عمار: ميرا، انتي كويسة ولا أندهلك الدكتور؟ تالا ببكاء وهي مغمضة العينين: ميرا مين؟ أنا فين؟ عمار بتعجب: لا، ماهو مش معقول خبطة خلتك تفقد الذاكرة يعني. تالا ببكاء: أنا عايزة أروح بيتنا. عمار: طب اهدي وبطلي عياط وهنروح، حاضر. ثم أمسك يدها وأزاح شعرها عن عينها بلطف قائلاً: اللي يشوفك وانتي بتعيطي دلوقتي ميشوفكيش وانتي عاملة شبح على خلق الله. تالا ببكاء وهي مغمضة العينين: آدم، انت عايش؟ مماتش صح؟ عمار بتعجب: آدم مين؟
تالا ببكاء: أنا بحبك، ليه سبتني ومشيت؟ عمار بذهول: أنا مش فاهم حاجة، انتي بتهلوسي ولا إيه؟ ثم وضع يده على خدها قائلاً: ميرا، ميرا، فوقي يلا، كفاية كدا. تالا فتحت عينها بذهول قائلة: قطتي فين؟ لولي فين؟ عمار: موجودة، متخافيش، وكويس إنك فاكرة القطة. تالا جلست على السرير ثم نظرت لعمار قائلة: إيه ده؟ هو أنا بعمل إيه هنا؟ عمار: لا ولا حاجة، بنشم هوا. في المستشفى هنكون بنعمل إيه يعني؟ تالا دفعته بعيداً
ووقفت مسرعة قائلة: انت بتهزر ولا إيه؟ شعرت بدوار كادت أن تسقط، فأمسك بها بين ذراعيه قائلاً: بالراحة بس علشان راسك مربوطة. تالا وضعت يدها على رأسها بألم. عمار ابتعد عنها قليلاً قائلاً: فوقتي، مش كده؟ تالا مسحت دموعها من على خديها قائلة: أنا معكتش الدنيا صح؟ عمار: لا خالص. *** نادر بعصبية: توقعها وتفتح راسها يا غبي، هو ده اللي أنا قايلك عليه؟ الشاب: أنا آسف يا نادر بيه، مكنتش أقصد، صدقني.
نادر بغضب: غور يلا، جاتكوا داهية في أشكالكم. والده: اهدى يا نادر، أنا جتلي أخبار إنها كويسة، مفيش حاجة. نادر دفع الكرسي برجله غاضباً: أهدى إزاي وهي بعيدة عني؟ أهدى إزاي وأنا مش عارف حتى أطمئن عليها؟ أنا هروح لها المستشفى بنفسي. والده بغضب: أنت مجنون ولا إيه؟ تروح لمين المستشفى؟ تالا مع عمار هنا. نادر أمسك فازة الورد التي أمامه وضغط عليها بقوة حتى كسرت تحت يديه قائلاً بحدة: يعني تقصد تقول إن تالا مع راجل تاني دلوقتي؟
والده: لا، أنا مقلتش كدا، متخليش الغيرة تعميك وفوق لنفسك، علشان ده شغل مش لعب عيال. نادر لم ينطق بكلمة. والده: كده الخطوة ماشية مظبوط، وأكيد عمار هيثق في تالا جداً بعد اللي عملته عشانه. *** "في السيارة" الوقت كان متأخراً. عمار: لسه تعبانة؟ تالا: لا. عمار نظر لها بابتسامة قائلاً: معقولة عرضتي نفسك للخطر عشاني؟ تالا: اعتبرها جميل. عمار بضحك: مبضيعيش الفرصة خالص.
تالا: ما قولنا، الفرصة بتيجي مرة واحدة بس، يا نستغلها يا تضيع منا. عمار: حصل، ها أرد الجميل ده إزاي؟ تالا: اقتلني. عمار نظر لها بتعجب. تالا بإنكار: بهزر، إيه بتبص كدا ليه؟ عمار بتعجب: هعتبرها هزار، ها، قولي عايزه إيه؟ تالا: تعزمني على أكلة حلوة. عمار بتعجب: هو ده اللي انتي عايزاه؟ تالا: للأسف. عمار بضحك: أنا قولت هتطلبي شيك بمليون جنيه مثلاً. تالا: خلي الشيك ده للمرة الجاية. عمار بتعجب: واضح إن جمايلك هتبقى كتير.
تالا: مين عارف. عمار: طيب يا ستي، ليكي أكلة حلوة عندي، اتفقنا. تالا: اتفقنا. عمار: ممكن سؤال؟ تالا: اتفضل. عمار: مين آدم؟ تالا بارتباك وصدمة: آدم؟ آدم مين؟ مش فاهمة. عمار: وانتي في المستشفى قولتي اسمه كتير. تالا بارتباك: لا، مش فاكرة بصراحة، تقريباً كنت بهلوس، متركزش. إلا صحيح، ليه وديت لولي الفيلا عندك؟
عمار: مكنش ينفع أسيبها في العربية، ولا ينفع أدخلها المستشفى، فبعتها مع واحد يوديها الفيلا هناك، هياخدوا بالهم منها. تالا: خايفة تكون أزعجتهم. عمار: لا، اطمني، رزان أختي بتحب القطط جداً. "وصلوا الفيلا" نزلت تالا من العربية وعمار جري ناحيتها سندها. تالا: أنا كويسة عادي، ملوش لازمة تسندني. دخلت تالا وعمار، وإذا بها تتفاجأ بقطتها تجري نحوها. حملتها تالا من على الأرض واحتضنتها قائلة: وحشتيني أوي يا لولي.
رزان اقتربت منها قائلة: انتي ميرا، مش كده؟ تالا: آه، أنا. رزان سلمت عليها قائلة بفرح: حمد الله على سلامتك، إحنا عرفنا اللي حصل ليكي النهارده، وبصراحة مش عارفين نشكرك إزاي. تالا: ملوش داعي الشكر، ده واجب. عمار: تعالوا نقعد بس الأول ونتكلم براحتنا. فجأة يأتي طفل صغير عمره سبع سنوات ويحتضن عمار قائلاً: بابا، انت كويس؟ تالا حدثت نفسها بصدمة: بابا!
عمار حمله بين ذراعيه قائلاً: اطمن يا حبيبي، أنا كويس. يلا روح العب في أوضتك دلوقتي. ثم أنزل الطفل وتركه يذهب لغرفته. جلست تالا بصمت، لكن التساؤلات الكثيرة كانت تدور بعقلها. أقبلت والدة عمار قائلة: أهلاً أهلاً، حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، بصراحة مش عارفة أشكرك إزاي يا ميرا. ميرا: مفيش داعي للشكر يا طنط، ده واجب. عمار: بصراحة يعني، لولا إن ميرا كانت مركزة وواخدة بالها، أنا كان زماني دلوقتي مت، أكيد.
رزان: بعد الشر عليك. والدته: لسه معرفتش بردو مين عمل كدا؟ عمار: للأسف لسه، بس هنعرف، هنعرف، هيروح فين يعني؟ تالا: طب أستأذن أنا بقى علشان اتأخرت أوي ولازم أروح. والدة عمار: يا حبيبتي، دلوقتي أهلك قلقانين عليكي، مش كده؟ أجاب عمار: لا يا ماما، ميرا أهلها متوفين وعايشة لوحدها. والدته: أنا آسفة جداً، مكنتش أعرف. تالا وقفت وهي تحمل قطتها قائلة: ملوش داعي الأسف، أنا هستأذن.
رزان: طب طالما عايشة لوحدك، خليكي معانا هنا، على الأقل ناخد بالنا منك. تالا: لا لا، أنا كويسة، مفيش حاجة. والدة عمار: وهو ده ينفع بردو؟ تضحي بحياتك عشان ابني ونسيبك تروحي عادي؟ انتي هتفضلي معانا لحد ما تبقي كويسة. تالا: لا، مش هينفع، أنا متعودة أكون لوحدي وباخد بالي من نفسي كويس أوي. رزان: ما تقولي حاجة يا عمار.
عمار: بصراحة، أنا رأيي من رأيهم، خليكي هنا لحد ما نطمن عليكي وتفكي الرباط اللي حوالين راسك ده، وابقي امشي براحتك. تالا: لا لا، مش هينفع يا جماعة، صدقوني. عمار: خلاص بقى، متحبكهاش واطلعي على أوضتك يلا. رزان: هاتي القطة عنك وتعالي أوريكي أوضتك. "وجدت تالا نفسها أمام الأمر الواقع، فاستسلمت وقررت البقاء." تناولوا العشاء معاً وذهب كل شخص لغرفته. *** "في منزل أكرم السيوفي"
أكرم بضحك: أهي، وقعت، تالا جت في مصلحتنا ودخلت الفيلا بسهولة جداً، أسهل مما كنا نتوقع. نادر: أنا اتخنقت من المهمة دي وبقيت عايزها تخلص أسرع من البرق. أكرم: اتقل بس واتفرج، عمار ده نهايته على أيدينا، اطمن. خرج نادر من مكتب والده وصعد لغرفته وأمسك هاتفه واتصل بتالا. تالا كانت في غرفتها تجلس على السرير، وجدت هاتفها يرن، أجابت قائلة: نادر: عاملة إيه؟ تالا بصدمة: نادر! نادر: أيوا أنا. تالا: انت مجنون؟ إزاي تتصل بيا؟
نادر: عايز أطمن عليكي، ولا بلاها. تالا بصوت منخفض ورعب وهي تنظر حولها: ما رجالتك بتوصلك الأخبار أول بأول، عايز مني إيه؟ نادر: عايز أسمع صوتك. تالا: انت واحد مجنون فعلاً. نادر: مجنون عشان بحبك. تالا بغضب: يا كش تحبك عقربة ونخلص. نادر: كلامك زي السم يا روحي، بس على قلبي زي العسل. تالا: هتقفل ولا أقفل في وشك زي كل مرة؟ نادر: قبل ما تقفلي، وديني يا تالا لو وصلني خبر إن عمار لمس إيدك، بس لتكوني محصلة آدم وأخوكي في التربة.
تالا: ياريت تعملها، أهو على الأقل هرتاح من وشك. ثم أغلقت الهاتف في وجهه. فجأة يدق الباب. فزعت تالا وخبأت هاتفها تحت الوسادة بسرعة. عمار في الخارج: ميرا، انتي نمتي ولا إيه؟ تالا وقفت بارتباك وفتحت له قائلة: لا، صاحية، في حاجة؟ عمار: لا، مفيش، كنت بطمن عليكي بس قبل ما أنام، لو محتاجة حاجة يعني. تالا: لا، كله تمام، متشكرة جداً. عمار بابتسامة: تمام، ماشي، لو احتاجتي حاجة أنا أوضتي جنب أوضتك على طول. تركها ومضى.
رفعت تالا يدها وهمت بالنداء عليه، لكنها سرعان ما أنزلت يدها بتردد ودخلت غرفتها وأغلقت الباب. حدثت نفسها قائلة وهي تتذكر الطفل الذي احتضنه في الأسفل وناداه بـ بابا: معقولة يكون متجوز؟ ده أكيد إنه متجوز، أمال الولد هيقول له يا بابا ليه؟ طب فين مراته؟ أنا ليه مشوفتهاش لحد دلوقتي؟ ممكن تكون مسافرة، بس إزاي؟ وكل المعلومات اللي جتلي عنه بتقول إنه أعزب، أكيد الموضوع فيه حاجة وأنا لازم أفهم. تساؤلات كثيرة كانت تدور في رأسها.
فتحت نافذة الشرفة وخرجت تستنشق بعض الهواء. سمعت صوت عمار يأتي من شرفة غرفته وهو يقول بغضب: إزاي مقدرتوش توصلوا للشخص ده لحد دلوقتي؟ هو أنا مشغل عندي رجالة ولا شوية عيال؟ فارس: عمار، اهدى شوية، قولتلك هنلاقيه، اطمن. عمار بغضب وصوت مرتفع: مش ههدى إلا لما أعرف مين ده وعايز يقتلني ليه، فاهم ولا لأ؟
فارس: حاضر يا عمار، بس أهم حاجة تكون في حراسة مشددة عليك من هنا ورايح، وبلاش تخرج كتير يعني لحد ما نمسك الراجل ده ونعرف هو مين وتبع مين وعايز إيه منك. عمار أغلق الهاتف وألقاه بعيداً بغضب. ثم خرج للشرفة يستنشق بعض الهواء، فوجئ بصوت تالا تقول له: الأمور مبتنمشيش بالعصبية كدا يا عمار بيه. نظر جانبه فوجدها في شرفتها. قال بتعجب: انتي هنا من امتى؟ تالا: من قريب، اطمن. ثم نظرت للسماء. عمار تنهد ونظر للسماء هو الآخر. ***
"نهار يوم جديد" نزلت تالا من غرفتها وهي تحمل قطتها بين يديها. رزان: صباح الخير يا ميرا. تالا: صباح النور. والدة عمار: تعالي يا حبيبتي افطري يلا. تالا جلست على الكرسي وبدأت في تناول الطعام. عمار: ها، إيه الأخبار النهارده؟ تالا: تمام، الحمد لله. عمار: طيب كويس، خدي بالك من نفسك علشان الجرح يخف بسرعة. يزن: أنا شبعت، هروح ألعب في الجنينة. عمار نظر ليزن قائلاً بحدة: يزن، لو مخلصتش طبقك حالاً، مفيش لعب النهارده.
يزن بزمجرة: يوووه بقى يا بابا، مانا شبعت. عمار بحدة وصوت مرتفع: قولت مفيش لعب إلا لما تخلص أكلك، فاهم ولا لأ؟ يزن بخوف: بس... عمار بغضب: بس إيه؟ كفاية دلع بقى، انت مش شايف نفسك بقيت عامل إزاي؟ لازم تاكل عشان تكبر، أنا عايزك أقوى واحد في صحابك. يزن دمعت عيناه بخوف. تالا تذكرت نفسها حينما كانت طفلة وزوجة عمها كانت تجبرها على أكل الطعام التي لا تحبه بالقوة. وقفت من مكانها وجلست بجانبه قائلة لعمار بحدة: متزعقهوش كدا.
ثم احتضنته قائلة: انت بتحب الأكل ده ولا لأ؟ يزن بدموع وخوف نظر لعمار. تالا جذبت خده ناحيتها قائلة: متبصلهوش، بصلي أنا، انت بتحب الأكل ده ولا لأ؟ عمار بسخرية: أكيد هيقولك لأ، الأستاذ عايز يعيش على القرف والحاجات اللي بيشتريها من بره. تالا: على فكرة أنا مبكلمكش أنت، لما أكون بكلمك ابقى رد. صدمت رزان ووالدتها من ردة فعلها، فهذه المرة الأولى التي يشاهدون أحدهم يرد على عمار وجهاً لوجه وبثقة. تالا
احتضنت الطفل قائلة بحب: لو مبتحبش الأكل ده، مش لازم تاكله، على فكرة أنا ممكن آكله بدالك، إيه رأيك؟ عمار بغضب: إيه اللي انت بتعمليه ده؟ تالا نظرت له بحدة. فصمت وجلس يشاهد ما تفعله. تالا بابتسامة بدأت ترسم قطة بالطعام الموجود في طبق يزن قائلة: بص، هرسملك حاجة حلوة أوي، انت بتحب القطط، مش كده؟ يزن بفرح: آه. تالا وهي ترسم القطة بخبز وبيض وزيتون وبعض الخضروات: أنا بقى هرسملك قطة جميلة أوي. كان يزن يشاهدها بشغف وحب.
انتهت تالا قائلة: تراراا، إيه رأيك؟ يزن بفرح: واو، دي قطة بجد. كان الجميع يشاهد ما تفعله تالا. تالا بحب: طب تعالى نشوف مين هياكل ودن القطة. ومسكت قطة الخبز ووضعتها في فمه وظلت تداعبه حتى انتهى من طعامه. تالا بفرح: برافو يا يزن، أنا كل يوم هرسملك رسمة حلوة زي دي، إيه رأيك؟ يزن احتضنها بسعادة. رزان بتعجب: دي أول مرة يزن يحضن حد غير عمار. يزن: انتو وحشين، إنما ميرا حلوة. جدته بضحك: بقى كدا، ماشي يا يزن، حاضر.
عمار ابتسم قائلاً: واضح إن ميرا عندها القدرة إنها تخطف قلب أي حد. ابتسمت تالا بخجل. عمار: أنا رايح الشغل، لو في حاجة كلموني. وقفت تالا قائلة: استنى، أنا جايه معاك. عمار بتعجب: جايه معايا فين؟ تالا: الشغل. عمار: لا طبعاً، انتي مش شايفة نفسك ولا إيه؟ تالا: مالي، أنا كويسة، أهو. عمار: ودماغك اللي مربوطة دي نسيتيها؟ تالا: وإيه المشكلة؟ مش فاهمة. عمار: هو عادي عندك تروحي الشغل ودماغك مفتوحة؟
تالا بثقة: آه، عادي، مش ميرا اللي خبطة زي دي تقعدها في البيت. عمار: طب أنا قولت اللي عندي، مفيش روحة في حتة وهتقعدي هنا لحد ما تكوني كويسة، الشغل مش هيطير. "في السيارة" هو انتي دماغك ناشفة أوي كدا ليه؟ تالا بابتسامة: مش ناشفة ولا حاجة، أنا لسه مستلمة الشغل امبارح، مينفعش أغيب من تاني يوم، عادي كدا. عمار: واضح إنك مجتهدة حتى في شغلك. تالا: هو أنا ممكن أسأل سؤال؟ عمار بثقة بدون أن تسأل أجاب: أيوا، يزن ابني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!