تحميل رواية «قطة بين مخالب الصقور» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
متخفيش يالولي عمو وعدني إن دي آخر عملية هعملها، وبعد كدا هيديني حريتي وهنهرب أنا وانتي من هنا وهنعيش الحياة اللي بنتمناها بعيداً عن القتل والإجرام ده. أكلك عندك أهو، أنا آسفة إني هقفل عليكي الباب، بس انتي عارفة الست كاميليا بتضايق منك لما بتشوفك في الفيلا، فخليكي هنا زي الشطورة، وإياكي تعملي شقاوة وتبهدلي حاجتي. أومأت القطة برأسها. احتضنتها بحب قائلة: شطورة، أنا عارفة إنك بتسمعي الكلام. ثم تركتها وخرجت. *** في أحد المولات الكبيرة: "حرامي! حد يلحقني! في حرامي هنا!" جاء بهدوء وثقة: "هو فين الحرامي...
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الأول 1 - بقلم ملك محمد
متخفيش يالولي عمو وعدني إن دي آخر عملية هعملها، وبعد كدا هيديني حريتي وهنهرب أنا وانتي من هنا وهنعيش الحياة اللي بنتمناها بعيداً عن القتل والإجرام ده.
أكلك عندك أهو، أنا آسفة إني هقفل عليكي الباب، بس انتي عارفة الست كاميليا بتضايق منك لما بتشوفك في الفيلا، فخليكي هنا زي الشطورة، وإياكي تعملي شقاوة وتبهدلي حاجتي.
أومأت القطة برأسها.
احتضنتها بحب قائلة: شطورة، أنا عارفة إنك بتسمعي الكلام.
ثم تركتها وخرجت.
***
في أحد المولات الكبيرة:
"حرامي! حد يلحقني! في حرامي هنا!"
جاء بهدوء وثقة: "هو فين الحرامي ده؟"
: "حضرتك يا أستاذ، ولا فاكرني عبيطة؟"
بتعجب: "أنا حرامي؟ هو أنا جيت جنبك؟"
بصوت مرتفع: "لأ والله، يعني أنا هتبلى عليك ولا إيه؟ اتفضل معايا ع الأمن حالا."
وظلت تتلفت يميناً ويساراً قائلة: "حرامي! حرامي!"
بدأ الناس بالالتفاف حولها في حالة ذهول.
جاءها بحدة قائلاً: "هو انتي عايزة فضيحة وخلاص؟ قلتلك مسرقتش حاجة ولا جيت جنبك، انتي مش عارفة انتي بتكلمي مين ولا إيه؟"
جاءت بغضب: "هو علشان لابس بدلة وشكلك ابن ناس هتضحك ع الغلابة اللي زي؟ لأ، أنا مابيدخلش عليا الجو ده. طلع الموبايل بتاعي يلا."
قال أحد الأشخاص الملتفين حولهم يترقبون المشهد: "هي مش عارفة بتتخانق مع مين ولا إيه؟ ده عمار سالم الصقري، صاحب المول اللي هي واقفة فيه."
رد عليه صديقه الواقف بجانبه: "شكلها متعرفوش، اصبر نتفرج للآخر."
عمار بضحك: "انتي مجنونة؟ موبايل إيه اللي أطلعهولك؟ ده أنا عندي فلوس تشتري الشركة بتاعت الموبايل بتاعك بحالها."
: "ياما أغنى وعندهم دناءة وحرامية عادي، مش مهم اللبس، المهم الشخص من جوه عامل إزاي."
عمار بحدة: "أنا هندمك عمرك كله ع الكلام اللي انتي بتقوليه ده، فاهمة؟"
قالت بصوت مرتفع: "بتهددني علشان أنا واحدة غلبانة؟ ربنا ينتقم منكوا يا أخي، ده انتوا واكلين البلد كلها، حتى الغلابة مش سايبنهم ف حالهم."
أقبل الأمن باتجاههم قائلاً بتعجب: "في إيه يا عمار بيه؟"
عمار: "المجنونة دي..."
قاطعته قائلة: "البيه سرق موبايلي وأنا عايزة حقي دلوقتي."
عمار بحدة: "بقولك إيه، متجننيش، قلتلك مسرقتش حاجة."
ثم اقترب من أذنها وهمس قائلاً: "أنا ماسك نفسي علشان الناس اللي بتتفرج علينا دي وأنا ليا مركزي، فلمي الدور يا حلوة وقولي انتي عايزة كام ع الفيلم ده، ويلا من..."
لم يكمل كلامه حتى وجد صفعة قوية تنزل ع وجهه: "يا حيوان! يعني حرامي وقليل الأدب كمان. اتفو! ده انتوا عالم زبالة فعلاً."
وضع كل الموجودين أيديهم ع فمهم من قوة الصفعة وذهلوا من جرأة الفتاة.
عمار لم يستوعب ما حدث منذ ثوانٍ، وضع يده ع خده بصدمة دون النطق بحرف واحد.
أحد أفراد الأمن اقتربوا منها ليقيدوها: "انتوا بتكتفوني ليه؟ سيبوني، ده هو الحرامي، ولا انتوا بتثبتوا للناس دي كلها إنكوا حرامية وزبالة فعلاً."
الناس بدأت تستشعر إنها صادقة واستطاعت بالفعل خداعهم، وبدأوا يهمسون بالكلام قائلين: "ما يسبها تطلع موبايلها طالما بتقول معاه، ولا هو خايف؟"
عمار وهو يتمالك أعصابه حتى لا يتهور أمام ذالك الجمع الكبير الذي التف حوله ليشاهد ما يحدث، أراد بخبث كسب تعاطف الناس حتى لا يخسر مكانته، فقال بهدوء ظاهرياً: "أنا متعودتش امد إيدي ع بنت، فهسيبك، بس بشرط توري الناس دي كلها موبايلك اللي أنا سرقته، تمام."
ثم أشار للأمن أن يتركها.
اقتربت منه ونظرت له بخبث، ومدت يدها في جيبه وأخرجت هاتفها قائلة بثقة: "موبايلي ده ولا مش موبايلي، ها؟"
صدم الناس والأمن، وقبلهم عمار الذي قال بذهول: "يابنت اللعيبة."
فتحت الهاتف ببصمة وجهها لتثبت للناس إنه هاتفه.
بدأ الجميع بالتحدث بهمس.
عمار أصبح في موقف لا يحسد عليه أمام ذلك الجمع الغفير.
استطاعت بسهولة وخفة الاختفاء من الأنظار والهروب دون أن يلاحظ أحد.
ظل عمار يتلفت حوله يميناً ويساراً بذهول قائلاً: "البنت دي راحت فين؟"
وجد الجميع ينظرون له، قال بغضب وحدة: " بتتفرجوا ع إيه يلا؟ كل واحد ع مكانه."
وقف يحدث نفسه قائلاً بذهول: "عملتها إزاي دي؟"
***
في منزل عائلة السيوفي:
أكرم السيوفي وهو يجلس ع مكتبه ويضع رجلاً فوق الأخرى بكبرياء وعظمة: "أنا فخور بيكي يا تالا، برافو برافو، كدا قدرتي تلفتي نظره وهيدور عليكي علشان يلاقيكي، برافو."
أجابته تالا التي تقف بعيداً عنه وهي مطأطأة الرأس: "طب ممكن أطلب منك طلب يا عمو؟"
: "طبعاً يا روح عمو، قولي."
رفعت رأسها وقالت بخوف: "أنا مش عايزة أتجوز نادر، ممكن تساعدني؟"
أكرم السيوفي: "ليه بس يا تالا؟ ده نادر بيحبك وهيحافظ عليكي، وانتي عارفة إن أخويا الله يرحمه موصيني عليكي قبل ما يموت."
تالا بحزن: "بس أنا مش عايزاه، وانت وعدتني إن دي آخر عملية هعملها معاكوا وبعد كدا هتسبني أعيش حياتي زي أي بنت."
أكرم: "وأنا عند وعدي، لسه نخلص العملية دي وتوقعلنا عمار في الشبكة وهسيبك فعلاً ومش هطلب منك حاجة تاني."
تالا بفرح: "يعني مش هتجوزني نادر؟"
أكرم: "جوازك من نادر ابني ملوش علاقة بشغلنا، أنا وعدتك إني مش هدخلك في أي عملية تاني، بالنسبة للنادر مقدرش أوعدك، نادر فعلاً بيحبك يا تالا، افهمي."
تالا بحزن: "بس أنا قولت إني مبحب..."
لم تكمل جملتها حتى سمعت صوت مسدس يعمر بالرصاص خلفها.
نظرت للخلف برعب فوجدت نادر يقول بغضب: "عايزة إيه يا تالا؟"
اقتربت ناحيته قائلة بضيق: "مش عايزة حاجة، كنت بكح، أنا طالعة أوضتي."
ثم خرجت من الغرفة.
وضع نادر مسدسه في جيبه وجلس ع كرسي المكتب.
والده: "قلتلك مية مرة بلاش تخوفها منك."
نادر بعصبية: "وانت مش شايف كلامها عامل إزاي ولا إيه؟ دي مابتفوتش فرصة إلا لما تقولك متجوزنيش لنادر، أنا مش عارف ليه بتكرهيني كدا."
والده: "قلتلك بالراحة عليها، البت دي ذكية وشاطرة بس عايزة اللي يسايسها."
نادر: "أسايس فيها إيه تاني؟ أنا زهقت، مصيبة تكون شايفالها شوفة تانية الهانم ولا حاجة."
والده: "طب بقولك، ماتسيبك منها وأنا أجوزك مودة بنت أيمن بيه، حاجة كدا عظمة."
نادر بحدة وعصبية: "بابا، قلتلك مية مرة مش هتجوز غير دي، لو سمحت متتكلمش معايا ف الموضوع ده تاني."
والده: "طيب طيب، اهدى براحتك، نخلص بس العملية دي واعمل اللي انت عايزه."
هدأ قليلاً وأخذ نفس قائلاً: "صحيح، خطتنا ماشية ولا في حاجة غلط؟"
والده بفرح: "ماشية مظبوطة لحد دلوقتي، قلتلك تالا شاطرة وهتقدر توقعه، ولو أكبر منافس لينا ف السوق وقع، كدا السوق هيفضلنا وهتلعب معانا ع الآخر وهنقدر ناخد راحتنا."
نادر: "هيوقع، هيروح منا فين يعني؟"
***
في غرفة تالا:
"وحشتيني أوي يالولي، اتأخرت عليكي مش كدا؟ اليوم كان صعب أوي النهارده."
"ها قوليلي أكلتي ولا لأ؟ شكلك جعانة."
أومأت القطة برأسها وكأنها تخبرها إنها جائعة فعلاً.
احتضنها تالا قائلة: "وأنا كمان جعانة أوي، تعالي نجبلنا أكل."
حملت قطتها بين ذراعيها ونزلت لأسفل.
دخلت المطبخ تبحث عن أي طعام تأكله، فتحت الثلاجة وهي تقول: "اممم ناكل إيه يالولي، ناكل إيه؟"
فجأة تسمع صوت أحدهم يقول: "بتدوري ع أكل انتي ولولي؟"
نظرت خلفها قائلة: "مش تقول إنك هنا يا عمو شريف."
الخادم: "أنا هنا من بدري، بس واضح إن انتي دماغك مشغولة فمشفتنيش."
أغلقت الثلاجة وذهبت ناحيته وجلست ع الكرسي قائلة: "تقريباً الجوع مأثر عليا، ها عندك أكل حلو ولا لأ؟"
الخادم بابتسامة: "ثواني وتكون السفرة جاهزة قدامك يا ست البنات."
تالا: "طب بسرعة الله يباركلك، أصل أنا ولولي ميتين من الجوع."
ثم التفتت يميناً ويساراً قائلة: "هو آدم مش هنا ولا إيه؟"
الخادم: "لأ مش هنا، أنا بعته يجيب حاجة وجيت."
تالا: "آه تمام، ماشية."
جلست ع الكرسي تلاعب قطتها لحين تجهيز الطعام.
الخادم وهو ينظر لها بابتسامة: "سبحان الله يا تالا، أوقات كتير بحسك مش شبه العيلة دي خالص، وكأنك من عالم تاني."
ابتسمت وقالت له: "هانت يا عم شريف، وهاخد حريتي قريب وهعيش الحياة اللي أنا عايزاه، مش اللي هما عايزينها."
: "ربنا معاكي يا بنتي، أهم حاجة تخلي بالك من نفسك."
تالا: "اطمني، أنا ما يتخافش عليا."
الخادم: "عارف يا بنت زين بيه، ربنا يرحم أبوكي، كان فيه من حنيتك كتير."
تالا وهي تتلفت يميناً ويساراً: "هو آدم هيتأخر ولا إيه؟"
الخادم: "لأ زمانه ع وصول، انتي عايزاه ف حاجة ولا إيه؟"
تالا: "لأ أنا بس..."
فجأة يدخل آدم ومعه حقائب الخضار والفواكه ويضعها ع الطاولة قائلاً بابتسامة وهو ينظر لتالا: "تالا، انتي جيتي؟"
تالا بابتسامة: "آه من شوية."
شريف: "دي بتسأل عليك من بدري."
اقترب ناحيتها قائلاً: "بجد؟"
تالا بخجل: "لأ دا عمو شريف بيهزر."
آدم: "بتهزر يا بابا ولا بتتكلم بجد؟"
شريف: "طالما قالت بتهزر يبقى بتهزر."
ابتسمت قائلة: "شوفت إني مسألتش ولا حاجة أهو، وبعدين هسأل عليك ليه يعني، ها؟"
آدم بابتسامة: "ماشي ماشي، وأنا هعمل نفسي مصدق، بس انتي سألتي."
ثم نظر لوالده قائلاً: "ها، بتجهز إيه؟"
شريف: "تالا جعانة فقولت أعملها أكل ع ذوقي."
آدم بضحك: "يا سلام يا سلام، طب هات أساعدك بقى علشان نخلص بسرعة."
شريف: "لأ سيبني أنا بعمل اللي بعمله وروح انت فرغ شنط الخضار ورصها ف التلاجة."
آدم: "إذا كان كدا، ماشي."
تالا بلهفة: "وأنا هساعده."
ثم أنزلت قطتها قائلة: "انزلي يالولي العبي شوية عما الأكل يجهز، بس أوعي تطلعي بره المطبخ، مش عاوزين مشاكل."
آدم: "هو أكل القطط بتاعها خلص ولا إيه؟"
تالا: "لأ موجود، بس هي بقالها فترة مش عايزة تاكل منه وحابة إنها تاكل معايا ع السفرة."
ثم مدت يدها ع أحد الأكياس لتفتحه، فجأة تجد يد آدم فوق يدها.
شعرت بنبضات قلبها تتسارع، نظرت له بذهول.
آدم بابتسامة: "سيبي الشنطة دي، أنا هرص اللي فيها، افتحي انتي اللي هناك."
شدت يدها بسرعة من تحت يده وذهبت ناحية الشنطة الأخرى لتفتحها.
بدأوا في وضع الأشياء داخل الثلاجة.
استغل آدم الفرصة وهي قريبة منه وهمس بأذنها قائلاً: "وحشتيني."
نظرت له تالا بصدمة.
آدم غمز بعينه قائلاً: "كان هيحصلي حاجة لو مقولتها، خليها ف سرك بقى."
ابتسمت تالا بخجل وذهبت مسرعة نحو الخادم لتقول بتوتر: "انت لسه ماخلصتش ولا إيه يا عمو شريف؟ أنا جعانة أوي."
: "ثواني وتكون كل حاجة جاهزة."
فجأة تأتي قطتها تجري نحوها بخوف وتختبئ ورائها.
انخفضت تالا لأسفل قائلة: "مالك يالولي؟ خايفة من إيه؟"
لتجد فجأة حذاء أحدهم أمامها، رفعت رأسها لأعلى فوجدت كاميليا بنت عمها تقف أمامه.
انهضت وهي تحمل قطتها قائلة: "في حاجة يا كاميليا؟"
كاميليا بغضب: "هو أنا مش قلت كام مرة مش عايزة أشوف القطة دي ف الفيلا؟"
تالا: "هي عملتلك إيه علشان دا كله؟ مش فاهمة، قولي إن مشكلتك معايا أنا مش مع القطة."
كاميليا بغضب: "انتي بقيتي واحدة بجحة أوي، ودا بسبب دلع بابا ليكي، معرفش طالع بيكي السما ع إيه."
تالا: "ع الأقل ليا لازمة، مش زي ناس عايشين يدايقوا ف خلق الله وخلاص."
كاميليا: "لأ، ده انتي قليلة الأدب فعلاً."
الخادم: "خلاص يا جماعة اهدوا كدا، ما حصلش حاجة لكل ده."
كاميليا: "انت ياراجل يابيئة، هو أنا مش قلت مليون مرة لما أكون بتكلم مع حد متدخلش، انت وتخليك ف العك اللي انت بتعمله ده."
آدم شعر بالإهانة، لكنه لا يستطيع الرد، فهذا عمل والده الوحيد، ووالده أخبره كثيراً أن لا يتدخل مهما حدث.
تالا بغضب: "ع فكرة مفيش حد بيئة هنا غيرك."
كاميليا: "لأ، ده انتي زودتيها أوي."
ثم رفعت يدها لتصفعها.
ولكن نادر تدخل مسرعاً وأمسك بيدها قائلاً: "حيلك حيلك، بتعملي إيه؟"
كاميليا: "سيب إيدي يازفت انت."
نادر: "اتفضلي اطلعي ع أوضتك وملكيش دعوة بتالا تاني، فاهمة؟"
كاميليا شعرت بالإحراج أمام الجميع، فقالت بغضب: "مش عارفة البنت دي سحرا لكوا ولا إيه علشان الكل يدافع عنها كدا."
ثم تركتهم وذهبت مسرعة لغرفتها.
نادر اقترب من تالا وأزاح شعرها بعيداً عن وجهها قائلاً بلطف: "متخفيش من حد طول ما أنا موجود."
آدم يقف بعيداً يقبض يده بشدة وعروق يده كادت تنفجر من شدة الغضب.
تالا بعصبية أنزلت يده من ع شعرها قائلة: "قلتلك مية مرة لما تحب تكلمني خلي إيدك جمبك."
ثم تركته وصعدت لأعلى هي الأخرى.
وقف نادر يشعر بالإحراج والغضب من ردة فعلها.
ابتسم آدم حينها وقال: "تحب أعملك فنجان قهوة يروق أعصابك يا نادر بيه؟"
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الثاني 2 - بقلم ملك محمد
في شركة سالم الصقري للاستيراد والتصدير يجلس عمار على مكتب والده قائلاً بغضب:
الفيديو انتشر بطريقة غريبة أوي، أنا متأكد إن البنت دي حد زاققها عليا.
فارس: المهم هنوقف اللي بيحصل ده إزاي؟ سمعت الشركة بقت في الأرض.
عمار: يعني كان لازم أسمع كلامك وأنزل أطمّن على المول، أدينا لبسنا. بس مين البنت دي؟ ده اللي هيجنني.
فارس: هيجنننا كلنا. وحياتك بقى حتة بنت اللي تعمل فيك كده.
عمار وهو يتذكر شكلها وطريقة كلامها:
دي مش بنت عادية، دي واحدة عارفة أنا هروح امتى وهكون موجود فين. يعني كل حاجة مترتبة. ده كمان عندها ثقة رهيبة في نفسها وهي بتمثل، تخليك تشك إنها فعلاً مبتكدبش.
فارس: بس تفتكر إيه الهدف من اللي هي عملته ده؟
عمار: هنعرف لما أوصلها.
فارس: وهنوصلها إزاي دي؟ ولا أنزل أذيع عليها في الميكروفون؟
عمار: مش وقت هزار. راجع كاميرات المراقبة وهاتلي صورتها ضروري. وأنا هجيبها لو من تحت الأرض.
***
في منزل أكرم السيوفي:
أكرم: الفيديو بدأ ينتشر فعلاً، وكده تالا قدرت تلفت نظره. ومتأكد إن عمار مش هيسكت إلا لما يلاقيها.
نادر: طب وبعدين هنعمل إيه يعني؟
والده: تالا لازم تسيب الفيلا في أقرب وقت وتروح تعيش في شقة لوحدها، لأنه مينفعش يلاقيها هنا أكيد.
نادر: أنا مش عاجبني الموضوع ده وبقول نسيبنا منه أحسن.
والده: عارف إنك خايف على تالا، بس اطمن، هتفضل تحت عينينا. إحنا بس كل اللي عاوزينه توصل للشركة، ووقتها هنقدر ننفذ خطتنا.
نادر بضيق: وهي هتسيب الفيلا امتى؟
والده: لسه محددتش، بس هيكون في أسرع وقت. خليك مستعد وقولها هي كمان تستعد.
***
في غرفة تالا:
تستلقي على سريرها وتحتضن قطتها بحب وتهمس في أذنها قائلة:
قريب هاخدك ونهرب من هنا ومش هتشوفي اللي اسمها كاميليا دي تاني أبداً. اطمنّي.
ثم ابتسمت قائلة بخجل:
صحيح نسيت أقولك، آدم قالي "وحشتيني" امبارح واحنا بنرص الحاجة في التلاجة. قلبي كان هيتخلع من مكانه، وشكلي وقعت يالولي. هو أمور وحنين مش كده؟ بس تفتكري القدر ممكن يجمعنا سوا؟
أومأت القطة برأسها.
تالا بضيق:
ليه بتفكريني باللي اسمه نادر دلوقتي؟ أنا مش هتجوزه أساساً وههرب أنا وإنتي. أنا مرتبة كل حاجة ومش هيشوف وشنا تاني.
فجأة الباب يدق.
نهضت من على سريرها بفزع وفتحت الباب وجدت نادر أمامها. قالت بتعجب:
نادر.
نادر بتعجب:
هو في حد عندك في الأوضة؟
تالا بارتباك:
لأ.
نادر بحدة دفعها ونظر داخل الغرفة فوجد القطة تجلس على السرير والغرفة فارغة.
رد قائلاً:
أما بتتكلمي مع مين؟
تالا وهي تمسك ذراعها الذي آلمها من دفعته لها:
دي القطة بتاعتي، كنت بتكلم معاها في حاجة.
هدأ واطمأن وبدأت ملامحه تتغير وقال بلطف:
أنا بس عايز أقولك إني مش عايزك تزعلي ولا تخافي مني. تالا، أنا بحبك.
تالا ببرود:
طيب.
نادر وهو يتمالك أعصابه حتى لا يغضب:
طيب يعني إيه؟ بقولك بحبك.
تالا:
ماشي. ممكن تخرج عشان عايزة أنام.
نادر وهو يتمالك نفسه ابتسم قائلاً:
طب بصي، أنا جبتلك إيه.
ومد يده في جيبه ليخرج منها علبة صغيرة مغلفة.
تالا:
إيه دي؟
نادر:
افتحيها وشوفي.
تالا:
لأ مش عايزة أفتحها، مش مهم.
نادر:
خلاص، أفتحهالك أنا.
ثم فتحها وأخرج منها خاتم مرصع بالألماس قائلاً:
إيه رأيك؟
تالا:
حلو، جميل.
نادر:
كويس إنه عجبك. هاتي إيدك بقى ألبسهالك.
تالا:
وإيه المناسبة؟ مش فاهمة.
نادر:
عشان خوفتك مني امبارح بس. على فكرة أنا كنت بعمّر المسدس بس مش قصدي أخوفك.
تالا:
بتعمّر المسدس بس؟ يعني تقصد تقول إنك مش ممكن تقتلني مهما حصل؟
نادر:
إنتي عارفة إن في حالة واحدة بس ممكن أقتلك فيها.
تالا:
وأي هي الحالة دي؟
نادر:
يووه بقى! أنا جي وجايبلك هدية عشان أ صالحك، بتدخلينا في مواضيع تانية ليه دلوقتي؟
تالا:
هو مش من حقي أعرف إيه الحالة الوحيدة دي اللي ممكن أُقتل فيها؟
نادر وهو يتمالك أعصابه:
إنتي عارفة. ممكن إيدك بقى عشان ألبسك الخاتم.
تالا:
بس أنا مش عايزاه.
نادر:
مش عايزاه ليه؟ ممكن أعرف؟
تالا:
مش عايزاه وخلاص. ممكن تطلع بره الأوضة بقى عشان عايزة أنام.
نادر بعصبية:
لأ، ماهو أنا عايز أفهم بقى عشان أنا جبت آخري منك. تمام؟ في إيه؟ ليه مش قابلة؟
تالا:
مفيش حاجة. ممكن تطلع بره بقى.
نادر وهو يكتم غضبه:
طب ألبسي الخاتم طيب.
تالا:
قلت مش عايزاه. هي بالعافية؟
نادر لم يستطع تمالك نفسه أكثر من هذا فقال بحدة:
مش عايزة الخاتم ولا مش عايزاني أنا؟
تالا لم تنطق من الخوف.
نادر انفجر من الغضب وبدأ يقترب منها بنظرات يملؤها الشر قائلاً:
سكوتك ده معناه إيه؟
تالا ظلت ترجع للخلف بخوف حتى اصطدمت بالحائط.
اقترب منها وأمسك شعرها بقوة قائلاً:
أنا مستحملك وجاي على نفسي عشان خاطرك، وإنتي ولا عاجبك. عمال أسايس وأراضي فيكي وإنتي مش عاجبك. إنتي في حد بتحبيه، مش كده؟
تالا بخوف ورعب:
لأ، مفيش.
نادر بحدة:
أما مالك؟ ماهو برودك معايا ده وعدم تقبلك ليا ملوش غير تفسير واحد، إن في حد في قلبك. عشان كده عمرك ما هتشوفيني.
تالا ببكاء وألم:
صدقني مفيش حد.
نادر ترك شعرها وقال بلطف ممزوج بحدة وهو يلمس خديها:
وحتى لو في حد، اطمني ياروح قلبي، أنا مش هسيبك برضه. وإنتي هتحبيني، مش كده؟
لم تجب تالا وظلت ترتجف من الخوف.
نادر بصوت مرتفع وحدة:
ردي.
هزأت رأسها بخوف (يعني نعم).
نادر بلطف:
شطورة. هاتي إيدك بقى عشان تلبسي الخاتم الجميل اللي جبتهولك. شوفتي بتعصبيني دايماً وبعدين تسمعي الكلام.
مدت يدها وهي ترتجف خوفاً.
أمسكها بقسوة وفرد أصابعها وألبسها الخاتم.
ثم قبل يدها قائلاً:
مبروك عليكي ياحبيبتي. عقبال خاتم جوزنا.
***
في الأسفل:
آدم: بابا، أنا هطلع طبق من الحلو اللي عملته لتالا تدوقه.
شريف والده وضع السكينة التي كان يحملها جانباً وقال بضيق:
وآخرة اللي إنت بتعمله ده إيه؟
آدم بتعجب:
مش فاهم تقصد إيه.
والده:
إنت عارف قصدي كويس أوي يا آدم. تالا لا من مقامك ولا تنفعلك يابني. ياريت تفوق لنفسك. إنت عارف إن نادر ابن عمها بيحبها وهيتجوزها.
آدم بضيق وصوت مرتفع:
بابا، تالا مش هتتجوز نادر. تالا هتتجوزني أنا.
اقترب والده منه قائلاً:
وطّي صوتك. إيه اللي إنت بتقوله ده؟
آدم:
زي ما سمعت. أنا ناوي النهارده أعرف منها مشاعرها تجاهي، ولو بتحبني زي ما أنا بحبها، هاخدها ونهرب.
والده بغضب:
إنت اتجننت؟ عايز تجني على نفسك بالموت؟ إنت فاكر نادر هيسكت على اللي إنت بتقوله ده؟
آدم:
بابا، اطمن. أكيد مش هاخد أي خطوة كده بسهولة. أنا هدبر كل حاجة. وبعدين أنا هسيب مصر، يعني مش هيعرف يوصلنا.
والده بحزن:
هتسيبني يا آدم، بعد العمر ده كله؟
آدم:
أكيد لأ. أول ما أستقر بره، هبعتلك تجيلي هناك ونعيش بقى بعيد عن القرف ده. أنا نفسي ترتاح بقى من اللي إنت فيه. أنا مش مصبرني على شغلك هنا في الفيلا غير إن تالا هنا.
والده:
يابني بس...
قاطعه:
مبسش يا بابا، سيبها على ربنا واطمن. كل حاجة هتبقى تمام. أنا طالع بقى لتالا، ماشي؟
هز والده رأسه بقلة حيلة وتركه يذهب.
صعد آدم بوعاء الحلوى لأعلى. ولكن أثناء مروره في الطرقة وقبل اقترابه من غرفة تالا، وجد نادر يخرج من الغرفة.
اختبأ جانباً حتى مر دون أن يراه.
وقف بتعجب يسأل نفسه:
إيه اللي كان نادر بيعمله في أوضة تالا؟
ثم ذهب نحو الغرفة وجدها تجلس على الأرض وتبكي.
اقترب منها بسرعة قائلاً:
تالا، إيه؟ إنتي بتعيطي!
رفعت وجهها ومسحت دموعها بسرعة قائلة:
آدم، إنت هنا من امتى؟
آدم بتعجب:
إنتي بتعيطي، مش كده؟
وقفت من على الأرض قائلة بابتسامة:
لأ، مبعيطش. هعيط ليه؟
آدم:
ماشي، وأنا هصدقك. ممكن أعرف نادر كان هنا بيعمل إيه؟
تالا باستنكار:
نادر؟ آه، لأ، مفيش حاجة.
ثم أمسكت بالوعاء الذي بيده قائلة:
إيه ده؟ الله! أنا بحب البتاع ده أوي. كان اسمه... اسمه...
آدم بضيق جذب منها الطبق ووضعه جانباً قائلاً:
تالا، تقبلي تتجوزيني؟
تالا بصدمة لم تنطق بحرف.
آدم:
قولتي إيه؟ هنتجوز وهاخدك من هنا لبعيد وتعيشي الحياة اللي نفسك تعيشيها.
تالا بتردد:
إيه اللي إنت بتقوله ده يا آدم؟
آدم:
خلصي، مفيش وقت لأي حاجة. هتيجي معايا ونسافر سوا ولا لأ؟
***
في منزل عمار:
يدخل إلى غرفته ويمسك هاتفه بغضب قائلاً:
فين البنت يا مازن الزفت إنت؟
مازن:
هو أنا لحقت ولا إيه؟ إنت مش لسه باعت الصور النهارده الصبح.
عمار:
ودا مش كفاية ولا إيه؟ أنا عايزها في أقرب وقت. اتصرف.
مازن:
هتلاقيها، اطمن. هتروح فين يعني؟
عمار:
مازن، أنا عايز بكرة بالكتير تكون عندي، فاهم ولا لأ؟
مازن:
يا عم فاهم، غور بقى متدوشناش.
قفل الموبايل ورماه على السرير وهو يقول بغضب:
بقى حتة بنت هي اللي تعمل فيك كده يا عمار؟ هتروحي مني فين بس؟ هجيبك يعني هجيبك.
***
في منزل أكرم السيوفي:
الجميع يجلس على طاولة الطعام لتناول العشاء.
تالا تنزل من أعلى وهي تحمل قطتها.
كاميليا بضيق:
أووف بقى على القرف اللي إحنا فيه.
نادر بابتسامة:
تعالي يا تالا.
تالا جلست دون النطق بكلمة واحدة.
أكرم:
عمار قالب عليكي الدنيا، وخليكي على استعداد عشان تسيبي الفيلا في أقرب وقت.
نظرت تالا لآدم الذي يضع الطعام على الطاولة.
نادر بتعجب:
مالك؟ مسمعتيش بابا بيقول إيه؟ ولا إيه؟
تالا بتوتر:
ها، لأ تمام. أنا جاهزة في أي وقت تشوفوا.
نادر:
بقولك إيه يا بابا، الواد بتاع صفقة السلاح اللي جاية من سويسرا، الشرطة بتراقب فيه بقالها فترة ومش عارف يرجع على بلده.
أكرم:
هو ده كلام يا نادر؟ خلص عليه. طبعاً ده لو ات مسك، مش بعيد نروح كلنا في داهية.
نادر:
أنا قولت كده برضه. بكرة بالكتير الشرطة هتلاقي جثته.
أكرم:
بس خد بالك ونفذ العملية صح، مش عايزين الشرطة تشك في أي حاجة.
نادر بخبث:
اطمن.
تالا تنظر لآدم نظرة تلو الأخرى، وكأن عيناها تقول شيئاً ما.
لاحظ نادر نظراتها قال بتعجب:
مبتأكليش ليه؟
تالا بتوتر:
ها، لأ، أنا باكل أهو.
نادر بدهشة:
هو أنا ليه حاسك مش على بعضك؟ في حاجة ولا إيه؟
تالا بتوتر:
لأ، مفيش. أنا كويسة.
ثم نظرت مرة أخرى لآدم.
أمسك نادر بكوب الماء الذي أمامه وهو ينظر باتجاه آدم هو الآخر بتمعن وتعجب.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الثالث 3 - بقلم ملك محمد
آدم: بتعملي إيه يا تالا؟
تالا وهي تضع ملابسها داخل الحقيبة: بجهز شنطتي، لأن زي ما أنت عارف عمار بيدور عليا، ومينفعش يلاقيني هنا.
آدم: هو إحنا مش اتفقنا إننا هنهرب سوا؟
تالا: مش مستعدة أضحي بحياة حد، خصوصًا أنت.
آدم: قولتلك متخافيش، كل حاجة هتبقى تمام.
تالا: هو إيه اللي متخافيش؟ أنت ليه محسسني إنك أول مرة تعرف نادر؟
آدم: أنا عارف نادر وعارف إن القتل عنده زي اللعبة، بس برضه خليكي واثقة فيا وتعالي معايا.
تالا بعصبية: أنا خسرت أخويا قبل كده ومش مستعدة أخسرك، فاهم ولا لأ؟
آدم: بس أنتِ قولتي إنك ناويه تهربي.
تالا: حصل، بس لوحدي، مش معاك.
آدم: وأنا مش هسيبك، رجلي على رجلك.
تالا وهي تضع ملابسها في الحقيبة: آدم، أنا قولت اللي عندي وانتهى، ممكن تسبني وتخرج دلوقتي؟
آدم أمسك يديها قائلاً: تالا، أنا مش هسيبك.
تالا بحزن: يبقى هتموت، وأنا قولت إني مش مستعدة أخسرك.
آدم: وحتى لو فيها موتي مش مهم، المهم أكون معاك.
تالا: للأسف حبنا محكوم عليه بالإعدام، والقدر صعب يجمعنا.
آدم: بس إحنا محاولناش حتى، سيبنا نحاول وبعدها نقدر نحكم.
تالا نظرت لعينيه بصمت.
آدم: ثقي فيا مرة واحدة بس.
***
في منزل عمار.
دخل إلى الفيلا والغضب يملأ وجهه، كانت عائلته تجلس على طاولة الطعام.
رزان: أهو عمار جه، تعالى، ده أنت حماتك بتحبك.
أجاب بضيق: مليش نفس، كملوا أكل أنتوا.
تركهم ومضى.
والدته: في إيه يا عمار؟ حساك مش على بعضك من امبارح.
عمار: مفيش يا ماما، أنا طالع أوضتي.
ثم صعد لغرفته.
رزان بتعجب: هو ماله كده يا ماما؟
والدتها: مش عارفه، كملي أكلك أنتِ، تلاقي في مشاكل في الشغل.
في غرفة عمار، خلع معطفه وألقاه بغضب وهو يحدث نفسه قائلاً: يعني إيه محدش لاقيها؟ هتكون الأرض انشقت وبلعتها ولا إيه؟ يعني...
***
في منزل أكرم السيوفي.
نادر بغضب وصوت أجش مرتفع يملأ أركان المنزل: تالا فين يا شريف؟
شريف بخوف: خرجت يا نادر بيه.
نادر بغضب: خرجت فين؟ انطق.
شريف: آدم كان رايح يجيب شوية طلبات للمطبخ، وهي أصرت تروح معاه، قالت إنها من زمان مخرجتش وعايزة تغير جو.
نادر بغضب وعصبية: الله الله، الهانم طالعة تشم هوا وعمار قالب عليها الدنيا بره، هي الهانم نسيت نفسها ولا إيه؟ وبعدين إزاي تخرج بدون إذني؟ واضح إنها اتجننت خلاص.
خرج والده من مكتبه قائلاً: بتزعق كده ليه يا نادر؟ في إيه؟
نادر بحدة: الهانم خرجت.
أكرم: خرجت؟ خرجت إزاي وهي عارفة إن عمار بيدور عليها ومينفعش يعرف إن ليها علاقة بالفيلا هنا؟
نادر بغضب: أنا مبقتش فاهم حاجة، البنت دي هتجنني خلاص.
كاميليا بهدوء وخبث: يعني كل اللي فارق معاك إنها خرجت بره الفيلا، ومش فارق إنها خرجت مع سي آدم.
ثم ضحكت بخبث.
نادر بتعجب اقترب منها قائلاً: تقصدي إيه باللي أنتِ بتقوليه ده؟
كاميليا بخبث: لا، أنا مقصدش حاجة، بس اللي عايز يفهم هيفهم.
جذب نادر مفاتيح سيارته من على الطاولة وهم مسرعاً للخارج.
***
في السوبر ماركت.
آدم: شوفي كده الفلفل ده حلو ولا؟
تالا بهدوء: آه حلو.
آدم: هو أنتِ طالعة تغيري جو ولا تنكدي على نفسك؟
تالا: آه حلو، لولولولولي، كده كويس.
آدم بضحك: آه، خليكي مفرفشة كده، تعرفي إني بحب ضحكتك، خليكي اضحكي على طول.
تالا بابتسامة خجل: حاضر.
آدم: أنا حجزت التذاكر وكل حاجة جاهزة، أول ما أبعتلك رسالة تنزلي تمام.
تالا: مابلاش يا آدم، أنا قلبي مش مطمن.
آدم: قولتلك متخافيش، طول ما أنا جنبك. بس قوليلي صحيح، أنتِ موافقة تتجوزي ابن الخدام بتاعك ولا لأ؟
تالا بابتسامة: معرفش، هفكر لسه، أصل بصراحة مش من مستوايا خالص.
آدم: نعم يا أختي.
تالا بضحك: بهزر يا عمنا، أساسًا أنا بحبك من وإحنا صغيرين، وأنت عارف كده. فاكر لما كانت مرات عمي بتعاقبني لما أتشاقى في البيت وتحبسني في الأوضة من غير أكل، وأنت كنت تتسحب وتجيبلي الأكل على أوضتي؟
آدم بضحك: فاكر طبعاً، ده أنا حتى ياما أكلت علقات بسببك، بس برضه على قلبي زي العسل.
تالا: مانا برضه ياما استخبيت في المطبخ تحت الطربيزة علشان أشوفك وأنت مع عمو شريف بتعملوا أكل، وكنت بفضل طول الوقت مستخبية تحت لحد ما رقبتي كانت بتوجعني.
آدم بضحك: على فكرة أنا كنت عارف إنك تحت الطربيزة وكنت بسيبك.
تالا بحزن: كانت أيام حلوة أوي، بس لما كبرت كل الأيام الحلوة دي راحت، وبدأوا يستغلوني في شغلهم، حاجة تقرف.
آدم: هانت وهنسيب لهم كل حاجة ونمشي.
تالا بخوف: طب مش يلا نروح بقى؟ حاسة إني اتأخرنا.
آدم: حاضر، هجيب آخر حاجة ويلا.
فجأة يدخل نادر السوبر ماركت ويسحب تالا من ذراعها بقوة ويخرج بها للخارج.
تالا بخوف: في إيه؟ أنت مجنون؟
نادر بغضب: اركبي، اخلصي قبل ما حد ياخد باله.
صعدت للسيارة وركب هو الآخر.
نادر بعصبية: أنتِ إزاي تخرجي من غير ما تستأذني مني؟
تالا: واستأذن منك ليه؟
نادر بعصبية: علشان أنا ابن عمك وهبقى جوزك بعد كده.
تالا: لما تبقي جوزي هبقى أستأذن.
نادر: أنتِ عايزة تجننيني ببرودك ده ولا إيه بالظبط؟ وبعدين إحنا مش قولنا إنك متخرجيش علشان عمار بيدور عليكي.
تالا ببرود وضيق: نسيت.
نادر بعصبية: ثم صحيح، أنتِ بتخرجي مع آدم بمناسبة إيه؟
تالا: بدون مناسبة، ومتنساش إن طول ما أنا مش مراتك أنا حرة.
نادر هم ليصفعها على وجهها لكنه سرعان ما تمالك أعصابه قائلاً: أنا مش هتعصب، تمام؟ مش هتعصب، بس لما تبقي مراتي، وقتها هيكون رد فعلي غير كده خالص.
وأدار السيارة بغضب ومضى في طريقه.
***
في المساء.
أرسل آدم رسالة لتالا قائلاً فيها: ها هتنزلي إمتى؟
تالا: شوية، بس لما كلهم يناموا.
آدم: الكل نام وأنا مستنيكي في الجنينة، انزلي يلا.
نزلت تالا لأسفل بحذر وبطء، وهي تحتضن قطتها.
آدم أمسك بيدها قائلاً: يلا، العربية واقفة بره.
صعدوا للسيارة.
آدم: مالك قلقانة كده ليه؟ متخافيش، أنا مرتب كل حاجة.
فجأة أثناء سيرهم اتجهت السيارة لمكان آخر غير المطار.
آدم بتعجب: في إيه يا إبراهيم؟ أنت نسيت الطريق ولا إيه؟
إبراهيم لم ينطق بكلمة وظل يسير في طريقه.
آدم: أنت، أنا بكلمك.
نظر السائق له قائلاً: أنا مش إبراهيم.
آدم وتالا بفزع: أمال أنت مين وبتعمل إيه هنا؟
لم يجبه.
آدم بعصبية: وقف العربية بقولك.
حينها علمت تالا أن الموت أدركهم لا محالة.
خلع آدم حزام بنطاله ولفه حول عنقه قائلاً: وقف العربية بقولك.
لم يستطع السائق الصمود، فأوقف السيارة ليلتقط أنفاسه.
نزل آدم وتالا بسرعة.
تالا بخوف: خلاص كده، كل حاجة انتهت. بص، اهرب وسافر، وأنا هقف هنا، هو هيجي يدور عليا.
آدم: وأنا قولت مش هسيبك.
وأمسك بيدها قائلاً: يلا، امشي معايا.
تالا بخوف: بقولك خلاص، نادر طالما عرف يبقى الموت ورانا، اهرب أنت والحق نفسك.
آدم: قولت مش هسيبك، حتى لو هموت، امشي معايا يلا.
تالا لم تجد مفر، وكأنه وضعها أمام الأمر الواقع. أمسكت بيده وهمت للسير، وإذا بها لم تمضِ حتى خطوتين للأمام وتسمع صوت نادر يقول: رايحة فين يا تالا؟
نظرت للخلف فوجدت نادر يصوب بالمسدس تجاههم.
آدم بصدمة: نادر.
نادر بغضب شديد: بقى تسبيني أنا علشان تهربي مع ابن الخدام؟ ده انتي طلعتي واطية أوي.
تالا ببكاء وخوف: نادر، أنت فاهم غلط، آدم ملوش علاقة بيا، أنا اللي طلبت منه يهربني.
نادر بحدة وصوت مرتفع: اسكتي خالص، كفاية كدب بقى.
وصوب بالمسدس تجاه آدم.
وقفت تالا أمام آدم بسرعة قائلة ببكاء: موتني أنا الأول، أنت قتلت أخويا قدامي ومش هسمحلك تقتل ده كمان قدامي.
نادر بصدمة: لدرجة إني بتحبيه؟ طب عملك إيه علشان تحبيه؟ ده أنا محرمتكيش من حاجة، وأحلى وأغلى حاجة كانت بتكون عندك قبل ما تطلبيها، هو عملك إيه علشان تحبيه كده؟
تالا لم تنطق بكلمة.
نادر بعصبية: انطقي، هو عملك إيه؟
تالا ببكاء: مش لازم يعمل علشان أحبه، هو اداني الحب والحنية والأمان اللي أنا محتاجاهم، مش كل حاجة فلوس، وأنت للأسف مش عايز تفهم ده.
نادر بسخرية: هه، حب وحنية وأمان، وأنا كنت بتقرطس طول الفترة دي كلها؟ ومن مين؟ من ابن الشغال؟ بس عارفة ليه أنا أضحك عليا بسهولة كده؟ علشان كانت آخر حاجة أفكر فيها إنك ممكن تبصي لده، ده، يا تالا.
تالا: وماله؟ ده على الأقل أحسن منك مليون مرة.
آدم: نادر، تالا مش بتحبك، سيبها تمشي معايا وأنا أنساها وعيش حياتك.
نادر بسخرية وحزن: بسهولة كده أسيبها؟ ده أنا اللي مربيها على إيدي، أنا هتجنن، إزاي قدرتي تخوني حبي ليكي بسهولة كده؟
تالا ببكاء: أنا مخونتكش لأني محبتكش من الأساس.
نادر بحدة وعصبية: محبتنيش، مش كده؟ بس حبيتي آدم، وأنا هقتلهولك دلوقتي، علشان للأسف مش هينفع تحبي غيري.
تالا تقف أمام آدم قائلة: مش هسيبك تقتله، عايز تقتله اقتلني أنا الأول.
نادر بحدة وحزن: وما له، اللي أنتِ عايزاه.
وأطلق الرصاص ناحيتها.
دفعها آدم على الأرض واستلقى الضربة مكانها.
تالا جريت ناحية آدم قائلة ببكاء وهرولة: أرجوك متتمتش، آدم، آدم، رد عليا، أنت آخر أمل ليا في الحياة، آدم، آدم.
يدها كانت ملطخة بالدماء وظلت تصرخ وتنادي ببكاء هستيري: حد يلحقنا يا ناس، حد يطلب الإسعاف بسرعة.
لكن صراخها لم يجدي نفعاً، فالمكان مظلم تماماً وفارغ من البشر.
وقفت مسرعة نحو نادر قائلة ببكاء: أرجوك متسبوش يموت، أنقذه، وأنا هنفذ اللي أنت عايزه، هقولك، أنا موافقة أتزوجك، بس أرجوك متسبوش يموت.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الرابع 4 - بقلم ملك محمد
ببكاء وصراخ: ارجوك متسبوش يموت. هنفذ كل اللي انت عايزه بس متسبوش يموت.
يقف نادر أمامها بجمود وقسوة.
تالا ببكاء نزلت على ركبتيها بتوسل: ارجوك انقذه.
لم يجيبها.
تالا بصراخ: انت مبتردش ليه؟ انطق قول أي حاجة.
نادر بجمود: بطلي صراخ بقى. آدم مات. مات فاهمه؟ يعني إيه مات؟
تالا بصدمة: مات؟
ثم قالت ببكاء ممزوج بالخوف: لا مماتش. هو لسه عايش بس انت وديه للمستشفى. ارجوك.
نادر أمسكها بقوة قائلاً: قولتلك مات. الرصاصة اللي اخدها بتموت في وقتها.
تالا بصدمة جرت نحو آدم تفحص أنفاسه ودقات قلبه.
نظرت لنادر قائلة بذهول وحسرة: عملتها تاني. بتكرر نفس المشهد تاني. في الأول قتلت أخويا قدامي بدم بارد ودلوقتي قتلت حبيبي. ليه بتعمل معايا كدا؟ أنا عملتلك إيه؟ عايز مني إيه؟
نادر بحده: قولتلك مية مرة أخوكي كان واحد خاين ويستاهل الموت.
تالا ببكاء: طب وآدم عملك إيه علشان تعمل فيه كدا؟
نادر بحزن ممزوج بقسوة صرخ بوجهها قائلاً: علشان حبك. وانتي عارفة إن مينفعش حد يحبك غيري أنا بس. ال مسموحلي أحبك.
تالا بغضب وبكاء وضعت يدها على أذنها قائلة بنفور: متقولهاش. متقولهاش. كفاية كدب بقى. كفاية. إيه حب ده؟ ها؟ إيه حب ده؟ انت بتسمي ده حب؟ أنا مش عايزة حبك المريض ده. مش عايزاه. انت مش شايف اللي انت بتعمله فيا؟ مش شايف حالتي بقت عاملة ازاي بسببك؟
نادر بعصبية وقسوة: وانتي مش شايفة حالتي أنا بقت عاملة ازاي بسببك؟ انتي فاكرة إني مبسوط بوقفتي دي؟ فاكرة إني فرحان إني قدرت أعمل كل حاجة في الدنيا بس مقدرتش أخليكي تحبيني؟ تالا أنا بموت من جوايا بسببك. أنا انتهيت وزهقت من كتر ما بعيش نفس المشهد كل مرة وأفضل أتحايل عليكي تحبيني.
ثم صرخ في وجهها قائلاً: ليه بتكرهيني؟ عملتلك إيه علشان تكرهيني كل الكره ده؟
تالا بدموع ويدها ملطخة بدماء آدم: انت أسوأ شخص ممكن أقابله في حياتي. انت متحَبش. انت كابوس بالنسبالي.
نادر بحزن: أنا عارف إني شخص سيء وعارف إن كل حاجة بعملها في حياتي غلط. بس مش ذنبي إني حبيتك. طول حياتي كنت بتمنالك انتي وبس. بس انتي عمرك ما فكرتي تشوفيني ولو مرة واحدة.
تالا ببكاء: لو بتحبني بجد اقتلني زي ما قتلته وخلصني من الكابوس ده.
نادر بقلة حيلة: ياريتني كنت أقدر. كنت قتلتك من زمان. نادر أكرم السيوفي اللي القتل عنده زي اللعبة. انتي نقطة ضعفه الوحيدة يا تالا.
جلست بركبتيها على الأرض تبكي وهي تردد: ليه اتكتب عليا إني أعيش في تعاسة وحزن؟ ليه؟ ليه؟
كانت قطتها بجانبها على الأرض. اقتربت منها وأومأت برأسها ناحيتها كأنها تواسيها. لكن للأسف جرح تالا هذه المرة لا يواسى.
في الصباح الباكر.
باب غرفة تالا يدق.
لم تجب.
نادر: تالا افتحي.
لم تجب.
فتح نادر الباب فوجدها تجلس على الأرض وهي تحتضن نفسها وتبكي وبجانبها قطتها.
أدنى منها قائلاً: لا بقولك إيه. الحي أبقى من الميت. حاولي تنسي اللي حصل امبارح بسرعة عشان ورانا مهمة لازم تتنفذ. ودي مش أول مرة تشوفي حد بيتقتل قدامك. ده إحنا دافنينه سوا.
رفعت رأسها ونظرت له باحتقار وبصقت في وجهه.
مسح وجهه وهو يتمالك أعصابه قائلاً: وماله. مش مهم. أهم حاجة دلوقتي إنك تسمعي الكلام اللي قولته عشان هتسيبي الفيلا النهاردة.
تالا: أنا مش رايحة في أي مكان.
نادر أمسك بشعرها قائلاً: لا ماهو مش بمزاجك.
تالا دفعته بعيداً: لا. من هنا ورايح كل حاجة هتكون بمزاجي.
نادر بضحكة خبيثة: إيه دا؟ القطة بقت بتخربش ولا إيه؟
تالا بحدة: تالا القديمة ماتت خلاص. واللي هتشوفها واحدة جديدة خالص.
نادر بمكر: طب والله عاش. أنا عايزك توريني بقى تالا الجديدة. في خطتنا الجديدة بقى.
تالا: قولت مش هنفذ أي خطة. وبعد كدا كلامي هو اللي هيمشي.
نادر صمت لثواني ثم امسك قطتها بقوة من عنقها قائلاً: تمام. نمشي كلامك.
القطة كادت تختنق وكان مواءها يملأ المكان.
تالا بخوف: انت واحد حيوان. نزل القطة بقولك. ولا هتقتلها هي كمان؟
نادر ببرود: معندكيش مشكلة عادي.
تالا بخوف وهي تنظر لقطتها التي كادت روحها أن تفارقها قالت: نزلها وهعمل اللي انت عايزه.
نادر بخبث انزلها قائلاً: برافو عليكي. أنا عايزك تقومي زي الشاطرة كدا وتلمي حاجتك عشان تمشي. ومن هنا ورايح انتي مسمكيش تالا. اسمك ميرا. عملتلك بطاقة جديدة وشهادة تخرج بالاسم ده. وكل حاجة بقت جاهزة.
تالا احتضنت قطتها ولم تلقي لكلامه بالاً.
نادر اقترب منها وهمس بأذنها قائلاً: اياكي تفكري بس إنك تلعبي بديلك وتهربي. خليكي متأكدة إنك تحت عيني في كل لحظة وكل ثانية. تمام يا قطة.
وسابها ومشي.
في الشقة الجديدة الخاصة بتالا.
تقف أمام الخزانة. تخرج ملابسها من الحقيبة وتضعها داخلها والحزن يخيم على وجهها.
القطة: مياو.
تالا: عارفة إنك مستغربة المكان. بس على الأقل ادينا ارتحنا من وش الزفت اللي اسمه نادر ده.
ثم تذكرت آدم فخانها دموعها وجلست على الأرض تبكي.
كانت ترتدي سلسلة بها صورتها معه وهما أطفال. فتحت السلسلة وقبلت الصورة وجلست تبكي.
جلست قطتها بجانبها تواسيها.
بعد مرور يومين.
تالا بيأس وهي تأكل: تفتكري اللي اسمه عمار ده هيلاقيني امتى يا لولي؟ حاسة إني زهقت أوي.
القطة: مياو.
تالا: انتي كمان زهقتي مش كدا؟ تعالي نخرج شوية بعد الغدا.
في شركة عمار.
مازن: أخيراً عرفنا البنت فين.
عمار بفرح: بجد لقيتها؟
مازن مد يده بورقة قائلاً: أيوا والعنوان أهو. بس انت لازم تروحالها وتتأكد إنها هي قبل ما ناخد أي خطوة.
عمار أمسك بالورقة اللي بها العنوان وذهب مسرعاً.
ظل يدق الباب لم يجبه أحد.
حدث نفسه قائلاً: لا ما أنا مصدقت أوصلك. فمش هسيبك غير لما أعرف انتي مين.
حاول كسر الباب فإذا بتالا تقترب منه وهي تحمل قطتها قائلة: حضرتك بتعمل إيه؟
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الخامس 5 - بقلم ملك محمد
بصدمة، ألتفت يبحث عنها.
"هو انتي أخيراً."
"واضح إنك كنت بتدور عليا."
"دانا قلبت الدنيا كلها عليكي."
"وليه دا كله؟"
"ليه! إنتي ناسيه الفيلم اللي عملتيه عليا في المول ولا إيه؟"
"يا عم ميبقاش قلبك أسود."
"إيه البرود اللي بتتكلمي بيه ده؟"
"أزغرط وأنا بتكلم ولا إيه بالظبط؟"
بغضب، أمسك بذراعها قائلاً: "بت انتي اتعدلي كده عشان يومك يعدي."
أفلَتت من تحت يده، وأمسكت بذراعه وأوقعته على الأرض، قائله بثقة: "لو مش عندك حاجة تقولها، اتكل على الله."
وهو على الأرض، بتعجب: "دا واضح إنك مش سهلة خالص زي ما توقعت."
"قول اللي عندك، خلص بدل ما أعملك فضيحة هنا كمان."
وقف من على الأرض قائلاً: "احنا نتكلم جوه أحسن."
أجابته وهي تمسك بمفاتيح شقتها: "مفيش كلام جوه، اللي عندك قوله هنا."
أخرج من جيبه مسدساً واقترب منها قائلاً بتهديد: "قلت نتكلم جوه أحسن."
نظرت تالا لعينه بثقة، ثم فتحت الباب قائلة: "افتكر إنك إنت اللي قلت نتكلم جوه أحسن."
مضت للدخول وألقت المفاتيح جانباً، قائلة: "ادخلي جوه يا لولي عشان هنتكلم أنا وعمو عمار شوية، أكلك جوه في المطبخ، كلي ومتبهدليش المكان."
بتعجب: "هو إنتي بتكلمي قطة بجد؟"
أومأت القطة برأسها ودخلت للمطبخ.
جلست تالا على الأريكة، تضع قدماً فوق الأخرى، قائلة: "على الأقل بتفهم أكتر من البشر."
جلس عمار أيضاً قائلاً: "إنتي جايبة الثقة دي كلها منين؟ إنتي متعرفيش إنك قدام واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد."
بسخرية: "من أكبر رجال النصب تقصد."
"مش بقول مش سهلة خالص، ممكن أفهم إيه الفيلم اللي عملتيه عليا في المول من كام يوم ده؟"
"بلقط رزقي، إيه بلاش؟"
بحِدة: "بتلقطي رزقك على قفايا ولا إيه بالظبط؟"
"مانتو بتلقطوا رزقكم على قفا الشعب كله، ومحدش اتكلم."
"واضح إنك عارفة كل حاجة."
وقفت تالا قائلة: "أنا معرفش حاجة خالص، قولي تشرب إيه؟"
ثم مضت نحو المطبخ.
فجأة، وجدت مسدساً مصوباً تجاه رأسها من الخلف.
"من غير لف ودوران، قولي مين زقك عليا تعملي الفيلم ده وتسوي سمعة الشركة بالمنظر ده؟"
بثقة، تنهدت تالا قائلة: "تصدق إني كان نفسي أموت أوي، وواضح إني لقيت اللي يعمل كده، اقتلني يلا، مستني إيه؟"
بتعجب: "يعني إنتي مش خايفة؟"
التفتت تالا له ونظرت لعينه قائلة: "لأ، اقتلني يلا."
أنزل عمار مسدسه قائلاً: "هه، واضح إنك هتعبيني معاكي."
ببرود: "ها، قلت تشرب إيه؟"
"قهوة سادة."
بثقة: "عارفة إنك بتشربها سادة."
بتعجب: "وعرفتي منين؟"
"تقدر تقول مهتمة بيك شويتين."
ثم أمسكت بالسكينة.
صوّب عمار مسدسه نحوها بسرعة.
بابتسامة: "متخافش، دانا بحطها على جنب، إجمد كده."
بذهول: "قولي إنتي مين وعايزة إيه؟"
"بص، أنا مش هطول عليك، إنت شاغل بالك طبعاً الفيديو اللي انتشر وأنا بضربك بالقلم وبأاتهمك بالسرقة."
"بالظبط."
"أنا مستعدة أطلع أعتذر وأقول إن حصل سوء تفاهم."
"والمقابل؟"
"تشغليني عندك."
"نعم يا أختي، أشغلك عندي في إيه؟"
"في الشركة."
"يعني الفيلم ده كله عشان تشتغلي عندي في الشركة؟"
وهي تصب القهوة: "بالظبط كده، أنا واحدة ملهاش حد وتعبت من اللف في الشوارع وعايزة أشتغل شغلانة نضيفة، فشغلني عندك وإنت الكسبان."
وهو ينظر لها: "هو من ناحية كسبان، فأنا هكون كسبان فعلاً."
"أفهم إنك موافق؟"
"لأ، أنا مقلتش كده، بس عموماً تكوني عندي بكرة في الشركة ونشوف الموضوع ده."
"اتفقنا."
ثم مدت له القهوة.
أمسك عمار بالقهوة وسكبها في الحوض قائلاً: "نسيتي تعرفي إني مبشربش القهوة من إيد أي حد."
"يا..."
"ميرا، اسمي ميرا."
"وأنا..."
قاطعته: "معتقدش إن مفيش حد يعرف اسمك، يا عمار بيه."
ابتسم بغرور وتركها وخرج.
أغلقت باب الشقة وجلست على الأرض تلتقط أنفاسها، قائلة لقطتها: "أووف، كان كابوس واقف على قلبي، أنا عشان أمثل دور ميرا ده احتمال يحصلي حاجة."
فجأة، هاتفها يرن.
تذهب ناحيته وتجيب.
"قالك إيه؟"
"هو مين؟"
"بنتي، إحنا هنستعبط ولا إيه؟"
بضيق: "هو لحق يمشي؟"
"هو أنا مش قايلك إن كل حاجة تحت عيني، انجزي انطقي، قالك إيه؟"
"مقلش حاجة، بس تقدر تقول كده إن شخصية ميرا دخلت دماغه."
"كويس، أنا كنت عارف إنك هتقدري توقعيه وتجري رجله."
"بكرة لما يحصل جديد هعرفك."
"طب بقولك..."
"ها؟"
"وحشتيني."
بضيق، أغلقت الهاتف في وجهه، قائلة بغضب: "وحشك عقربة."
ثم خلعت معطفها وجلست.
فجأة، يرن الهاتف مرة أخرى.
أجابت قائلة: "نعم؟"
بمكر: "في حد هيجي يجيبلك حاجة، متفتحيش وإنتي باللبس ده، البسي الجاكيت تاني."
بصدمة: "وإنت عرفت منين إني خلعت الجاكيت؟"
بخُبث: "قلتلك إن تحركاتك كلها تحت عيني."
أغلقت الهاتف في وجهه بغضب، قائلة: "واحد حيوان."
نظرت لجانب السقف بذهول، فوجدت إحدى كاميرات المراقبة.
اقتربت منها وضربتها بيدها حتى كسرت.
فجأة، يدق جرس الباب. ترتدي الجاكيت الخاص بها وتذهب لتفتح، فإذا بموظف توصيل الطلبات.
"آنسة ميرا."
بذهول: "ميرا مين؟"
ثم تذكرت أنها غيرت اسمها، أجابت: "آه آه، أنا ميرا، أؤمر."
بابتسامة: "نادر بيه بعتلك الأوردر ده وموصي عليه."
أخذت تالا الحقيبة ودخلت، قائلة: "تمام، متشكرة."
ثم قالت بضيق: "باعتيلي أكل كمان، لا حنين أوي."
ــــــــــــــــــــــــــ
في شركة عمار.
"ها هي ولا مش هي؟"
"هي، ويا ريتها ما طلعت هي."
"إيه مالك؟"
بهيام: "البنت من ساعة ماشوفتها وأنا مش على بعضي بصراحة، حاجة كده مشوفتهاش طول عمري."
"إيه مالها مش فاهم؟"
"ثقتها بنفسها، وطريقة كلامها، وردودها عليا عجبتني جداً، ده غير إن شكلها وملامحها تخطف القلب كده."
"إيه يابني في إيه؟ إنت وقعت ومحدش سمى عليك ولا إيه؟"
بغُرور: "إنت عارف أنا صعب أقع، بس الصراحة تتقال إنها دخلت دماغي."
"طب مش فاهم برضو، إحنا كده لقيناها، استفدنا إيه بقى؟"
"حطها تحت المراقبة أسبوع عشان أعرف هي بتكذب، وحد زاققها عليا، ولا فعلاً البنت دي شغالة لوحدها."
"أوكي، بس متخليش موضوع البنت دي يشغلك عن الصفقة اللي جاية من كندا بعد كام يوم. الحكومة مركزة معاك بقالها فترة من وقت الفيديو اللي انتشر، فحاول تبقى حويط شوية."
بثقة: "اطمن، كل حاجة تحت السيطرة."
ــــــــــــــــــــــــــ
"نهار يوم جديد في الشركة."
"عمار بيه موجود؟"
"آه موجود، أقوله مين؟"
"قوليله ميرا، ميرا حسن شاهين، هو عارف ومديني ميعاد بالمقابلة."
"تمام يا فندم، تقدري تتفضلي لحد ما أدخل أقول."
دخلت السكرتيرة قائلة: "عمار بيه، في بنت اسمها ميرا بره عايزة تقابل حضرتك."
اعتدل عمار في جلسته وعدل لياقة بدلته قائلاً: "دخّليها، دخّليها."
ذهبت السكرتيرة لها وأخبرتها بالدخول.
دخلت تالا وهي تحمل قطتها بين ذراعيها.
"أهلاً أهلاً، اتفضلي ياميرا."
جلست تالا قائلة: "ها، صرفت نظر عن اللي قولته امبارح ولا زي ما اتفقنا؟"
"أنا متفقتش على حاجة."
"خلاص، يبقى نتقابل دلوقتي."
بذهول: "يعني لسه عايزه تقنعيني إنك عملتي الفيلم ده عشان تشتغلي هنا في الشركة وملكيش أي أهداف تانية؟"
بثقة: "والله رجالتك من وقت ما إنت خرجت من عندي وهي بتراقبني، فلو ليهم رأي تاني تمام."
بضحكة مكر: "فيكي حاجات كده بتعجبني."
بغرور: "أنا كلي هعجبك، شغلني عندك وجرب."
"بصراحة، برافو عليكي، ومكانك في الشركة موجود."
"بس بشرط."
بتعجب: "إيه هو الشرط؟"
وضع عمار يده حول عنقها قائلاً: "تقولي مين اللي باعته."
وهي تلتقط أنفاسها: "قولتلك محدش باعني."
وهو يقبض حول عنقها بقوة: "ولو قولتلك إن أعرف كل حاجة وأعرف إنتي تبع مين، هتعملي إيه؟"
وهي تتنفس بصعوبة وتحاول فك يده من حول عنقها: "وريني اللي إنت تعرفه، وأنا مستعدة للمواجهة."
"يعني مش هتعترفي؟"
"إنت مجنون، أعترف على إيه؟ قولتلك أنا لوحدي."
بِحِدة وهو ينظر لعينها: "إنتي بتكذبي."
نظرت لعينه بثقة قائلة: "مبكدبش."
ثم دفعته بعيداً قائلة: "هتخنقني، إنت مجنون."
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل السادس 6 - بقلم ملك محمد
دفعت تالا عمار بعيداً قائلة بغضب: "انت مجنون؟ كنت هتموتني."
عمار بضحك: "هزاري تقيل مش كده؟"
تالا بضيق: "هو انت بتسمي ده هزار؟"
عمار: "آسف معلش، بس حبيت أشوف ثقتك هتتهز ولا لأ."
تالا بثقة: "طب وإيه اللي حصل؟"
عمار جلس على طرفي المكتب قائلاً: "بصراحة، أبهرتيني."
تالا: "يعني أقدر أقول إن مكان شغلي موجود؟"
عمار: "تقريباً كده، بس أهم حاجة تسجلي فيديو وتقولي إن اللي حصل في المول سوء تفاهم وتعتذري قدام الكل."
تالا بثقة: "اتفقنا."
عمار حمل قطتها قائلاً: "قولتي اسمها إيه؟"
تالا: "لولي."
عمار نظر لعين القطة قائلاً: "عندي إحساس بيقول إن اسمك هيتحفر في عقلي يا لولي."
تالا بتعجب: "نعم؟"
عمار أنزل القطة قائلاً: "لا ولا حاجة، تقدري تسجلي الفيديو حالاً وتبدأي شغل لو حابة."
تالا: "بسهولة كده."
عمار وهو ينظر لعينها: "الفرصة بتيجي مرة واحدة وصعب الواحد يضيعها."
تالا بثقة: "في دي عندك حق."
ثم أخرجت هاتفها وبدأت تسجيل فيديو تعتذر فيه عما بدر منها في المول وتخبر الجميع أنه مجرد سوء تفاهم لا أكثر وأن سمعة عمار وشركته ليس عليها أي غبار.
***
سرعان ما انتشر الفيديو وسمعه أكرم السيوفي.
أكرم وهو يجلس على مكتبه قال بضحك: "مش قولتلك هتقدر تعمله؟"
نادر: "واضح إنه شرب الطعم."
أكرم: "لأ، مش عمار اللي يثق في حد بسهولة كده. حاول متكلمهاش الفترة دي ومتبعتش حد تبعك. الشقة ليها نهائياً لأنه أكيد بيراقبها."
نادر: "هحاول."
أكرم: "لأ، مسمهاش هحاول، اسمها حاضر. لأن تالا تحت المراقبة دلوقتي وإي خطوة غلط حياتها هتكون في خطر."
نادر بضيق: "محدش يقدر يمس شعرة منها طول ما أنا موجود."
أكرم: "بس برضه الحذر واجب، متنساش إن عمار مش سهل خالص."
***
"في شركة عمار"
تالا: "الفيديو انتشر بسرعة أهو، وأظن أنا كده عملت اللي عليا."
عمار: "حصل، وادي الملف بتاع الوظيفة الجديدة، أمّلي بياناتك واستلمي مكتبك حالاً."
تالا همت لتمسك الملف لكن عمار جذبه له مرة أخرى.
تالا رفعت حاجبها بتعجب.
عمار بابتسامة: "قبل ما تاخدي الملف، انتي قولتي إنك مهتمة بيا شوية. ممكن أعرف مهتمة بيا ليه؟"
تالا لم تجد مخرجاً فقالت بتوتر: "يمكن معجبة."
عمار: "معجبة؟"
تالا: "آه، ليه لأ."
عمار بتفكير: "يعني أفهم إنك معجبة بيا أنا شخصياً؟"
تالا جذبت الملف من بين يده قائلة: "لأ، معجبة بفلوسك."
ثم تركته وحملت قطتها وخرجت.
ابتسم عمار قائلاً: "حلوة وقوية وصريحة كمان."
بعد دقائق، يدخل فارس قائلاً بذهول: "هو انت وظفتها؟"
عمار: "اهدأ بس وتعالى أفهمك."
فارس بعصبية: "تفهمني إيه؟ إيه اللي انت بتهببه ده؟"
عمار: "يا ابني، كان بينا اتفاق، وكلها أسبوع وهزقها. اطمن."
فارس: "بصراحة، أنا مش مطمن للبنت دي بقى، وطول ما أنا موجود، أنا مش مرتاح."
عمار بثقة: "سيبها لي وملكش دعوة بيها."
فجأة تدخل السكرتيرة قائلة: "عمار بيه، في خناقة بره بسبب الموظفة الجديدة."
فارس بغضب: "قابل بقى."
عمار خرج مسرعاً قائلاً: "إيه اللي حصل؟"
وجد تالا تلوي ذراع أحد الموظفين وتوقعه على الأرض.
عمار: "إيه اللي انتي بتهببيه ده؟"
الموظف بألم: "الحقني يا عمار بيه."
تالا بعصبية: "اخرس خالص."
عمار حاول إبعادها عنه قائلاً: "جرى إيه لدا كله؟ فهميني."
تالا بغضب: "سيبني عليه بقولك، ده لازم يتربى."
عمار وهو يمسك بها بقوة: "طب اهدي وافهميني في إيه."
تالا بغضب: "الأستاذ بيعاكسني، فاكرني من البنات أياهم."
عمار ابتسم قائلاً: "يعني هو ده اللي معصبك؟"
تالا بتعجب: "يعني مش من حقي أتعصب كمان؟"
عمار بابتسامة: "من حقك ونص طبعاً."
ثم نظر لحسين قائلاً: "يعني كل البنات خلصت ووقفت على دي؟"
حسين وهو يمسك ذراعه بألم: "يا عمار بيه، أنا كل اللي عملته إني جيت أرحب بيها وأعزمها على حاجة بمناسبة شغلها الجديد، مقصدش حاجة والله العظيم."
تالا بغضب وهي تحاول الإفلات من بين يدي عمار: "وتعزمني بمناسبة إيه ها؟"
عمار وهو يمسكها بقوة: "طب اهدي طيب، خلاص هو عرف غلطته."
ثم قال لحسين: "مش دي ياحسين، مش دي. ميغركش شكلها الكيوت وملامحها البريئة، دي بتخربش، خد بالك."
ضحك الموظفين جميعهم.
تالا بغضب: "انت بتتريق عليا ولا إيه؟"
عمار وهو يكتم ضحكته: "لأ، أبداً."
ثم قال بحدة: "يلا كل واحد يشوف شغله، الموضوع انتهى ومفيش حاجة."
ذهب الجميع وبقيت تالا بين يدي عمار. ينظر لعينها والصمت يسود المكان.
رفعت حاجبها قائلة: "إيه؟"
عمار: "إيه إيه؟"
تالا: "هتفضل مكتفني كده كتير؟"
عمار لم يكن ينتبه لنفسه، تركها بارتباك وعدل بدلته قائلاً: "آسف، مأخدتش بالي."
جلست تالا على مكتبها قائلة: "لازم يعصبوا الواحد كدا، أووف."
عمار اقترب من مكتبها قائلاً: "هو من أول يوم مشاكل كدا؟ اهدي شوية، لسه الأيام جاية كتير."
تالا: "يعني يرضيك يعاكسني وأسكتله يعني؟"
عمار بابتسامة: "بصراحة، لأ ميرضنيش، بس بلاش العنف. يعني كان ممكن تيجي تقوليلي، لازمته إيه جو المصارعة اللي انتي عملتيه ده؟ ده الواد دراعه كان هيتكسر."
تالا نظرت لعينه قائلة: "أنا اتعودت آخد حقي بإيدي، متعودتش أقول لحد."
عمار نظر لعينها قائلاً: "طول ما انتي شغالة معايا، تعالي قوليلي وأنا أوعدك إني هاخدلك حقك من أي حد يدايقك."
تالا: "هحاول، بس موعدكش بصراحة."
عمار بضحك: "طب ممكن أعزمك أنا على حاجة بعد الشغل، ولا هتقومي تضربيني؟"
تالا بابتسامة: "مش كل الناس ينفع أضربهم ياعمار بيه."
عمار بابتسامة: "يبقى اتفقنا، أشوفك بعد الشغل."
وسابها وراح لمكتبه.
***
"بعد انتهاء العمل"
في أحد الكافيهات المعروفة.
عمار وهو يحتسي القهوة الخاصة به: "احكيلي عن نفسك أكتر يا ميرا."
تالا: "عايز تعرف إيه؟"
عمار: "كل حاجة."
تالا: "لسه مش واثقة فيا؟"
عمار بثقة: "لو مش واثقة فيكي مش هقعدك القعدة دي."
تالا: "طيب، وأنا هحكيلك، بص، هيا حياتي مفهاش حاجات كتير تتحكي. بابا وماما ماتوا من وأنا صغيرة، كان أقرب حد ليا أخويا، بس للأسف..."
ثم صمتت لثواني ودمعت عيناها.
عمار: "مات هو كمان؟"
تالا وهي تتمالك نفسها حتى لا تبكي: "آه، للأسف."
عمار: "حادث؟"
تالا رجعت بالذاكرة للوراء وتذكرت نادر وهو يصوب المسدس نحو أخيها وهي تترجاه أن لا يقتله، ثم دفعها بقدمه بعيداً وضربه بالنار أمام عينيها. لم تتمالك نفسها ودمعت عيناها.
عمار: "أنا آسف، مقصدتش."
وأعطاها منديل.
تالا: "بلاش السيرة دي خالص بعد إذنك."
عمار: "تحت أمرك، بس قوليلي اتعلمتي فنون القتال دي فين؟"
تالا: "كنت بتدرب عادي زي أي حد، حبيت أكون قوية عشان أقدر أدفع عن نفسي."
عمار: "واضح إن حياتك مأساوية خالص."
تالا: "تقريباً كده."
عمار: "طب وإيه حكاية القطة اللي مبتفارقيش دي؟"
تالا لم تلقي لكلامه بالاً وشردت بعيداً.
عمار بتعجب: "انتي مش معايا ولا إيه؟"
تالا لاحظت أن الشخص الجالس على الطاولة التي أمامهم يحمل مسدساً. وقفت مسرعة واتجهت نحوه.
حاول الشخص الهرب فدفعها بعيداً حتى سقطت على الأرض وارتطمت رأسها بحافة الطاولة.
عمار أخرج مسدسه ولحق به وضرب الرصاص نحوه، لكن الشخص استطاع الفرار.
رجع عمار لتالا وامسك بها قائلاً: "قومي بسرعة نروح على المستشفى."
تالا وهي تمسك رأسها: "سيبك مني أنا، الحقه بسرعة."
عمار بعصبية: "انتي راسك بتنزف، قومي معايا بقولك."
تالا: "مش وقته، أنا دلوقتي قولتلك إلحقه."
عمار بغضب: "ده انتي عنيدة أوي."
ثم حملها بين ذراعيه وأجلسها في السيارة.
تالا وهي تنزف وتتألم: "القطة، هات القطة من جوه، متنسهاش."
عمار بغضب: "هو ده وقت القطة؟"
ثم ذهب وأحضرها ووضعها في السيارة وانطلق مسرعاً نحو المستشفى.
تالا لم تستطع الصمود وأغمى عليها.
***
في المستشفى.
عمار بقلق: "طمنيني يا دكتور، عاملة إيه دلوقتي؟"
الدكتور: "كويسة الحمد لله، مفيش داعي للقلق، دي خبطة بسيطة وتقدر تدخل تطمن عليها بنفسك."
دخل عمار الغرفة.
الممرضة: "حضرتك اللي معاها هنا؟"
عمار: "آه، أنا."
الممرضة: "تمام، خليك جنبها لحد ما تفوق. هي دلوقتي واخده منوم وكلها دقايق قليلة بالظبط وتفوق."
عمار: "تمام، ماشي."
تركته الممرضة وخرجت وجلس بجانب تالا.
كان يتأمل في ملامحها وهي نائمة.
حدث نفسه قائلاً: "معقولة عرضت نفسها للخطر علشاني؟"
فجأة يأتيه اتصال.
عمار بغضب: "عرفت مين الحيوان اللي عمل كدا؟"
فارس: "للأسف لأ، وكأن الأرض اتشقت وبلعته."
عمار بعصبية: "يجبني يافارس، حتى لو من تحت الأرض، فاهم ولا لأ؟"
فارس: "تمام، تمام، اهدأ بس وطمني البنت كويسة ولا حصلها حاجة؟"
عمار هدأ قليلاً قائلاً: "كويسة، إصابة بسيطة وأول لما تفوق هنخرج من المستشفى على طول."
ثم أغلق الهاتف.
تالا بدأت تحرك يدها.
عمار بلطف: "ميرا، انتي كويسة؟"
تالا بتعب وهي تفتح عينها بصعوبة: "ميرا مين؟"
عمار بتعجب: "ميرا، انتي."
تالا بألم: "آه."
عمار بقلق: "أندهلك الدكتور؟"
تالا ببكاء: "لأ، متندهوش."
عمار بلطف وخوف: "طب إيه اللي بيوجعك؟"
تالا أمسكت بيده ووضعتها على قلبها قائلة والدموع تنهمر من عينها: "ده بيوجعني."
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل السابع 7 - بقلم ملك محمد
عمار: ميرا، انتي كويسة ولا أندهلك الدكتور؟
تالا ببكاء وهي مغمضة العينين: ميرا مين؟ أنا فين؟
عمار بتعجب: لا، ماهو مش معقول خبطة خلتك تفقد الذاكرة يعني.
تالا ببكاء: أنا عايزة أروح بيتنا.
عمار: طب اهدي وبطلي عياط وهنروح، حاضر.
ثم أمسك يدها وأزاح شعرها عن عينها بلطف قائلاً: اللي يشوفك وانتي بتعيطي دلوقتي ميشوفكيش وانتي عاملة شبح على خلق الله.
تالا ببكاء وهي مغمضة العينين: آدم، انت عايش؟ مماتش صح؟
عمار بتعجب: آدم مين؟
تالا ببكاء: أنا بحبك، ليه سبتني ومشيت؟
عمار بذهول: أنا مش فاهم حاجة، انتي بتهلوسي ولا إيه؟
ثم وضع يده على خدها قائلاً: ميرا، ميرا، فوقي يلا، كفاية كدا.
تالا فتحت عينها بذهول قائلة: قطتي فين؟ لولي فين؟
عمار: موجودة، متخافيش، وكويس إنك فاكرة القطة.
تالا جلست على السرير ثم نظرت لعمار قائلة: إيه ده؟ هو أنا بعمل إيه هنا؟
عمار: لا ولا حاجة، بنشم هوا. في المستشفى هنكون بنعمل إيه يعني؟
تالا دفعته بعيداً ووقفت مسرعة قائلة: انت بتهزر ولا إيه؟
شعرت بدوار كادت أن تسقط، فأمسك بها بين ذراعيه قائلاً: بالراحة بس علشان راسك مربوطة.
تالا وضعت يدها على رأسها بألم.
عمار ابتعد عنها قليلاً قائلاً: فوقتي، مش كده؟
تالا مسحت دموعها من على خديها قائلة: أنا معكتش الدنيا صح؟
عمار: لا خالص.
***
نادر بعصبية: توقعها وتفتح راسها يا غبي، هو ده اللي أنا قايلك عليه؟
الشاب: أنا آسف يا نادر بيه، مكنتش أقصد، صدقني.
نادر بغضب: غور يلا، جاتكوا داهية في أشكالكم.
والده: اهدى يا نادر، أنا جتلي أخبار إنها كويسة، مفيش حاجة.
نادر دفع الكرسي برجله غاضباً: أهدى إزاي وهي بعيدة عني؟ أهدى إزاي وأنا مش عارف حتى أطمئن عليها؟ أنا هروح لها المستشفى بنفسي.
والده بغضب: أنت مجنون ولا إيه؟ تروح لمين المستشفى؟ تالا مع عمار هنا.
نادر أمسك فازة الورد التي أمامه وضغط عليها بقوة حتى كسرت تحت يديه قائلاً بحدة: يعني تقصد تقول إن تالا مع راجل تاني دلوقتي؟
والده: لا، أنا مقلتش كدا، متخليش الغيرة تعميك وفوق لنفسك، علشان ده شغل مش لعب عيال.
نادر لم ينطق بكلمة.
والده: كده الخطوة ماشية مظبوط، وأكيد عمار هيثق في تالا جداً بعد اللي عملته عشانه.
***
"في السيارة"
الوقت كان متأخراً.
عمار: لسه تعبانة؟
تالا: لا.
عمار نظر لها بابتسامة قائلاً: معقولة عرضتي نفسك للخطر عشاني؟
تالا: اعتبرها جميل.
عمار بضحك: مبضيعيش الفرصة خالص.
تالا: ما قولنا، الفرصة بتيجي مرة واحدة بس، يا نستغلها يا تضيع منا.
عمار: حصل، ها أرد الجميل ده إزاي؟
تالا: اقتلني.
عمار نظر لها بتعجب.
تالا بإنكار: بهزر، إيه بتبص كدا ليه؟
عمار بتعجب: هعتبرها هزار، ها، قولي عايزه إيه؟
تالا: تعزمني على أكلة حلوة.
عمار بتعجب: هو ده اللي انتي عايزاه؟
تالا: للأسف.
عمار بضحك: أنا قولت هتطلبي شيك بمليون جنيه مثلاً.
تالا: خلي الشيك ده للمرة الجاية.
عمار بتعجب: واضح إن جمايلك هتبقى كتير.
تالا: مين عارف.
عمار: طيب يا ستي، ليكي أكلة حلوة عندي، اتفقنا.
تالا: اتفقنا.
عمار: ممكن سؤال؟
تالا: اتفضل.
عمار: مين آدم؟
تالا بارتباك وصدمة: آدم؟ آدم مين؟ مش فاهمة.
عمار: وانتي في المستشفى قولتي اسمه كتير.
تالا بارتباك: لا، مش فاكرة بصراحة، تقريباً كنت بهلوس، متركزش. إلا صحيح، ليه وديت لولي الفيلا عندك؟
عمار: مكنش ينفع أسيبها في العربية، ولا ينفع أدخلها المستشفى، فبعتها مع واحد يوديها الفيلا هناك، هياخدوا بالهم منها.
تالا: خايفة تكون أزعجتهم.
عمار: لا، اطمني، رزان أختي بتحب القطط جداً.
"وصلوا الفيلا"
نزلت تالا من العربية وعمار جري ناحيتها سندها.
تالا: أنا كويسة عادي، ملوش لازمة تسندني.
دخلت تالا وعمار، وإذا بها تتفاجأ بقطتها تجري نحوها.
حملتها تالا من على الأرض واحتضنتها قائلة: وحشتيني أوي يا لولي.
رزان اقتربت منها قائلة: انتي ميرا، مش كده؟
تالا: آه، أنا.
رزان سلمت عليها قائلة بفرح: حمد الله على سلامتك، إحنا عرفنا اللي حصل ليكي النهارده، وبصراحة مش عارفين نشكرك إزاي.
تالا: ملوش داعي الشكر، ده واجب.
عمار: تعالوا نقعد بس الأول ونتكلم براحتنا.
فجأة يأتي طفل صغير عمره سبع سنوات ويحتضن عمار قائلاً: بابا، انت كويس؟
تالا حدثت نفسها بصدمة: بابا!
عمار حمله بين ذراعيه قائلاً: اطمن يا حبيبي، أنا كويس. يلا روح العب في أوضتك دلوقتي.
ثم أنزل الطفل وتركه يذهب لغرفته.
جلست تالا بصمت، لكن التساؤلات الكثيرة كانت تدور بعقلها.
أقبلت والدة عمار قائلة: أهلاً أهلاً، حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، بصراحة مش عارفة أشكرك إزاي يا ميرا.
ميرا: مفيش داعي للشكر يا طنط، ده واجب.
عمار: بصراحة يعني، لولا إن ميرا كانت مركزة وواخدة بالها، أنا كان زماني دلوقتي مت، أكيد.
رزان: بعد الشر عليك.
والدته: لسه معرفتش بردو مين عمل كدا؟
عمار: للأسف لسه، بس هنعرف، هنعرف، هيروح فين يعني؟
تالا: طب أستأذن أنا بقى علشان اتأخرت أوي ولازم أروح.
والدة عمار: يا حبيبتي، دلوقتي أهلك قلقانين عليكي، مش كده؟
أجاب عمار: لا يا ماما، ميرا أهلها متوفين وعايشة لوحدها.
والدته: أنا آسفة جداً، مكنتش أعرف.
تالا وقفت وهي تحمل قطتها قائلة: ملوش داعي الأسف، أنا هستأذن.
رزان: طب طالما عايشة لوحدك، خليكي معانا هنا، على الأقل ناخد بالنا منك.
تالا: لا لا، أنا كويسة، مفيش حاجة.
والدة عمار: وهو ده ينفع بردو؟ تضحي بحياتك عشان ابني ونسيبك تروحي عادي؟ انتي هتفضلي معانا لحد ما تبقي كويسة.
تالا: لا، مش هينفع، أنا متعودة أكون لوحدي وباخد بالي من نفسي كويس أوي.
رزان: ما تقولي حاجة يا عمار.
عمار: بصراحة، أنا رأيي من رأيهم، خليكي هنا لحد ما نطمن عليكي وتفكي الرباط اللي حوالين راسك ده، وابقي امشي براحتك.
تالا: لا لا، مش هينفع يا جماعة، صدقوني.
عمار: خلاص بقى، متحبكهاش واطلعي على أوضتك يلا.
رزان: هاتي القطة عنك وتعالي أوريكي أوضتك.
"وجدت تالا نفسها أمام الأمر الواقع، فاستسلمت وقررت البقاء."
تناولوا العشاء معاً وذهب كل شخص لغرفته.
***
"في منزل أكرم السيوفي"
أكرم بضحك: أهي، وقعت، تالا جت في مصلحتنا ودخلت الفيلا بسهولة جداً، أسهل مما كنا نتوقع.
نادر: أنا اتخنقت من المهمة دي وبقيت عايزها تخلص أسرع من البرق.
أكرم: اتقل بس واتفرج، عمار ده نهايته على أيدينا، اطمن.
خرج نادر من مكتب والده وصعد لغرفته وأمسك هاتفه واتصل بتالا.
تالا كانت في غرفتها تجلس على السرير، وجدت هاتفها يرن، أجابت قائلة:
نادر: عاملة إيه؟
تالا بصدمة: نادر!
نادر: أيوا أنا.
تالا: انت مجنون؟ إزاي تتصل بيا؟
نادر: عايز أطمن عليكي، ولا بلاها.
تالا بصوت منخفض ورعب وهي تنظر حولها: ما رجالتك بتوصلك الأخبار أول بأول، عايز مني إيه؟
نادر: عايز أسمع صوتك.
تالا: انت واحد مجنون فعلاً.
نادر: مجنون عشان بحبك.
تالا بغضب: يا كش تحبك عقربة ونخلص.
نادر: كلامك زي السم يا روحي، بس على قلبي زي العسل.
تالا: هتقفل ولا أقفل في وشك زي كل مرة؟
نادر: قبل ما تقفلي، وديني يا تالا لو وصلني خبر إن عمار لمس إيدك، بس لتكوني محصلة آدم وأخوكي في التربة.
تالا: ياريت تعملها، أهو على الأقل هرتاح من وشك.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
فجأة يدق الباب.
فزعت تالا وخبأت هاتفها تحت الوسادة بسرعة.
عمار في الخارج: ميرا، انتي نمتي ولا إيه؟
تالا وقفت بارتباك وفتحت له قائلة: لا، صاحية، في حاجة؟
عمار: لا، مفيش، كنت بطمن عليكي بس قبل ما أنام، لو محتاجة حاجة يعني.
تالا: لا، كله تمام، متشكرة جداً.
عمار بابتسامة: تمام، ماشي، لو احتاجتي حاجة أنا أوضتي جنب أوضتك على طول.
تركها ومضى.
رفعت تالا يدها وهمت بالنداء عليه، لكنها سرعان ما أنزلت يدها بتردد ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.
حدثت نفسها قائلة وهي تتذكر الطفل الذي احتضنه في الأسفل وناداه بـ بابا: معقولة يكون متجوز؟ ده أكيد إنه متجوز، أمال الولد هيقول له يا بابا ليه؟ طب فين مراته؟ أنا ليه مشوفتهاش لحد دلوقتي؟ ممكن تكون مسافرة، بس إزاي؟ وكل المعلومات اللي جتلي عنه بتقول إنه أعزب، أكيد الموضوع فيه حاجة وأنا لازم أفهم.
تساؤلات كثيرة كانت تدور في رأسها.
فتحت نافذة الشرفة وخرجت تستنشق بعض الهواء.
سمعت صوت عمار يأتي من شرفة غرفته وهو يقول بغضب: إزاي مقدرتوش توصلوا للشخص ده لحد دلوقتي؟ هو أنا مشغل عندي رجالة ولا شوية عيال؟
فارس: عمار، اهدى شوية، قولتلك هنلاقيه، اطمن.
عمار بغضب وصوت مرتفع: مش ههدى إلا لما أعرف مين ده وعايز يقتلني ليه، فاهم ولا لأ؟
فارس: حاضر يا عمار، بس أهم حاجة تكون في حراسة مشددة عليك من هنا ورايح، وبلاش تخرج كتير يعني لحد ما نمسك الراجل ده ونعرف هو مين وتبع مين وعايز إيه منك.
عمار أغلق الهاتف وألقاه بعيداً بغضب.
ثم خرج للشرفة يستنشق بعض الهواء، فوجئ بصوت تالا تقول له: الأمور مبتنمشيش بالعصبية كدا يا عمار بيه.
نظر جانبه فوجدها في شرفتها.
قال بتعجب: انتي هنا من امتى؟
تالا: من قريب، اطمن.
ثم نظرت للسماء.
عمار تنهد ونظر للسماء هو الآخر.
***
"نهار يوم جديد"
نزلت تالا من غرفتها وهي تحمل قطتها بين يديها.
رزان: صباح الخير يا ميرا.
تالا: صباح النور.
والدة عمار: تعالي يا حبيبتي افطري يلا.
تالا جلست على الكرسي وبدأت في تناول الطعام.
عمار: ها، إيه الأخبار النهارده؟
تالا: تمام، الحمد لله.
عمار: طيب كويس، خدي بالك من نفسك علشان الجرح يخف بسرعة.
يزن: أنا شبعت، هروح ألعب في الجنينة.
عمار نظر ليزن قائلاً بحدة: يزن، لو مخلصتش طبقك حالاً، مفيش لعب النهارده.
يزن بزمجرة: يوووه بقى يا بابا، مانا شبعت.
عمار بحدة وصوت مرتفع: قولت مفيش لعب إلا لما تخلص أكلك، فاهم ولا لأ؟
يزن بخوف: بس...
عمار بغضب: بس إيه؟ كفاية دلع بقى، انت مش شايف نفسك بقيت عامل إزاي؟ لازم تاكل عشان تكبر، أنا عايزك أقوى واحد في صحابك.
يزن دمعت عيناه بخوف.
تالا تذكرت نفسها حينما كانت طفلة وزوجة عمها كانت تجبرها على أكل الطعام التي لا تحبه بالقوة.
وقفت من مكانها وجلست بجانبه قائلة لعمار بحدة: متزعقهوش كدا.
ثم احتضنته قائلة: انت بتحب الأكل ده ولا لأ؟
يزن بدموع وخوف نظر لعمار.
تالا جذبت خده ناحيتها قائلة: متبصلهوش، بصلي أنا، انت بتحب الأكل ده ولا لأ؟
عمار بسخرية: أكيد هيقولك لأ، الأستاذ عايز يعيش على القرف والحاجات اللي بيشتريها من بره.
تالا: على فكرة أنا مبكلمكش أنت، لما أكون بكلمك ابقى رد.
صدمت رزان ووالدتها من ردة فعلها، فهذه المرة الأولى التي يشاهدون أحدهم يرد على عمار وجهاً لوجه وبثقة.
تالا احتضنت الطفل قائلة بحب: لو مبتحبش الأكل ده، مش لازم تاكله، على فكرة أنا ممكن آكله بدالك، إيه رأيك؟
عمار بغضب: إيه اللي انت بتعمليه ده؟
تالا نظرت له بحدة.
فصمت وجلس يشاهد ما تفعله.
تالا بابتسامة بدأت ترسم قطة بالطعام الموجود في طبق يزن قائلة: بص، هرسملك حاجة حلوة أوي، انت بتحب القطط، مش كده؟
يزن بفرح: آه.
تالا وهي ترسم القطة بخبز وبيض وزيتون وبعض الخضروات: أنا بقى هرسملك قطة جميلة أوي.
كان يزن يشاهدها بشغف وحب.
انتهت تالا قائلة: تراراا، إيه رأيك؟
يزن بفرح: واو، دي قطة بجد.
كان الجميع يشاهد ما تفعله تالا.
تالا بحب: طب تعالى نشوف مين هياكل ودن القطة.
ومسكت قطة الخبز ووضعتها في فمه وظلت تداعبه حتى انتهى من طعامه.
تالا بفرح: برافو يا يزن، أنا كل يوم هرسملك رسمة حلوة زي دي، إيه رأيك؟
يزن احتضنها بسعادة.
رزان بتعجب: دي أول مرة يزن يحضن حد غير عمار.
يزن: انتو وحشين، إنما ميرا حلوة.
جدته بضحك: بقى كدا، ماشي يا يزن، حاضر.
عمار ابتسم قائلاً: واضح إن ميرا عندها القدرة إنها تخطف قلب أي حد.
ابتسمت تالا بخجل.
عمار: أنا رايح الشغل، لو في حاجة كلموني.
وقفت تالا قائلة: استنى، أنا جايه معاك.
عمار بتعجب: جايه معايا فين؟
تالا: الشغل.
عمار: لا طبعاً، انتي مش شايفة نفسك ولا إيه؟
تالا: مالي، أنا كويسة، أهو.
عمار: ودماغك اللي مربوطة دي نسيتيها؟
تالا: وإيه المشكلة؟ مش فاهمة.
عمار: هو عادي عندك تروحي الشغل ودماغك مفتوحة؟
تالا بثقة: آه، عادي، مش ميرا اللي خبطة زي دي تقعدها في البيت.
عمار: طب أنا قولت اللي عندي، مفيش روحة في حتة وهتقعدي هنا لحد ما تكوني كويسة، الشغل مش هيطير.
"في السيارة"
هو انتي دماغك ناشفة أوي كدا ليه؟
تالا بابتسامة: مش ناشفة ولا حاجة، أنا لسه مستلمة الشغل امبارح، مينفعش أغيب من تاني يوم، عادي كدا.
عمار: واضح إنك مجتهدة حتى في شغلك.
تالا: هو أنا ممكن أسأل سؤال؟
عمار بثقة بدون أن تسأل أجاب: أيوا، يزن ابني.
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل الثامن 8 - بقلم ملك محمد
"في السيارة"
عمار: أيوا يا يزن يبقى ابني.
تالا بتعجب: جاوبت بدون ما أسأل يعني.
عمار: علشان عارف سؤالك إيه هو.
تالا: طب ممكن سؤال كمان؟
عمار: مامته مسافرة.
تالا بابتسامة: د أنت بتقرا أفكاري بقى.
عمار بثقة: تقريباً كده. ها عندك أسئلة تانية؟
تالا: ليه محدش يعرف إنك متجوز، وليه مبتلبسش دبلة، ولا خايف علشان معجبينك ميطيروش؟
عمار بغرور: ليه هما معجبيني؟ هيفرق معاهم إني متجوز أو لأ؟
تالا: أكيد.
عمار: بصي يا ستي، بالنسبة لموضوع يزن فمحدش يعرفه، لأن أنا ليا أعداء كتير ولو حد عرف بيزن ممكن يلوي دراعي بيه. فأنا زي ما تقول كده مخبيه عن عيون الناس كلها.
تالا: بس أنا عرفت عادي أهو.
عمار: تقدري تقولي بقيت بثق فيكي.
تالا: بس اللي أعرفه إنك مبتثقش في حد بسهولة.
عمار: بصراحة حتى أنا مستغربني، بس خدي بالك مش حلو إني أحط ثقتي في حد، لأني لو حطيت ثقتي في حد وخانها، وقتها فيه عمار تاني خالص بيظهر.
ثم نظر لها بحدة.
تالا بخوف: آه تمام.
عمار: مالك لونك اتخطف ليه كده؟
تالا بارتباك: لا مفيش. بس بردو مقلتليش ليه مراتك مسافرة؟
عمار: هي مش مراتي، هي طليقتي.
تالا: طليقك!
عمار: أيوا، مقدرتش تستحمل العيشة معايا وسابتني وسابت يزن وراحت اتجوزت واحد تاني وسافرت معاه.
تالا: وأنت سبتها عادي كده؟
عمار: الرخيص مبيتزعلش عليه.
تالا: طب مش يمكن خافت منك؟
عمار نظر لها قائلاً: شايفه إني مخوف؟
تالا: يعني أوقات لما بتعصب وصوتك بيعلى بتبقى حد تاني خالص.
عمار بحزن: هي الوحيدة اللي عمرها ما شافتني بزعق ولا متعصب. كنت مقدملها كل اللي تحلم بيه، حب واهتمام وحنية وكل حاجة. بس للأسف طلعت متستهلش.
تالا: ربنا يعوضك بأحسن منها.
عمار نظر لتالا قائلاً: عندي إحساس إنه قريب. بس أنتي إيه رأيك؟
تالا بتعجب: مش فاهمة رأي في إيه بالظبط.
عمار: لا ولا حاجة. قوليلي مين آدم؟
تالا: أنت لسه فاكر؟ قلتلك كنت بهلوس.
عمار بثقة: حبيبك!
تالا: قلت معرفش حد بالاسم ده.
عمار بثقة: واضح إنه مات هو كمان، مش كده؟
تالا بغضب: أنت بتتريق؟
عمار: لا خالص. أنا سمعتك بتقولي في المستشفى إنه مات، عشان كده بسألك.
تالا بحزن: تعرف كأني مصحوبة بلعنة الفقد. كل أما أحب حد يموت.
عمار: طب جربي تحبيني، وأوعدك إني مش هموت.
تالا بتعجب: هاه؟
عمار: بهزر. أي مبتهزريش؟
تالا: لا بهزر عادي.
عمار: في أمل إنك تنسيه؟
تالا بتعجب: هو مين!
عمار: عم عبده بتاع الكبدة. في إيه يا تالا؟ أوقات أحسك ذكية ولمّاحة، وأوقات تقلبي حسين اللي شغال في الشركة معانا. ما تشغلي مخك شوية.
تالا ضحكت.
عمار ضحك على ضحكتها.
ثم نظر لها قائلاً: ضحكتك حلوة.
تالا نظرت للجهة الأخرى بخجل.
عمار وهو يقود السيارة: مقولتيش بردو، في أمل تنسيه؟
تالا بحزن وهي تحتضن السلسة الموجودة حول عنقها: معتقدش.
عمار: يعني محاولتيش؟
تالا: لا.
عمار نظر أمامه وأسرع بالسيارة قائلاً: أوكي.
توقفهم الإشارة الحمراء.
تالا: أنت كنت بتهزر في الكلام اللي قولته من شوية، مش كده؟
عمار: أكيد طبعاً.
فجأة تقابل عليهم طفلة تحمل وروداً قائلة: ورد يا هانم، ورد يا بيه.
عمار قام برفع زجاج السيارة بغرور قائلاً: يلا يا شاطرة من هنا.
تالا بتعجب: أنت قفلت الإزاز ليه؟
عمار: أنتي عايزة ورد؟
تالا بعصبية: مش لازم أكون عايزة ورد، أنت كسرت بخاطر البنت.
عمار أنزل الزجاج مرة أخرى قائلاً: متزعليش نفسك.
إدي الإزاز.
تالا نادت على الفتاة بابتسامة قائلة: بتبيعي الوردة بكام يا صغننة؟
الطفلة: بعشرة يا هانم.
تالا: طب لو أخدتهم كلهم، هتروحي؟
الطفلة: آه هروح.
أخذت تالا منها الورد وأعطتها ثمنه.
عمار مضى في طريقه قائلاً بتعجب: غريبة أوي يا ميرا.
تالا: وإيه الغريب فيا؟ مش فاهمة.
عمار: أوقات شرسة، وأوقات تانية هادية. أوقات نصابة زي أول مرة شوفتك في المول، وأوقات جدعة زي اللي عملتيه دلوقتي. أوقات قوية وبمية راجل زي ما ضربتي حسين كده في الشركة، وزي ما دافعتي عني في الكافيه. وأوقات حد ضعيف أوي زي لما شوفتك بتعيطي في المستشفى. تعرفي كأنك أكتر من شخصية في شخص واحد.
تالا وهي تشم الورد: الحياة أجبرتني على كده للأسف.
عمار: وليه للأسف؟ أنتي كده مميزة عن أي حد.
تالا وهي تلمس الورود بيديها وجدت بينهم ورقة. أخذتها ووضعتها في جيبها دون أن يلاحظ عمار.
"في الشركة"
نزلت تالا من السيارة وذهبت مسرعة نحو الحمام.
فتحت الورقة وجدت مكتوب بها:
الملف بتاع صفقة السويد يكون موجود عندي النهارده. الصور تتبعت على الإيميل بتاعي وبدون أعذار أو حجج. المهمة دي لازم تخلص بسرعة.
أتمت قراءتها وقطعت الورقة ورمتها في قاعدة الحمام، ثم ذهبت لمكتبها.
"في مكتب عمار"
عمار بغضب: يعني إيه يا فارس مش عارفين تمسكوا اللي عمل كده؟
فارس: وكأن الأرض اتشقت وبلعته.
عمار: يعني أنا هفضل عايش في رعب كده لحد ما حضراتكوا تلاقوه؟
فارس: ماهو أنت مش حبكت تخرج تلف بره الفترة دي.
عمار بغضب: أيوا أنا اللي هحبس نفسي علشان شوية البهايم اللي أنا مشغلها عندي مش عارفين يعملوا حاجة.
فارس: ممكن تهدى وبطل عصبية شوية.
عمار جلس على مكتبه قائلاً: وفين ملف صفقة السويد ده كمان؟
فارس: عندي في المكتب، أجبهولك؟
عمار: آه ياريت. عايز أراجع على الورق قبل ما نمضي العقد.
فارس: ثواني ويكون عندك.
ذهب فارس لمكتبه ليحضر الملف. صادف تالا وهي تحمل كوباً من القهوة. ارتطمت به عن قصد فتبللت ملابسه.
فارس بغضب: أنتي عمية أنتي كمان؟
تالا: أنا آسفة جداً يا فارس بيه. هات الجاكيت أنضفهولك.
فارس بغضب: بس بس. ابعدي إيدك. أنا هنضفه بنفسي.
تالا نظرت ليده قائلة: أنا رايحة لمكتب عمار بيه. لو محتاج حاجة توصلهاله.
فارس أعطاها الملف قائلاً بغضب: يوصل لإيده على طول، فاهمة ولا لأ؟
تالا أخذت الملف منه قائلة: اطمن.
ثم تركته ومضت.
ذهب فارس باتجاه الحمام، ودخلت تالا بسرعة لمكتبها وقامت بتصوير الملف، ثم ذهبت لمكتب عمار.
عمار بتعجب: اشمعنى أنتي اللي جايبة الملف يعني؟
تالا: فارس بيه راح الحمام وقالي أدهولك.
عمار أخذ منها الملف قائلاً: تمام، روحي أنتِ.
أتمت تالا بالخروج، وإذا بعمار يقول: ميرا؟
تالا نظرت له بتعجب.
عمار: كنتي طلبتي مني أعزمك على العشا مقابل الجميل اللي عملتيه ليا امبارح.
تالا بابتسامة: أنت فاكر لسه؟
عمار بابتسامة: ودي حاجة تتنسي؟
تالا بابتسامة: حدد المعاد وأنا معاك.
عمار: خلاص يبقى النهاردة.
تالا: لا مش هينفع. أنت مش شايف دماغي مربوطة إزاي؟
عمار: خلاص يبقى بكرة.
تالا بابتسامة: اتفقنا.
ثم تركته وخرجت.
عمار حدث نفسه قائلاً: إيه اللي بيحصلك يا عمار؟ بس أنت مش كنت واخد عهد على نفسك متفتحش قلبك لحد تاني ولا تثق في حد.
رد على نفسه قائلاً: دي مجرد عزومة. متكبرش الموضوع أساساً. البنت لسه متعلقة بال بتحبه وأنت مستحيل هتفكر فيها.
في الخارج جلست تالا على مكتبها تحدث نفسها قائلة بتوتر: أبعت الصور ولا مبعتهاش؟ ميستهلش اللي أنا هعمله فيه ده.
بس لو مبعتهاش نادر مش هيسبني في حالي.
ظلت تحدث نفسها بتردد وهي تمسك بالهاتف بين يديها: أبعت ولا مبعتش؟ أبعت ولا مبعتش؟
فجأة يأتي حسين زميلها في العمل قائلاً: راسك اتفتحت مش كده؟ أحسن عشان تبقي تكسريلي دراعي. حلو.
تالا وهي تكز على أسنانها بغضب: شكلك عايز أكسرلك الإيد التانية، مش كده؟
حسين بخوف: لا والله خلاص. أنا آسف.
تالا ابتسمت.
حسين: إيه ده؟ دي طلعت بتضحك زينا أهو.
تالا بضحك: طب يلا يا بابا من هنا علشان متزعلش.
حسين: حاضر يا شبح. بقولك أجيبلك قهوة معاكِ؟
تالا: لا.
حسين: حاضر. بتحبيها سادة ولا مسكرة زيك يا مسكرة؟
تالا: أنت مجنون يلا.
حسين بهيام: تقريباً كده اتجننت أول ما شفتك.
تالا شمرت ذراعيها قائلة: آه قولتلي.
"في مكتب عمار"
عمار: تاني يا حسين؟ تاني!
حسين بألم: أنا قلت إنها راسه مفتوحة ومش هتقدر تضربني، بس دي طلعت قادرة. يا حسبي الله ونعم الوكيل.
تالا بعصبية: مش أنت اللي بتعصبني!
حسين بتوجع وهو يمسك ذراعه: فاكرك بنت زي أي بنت، دي طلعتي يا أعوذ بالله.
تالا همت لتضربه قائلة: ليه شايفني ولد قدامك؟
عمار أمسك بها قائلاً بابتسامة: اهدى يا شبح، مش كده. عيل وغلط، معلش.
تالا بعصبية: مش شايفه بيقول إيه؟
عمار: طب خلاص. حقك عليا بقى.
ثم نظر لحسين قائلاً: مش دي يا حسين، قولتلك لما تحب تعاكس، عاكس بنات. دي مش بنات.
تالا نظرت له برفعة حاجب.
عمار بضحك: بتبصي كده ليه؟ أنا بقوله الحقيقة.
تالا ضربته بالكوع في بطنه.
عمار بألم وهو يمسك بطنه: آآآه يابنت المجنونة!
تالا تركت لهم المكتب وخرجت. جلست على مكتبها.
عمار نظر لحسين قائلاً: عاجبك كده؟ أهي زعلت. قولتلك متهزرش معاها.
بعد انتهاء العمل في الشركة ذهبت تالا مع عمار للمستشفى لإزالة الرباط الموجود حول رأسها والإطمئنان عليه.
بعد الخروج من المستشفى أوقف عمار السيارة وفك حزام الأمان ورفع يده باتجاه تالا.
رفعت يدها بخوف أمام وجهها وكأنها تحتمي خلفهما.
عمار بتعجب: مالك خوفتي كده ليه؟
تالا أنزلت يدها بتوتر قائلة: ها لا مخوفتش ولا حاجة.
عمار: أنا كنت عايز أشوف الجرح بس علشان أطمنت.
تالا بارتباك: مفيش حاجة. أنا كويسة، اطمن. وبعدين الدكتور قال إنه جرح سطحي ملوش داعي القلق ده كله.
عمار: طيب تمام.
ثم أدار السيارة مرة أخرى.
عمار: واضح إنك اتعرضتي للعنف كتير في حياتك، مش كده؟
تالا: يعني تقدر تقول حصل.
عمار: طب ممكن مشوفش نظرة الخوف اللي شوفتها في عينك من شوية دي وانتي معايا؟
تالا بخجل: هحاول حاضر.
"في الفيلا"
يزن أتى مسرعاً لاستقبال تالا واحتضنها قائلاً: وحشتيني يا ميرا أوي.
عمار بابتسامة: هي لحقت توحشك؟
يزن: آه. كنت خايف أوي لو مترجعيش معاك تاني زي ماما ما عملت وخرجت معاك في يوم ومرجعتش تاني.
عمار: بس أنا مليش ذنب، هي اللي مشيت.
يزن: لا أنت أي حاجة بحبها بتاخدها معاك ومبترجعهاش.
عمار نهره بغضب: قولتلك مية مرة هي اللي سابتك ومشيت.
خاف يزن واختبأ في حضن تالا.
تالا: بالراحة شوية يا عمار بيه، دا طفل مش فاهم أي حاجة.
عمار بغضب: وأنتي مالك أنتي؟ هو علشان قعدتي وسطنا يوم خلاص هتبقي مننا؟
أتت والدته من بعيد قائلة بغضب: عمار، عيب اللي أنت بتقوله ده.
عمار دفع الكرسي الذي أمامه بقدمه وذهب لغرفته.
والدته اقتربت من تالا قائلة: متزعليش يابنتي، هو موضوع مراته ده بيعصبه شوية، بس هو قلبه أبيض وطيب على فكرة.
تالا بحزن: عادي يا طنط، هو عنده حق. أنا عمري ما هكون منكم ولا كان ليا الحق إني أتكلم.
والدة عمار: لا متقوليش كده. أنا كده هزعل منك. دحنا كلنا حبناكي، حتى يزن كمان.
يزن وهو يمسك بيدها: متزعليش يا ميرا. أنا آسف علشان خليته يزعقلك.
تالا احتضنته بحب: أنا مش زعلانة، اطمن.
والدة عمار: ده مستنيكي من بدري علشان مش عايز ياكل من إيد حد إلا انتي.
تالا بفرح: إيه ده بجد؟
يزن بسعادة: آه. يلا علشان تأكليني زي النهاردة الصبح.
تالا داعبته بلطف: د أنا عيوني ليك. حضر طبقك على ما أطمن على لولي علشان مشوفتهاش النهارده.
يزن: في ثواني يكون جاهز وهستناكي في الجنينة، ماشي؟
تالا: اشطا يا صغنن. يلا بسرعة.
ذهب يزن مسرعاً ليخبر الخادمة بأن تحضر له الطعام.
تالا: بعد إذنك يا طنط، أنا هروح أطمن على القطة بتاعتي.
والدة عمار: اتفضلي ياحبيبتي، هي مع رزان في الأوضة.
تالا ابتسمت لها وذهبت لغرفة رزان.
الباب يدق.
رزان: ادخل.
تالا فتحت الباب قائلة: ده أنا.
رزان بابتسامة: تعالي يا ميرا، وحشتيني.
دخلت تالا قائلة: وأنتي كمان وحشتيني أوي.
قفزت القطة ناحيتها بسرعة.
تالا احتضنتها بحب قائلة: وحشتيني أوي يا لولي. أوعي تكوني اتشاقيتي ودايقتي حد؟
رزان بابتسامة: لا خالص، دي كيوت أوي زيك يا ميرا وأنا حبيتها جداً.
تالا: تسلمي ياحبيبتي. أنا هاخدها وأروح ليزن لأنه مستنيني في الجنينة علشان عايزني آكله.
رزان بسعادة: إيه ده بجد؟ طب خوديني معاكي بقى، بقالي فترة مقعدتش في الجنينة.
تالا بابتسامة: يلا بينا.
"في الجنينة"
كانت تالا تطعم يزن وتداعبه بحب. الجميع كان مجتمع بالخارج. صوت ضحكاتهم تتعالى حتى وصلت لغرفة عمار.
نظر من غرفته فوجدهم يضحكون ووجد يزن يلعب مع تالا بحب.
منذ فترة طويلة جداً لم يرى عائلته مجتمعة ويضحكون هكذا. ابتسم وظل يراقبهم من بعيد قائلاً لنفسه: وجودها في المكان بيحوله لبهجة بطريقة غريبة. بنت كل حاجة فيها مميزة. شخصيتها قوية وضعيفة في نفس الوقت. عيونها مليانة خوف بس تصرفاتها بتقول العكس. متفهمش هي طيبة ولا شريرة، رقيقة ولا مسترجلة. ضحكتها ممكن تسحرك وتخليك تشوفها أجمل بنات الدنيا. وعليها تكشيرة بردو تحسسك إنك بتتكلم مع واحد صاحبك. البنت دي فيها كل حاجة وعكسها.
ظل يراقبهم من بعيد.
فجأة تأتي رسالة لتالا. تفتح هاتفها فتجد رسالة من نادر مكتوب فيها: صور الملف فين!
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل التاسع 9 - بقلم ملك محمد
باب غرفة عمار.
عمار: ادخل.
تالا فتحت الباب وهي تحتضن قطتها.
عمار: تعالي ياميرا.
تالا اقتربت قائلة: يزن نام، همشي أنا بقى.
عمار بتعجب: تمشي تروحي فين؟
تالا: شقتي.
عمار: ليه؟ حد زعلك؟
تالا لم تتمالك نفسها وقالت بغضب: هو انت بتستهبل؟
عمار اقترب منها بابتسامة قائلاً: أنا اللي زعلتك، مش كده؟
تالا بزعل: لا، أنا مش زعلانة ولا حاجة.
عمار: امال لاوية بوزك كده ليه طيب؟
تالا: مفيش حاجة، أنا بقيت كويسة خلاص وعايزة أروح، وبعدين مش أنا اللي قولت إني أفضل هنا، حضرتك اللي أصرت على فكرة.
عمار: عارف.
تالا بزعل: كويس إنك عارف، وع فكرة كمان، أنا عمري ما فكرت إني أكون واحدة منكوا ولا أدخل في حياتك زي ما أنت قولت تحت.
عمار: أنا...
قاطعته تالا: ملوش لزوم الأسف، أنا همشي خلاص.
عمار: بس أنا مكنتش هعتذر.
تالا بغضب وهي تكز على أسنانها: إنسان بارد.
ثم تركته ومضت.
لم تكتمل خطوتها حتى أمسك عمار بذراعيها وجذبها نحوه.
تالا بتعجب نظرت لعينه.
عمار وهو ينظر لعينها: خليكي معانا.
تالا بتعجب: معاكم فينا؟
عمار وهو ينظر لعينها بهيام: هنا.
تالا بتعجب: هنا فين؟
عمار بشرود: هنا بين إيديا.
تالا فتحت فمها بتعجب قائلة: هاه؟
القطة التي بينهم: مياو.
عمار أفاق من شروده وابتعد عنها قائلاً بارتباك وهو يدير ظهره لها: هنا في الفيلا، هيكون هنا فين؟
تالا: اه، لا مش هينفع، لازم أروح.
عمار نظر لها: علشان خاطر يزن اللي اتعلق بيكي وبوجودك.
تالا: يومين وهينسى، اطمن.
عمار: هترجعي تاني تعيشي لوحدك؟
تالا: متعودة ع كده عادي.
عمار: طب إيه رأيك نعمل اتفاق.
تالا: اتفاق إيه؟
***
في حلبة الملاكمة.
تالا وهي ترتدي القفازات: هو المكان ده بتاعك؟
عمار وهو يرتدي القفازات أيضاً: اه، باجي هنا لما بكون مضغوط، أطلع كل طاقتي الغضب اللي جوايا في التمرين وأروح.
تالا: طب كويس، ابقى تعالى بقى طلع ضغطك وعصبيتك هنا بدل ما تطلعهم ع يزن.
عمار بدأ المبارزة وحاول لكمها قائلاً: مفيش حد هيخاف على يزن ويحبه أكتر مني.
تالا قامت برد اللكمة قائلة: الحب لوحده مش كفاية، لازم تعبرله عن حبك علشان يتأكد إنك بتحبه.
عمار: أنا موفرله كل اللي يحلم بيه، وأظن ده أفضل تعبير عن الحب.
ثم حاول الإيقاع بها لكنها سرعان ما هربت من تحت يديه قائلة: الفلوس مش كل حاجة، فيه حاجة اسمها مشاعر، وواضح إنك نسيتها يا عمار بيه.
ثم لكمته بقوة في وجهه.
عمار ابتسم من قوة ضربتها ثم لكمها حتى سقطت على الأرض قائلاً: وتفتكري نعبر عن مشاعرنا إزاي يا ميرا هانم؟
تالا وقفت قائلة: بالحضن، أفضل طريقة نعبر بيها عن مشاعرنا هي الحضن.
عمار وضع يده حول خصرها وجذبها لحضنه قائلاً: زي كده.
تالا لكمته في وجهه قائلة: بالظبط، تقدر تقولي آخر مرة أخدت يزن في حضنك وقعدت معاه كانت إمتى؟
عمار وهو يحاول استعادة ذاكرته: لا، مش فاكر بصراحة.
تالا لكمته قائلة: طب تقدر تقولي آخر مرة أخدته وخرجت معاه إمتى؟
عمار قام بلكمها حتى سقطت على الأرض قائلاً: مش فاكر برضه.
تالا وقفت قائلة: معنى كده إنك مقصر يا عمار بيه، يزن محتاج إنك تعبرله عن حبك بس مش بالفلوس، يزن محتاج وجودك جنبه علشان يقدر ينسى مامته.
عمار: وأنا موافق، انتي موافقة تساعديني؟
تالا لكمته قائلة: لا.
عمار بابتسامة: بس إحنا بينا اتفاق.
تالا: وأنا لسه عند اتفاقي.
***
بعد المبارزة.
يستلقي عمار وتالا في منتصف الحلبة ويرفعان رأسهم للسقف.
عمار وهو يلتقط أنفاسه قال بابتسامة فخر: وعاملالي فيها شبح وبتاع، واديكي اتغلبتي أهو.
تالا وهي تلتقط أنفاسها أيضاً: أساساً أنا كلي أده دراعك، المباراة دي مش عادلة أساساً.
عمار باستخفاف: دلوقتي مش عادلة، مش كده؟ إنما من شوية كنتي نافخة نفسك ع الفاضي.
تالا اكتفت بزفير غاضب لتعبير عن ضيقها.
عمار وقف من مكانه ومد يده لها قائلاً: قومي يلا علشان تروحي معايا، ولا نسيتي الاتفاق؟
تالا أغمضت عينيها وكأنها نائمة.
عمار بضحك: أيوا، اعملي نفسك ميتة. قومي يابت يلا.
تالا لم تفتح عينيها وظلت تمثل أنها نائمة حتى لا تذهب معه للفيلا.
عمار بمكر وهو يحوم حولها: بقى كده، طيب دي فرصة كويسة أوي بصراحة، راجل زي مع بنت جميلة زيك لوحدهم في مكان مفهوش حد، تفتكري هيعمل إيه؟ ها؟
قامت تالا بمد قدمها نحو قدمه وشنكلته حتى سقط على الأرض.
عمار بألم: آآآه يامجنونة.
وقفت قائلة بثقة: تقصد تقول اتنين راجل في مكان واحد.
عمار بابتسامة: حصل يا كبير.
ثم وقف قائلاً: نمشي بقى.
تالا بثقة: نمشي.
***
هاتفها يضيء وتظهر رسالة مكتوب بها: إكتمل التحميل.
***
نهار يوم جديد.
على طاولة الإفطار.
يزن وهو يجلس بجانب تالا ويطعمه طعامه: أنا كنت خايف أوي لا أصحى ملاقكيش ياميرا.
عمار نظر له وابتسم.
تالا بحب: ع فكرة انت مفروض تشكر بابا لأني كنت ماشية فعلاً، بس هو اللي أصر عليا إني أفضل علشانك.
يزن بذهول: بجد؟
تالا بلطف: أيوا بجد، طبعاً.
ثم ضحكت قائلة: ده أكل لكمات كتيرة أوي امبارح، وده كله علشانك، علشان تعرف هو بيحبك أد إيه ومستعد يعمل أي حاجة تفرحك.
عمار يأكل بخجل وكأنه غير مهتم لما تقوله تالا.
تالا: يلا قوم اديله حضن وقوله إنك بتحبه.
يزن: لا، هيزعقلي علشان بيقولي مينفعش نحضن بعض ع الأكل كده، هوسخ هدومه.
تالا: لا لا، مين قال كده، هات بوئك أمضحهولك، وقوم احضنه وشوف كده.
ثم مسحت فمه بالمنديل وتركته يذهب لوالدها.
احتضنه يزن قائلاً: شكراً يا بابا إنك خليت ميرا تفضل معانا هنا، أنا بحبك أوي.
عمار احتضنه أيضاً.
تالا تشير له من الخلف وتمليه الكلام.
عمار بارتباك: وأنا كمان بحبك يا حبيبي ومستعد أعمل أي حاجة عشانك.
رزان بابتسامة: أووهوو، هنا.
والدة عمار بسعادة: واضح إن وجود ميرا هيغير حاجات كتير.
يزن رجع وجلس مكانه قائلاً لتالا بصوت منخفض: ده مزعقليش.
تالا بهمس: متخافش منه طول ما أنا موجودة معاك.
عمار وقف قائلاً: أنا أكلت، لو خلصتي أكل يا ميرا تعاليلي ع العربية علشان منتأخرش ع الشغل.
ميرا: حاضر.
ثم احتضنت يزن قائلة: يلا باي، أشوفك بالليل بقى.
واحتضنت قطتها أيضاً وودعتها وذهبت.
***
في السيارة.
تالا وهي تعدل ملابسها.
عمار: هو إنتي بتلبسي من هدوم رزان مش كده؟
تالا بخجل: اه للأسف، لأني مروحتش شقتي لحد دلوقتي بسببك.
عمار: طب اعملي حسابك بعد الشغل هننزل نشتري شوية هدوم ليكي، وبعدها هعزمك ع العشا اللي وعدتك بيه.
تالا: لا متشكره، ملوش لزوم، انت بس وصلني شقتي وهجيب كل حاجتي منها.
عمار: أنا مباخدش رأيك، ع فكرة، أنا بعرفك بس.
تالا بضيق: غليظ.
عمار ابتسم ونظر في مرآة السيارة قائلاً: بس قمر مش كده؟
تالا باستخفاف: قمر بالستر يا أخويا.
عمار بسخرية: أكيد عمرك ما هتشوفيني حلو، لأن مبيشوفنيش حلو غير البنات بس.
تالا بعصبية: تقصد تقول إني مش بنت.
عمار بضحك: أنا مقولتش، إنتي اللي بتقولي ع نفسك راجل.
تالا رفعت إصبعها بوجهه قائلاً: أنا أقول، إنت متقولش، فاهم ولا لأ؟
عمار قام بقضم إصبعها قائلاً: خلي صباعك ع جنب ياشاطرة.
تالا بألم: آآآه، ده إنت واحد...
قاطعها: أي لسانك، حاسبي.
تالا ربعت يدها ونظرت أمامها بغضب.
عمار بابتسامة: شكلك بيبقى حلو وإنتي متعصبة أوي.
تالا بضيق: طب بص قدامك بدل ما نتقلب.
***
في الشركة.
تالا وهي تجلس على مكتبها شردت قليلاً وهي تحدث نفسها قائلة: حاسة إنه ميستهلش اللي أنا بعمله فيه، وكمان يزن أنا حبيته أوي وهو حبني، إزاي هقدر أخون ثقتهم فيا وأضيع عمار وأدخله السجن بإيدي، بس برضه عمي مقدرش أخونه بسهولة كده، هتعملي إيه ياتالا، بس في الورطة دي أنا مقدميش حل غير الهروب، هو ده الحل الوحيد.
فجأة تستيقظ من شرودها على صوت حسين يقول: بتفكري في إيه؟
تالا بفزع: بسم الله، هو انت تاني؟
حسين ببرود: وتالت ورابع ساعاتك.
تالا: طب اتكل ع الله من هنا علشان مزعلكش زي كل مرة.
حسين: ع فكرة أنا عارف كل حاجة عنك، وممكن أروح أقول لعمار بيه وأعرف الشركة كلها إنك حرامية.
تالا تصبت عرقاً والخوف ظهر على ملامحها قائلة بقلق: تقصد إيه بال انت بتقوله ده؟
حسين: نشرب فنجان قهوة مع بعض وأنا أقولك.
تالا برعب: انطق، قول اللي عندك حالاً.
حسين بمكر: يعني معترفة إنك حرامية؟
تالا بخوف: إيه الجنان اللي انت بتقوله ده؟
حسين: متحاوليش تنكري، لأني عارف إنك حرامية ونصابة كمان.
تالا بارتباك: هو أنا سرقت منك حاجة علشان تقول عليا كده؟
حسين: أيوا سرقتي، عايزة تعرفي سرقتي إيه؟
تالا تذكرت الملف اللي قامت بتصويره وإرساله لنادر قالت بخوف: سرقت إيه؟
حسين بهزار: سرقتي قلبي يانصابة، إنتي.
قال حسين تلك الجملة ولم يرى بعدها سوى الظلام.
***
عمار: يخربيتك، إيه اللي إنتي عملاه ده؟
تالا بغضب: هو اللي عصبني.
عمار بذهول: تقومي تفقعيله عينه بالمنظر ده؟
تالا بغضب: قولتلك هو اللي عصبني، وأنا ضربت البوكس، معرفش بقى إنه هيوصل لـ عينه.
حسين وهو يضع يده على عينه المتورمة من أثر الضربة: آآآه ياني ياما، عيني راحت يا عمار بيه.
عمار بيأس: مش قولتلك مش دي يا حسين، مش دي.
حسين بألم وبكاء: ده أنا كنت بضحك معاها، بس لقيت مرة واحدة بوكس خلاني شايف الدنيا ضلمة من حواليا.
عمار: مانا حذرتك وقولتلك بلاش دي يا حسين، وإنت اللي مبتسمعش الكلام.
حسين ببكاء: آآآه يا عيني ياني ياما، ابنك مش هيعرف يشوف بنات حلوة تاني ياما.
تالا ببرود: إنشف بقى، إنت هتصوت زي النسوان، ده مكنش بوكس، ده إجري حط كمادات والورم ده هيروح.
خرج حسين من المكتب وهو يتألم ويضع يده على عينه.
عمار اقترب منها قائلاً بذهول: إيه الجبروت ده يا شيخة، إيه ده، إنتي إيه؟ فهميني، ده إنتي لا يمكن تكوني بنت فعلاً، لا.
تالا ببرود: قولتلك بيعصبني.
عمار أمسكها من رأسها قائلاً وهو يكز ع أسنانه: أعمل فيكي إيه بس، أعمل إيه، ده إنتي مفترية أوي.
تذكرت تالا في تلك اللحظة حينما كان يعنفها نادر ويمسكها من رأسها ويرطمها بالحائط.
دمعت عيناها ونظرت له بخوف.
عمار أنزل يده قائلاً بذهول: أنا بهزر ع فكرة، عيونك دمعت كده ليه؟
رواية قطة بين مخالب الصقور الفصل العاشر 10 - بقلم ملك محمد
تالا تجلس في مكتبها. فجأة تأتي لها رسالة من نادر مكتوب فيها:
"إيه الملف اللي انتي بعتاه ده؟"
أجابت تالا على الرسالة قائلة:
"هو ده الملف اللي انت عايزه."
أرسل نادر:
"نعم ياروح أمك. ده مش الملف اللي أنا عايزه."
تالا:
"يبقى أكيد بعته غلط. هحاول أوصل للتاني وأبعته في أقرب وقت."
نادر:
"إنجزي يا أختي ولا القعدة عجبتك عندهم؟"
تالا:
"والله أنا لحد دلوقتي مستغنية عن المهمة دي وممكن أسيب كل حاجة وأمشي."
نادر:
"لأ، سيبي أي حاجة. إحنا مصدقنا تدخلي وسطيهم بالشكل ده."
تالا:
"يبقى تخرس وتقعد ساكت."
حذفت المحادثة وأغلقت هاتفها وتنهدت قائلة:
"جتك القرف في شكلك."
ثم تقوم لتأتي لنفسها بكوب قهوة. تتفاجئ أثناء سيرها أن كل من يراها من الموظفين يفسح لها الطريق بخوف.
حدثت نفسها بتعجب:
"مالهم دول؟"
تصل لمكان إحضار القهوة تتفاجئ بحسين جالس وحوله الموظفون يستمعون له.
حسين بأفورة:
"وقامت هوب ملطلعة نار من عينها خرمت السقف وبقيت قاعد في جنب مرعوب."
أتت تالا من خلفه تتسحب ببطء.
حسين بأفورة:
"خلوا بالكم محدش يقرب منها، دي واحدة متوحشة. طب تعرفوا إني شفتها قبل كده بتاكل ودن عيل صغير."
أحد الموظفين وهو ينظر لتالا:
"حسين كفاية كده."
حسين:
"لأ مش كفاية. ده أنا أشك إنها عاملة تنويم مغناطيسي لعمار بيه مخليه متمسك بيها كده. دي تقريباً ساحرة يا جماعة."
تالا تقف خلفه وتستمع لما يقول.
أحد الموظفين وهو ينظر لتالا بخوف:
"أنا بقول كفاية كده يا حسين ونقوم نشوف شغلنا."
حسين بثقة:
"شكلك خوفت ياعم. متخافش، هي آه واحدة مفترية بس اطمنوا طول ما أنا موجود أنا هحميكم منها."
تالا أشارت للموظفين أن يذهبوا. الموظفون قاموا من حوله وذهبوا لمكاتبهم.
حسين بتعجب:
"استنوا رايحين فين؟ تعالوا لسه ما خلصتش كلام عن الساحرة الشريرة."
ثم إرتشف رشفة من كوب القهوة الذي بيده قائلاً:
"أما أشوف أنا ولا إنتي أيتها الساحرة الشريرة."
فجأة يجد أحدهم يمسك بملابسه من الخلف. نظر ورائه فوجد تالا.
حسين بفزع:
"آآآآه!"
تالا وهي تمسك به:
"إيه يا دة جو سبيستون اللي إنت عامله ده؟ بقى إنت شوفتني بطلع نار من عيني خرمت السقف ليه؟ شايفني تنين مجنح ولا إيه؟"
حسين بخوف:
"استني بس هفهمك."
تالا:
"وكمان ساحرة وعاملة لعمار بيه تنويم مغناطيسي. إنت بتتفرج على هاري بوتر كتير شكلك كده. وأي شوفتني وأنا باكل ودن عيل صغير. دي كمان زومبي أنا يعني ولا إيه؟"
حسين بخوف:
"وربنا كنت بهزر. خلي قلبك أبيض يا أميرة."
تالا تركته قائلة:
"آه بتهزر. طب مش تقول كده من الأول."
ثم بدأت بتشمير كم القميص.
حسين بخوف:
"إنتي هتعملي إيه؟"
تالا ببرود:
"مش أنا نسيت أقولك إني بحب الهزار جداً وجو الزومبي والساحرة الشريرة ده هطلعه عليك دلوقتي."
حسين بخوف طلع يجري منها.
تالا جريت وراه وهي بتقول:
"وربنا ماهسيبك."
دخل حسين بسرعة لعمار مكتبه قائلاً بهلع:
"الحقني ياعمار بيه!"
عمار بإحباط:
"تاني ياحسين تاني."
تالا دخلت خلفه قائلة:
"قلت مش هسيبك. اطلعلي هنا."
عمار وقف من مكانه وقام بمسكها قائلاً:
"طب اهدي طيب. عمل إيه المرادي الزفت اللي اسمه حسين ده؟"
تالا بغضب وهي تكز على أسنانها:
"رايح يقول للموظفين إنه شافني وأنا باكل ودن عيل صغير وبيخوفهم مني."
عمار مقدرش يمسك نفسه من الضحك قائلاً:
"يخربيتك ياحسين! هي وصلت لكده؟"
حسين بخوف وهو يحتمي خلف المكتب:
"كنت بهزر ياعمار بيه. صدقني."
تالا بعصبية:
"رايح يقول عليا الساحرة الشريرة ويقول بهزر. طب أنا هوريك مين الساحرة الشريرة حاضر."
ثم نظرت لعمار قائلة:
"سيبني بقولك."
عمار بضحك:
"طب اهدي طيب وأنا هسيبك."
ظلت تالا تحاول الإفلات من بين يديه.
عمار نظر لحسين قائلاً:
"يابني إنت مش لسه فقعالك عين من شوية؟ إنت أي مبتوبش أبداً؟ هو أنا مش قلت مية مرة مش دي ياحسين؟ مش دي؟"
حسين بخوف:
"أنا آسف وربنا مش هتتكرر تاني."
تالا بغضب شديد وعصبية:
"هو شكله مش هيتوب إلا لما أفقعله العين التانية."
عمار بضحك:
"اجري ياحسين على مكتبك أصل وربنا لو سبتها عليك احتمال تعمل من فخادك شاورما."
تالا وهي تحاول الإفلات من بين يديه:
"سيبني بقولك."
حسين خرج مسرعاً من المكتب.
تالا بغضب:
"مش هسيبك بردو وهوريلك الساحرة الشريرة دي هتعمل فيك إيه."
عمار وهو ممسك بها:
"اتهدي بقى يخربيت جنانك. أمال لو مكنتيش شبر ونص كنتي عملتي فينا إيه."
تالا بعصبية:
"قلتلك سيبني عليه."
عمار:
"أسيبك عليه إيه؟ إنتي مجنونة؟ إنتي كل حاجة عندك ضرب ضرب مفيش تفاهم خالص."
تالا:
"وإنت شايف إن ده إنسان أتفاهم معاه؟ ده واحد مهزء وأنا بحب النوع ده."
عمار بهدوء:
"طب اهدي طيب ممكن."
تالا بدأت تهدأ قائلة:
"يعني عاجبك اللي قاله عليا للموظفين. بقى أنا ساحرة؟"
عمار وهو ينظر لعينها بهيام:
"هو فيه دي عنده حق. إنتي سحرتيني من أول مرة بصيت لعيونك وأنا حاسس بحاجة غريبة."
تالا بعصبية:
"تقصد تقول إن أنا ساحرة شريرة فعلاً؟"
عمار بإحباط:
"لأ ياقلبي إنتي جاموسة مش ساحرة شريرة خالص."
تالا:
"وليه الغلط ده بقى؟"
عمار تركها من بين يده قائلاً:
"حاسس إني بتعامل مع واحدة غبية جداً. روحي على مكتبك يلا."
تالا بنظرة بخبث:
"حاضر."
عمار بتعجب:
"بت النظرة دي مش عجباني وربنا لو مديتي إيدك عليه لكون مكهربك ياميرا."
تالا بضيق وصوت منخفض:
"غليظ."
عمار بإبتسامة:
"سمعتك على فكرة."
تالا ضربت قدمها بالأرض بزمجرة وخرجت من المكتب قائلة:
"الواحد حاسس إن حقه مهدور في الشركة دي."
عمار جلس على مكتبه وهو يبتسم ويحدث نفسه قائلاً:
"فيها أنوثة بس الواحد مش عارف يخليها تنسى جعفر اللي جواها ده إزاي."
***
بعد إنتهاء العمل. في محل الملابس ذهبت تالا مع عمار لشراء بعض الملابس لها كما وعدها.
عمار:
"اختاري اللي إنتي عايزاه يلا."
تالا:
"أنا هختار بس علشان يكون في علمك أول مرتب هقبضه هدفعلك حقهم."
عمار:
"لأ حقانية أوي يا أختي."
تالا:
"آه طبعاً أمال إنت فاكر إيه؟"
عمار:
"طب اختاري اختاري."
بدأت تالا بإختيار الملابس الصبيانية.
عمار بتعجب:
"ميرا لو ناسيه يعني إنك بنت أنا ممكن أفكرك."
تالا:
"وإيه علاقة إني بنت بالهدوم؟"
عمار أمسك فستان وأعطاه لها قائلاً:
"العلاقة إن البنات بتلبس هدوم بنات مش هدوم ولاد."
تالا:
"أنا مش متعودة ألبس فساتين، برتاح في البناطيل أكتر."
عمار:
"اتعودي عادي."
تالا:
"لأ لأ قلت مبحبهمش."
عمار:
"طب ادخلي قيسيه ونشوفه عليكي لو معجبكيش خلاص."
تالا:
"قلت مبحبهمش."
عمار:
"حبيهم بسيطة يعني."
بعد مرور دقائق عمار كان يجلس على الكرسي ينتظر خروج تالا من البروفة. خرجت تالا وهي ترتدي فستان أحمر هادي لكنه أظهر أنوثتها وأصبحت فتاة أخرى.
عمار وهو ينظر لها بهيام وذهول حدث نفسه قائلاً:
"شكلك وقعت ياعمار ومحدش سمى عليك."
تالا بتعجب:
"إيه وحش؟"
عمار أفاق من شروده قائلاً:
"وحش إيه بس يخربيت جمالك."
تالا نظرت لأسفل بخجل.
عمار بغلاسه:
"لأ ده الفستان اللي حلو مش إنتي."
تالا بضيق:
"غليظ."
ثم ذهبت لتغيره.
عمار:
"استني رايحة فين؟ خليكي زي مانتي."
ثم ذهبوا للكوافير لتصفيف شعرها ووضع المكياج.
بعد الإنتهاء. على سفرة العشاء.
تالا بخجل:
"هتفضل تبصلي كده كتير ولا إيه؟"
عمار:
"بصراحة أنا مبهور."
تالا:
"وإيه اللي يبهر في الموضوع مش فاهمه؟"
عمار بإبتسامة:
"يعني تقريباً دي أول مرة أشوفك فيها بفستان وكمان شعرك مفرود. إنتي دايماً بتربطيه لفوق. لأ متغيره خالص بصراحة."
تالا بخجل:
"مبحبش حاجات البنات أوي."
عمار:
"ليه؟"
تالا:
"بحس إني مش مرتاحة. يعني دلوقتي الكعب اللي في رجلي ده مخليني مضايقة جدا."
عمار:
"تالا احكيلي عن اللي كنتي بتحبيه."
تالا:
"أنا مكنتش بحبه، أنا لسه بحبه."
عمار:
"بس هو مبقاش موجود."
تالا:
"لأ موجود في قلبي."
عمار:
"بس الحي أبقى من الميت ولازم تنسي."
تالا:
"عمري ماهنساه."
عمار:
"طب لو خليتك تنسيه؟"
تالا:
"محدش هيقدر يخليني أنساه."
عمار:
"أنا أقدر بس افتحيلي قلبك مرة واحدة بس ولو مقدرتش أخليكي تنسيه أوعدك إني هبعد."
تالا بحزن:
"عمار بيه إنت بتقول إيه؟"
عمار بلطف حاول لمس يدها لكن تالا رفعت يدها بسرعة قائلة:
"لو خلصت أكل ممكن نروح."
عمار بضيق:
"تمام ماشي. اللي يريحك."
آتى النادل لأخذ الحساب لكن أثناء وقوفه سكب كوب الماء عمداً عليها.
عمار بغضب:
"إنت ياحيوان مش تفتح؟"
النادل:
"أنا آسف يافندم. مأخدتش بالي."
تالا:
"خلاص حصل خير. هقوم أنشفه في الحمام وأجي."
ذهبت تالا للحمام وأثناء مرورها بالطريق وجدت نادر يقف أمامها.
تالا بصدمة:
"نادر!"
نادر والغضب يشع من عينه:
"إيه اتخضيتي ياحلوة؟"
تالا بخوف:
"نادر إنت فاهم غلط."
أمسكها من شعرها قائلاً:
"فاهم غلط ياروح أمك. بتسرمحي مع اللي اسمه عمار وفاهم غلط. وإيه اللي إنتي لابساه ده ها؟ انطق!"
تالا بخوف:
"هو مش إنت اللي بعتني ليه؟ أنا ذنبي إيه؟"
نادر بحده:
"بعتك توقعيه في إيدينا مش توقعيه في حبك يازبالة."
تالا بخوف:
"بس أنا معملتش حاجة وهو مبيحبنيش أساساً وعمره ماهيفكر في كده."
نادر أخرج من جيبه منديل وقام بمسح الروج من على شفتيها بعنف قائلاً:
"إياكي أشوفك حاطة القرف ده تاني أو تخرجي معاه لوحدكوا، فاهمة ولا لأ؟ واللبس ده لو اتلبس تاني صدقيني هتقري الفاتحة على روحك يا تالا."
تالا بدموع وخوف:
"حاضر والله العظيم حاضر."
عمار في الخارج يحدث نفسه قائلاً:
"إيه ياعمار الغباء اللي إنت بتعمله ده؟ معقولة تكون بتحبها؟ طب حبيتها إزاي وامتى وليه إشمعنا دي؟ من البنات كتير قدامك. أول مرة تكون غبي كده."
فجأة تقابل تالا والدموع تزرف من عينها.
عمار بتعجب:
"إيه ده؟ إنتي بتعيطي؟"
تالا بدموع جذبت حقيبتها قائلة:
"أنا هستناك في العربية."
وذهبت مسرعة.
عمار بذهول:
"ميرا استني."