الفصل 15 | من 36 فصل

رواية قصيرة القامة طويلة اللسان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء صبحي

المشاهدات
21
كلمة
4,291
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

هادي أخد قمر في حضنه وبعدها قال: قمر، انتي مستعدة تيجي معايا وتسيبي هنا؟ قمر كانت مغمضة عينيها وساكتة لحد ما انتبهت لصوته وهو بيقول: هادي: مستعدة تيجي معايا؟ ردي يا قمر. قمر هزت راسها بالموافقة. وهادي قبلها قبلة رقيقة وبعدها قال: روحي جهزي حاجتك علشان هنمشي. قمر بصتله بإنتباه وقالت: هو إحنا هنروح فين؟ هادي ابتسم وقال: هنروح القصر بتاع أهلي. هنعيش كلنا هناك. قمر بصت حواليها بحزن وقالت:

انت قصدك إني هسيب المنطقة والورشة؟ هادي هز راسه وقال: أيوه يا قمر. أنا رجعت الشركة تاني ومحتاجك انتي والشباب جمبي. قمر قالت بفرحة: بجد الشركة رجعت؟ هادي هز راسه بابتسامة وقال: أيوه. وكل الأملاك رجعت تاني. قمر بصتله باستغراب: إزاي كل الأملاك رجعت؟ هو انت اشتغلت في المخدرات ولا إيه؟ هادي ضحك وقال: حاجة زي كده. بس الحمد لله أنا مش مافيا. متقلقيش. قمر بصتله بشك وقالت:

لو مشتغلتش في المخدرات هتكون جبت الفلوس دي كلها منين وإزاي رجعت أملاكك؟ هادي بصلها وسكت. وهيا بصتله بشك وبعدت عنه وقالت: انت معقول اشتغلت في الحاجات الحرام علشان ترجع أملاك أبوك تاني؟ هادي بصدمة وقال: لا طبعًا. مشتغلتش خالص. أنا بس كنت في مهمة برا مصر ولما خلصتها كل حاجة رجعت لينا. قمر بشك: مهمة إيه دي اللي بتتكلم عنها دي؟ وإزاي مقولت لناش عليها؟ هادي قرب منها وقال:

مش وقته يا قمر. علشان في حاجات مهمة لازم أعملها. وأوعدك إني هحكيلك كل حاجة وبالتفاصيل. بس ممكن تجهزي علشان نمشي. قمر فضلت واقفة مكانها وهي بتقول باستغراب: أنا مش همشي من هنا ياهادي. دي حياتي وأنا اتعودت عليها. وبعدين الورشة مين هيشغلها؟ وإزاي هسيب البيت بتاع أبوينا؟ وليه؟ هادي كان مصدوم من كلامها وقرب منها وهو بيقول: أنا بس عايزك تيجي معايا وهنبدأ حياة جديدة. كلنا أنا وانتي وبقيت الشباب. حتى عبدالله هيجي معانا. قمر:

بس برضه أنا لازم أفهم. ليه عايزني أسيب مكاني اللي اتربيت فيه؟ هادي فضل باصلها وساكت. وهيا قربت منه وقالت: أنا عارفة إنك ابن ناس أغنية واتربيت على العيشة في الأماكن الفخمة. بس أنا برضه دي حياتي واتربيت واتعودت عليها. هادي: يعني انتي هتفضلي هنا؟ مش هتسيبي المكان دا؟ قمر بحزن: أيوه. مش هقدر أسيب هنا. أنا عارفة إن مليش حد هنا. بس أنا كبرت واتعودت على البيت ده والورشة وصوت الدوشة وكل التفاصيل اللي هنا. أنا حباها.

هادي قرب عليها وشدها عليه وقال وهو باصص في عينيها: أنا مستحيل هسيبك هنا يا قمر. ولا لحظة واحدة. انتي عارفة إنك اتعرضتي لإيه النهارده؟ عارفة عمك ده ومراته وعياله كانوا هيعملوا فيكي إيه؟ قمر بصتله بجمود وقالت: أنا مش ضعيفة على فكرة يا هادي. وكنت أقدر أردلهم. بس أنا كنت لسه صاحية وهما هاجموا عليا مرة واحدة. ولكن برحمة أبويا اللي كنت بحبه أكتر من نفسي كنت هردلهم الضربة بألف. هادي بصلها بجمود وقال:

يعني انتي حابة تفضلي هنا على طول؟ قمر هزت راسها وقالت: مستحيل أسيب بيت أبويا مهما حصل. وبعدين لو انت هتاخد الشباب خدها. أنا هشوف ناس تانية تشتغل. وأنا مش محتاجة لحد فيكم. هادي كان واقف مصدوم. مكنش عارف يقول إيه ولا يعمل معاها إيه. إزاي بتتحول من شخص ضعيف لشخص قوي؟ نظراتها كلها قوة وجمود. هو عارف إنها قوية بس برضه متقدرش على أي حد لأنها في الآخر أنثى. يعني كائن رقيق زي الوردة ممكن تتدبل أو زي الشجرة ممكن أوراقها تقع.

قمر كانت باصلها. هو حقيقي اتغير وحست إن شخصيته بقت أقوى. بس صعب أوي عليها تمشي وتسيب بيت أبوها والمنطقة اللي كبرت فيها وعاشت أحلى سنين عمرها فيها. هادي كان واقف يبصلها وهي باصاله. وكانوا ساكتين. قاطعهم صوت تليفون هادي. خرج تليفونه من جيبه وفتح الاتصال. وكانت المتصلة سارة. هادي فتح عليها وهو بيبص لقمر بنظرات غاضبة وقال: أيوه يا سارة. عملتي إيه في اللي قولتبك عليه؟

قمر كانت مركزة معاه. وأول ما سمعت اسم بنت قلبها اتهز من مكانه بقلق. سارة: أيوه يا مستر هادي. أنا خلاص خلصت كل حاجة. ونضفت الشركة ورجعتها أحسن من الأول. وكمان كلمت كل الموظفين وكلهم وصلوا. وناقص بس حضرتك تيجي علشان تشرح لهم كل التفاصيل بنفسك. هادي هز راسه وقال: حاضر. أنا جاي على طول. المهم انتي ظبطي الجو كده لحد ما أوصل. سارة كانت لسه هتتكلم بس لقيته قفل المكالمة. فقالت بضحكة:

تمام يا مستر هادي. تيجي بالف سلامة. مع السلامة. في رعاية الله. الموظفين كانوا واقفين وباصين عليها. وهي لفت لهم وقالت: مستر هادي على وصول. يلا كل واحد يقعد على مكتبه كده. أصل الشركة بإذن الله هترجع تشتغل تاني. الموظفين بصوا لها بفرحة. وهي قالت: ها تحبوا تشربوا إيه بقى؟ الكل بدأ يقول طلبه بحماس. وهي أخدت الطلبات كلها وراحت عشان تجيب لهم اللي هما عايزينه.

هادي قفل المكالمة مع سارة وحط الموبايل في جيبه. ورجع بص لقمر اللي كانت نظراتها غريبة. فقال بحزن: طيب يا قمر. أنا مش هضغط عليكي. براحتك. بس أنا هجيب ناس هنا تحميكي. علشان أنا مش ضامن إيه اللي ممكن يحصل. قمر بصت له وقالت برفض: متجبش حد. أنا هعرف أحمي نفسي كويس. أنا مش صغيرة. وبعدين دي أول مرة يحصلي حاجة زي دي. بس أنا أصلاً محدش يقدر يكلمني. هادي بص له بغيظ وقال: أنا مش باخد رأيك يا قمر. أنا بعرفك إيه اللي هيحصل.

بصلها تاني وقال: بعد إذنك أنا لازم أمشي علشان عندي شغل كتير وفي ناس مستنياني. قمر بصت له وسكتت. وهو خرج من شقتها وقفل الباب وراه. واتنهد بتعب وهو بيبص للباب بحزن. (كان يتمنى إنها توافق وترجع معاه. بس طلع الموضوع صعب وهي مش مستعدة تمشي وتسيب منطقتها.) طلع هادي للشباب شقتهم. وقمر كانت واقفة ورا الباب وهي بتقول: مين سارة دي اللي عايزها تظبط له الجو؟ وإيه أنا على وصول أهو. مين دي؟

قالت كلامها بغيره واضحة. وكانت رايحة جاية في الصالة وهي بتقول بغيظ: يعني إيه هيمشي؟ وإزاي الشباب هتسيبني وتسيب الشغل ووعدهم ليا ويروحوا معاه؟ هو أكيد بيهزر. يعني إيه هياخدهم. أنا لازم أمنعهم طبعًا. مينفعش يمشوا ويسيبوني لوحدي. أنا خلاص اتعودت عليهم. قالت كلامها وبعدها فتحت الباب وطلعت على السلم وهي بتهمس بكلام غير مفهوم.

وعند الشباب كانت شقتهم مفتوحة. وكانوا كلهم واقفين ومجهزين شنطهم وبيتكلموا مع هادي. وأول ما شافوها بصوا لها. وهيا قالت: انتوا رايحين فين؟ وليه واخدين شنطكم؟ محمد بص لها وقال بابتسامة: إحنا رايحين مع هادي. ورجع بص لها باستغراب وقال: هو انتي مجهزتيش ليه؟ قمر بصت لهادي بضيق. ورجعت قالت لمحمد: لأ. أنا مش هاجي معاكم. أنا هفضل هنا. لأن ده بيتي ودي حياتي. ولكن أنتوا لو هتمشوا ف دي حياتكم وانتوا طبعًا حرين فيها.

خالد بص لقمر. وهي بصت له. وكان باين على وشها الحزن. ومن ملامحها عرف إنها مش عايزة تمشي. فقال وهو عيونه عليها: أنا مش هينفع أسيبك هنا يا قمر لوحدك. أنا هفضل معاكي. قمر بصت له وقالت: شكراً يا خالد. أنا مش محتاجة لحد يفضل معايا. أنا كنت عايشة لوحدي هنا قبل ما انتوا تيجوا المنطقة. والحمد لله أقدر أعيش برضه لوحدي. وبعدين مدام انتوا شايفين مصلحتكم مع هادي. روحوا معاه. وأنا مش هزعل. سعيد بص لها بحزن وقال:

طيب والورشة يا قمر؟ هتعملي فيها إيه؟ قمر بصت له وقالت بابتسامة: عادي يا سعيد. هشغلها. هجيب ناس تانية تشتغل. وإن شاء الله ربنا هيوفقني. هادي كان باصصلها وساكت. مش عارف يعمل معاها إيه. مكنش متوقع ردها الغريب ده. بس اكتفى إنه يشاور للشباب عشان يمشوا. وسابوها واقفة مكانها بتبصلهم بحزن. وباكنها نزلت وراهم بسرعة. نزل هادي والشباب. وهادي شاور لهم على العربية بتاعته وقال: اركبوا يلا يا شباب عشان نتحرك.

الشباب بصوا لقمر وقالوا: هنسلم على قمر الأول. قمر بصت لهم بحزن. وأول واحد سلم عليها كان محمد. مد إيده. وهيا قالت: مع السلامة يا محمد. متتنسانيش بقى. وابقالي تعالي زورني كتير. محمد بص لها بحزن وقال: اكيد يا قمر. هجيلك. انتي بقيتي زي أختي وأكتر. وأنا كنت أتمنى إنك تيجي معانا. بس دي حياتك. وأنتي أكيد شايفة راحتك فين. وفي الأول وفي الآخر قرارك. قمر هزت راسها. ابتسمت وقالت: ربنا يوفقك يا محمد. وأشوفك أحسن الناس.

محمد ابتسم. وبعدها سعيد قرب وسلم عليها وقال: أنا بصراحة مبحبش الوداع. بس أنا مش ناسي وقفتك معايا أنا والشباب. وربنا لوحده يعلم معزتك عندي قد إيه. ربنا يوفقك. وأنا أوعدك إني هاجي أزورك أنا ومحمد وخالد على طول. قمر ضحكت وقالت: وأنا هستناك. ومتنساش تجيب لي حاجة حلوة وأنت جايلي زيارة. هادي كان بيسمع كلامها وضغط على إيده لدرجة إن عروق إيده كلها بانت. وهو عمال يبص على الشباب واللي بيغازلوها وهي مبتسمة ومتقبلة كلامهم.

وخالد قرب من قمر. وهيا ابتسمت وقالت: رغم إنك رخيم بس هتوحشني يا خالد. خالد ابتسم وقال: أنا بصراحة مش عايز أسيبك وأمشي. لأن اتعودت إني أشوفك كل يوم. ومش عارف هل هقدر أتخطى كل ذكرياتي معاكي ولا لأ. بس بجد هتوحشيني أوي يا قمر. قمر بصت له وابتسمت وقالت: انت والشباب هتوحشوني أوي. لأني بجد اتعودت عليكوا. ويعتبر كنتوا عيلتي اللي افتقدتهم. بس متنساش تيجي معاهم وتزورني ها؟ متنساش. خالد ابتسم وقال:

دي حاجة أكيد. أنا مش هنساها. وأتمنى يا قمر تفكري في اللي قولته لك عليه. صدقني هفرح جدا. قمر هزت راسها وابتسمت وقالت: رغم إني قولتك على ردي. بس ماشي. هفكر وهرد عليك بنفس الإجابة. خالد ابتسم بحزن وبعد عنها. وهيا فضلت باصلهم. وفي دمعة نزلت غصب عنها. سهر كانت جاية من بعيد وشايفة الشباب واللي كانوا ماسكين شنط في إيديهم. ومن الواضح إنهم ماشيين. ولاحظت محمد واللي كان واقف سرحان. وكان في حاجة مزعلاه.

سهر قربت من قمر وهي بتقول: إيه ده يا قمر؟ هو إيه اللي بيحصل؟ محمد انتبه ليها وبصلها بعيون لامعة. وقمر قالت: الشباب خلاص ماشيين يا سهر. لازم يشوفوا حياتهم ويشتغلوا في شغل يليق بيهم. وكمان لازم ينجحوا عشان يقدروا يفتحوا بيت. سهر بصت لهم وقالت: وانتوا هيهون عليكم تسيبوها تعيش لوحدها وتمشوا؟ محمد اللي رد عليها وقال: صاحبتك دماغها ناشفة ومش عايزة تيجي معانا. سهر بصدمة: تيجي معاكم؟ تيجي معاكم فين؟ مينفعش!

هادي بص لسهر بتركيز. ولاكن خالد اللي رد عليها وقال: ومينفعش ليه يا آنسة سهر؟ إيه المبرر اللي يخليها ترفض؟ سهر بصت لهم وهي ماسكة في قمر وقالت: مينفعش تسيب المكان اللي اتربت فيه وقضت عمرها فيه من غير أي سبب مقنع يعني. محمد باستغراب قال: وإيه هو ده السبب المقنع ده يا آنسة سهر؟ سهر بصت له بخجل. ولاكنها ردت عليه: مينفعش الواحدة تسيب بيت أبوها غير على حاجتين. هادي كان مركز معاها أوي وقال: وإيه هما الحاجتين يا آنسة؟

قمر رفعت عينيها وبصت عليه. وهوا كان مركز أوي في عينيها. ورجع بص لسهر. واللي قالت: أول حاجة. واللي هيا بعيد الشر طبعًا عنها. إنها تموت وتخرج. يعني على الكفن. هادي بص لسهر بغيظ. وهيا قالت: والحاجة التانية هي الجواز. هادي بص لها بانتباه. وقمر بصت لها بصدمة من كلامها. وسهر كملت وقالت: تسيب بيت أبوها وهيا رايحة بيت جوزها. غير كده متقدرش تسيب بيت أبوها.

الشباب بصوا لها باقتناع. وهادي ركز مع قمر. وعيونه عليها. وهو بيفكر في كلام سهر. وإنها عندها حق في كلامها. هو إزاي محسبهاش كده. وإزاي مفكرش إن قمر يعتبر من بيئة محافظة. يعني مش زي أي بنت هو عرفها قبل كده. عندها موضوع إنها بتسيب بيت أبوها وتسافر وتخرج وتقعد في فنادق. وفي بيوت مع شباب عادي. ولاكن هو إزاي نسي قمر وعاداتها وتقاليدها؟ بص لها وسكت. وهو بيقول:

إنتي عندك حق يا آنسة. هيا فعلاً مينفعش تخرج من البيت ده. بس أنا عندي طلب. بس واتمنى إنك تقبليه. قمر بصت له برفع حاجب. وسهر بصت له باهتمام وقالت: اتفضل؟ هادي: أنا عايزك تيجي تعيشي معاها. لآني بصراحة مش واثق إيه اللي ممكن يحصل تاني. لآني الفترة دي هكون أنا والشباب مشغولين. ومش هيكون عندنا وقت خالص إننا نكون جنبها. ولاكن بوجودك معاها هحس إني مطمن أكتر عليها. وطبعًا هسيب لك رقمي لو حصل أي حاجة تتواصلي معايا.

سهر بصت له بصدمة. وبصت لقمر اللي كانت بتهز عينيها إنها ترفض. ولاكن هادي كان بصصلهم بتركيز. وسهر قالت: هو بصراحة. اللي بتطلبه ده صعب جدا. لآني أنا عايشة في بيت أبويا. ومش هيوافق إني أبّات برا البيت نهائي. بس أنا هحاول أكون معاها أطول وقت ممكن. ومتقلقش عليها. دي قمر. وبعدين انت تقريبًا متعرفش هي بتعمل إيه في أي حد بيفكر بس يقرب لها. هادي فضل باصص لقمر. اللي كانت مش عاجبها الكلام. وقال:

المشكلة إني عارف قمر. ولاكن برضه لازم أقلق عليها. خالد مكنش عاجبه الكلام اللي هادي بيقوله. وكان بيبص لقمر بغيظ. لأنها مكنتش بترد على كلام هادي زي ما كانت بتعمل الأول. وإنها كانت بترد الكلمة بألف عليه الأول. فضل باصصلها وهو مستغرب سكوتها المفاجئ. واللي يعتبر مش طبيعي. لأنه من عشرته لقمر عارف إنها بنت قوية ومش سهل إن حد يقرب لها أو يفكر بس يأذيها. فضلوا واقفين يبصوا لبعض. لحد ما سمعوا صوت عبدالله جاي من وراهم. واللي

بيتكلم بصوت تقيل وبيقول: حد يجي يساعدني يا رجالة الله يستركوا. الكل بص عليه بصدمة من شكله. وأكتر حاجة صدمتهم الي كان شايلها عبدالله. كان عبدالله رابط عبايتين من بتاعة أمه القديمة. وحاطط فيهم كل هدومه. وكان شايلهم على ضهره. ولاكنه قبل ما يوصل عندهم. بدأوا يتحركوا ووقعوا على الأرض. وهوا وقع معاهم.

الشباب فضلوا يضحكوا على منظره. وأولهم هادي. اللي مكنش متوقع اللي هو شايفه. هو طلب من عبدالله إنه يجهز شنطته. ولاكن عبدالله كسر كل التوقعات. وفاجئهم باللي جايبه معاه. سهر وقمر كانوا باصين على عبدالله عادي. لأن الموضوع كان بالنسبالهم طبيعي. لأنهم دايماً بيشوفوه. ولاكن الشباب كانوا أول مرة يشوفوا حاجة زي كدا. عبدالله كان مستغرب إنهم بيضحكوا عليه. فقال باستغراب: هو إيه اللي بيضحك يا رجالة؟ متيجوا تساعدوني.

الشباب ضحكهم زاد أكتر. ولاكن هادي قرب عليه. وهو ماسك ضحكته بالعافية. وهو بيقول: هات يا عبدالله أما أساعدك. عبدالله ابتسم وأداله عباية عشان يشيلها. ولاكن هادي أول ما مسك العباية اللي مليانة هدوم. وشاف ربطتها. ضحك أكتر ومقدرش يمسك ضحكته. قمر وسهر ضحكوا على اللي بيحصل. وعبدالله كان واقف يصلهم ويضحك معاهم. وهو مش فاهم إيه اللي بيضحكهم بالطريقة دي. ولحد ما هادي وقف تاني وعدل هدومه. قال باستغراب:

هو إيه اللي انت عامله ده يا عبدالله؟ عبدالله قال بابتسامة: دي هدومي كلها. مش أنا مسافر معاكوا؟ هادي هز راسه. وقرب من مصطفى حضنه بضحك وقال: طبعًا. بس أنا طلبت منك تجهز شنطتك زي الشباب كده. عبدالله بص للشباب بضحك وقال: مش تحدد يا هادي. منا قولت يعني إني مسافر وكده. فجهزت كله. هادي ابتسم وقال: إنت تؤمر يا عبدالله. المهم إنهم عاجبينك. عبدالله ضحك وقال:

بصراحة أنا جبت الهدوم يعني الصيفي والشتوي. قلت عشان لو الجو غدر بينا ولا حاجة. هادي ضحك وقال: صدق فكرة. إحنا لازم نعملها يا شباب. الشباب ابتسمت وهزت راسها. وعبدالله قرب من قمر وقال: يلا يا قمر عشان نمشي. قمر هزت راسها وقالت: روح انت يا عبدالله. أنا هفضل هنا. المهم خلي بالك على نفسك. عبدالله بص لها باستغراب. وبص لهادي والشباب. وهما هزوا راسهم بمعنى مفيش فايدة معاها. فهو قال: ليه يا قمر رفضتي متيجي معانا؟

ده هادي قالي إننا هنشتغل عنده في الشركة. قمر قربت من عبدالله وحضنته وهي بتقول: عارفة يا عبده. بس انت عارف إن مش هقدر أسيب البيت والورشة. بس المهم إنك تيجي تزورنا تاني. ومتخافش. أنا هبقى أزور أمك وأطمن عليها كل يوم. عبدالله ابتسم وقال: طول عمرك أصيلة يا قمر. وصاحبة واجب. قمر ابتسمت ورجعت حضنته تاني وقالت بحزن: هتوحشني أوي يا عبده. عبدالله مقدرش يشوفها مدا. فقال بحزن وهو بيبص لهادي: لأ يا صاحبي. أنا مش هقدر أسيبها. لأ.

هادي بص لها بغيره. منت واضحة. لأنه يعتبر كان في حضنها. فقال: يلا يا حنين. وابعد كده عنها. قمر ابتسمت وهزت راسها له إنه يمشي. وهوا بص لها وابتسم بحزن. وبعدها ركب العربية مع الشباب وشاور لها. وهيا ابتسمت. وبعد ما مشيوا. قمر بصت لسهر وقالت: هيوحشوني أوي. أنا اتعودت عليهم جدا. سهر قالت بحزن على حالتها: بصراحة هما كانوا مالين المنطقة كده ومدينها طاقة. وبصراحة كانوا حلوين أوي. قمر حطت إيدها على إيد سهر وقالت:

عندك حق. بس أنا مغلطش في قراري صح؟ سهر هزت راسها وقالت: صح يا قمر. كان لازم تعملي كدا. وأكتر. مكنش ينفع تروحي معاه غير وإنتي ضامنة إيه اللي هيحصل بعدين. قمر هزت راسها بابتسامة حزينة. وقربت من الورشة هيا وسهر. وفتحوها وهما بيبصوا لها بحزن. قمر: الورشة بقت فاضية يا سهر. معدش فيها حد. سهر هزت راسها. وقالت بزعل على اللي حصل: كانوا عاملين روح ليها. وكانت الورشة عاملة حس للمنطقة. قمر ساندت راسها على سهر وقالت:

هي دي الحياة يا سهر. فجأة بتديك ناس حلوة في وقت بتكون فيه لوحدك. ووقت لما تلاقي نفسك مبسوطة ومتعودة عليهم. بترجع فجأة تاخدهم منك. وكأن مشاعرك مش فارقة معاها. سهر اتنهدت وقالت: واحنا أول مرة هنتعرف على الحياة ياقمر. وطبعها محنا ياما شوقنا يا منها. وبعدين ما يمكن اللي حصل ده يكون خير. قمر بصت لها بتركيز. وقالت: فعلاً. انتي عندك حق. يمكن كل اللي بيحصل ده خير واحنا مش واخدين بالنا. سهر ابتسمت وقالت:

بس أنا هسألك سؤال برضه يا قمر. قمر بصت لها بانتباه وقالت: قولي يا ستي. مهوا مبقاش ورانا حاجة نعملها غير إننا نتكلم. سهر ضحكت وقالت: هو إزاي عمك ومراته وعياله دول يمسكوكِ كده. وإنتي متديش أي رد فعل؟ قمر بصت لها وقالت بتوهان: أنا وقتها حسيت إن جسمي اتشنج. ومقدرتش أدي أي رد فعل. مش عارفة ليه. كل اللي كنت بفكر فيه وقتها هو مين اللي هينقذني. سهر ابتسمت وقالت: وكنتي متوقعة إنه هو بنفسه اللي هيجي ينقذك؟ قمر هزت راسها بلا.

وقالت: لأ والله. مكنتش متوقعة خالص إنه يجي. بس كنت بتمنى إنه يجي. وربنا حقق لي أمنيتي. سهر ابتسمت وهي بتبص لقمر. وقالت: طيب أنا دلوقتي بتمنى راجلين يدخلوا علينا كده. ويقولولنا إحنا جنبكوا ومسؤولين عن حمايتكوا. قمر ضحكت على كلامها وقالت: ومالو يختي. اتمني. سهر ضحكت وهي بتبص قدامها. ولاكنها اتصدمت. وهي بتقول: معقول الأمنية اتحققت يا قمر؟ قمر بصت لها باستغراب وقالت: تقصدي إيه بكلامك يا بت؟

سهر شاورت على الراجلين الضخمين اللي واقفين عند بيت قمر وباصين عليها. وقالت: بصي هناك كده. وانتي تفهمي. قمر بصت مكان ما سهر بتشاور. ولاقت فعلاً راجلين شكلهم غريب ومرعب واقفين عند باب بيتها وعيونهم عليها هي وسهر. وقفت قمر وهي باصلهم. وهي بتفكر وبتسأل نفسها: يا ترى مين دول؟ وبعد وقت قالت بصدمة وهي بتبص لسهر: ده طلع بيتكلم بجد وجاب حراس لينا!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...