قولتله: هطعن بالتزوير في قسيمة الجواز دي وساعتها أنا اللي هدخلك السجن وأخويا هيطلع براءة. لقيته بيضحك بسخرية وبيقولي: –اشتكي ومش هتوصلّي لحاجة لأن القسيمة سليمة والإمضا إمضتك والبصمة بصمتك، يعني انتي شرعًا وقانونًا مراتي. أنا مش مزور حاجة. أنا مش عبيط للدرجة دي، أنا واثق في كل كلمة بقولها وكل ورقي سليم. كنت واقفة أعيط وأكلم نفسي وأقول: عملت إيه عشان يحصل فيا كل ده؟ أنا ماعملتش حاجة لكل اللي بيحصلي ده. لقيت خالد
خرج وغاب شوية ورجع يقولي: –هو انتي لسة هتعملي؟ خدي استلمي. رفعت راسي أبص عليه لقيته شايل عيلة صغيرة على إيده وماسك في إيده التانية ولد وبنت سنهم قريب من بعض، وقرب ناحيتي وقال لي: –خدي شيلي. استلمي مهمتك، أكليّهم وشربيهم ولبسيهم وتاخدي بالك منهم كويس قوي لحد ربنا ما يرجع أمهم بالسلامة وتنور بيتها. بصتله وأنا باين عليا الدهشة ومش فاهمة منه حاجة، فقال لي:
–متبصليش كده، خدي شيلي. دول قدرك. وأنا بقى مش هخليكي تهربي من قدرك. أخدت البنت شلتها وكانت بتاكل في إيدها، ووقف العيلين التانيين جنبي، ولا أنا ولا هما كنا فاهمين حاجة. شوية وخالد شخط فيا وقال لي: –قومي غيريلهم هدومهم وأكليهم ونيميهم وبعد كده تنضفي البيت كله. وإلا مستنية أجيبلك خدامة تخدمك وإنتي قاعدة؟
كنت عايزة أشخط فيه وأقول له إني مش هعمل كده، وإن عمري في حياتي ما عملت حاجة لأي حد. إيه اللي يخليني أعمل كده دلوقتي لعيال معرفهاش؟ لكن منظر العيال صعب عليا، ومعرفش ليه حنيت ليهم وسكت، وقلت خلاص أسكت وأقضي اليومين دول بالطول والعرض لحد ما أخويا يطلع من سجنه وأخلص من خالد ده العمر كله. واستسلمت للوضع اللي بقيت فيه.
كنت شايلة البنت وأنا مش عارفة أعمل معاها إيه، هي وإخواتها. أنا رغم إني آنسة كبيرة واللي في سني اتجوزوا ومعاهم بدل العيل اتنين تلاتة، لكن عمري ما اتحطيت في الموقف ده. أنا كنت بنت على تلات أولاد يعني الدلع كله، معرفش حتى أدخل المطبخ، وكانت كل حاجتي أصحى من نومي ألاقيها جاهزة من أول هدومي لحد أكلي وشربي وطلباتي، وكإني عيلة مش عارفة تعتمد على نفسها.
كنت بتدلع على الكل والكل كان راضي بدلعى، لكن دلوقتي مفيش دلع، في عقاب. وكأن الأيام اللي عشتها مرتاحة هتخلص مني اليومين الجايين مع خالد وأولاده. اللي فعلاً أصبحت ليهم أم بديلة، أغيرلهم هدومهم وأكلهم وأشربهم وأيمهم. لكن البنت الصغيرة مكنتش عارفة أعمل معاها حاجة. كانت صغيرة أوي وكانت دايماً محتاجة لأمها، واللي حاولت على قد ما أقدر أعوضها عن غيابها، وكنت دايماً بطلب المساعدة من خالد، اللي كل ما
يسمعني أقول كده يقول لي: "خليكي حنينة عليها وحسسيها بحنانك وهي تحبك وتسمع كلامك. البنت محتاجة حنان أمها اللي اتحرمت منها والبركة فيكي". وكل ما أقول له: "هو أنا عملت في أمها إيه؟ هو أنا أعرفها أصلاً؟ يقول لي: "عملك أسود. لما مكنتيش تعرفيها وأذتيها، أومال لو كنتي تعرفيها كنتي عملتي فيها إيه؟ وكل شوية كان يهددني ويخوفني ويقول لي: "هدفعك التمن غالي عشان تحرمي تعملي أي حاجة زي كده تاني مع أي حد، سواء تعرفيه أو متعرفيهوش".
كان كلامه دايماً ليا لوم واتهام إني أنا السبب، بس في إيه؟ مقدرتش أعرف. بيتهمني دايماً إني دمرت حياة ناس بدلعى واستهتاري، بس مين الناس دول؟ وإلا عملت إيه؟ معرفش. دماغي كانت واقفة عن التفكير وكنت ناسية حتى امبارح أكلت إيه. كل اللي حصلي من يوم ما شفت خالد وقال إننا متجوزين، ودماغي وقفت عن التفكير. حتى مش قادرة أفتكر إمتى مضيت أو بصمت على ورقة الجواز اللي بيقول عليها.
قعدت أيام كتيرة أحاول أفتكر عملت إيه بالظبط وموصلتش لحاجة. وجودي في بيت خالد ومع أولاده وجوازى منه اللي معرفش حصل إزاي، خلاني كنت قربت أتجنن وأنا بحاول أفتكر أي حاجة توصلني، لكن فشلت. عشت في بيت خالد ومع أولاده حوالي أسبوع، وكل ما أقوله: "روح اتنازل عن المحضر اللي عملته لأخويا" يقول لي: "بكرة". أقوله: "أنا عملت اللي قلتلي عليه وعشت معاك خدامة ليك ولأولادك، عايز إيه مني تاني؟
يقول لي: "عايز أذلك وأدوقك طعم الظلم عشان تحرمي تظلمي حد". أقوله: "طب فهمني إنت بتعمل معايا ليه كده؟ قول لي ظلمت مين وغلطت في حق مين وأنا أصالحه وأعتذر له". يقول لي: "اسألي نفسك عملتي إيه". أقوله: "مش فاكرة". يضحك بسخرية ويقول لي: –ياسلام؟ تظلمي ناس وتتهميهم ظلم وتخربي بيتهم وتقولي بكل بساطة مش فاكرة؟ أنا بقى هفكرك واحدة واحدة وعلى مهلك. أنا مش مستعجل وهخليكي تفتكري وتكفّري عن كل اللي عملتيه.
بعد فين وفين خالد راح اتنازل عن المحضر وأخويا خرج ورجع البيت، بس أنا مازلت عايشة في بيته ومع أولاده خدامة ومن غير أجرة زي ما قال. وكل ما أقوله: "سيبني أرجع البيت وتعالى قول الحقيقة لبابا وماما وإخواتي لأن أنا تعبت". يقول لي: "هو انتي لسه شفتي تعب؟ التعب جاي جاي، متستعجليش".
عيشت أيام سودة في بيته. كان بيصحيني الساعة سبعة، أقلع وألبس وأكل وأشرب الواد والبنت الكبار، وبعدها ياخدهم هو يوديهم الحضانة. وأدخل أغسل هدومهم وأروّق أوضتهم وأطلع أروّق أوضة خالد وأغسل هدومه. وقبل ما أدخل المطبخ البنت الصغيرة تكون صحيت، أغيرلها وأكلها وأشيلها على إيدي وأدخل بيها المطبخ أعمل الغداء. وبعد الظهر خالد يرجع بالعيال، أدخل أغيرلهم وأكلهم وأنيمهم. وبعد كده أخرج أحضر الغداء لخالد وأخد هدومه أغسلها وأروّق المكان كله، وأدخل المطبخ أنضفه وأحضر الرضعة للبنت الصغيرة اللي كانت مبتنزلش من على إيدي إلا وقت ما تكون نايمة.
لكن رغم التعب اللي كنت بتعبه، إلا إني حسيت إني بقيت واحدة تاني. اتغيرت واتحملت المسؤولية وبطلت أطلب من خالد إنه يرجعني بيتنا، وبدأت أتعود على حياتي الجديدة، وكنت دايماً بقارن بين حياتي في الأول وحياتي دلوقتي. في الأول كنت أصحى على صوت ماما وهي بتقول لي: "قومي يا سلمى الفطار جاهز". لكن دلوقتي بصحى على صوت البنت الصغيرة وهي مش عارفة تنطق، فتلعب في وشي لغاية ما أصحى.
كنت في الأول بقعد آكل وأقوم، حتى ما أكلف نفسي أشيل الطبق اللي أكلت فيه. لكن دلوقتي بحضر الأكل بنفسي وبشيله وبنضف مكانه كمان. في الأول أمي كانت تحطلي هدومي متطبقة في دولابي وتروقلي أوضتي وتديني الفلوس اللي كنت بطلبها. لكن دلوقتي أنا اللي بغسل وأطبق وأدي المصروف كمان. كنت عايشة ومستهترة ومش شايلة للدنيا هم. لكن دلوقتي شايلة هم بكرة وبعده وبعده مع العيال دي.
في الأول كنت بخرج وأدخل براحتي ومحدش يسألني رايحة فين ولا جاية منين. لكن دلوقتي مقدرش أخطّي بره خطوة واحدة، لأن بقى في تلات عيال في رقبتي ملزمين مني. عشت في بيت خالد أعمل كل ده. في الأول كان بالغصب، لكن دلوقتي بقى بالرضى. بعمل كل حاجة برضايا ومش بديله الفرصة إنه يأمرني ويقولي: "اعملي ده ومتعمليش ده". كنت بعمل من نفسي وكأني فعلاً متجوزة خالد وأولاده دول أولادي وإني أمهم الحقيقية.
لحد ما في يوم خالد جه وطلب مني إني أجهز نفسي أنا والعيال عشان هنروح نزور أخته وأمه اللي ساكنين في محافظة تانية. مترددتش ثانية واحدة ووافقت ورحت معاه، وياريتني مارحت ولا سمعت اللي سمعته ولا شفت اللي شفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!