديني أي فرصة إني أعرف اللي حصل معاهم.
كل ما أمه كانت تيجي تتكلم معايا في اللي حصلهم، ييجي هو ويغير الموضوع بسرعة. بس كل اللي قدرت أفهمه إن خالد كان مسافر بره مصر ولسه راجع مكملش شهر، وكدب عليهم لما فهمهم إني كنت أعرفه من فترة طويلة وكنا متفقين على الجواز، وبسبب اللي حصل قدمنا ميعاد جوازنا عشان أكون جنبه ومأسيبوش لوحده.
أمه كانت طيبة قوي وحنينة معايا، لكن أخته هدى كانت بتبصلي كل نظرة ونظرة كلها غل، مش عارفة ليه. وكنت بحاول بكل الطرق أتجاهلها وأعمل نفسي مش واخدة بالي منها خالص. كانت بتكلمني ببرود وفي نفس الوقت بتغيظ مني، وكأني قتلتلها قتيل. مكانتش قابلةني خالص، حتى لما حطت الأكل وقعدنا ناكل، نظراتها ليا خلتني مقدرتش آكل لقمة واحدة، وقولتلهم إني تعبانة من السفر وعايزة أرتاح. ضحك خالد وقال: "خديها ياهدى أوضتك خليها تستريح."
لأول مرة أشوف هدى بتضحك. ضحكت ضحكة كلها مكر وهي بتقوله: "هريحها من عيوني، إنت تؤمر." أمه قالتله: "متخوفهاش بقى، إنتو هتريحوها زي ريا وسكينة ولا إيه؟ خالد قالها: "لأ يا أمي متخافيش، إحنا مش بنقتل، إحنا بنعذب بس." والكل قلب الموضوع ضحك وهزار، إلا أنا اللي سكن جوايا الرعب ومكانش راضي يسبني. دخلت هدى تنام في أوضتها، وأنا فضلت مع أمه. وكل الوقت ما يتأخر، أمه تقولي: "مش هتقومي تنامي ياسلمى، إنتي أكيد تعبانة من السفر؟
أقولها: "لأ، خليني قاعدة معاكي شوية، أصلك بتفكريني بماما، وكمان البنت الصغيرة لسه صاحية." تقولي: "طب هاتى البنت تبات معايا وادخلي إنتي نامي." أقولها: "مقدرش أتحمل إنها تبعد عني دقيقة واحدة، أنا اتعودت عليها خلاص." فتدعيلى وتقولي: "ربنا يبارك فيكي ويديكي على قد اللي بتعمليه مع العيال دي." شوية وقالتلي: "خلاص خديها نيميها جنبك." أقولها: "لما يجيني نوم هبقى أدخل عند هدى."
وخالد قاعد كل شوية يبصلي ويضحك على منظري وأنا باين عليا إني خايفة أدخل لأخته، وكأنه فرحان فيا وباللي بيحصلي، وجابني هنا مخصوص عشان يخوفني أكتر ما أنا خايفة منه. ولما الوقت اتأخر وخالد لقاني مصممة مدخلش الأوضة، صمم وحلف عليا وقام بسرعة فتح باب أوضة هدى وقالي: "اتفضلي ياسلمى هانم ادخلي نامي إنتي وبنتك عشان أنا كمان عايز أنام في حضن أمي حبيبة قلبي النهاردة."
دخلت الأوضة وأنا شايلة البنت الصغيرة، وبقدم رجل وآخر التانية. ونيمت البنت جنب هدى، اللي كنت حاسة إنها صاحية وعاملة نفسها نايمة. وقعدت جنبها، وكل ما أحس إنها بتتحرك أقف على طول. قضيت ليلة من أسوأ الليالي اللي مرت عليا في حياتي كلها. وكل ما أفتكر نظرات خالد وضحكه على منظري، وأنا يزيد خوفي وقلقي من اللي ممكن يعمله فيا هو وأخته.
وكل ما أحاول أغمض عينيا أحس بالخوف. وهي كمان حسيت بيها طول الليل، مكانتش قادرة تنام وصاحية وبتمثل إنها نايمة. لحد النهار ما طلع وحسيت بيها قامت من جنبي وخرجت. حطيت إيدي على قلبي واتنهدت وحمدت ربنا إني خلصت منها. وقعدت أكلم نفسي إني مش هستنى يوم تاني هنا وإني هسافر النهاردة مهما حصل. قمت بسرعة عشان أقول لخالد إني هسافر النهاردة ومش هفضل يوم تاني هنا. ولسة هخرج من الأوضة عشان أقول لخالد الكلمتين دول. سمعت
هدى بتتكلم معاه وبتقوله: "هي دي يا خالد؟ وليها عين كمان تيجي لحد هنا؟ ده أنا هشِل منها." وخالد قالها: "أيوه هي، بس أوعي تجيبي سيرة لأمك، إحنا ماصدقنا إنها بدأت تنسى اللي حصل." هدى: "مش طايقاها وماكنتش طايقة النفس اللي كانت بتتنفسه وهي جنبي. ولو بإيدي كنت خنقتها على اللي عملته فينا." خالد: "أنا باللي بعمله فيها بدمرها بالبطيء ولسة يا ما هتشوف، اصبري إنتي بس أنا باخد حقنا كلنا منها." هدى:
"بس الغريبة إن ملامحها مش باين عليها إنها تعمل كده." ضحك خالد بسخرية وقال: "قناع يا ماما، مشوفتهاش في أول يوم جات فيه عندي في البيت؟ كانت نافشة ريشها ومتكبرة ومغرورة ومناخيرها رافعاها في السما. لكن على مين، ذلتها وجبت مناخيرها الأرض ولسة يا ما هعمل فيها." هدى: "طب عاملة إيه مع العيال؟ واخدة بالها منهم ولا لأ؟ خالد: "شهادة حق تتقال في حقها، عاملة زي الخدامة معاهم." هدى: "مش كفاية تكون خدامة؟
دي شردتهم وخربت بيت أمهم، ولولا نزلت إنت وصلحت كل حاجة، كان زمان العيال دي في الشارع بسببها. هي لازم تدفع التمن غالي." ضحكت هدى وقالت: "ناوي تعمل معاها إيه؟ خالد: "بكرة هتعرفي كل حاجة. المهم دلوقتي ادخلي صحيها واقلقي منامها، مش عايزها تتهنى حتى بالنوم." كنت واقفة أسمع الكلام ده ودموعي عمالة تنزل بغزارة. وأنا بسأل نفسي إيه اللي عملته يستاهل اللي بيعمله فيا، وليه مش راضي يقولي إيه اللي عملته وبيعاقبني عشانه.
استنيت لما هدى طلعت من عنده ودخلتله وأنا مكسورة وحزينة على اللي بيحصلي، وطلبت منه إني أرجع مصر النهاردة. والغريبة إنه قالي إن هو أصلاً كان هيقولي الكلام ده. وطلب مني أحضر نفسي وأحضر العيال بسرعة. وافتكرت كلامه لهدى إنه محضرلي مفاجأة لما أرجع مصر. وفضلت طول الطريق أقول لنفسي ياترى هيوريني إيه تاني ومحضرلي إيه المرة دي. فتح باب الشقة ودخل ودخلت وراه، واتفاجئت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!