الفصل 16 | من 27 فصل

رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
47
كلمة
2,073
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

قررت تالا التأقلم على حياتها بوجود سما، وقررت أيضاً منذ اللحظة أنها ابنتها وستواجه العالم كله من أجل حمايتها. في المطعم، غيث بذهول نظر للطفلة النائمة في عربة الأطفال قائلاً: "مين دي يا تالا؟ تالا: "بنتي." غيث بذهول: "بنتك؟ إزاي؟ تقصدي إنك كنتي حامل يعني؟ تالا: "حاجة زي كدا يعني." غيث بضحك: "إنتي بتهزري مش كده؟ تالا:

"لأ، مبهزرش. دي بنتي وهتفضل. فعلاً، هي هتفضل في سريرها جنبي لحد ما أخلص شغل. ولا ده هدايق حضرتك في حاجة؟ غيث: "لأ لأ خالص. دي نورت المطعم. أكيد. قوليلي اسمها إيه؟ تالا بابتسامة: "سما." غيث رفع الغطاء عنها وجدها تنام مثل الملاك، قال بابتسامة: "اسمها جميل أوي وهي كمان جميلة. أمال باباها فين؟ تالا بكذب: "بعيد، بس هيرجع قريب." غيث بابتسامة: "ربنا يرجعه بالسلامة. اتفضلي على الشغل لو حابة. الشباب مستنينك جوه."

تالا تركته ومضت للداخل. رحب الشباب برجوعها واطمأنوا عليها وفرحوا كثيراً بقدوم طفلتها، رغم أنهم كانوا في صدمة بسبب الخبر لأن تالا لم تظهر عليها أعراض الحمل ولم تكبر بطنها. أثناء العمل، بكت سما. فتركت تالا ما بيدها وذهبت لها لتعطيها اللبن الخاص بها.

انقضى أول يوم بسلام وعادت تالا لمنزلها. وهكذا بدأت تمر الأيام، يوم بعد يوم، تذهب تالا للعمل ومعها سما ويرجعان للمنزل سوياً. بدأت الأمور تستقر نوعاً ما، حتى جاء أحد الأيام الذي دخل به عمار للمطعم التي تعمل به تالا. مر من جانبها وهي تضع الطعام على أحد الطاولات، لكنه لم يلحظ وجودها. جلس على أحد الطاولات وطلب وجبة طعام. مازن: "تالا، ودي الأكل للتربيزة رقم 8." تالا بابتسامة: "حاضر." أخذت تالا الطعام وذهبت به.

وضعت الطعام قائلة بعفوية: "شرفت المطعم يافندم." رفع عمار وجهه لأعلى بذهول قائلاً: "ميرا! لم تتحمل تالا الصدمة فسقط الطعام من بين يديها على الأرض. تراجعت للخلف بخوف وركضت بسرعة للداخل. عمار بغضب وصوت مرتفع: "ميرا، تعالي هنا! دخلت تالا مسرعة وحملت سما بين يديها ومعها قطتها وخرجت من الباب الخلفي للمطعم. عمار وهو يبحث عنها بغضب: "هتروحي مني فين يعني؟ هجيبك يعني هجيبك." غيث: "في إيه يافندم؟ ميصحش اللي إنت بتعمله ده."

عمار دفعه بغضب قائلاً: "وسع من طريقي دلوقتي." في الجهة الأخرى، خرجت تالا تركض في الشوارع مثل المجنونة وسما تبكي بين ذراعيها. فجأة تعترض طريقها سيارة وينزل منها عمار قائلاً بعنف: "متحاوليش تهربي مني واركبي بهدوء أحسنلك." تالا بخوف: "إنت عايز مني إيه؟ عمار بسخرية: "عايز منك إيه؟ واضح إنك نسيتي إن بينا حساب نصفيه أنا وإنتي." تالا برعب حاولت الهرب، لكن عمار اقترب منها ليجرها بقوة. لكن تالا خافت على الطفلة فقالت:

"أنا هدخل بنفسي، خليك بعيد عشان البنت متتأذيش." الطفلة تبكي. عمار كان يقود السيارة بسرعة رهيبة، قال بغضب: "بنت مين دي وبتعمل إيه معاك؟ تالا لم تجبه. عمار نهرها بغضب: "ردي! تالا وهي تحتضنها: "بنتي." عمار ضرب فرامل السيارة من الصدمة ووقف جانباً. نظر قائلاً لها بذهول: "بنت مين؟ تالا برعب: "بنتي أنا." عمار بضحكة هستيرية كالمجنون: "دي كدبة جديدة من كدبك، مش كده؟ تالا: "أنا مبكدبش، دي بنتي."

نزل عمار من السيارة وفتح الباب لتالا قائلاً بغضب: "انزلي." وضعت تالا الطفلة على كرسي السيارة ونزلت. كان الطريق مليئاً بالأشجار من اليمين واليسار كأنها غابة وخالي من البشر تماماً. عمار أخرج مسدسه وصوبه نحو تالا قائلاً بحدة: "للمرة الأخيرة، بنت مين دي؟ تالا: "بنتي." عمار بدأ باللف حول نفسه قائلاً بذهول: "إنتي عايزة تجننيني مش كده؟ تالا بدموع: "قولتلك بنتي، أعمل إيه تاني؟ عمار كاد يصاب بالجنون، رد قائلاً:

"بنتك إزاي وإنتي مكنتيش حامل؟ تالا بدموع: "مين قال إني مكنتش حامل؟ أنا كنت عندك في الفيلا وحامل، بطني مكنتش ظاهرة." عمار وهو يحاول استيعاب ما سمعه قال بذهول: "دي إنتي طلعتي أقذر مما أتخيل، دانا اتقرصت على الواسع أوي أوي." ثم مسكها من شعرها بقوة قائلاً: "بنت حرام! البنت دي مش بتاعتك." تالا بدموع لم تنطق بكلمة. عمار بغضب دفعها حتى سقطت على الأرض قائلاً: "انطقي، قولي أي حاجة." تالا وهي تمسك ذراعها بألم قالت بدموع:

"مفيش حاجة أقولها. عايز تقتلني اقتلني، بس أرجوك حافظ على البنت، هي ملهاش ذنب في حاجة." عمار بغضب شديد: "طب فهميني عملتي كدا ليه؟ برري، قولي أي حاجة." تالا لم تنطق بكلمة. عمار بوجع ودموع: "آذيتك في إيه عشان تأذيني بالشكل ده؟

إنتي عارفة إن يزن بسبب صدمته فيكي ودخولي السجن فقد النطق وبقى انطوائي. كان ومبيكلمش حد، كان فاكر إنك هتعوضيه عن أمه، لكن للأسف اتصدم فيكي جامد أوي. حتى شركتي انهارت وهتتقفل قريب وبقى عليا ديون في كل مكان. أنا تقريباً بسببك خسرت كل حاجة حاولت أحافظ عليها. ليه عملتي فيا كدا؟ ده حتى قلبي دوستي عليه برجلك، ده جزاتي إني آمنتلك ودخلتك بيتي." لم تنطق تالا وظلت تبكي. عمار بحرقة: "انطقي، ده جزاتي إني حبيتك." تالا بدموع:

"أنا آسفة، سامحني." عمار مسح دموعه قائلاً: "آسفة! تفتكري الأسف ممكن يحل كل اللي حصل ده؟ تالا ببكاء: "اقتلني لو ده هيريحك، بس البنت أمانة في رقبتك، هي ملهاش ذنب في حاجة." عمار لم يتردد لثانية ورفع مسدسه وصوبه نحوها وسحب الزناد للخلف: "إنتي اللي زيك فعلاً لازم يموت." تالا أغمضت عينيها وجلست على ركبتيها تنتظر مصيرها. كانت سما تبكي بشدة داخل السيارة.

عمار أطلق الرصاصة بالفعل. اختلع قلب تالا من مكانه. رفعت تالا وجهها ونظرت له ويداها ترتعشان. وجدته يرفع المسدس للسماء. عمار بحرقة: "للأسف أنا محتاجك." شعرت تالا بالدوار من أثر الخضة وأُغشي عليها. فتحت تالا عينيها وجدت نفسها تستلقي على السرير وعمار يجلس على الكرسي بعيداً عنه. تالا بدوار: "أنا فين؟ عمار بضيق: "في الفندق." تالا استوعبت ما حدث وردت قائلة بفزع: "فين بنتي؟ عمار: "خايفة عليها، مش كده؟ تالا وقفت بهلع قائلة:

"انطق، فين البنت؟ عمار: "نايمة في الأوضة اللي جوه." تالا ركضت مسرعة نحو الغرفة، وجدتها نائمة فعلاً. اطمأن قلبها ورجعت له قائلة: "هو إنت ليه مقتلتنيش؟ عمار بوجع: "علشان للأسف الدكتور قال إن الحل الوحيد لخروج يزن من اللي هو فيه، إنتي." تالا بتعجب: "أنا؟ عمار: "لازم ترجعي تفهميه إنك مكنتيش السبب في أي حاجة وإنك بتحبيه. عارف إن الموضوع صعب على واحدة قذرة وكدابة زيك، بس ده اللي لازم يتعمل." تالا بحزن:

"وأنا مستعدة أعمل أي حاجة عشانه." عمار وقف من مكانه واقترب منها ونظر لعينها بنظرة احتقار: "متعيشيش دور البطولة أوي، إحنا لسه مصفناش حسابنا ولسه معرفتش مين وراك." تالا بخوف: "أنا مش ورايا حد." عمار أمسكها من شعرها: "تاني كدب؟ تاني؟ تالا بدموع: "عايز تصدقني صدقني، مش عايز براحتك." عمار دفعها بعيداً حتى سقطت على الأرض قائلاً: "للأسف مضطر استحملك لحد ما يزن يبقى كويس، بعدها هتشوفي وش تاني خالص."

في المساء، كانت تالا تجلس في الغرفة مع سما، وعمار في الغرفة المجاورة لها. الأفكار تدور برأسه ولا يكف عن التفكير. قال بصوت مرتفع: "ميرا! خرجت تالا بسرعة وتركت الطفلة. عمار بسخرية: "مع إن اسمك مش ميرا بس رديتي." تالا: "قول عايز إيه! وقف من مكانه وقام بخلع قميصه ووضعه جانباً. أدارت تالا وجهها بخجل قائلة: "لو مفيش حاجة هدخل جوه." عمار بخبث: "ومالك باصة الناحية التانية ليه؟

ثم اقترب منها وهو يحمل بعض النقود. أدار وجهها له وألقى النقود بوجهها قائلاً بمكر: "عايزك الليلة دي." تالا لم تتمالك نفسها وصفعته بقوة. عمار بتساؤل: "معقولة يكون دفع أكتر مني؟ تجمعت الدموع بعين تالا وقالت: "إنت إنسان زبالة فعلاً." ثم همت بالدخول وإذا بعمار يمسكها من يدها ويجذبها له بقوة. تالا بغضب: "إنت مجنون! ابعد عني." عمار بقهر وهو يمسك بها بين ذراعيه المليئة بالعضلات: "دفعلك أكتر، مش كده؟ تالا بغضب وهي

تحاول الإفلات من بين يديه: "هو مين دا؟ إنت اتجننت ولا إيه؟ عمار بحدة: "اللي جبتي منه البنت اللي جوه دي، ولا هتستعبطي؟ تالا حاولت الإفلات من بين يديه لكن عمار كان يمسكها بقوة والغضب يملأ وجهه. نهرها بصوت مرتفع: "ماتتكلمي ولا القطة أكلت لسانك؟ تالا لم تنطق بكلمة والدموع بدأت تنهمر من عينها بغزارة. عمار بحزن وهو ينظر لعينها: "دانا في يوم حبيتك، لي عملتي كدا؟

ثم حاول تقبيلها بالقوة لكنها استطاعت دفعه بعيداً عنها وتركته ودخلت لغرفتها مسرعة. دفع الكرسي بقدمه بغضب شديد وارتدى قميصه وخرج من الغرفة وأغلق عليها الباب ونزل ليستنشق بعض الهواء. تالا جلست بغرفتها تبكي وهي تنظر لسما وتحدث نفسها قائلة: "لو قولت إنك مش بنتي هيرميكي في أي ملجأ، بس اطمني، أنا مستعدة أضحي بحياتي عشانك ومش هخاف من حد." نهار يوم جديد. عمار يستيقظ على اتصال من والدته. عمار: "في إيه يا ماما؟ زين كويس؟

والدته: "زين تعبان أوي يا عمار، لا بياكل ولا بيشرب ووزنه نزل جداً. الدكتور بيقول ممكن يحصله حاجة لو فضل على الحال." عمار بهلع: "طب خليهم يركبوا له محاليل أو أي حاجة تسنده. أنا تذكرتي معادها بليل وهكون في مصر قريب بإذن الله." والدته: "يعني أفهم من كلامك إنك لقيت البنت اللي اسمها تالا دي؟ عمار: "آه لقيتها وراجعين سوا، اطمني." والدته: "طيب كويس، لأني خايفة على يزن أوي. الولد مكنش مستحمل صدمة تانية بعد صدمة والدته."

عمار بحزن: "اطمني، أنا اتكلمت معاها وفهمتها إنها لما ترجع تقوله إنها مكنتش السبب في كل اللي حصل." والدته: "طيب يا حبيبي، خد بالك من نفسك." عمار بقلق: "وإنتي خدي بالك من نفسك ومن يزن كويس أوي." ثم أغلق الهاتف وتنهد قائلاً: "هانت يا يزن، استحمل شوية كمان وبس."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...