تحميل رواية قتلني قلبي بقلم خلود بكري pdf
بقلم خلود بكري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الموج يجذبني إلى شيئًا بعيد وأنا أخاف من البحار فيها الظلام ولقد قضيت العمر أنتظر النهار أترى سترجع قصة الأحزان في درب الحياة؟ فلقد سلكت الدرب ثم بلغت يومًا.. منتهاه وحملت في الأعماق قلبًا عله ما زال يسبح.. في دماه فتركت هذا الدرب من زمن وودعت الحنين ونسيت جرحي.. من سنين الموج يجذبني إلى شيء بعيد حب جديد!! تجلس شاردة أمام أمواج البحر تبكي شوقًا للقياهُ فمنذُ رحيله أبت أن تعيش الحياة، مضى على فراقهم ثلاث سنوات ومازالت تنتظر عودته. "تفضلي كده كتير يا بنتي حرام عليكي." التفتت لترى صاحبة الصوت فصاحت...
رواية قتلني قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم خلود بكري
ساپت دمعتُها بغزارة تغرق وجنتها البريئة، ارتعش جسدها يئنُ ألمًا كليلة شتاء قارسة البرد وهي دون رداء يؤيها، بكت بنحيبٍ بعدما جرح قلبها بسكينٍ بارد وتركها دون وداع.
دلف يامن الغرفه بهدوء ثم أردف قائلًا فور دخوله:
- انتي بتخاطري بحياتك يا روان؟
نظرت له بأعين باكية فحاولت التماسك لتقول بعد صمتٍ مؤلم:
- رغد أختى يا يامن وكنت مستحيل اشوفها محتجاني ومسعدهاش.
بلع غصة حلقه وهو يقترب منها والألم يعتصر قلبه بعدما علم ما أصبها قائلاً بعتاب:
- كنتي عارفة إنك مريضة سكر قبل ما تتبرعي؟
أغمضت عينيها بألم ارتسم بدقة على وجهها فقالت بثباتٍ صنعته بصعوبة:
- كنت عارفه بس الدكتور قالت ينفع وأنه مش هيكون خطر عليها.
زفر بضيق شديد محاولًا التماسك عن غضبه قائلًا:
- بس خطر عليكي انتي يا روان.
همست بضعف قبل أن تفقد وعيها أثر تبرعها بالدم وهي بحاجة له، ومن تلك الصدمة التي لم تكن في الحسبان:
- المهم رغد تكون كويسه يا يامن وترجعلك بالسلامة.
قالت جملتها الأخيرة وصمتت فنظر لها بخوفٍ عندما وجدها قفلت عيونها باستسلام فقال بهدوء:
- روان انتي نمتي؟
وجدها ثابتة لا تتحرك فخفق قلبه بعنفٍ وهو يرقد مسرعًا ينادي على الطبيبة لفحصها.
***
خرج من المشفى بصعوبة من تثاقل قدميه بعدما علم أمر مرضها، استند بهدوء على مقبض سيارته وهو يزفر بألم فخرج صوته متحشرج:
- يارب انت ليك حكمة فى كده بس انا مش هقدر أخسرها زي ما خسرت أمي.
ظهرت العبارات في مقلتيه فجذب الهاتف وأجرى اتصال هاتفي بأخيه.
بعد قليل أتاه رده فقال ببكاء فشل بأن يخبئه أكثر:
- يونس انت فين؟
استقام بوقفته بخوفٍ فقال بتساؤل ونبضات قلبه تسارع كلماته:
- أمير مال صوتك؟
قرر سؤاله قائلاً بصعوبة بعدما فقد قدرته على الثبات:
- انت فين يا يونس تعال ليا قدام مستشفى.
بسرعة أخذ مفتاح سيارته وهبط مسرعًا وبداخله خوفًا أن يعود أخيه لتلك النوبة من جديد.
بعد فترة قد وصل إلى مكانه فصف سيارته بإهمال وهو يقترب من سيارة أمير.
فتحها بهدوء وجلس بجواره قائلًا:
- أمير انت كويس.
أغمض عينيه بألم ثم تحدث بحزن:
- انا بموت يا يونس لاول مره أحس قد إيه أنا ضعيف.
استرسل حديثه بتعجب وحيره:
- أنا مش فاهم حاجه وضحلى في ايه يا أمير.
بلع غصة حلقه بتوتر وهو يقول بصعوبة:
- كسرتها عشان متكِسرش أنا يا يونس بس قلبي بيبكي وهي فاكره اني ظلمتها.
ثم تابع حديثه بجدية:
- بس أنا مستحيل اقبل أنها تروح مني قدام عيني زي ما أمي راحت واشتد بكاؤه وهو يقول:
- دي ماتت على أيدي يا يونس ماتت وهى بتولد حور وانا معرفتش اعملها حاجه.
لم يفهم يونس ما يرمى له أخيه فتحدث بتساؤل:
- إيه اللي وصلك لكده يا أمير.
أغمض عينيه بوجع نغز صدره بقوه ثم أردفت بألم:
- البنت اللي حبيتها وكنت رايح اطلبها من اخوها طلع عندها السكر.
فهم الآن سبب حالته فربت على كتفه بحنان قائلاً:
- بس المرض والابتلاء من ربنا والمفروض انت وعدتها توفي بوعدك وتفوض الأمر لله لكن كل اللي انت فيه ده غلط يا أمير.
رفع بصره بتثاقل وهو ينظر لأخيه قائلًا بحزن:
- خايف تروح مني فاخترت أحبها من بعيد.
ربت على كفيه بمحبة وهو يقول بجدية:
- وهي عارفه انك بتحبها؟ ومين البنت دي.
صمت برهة واعتلى الحزن قسمات وجهه فأردف بصوتٍ حزين:
- هي روان أخت يامن السيوفي اتقبلنا كذا مره كلها صدف غير مقصودة مكنتش أعرف إني هحبها إحنا من أول مقابلة كنا مش طايقين بعض بس بعد كده اكتشفت إني بحبها، وقلت ليها إني هطلبها من يامن بس زي ما انت شايف كل يوم في مصيبه وختمت النهارده لما عرفت بمرضها.
صدم يونس من معرفته من تلك البنت فتحدث بتعجبٍ:
- أخت يامن!
ثم استرسل حديثه بعتاب:
- ملقتش الا اخت يامن وبنت عم مالك يا أمير!
تنحنح بتوتر ملحوظ وشحب وجهه قائلًا:
- يامن سمع كلامي وزعل.
قبض يده بغضب ثم أردف بحدة:
- كمان يعني انت عجنت الدنيا.
خانته دموع عينيه ثانيًا، نظر لأخيه برجاءٍ ثم تحدث بصعوبة:
- مش هقدر أخسرها لو هعيش عمري كله وحيد مش هضحى تاني بيها انا مصدقت لقيت واحده افتح لها قلبي واحس معاها اني مش يتيم.
ثم تابع حديثه ببكاءٍ مزق قلب يونس على حالته:
- أنا لما عرفت بمرضها سمعت صوت قلبي بينكسر لتاني مرة.
كانت نظرات يونس مليئة بالألم، الحزن، وحاجه بالبكاء أيضًا لتذكره يوم وفاة والدته الراحله وكيف ماتت بين يد أمير وهو في عمر الثانية عشرة من زهوره، كيف طعن قلب ذلك الصغير موت والدته بين يديه وهو عاجز عن الحركة وفعل أي شيء، ومنذ ذلك اليوم وهو يجاهد ليجعله ينسى مر ما رآه لكن كانت لعنة الذكريات تهاجمه كظله دون فِرار.
احتضنه بحنان وهو يربت على كتفيه بمحبة:
- ربنا قادر على كل شيء بس قول يارب.
***
في بيت آل السيوفي
صرخت فيروز والدت رغد بعلو صوتها وهي تتحدث ببكاء حارق:
- بنتى حصلها ايه يا مالك انطق.
ابتلع غصة حلقه بألم ارتسم على وجهه قائلاً:
- اهدي بس يا ماما فيروز والله رغد بقت كويسه.
جلست على الأرض تبكي وصوت بكائها يقطع نياط القلب، فقالت بصعوبة من وسط شهقات بكائها:
- انا هطلق من البنى آدم ده واخد عيالي واروح اقعد بعيد مش هسمح له يأذيهم ولا يتاجر بيهم تاني.
اقتربت صفية تتحدث بهدوء:
- ده بيتك وبيت عيالك ومش هسيبك تمشي في اي مكان.
أغمضت عينيها بألم شديد وهي تهمس لها:
- هروح لرغد الاول قلبي هيقف من الوجع خدني لها يا مالك.
ربت على كفها بحنان وهو يقول بيقين:
- رغد قويه وهتقوم منها وترجع احسن من الأول رغد قلبها كله إيمان وأمل بالله مستحيل حاجه تكسرها.
اقتربت ملك منه قائلة بهدوء وهي تتحاشى النظر له:
- عنوان المستشفي ايه يا مالك.
رفع بصره بهدوء وهو يتأمل قسمات وجهها بعد أن أرهقها الحزن، غصة مريرة احتلت قلبه بألم وهو يراها تتجنب النظر له فهمس لها بشوقٍ يتدارى خلف ثباته:
- هاخدك معاي.
رفعت بصرها له وبعيون مُلئت بالبكاء والعتاب همست بضعف:
- انا مش صغيرة يا مالك علشان تاخدني معاك.
ثم تابعت بجدية وتحذير:
- وبعدين مفيش حاجه تجمعني بيك عشان تقول معايا انا وانت مستحيل نكون مع بعض تاني.
اغمض عينيه وهو يزفر بضيق ثم أردف قائلًا:
- بعدين نبقي نشوف الكلام ده المهم نطمن على رغد.
ثم استكمل حديثه بنبرةٍ غاضبة بعض الشيء:
- وعلى ابوكي الغالي.
رواية قتلني قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم خلود بكري
عندما إلتقيتُ بكَ لوهلة نظرتُ بعمقٍ إلى عيناك أسرتني، حاولت مرارًا أن لا انجذب لها، وأن أخمد نار قلبي التى أعلنت التهابها بشدة، إنه وقوع الحب يا عزيزي مثل النار إذا اقتربت منك التهمت جسدك بأكمله لتصبح أسيرًا لها، كنت من قبل حدثتُ نفسي أن الحبُ محرمًا عليا لأسباب لا يعلمُها غيري لكن بوجودك ظننتُ أنني وجدتُ أماني لكن أصبحت مصدر خوفي وشقائي …
“ياليتني لم ألتقي بك”
خرجت من المشفى بعد أن أتمت الطبية فحصها واخبرتها أن حالتها أصبحت على ما يرام، سارت في الطرقات تمشي خطوة وتقف مئة، شاردة فيما أصابها فتحدثت مع نفسُها:
ـ ايه يا روان كنتِ مفكره إنه في حد هيحبك ويتجوزك وانتي مريضة والأسوء إن حالتك ممنوع ليها الخلفه، مين هيرضى يتجوز وحده تكون له زي أرض البور لا زرع ولا طرح فوقي يا روان هو عنده حق، كل راجل عاوز عيال وعزوه حواليه وانتى مش هتقدري تعملي ده …
خانتها العبارات المؤلمه فجلست على رصيف الطريق تبكي أجل تبكي فما المرأة إلا شعور وحين يهان هذا الشعور يسكن الألم وريد جسدها، ونبض قلبها ….
اقتربت منها فراشةٌ من الجنة صغيرة في عمر الطفولة بعقلٍ أكبر من حجمها الضئيل فهمست تلك البريئة في أذنيها:
ـ لماذا تبكي يا صاحبة العيون الفُسدُقية.
رفعت روان بصرها بتعجبٍ من صوت صغيرة تناديها بذاك الغزل …
تابعت تلك الطفلةُ الجميلة حديثُها:
ـ انتي جميلة ليه بتعيطي
احتضنتها روان بقوة وهي تقول بهمس ضعيف:
ـ ألمتني الدنيا يا صغيرة واوجعني من وثقت بِهم
ربتت على ظهرها بحنان بكفها الصغير ثم أردفت بمحبة:
ـ لكن تلك الدنيا فانية ونحنُ نُريدُ الجنة
اغمض عينيها تتنفس ببطٍ ثم قالت:
ـ لكن مر الحياة عسير والصبر عليها يهون بجوار من نأمنه لكن اليوم فقدتُ ما تبقي في قلبي من صبر ..اتعرفي؟
نظرت لها تلك العيون ببراءة …
أومأت برأسها لتكمل فقالت روان بأنين:
ـ خبيت مرضي عن الكل، كنت متعوده ازرع البسمة على وجوه كل الناس من قريب وغريب، وكنت بخاف من الحب ولما فتحت قلبي له خذلني قتل قلبي بسكين حاد، مكنتش أعرف إنه ابتلاءات الله بالمرض لينا ممكن تكون عار يلازمنا …
شوفت النهارده قد إيه الإنسان بيرمي ثقته الكامل في ناس متعرفش حاجه عن مراعاة المشاعر أو الأصل مثلًا تقريبًا ميعرفوش حاجه عن الله…
ابتسمت تلك الصغيرة وهي تهمس لها بيقين:
ـ مش كل الناس وحشه ولا كلهم حلوين
زفرت بألم شديد وهي تقول:
ـ صعب على الإنسان لما يقع في الوحشين
ربتت على كفيها بحنان:
ـ بس الطيبون للطيبات وانتي طيبة وجميلة عشان كده ربنا هيرزقك باللي يطيب خاطرك ويكون إنسان عارف ربنا سبحانه وتعالى..
ابتسمت روان من وسط بكائها ثم أردفت بخفة:
ـ انتي جميلة أووي اسمك ايه بقى؟
ضحكت الصغيرة بعذوبة ثم أردفت بفرحٍ:
ـ اسمي أيسل يا صاحبة عيون الفُسدق
ابتسمت روان ملء فمها وهي تتحدث بإعجاب تمد يدها لتصافِحها:
ـ وانا روان….
ثم تابعت حديثُها بحبٍ:
ـ ربنا يبارك فيكي يا عيوني ويديم عليكِ وجهك البشوش، وخفة دمك، وطيب أثرك .. انتِ طمنتي قلبي بكلامك ..
احتضنتها أيسل بضعف بسبب قصر طولِها وهي تقبل خديها بمحبة:
ـ انتي أجمل يا روان
رقدت الصغيرة تبتعد عنها وهي تلوح بيدها تودعُها فابتسمت برضا ويقين ثم همست بداخلها:
“رسائل من الله تطيب خواطر كُسرت فتجبُرها وتنقيها”
***
عند رغد
زال الخطر عنها وتوقف نزيف جسدها وارتخت اعصابُها فهدأت كثيرًا كانت الغرفة مُلئت بالعائلة جميعًا فاقتربت الاء تقبلها وهي تهمس لها بهدوء:
ـ يومين عدوا من غيرك حسيت بالغربة يا رغد قومي كفايه بعد عننا ..
أمسكت كفيها بهدوء وبصوتٍ متعب أردفت:
ـ هقوم بس هكون مقتوله يا ألاء عارفه الإنسان لما بيتقتل ويفضل عايش انا هعيش كده روح ميت مفارقه جسدها
احتضنت كفيها بألم وهي تهمس لها بهدوء:
ـ هتعدي كل ده هيكون ماضي يترمي وار ضهرك انتي اقوى من كده …
هبطت دمُوع عينها بأنين مؤلم ثم أردفت بصوتٍ قطع نياط القلب لكل من سمعه:
ـ عارفه ايه اكتر حاجه وجعتني إننا بقينا زي التجارة واللي بيتاجر بينا اقرب الناس لينا ازاي هنسى اللى ابويا عمله فيا قدام عيني … طب أسند ظهري على مين لما الدنيا تميل بيا.
اغمض يامن عينه بألم ثم تحدث قائلًا بجدية:
ـ هتسندي عليا يا رغد إن الدنيا دي كلها وجعتك قلبي هيداويكِ …
تطلعت بهِ بحزنٍ ثم أردفت بحسرةٍ:
ـ وانت ليا تاخد واحدها خلاص ادمرت يا يامن في الدنيا في بنات كتيرة حلوين وأهلهم حلوين وبنات طالعة تربيتهم سوية لكن أنا كل تعقيد …
اقترب اكثر ووقف مقابلًا لها ثم تحدث بنبرةٍ صادقة:
ـ انتي في عيني احلى وحدة في الدنيا ومستحيل ادور على حد غيرك
ثم نظر لعينيها بعمقٍ وهم يهمس بنبرةٍ عاشقة فشل أن يداريها:
“وإن خيروني بين حلو الدنيا ومرها معكِ سأختار المُر معكِ لأُحليهِ بكِ، فليس لي بالحلوِ شيءٍ دونكِ، فأنتِ كُل الحلوِ وما دونكِ مُرٌ لا يُطاق”
خفضت بصرها بخجلٍ من تلك الكلمات التي أحدثت قشعريرة بجسدها، فالتفتت تداري قسمات وجهها التي أعلنت الإحمرار ..
خجلت جميع الفتيات من حديث يامن الجرئ فهتف مالك بمكر:
ـ أيوه يا عم الشاعر كانت فين الرومانسيه دي من زمان
همت الفتيات بحياءٍ و بضحكة خافتة أردفت سلمي:
ـ ما شاء الله كلامك جميل يا يامن
نظر مروان لها بشوقٍ صريح ظهر في مقلتيه فتحدث بمحبة:
ـ ربنا يجمعكم على خير يا حبيب اخوك ويعوض صبركم خير
ثم تطلع لسلمي وهو يقول:
ـ ويجمع كل قلبين بيحبوا بعض فى الحلال يارب ..
أشاحت ببصرها بعيدًا عنه ، فما زال قلبها يؤلمُها من أثر ما فعله …
اقترب مالك عندما رأى ملك تجلس شاردة بعيدًا عن الجميع فهمس لها بتسلية:
ـ عقبال ما عريسك يدلعك وبقولك شعر قدامنا كده يا ملوكه
نظرت له بأعين لا تنذر بالخير أبدًا ثم هتفت بعصبية:
ـ ملكش كلام معايا يا مالك
نظر بعمق إلي عيناها قائلًا بنبرة عاشقة وغمزه تتراقص على مُحِياه:
” من بين نساء الكون جئتِ انتي لتكوني لقلبي قمره المنيرفما ظنك قمرائي هل يتخلي عنكِ قلبًا نبضه منكِ، تحدثِ بربك هل يحق لي العيش في كونًا غاب عنه القمر في عتمة لياليه”
صفق الجميع بحرارة وصدح صوت الضحكات في الغرفه بأكملها، لكن هل يعود القلب بعد قتله، هل سيسكن الحب الأوردة من جديد ؟
***
“في مطار القاهرة الدولي”
هبطت تلك الطائرة القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية.
وقفت سمية بانتظار عودة أبيها بعد غياب طال لخمس سنوات، تغيرت فيهما ملامحها الصغيرة ، كانت عيناها تجوب المكان بأكمله شوقًا للقياهُ، لمحته من بعيد وبرفقته أحد فركضت مسرعة إليه،فتح ذراعيه بمحبة وشوق كاد يخرج من عينيه، خانتها دموع عينيها فاحتضنته بقوة وهي تهمس:
ـ وحشتني اووي يا بابا
ربت على كتفيها بحنان ثم أردف بحبٍ:
ـ وحشتيني اكتر يا سمسمه
قبلت رأسه بهدوء ثم هتفت قائلة:
ـ معلشي يا بابا ماما مقدرتش تيجي معايا إنكار على ما يرام الله وبركاته عارف من يوم وفاة جدتي والجلطة أثرت على رجليها ومبقتش تخرج
بلع غصة حلقه بألم قائلًا:
ـ انا نازل علشان اخدكم معايا وان شاء الله هعالجها عند اكبر دكتور في امريكا..
تحدث سمية بيقين وأمل:
ـ يارب يا بابا ربنا يشفيها وترجع تقف على رجليها من تاني..
هتف صوتًا من خلفه قائلاً:
ـ انا خلصت الاوراق وماشي يا عمي رمضان
التفت له وهو يقول بعتاب:
ـ أحنا اتفقنا على ايه يا دكتور محمود !
ابتسم بهدوء ثم أردف قائلًا:
ـ في مرة ثانية بإذن الله هجيلك نشرب الشاي مع بعض
اقتربت سمية بعدما كانت تجلب زجاجة مياه تطلعت بدهشة إلى من يقف بصحبة والدُها فهمست بتعجب:
ـ دكتور محمود !
نظر لها بهدوء ثم تحدث قائلًا:
ـ سمية ازيك اخبارك ايه
هتفت باحترام:
ـ الحمد لله بخير ازي حضرتك يا دكتور
ابتسم بخفه وهو يتساءل:
ـ متقولش إن الآنسة سمية بنتك!
ابتسم ملء فمه وهو يقول بمحبة صادقة:
ـ دي نور عيوني اللي بشوف بيه
ابتسم بخفه وهو يغض بصره عنها فقال بثبات:
ـ ربنا يبارك فيها آنسة سمية من الطالبات اللى كانت متميزة عندي ..
زوى حاجبيه بدهشة وهو يقول:
ـ انت كنت بتدرس لسمية
أومأ برأسه قائلًا ببسمة هادئه:
ـ ايوه انا دكتور في الجامعة اللى فيها سمية
ربت رمضان على كفيه بمحبه قائلاً:
ـ طب يلا نوصلك في طارقنا انت ساكن فين
أجابه بهدوء:
ـ في عماره رقم ….في حي الزمالك
علت الدهشه وجهه فقال بمرح:
ـ يا محاسن الصدف ده انت ساكن في العماره اللي قصادنا بالضبط
خفق قلبه بهدوء ثم أردف بهمس:
ـ ودي احلى صدف
كانت وجنتها أصبحت بالون الاحمر من شدة الحياء، ونبضات قلبها أعلنت الطبول ،تطلعت له بأعين لامعه بعشقٍ يهدد بالظهور منذُ وقتًا طال ، فبادلها نظره عاشقه لم تفهمها فهمس بداخله:
ـ” عارف يا سمية إن جواكِ شيء ليا، آهٍ لو تعرفي أن في قلبي أشياء لكِ”
رواية قتلني قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم خلود بكري
ضربات قاسية في تلك القاعة التي تعجُ بالحاضرين، فاليوم هي الجلسة الأولى للنطق بالحكم على ذلك القاتل الذي فاق بعد فوات الأوان.
صاح صوت الحاكم بقسوة:
نعلن نحن الحكم على المتهم "أحمد السيوفي" بالحبس ٥ سنوات مع الأشغال الشاقة، لما صدر لنا من أوراق تدينه في التجارة الغير مشروعة مع تبرئة من مقتل المدعو فارس، فكان دفاعاً عن النفس. رفعت الجلسة.
ضجت القاعة بالأصوات الرافضة وأخرى شامته. فاقترب رأفت منه قائلاً بحزن:
الخمس سنين دول يا أحمد بمثابة عمر وصفحة جديدة، أتمنى تخططها كلها باللون الأبيض، وسيبك من السواد لأن سرق حياتك.
هبطت الدمعات من مقلتيه، فقال بصوتٍ باكي يملؤه العذاب والحسرة:
أنا خسرت كل حاجة يا رأفت خلاص، خلي بالك من عيالي، أنا سيبهم أمانة ليك.
خانته دموعه رغمًا عنه، فبالنهاية هو أخيه، مو لحمه ودمه. فردد بمحبة:
هتخرج من هنا إنسان نضيف، هنستناك ترجع تاني.
أمسك كفه برجاء قائلاً:
خلي فيروز ورغد وملك يسمحوني، أنا غلطت في حقهم كتير.
اقتربت منه وهي تتحدث بألم ملء نبرتها:
أسامحك على إيه ولا إيه، روحي اللي لا يسامحك.
ثم تابعت بنبرة منكسرة:
صبرت معاك وشوفت المر في عشرتك، كنت تخون وبتكسر فيا، وكنت بتزيد في قسوتك عليا وعلى عيالي. هي كلمة أخيرة هقولها ليك. طلقني يا أحمد.
صمت كل منهما ولا ينطق أحدا. فتحدث رأفت قائلاً بهدوء:
مش هنا يا أم مروان، انتي اعقل من كده بكتير.
ثم تابع بجدية:
فكري في قرارك عشان ولادك، كفايا اللي حصل واللي هيحصل.
هبطت منها دمعةٌ صامتة تحمل بين طياتها الكثير من الألم، فأردفت بنبرة منكسرة:
مش قادرة استوعب إن في أب يعمل في عياله كده، بتاجر بيهم يا أحمد بعيالك، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أمسك كفها من بين فتحات حديد السجن المقفل، علبة بأقفال يصعب فتحها، ثم تحدث بنبرة متألمة:
متهديش الحب اللي بينا يا فيروز، عشان خاطر اللي بينا، فكري، أنا محتاج ليكم جنبي.
لبست رداء القسوة وغلفته برداء الكبرياء، ثم إستدارت وهي تقول بقسوة صنعتها بصعوبة كادت أن تُطيحُ بها:
أنا مبقتش عايزك ولا عايزك في حياتي ولا في حياة عيالي، من بكرة هبعتلك المحامي بأوراق الطلاق.
***
في منزل آل السيوفي، كانت الشمس تقترب على المغيب، وفي هذا الجزء المخصص بالحديقة للجلوس، جلست رغد بهدوء ترفض تصديق ما أصابها.
تهديد أبيها بالغصب على زيجة فاسدة، وخطفها وتهديد أختها الصغيرة، ما فعله ذلك اللعين، وما فعله أبيها، وأخيراً الحكم على أبيها بالسجن.
كانت تحمل من الحزن في قلبها أطنان لما فعله أبيها بها، لكن بالنهاية يظل أبيها، لا مفر ولا مهرب.
شردت بعيدًا تتمنى لو كانت حياتُها أسهل من كل ذلك التعقيد.
وجدها شاردة، فمدى الخطى يقترب منها، ثم تنحنح بهدوء:
إزيك يا رغد، أخبارك إيه النهارده؟
نظرت له بهدوء، ثم خفضت بصرها خجلاً:
بخير الحمد لله.
أجلس على مقربة منها، فقال بصوتٍ حنون:
أنتى أقوى من كده يا رغد، متخليش اللي حصل يأثر عليكي.
ابتسمت ساخرة، فقالت بنبرة منكسرة:
ازاى بتقول كده! ازاي هقدر انسى أذية أقرب الناس ليا.
أغمض عينيه في محاولة لتجميع شتات عقله وحزنه لما تعانيه:
كلنا بنغلط يا رغد، محدش معصوم من الغلط.
تنهدت بضيق، ثم تابعت بنبرة حزينة:
مش عارفه يا يامن هقدر اتخطى ده ولا إيه، بس كل اللي اقدر اقوله: انا مش مستعدة لأي علاقة تاني، شوفي حد سليم نفسياً يا يامن.
نظر إلي عيناها بدقة، وهو يهمس بمحبة:
أنا مش عايز حد غيرك، عايزك بكل التعب والحزن ده، أنا بتعافى بيكِ، إزاي مش هكون سبب في إنك تتعافى من كل ده.
رفعت بصرها إليه، وهمست بضعف:
خايفة في يوم تندم.
اقترب من عينيها أكثر، وهو يعمق النظر بها:
وكيف تخافي وفي قربي مأمنك، وكيف أندم وأنت مسكني.
***
هبطت ألاء تبحث عن رغد، فلم تجدها بالطابق الأرضي ولا بغرفتها. استدارت لتخرج إلى الحديقة الخلفية للمنزل، فسمعت صوت جرس البيت يدق مرةً بعد أخرى. التفت تبحث عن أحد ليفتح الباب، فلم تجد، فاقتربت من المقبض تحرره بهدوء، فتلاقت الأعين بلقاء خاص.
دقائق مرت، لا تدري إن كانت أو أعوام. الصمت المسيطر على الأمر، تنظر له بعمق ويبادلُها نفس النظرة الساحرة. فهمس لها بعد مدة طالت:
ممكن أقابل يامن؟
خفضت بصرها مسرعة، ثم تنحنحت بخجلٍ:
اتفضل أقوله مين؟
شبه ابتسامة هادئة ارتسمت على وجهه العابث:
قولي له يونس الدميري.
تلجلج صوتها، فخرج غير منتظمًا:
اتفضل حضرتك، هنادي لك يامن حالا.
استدارت هاربة من بحر عيناه، فهمست بعتاب لحالها:
وقفه مبلمة يا اختي، يقول عليكي إيه الراجل دلوقتى.
ثم تابعت ببسمة هادئة والخجل يسيطر عليها ودقات قلبها في سباق:
بس عيونه قمر أوي، عاملة زي موج البحر.
ثم تابعت بنبرة هائمة:
شكلي وقعت ومحدش سمى عليا.
***
ذهب يامن مسرعاً بعدما أخبرته ألاء أن هناك من ينتظره، وبقيت هي برفقة رغد.
تقدم بخطى ثابتة، وهو يرحب بهِ في هدوء قائلاً:
أهلاً يونس باش، نورت.
تنحنح بهدوء، ثم تحدث بنبرة جعلتها مستكينة بعض الشيء:
منور بأهله وناسه يا يامن.
زفر بضيق من شعوره سبب زيارته، فقال بصوتٍ متزن:
اللي يبارك فيك يا صاحبي.
بلع غصة حلقة بتوتر، ثم تحدث قائلاً بثبات:
طبعاً أنا عرفت اللي حصل مع أمير واختك، وجاي اوضح لك كام نقطة، ولك حرية التصرف.
أومأ رأسه بتفهم، فاسترسل يونس حديثه بحزن:
أمير بيحب روان، وكان جاي يطلبها منك، بس اللي حصل منه كان بدافع تجربة مر بها، وأدى ردة فعل غير اللي في قلبه. صدقني يا يامن، أمير مكنش يقصد يجرحها أو يكسرها.
اعتلى الضيق قسمات وجهه، فقال بصوتٍ ثابت:
وأنا المفروض أسامحه عشان مقدرش يتحكم في ردة فعله وكسر قلب اختى قدام عيني.
أغمض يونس عينيه بألم، وخز قلبه، فقال بصوتٍ يملؤه الحزن:
ماما ماتت في حضن أمير، وهو عنده ١٢ سنة.
صدمة اعتلت قسمات وجهه، وهو يستمع لحديثه المؤلم:
ماما كان عندها السكر، ومكنش ينفع تخلف تاني بعد أمير، بس بابا صمم إنها تحمل تاني، ولما حملت كان الخطر كل يوم بيزيد. يوميها كان أمير في البيت معاها لوحده، ولما خلاص مبقتش مستحمله وجت ليها أعراض الولادة، وقعت بين ايديه، ومعرفش يعملها حاجة، كان وقتها عاجز إنه يفكر إزاي يساعدها. وعلى ما أنا جيت من بره وبابا، كانت ماتت على رجلها.
اختنق صوته بالبكاء، وهو يقول:
قعد أربع سنين في مصحة نفسية يتعالج، وعملت المستحيل عشان يقدر يقوم ويكون راجل، بس اللي حصل ده رجعنا لنقطة كنت خايف منها.
استمع له يامن بحزن ارتسم بصدق على وجهه، فقال بدهشة يصاحبه ندمه لسرعة حكمه بالباطل وسوء الظن عليه:
كل ده حصل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
تنهد يونس براحة، ثم أردف قائلاً:
كل اللي عايزه منك إنك تسامح أمير، وتخلي الأستاذة روان تسامحه وتديله فرصة يكون معاها.
دقت على باب الغرفة بهدوء، دموعها التي أغرقت وجهها أخبرتهم أنها إستمعت إلى حديثهم، فقالت بصوت ضعيف باكي:
أنا بعتذر، سمعت كلامكم غصب، كنت جايا عايزة يامن.
ثم تابعت بثبات من خلف بكائها:
أنا موافقة أعطيه فرصة تانيه.
يتبع…
رواية قتلني قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم خلود بكري
كلمتُها كانت كالصاعقة التي هبطت على رأس يامن، فنظر لها بتعجبٍ.
أومأت برأسها بالتأكيد وهي تقول بإصرار:
موافقة، اديله فرصة بس عندي شرط.
خفض يونس بصره عنها وقال بهدوء:
شروطك كلها مجابة، بس متتسبش أمير، هو شاف فيكِ حنية ماما وروحها الحلوة، صدقيني الحب كان صعب عليه.
همست له بهدوء وبنبرة متألمة استرسلت حديثُها:
شرطي هقوله لما أمير يجي هنا، بعد إذنكم.
ذهبت بخطى متثاقلة وهي تنتحب من كثرة البكاء. كيف؟ كيف؟! ستخبره بشرطها المؤلم على قلبها، لكن هذا ما توصلت له بعد تفكيرٍ طال.
***
ظهر قرص القمر المنير يُضيء بلمعةٍ عتمة سواد الليل. قلوب أضناها العشق وأبكاها النصيب. في غرفة كل منهما كان البكاء حليف البعض، وكان الشوق حليف الآخر. وهناك من نام على ابتسامة أن الفرح سيزور قلبه قريبًا لا محالة.
**في غرفة رغد**
أشارت الساعة في هاتفها إلى الثالثة فجرًا، فذهبت إلى المرحاض، توضأت وارتدت إسدال الصلاة، ثم قامت للصلاة بقلبٍ خاشعٍ باكيٍ متضرعٍ إلى الله.
لا تعلم كم من الوقت سار حتى غلبها النوم على سجادتها وأثر الدمع يغرق وجنتها البريئة.
بستانٌ من حرير تُزينه تلك الورود الجذابة بألوانها الزاهية. جلست على تلك الأرجوحة بقلب طفلة تتراقص على وتر البراءة.
رقدت بسعادة تخطف إحدى الورود التي جذبها لونها، وهي تستنشق رائحة عطرُها بتلذذ. فستانُها الفضفاض من اللون الأبيض المزين بفراشات صغيرة بلونها الكناري الهادئ مع حجابها الذي أظهر جمال عينيها العسلية الفاتحة، فكانت تشبه أميرة هاربة من قصص الخيال.
تروى لها من بعيد ملامح حبيب عمرها يقترب منها وبيده باقة ورود خلابة، فابتسمت لها بحياءٍ. فهمس لها قائلاً:
الورد ناداني وقال إن فيه أميرة هنا، كنت فاكره حلم بس دلوقتي لمسه وشايفه. شوفتي الوردة بتلمع إزاي؟ أنا طول الوقت شايفك بتلمعي كده، مهما الدنيا طفتك أنا شايفك وردة كل يوم رونقها بيكون أحلى وأجمل.
خفضت بصرها خجلاً وهي تتحاشى النظر له، فهمست بحياءٍ:
كل الكلام الحلو ده أنا أستاهله؟!
جذب كفها بين راحته وهو يقول متعمقًا النظر في عينيها:
كلام الدنيا كله ميكفيش حاجة جنب اللي في قلبي ليكي يا رغد.
التفتت تداري دموع عيناها التي خانتها وهبطت رغمًا عنها، ثم تحدثت بهمسٍ:
هتفضل تحبني حتى لو مقدرتش أتخطى اللي حصلي؟
عمق النظر في عينيها أكثر وهو يقول بصدق:
أوعدك إن أكون ليكِ السكن اللي مستحيل يتخلى عنك ولا يخذلك أبدًا.
ثم تابع بنبرة متسائلة:
أوعديني انتي إنك تحاولي عشاني.
ابتسمت بصدق وهي تقول:
أوعدك.
أفاقت من حلمها البريء على صوت أذان الفجر، فتطلعت حولها لتجد ذاتها نائمة على سجادة الصلاة، فابتسمت بمحبة لذلك الحلم الذي كان بمثابة طوق النجاة لحيرة قلبها.
***
**في غرفة سلمى**
كانت قد أنهت صلاة الفجر بعدما أيقظتها رغد، مثلما كانت تفعل يوميًا.
خرجت للشرفة تستنشق رائحة الزهور بفعل قرب الربيع، فوجدته جالسًا منكبًا على رأسه وعلامات التعب تظهر جليًا عليه، فجذبت هاتفها وأجرت اتصالاً به. فتطلع إلى شرفتها فوجدها تلوح له أن يجيب عليها، فضغط على زر الإجابة متحليًا بالصمت التام.
همست له بتساؤل:
إيه اللي مقعدك بره كده يا مروان؟
أغمض بصره بريبةٍ وهو يبتلع غصة حلقه المؤلمة:
وده يهمك كتير يا سلمى!
فهمت سبب معاناته، فهمست بعتاب وهي تتخلى عن رداء الصمت فقالت بنبرة منكسرة:
وأنا كان ذنبي إيه علشان حفظت على نفسي ومشاعري لحد ما أكون لك في الحلال، في الآخر روحت ضعفت وخنتني.
ضيق عينيه بألم وهو يقول بضيق:
ليه سميتها خيانة؟ أنا عمري ما خنتك حتى في أفكاري، واستحملت سكوتك وجفاوة معاملتك سنين، بعد ده كله بتعاقبيني على ذنب معملتوش.
زفرت بألم ثم استرسلت حديثُها قائلة:
انت عارف إني دي طبيعتي وطلبت منك تصبر لحد ما انكتب باسمك.
قال معقبًا:
وأنا عمري ما مشاعري راحت لحد غيرك.
ثم تابع بنبرة مترجية:
خلينا نفتح صفحة جديدة، صفحة بيضا نلونها إحنا سوا بألوان تفرحنا، مش ذكريات تبكينا.
أزاحت برفق دمعة هاربة من مقلتيها ثم بصعوبة همست:
أنا هفتح معاك صفحة جديدة علشان أنا مش قادرة أشوف نفسي غير معاك يا مروان.
ثم تابعت بثبات:
تصبح على خير.
همس لها بابتسامة محبة وبريق الأمل ينير عتمة قلبه العاشق لها:
تصبح من أهلي.
***
**في الدُنيا كانت لي وطن وعندما غابت شعرتُ بالحربِ تسلبُ مني حريتي ، واليوم عادت لي بجناح الحب الذي أعاد حرية طائرًا فرِحٍا بالعودةِ لوطنهِ**
***
**في مكانٍ آخر بعيدًا عن صُخب المدن بمنازلها العملاقة**
و بإحدى القرى التابعة لمحافظة القاهرة.
سطع قرص الشمس بذهبية لامعة، زقزقة العصافير على شباك ذلك البيت الريفي بما يُحيطهُ بتلك المزارع المختلفة من الخضروات والحشائش. استيقظ ذلك الشاب من نومه وهو يرتدي جلبابه الواسع ويخرج من غرفته متجهًا إلى عمله المتخصص بالعناية بالحقول.
جلس تحت جذع الشجرة وهو يفترش تلك الحصيرة البسيطة ومن أمامه موقد نار يضع عليه برادًا من الشاي، ثم بدأ في تناول تلك الفطائر بشرائح الجبن الفلاحي والعسل الأبيض، وعلى وجهه ترتسم معالم الراحة والسكون.
اقتربت منه فتاة عيناها لا ترتفع عن الأرض، تتهادى في مشيتها حتى وقفت على مقربةً منه وهي تهمس بتوتر:
السلام عليك يا أخي، جئتُ لطلب مساعدتك في أمرٍ.
تنحنح بأدب وهو يقول:
اتفضلي، إزاي أقدر أساعدك؟
فركت كفيها بتوتر ثم تابعت بنبرة خجلةٌ:
لقد وقع سقف دارنا بالأمس وأمي امرأةٌ مُسنة ولا يوجد لنا بتلك القريةُ أحداً، فهل لك أن تساعدني؟
استقام بوقفته وهو يتحدث بجدية:
أين يقع منزلُكي؟
أشارت له على مقربة منه، فتطلع لموضع إشارتُها ثم ذهب معها حيث ذلك البيت المتهالك بفعل ماء المطر وقوة الرياح.
خلع عنه عباءته وبقي بذلك البنطال الرياضي وتي شيرت رسم قوة عضلاته بشدة، فخفضت بصرها بخجل ثم همست له بهدوء:
أنا هساعدك بس ترفع ليا الخشب وأنا هكمل، وشكرًا جدًا لحضرتك.
خفض بصره إليها، وفي تلك اللحظة كانت قد رفعت بصرها تُشير لها على مكان السقف الهابط، فتلاقت الأعين بلقاء الحب الأول، فتاه في عينيها التي عكست أشعة الشمس لونها من العلسي إلى الأخضر الفاتح، فكنت لا تعرف للهرب سبيلًا من تلك النظرات التي أحاطها بها. أغمض بصره عدة مرات محاولاً السيطرة على تلك المشاعر التي تمردت على قلبه المقفل من سنوات، فهربت هي من أمامه وأثر الدمع تجمع في مقلتيها.
فهمس بعد رحيلُها:
أول مرة أحس بالشعور ده، حسيت إن عيناها سكن لشخص عاش طول عمره يتمنى إن يكون له سكن يلجأ إليه.
رواية قتلني قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم خلود بكري
وقفت تنظر له تارةً وإلى أخيها تارةً أخرى. عيناها تُهدد بسقوط تلك العبارات المؤلمة التي تسكنها. رعشة يدها تؤكد قوة هزيمتها. قرار الفراق صعب، والبقاء أيضًا صعب. ولكن ما توصلت إليه هو البقاء رغم ذلك الجرح النازف بداخلها.
بلع غصة حلقه بتوتر وألم ملحوظ لمن يقف يراقبه كالصقر. فتحدث يامن قائلًا:
- أنا وافقت أقابلك بناءً على رغبة روان، وزيارة يونس ليا مخصوص عشان يقدم اعتذاره على ردة فعلك في المستشفى.
تنحنح أمير بحرجٍ وهو يقول بنبرةٍ صادقة يملؤها الأنين:
- اللي حصل كان غصب عني. أنا مقدرش أفقد حاجة بحبها مرتين.
ضيق يامن نظره محاولاً أن يسيطر على أعصابه، قائلاً بثباتٍ صنعه بصعوبة:
- إنت إزاي بتحكم على كل حاجة بمنظورك؟ إنت عارف إنت عملت إيه؟ إزاي هقدر آمنك على حياتها، وإنت بتهرب من كل حاجة عشان خايف تواجهها أو تسيطر على هواجس في عقلك هدمرك.
كانت كلماته بمثابة خناجر تطعن مرضه اللعين الذي عانى معه أعوام دون فائدة. وفي اللحظة ذاتها تحدثت روان بصعوبة بعدما شعرت بإهانة يامن له:
- أنا موافقة أكمل معاه يا يامن. وده قرار. ممكن بعد إذنك تسيبنا لوحدنا خمس دقائق بس.
ربط على كفها بحنان واستدار ليذهب وهو يهمس لها:
- ياريت نشد شوية. مش من أولها. خليه يعرف إنك غالية.
ابتسمت بخفة ثم همست بهدوء وبعض المرح:
- متقلقش. إنت سايب أسد هنا.
منحها نظرة واثقة ثم تابع خروجه من الغرفة. فاستدارت هي تنظر له بعتابٍ. ثم استجمعت قوتها وتحدثت بثباتٍ:
- أنا موافقة أديك فرصة. بس مش معنى كده إني سامحتك يا أمير.
رفع بصره إليها وعيناه تتجمع بها الدموع وقلبه ينبض خوفاً. فقال بنبرةٍ هادئة:
- وأنا هستغل الفرصة دي وأخليكي تسامحيني يا روان.
شبه ابتسامة ساخرة ارتسمت شفتيها بإتقان، فقالت بنبرةٍ مستنكرة:
- صعب أقدر أسامحك. بس وجودنا هيكون فترة مؤقتة. وبعد كده تقدر تكمل حياتك مع واحدة تقدر تكون أم لأولادك.
تطلع لها باستغراب، فرد متسائلاً:
- يعني إيه وجودنا فترة؟
تنفست بصعوبة بالغة وهي تهمس له بحذر:
- عشان حياة يونس بخطر. وأنا اللي عندي المعلومات. فطبيعي مش هقدر أوصلها ليونس. ولا أقدر أدخل يامن عشان هيتأذى. فأنت هتكون الرابط. توصل المعلومات دي في السر لأخوك. وده لأن محدش يعرف إنك عارف المعلومات دي.
***
في تلك القرية التابعة لمحافظة بني سويف، تقدمت تلك الفتاة ببعضٍ من الطعام والمشروبات بعدما أنهى ياسين عمله ورمم لها تلك الدار التي هالكها المطر.
اقتربت منه بهدوء وهي تتحدث بحياءٍ شديد:
- شكرًا لحضرتك جدًا. لولاك كان زماني أنا وأمي في الشارع.
تنحنح قائلاً وهو يغض بصره عنها:
- الشكر لله. أنا كنت سبب بس.
قالت بامتنان وتحفظ:
- بشكر الله وحضرتك يا...
التفت لها قائلاً:
- ياسين العميري.
ابتسمت بخفة وهي تهمس بتوتر:
- شكرًا يا أستاذ ياسين.
ثم تابعت حديثُها قائلة:
- معلشي أكل مش قد المقام. بس إنت شايف حياتنا.
جلس أمام الطعام يتناوله بنهمٍ حتى يسعدها قائلاً:
- ده أكلي المفضل وكله نعمة من ربنا يا آنسة.
فركت كفيها بتوتر ثم جلست على بعد منه تسرق له النظرات بين الحين والآخر. فوجدته يقترب بعد عدة دقائق قائلاً لها:
- شكراً على حسن الضيافة ده وعلى الأكل. تسلم إيدك. لو إحتجتي حاجة أنا موجود.
ثم تابع بتساؤل:
- ممكن لو مش هضايقك أعرف اسمك إيه؟
أجابته بحياءٍ:
- نعمة.
أغمض عينيه لحظة وهو يبتسم بهدوء:
- عاشت الأسامي. استأذنك همشي. ولو حصل أي حاجة تاني إنتي عارفة مكاني يا نعمة.
خفق قلبها بخجلٍ، لا تعلم لماذا أحب اسمها من طريقته هذهِ. ابتسمت بخفة وودت لو نطقها ثانيةً. فارتجف قلبها لقربه المهلك. فقالت بثبات وهي ترفع بصرها للقاء عيناه:
- بإذن الله. شكرًا.
استدار ليذهب. فخطى بخطوات متثاقلة وهو يريد البقاء. لم يجد راحةً مثلما شعر بها معها. فالتفت يلقي آخر نظراته فوجدها تقف محلها وعيناها تـراقبه بهدوء. فأشار لها من بعيد هامساً بداخله:
"لم أكن أعلم أن العيون كالحربِ تُهدد بالاحتلال."
***
في بيت آل السيوفي، اجتمع الشباب في حديقة المنزل يتبادلون أطراف الحديث. ومعهم كانت تجلس الفتيات برغبة من والد يامن للاتفاق بينهما على أمور الزواج.
جلست رغد بهدوء على مقربةٍ من يامن، فقال بصوتٍ متزن:
- إنتي عارفة القعدة دي سببها إيه أو إيه الغرض منها؟
أومأت برأسها بغير علم وهي تهمس:
- لأ مـ عارفه. ممكن تقولي!
تمعن النظر بها قائلاً بهيامٍ عيناه:
- عشان نتصافى قبل ما نتجوز ونصفي خلافاتنا.
ثم تابع وهو يسرق النظرات لها:
- موافقة تنسي كل اللي حصل ونعيش مع بعض حياة جديدة؟
أومأت برأسها بالموافقة ثم بكت بهدوء قائلة:
- موافقة... لأني مقدرش أعيش من غيرك أو مع غيرك يا يامن.
علا وجهه ابتسامة عذبة وتمنى لو كانت تحل له لكان ضمها إلى صدره يُسقي شوقه ويداوي ألم فراقها لسنوات. لكن لم يتبقى إلا القليل وستكون له حلالاً لا شك فيه.
***
في الجانب الآخر، صاحت ملك بغضب قائلة:
- أوع تكون فاكر إني واقعة في دباديبك. أنا مجبرة على الجوازة دي.
ثم تابعت بصياح:
- لأ وكمان مجبرة استحملك كمان؟
زفر بضيق وهو يقول بجدية:
- ملك بلاش طريقتك دي. إحنا قاعدين عشان نصفي الخلافات اللي بينا. لكن هتقلي مني مش هيعجبك ردة فعلي.
ثم تابع بنبرةٍ متسائلة:
- لو إنتي مش عايزاني بجد عرفيني دلوقتي. وأنا أوعدك هخرج من حياتك كلها وهمشي من البلد دي كلها.
انتفضت قبلها عقب حديثه الصريح. فقالت بنبرةٍ منكسرة:
- غصب عني يا مالك. مش قادرة أنسى اللي حصل. بس كل اللي حاساه دلوقتي إني مستحيل أقدر أبعد عنك.
تنهد بضيق ثم استجمع حديثه بعد ما أغضبته تلك العنيدة. فقال بثبات:
- يبقى تسيبي الوقت يصلح كل حاجة بينا. مش جايز تكوني ظلماني؟
شردت بلمعة عينيه الصادقة، فقالت بهمس:
- ربنا يجمعني بك على خير يا مالك.
بادلها نفس النظر المطول، فهمس لها بغرامٍ:
"من أين لكِ بتلك المُقلتين القاتلتين يا ملاكي."
***
في الداخل، بحثت آلاء على رغد كثيرًا فلم تجدها. فأخبرها الخادم أنهم بالخارج. فخرجت بخطى هادئة تبحث عنهم. تروي لها من بعيد جلوس رغد مع يامن، وملك مع مالك، وسلمى مع مروان. اقتربت ببطء ثم وقفت بطريقة درامية تصيح:
- أه يا أختي أنتي وهي! كل واحدة قاعدة تحب وسيبني أنا مسحولة جوه مع الوحوش! هاتي يا آلاء ده، خدي ده، وإنتو ولا هنا.
انفجر مالك بالضحك وهو يقول بمشاكسة:
- شكلك غيرانة!
استكمل مروان قائلاً:
- أو شكل الضرة مثلًا اللي جوزها اتجوز عليها.
انفجر يامن ضاحكًا، فحاول أن يتماسك وهو يقول:
- يابنتي إنتي عارفة قد إيه إحنا استنينا اللحظة دي.
نظرت للجميع بغضب ثم هتفت قائلة بعتاب:
- بقى كده. طب والله بكرة لما اتخطب لأقطع علاقتي بيكم كلكم. وبكرة أعيش قصة حب ولا ألف ليلة وليلة.
رد مالك معقباً وهو يهمس بهدوء:
- ومن هيرضى بـ أمنا الغولة دي؟
تحول لون عيناها للحمر أثر غضبها من حديثه. فلكزته بما في يدها وفرت دمعة هاربة من لؤلؤة عيناها.
فاقتربت رغد تحتضنها بمحبة وحنان. ثم نظرت لمالك وهي تقول بتحذير:
- عيب يا مالك. بطل تريقة. إنت عارف أن آلاء مش بتحب الأسلوب ده.
أزاحت دموع عيناها وهي تقول بتحدي:
- مش معني إني تخينة شوية يا مالك أبقى وحشة. أنا أتحب زي ما أنا كده بعيوبي قبل مميزاتي. واللي هيحبني هيجيلي هنا وأنا واثقة أنه هيحارب عشاني.
ثم تابعت بثقة عالية:
- عارف عشان إيه يا مالك؟ عشان إنتي تستاهي يا آلاء. وجه فعلاً اللي هيحارب عشانك.
استدار الجميع على أثر الصوت. فضيق مالك نظره بتعجبٍ:
- يونس...
رواية قتلني قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود بكري
اجتمعت القلوب بعد شتاتها وصراعها. من قال أن الحب سهلًا فسلامًا عليه، ومن قال إنه صعبًا فلم يجد لذة الفوز بالحرب من أجل محبوبه. قرأنا مقولات عدة منها يقول:
"قاتل من أجل من تحب ولا تفكر بالهزيمة، كن أنت المنتصر في الحب، فليس هناك أجمل من النصر في الحب، وليس هناك خسارة أقسى من خسارة الحب."
وقرأت شعرًا أيضًا يقول كاتبه:
"إني لا أؤمن في حب، لا يحمل نزق الثوار، لا يكسر كل الأسوار، لا يضرب مثل الإعصار."
جميعهم حاربوا لأجل نهاية سعيدة ترضي الطرفين. لا شك أن هناك قلوب كسرت، بل وقُتلت، لكن سيعالج الحب ما فقدناه.
***
دقت الساعة السابعة صباحًا يوم الجمعة، فاستيقظ الجميع لبداية العمل لهذا اليوم العظيم. حيث بدأت صفية بتجميع الفتيات حولها، ترمي عليهن بعض نصائح الأم الحنونة، فتبسمت في وجوههن قائلة:
"النهاردة كل واحدة فيكم هتُكتب على اسم جوزها ونصيبها اللي ربنا اختاره ليها. قبل أي حاجة، كلكم ولاد عم ولازم قلبكم يبقى على قلب بعض وتبدأوا حياتكم بصفحة بيضا تكتبوا أنتم عنوانها، ومتخلوش الشيطان يأثر على حياتكم."
ابتسم الجميع، فهتفت رغد قائلة:
"إن شاء الله يا ماما صفية. كفاية دعواتك الطيبة لينا."
جذبتها إلى أحضانها وهي تقول بفرحة:
"ده أنا ربنا بيحبني يا رغد عشان انتي هتبقي مرات يامن، عروسة ابني الغالية، وبنتي حبيبتي."
ابتسمت بمحبة ثم قبلت رأسها قائلة:
"ربنا يبارك لنا في عمرك يا ماما."
ربتت على كتفها بحنانٍ وتحدثت للجميع:
"يالا يا بنات قوموا جهزوا نفسكم كده لحد ما نجهز الغدا."
اجتمع الثلاث سلايف في المطبخ بعدما قرر رأفت والد يامن أن يكون البيت عاديًا ونسوته هم من يقومون بكل شيء فيه، ولا داعي للخدم بعد اليوم، فالكل سيساعد الأخرى لتحظى حياتهم بالبركة والبساطة، والألفة والمحبة.
هتفت نرمين بضيق وتعب:
"تعالي يا صفية علميني الحمام ده بيتحشي ازاي؟"
ضحكت فيروز بمكر قاصدة تمرح معها فقالت بنبرة ساخرة:
"زي ما بتحطي المونكير ده ولا اسمه مناكير."
نظرت لها بضيق ثم هتفت قائلة:
"مش وقته تريقة يا فيروز."
مطت شفتيها بسخطٍ ثم تحدثت:
"ياما قولنا ليكي تعالي نعلمك قولتي لأ."
تحدثت صفية بقلة صبر:
"وبعدين انتوا صغيرين للكلام ده، سبتوا إيه للأطفال ولا للمراهقين؟"
نظرت نرمين لفيروز قائلة:
"هي اللي بدأت يا صفية عشان بطلب تعلموني الحمام أحشيه إزاي."
اقتربت تجلس جوارها ثم مسكت إحدى فرد الحمام وأخذت تشرح لها بهدوء كيف تملأه بالأرز حتى أتمت أول واحدة، فأخذت نرمين تقلدها حتى استطاعت أن تكمله كله تحت نظرات إعجاب صفية بقوة استيعابها.
ضحكوا سويًا وترابطوا كأسرة واحدة تريد السعادة، والخير لأبنائها.
***
في الطابق الثاني وفي غرفة رغد تحديدًا، اجتمعوا الفتيات يتبادلن أطراف الحديث ويجهزون ملابسهم، تحت فرحة البعض منهم والأخرى خائفة وهناك غير مبالية.
هتفت روان قائلة بثبات وبداخلها ضجيج يئن قهرًا وألمًا:
"يالا يا بنات قوموا افرحوا، اليوم يومكم وارضوا باللي ربنا كاتبه وانسوا بقى الحزن ده."
اقتربت منها رغد تحتضنها وهي تحدثها بحنان:
"عقبال فرحتنا بيكي يا روني."
قامت ألاء بتشغيل إحدى النغمات الخاصة بالأفراح وجذبتهم لكي يتراقصوا عليها.
تمايلت سلمى وملك تحت ضحكات رغد وروان، فصاحت روان متحدثة بمكر:
"يا حلاوتك ولا صافيناز في زمانها."
ضيقت نظرها بغضب ثم هتفت قائلة:
"ومالوا يا أختي مش عيب؟ ما إحنا كده كده مش هينفع نرقص قدام الرجالة، فنطلع العفاريت هنا ولا إيه يا ملوكة؟"
ثم تابعت بمكر أشد:
"ولا إكمنك مبتعرفيش ترقصي يعني."
مطت شفتيها بسخطٍ ثم جلبت شيئًا يشبه الحزام وربطت به خصرها وأخذت تتمايل بحرفية شديدة تحت دهشتهم وإعجابهم بها.
هتفت رغد بصدمة:
"لا ده انتي محترفة."
ضحكت روان وقالت بثبات وغرور:
"أومال إيه مش روان السيوفي."
ثم جذبتها ألاء وأخذوا يتمايلون بسعادة على أصوات الدفوف والنغمات الراقية. وبعد قرابة النصف ساعة صاحت ملك مسرعة:
"يالا يا بنات الوقت اتأخر لازم نجهز."
ردت رغد قائلة بضيق:
"انتوا السبب في التأخير ده."
ردت ألاء بهدوء:
"مفيش تأخير ولا حاجة، المهم إن إحنا انبسطنا. انتوا عارفين إن إحنا اتربينا على مبادئ وكلنا صعب نتخطاها، ومنها إننا منرقصش في أفراح ولا قدام رجالة تحل لينا، واهو كل واحدة خرجت طاقتها وفرحت وبعد كده تبقي ترقص في بيتها لجوزها."
اعتلى الخجل قسمات وجوههم فور تذكر حياتهم القادمة وتمنوا أن يرزقهم الله الرضا والحب والسعادة الصافية.
***
حل المساء بأمسية هادئة ناعمة، أضواء خلابة ملأت بهو القصر بترتيبٍ مبهج، صوت النغمات الناعمة أحدث في القلوب دقات مزهرة، الضحكات ارتسمت على وجوههم الثلاثة، فخرجوا كدرعٍ واحد يقولون للعالم: نحن أخوة بالدم.
كانت ملامحهم هادئة شرقية تقترب من بعضها نظرًا لتوافق سنهما معًا.
ارتدى يامن حلة بيضاء وبنطال أسود، فظهرت جاذبيته المفرطة لما يمتلكه من عيون تشبه اتحاد السماء مع أمواج البحر وجسد رياضي ووقار يؤكد أنه في عامه الأربعين وهو لم يتخطى الثلاثين بعد.
وكذلك مالك ظهر بحلة من اللون الكحلي الغامق وصفف شعره بعناية أظهرت وسامته الشرقية ببشرته الحنطية وابتسامته الدائمة على محياه، فكان يعرف وسط الجميع بالوسيم الفرفوش.
أما مروان فقرر أن يبتعد عن تلك التحفظات الملابس التي تناسب رجال الأعمال، فظهر بقميص من اللون الأسود على بنطال من اللون الرمادي، وغير قصة حلاقته لأخرى فظهر مختلفًا لكنه ذات طابع ووجه خلوق يجذب من يراه.
اجتمعوا ثلاثتهم حول الطاولة وبجوارهم كان يجلس رأفت والد يامن ومحمود والد مالك.
اجتمع الضيوف حولهم وبدأ المأذون في كتب كتاب يامن ورغد.
كانت الفتيات يجلسن بالداخل وكلٌ منهن تدعو الله في سرها أن يتم الله عليهم بالخير.
ذهب مروان وأحضر رغد لكي تمضي على العقود، فبدأت بيد متوترة تمضي ودموع الفرح تغرق وجنتيها.
وعلت الزغاريد فور سماع كلمة المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
أتم المأذون كتابة الثلاث عقود وبدأت المباركات تملأ القصر بأكمله والفرح يحتل أخيرًا مكانًا في قلوبهم.
***
أخذ مالك ملك وجلس بعيدًا وعيناه تأبى البعد عنها، حتى هتف لها بسعادة:
"مش مصدق النهاردة بجد بنتي انكتبت على اسمي. فاكرة يا ملك كنت في أولى ابتدائي وأنت لسه مولودة، قولت لهم سموها ملك عشان هتبقى عروستي وأبقى أنا اسمي مالك وهي ملك."
خفضت وجهها بحياء، فجذب كفها بين راحتيه قائلًا بنبرةٍ عاشقة لها منذ الصغر:
"كنت بحلم باليوم ده يا ملاكي والنهاردة الحلم بقى حقيقة. تسمحيلي."
نظرت له بتساؤل وحيرة، فجذبها إلى أحضانه وأخذ يدور بها حتى أدمعت عيناها، فهمست له:
"كنت خايفة لا أكونش ليك. عارف يا مالك لما تتعلق بحاجة من وأنت صغير وتخاف تضيع منك، أنت كنت بالنسبالي كده، أنا طفلة وأنت لعبتي اللي بحبها وبخاف تضيع، كنت أماني."
نظر لها غاضبًا ثم هتف بها:
"لعبة يا ملك!"
ضحكت ملء فمها حتى ظهرت غمازات ثغرها، فقالت بتفهم:
"مش القصد يا حبيبي المعنى إنك كنت أغلى حاجة عندي وهتفضل."
تبسم ضاحكًا ثم غمز لها:
"أخيرًا قولتي حبيبي."
ألجم الخجل لسانها، فنظرت له بهدوء وخجلًا قائلة:
"بس بقى يا مالك الله."
قبل رأسها ثم تحدث بجدية وحب:
"انتي أحلى هدية من ربنا ليا يا ملاكي."
لم تتمالك نفسها من الخجل، فقامت مسرعة من أمامه. فركض وراءها يقول:
"أحببتُ صبية على هيئة ملاك، في السماءِ ضياء، وفي الأرضِ بهاء."
***
انتظرها مروان قرابة النصف ساعة فلم تأتي، فقرر الذهاب ظنًا منه أنها لا تريد لقاه، فشحب وجهه بحزنٍ ثم استدار ليذهب، فأوقفته قائلة:
"لحقت تزهق؟"
تطلعت به بدهشةٍ عندما رأى فستانها الزهري الجذاب وحجابها الأبيض، خالى وجهها من أي مساحيق، عيناها الكحيلة تأخذه لعالم آخر، وتلك دقة الحسن التي تميز وجهها جعلته يُغرم بها، فخطى ببطء يتمعن النظر بها حتى حمله بين أحضان الدمعات تسبق همساته لها قائلًا:
"كنت مستني اليوم ده عشان أضمك لقلبي وانتي حلالي، يمكن دلوقتي تعرفي أنا حبيتك قد إيه."
امتلأت عيناها بالدموع، فتحدثت بهمس:
"كل شيء كان غريب بس دلوقتي بقي كل شيء واضح، أنا عمري ما حبيت غيرك يا مروان ولا فكرت، بس دي نفسي لازم أحافظ عليها، أولًا لنفسي وثانيًا ليك."
ثم تابعت وهي تزيل أثر دموعه قائلة:
"قرب الحلال غير، وأنا حبيت أول اعتراف مشاعري ليك يكون وأنا مكتوبة باسمك."
جلس وأجلسها بجواره قائلًا بنبرةٍ هائمة:
"انتي أجمل حاجة ممكن ربنا يرزقني بيها، وأنا أفكر ولا هلاقيه فين تاني حد يخاف ربنا في حبيبه."
خفضت بصرها خجلًا، فرفعها لتنظر له قائلًا:
"وعد مني لا أخلي عيونك وقلبك فرحانين دايمًا."
ابتسمت بهدوء ثم همست قائلة:
"ربنا يبارك لي فيك ويتمها علينا بخير يا رب."
"دق قلبي منذُ ريعان شبابي عشقًا له، فقفِلتُ باب قلبي خوفًا من أن يحرمني الله حلاله، ومكثتُ سنيناً أدعو الله سرًا أن يجعله لي، وها أنا اليوم أفوزُ باستجابة الله لدعاءٍ بتُ ليالي أقول يارب إرزقني به."
***
جلست روان بجوار رغد تحتضنها بفرح وهي تقول لها:
"مبارك فرحتنا بيكي يا زوجة أخي العزيز."
ابتسمت رغد فقالت مشاكسة لها:
"مبارك عليا أنتي يا عمة."
ضحكت روان ملء فمها فقالت بهزار:
"عمة الحر*با*ية."
لكزتها رغد في كتفها بهدوء قائلة بعتاب:
"هو أنا عمري هقول عليكي كده؟ انتي أختي يا هبلة."
احتضنتها بحنان ثم غمزت لها وهي تذهب مشيرة إلى مكانٍ ما قائلة:
"طب أسيبك انتي مع قابض الأنفاس."
استدارت تنظر مكان إشارتها فوجدته يقترب منها وعيناه هائمة في ضحكتها الفاتنة، فقال بغزلٍ صريح:
"ضحكت يعني قلبها مال."
أغمضت عيناها بتوتر واحتل الخجل قسمات وجهها، فاقترب أكثر وهو يقول:
"خلاص مفيش هروب، بقيتي على اسمي."
رفعت بصرها له فغمز لها فابتسمت حتى قال:
"أنا كا يامن هطير من الفرحة."
ثم أشار لموضع قلبه قائلًا:
"حتى شوفي بيدق إزاي."
همست بهدوء وقالت:
"مبارك علينا الحلال يا يامن وربنا يجعل أيامنا كلها فرح."
اقترب حتى وقف أمامها مباشرةً قائلًا بتساؤل:
"تسمحيلي."
ضيقت بين حاجبيها بعدم فهم، فاحتضنها ودار بها والسعادة تملأ قلبه حتى همس لها:
"بحبك يارغد."
تمسكت بهِ وزرفت عيناه الدموع، فهلع قلبه خوفًا، فأزال برفق أثر دمعاتها قائلًا:
"بتعيطي ليه؟"
تحدثت وسط شهقات بكائها قائلة:
"كنت نفسي ما يحصلش كل ده وكان نفسي بابا يكون موجود، لسه في نغزة في قلبي مش قادرة أكون مبسوطة."
ربت على كفيها بحنان وهو يقبلهما قائلًا:
"وعد مني يارغد إني أرجعلك بابا، وإني أنسيكي الحزن ده."
ابتسمت بحبٍ ثم أردفت:
"ربنا يبارك لي فيك يا حبيبي."
نظر بعمق لعينيها متحدثًا بنبرةٍ عاشقة:
"كيف السبيل للهرب من عينيكِ، أنا أمامها دائمًا أُهزمُ."
رواية قتلني قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم خلود بكري
غياهب السجون مؤلمة، مؤلمة كالحد الذي يجعلك تتنفس ببطء وكأنك تلفظ آخر أنفاسك. لن ينفعك ندم ولا بكاء، كل ما ينفعك هو الرجوع عن طريق الخطأ والتوبة لله، والعزم على عدم الرجوع.
إنه يوم السبت حيث تفتح السجون أبوابها لكل زائر يأتي ليرى مُدانه. وإذا به يجلس في مكانٍ منعزل، في كل زيارة يتمنى لو يتذكره أحد فالجميع نسوه كما ظن ولا أحد يريد رؤيته بعد فعلته هذه. فرت دمعة هاربة من مقلتيه ليظهر الألم جليًا على محياه. رفع بصره للسماء وقلبه يخفق وجعًا، ثم بهمسٍ حدث الله:
"أنا عارف إني كنت غلط ومشيت في طُرق كلها أغضبتك عليه، بس أنا عندي يقين في رحمتك يا ربّ سامحني وحنن قلب أولادي عليَّ."
انفطر ببكاءٍ يقطع نياط قلب من كانت تقف خلفه، فجثى بركبتيه يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يسجد لله أمام أعينها المراقبة لما يفعله بتعجبٍ وذهول. فاقتربت تدنو منه ترفعه على مقعده قائلة تحت نظرات ذهوله:
"عرفت غلطك متأخر يا أحمد."
كانت الصدمة أخذت طريقها إليه، فأخر ما توقعه زيارتها هي بالأخص. فقال:
"فيروز؟ مكنتش أتوقع إنك تزوريني!"
رفعت بصرها تنظر لها بألم قائلة:
"أنا جايه بس عشان أقولك إن رغد وملك ومروان كتبوا الكتاب. مبسوط دلوقتي وعيالك في أشد الحاجة لوجودك جنبهم في وقت زي ده وأنت مش موجود."
بكى، بكى بشدة كأنه طفلٌ صغير يود لو تحتضنه أمه وتهون عليه ألمه وعذابه. فتحدث بصوتٍ مبحوح من كثرة البكاء:
"سامحيني وقولي لهم يسمحوني."
فرت دمعه هاربة من مقلتيها ورق قلبها له، فجلست بجواره وهي تقول:
"أنا مسامحاك، بس أنت سامح نفسك وإرجع لينا بالسلامة."
شعاعٌ من الأمل نبض بداخل قلبه، فجذب كفها وهو يقول:
"هرجع شخص جديد صدقيني يا فيروز، هرجع وهعوضكم عن كل التعب ده، بس تعالوا زوروني متسبونيش وحيد كده، حاسس إني هموت لوحدي."
وضعت كفها على فمه ثم تحدثت ببكاء:
"ربنا يبارك في عمرك، خلي عندك أمل في رحمة ربنا وعوض اللي فات من تقصيرك في حق الله، ده امتحان ليك يا أحمد لو نجحت فيه ربنا هيكرمك وتخرج شخص جديد بصفحة بيضا."
ابتسم لها بمحبة ثم أردف قائلًا:
"زيارتك ليا النهارده وكلامك ده ريح قلبي يا أم مروان، ربنا يقدرني وأعوضك عن تعبي ليكي طول السنين دي."
وقفت تودعه بأعين باكيه وشوق يملأ قلبها، فانتصب بوقفته وجذبها لأحضانه قائلًا:
"سامحيني انتي عارفه اني بحبك يا فيروز بس الشيطان كان أشطر مني وأنا صدقته ومشيت وراه."
أغمضت عيناها تنعم ببعض الراحة في حضنه، فهو حبيب قلبها منذُ الصغر وزوجها وكل ما تملكه. وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. فربتت على ظهره بحنان ثم أردفت بنبرةٍ متألمة:
"مسمحاك والله وقلبي راضي عنك، ربنا يهون عليا سنين بعدك يا أحمد وترجع لينا بالسلامة."
قبل رأسها بمحبة ومسح دموعه وشعر بعد مدة قضاها في الألم والتعب بالراحة والأمل لعودة حياته من جديد. فودعها قائلًا بشوق لرؤية أولاده:
"سلميلي على مروان، ورغد، وملك، كتير وقولي لهم إني والله بحبهم وحشوني أوي وانى نفسي أشوفهم يوم الفرح لو يسمحولي ميحرمونيش من اليوم اللي كل أب بيستناه."
انفطرت باكيه أثر حديثه المؤلم، فأومأت رأسها بالموافقة وذهبت مسرعة من أمامه تبكي بحرقة عليهِ وعلى ما أوصلهم به.
***
صوت المياه وهو يروي الزرع يشبه أزيز المطر. لون الخضرة تعطي سحرًا للقلوب قبل العيون فتجعل الراحة والسكون في قلب كل من ينعم بها.
جلس على جسر الحوض المخصص لماء الري بيديه عودًا من القصب يقشره بهدوء وهو ينظر للمياه تتسرب بقوة لتروي الحقل من أمامه، فدندنٰ بصوتٍ عذب:
"مال الهوى و مالي وحدي مع الليالي
اللي سكن قبالي سيدي – رمشه تعبلي حالي
مشغول به و خيالي سيدي – اللي سكن قبالي
مال الهوا و مالي وحدي مع الليالي
قلبي كان سالم و البال كان خالي
قسمك انتي حالي و القلب كم شكالي
مال الهوى و مالي وحدي مع الليالي
حاير اذا بدا لي اللي سكن قبالي
مشتاق للوصالي ارحمني يا غزال
مال الهوا و مالي وحدي مع الليالي"
اقتربت بحياء منه وهي تفرق كفها بتوتر:
"السلام عليكم."
بلع ريقه بصعوبة من وجودها ومن المحتمل سمعت صوت غناه. فقال بثبات صنعه بصعوبة:
"وعليكم السلام، ازيك يا نعمة."
خفضت بصرها قائلة:
"بخير يا أستاذ ياسين."
ضحك بمكرٍ ثم قال:
"ما بلاش أستاذ دي، ممكن تقولي ياسين بس."
ابتسمت بهدوء وقالت:
"ياسين."
ضربات قلبه كادت أن تفارق الجسد حينها وود لو قالها ثانيًا. فتماسك قليلًا:
"خير يا نعمة، والدتك بخير."
قالت بهدوء:
"بخير الحمد لله. أنا كنت بس بستسمحك لو أروي بعدك شوية الزرع ده عشان هبيعه في السوق آخر الأسبوع ومحتاج يتروي."
تحدث مسرعٍ بإيجاب:
"أكيد طبعًا، هخلص وأقطع عندك وخليكي انتي بس فين أرضك؟"
أشارت له مكانه فابتسم قائلًا:
"كويس مش بعيدة دي جنبي على طول، روحي انتي وأنا هرويلك الزرع."
رفضت مسرعة:
"كتر خيرك مش عايزه أتعبك، أنا بعرف أروي."
صمم أن يساعدها فقالت بهدوء:
"خلاص اللي تشوفه، بس مكنتش حابه أتعبك معايا."
رفع بصره ينظر لها بهيام:
"تعبك راحة يا نعمة."
اشتداد خجلها فقالت بتوتر ملحوظ:
"طب بعد إذنك هروح أبص على أمي لتكون عاوزه حاجة وهعملك شاي وأنا جايه."
تابع طيفها بعدما غادرت فحدث نفسه قائلًا:
"بقى القمر ده بيروي ويزرع، سبحان الله."
ثم تابع حديثه مبتسمًا:
"يا ربّ تكوني من نصيبي."
***
"انت اتهبلت يا مالك؟ إيه اللي عملته ده."
قالت ملك بغضب ودموع تهدد بالسقوط.
اقترب يقف قبالتها قائلًا:
"انتي مراتى وبعدين لاهو عيب ولا حرام!"
مطت شفتيها بسخطٍ ثم أردفت بقوة:
"مش معني إن كتبنا الكتاب هتفكرها سايبة، لا انسى اللي في دماغك ده، وخلى الشهر ده يعدي بخير."
ضيق عينيه باستغراب فقال متسائلًا بثبات ما قبل العاصفة:
"انتي بتكلميني كده ازاي وبترفعي صوتك عليه؟"
ثم تابع بضيق:
"مش معنى إني بهزر وبعدي كتير يبقى ده أسلوبك يا ملك، أنا في الأول والآخر زوجك."
شعرت ببعض الندم فجأت تتحدث فأشار لها أن تصمت ثم تابع قبل أن يغادر:
"أنا معملتش حاجه غلط يا ملك، انتي حلالي، وفي الأول والأخر انتي بنت عمي ومن لحمي، فأكيد مش هرضى ليكي أي أذى، لأنك قبل ما تكوني مراتي كنتي اختي وحته مني، وأنا متعدتش حدودي معاكي. مش كل واحد حضن مراته بعد كتب الكتاب يبقى أهبل ولا غلطان، وإن كان زعلك التصرف فأنا أسف ومش هيتكرر وبراحتك خالص."
تركها تقف مذهولة من غضبه وذهب صافعًا الباب منه خلفه وهي في حيرة تذهب إليه وتراضيه أم تستكمل عنادها وتخرب علاقتهم قبل بدئها.
***
شارفت الشمس على المغيب وأنهت روان محاضرتها جميعًا، فهي طالبة بالفرقة الرابعة آداب عين شمس. استقلت سيارتها وذهبت في طريقها للعودة إلى البيت. شعرت ببعض الضيق فقررت أن تصف سيارتها وتنزل تتمشى على كورنيش النيل علها تنعم ببعض الراحة والهدوء. صارت ببطء تفكر في حالها وفي حال أمير، هل تعطى له فرصة ثانية أم تفعل ما تنويه وتذهب بعيدًا عنه.
جلست على بعض الاستراحات تنظر للمياه بهدوء، فقاطعها رنين هاتفها الجديد. فجذبته قائلة:
"أيوة أنا روان، مين بيتكلم؟"
على الجانب الآخر تحدث ذلك الشاب قائلًا:
"لو ناويه تعرفي أمير اللي انتي عرفتيه بخصوص يونس هنقتلك انتي وهو."
صمتت بصدمة ثم أردفت متسائلة:
"أنت مين؟"
"أنا اللي نهايتكم هتكون على إيده."
نظرت للهاتف بصدمة ثم تحدثت:
"أمير مش هيعرف حاجة بس متأذيش يونس وأنا مستعدة أعمل كل اللي تطلبه."
ضحك بمكر ثم تحدث بثبات:
"هي حاجة صغيرة لو عملتيها هنسيبه في حاله."
أردفت مسرعة:
"إيه هي؟"
ابتسم بغلٍ ثم قال:
"في ملف مهم جدًا ليونس تقريبًا في كل أملاكه، الملف ده يلزمني."
شحب وجهها بخوفٍ:
"مستحيل أدخل شركة يونس بصفتي إيه!"
ضيق عينيه بغضب ثم هتف بها:
"قدامك شهر والملف يكون عندي، والحل الوحيد انك تتجوزي أمير بأقرب وقت عشان تبقى المهمة سهلة."
دق قلبها رعبًا وحيرة ثم جاءت تتحدث وجدته قفل المكالمة. فحدثت نفسها قائلة:
"يا ربي هتصرف إزاي دلوقتي؟ لازم أعرف يامن."
***
سمعت حديثه كله من شباك غرفتها، فانتفضت مسرعة تقول:
"معقول يكون هو اللي روان قالتلي عليه؟"
جذبت الهاتف وأجرت اتصالًا عليها فوجدت صوتها متوتر، فسألتها مهتمةٌ:
"روان انتي كويسة؟"
انفجرت باكية ثم تحدثت بصعوبة:
"ادعيلي يا سمية أنا في مصيبة."
شكت سمية بالأمر فقالت مسرعة:
"روان في حد كلمك دلوقتي؟"
أوقفت السيارة وقالت متعجبة:
"وانتي عرفتي إزاي!"
بلعت غصة حلقها وقالت بنبرة متوترة:
"روان أنا عارفه مين كان بيكلمك."
تحدثت بذهول قائلة:
"مين؟"
أجابتها بخوف وتردد:
"دكتور محمود."
رواية قتلني قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم خلود بكري
ـ مين ؟
أجابتها بخوف وتردد :
ـ دكتور محمود
يتبع الفصل كاملا اضغط هنا ملحوظة اكتب في جوجل "رواية قتلني قلبي " لكي يظهر لك الفصل كاملايتبع الفصل التالي اضغط على (رواية قتلني قلبي ) اسم الرواية