تالا في غرفتها تحدث نفسها بتأفف وهي ترتب ملابسها قائلة: مش عايز تطلقني، ماشي، أنا هخليك ترميني بره الفيلا دي بنفسك. دانا هعيشك في رعب. ثم ذهبت نحو الحمام، أخذت علبة الشامبو الخاصة بها وبدأت تسكب البعض منها على السلم دون أن يراها أحد. ثم ذهبت لغرفتها مرة أخرى وأعادت علبة الشامبو وخرجت كأن شيئًا لم يكن. قابلتها رزان في الممر قائلة: صباح الخير يا تالا. تالا بابتسامة: صباح النور. رزان: صاحية بدري النهارده؟ تالا بنعاس:
أنا منمتش أساسًا طول الليل، يزن أصر إني أفضل جنبه، فمعرفتش أنام كويس. رزان: آها، يبقى علشان كده مرات أخويا كانت بتزعق الصبح. تالا بلامبالاة: دي واحدة مجنونة، سيبك منها. رزان بضحك: بصراحة أنا مبسوطة أوي باللي أنتِ عملتيه فيها امبارح، مكنتش أعرف إنك متوحشة كده. تالا همت للحديث لكنها صدمت حينما رأت نفسها أمام السلم. وقفت مرة واحدة. رزان بتعجب: في إيه مالك؟ تالا بتلعثم:
ها، لا أصل افتكرت إني نسيت حاجة في أوضتي، لازم أعملها. رزان: تعالي نفطر الأول واعملي اللي أنتِ عايزاه. ثم أمسكت يدها قائلة: يلا. تالا بقلق: افتكرى إني قولتلك بلاش. رزان لم تستمع لها وحذبتها من يديها ونزلوا سويا. لم تكتمل أول خطواتهم على الدرج حتى انزلقت قدماهما وسقطوا. رزان بصراخ: آآآه! تالا نظرت لها بألم قائلة: هدف رائع، ولكن في مرمانا. رزان بألم وهي تحاول الوقوف: إيه ده؟ هو إيه اللي زحلقنا كده؟ تالا بألم أيضًا:
مانا قولتلك بلاش. فجأة يأتي عمار ويقف في الأعلى قائلاً بسخرية: ههههه، وقعتوا؟ ياه، فاتتني لقطة مممتعة. تالا بضيق وغيظ وصوت منخفض: اطمن، هتشوفها بث مباشر دلوقتي. عمار تقدم بثقة قائلاً: حتى مش عارفين تمشوا، طول عمري أقول البنات دول مش نافعين. لم تكتمل جملته حتى انزلقت قدميه وسقط هو الآخر من على الدرج. تالا بسخرية: حمد لله على السلامة. عمار وقف بتألم: آآآه، ضهري اتكسر. رزان بضحك:
ما يوقع إلا الشاطر، بس غريبة يعني، كلنا وقعنا من على السلم في وقت واحد. تالا بارتباك: صدفة غريبة مش كده؟ أنا هروح أفطر لأني ميتة من الجوع بصراحة. رزان: وأنا كمان. ثم تركتهم ومضت. تلا لتلحق بها لكن عمار أمسك بها من لياقة ملابسها قائلاً: صدفة مش كده؟ تالا بضيق: اعترض على قدر ربنا كمان؟ هو ده اللي ناقص. عمار مد يده ومسح السلم بأصبعِه وشمه قائلاً: أنا شمت الريحة دي فين قبل كده؟ تالا بارتباك: إيه جو المحقق كونان ده؟
سيب هدومي، أنا عايزة أروح آكل. عمار وهو يتقمص دور المحقق: ششش، قربي هنا. ثم اقترب من شعرها وشمه. أغمض عينيه وذهب لعالم آخر. دقات قلبه تتسارع. حاول الاقتراب منها أكثر في مشهد رومانسي. تالا بتعجب: هو أنت بتشم؟ كله ما تخلص. عمار أفاق من شروده، ابتلع ريقه قائلاً بارتباك: سيبيني أشوف شغلي. تالا بقلق: اتفضل، خلصنا يا سيادة المتحري. عمار برفعة حاجب وهو يمسك بها من لياقة ملابسها:
الريحة دي هي الريحة اللي على السلم. فالاستنتاج هو إن حضرتك دالقة شامبو على السلم علشان أتزحلق. واقعة. تالا بارتباك وتلعثم: بس مش نزلت بسرعة. ها، يا ريت تبص لنص الكوباية المليان. عمار بسخرية: لا يا شيخة، انطقي. دلقتي البتاع ده هنا ليه؟ تالا استجمعت ثقتها وقالت: علشان مش عايز تطلقني. طلقني وأنا مش هدايقك. عمار بحدة: وحياة خالتك؟ طب مش مطلقك ووريني هتعملي إيه. تالا بغضب وزمجرة:
ده أنا هوريلك اللي عمرك ما شفته. حاضر يا عمار بيه. عمار بتعجب: لا، ده أنتِ اتجننتي بقى وقلبك قوي. أنتِ بتتحديني؟ ده أنتِ يومك مش معدي. تالا أفلتت من تحت يديه وهربت مسرعة إلى حديقة المنزل حيث يجلس الجميع ويتناولوا الإفطار. عمار نادى على أحد الخدم لينظف السلم ولحق بها وهو يركض. تالا بخوف: حد يخبيني. والدته بتعجب: هو في إيه؟ عمار أقبل قائلاً: في تخليص حق بيني وبين الأستاذة. ظلوا يلفون حول الطاولة. نرمين بعصبية وصياح:
أنا مبحبش شغل العيال ده. بطلوا بقى، أي القرف اللي على الصبح ده. تالا نظرت لها وهي تكز على أسنانها قائلة: أنتِ تسكتي خالص بدل ما ألبسك طبق البيض اللي قدامك ده في وشك. ضحك الجميع وحاولوا كتم ضحكاتهم. عمار وهو يدور حول الطاولة: اقفي مكانك علشان لو مسكتك هطلع روحك. تالا: ده بعينك. عمار بعصبية: بقى كده؟ طب تعالي. يزن ضحك بصوت مرتفع وأشار بإصبعه بعفوية قائلاً: حاسبي يا تالا.
تفاجئ الجميع حينها ونسوا ما يحدث واتجهت أعينهم نحو يزن. جدته بلهفة: يزن، أنت اتكلمت؟ يا حبيبي! عمار جرى نحوه قائلاً: يزن، قول تالا تاني كده. نرمين بلهفة: يزن، أنت بتتكلم. شعر يزن بالخوف من التفافهم حوله. تالا اقتربت قائلة: مينفعش كل أما الواد ينطق كلمة تجروا عليه كده؟ أنتوا كده بتخضوه. سيبوه براحته. يزن اختبئ في حضن تالا بسرعة. تالا بلطف: تعالى نكمل فطار يلا. جلس الجميع مرة أخرى على طاولة الإفطار.
فجأة يأتي اتصال لعمار من الشركة. عمار: الحسين: حضرتك فين يا عمار بيه؟ عمار بتعجب: في إيه يا حسين؟ حسين: في مجموعة من شركة ستار موجودين هنا وحابين يقابلوا حضرتك. عمار نهض قائلاً بلهفة: أنا جي حالًا. مسافة السكة وهكون عندك. ثم نظر لتالا قائلاً: قومي البسي بسرعة علشان نروح الشركة. تالا بتعجب: في إيه؟ عمار: تقريبًا فرجت والصفقات هتبدأ تهل علينا. "في الشركة" "في مكتب عمار" تالا بحماس: وادينا مضينا أول صفقة. عمار بفرح:
ده واضح فعلاً إنك هتصالحي كل حاجة. تالا: علشان تعرف بس. يدق باب المكتب. عمار: ادخل. تفتح الباب فتاة جميلة جدًا وبملابس مثيرة تمشي بدلع قائلة: عمار بيه، ممكن أعرف مواعيدك إيه للنهارده؟ تالا نظرت لها من أسفل لأعلى. عمار: معتقدش إن عندي حاجة مهمة النهارده. لو حصل وغيرت رأيي هبلغك. السكرتيرة بدلع: أوكي، لو احتجت أي حاجة ابعتيلي على طول. عمار: ماشي يا نور، اتفضلي ع مكتبك. خرجت نور ونظرات تالا تراقبها بشرود. عمار: إنتي...
مالك سرحتي في إيه؟ تالا بضيق: هو مبقاش فيه أي سكرتيرة تنفع غير دي؟ عمار بضحك: اختيار حسين، هعمله إيه يعني؟ تالا بضيق: بتاع النسوان المعفن، وربنا لموريهاله. عمار بتعجب: وإنتي مالك مدايقة ليه كده؟ ما البت جامدة بصراحة. تالا بلامبالاة: وأنا هضايق من إيه؟ هه. عمار: صحيح، متفتكريش إني نسيت اللي عملتيه النهاردة الصبح. تالا بوعيد: اطمني، هتلاقي من ده كتير لحد ما تطلقني. عمار وقف من مكانه واقترب منها قائلاً: طب بقولك إيه؟
ما تحبيني، أسهل من موضوع الطلاق ده. تالا بحدة: معاك خمس ثواني تقول فيهم إنك بتهزر. عمار اقترب منها أكثر قائلاً بهيام وهو يضع يده على شعرها بلطف: ولو قلت إنّي مبهزر... لم يكمل جملته حتى تلقى ضربة قوية في وجهه. تالا بغضب: متلعبش معايا، ماشي. وتركته ومضت. عمار بألم: عنيفة أوي البت دي، بس على مين؟ بكرة تلين وأسويها على الهادي كمان. تالا في مكتبها ظلت تحدث نفسها بشرود: معقول يكون بيحبني فعلاً زي طنط فريدة ما قالت؟
لا طبعاً، يحبني إيه بس. طب ليه مش عايز يطلقني؟ ياترى ناوي على إيه؟ معقول يكون لسه بيفكر من الانتقام مني ومستني يزن يخف وبعدها هيظهر وجهه الحقيقي؟ ممكن، ليه لأ؟ كل شيء جايز. أهم حاجة دلوقتي إني أخليه يطلقني بأي شكل. "في المساء" في غرفة تالا. فريدة: تالا، معاد الفحص بتاع سما بكرة، متنسيش. تالا: اطمني، أنا فاكرة. روحي نامي أنتِ يا حبيبتي، أنا عارفة إنك بتتتعبي مع سما جامد. فريدة:
متقوليش كده، ده أنا قضيت عمري كله براعي الأطفال واخد بالي منهم، والحمد لله مبسوطة أوي بالشغلانة دي. تالا بابتسامة: ربنا يقويكي ويديلك الصحة. فريدة: تسلمي يا بنتي، أنا هقوم أنام، لو سما تعبتك بالليل ابقي صحيني. تالا: حاضر. خرجت فريدة من الغرفة والقت تالا بنفسها على الفراش وأغمضت عينيها بتعب. فجأة تسمع صوت رسالة على هاتفها. تجلس وتمسك بالهاتف قائلة بتعجب: مين بيبعت دلوقتي؟ فتحت الهاتف وجدت رسالة مكتوب بها:
بقى كده يا تالا تهربي وتسبيني أدور عليكي وترجعي على بيت عمار؟ من إمتى بقيتي عدوة لـ... تالا قرأت تلك الكلمات بذهول وفزع. أرسل لها نادر: طالما شوفتي الرسالة، ردي. قامت تالا بحظره فورًا. لم تمضي ثانيتين حتى أرسل لها رقم آخر رسالة قائلاً: هتروحي مني فين بس؟ ده أنا طلعت عيني علشان أجيب رقم موبايلك الجديد. ردي بهدوء أحسن لك. تالا بخوف: إنت عايز مني إيه؟ هو مش أنا عملت اللي انتوا بعتوني عشانّه وبعت الملف ليكوا؟
إنتوا ملكوش حاجة عندي وأنا دلوقتي حرة. نادر: هتستعبطي ولا إيه؟ هو اللي بينا ملف؟ إحنا اللي بينا أكبر من كده يا حلوة. تالا: قولتلك إني مبحبكش، افهم بقى! أنا وأنت لا يمكن نكون مع بعض في نفس المكان. إنت من طريق وأنا من طريق. نادر: ماشي، ماشي، أنا موافق. بس ممكن أعرف الحلوة بتاعت إيه في بيت عمار؟ تالا: ابنه تعب بسببي ومطلوب مني أساعده يرجع لطبيعته. نادر: ابنه! هو عمار عنده ابن؟ تالا لم تجبه وأرسلت قائلة:
ليه باعتين ناس ورايا علشان يقتلوني؟ عايزين مني إيه تاني؟ سيبوني في حالي بقى. نادر: تعالي في صفي وصدقي، هحميكي بروحي. تالا: ولا في صفك ولا في صف حد غيرك. تالا خلاص مبقتش ملك حد. تالا بقت حرة ومش هتعمل غير اللي هي عايزاه وبس. ثم قامت بحظر الرقم. فجأة تأتي لها رسالة من رقم مختلف: هجيبك يا تالا يعني هجيبك. أغلقت الهاتف ورمته بالحائط وقامت بغضب شديد. خرجت من الغرفة.
شعر عمار بها وهي تمر من أمام غرفته بسرعة. شك أنها تريد الهرب. خرج خلفها ببطء دون أن تشعر به. جلست تالا على الأرجوحة في الحديقة وظلت تبكي قائلة: أنا آسفة يا أمي لأني بعيش أتعب أيام حياتي. آسفة لأني وعدتك في يوم إني هعيش سعيدة ومعرفتش أوفي بوعدي. كل حاجة حواليا بتقولي لازم أبقى حزينة. أنا فعلاً مش عارفة نهاية كل ده إيه. كان عمار يراقبها من بعيد ويستمع لحديثها. تالا ببكاء:
حاولت أموت بس معرفتش. وكأن الموت رفضني زي ما العالم رافض وجودي. ثم نظرت للسماء قائلة ببكاء وتنهيدة وجع: يارب، ما معيش حد غيرك. ريح قلبي وبالي. شعر عمار بالآسى من أجلها. "نهار يوم جديد" استيقظ عمار وفتح باب غرفته وتقدم للأمام بعفوية. تفاجئ بنفسه يسقط على الأرض. نظر خلفه وجد خيطًا رفيعًا قد ربطته تالا أمام غرفته ليعرقله أثناء سيره. وقف قائلاً بوعيد: حاضر يا زفتة. ثم قال بألم: آآه يا رجلي. نظر فوجد ورقة مكتوب فيها:
طلقني وأنا هبطل أضايقك. عمار بضيق قطع الورقة قائلاً: ده بعينك. ووريني آخرتي. نزل لأسفل وجد الجميع يجلس على طاولة الإفطار. تالا رأته يقبل ناحيتهم وهو يجر رجله بألم قالت بغرور: إيه مال رجلك يا عمار بيه؟ عمار بغيظ وهو يجلس على الطاولة: في جاموسة كعبلتني وأنا نازل. رزان بتعجب: هو في حيوانات معانا في الفيلا هنا ولا إيه؟ عمار بوعيد وهو ينظر لتالا: آه، فيه للأسف. ثم بدأ تناول الطعام. نرمين بلطف:
كل ياحبيبي، القطمة دي من إيدي. صدم الجميع من موقفه. نرمين بارتباك: أنا آسفة، بس يمكن عشان كنت متعودة آكله بإيدي. تالا شعرت بالغضب فردت قائلة: هو مش مفروض إن كان فيه فاصل في النص؟ ولا مقدرش ينسيكي اللي اتعودتي عليه؟ نرمين بضيق: على الأقل كله شرعي، مش زي ناس محدش يعرف لحد دلوقتي البنت اللي معاها تبقى بنت مين. تالا كزت على أسنانها بغيظ. عمار شعر بحدوث كارثة. وقف من على الطاولة قائلاً لتالا: تعالي معايا، عايزك.
تالا بضيق: استنى أشوف الهانم عايزة إيه. عمار أمسكها من يديها وأخذها للداخل. تالا بعصبية: عاجبك اللي الحرباية بتاعتك بتقوله؟ عمار: مانتي بردو مقولتيش من وقت ما جيتي مين أبو الطفلة. تالا: لا والله، أنت ناسي إن البنت بنتك؟ عمار: لا، ده أنتِ لسعتي على الآخر. تالا: وشهادة الميلاد اللي جوه لسعة هي كمان. عمار: لا يا حلوة، ده كان عشان كنت مضطر أنزل من تركيا بسرعة. إنما متلبسنيش تهمة. تالا ببرود: بتتبري من بنتك يا أبو سما.
عمار: بت، متجننينيش. تالا ببرود: طلقني وأنا أقول إنها مش بنتك. عمار: قولتلك، نجوم السما أقربلك. تالا: خلاص، يبقى استحمل اللي يجرالك. وهطلع دلوقتي أقولهم كلهم إن البنت بنتك. عمار: هي بقت كده؟ تالا ببرود: إيه؟ عمار بحده: طب على فكرة بقى، البنت لا هي بنتي ولا بنتك. واهدي كدا بقى وخفي اللي انتي بتعمليه عشان مفتحش عليكي باب إنتي مش قده. واخدك دلوقتي وأعمل تحليل DNA وأثبت إنها مش بنتك وتتحبسي بسبب اللي إنتي عملتيه.
تالا بارتباك وصدمة: إنت بتقول إيه؟ عمار بثقة: اللي سمعتيه. متفتكريش إني عبيط أوي كده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!