مكنتش فاهمة هو بيقول إيه. مش مستوعبة كلامه وقولتله: –إزاي مزورة وطلع بيها حكم من المحكمة؟ ومضيت إمتى وإزاي وأنا عمري ما مسكت قسيمة جواز قبل كده؟ قعد على أقرب كرسي له وقال:
–أنا هحكيلك الحكاية كلها. أنا رجعت من سفري ومفيش في دماغي غيرك. كنتي إنتي كل شغليتي وقدرت أجمع عنك معلومات وعرفت عنك وعن حياتك كل حاجة. حضرتك كنتي مقدمة على شغل وأنا قدرت بفلوسي أشتري السكرتيرة بتاعة الشركة وأخليها تمضيكي على قسيمة الجواز من غير ما تاخدي بالك وقدرت تبصمك كمان على الصورة وعلى القسيمة. افتكري معايا كده لما ناهد اتصلت بيكي وقالتلك يا آنسة سلمى تقدري تيجي بكرة عشان تعملي المقابلة؟
كنت أنا هناك مظبطلك كل حاجة وكنت مجهزلك واحدة تانية قاعدة قدامك ومضت على أوراق وكانت شايلة عيل صغير. رغّت كتير وطلع عينك اليوم ده بشقاوته وعفرته وشوية وأمه سابتهولك وقالتلك معلش يا حبيبتي ثواني بس أدخل وأرجع بسرعة وخلي بالك منه. ومسكتي العيل وهنا بقى جه دور ناهد اللي طلبت منك التوقيع على استمارات الشغل واللي شوفتي بعينيكي اللي مضت عليها قبلك ومضيتي وإنتي ملخومة في الولد اللي بلّيناك بيه ومكنتيش قادرة تقعدي ولا تفكري وكان وسط الأوراق القسيمة. وبسرعة خليناكي تعملي كل حاجة.
وفي الآخر وبعد ما عملتي كل اللي إحنا عايزينه منك قالتلك هتتراجع بياناتك وهيتم التوقيع على الطلب بالموافقة وهنتصل بيكي يوم استلامك للشغل. وعن طريق واحد أعرفه بيشتغل في المحكمة قدر يجيبلي حكم بكل سهولة وحطيت عليه اسمك واسمي وبعتوهولك مع واحد من طرفي عشان أسيبك الدور عليكي. وفعلاً دخلت عليكم كلكم وجيتي برجليكي، لكن مكانتش لسه خطتي خلصت.
كان لازم أتخانق مع أخوكي عشان أخليه ينفعل ويضربني وأروح أعمله محضر بسرعة عشان الهيكي فيه وأشل تفكيرك ومخلكيش تفكري تشتكي. وفعلاً حصل اللي كنت مخططله وأخوكي ساعدني كتير لما اتعصب بسرعة وضربني وعملتله محضر وبكده خليتك وحيدة وإنتي بتواجهيني وشللت تفكيرك وحركتك وجبتك لحد باب بيتي، وهو ده اللي مكنتش أحلم بأكتر منه. كنت عايز أخليكي تباتي عندي في بيتي ولو ليلة واحدة عشان أكسر عينك قدام الناس ولو بلغتِ عني كنت هتتسجني عادي. مكنتش هتفرق معايا.
والناس كانت هتنسى كل اللي أنا عملته، لكن عمرهم ما كانوا هينسوا إنك نمتي في بيت راجل غريب وإنتي مش متجوزاه وكنتي هتعيشي عمرك كله إنتي وعيلتك راسكم في الطين. مكنتش مصدقة اللي بسمعه وكأني بتفرج على فيلم في السينما. قسيمة وجواز وحكم وقضية وحاجات كتير مكنتش قادرة أستوعبها. معقول في إنسان يقدر يعمل كل ده وعشان إيه ده كله؟ معرفش. اتظلمت واتذليت واتهنت واتقال عليا خدامة عشان عملت إيه؟ برضه ماعرفش. في النهاية قولتله:
–خلاص تيجى معايا قدام أهلي وقول اللي قولتهولي دلوقتي. برئني قدامهم عشان يكون ليا عين أعيش معاهم تاني. ضحك بصوت عالي وقال: –إنتي مجنونة. عايزاني أروح أقول إيه؟ أقول إني زورّت عشان أتسجن؟ وعشان إيه؟ عشان خاطرك إنتي، ده أنا كنت بنتقم منك. عايزاني دلوقتي أقف معاكي؟ إنتي بتحلمي، مستحيل أعمل كده. مش عارفة ليه في اللحظة دي نزل عليا برود شديد وأنا بتكلم ومستسلمة والكل واقف يتفرج عليا. وقولتله:
–خلاص بلاش تعترف. اتجوزني بجد عند مأذون وبعدين طلقني ويبقى في إيدي ورقة طلاق عشان أقدر أعيش وسط الناس. قال: –برضه لاء مش هتجوزك لو إنتي آخر واحدة في الدنيا. متتعبيش نفسك، مش هساعدك. قولتله: –يعني لا هتعترف باللي عملته ولا هتتجوزني؟ –قال: أيوه، عشان كده أبقى أخدت حقي وحق عيلتي كلها منك ورديت اعتبارنا. قلت: –حق إيه ورد اعتبار إيه؟ فهمني بقى عملت فيكم إيه يستاهل تعملوا فيا اللي عملتوه وتدمروا حياتي وأعصابي بالشكل ده؟
عايزة أعرف إيه اللي عملته؟ وقف خالد قصادي بكل شموخ وقال: –هتعرفي كل حاجة دلوقتي. ونادى بعلو صوته وقال: يا زياد تعالى. أول ماسمعت اسم زياد كإني كنت فاقدة الذاكرة ورجعتلي في اللحظة دي. خرج زياد من الأوضة وأول ماشوفته رجعت لورا وكإني شوفت عفريت وافتكرت كل اللي عملته. وبدأت افتكر.
لما اتخطبت الخطوبة الأخيرة، كنت في الأول موافقة ومقتنعة وفرحانة زي كل مرة. وبعد شوية لقيتني مش قادرة أحبه ولا أقبله. رحت لبابا وقلتله إني عايزة أفسخ الخطوبة. قال لي: –بالسهولة دي عايزة تفسخي خطوبتك؟ إنتي أكيد مجنونة. عارفة ده رقم كام اللي تتخطبيله وترجعي تفسخي؟
ده تالت واحد يخطبك، غير اللي كنا بنقرأ معاهم الفاتحة وسيادتك ترجعي في كلامك زي العيال. إنتي بقيتي شحطة كبيرة واللي في سنك اتجوز وخلف كمان. هتجوزيه يعني هتجوزيه ومش عايز أسمع صوتك تاني، كفاية دلع بقى لحد كده. وده آخر كلام عندي. كنت كل ما أقوله مش هتجوزه يقولي: هتجوزيه ورجلك فوق رقبتك، وريني بقى هتعترضي على كلامي إزاي. حيست إني هتدفن بالحي كل ما أتخيل نفسي إني هتجوز واحد زي ده. مش قادرة أقبله نهائي. وكل ما
أقول لماما اتصرفي تقول لي: مش هقدر أعملك حاجة المرة دي. أبوكي مصمم على جوازك مهما عملتي. ولما أتكلم مع أخواتي الأولاد يقولوا: مانقدرش نقف قصاد أبوكي، إنتي عارفة كويس لما يصر على حاجة لازم يعملها، وبصراحة إنتي زودتيها أوي بدلعك الزايد ده. آخر ما زهقت قلت لخطايبي إني مش بحبه ولا قادرة أحبه وياريت يروح لبابا ويقوله إنه هو اللي عايز يفسخ الخطوبة. يقولي: مقدرش أعمل كده عشان أنا بحبك وبكرة لما نتجوز أكيد هتحبيني.
لقيت كل السكك في وشي اتقفلت ومحدش راضي يقف معايا. وفي يوم وأنا ماشية في الشارع سرحانة وبفكر إزاي أفشكل الجوازة دي وفجأة خبطت في واحد غصب عني كان ماشي قدامي. هنا بقى لعب الشيطان في دماغي وقلت: فرصة وجات لحد عندي. أكبر الموضوع ولما يوصل لخطايبي غصب عنه هيسيبني سواء بمزاجه أو بضغط من أهله. زعقت فيه وقولتله: –إنت حيوان ومعندكش أخلاق، إنت قاصد تخبطني! وهو يقولي: –والله ما قصدي، حضرتك اللي ماشية سرحانة وخبطتي فيا.
–إنت مجنون، إنت اللي خبطتني، إنت قاصد كده، أنا لازم أسجنك وأربيك. –تسجنيني ليه؟ هو أنا قربت منك ولا جيت ناحيتك؟ –وكمان بتنكر. وبدأت ألم الناس عليه وأقولهم: امسكوه ده بيتحرش بيا. أول ماسمع الكلمة دي وقف وبلم وقال: –إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنا راجل محترم وبخاف ربنا ومتجوز وعندي أولاد. مستحيل أعمل اللي بتقولي عليه. أكيد إنتي مجنونة. أنا أول ماسمعت كلمة مجنونة سوّقت فيها على الآخر
وقعدت أعيط وأصرخ وأقول: أنا عايزة حقي من الراجل ده وربنا ما هسيبه. الناس أخدتني وأخدته وطلعوا بينا على القسم وهناك عملتله محضر ودخلوه الحجز. واتصلت ببابا وقلتله على اللي حصل وأول ماسمع كلامي جه يجري وهو بيقول: لازم أعلمه الأدب. وإخواتي كانوا متعصبين قوي وقالوا: لو مسكناه في إيدينا هنقطعه ونقوم الدنيا حريقة. وأنا سخنت وصدقت نفسي وقلت: أنا عايزة حقي. وهو يقول: وربنا ما عملتلها حاجة.
وأنا برضه أقول: مش هسيبه إلا لما آخد حقي منه. تاني يوم جه محامي زياد عندنا وقال لبابا: بلاش الشوشرة على موكلي وعلى بنت حضرتك. موكلي راجل محترم وعنده عيلة كبيرة في الصعيد ومتجوز وعنده بنات. وأنا أقول: أبداً مش هسيب حقي. والمحامي يقول: طب إيه اللي يرضيكم واحنا نعمله؟ أقول: اللي يرضيني إني أسجنه وياخد جزاءه. حسيت إن بابا اتأثر بكلام المحامي لما أكدله إن موكله إنسان محترم ومن عيلة كبيرة. واللي أكد كلامي ده إني لقيت بابا
بص لي بغدر وشخط فيا وقالي: مش عايز أسمع صوتك وقومي من هنا. فـ أخدت بعضي ودخلت أوضتي في الوقت اللي المحامي كان قرب من بابا وسمعته قبل ما أدخل أوضتي وهو بيقوله: –مش من مصلحتك ولا مصلحة بنتك إنها تمشي في القضية لأنها هتتضرر وهتبقى سمعتها على كل لسان وانت عارف كلام الناس وبالذات في قضية زي دي حتى لو كانت بنتك مظلومة واللّي أشك فيه ده غير العداء اللي هيحصل بينكم وبين عيلته.
شوية ولقيت الجرس رن وبابا فتح وكانت مامت خطيبي والغضب مرسوم على وشها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!