أثناء حفل عيد ميلاد يزن، استغلت نرمين انشغال الجميع وقامت بوضع بعض من حبوب الهلوسة في كوب من العصير. ذهبت نحو تالا التي تقف مع عمار منذ بداية الحفل. قالت بتودد: ملاحظة إنك مش شاربة حاجة من وقت الحفلة ما بدأت، خدي اشربي ده. تالا بتعجب نظرت لعمار: هي كويسة؟ عمار بصوت منخفض: مش عايزين مشاكل، خدي منه. تالا أمسكت بالكأس: ميرسي. نرمين بابتسامة ماكرة: إنتي تأمري. ثم تركتهم وذهبت. تالا بتعجب: أنا أشك إن درجة حرارتها عالية.
عمار: يمكن مش عايزة تعمل مشاكل، خصوصاً إننا يوم عيد ميلاد يزن. تالا: ممكن، ليه لأ. ثم همت لتأخذ رشفة من العصير، لكن سرعان ما تذكرت أن عصير الفراولة يسبب لها الحساسية. أنزلت الكأس من على شفتيها: أنا نسيت خالص إني عندي حساسية من الفراولة، اشربه إنت بقى. أخذ عمار الكأس وشربه. دفعت واحدة، كانت نرمين تراقب المشهد من بعيد، علمت أن هناك مصيبة ستحدث. آتت مسرعة: أنا بقول نطفي الشمع عشان نخلص الحفلة بقى، الوقت اتأخر.
عمار بتعجب: حفلة إيه اللي نخلصها دي، لسه بادئة. تالا بتعجب: عمار عنده حق، الحفلة لسه في أولها، لو تعبتي اطلعي ريحي فوق إنتي. بدأ مفعول الحبوب يظهر على عمار. شعر بدوار قليلاً: مش عارف، دماغي تقلت مرة واحدة كده ليه. تالا بسخرية: شكلك كبرت ومبقتش تقدر على السهر، تعالى تعالى نشوف يزن والأطفال صحابه بيعملوا إيه. ثم أمسكت بيده واتجهوا نحو يزن. نرمين شعرت أنها في ورطة، فسحبت نفسها ببطء وصعدت لأعلى دون أن يشعر بها أحد.
تالا بلطف: كل سنة وإنت طيب يا حبيبي، وعقبال سنين كتير أوي أوي في سعادة. يزن احتضنها بسعادة. تالا: أنا جبتلك هدية حلوة أوي ومتأكدة إنها هتعجبك. نظرت لصديقته وقالت بلطف: إنتي بيسان مش كده؟ عمار يقف بجانبهم يحاول أن يتماسك، لكنه يشعر بدوار شديد ورؤيته مشوشة. تالا لم تنتبه له. عمار: تالا. رفعت تالا وجهها ونظرت له، وجدته يتصبب عرقاً. قالت بتعجب: إنت كويس؟ عمار بدوار: حاسس إني مش مظبوط خالص. تالا: طب تعالى اقعد. عمار
بدأ بوضع يده على خديها: إنتي إزاي جميلة كده؟ تالا دفعته بعيداً عنها بغضب: إيه اللي بتعمله قدام الأطفال ده؟ عمار بصوت مرتفع وعدم اتزان: يا جماعة ركزوا معايا كده، أيوه بصوا لي كلكم عشان أنا عايز أقول إن بحب تالا، أنا مش بس بحبها، أنا بعشقها. نظر الجميع له بذهول. تالا بذهول: عمار إيه اللي إنت بتهببه ده؟ عمار بضحكة هستيرية: بقولهم إني بحبك. ثم مال برأسه ناحيتها: وإنتي كمان بتحبيني بس مش عايزة تقولي، مش كده؟ تالا امسكت به
من يده وجذبته معها لأعلى: واضح إنك اتجننت. رزان لحقت بهم: تالا. تالا: خليكي مع يزن إنتي يارزان، أنا هشوف ماله الأستاذ. رزان بقلق: طيب. عمار بهلوسة وصوت مرتفع: قولي إنك بتحبيني، اعترفي وبطلي كبرياء. تالا بضيق: إيه اللي إنت بتقوله ده، وطي صوتك. والدته في الأسفل قالت بارتباك: مفيش حاجة يا جماعة، واضح إن عمار تعبان شوية، كملوا الحفلة وكأن مفيش حاجة حصلت. في الأعلى، عمار بهلوسة:
طلعتيني فوق عشان نبقى مع بعض على راحتنا، مش كده؟ ثم اندفع نحوها بعدم اتزان. تالا دفعته بعيداً عنها: هو إنت شارب إيه بالظبط؟ عمار بضحكة جنونية: أنا عارف بتحبيني بس مش عايزة تعترفي. تالا قامت بخلع جاكيت بدلته: إنت لازم تتحط تحت الماية عشان تفوق من اللي إنت فيه ده. عمار دفعها نحو الحائط: طب قولي إنك بتحبيني. تالا بعدته بعيداً عنها: هتفرق معاك في إيه؟ عمار اقترب منها مرة أخرى:
لو حبيبتيني هقدر أكسر قلبك وأوجعك زي ما عملتي فيا. تالا بصدمة: يعني إنت فعلاً مبتحبنيش ولسه عايز تنتقم فعلاً؟ عمار بدوار: أنا حبيتك بس إنتي مقدرتيش الحب ده، عشان كده كل اللي بحلم بيه إني أردلك اللي إنت عملتيه فيا. ثم أشار على قلبها: عايز أوجع ده زي ما حصل معايا. تالا بحزن: ماهو دا اتوجع كتير أوي، مش مستحمل أي وجع تاني من أي حد. عمار بهلوسة: قولي إنك بتحبيني بقى. تالا بحزن:
حاضر، هقول وهسيبكم كلكم تكسروا قلبي وهقف أتفرج. ثم أمسكت بيده: تعالى معايا بس عشان تفوق من اللي إنت فيه ده. دخلت به إلى حمام غرفته وفتحت الماء فوق رأسه. عمار كاد أن يسقط، فـ أمسكت به بسرعة. جذبها معه تحت الماء. تالا وهي تنظر لعينه بحزن والماء يغرقهما: لوهلة حسيت إنك بتحبني بجد. عمار: عشان أنا بحبك بجد. تالا بحزن: بس اللي بيحب مبيفكرش في الانتقام. عمار بعدم اتزان: نفسي تحسي باللي أنا حسيت بيه. تالا بحزن ودموع:
تمام، وأنا هعملك اللي إنت عايزه. _نهار يوم جديد. عمار فتح عينيه: آه، دماغي وجعاني أوي. تفاجأ بتالا: إيه ده، إنت صحيت يا حبيبي؟ عمار بفزع: إيه ده، إنتي هنا بتعملي إيه؟ تالا بتعجب: جوزي ونايمة جنبه، إيه فيه إيه؟ عمار وقف بذهول: جوزك ونايمة جنبه! هو إحنا فين وفين الحفلة؟ تالا بسخرية: كل سنة وإنت طيب، الحفلة خلصت. عمار بذهول: هو إيه اللي حصل امبارح؟ أنا مش فاكر حاجة. تالا: حصل كل خير يا حبيبي. عمار: حبيبي!
هو أنا بحلم ولا إيه؟ تالا وقفت: لا مبتحلمش، وأه حبيبي، يلا يلا عشان تفطر ونروح الشركة عشان منتأخرش. ثم قبلته في خده وخرجت من الغرفة: هستناك تحت، متتأخرش. عمار بتعجب وضع يده على خده: أنا أكيد بحلم. ثم ضرب نفسه بالقلم: طلعت مبحلمش! لا دا الموضوع طلع بجد! _تالا تحدث نفسها في غرفتها: بقى عايزني أحبك عشان تنتقم مني؟ حاضر، أنا هوريلك الحب عامل إزاي. هغرقك حب لحد ما تقول حقي برقبتي يا عمار، لما أشوف أنا ولا إنت.
_ارتدت ملابسها وارتدى عمار ملابسه أيضاً واجتمعوا عند سفرة الإفطار. عمار وجد الجميع ينظرون نحوه ويحدقون بشدة: فيه إيه؟ إنتو بتبصولي كده ليه؟ والدته: هو إنت مش عارف إنت عملت إيه امبارح؟ عمار: عملت إيه؟ أنا مش فاكر أي حاجة، أنا فجأة حسيت إني ف عالم تاني. تالا: خلاص يا جماعة، هو تلاقيه كان شارب حاجة مش تمام، خلته مش مركز خالص، اللي حصل حصل. عمار: طب ما تفهموني إيه اللي حصل؟ أنا فعلاً مش فاكر حاجة.
(نرمين قاعدة طبعاً، عاملة نفسها من بنها ومش عايزة تتكلم) تالا وقفت من على الطاولة: هفهمك في العربية، يلا عشان منتأخرش على الشركة. _في السيارة. عمار: قولي إيه اللي حصل وإزاي صحيت لقيتك جمبي في الأوضة. تالا رجعت بالذاكرة للخلف قليلاً. "عمار بهلوسة: متسبنيش أرجوكي. تالا بحزن: أنا مبقتش فاهمة إنت عايزني ولا مش عايزني. عمار: أنا عايزك جمبي طول العمر، أرجوكي خليكي معايا، أنا بحس بالأمان لما بتكوني جمبي.
تالا: هو في راجل بيخاف؟ عمار: أنا بخاف لما أحس إني ممكن أخسرك أو هتبعدي عني، أنا بعشق كل حاجة فيكي، ضحكتك وكلامك وملامحك وجنانك، كل حاجة فيكي بحبها وبحب ريحة شعرك أوي. ثم مال برأسه ناحية شعرها وشم رائحته بهيام وهو مغمض العينين. تالا ابتسمت بحزن: بس إنت عايزني جمبك عشان تنتقم مني، مش عشان بتحبني. عمار نظر لعينها: عايز أرضي كبريائي اللي إنت أهنتيه، بس أنا فعلاً بحبك. ثم وضع رأسه على رجلها وأغمض عينه وذهب في نوم عميق.
تالا وهي تنظر له كالطفل الصغير ينام في حجر أمه: أنا مبقتش فاهمة إنت عايز إيه." نعود للسيارة. عمار طرقع أصابعه أمام عينها: روّحتي فين؟ تالا فاقت من شرودها: ها؟ لا مفيش. عمار: طب احكي إيه اللي حصل عشان أنا مش فاكر أي حاجة. تالا: بص بقى، هو إنت فضلت تزعق في الناس وتاخد اللعب من يزن غصب عنه وهو فضل يعيط، فـ أنا خدتك فوق بعيد عنهم، وبما إنك زوجي حبيبي مردتش أسيبك أبدا وفضلت معاك طول الليل. عمار بصدمة: إنتي بتهزري مش كده؟
تالا: وهنهزر ليه؟ دا كل اللي حصل. عمار: يعني أنا زوجك حبيبي! تالا: سبت إنك كنت بتاخد اللعب من الأطفال ومسكت في ده. عمار: أيوه، دي مهمة عندي أكتر. تالا بصوت منخفض: حيوان. ثم قالت له: أه، إنت حبيبي وكل حاجة ليا. عمار وضع يده على رأسها: إنتي حرارتك مرتفعة طيب ولا إيه؟ تالا وهي تكتم غيظها: لا يا حبيبي مش مرتفعة ولا حاجة، وبعدين مش إنت كنت كل شوية تقولي حبيني؟ أديني حبيتك أهو. عمار بتعجب: بسهولة كده؟ تالا:
أه يا روحي، إيه المشكلة؟ إنت شخص وسيم وجذاب، أه دمك يلطش، بس أنا حبيتك وقلبي دق لك، حتى اسمع صوت دقاته. عمار: لا يا شيخة. تالا: دا اللي حصل بجد. عمار بغضب: بتعملي فيا مقلب من مقالبك مش كده؟ تالا بتمثيل: أخص عليك يا بيبي، ليه بتقول كده؟ عمار بذهول: بيبي! هي وصلت لبيبي كمان؟ _في الشركة. عمار وهو يلف حول نفسه: إيه اللي غيرها كده؟ معقول تكون لعبة من الألاعيب بتاعتها؟ ولا هي حبتني فعلاً؟
بس لا، إزاي هتحبني من يوم وليلة كده؟ أكيد في حاجة غلط. ممكن تكون وقعت على دماغها مثلاً. فجأة تدخل تالا ومعها كوب من القهوة: بيبي، أنا جبتلك القهوة بتاعتك بنفسي. عمار بعصبية: إنتي عايزة تجننيني ولا إيه بالظبط؟ تالا وضعت القهوة على المكتب: بعد الشر عليك يا روح قلبي، تعالى تعالى اشرب قهوتك قبل ما تبرد. عمار اقترب منها وأمسكها من ذراعها بقوة: تالا، فيه إيه؟ اتكلمي عدل! تالا ببرود وتمثيل:
آه، دراعي وجعني، أخص عليك يا عموري، كده تمسك حبيبتك جامد من دراعها. عمار وهو يتمالك أعصابه: يا بنتي متجننيش وبطلي بقى اللي بتعمليه ده. تالا بدموع كاذبة: يعني إنت فضلت تقول حبيني يا تالا، ولما أحبك تعاملني كده؟ أنا مش فاهمة إنت عايز إيه. عمار كاد أن يصاب بالجنون فرد قائلاً: مانا مش قادر أصدق، إزاي حبتيني من يوم وليلة كده؟ فيه حاجة غلط. تالا بتمثيل: طبعاً مش حبيتك من يوم وليله، أنا كنت بحبك من زمان، من أول مرة
شوفتك فيها خطفت قلبي وقلت: يا بت يا تالا، هو دا الشخص اللي إنتي بتدوري عليه، بس كنت خايفة أقولك إني بحبك متقبلش حبي ده، ولما إنت اعترفت، قلت كفاية تقل بقى واعترفلك أنا كمان. عمار: ياااه، بجد كنت بتحبيني ومخبية عليا؟ أنا مش قادر أقولك أنا مبسوط بالخبر ده إزاي. تالا بدلع: بجد يا بيبي. عمار بحدة: جاك بيبي، أما يلهفك! هو إنتي فاكرة إني هصدق الهبل بتاعك ده؟ تالا: بكرة الأيام تثبتلك حبي يا حياتي، اشرب بقى القهوة عشان بردت.
وتركته وخرجت. عمار وقف مذهولاً: البت دي اتجننت، أقسم بالله. ثم أخذ رشفة من القهوة: ياترى وراكي إيه يا تالا المرادي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!