الفصل 7 | من 7 فصل

رواية قسيمة جواز الفصل السابع 7 - بقلم صابرين شحاته

المشاهدات
22
كلمة
2,371
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

جرس الباب رن ولما بابا فتح كانت مامت خطيبي. والغضب كان باين على وشها، وبدون أي مقدمات أنهت خطوبتي على ابنها وطلبت من بابا الدهب وأي حاجة جابوها ليا. وفجأة لقيت بابا خبط الباب برجله ودخل عليا الأوضة وهو بيقول بانفعال: "مكنتش اتخيل أن ضميرك يسمحلك تعملي اللي عملتيه.. بقى كنتي هتسجني واحد مظلوم لمجرد إنك تريحي نفسك؟

يا جبروتك يا شيخة.. بس على العموم أنا اللي غلطان عشان دلعتك بزيادة ونفذتلك كل طلباتك ومكنتش بعترض على اللي بتعمليه.. مش مسامحك يا سلمى لحد ما أموت." سابني وخرج بعد ما قال جملته. وطلعت أجرى على ماما وحكيتلها كل حاجة وقولتلها: "اقفي معايا وخلي بابا يسامحني.. خلاص اللي حصل حصل ومحدش اتضر في الموضوع ده." "واتنازلت عن المحضر والحكاية خلصت ولا كأنها حصلت من أصله."

صعبت على ماما لما لقتني بتكلم ومتأثرة، وراحت لبابا وضغطت عليه يكلمني بس هو رفض. وفين وفين لما بدأ يصفالي شوية بشوية، لحد ما خليته بهزاري ودلعى عليه يضحك في وشي ويكلمني وينسي اللي حصل كله. وأنا كمان نسيت الموضوع وعشت حياتي طبيعي زي الأول وكأن مفيش حاجة حصلت. قرب خالد مني وقال: "أكيد دلوقتي افتكرتي عملتي إيه.. لكن أنا هكملك الحكاية."

"أسوأ تليفون جالي في عمري كله كان تليفون زياد وهو في السجن وبيعيط زي العيال وبيقولي الحقني يا خالد أنا واقع في مصيبة." "الكلمة دي خلتني أسيب شغلي وحالي وكل حاجتي وأرجع مصر بسرعة عشان أكون جنب أخويا الكبير." ولما روحتله السجن حكالي على كل اللي حصل معاه، وإنك ظلمتيه باتهامك ليه، وإن بيته اتخرب بعد ما مراته عرفت وسابت البيت وطلبت الطلاق ورفضت تصدق إنه مظلوم.

وكمان الخبر وصل لأمي وأختي في البلد وعاشوا مرعوبين من الناس لما يعرفوا بالحكاية ويتكسر عينهم قدام أهل البلد زي ما يكونوا عاملين عُملة ونعيش طول عمرنا مكسورين. حتى أولاد زياد كانت هتبقى بصمة عار في حياتهم لما يعرفوا إن أبوهم منحرف وبالأخلاق دي ومحدش هيقبل وجودهم في حياته أصلاً. وأسودت الدنيا في عيني أكتر لما عرفت من المحامي إنك مصممة إنك متتنازليش رغم إنك عارفة إنه مظلوم ومعملش حاجة.

"لكن غبائك وغرورك كان هيدمر عيلة بحالها." "كل يوم كان بيعدي على أخويا في السجن كنت بتوعدلك فيه إني أحاسبك على اللي عملتيه." "عشت ليالي طار فيها من عيني النوم وأنا بفكر أنتقم منك.. كل ما أشوف زياد في الحبس وأمي بتبكي وكانت هتروح فيها، واختي انكسرت ومبقتش قادرة تخرج من البيت، وأولاده ومراته سابوا البيت.. اتوعدت أكتر إني أدفعك التمن غالي بحق كل دمعة نزلت من عين أي حد من عيلتي وأهابك وأعلمك الأدب."

"حضرتك بعد ما دمرتي أعصابنا كلنا، اتنازلتي عن القضية وطلع زياد من السجن وكان نفسيًا متدمر.. خسر كل حاجة.. خسر شغله ومراته وعياله وحبس نفسه زي الحريم في البيت ومكنش قادر يطلع ولا يواجه حد.. كان أهون عليه يتسجن عمره كله في قضية غير القضية دي." "حاولت كتير مع نهى إنها تصدق إنه مظلوم واترجيتها تقف جنبه لأن حالته النفسية كانت زي الزفت."

"وبعد محاولات كتير قدرت أقنعها إنها ترجع وتحاول تنسى كل اللي حصل ووعدتها إني هجيب لهم حقهم من اللي عمل فيهم كده." "أنا كنت إنسان طيب قوي وحنين مع الكل، لكن اللي عملتيه في أخويا وفينا كلنا، خلاني أتحول وأطلع أسوأ حاجة فيا وأعمل فيكي اللي عملته من غير أي لحظة ندم." "زورت القسيمة عشان أجيبك وأذلك وأدوقك طعم الظلم." "وبعدها اقترحت على نهى تاخد إجازة وتروح تغير جو هي وزياد في أي مكان عشان ينسوا اللي حصل."

"وحجزتلهم هما الاتنين وأخدت منهم العيال وجبتهم لك أنتِ عشان تخدميهم يمكن تكفري شوية عن اللي عملتيه مع أمهم وأبوهم." "وأخدتك عند أختي اللي عاشت في رعب من إن خطيبها يعرف الحكاية ويسيبها وينهي حياتها اللي لسه مكنتش بدأت." "وديتك عندها عشان تدوقي طعم الذل اللي داقته والقلق اللي عاشته وطير النوم من عينها."

كنت واقفة أسمع كلام خالد ومش قادرة أرد عليه، وكل اللي كنت بعمله إني بعيط ومش مصدقة إن الغلطة اللي عملتها تترد عليا بالشكل ده وأتهان وأتذل بالطريقة دي. كان أهون عليا اتجوز واحد مبحبهوش وأعيش معاه العمر كله تعيسة على إن أسيبه وأعمل اللي عملته ويترد ليا بالشكل ده. أيوه أنا غلطت واعترفت بغلطي وصلحته وطلبت من ربنا يسامحني، لكن مكنتش أعتقد إن في ناس مش بتسامح وبترد بالطريقة دي. بصيت لخالد ونهى وزياد وقلت:

"خلاص الحكاية كده خلصت وأخدتوا حقكم مني ورضيتوا باللي عملتوه فيا؟ .. أنا كمان راضية باللي اتعمل معايا ودفعت تمن غلطتي وبكده نبقى خالصين وهمشي ومش عايزة منك أي حاجة يا خالد.. لا عايزاك تعترف باللي عملته لعيلتي ولا عايزك كمان تتجوزني لأن خلاص مبقاش في حاجة تفرق معايا.. أنا همشي مش من عندكم بس أنا همشي من البلد كلها ومبقاش يهمني كلام الناس." ومشيت وأنا مش عارفة هروح فين ولا هعمل إيه.

كنت محطمة وقعدت في الشارع أعيط زي العيال الصغيرة لحد ما لقيت واحد قرب مني ورفعت راسي عشان أشوف مين لقيته بابا. وأول ماشوفته بيقرب مني طلعت أجري عليه واترميت في حضنه وأنا ببكي وبقوله: "سامحني يا بابا.. أنا غلطت وندمت على اللي عملته سامحني." لقيته بيمسحلي دموعي ويقولي: "خلاص يا سلمى ربنا بيسامح مش هسامح أنا ياعبد." وأخدني ورجعنا معاه البيت. وهناك لقيت ماما وإخواتي مستقبليني بشوق كبير.

ورفضت أتكلم في اللي فات.. مش عايزة أفتكر أي حاجة من اللي حصلت معايا. لكن لقيت بابا بيقولي: "خالد وزياد كانوا عندنا وحكولنا على كل حاجة وخالد عايز يتجوزك.. إيه رأيك؟ قلت: "لا مش عايزة أشوف وشه.. مش عايزة أسمع اسمه." وجريت بسرعة دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وأنا بفتكر كل اللي شوفته منه واللي عمله فيا. وكنت كل ما أغمض عيني أتألم أكتر لما أفتكر قد إيه كان قاسي معايا وقد إيه ظلمني وجه عليا.

نمت وأنا بحاول أنسى اللي حصل كله، لكن صحيت على صوت خالد وهو بيتكلم مع بابا. فقمت بسرعة فتحت الباب بالراحة وسمعته بيقول: "يا عمي أنا لما قعدت مع نفسي وفكرت في اللي عملته استهبلت نفسي قوي وأنا جاي أصلح غلطتي.. أنا عايز أتجوز سلمى وهي كانت عايزة كده." سمعت كلامه ده وخرجت من أوضتي ووقفت في وشه وقلت:

"مش عايزة منك أي حاجة.. عايزك تسيبني في حالي وكفاية اللي عملته فيا.. كتر ألف خيرك إنك جيت لحد هنا واعترفت لبابا على اللي عملته فيا.. يبقى الموضوع كده خلص واتفضل اطلع من حياتي بقى.. وإلا عايز تنتقم مني تاني؟ أظن إني دفعت تمن غلطتي من أعصابي وكرامتي واشتغلت خدامة ليك ولأولاد أخوك.. كفاية لحد كده." سمع خالد كلامي ومقدرش يرد عليا بكلمة واحدة. وشوية أخد زياد ومشي. راح بابا أخدني في حضنه وقالي:

"معلش يا حبيبتي بس انتي لازم تتجوزيه عشان كلام الناس.. انتي عيشتي في بيته والناس مش هترحمك لو عرفوا الحقيقة." قلتله وأنا ببكي: "ميهمنيش كلام حد." قال: "بس إحنا يهمنا ومتنسيش إن الناس عارفة إنك كنتي بايته في بيته.. فتعالي على نفسك واتجوزيه وبعد كده يطلقك ويبقى محدش له عندنا حاجة." "يا بابا مش قادرة أبص في وشه."

"ده هيتجوزك جواز صوري على الورق بس وهتعيشي معانا هنا في البيت وشوية ويطلقك بس عشان نخرس الناس.. الكل عارف إنك كنتي متجوزاه وكنتي عايشة معاه في بيت واحد.. افرضي إن حد اتقدملك دلوقتي وعارف إنك كنتي متجوزة هنجيبله منين قسيمة طلاقك عشان نثبت إنك مطلقة؟ "مش هتجوز.. هعيش طول عمري كده." "بس أنا عايز أجوزك وأفرح بيكي وبعيالك قبل ما أموت." "خلاص.. اتجوز أي حد إلا خالد."

"يا عبيطة الناس كلها عرفت إنك كنتي متجوزاه.. نقولهم إيه دلوقتي؟ أصلها ما كانتش متجوزاه وكانت بتكدب علينا وكانت عايشة معاه في بيت واحد من غير جواز؟ يرضيكي يتقال عليا معرفتش أربي؟ يرضيكي يتقال عليه راجل لا مؤاخذة؟ أنا عارفك كويس وواثق فيكي بس كلام الناس مش هنقدر نمنعه ولا هنقدر نتحمله.. اسمعي كلامي المرة دي عشان خاطرنا كلنا." كانت ماما وإخواتي وبابا محاوطينى وعمالين يزنوا عليا إني أوافق.

وفي الآخر مقدرتش أهرب منهم ولا من إلحاحهم عليا وقلت خلاص هتجوزه بس يطلقني تاني يوم على طول. بابا فرح قوي وبسرعة اتصل بخالد وقاله إني موافقة. وأخدني بابا وروحت معاه عند المأذون. أنا وخالد وكتب عليا هناك. وقبل ما أمشي قلتله: "بكرة تطلقني." ضحك وقالي: "طب ما أطلقك دلوقتي وأخلص منك." قلتله: "يا ريت." تاني يوم اتصلت بيه وطلبت منه ييجي عشان يطلقني. قالي: "مش هطلق.. واعلى ما في خيلك اركبيه." "هتطلق ورجلك فوق رقبتك."

"إنتي بتحلمي." سمعت رده عليا وجريت على بابا وقولتله: "خالد رافض يطلقني يا بابا." ضحك وقالي: "يا عبيطة.. معقول لسة معرفتيش إن خالد بيحبك؟ "هو اعترفلي إنه بيحبك ومش هيقدر يعيش من غيرك." "وكل اللي عمله معاكي كان من ورا قلبه.. هو في الأول كان مخنوق منك وكان عايز يذلك ويرد الاعتبار لأخوه.. لكن لما عيشتي معاه في البيت اتعود عليكي وعلى وجودك في حياته."

"هو فضل يكابر لحد ما اتأكد إنه بيحبك بجد بعد ما مشيتي وقعد مع نفسه وافتكر الأيام اللي كان عايش معاكي فيها.. رغم اللي كان بيعمله فيكي إلا إن حبك اتزرع جواه ومبقاش قادر يتخلص منه." "بس أنا مش بحبه ولا عمري هحبه."

"إنتي بتكدبي على نفسك.. إنتي بتحبيه بدليل إنك قبلتي إنك تتجوزيه.. كان ممكن تصممي على رفضك وتقفلي الباب ده بإنك تطلبي إننا نعزل من بيتنا ونروح مكان جديد محدش يعرفنا فيه.. لكن إنتي رضيتي تتجوزيه عشان إنتي كمان حبتيه." "فقصري بقى عشان هو اتصل بيا وهددني إنك لو معقلتيش ورجعتي عن فكرة الطلاق منه هيرفع عليكي قضية بجد ويطلبك في بيت الطاعة ويعيد اللي فات.. وإنتي حرة بقى."

ضحكت ونسيت كل اللي حصل في ثواني لأن الحب خلانى أنسى كل حاجة حصلتلى. حبى لخالد خلانى أنساله كل اللي عمله فيا وهو كمان حبه ليا خلاه ينسى اللي عملته. في حياتي وقت الدلع والاستهتار.. بس المرة دي حياة سلمى الجديدة اللي عرفتها معاه واتعودت عليها بعيد عن حياة سلمى اللي كنت عايشاها في بيت بابا.

سلمى الدلوعة المستهترة المغرورة خلاص مبقاش ليها وجود دلوقتي وبقى في سلمى تانى خالص.. دلوعة برضه بس على خالد اللي عاشت معاه وعوضها عن كل اللي عمله فيها بحبه وحنانه عليها. وخلفت كمان ولد منه وسمته خالد من كتر حبها ليه. وفعلاً الحب قدر يشيل الغل اللي كان جواهم وغير حياتهم هما الاتنين وشال الكره وزرع بدل منه حب قوي محدش يقدر يزيله من قلوبهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...