الفصل 1 | من 38 فصل

رواية قتلني ورحل الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
29
كلمة
2,749
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في صباح يوم مشرق في أحد البيوت البسيطة، نجد نهارًا جميلًا يسطع في حجرة جميلتنا ليال ذات السابعة عشر من عمرها. تدخل فادية على ابنتها ليال. فادية: ليال قومي يا حبيبتي عشان أنا نازلة الشغل. قومي شوفي مذاكرتك واعملي الشقة واطبخي، ماشي يا قلبي. ليال: حاضر يا قلبي، شوية وهقوم، ماتقلقيش. تقترب والدتها بحب وتقبلها. فادية: عايزاكي تجيبي مجموع كده يشرف وتخشي هندسة واشتغل في الشركة اللي بشتغل فيها وتبقي مهندسة قد الدنيا.

ليال: عيون وقلب ليال، دانا هجبلك أحلى مجموع يا فوفا يا قمر انت. تصمت قليلاً ثم تهتف. ليال: ماما، من الحق جبت قصة جديدة. تتنهد فادية على طفلتها الجميلة. فادية: طب ماتفتحيهاش إلا أما أشوفها وأقرأها. ليال: يا ماما فيها إيه؟ أنا كبرت، كل أما أجيب قصة تقطعيلي نصها. نفسي أقرأ القصة كاملة. فادية: كده يا ليال؟ عايزة تبقي واحدة مش مؤدبة تقرا حاجات وحشة؟ لا يا حبيبتي ماينفعش بنوتي تبقي كده.

ليال: يا ماما أصحابي في المدرسة بيقولوا عليا عبيطة ومش بيقربوا مني. أنا ماليش أصحاب، بقعد لوحدي. فادية: عشان عايزينك تبقي قليلة الأدب زيهم. أنتِ مالكيش دعوة بحد. وأصلًا أنا مبسوطة إن مالكيش أصحاب يعلموكي حاجات وحشة. تتنهد ليال حزينة، فأمها تكبتها ولا تترك لها مجالًا أن تتنفس. فهي كالصفحة البيضاء لم يخط فيها قلم إلا بيد أمها وما تريده. وهذا أول خطأ فادح ستعاني منه تلك الجميلة.

تقبلها أمها وتذهب لعملها. وتقوم ليال تفعل ما أمرتها به والدتها. بدأت في التحرك هنا وهناك وشغلت أحد الأشرطة. كانت فتاة حالمة رومانسية إلى أقصى درجة وتتسم بالبراءة. كانت تخجل من لا شيء. كانت أمها تقفل عليها ولا تجعلها تختلط بأحد، فكانت أشبه بالقطة الوديعة التي لا تعلم عن أمور الحياة شيئًا. كل ما تحبه قراءة القصص الرومانسية، وحلم حياتها أن تصبح مهندسة ديكور كما تريد أمها. كانت طفلة نقية لا تعي من الدنيا إلا الروايات

والقصص العاطفية. كانت تتخيل نفسها كبطلة في الرواية وتهيم بالبطل حبًا. كانت شخصًا بسيطًا وطيبًا وحالمًا. من يراها يحس أنها قطة صغيرة تحتاج أن تداعبها من جمالها. كانت ذات وجه طفولي وعيون براقة، وجه يشع بهجة وصفاء، طفلة في هيئة أنثى. فالخجل رفيقها وحالميتها هي السمة السائدة. كانت لا تعي من خبث الدنيا شيئًا لعدم احتكاكها بأحد. لا تعرف كيف تتعامل إلا بخجل.

تقوم وتمارس عملها اليومي، فأمها روحها ولا تريد أن تحزنها أبدًا. ليال: يا لولي، يا سلام لو تبقي مهندسة كده قد الدنيا وتقعدي بقى في مكتب كبير كده وكرسي بيلف كده؟ آه لازم كرسي بيلف عشان أتمرجح طول النهار. وأكبر بقى وأبطل عبط، أنا عارفة طالعة عبيطة لمين. وأقابل حبيبي بقى وأقعد أحب فيه. تصرخ ليال: أحب إيه يا قليلة الأدب أنتِ؟ لا هو اللي يحب، أنتِ بتعرفي تنطقي؟ تقطب جبينها. ليال: لا يحب إيه؟ عيب برضه. طب إيه هتجوز إزاي؟

أنا مش هحب أنا ولا إيه؟ أنا بتكسف وهبلة. طب هجيب الولد اللي بحبه منين؟ أنا بتكسف كده. مش مهم، هو أكيد هيجي ويقعد بقى يحبني بس بأدب، آه عشان ما أكسفش. ويقولي بحبك يا لولي وأقوله بحبك يا توتي. ويبصلي بعيونه زي البطل امبارح وأتوه بقى ويقوم. تصرخ وتقفز. ليال: يقوم إيه يا زفتة يا قليلة الأدب؟ يا لهوي عايزة تتباسي؟ تحمر خجلًا. ليال: أخص عليكي مش مؤدبة، إيه ده يا نهار أسود؟ أنتِ يا بت بتترعشي؟ طب أنا هتجوز إزاي؟

الجواز ده كله قلة أدب. نفسي ماما تسيبلي ورقة أقرأها طيب. تتخيل: طب إيه أنا خايفة. لا مش عايزة أتزوج، أنا هحب بس. أيوه نقضيها كلام ومقابلات. تقطب جبينها. ليال: لا ماينفعش مقابلات، أنتِ بتكسفي. طب تليفونات حتى، أمّال هعمل إيه؟ ليال: أنتِ هتطفشي الواد، اجمدي كده. آه. طب يا مزة هجمد بس تيجي وتحب بس والنبي بأدب عشان هموت في إيدك. يا لهوي وحشتني، عايزة أتحب زي الروايات.

تقف وتمسك المقشة وتدور بها كأنها تراقص أحدًا. لتجلس أخيرًا. ليال: يا ااه، الحب حلو آه. أمّال لما يجي هعمل إيه؟ هقعد أبص له وخلاص، مانا مبعرفش أعمل حاجة. تدور وتدور وتغني، حالمة تنتظر ذلك الذي يتمناه قلبها. في شركة فادية، دخلت نادية على صديقتها. نادية: إيه اتأخرتي ليه كده؟ فادية: على ما صحيت لولي، ما أنتِ عارفة بتتدلع في الصحيان. نادية: أنا مش عارفة يا نادية آخرت قفلتك على البنت. إيه البنت كبرت، ماينفعش كده.

فادية: إيه يا ماجدة؟ ما أنتِ عارفة الغلب اللي شفته في تربيتها لوحدي. ماجدة: تقومي تقفلي عليها كده؟ دي عاملة زي المساخيط. بنتك هبلة يا نادية، ماينفعش كده. هتدخل الجامعة إزاي وتصاحب وتعرف ناس؟ فادية: لا بنتي مش هتصاحب حد، بنتي بتسمع كلامي. ماجدة: وأنتِ كده بقى كويسة وبتحافظي عليها؟ يا ماجدة البنت ماتعرفش حاجة إلا الروايات اللي بتقراها. لو قابلت بشر ووجعوها مش هتتحمل ولا هتفهم هما عملوا ليه كده.

فادية: هتقابلهم فين بنتي؟ مابتخرجش ومابتصاحبش. بس يا ماجدة أنا مرعوبة من دخولها الجامعة. ماجدة: نادية، أنتِ بتحطمي بنتك وهتبقى ضعيفة. طب مثلًا افرضي حد حبها وعايز يعرفها، البنت بتتكسف وممكن تبعد أي حد. هتجوزيها إزاي؟ ده فاكرة الجواز بوس يا نادية، حرام عليكي اللي بتعمليه في بنتك. فادية: أمّال أسيبها؟ ما أنتِ شايفة البنات عاملة إزاي. اسكتي يا ماجدة والنبي، ربنا يهديها ويبعد عنها الشر.

ماجدة: طب يا أختي قومي شوفي المدير عايز إيه، لاحسن شايط بدر الحديدي مقلع خمس مديرين من غير سبب وهو مرعوب. فادية: الراجل ده جاحد والله، أنا بخاف منه. بحسه غول كده وممكن يدوس على رقبة الناس، ربنا يكفينا شره. ماجدة: يا رب. ده لدعته والقبر ما بيرحمش. سمعته بتخوف لوحدها. ممكن يدعك أي حد تحت جزمته. عايش في زمن العبيد.

تقوم نادية وتذهب لمديرها. فكانت تعمل محاسبة في شركة بدر الحديدي، من أكبر شركات المعمار والبناء ولهم مجموعة شركات مهولة يترأسها بدر الحديدي، والاسم يكفي. يا له من رجل. بدر الحديدي...

رجل قاسٍ وصعب ولا يرحم، يعيش في زمن العبيد والسيد. لا يهتم إلا بسلطته ونفوذه ومجموعته. يتشح بالقسوة والعنفوان. كان بدر عنده ابنان وهو نعيم الحديدي وشاكر الحديدي. كان نعيم مثل والده، جبروت عن حق، أسد العائلة. أما شاكر فكان حنونًا، ولكن لم يشأ الزمن أن تكمل جبروت تلك العائلة. فإما توفيا في حادث مريع هما وزوجتهما أثناء عودتهما جميعًا من قضاء فريضة الحج، ولم يرد الله أن يبقي له من الأبناء. ليترك الابن الأصغر فتاة جميلة

طيبة وحنون تسمى كارما. والابن الأكبر ترك له شابين، كل منهم عكس الآخر. إيان، وهو شاب قوي بارد يشبه جده، لا يعرف المشاعر ولا يتصرف إلا وفقًا للسلطة والجاه. قريب من جده ولكن ليس بجبروته وعقليته الجاحدة، ولكنه يبدو عليه ذلك ومستقبله يبشر ببدر حديدي آخر. على النقيض حفيده الآخر قاسم، شاب متخرج حديثًا من هندسة، ولكنه ليس مثل أخيه. كان شابًا حنونًا ليس له في القسوة، ودائم الشجار مع جده والنفور من تلك الكيان القاسي الذي يفرضه

عليهم جده. فبعد موت أولاده توحش بدر أكثر وخاف على سلسال العائلة وخطط خططًا لا يجوز أن يحيد عنها أحفاده. فإيان قد اتبع تلك الخطط، ولكن قاسم بقي له شاردًا يريد أن يشذ عن القاعدة. ولكن هيهات، فبدر أراد أن تكبر العائلة نفوذها ويكبر أحفاده حسب طريقته. كان لا يعرف المشاعر أو بالأصح لا يفهمها، فهو لا يملكها. كان قاسم يقاوم ذلك ولكن الجد لا يتهاون ودائمًا يهدده بأن يقطع عنه إمداده بالمصاريف ليرضخ قاسم له، فبدر لا يقف أمامه

أحد، رجل متسلط وشخصية فظة.

كانوا يجلسون في الصباح في البيت على السفرة ليدخل قاسم. ليهتف بدر ساخطًا. بدر: أنت كل يوم تتأخر؟ أنت مش عارف أنت مين وهتبقى إيه؟ أنت إيه يا أخي أنا زهقت. قاسم: إيه يا جدي؟ هو كل يوم تزعق على الخمس دقايق؟ وقلتلك ميت مرة حابب أشوفلي شغل بعيد عن الشركة، عايز أبدأ بنفسي. بدر: نعم يا خويا؟ أنت يا واد عايز تجلطني؟ أبوك كان إيه؟

رزاني بيك ومافيش في حيلتي إلا أنت وأخوك. بخت كنت أعرف أتزوج كنت جبت عيل عدل مش أهبل زيك. أنا شركاتي ماتتعادش وفلوسي ماتتلمش تقلي أشتغل؟ لا دانت يتقطم رقبتك على صدرك وتيجي تخش الشركة وتقعد على مكتب أبوك. مش كل يوم قرف وإيه؟ تعب قلب خلصنا. قاسم: هو إيه اللي خلصنا؟ هقعد على كرسي أبويا وأنا ماعرفش حاجة؟ أقعد شرابه خرج عشان تنبسط؟ أنا عايز أشتغل وأتعب مش أبقى بيه وأنا فاضي من جوا.

بدر: استغفر الله العظيم يا رب، أنا عملت إيه أسود في حياتي عشان أترازق بيك؟ والمطلوب يا ابن نعيم؟ قاسم: أشتغل مهندس من الصفر وأكبر بمجهودي وأعرف كل حاجة في الشركة. أنا عايز أتمرمط عشان لما أوصل أبقى راجل وقد المسؤولية. ينتفخ بدر من شخصية قاسم، فهو شخصية جبارة ولكنه ما زال يافعًا وهو يضغط عليه، ولكن قاسم صلب لا يلين بسهولة.

بدر: طب أنت هتبدأ مع المهندسين بس مكتبك هيبقى مكان أبوك، وده آخر كلام. انزل الشغل مابدالك، إن شاء الله البدرون بس الكل يعرف إن قاسم الحديدي حفيد بدر الحديدي عشان يتعملك حساب. قاسم: أنا مش عايز يتعملي حساب، أنا عايز أشتغل ويبقى ليا قيمة. غلبت أقولك وأنت كل اللي في دماغك النفوذ والسلطة. يتنهد قاسم. قاسم: يا جدي عشان أبقى قد الشيلة لازم أتمرمط وأتعلم وساعتها حط عليّ، إن شاء الله تقلب الشركة على دماغي.

يلمع عين بدر بإعجابه بحفيده، ولكنه لا يظهر ذلك، فهو لا يتهاون مع أي أحد. بدر: ماشي، هحطك تحت إيد واحد بس ماتبقاش تشتكي وتيجي تعيط زي النسوان، فاهم؟ قاسم: لا يا جدي مش هعيط زي النسوان، ماتقلقش. يدخل إيان. إيان: صوتكم عالي؟ هو كل يوم القصة بتاعتكم دي؟ بدر: أعمل إيه؟ أخوك هيجلطني، مش عارف ماطلعش زيك ليه. إيان: قاسم مختلف يا جدي، بس قريب هيخش الشغل ويعقل. هو بس حابب يمرمط نفسه. قاسم: خلي لك الراحة، مش أنتوا باسطين بعض؟

ما تفكوكو مني بقى. تدخل عليهم كارما. كارما: جدو يا جدو. تقبله وتقول: إيه ماسك في رقبة قاسم كالعادة. قاسم: خشي أنتِ كمان يلا، خليها تكمل. ماتجيبوا صاجات وتلفوا حواليا. تقترب منه وتخبطه. كارما: كده يا قسومي؟ أخص عليك، دانا كوكو حبيبتك. كانت كارما علاقتها بقاسم وطيدة وتحب مشاكسته. أما ذلك الآخر الذي تعشقه ولا يعير لها بالًا، لا تقربه، وإذا قربته لم يتركها إلا وقد أوجعها بشدة، ولكنها تحبه وتعشقه.

إيان: أنت كل يوم هيصة وهوليلة؟ هتعقلي إمتى؟ كارما: إيه مالي يا خويا؟ عقله وعسلية وقمر ومزة. بس بس أنت اللي بومة ومابتحبش الهزار. ينظر إليها ساخرًا. إيان: عسلية ومزة؟ طب اسكتي والنبي. تقف وتضع يدها في وسطها. كارما: نعم نعم مالي؟ بتتريق؟ إيان: بس بس بلا وجع دماغ، اركني علي جنب مش فايقلك عالصبح، لتحس بقهر من معاملته. ليهتف الجد: يا واد اتلم، انت بطل نطح في البت. احنا عندنا كام كارما.

لتهتف: يا حبيبي يا جدو، انت وقاسم محلين دنيتي. لينظر إليها أيان بسخرية ولم يعلق. وظلا يتكلمان حتى قالت كارما: جدو، هو أنا ممكن أجي اشتغل؟ أنا لسه ماتخرجتش صحيح، بس آخد خبرة. ليهتف أيان: إنتي بتاعة تجارة، مقبول. هتشتغلي إيه؟ ما بنشغلش حد متدلع ياختي. لتهتف حانقة: وانت مالك؟ أنا بكلم جدو. دا إيه ده؟ ليهتف الجد: آه يا قلبي، مكانك موجود. وانت يا سي أيان، فضّلها أحسن مكان وعلمها، بقولك أهوه.

ليهتف أيان: يا جدي، حد قالك إني فتحتها حضانة؟ إيه الغم ده. لتدمع عينها وتقول: وأنا مارضاش أصلاً أتعلم معاك. إيه ده؟ ماله ده. ليهتف الجد: خلاص خلاص، بطلو بقه ناقر ونقير. ليهتف الجد: طب اخلصوا بقه ويلا نقوم. لتفكر كارما: إيه ده؟ بحب جبل ما بيحسش، دا ما بيبصش حتى. لتفكر: طب أخليه يبص إزاي؟ دا بومة. طب يا أيان، أنا بنت. لتقوم وتنتقي فستاناً ضيقاً يبرز جسدها، كان فستاناً كت يبرز جمال ذراعيها.

لتقف أمام المرآة: إيه يا بت يا كارما، ده مزة قمر. وبتحبي طور بينطح. لتنظر بخبث: طب يا إيو قلبي، أنا وراك. أهبلك. لتفتح زر فستانها ليظهر صدرها، لتنظر بخبث: يلا عشان لو نطحك تستاهلي. كانت خائفة، ففتحة صدرها واسعة، ولكنها تجلّدت ووضعت إحدى الأجندات تحتضنها على صدرها. ليقوما إلى الشركة. كان أيان قد ألقى نظرة خاطفة عليها ليحس ببعض الغضب من ضيق فستانها، إلا أنه تجاهل ذلك رغم احتراقه.

وما إن دخلا الشركة حتى أشاحت كارما الأجندة. لينفعل أيان ويهتف: يخربيت أبوكي، دا صدرها كله بره. ليجدها تقف مع جدها وحوله العديد من الرجال. الكل ينظر لكارما. ليذهب ويقف بجوارهم ويهتف: يلا يا جدي، إحنا هنقف نحكي. ليهتف الجد: استنى يا ابني، عايز أدي كارما لحسام تبقى معاه. ليبتسم ذلك الشخص بشدة ويقترب من كارما. ليشتعل أيان عندما نظر إليها.

ليهتف: الله يخربيتك، الواد راشق عينه في صدرك، يا زبالة. والله لاقتلك، أنا ناقص قرف أبو شكلك. عيلة زبالة. ليهتف منفعلًا: لا يا جدي، خلاص. هاخدها. وشدها من يدها وصعد بها. وما إن دخل، ليدفعها إلى الكنبة ويتجه إليها بغل. لتخاف منه. لتهتف: إيه؟ إيه؟ انت اتجننت؟ ليهتف: وليكي عينك يا قادرة. لتصرخ فيه: إيه يا بتاع إنت؟ ليقترب منها بغضب ويلمس فتحة صدرها. لتشهق وتبتعد. ليصرخ: إيه ده؟ مفتحالي الدنيا والكل راشق عينه بقله أدبك.

لتهتف: ما تحترم نفسك الله. انت عيل بومة. انت مالك؟ وقامت. أنا حرة. وبتاخدني ليه؟ مش انت مش طايقني؟ ماتسيبني لحسام. دا حتى ذوق وبيفهم. ليهتف: آه عشان يبص براحته. البيه صح؟ فتحاله صدرك. والبيه يهيص. لتهتف: والله انت قليل الأدب. وما قعدالك بس. وقامت مسرعة، كانت خائفة. ليشدها بسرعة لتقع في أحضانه. لترتجف. ليهتف: بت انت، أنا على أخري. اتلمي واترزي من سكات. ولم اللي طالع في وشي بدل ما أهرسك تحت إيدي. لتخاف.

ليصرخ فيها: لمي نفسك. لتخاف وتقفل أزرارها وتنظر إليه بغضب. ليهتف: يمين بالله لو اتكررت، لأكون لازقاك في الحيطة. لتهتف: أبو شكلك عيل بومة. ليقترب: سمعيني، بتبرطمي بإيه؟ لتهتف: مفيش. إيه القرف ده؟ ماتسيبني لحسام الله. ليقترب: برضه حسام وزفت على دماغك؟ مش راضية تهمدي؟ لتنكمش وتسكت. فلم تعرف له حيلة. ليهتف: من هنا ورايح، تكتمي وتقولي حاضر وطيب. واللي أدهولك تخلصيه. وما تنطقيش.

لتهتف: أنا عايزة أعرف، انت واحد مش طايقني مقعدني ترازي فيا ليه؟ جدو قال للي اسمه حسام. وأنا عايزاه. إيه مالك بيا؟ ماتسيبني آخد عالناس وأصاحب. ليشتعل ويقول: نعم ياختي؟ تصاحبي؟ نهارك أسود. انت يا بت متسابة؟ لتهتف غاضبة: انت اللي دماغك وحشة. أعمل صداقات إيه؟ المشكلة؟ هقعدلك ليه؟ وانت بومة. ليهتف: تقعديلي؟ وانت تطولي تقعديلي؟ دانا أيان الحديدي. لتهتف: وأنا كارما الحديدي. ومش عايزة أطول. إيه رأيك؟ لتقوم.

لتهتف: أنا راحة لجدي يشوفلي حد يريحني وأرتاح معاه. ليهب ويعصر يدها. انت تكتمي وتترزي من سكات، هاه. وما تطلعيش غباوتي. ليدفعها لتجلس مقهورة والغضب يشع منها على طبعه القاسي. كان بدر الحديدي له هيبة وسلطة غير عادية. لياخذ قاسم ويستدعي كبير مهندسي الشركة. اسمع يا مصطفى، عايز قاسم يندمج في الشغل. عايزة في سنة يقعد مكاني. انت فاهم. ليهتف قاسم: بس عندي شرط. ماحدش يعرف أنا مين. أنا قاسم نعيم، مش قاسم الحديدي.

ليثور الجد: ماهو ده اللي ناقص، عشان ابن الحديدي من هب ودب يتحكم فيه. ليهتف: آه، عايز كده عشان أتعلم أرد على الناس وأتعامل مع الناس وأتعامل صح. ليهتف مصطفى: هو عنده حق يا باشا. هيتعلم صح. لينظر إليهم الجد بحنق ويرضخ لهم. ليقول قاسم: وهيبقى ليا مرتب زيهم. ليهتف الجد: مصطفى، خرج الواد ده عشان هتشل. هيشلني من أول يوم يعتب الشركة.

لياخذه مصطفى ويخرج ويذهب به إلى قسم الهندسة والتوسعات. ليعرفه على مكتبه ليبدأ معه خطوة بخطوة في تعليمه. وجعله مستقبلاً قاسم الحديدي وحش السوق عن حق. ولكنه بمثابرته ومكافحته، وليس باسم جده. فقاسم عنده كبرياء وعزة نفس رهيبين.

أما كارما، فاستمرت العمل مع أيان وأرادت أن تثبت نفسها، لعل أيان يعجب بها. وكانت تتفانى في إرضائه. كان أيان مغروراً قوياً، وبدأ يضغط عليها ليجعلها تستسلم وترجع عن ما فكرت به. ولكنه قوبل بعند وقوة منها أبهرته. كانت جميلة حقاً، ولكنه كان لا ينظر إليها من أساسه. فكل همه شغله ونفوذه وأن يصبح بدر حديدي آخر. وهيا من عشقها له ترضى بأي فعل منه. يوبخها وتراضيه حتى تكون لديه من داخله. إنها ليست ذات شأن. يفعل بها ما يشاء. لتعود

وتراضيه. كان شخص فارد وطايح، وهيا تهادن وتطبطب وتمتثل لأوامره كأنها عبده عنده. فهي تظن أنها إذا فعلت ذلك سينظر إليها ويحبها. ولكن الاستخفاف أبداً لا يأتي بعده أي حب. فيجب أن يكون الإنسان عزيزاً يحب، ولكن لا يهادن ولا يكون خانعاً ليُمتطيه الآخر ويجعله ممسحة لا تساوي.

لتمر الأيام وقاسم يتمكن بذكائه من التعلم والتقدم. والجد لا يصبر ويريده أن يمسك مكتب نعيم. ولكن قاسم كالصخرة لا يقوى عليه. فالشركة عبارة عن مجموعة كبيرة مقسمة إلى المجموعة الهندسية، وتلك التي كان يمسكها نعيم. والأخرى تجارية، وهي مجموعة شاكر التي انتقلت إلى أيان. فبقيت المجموعة الهندسية تحت سيطرة بدر، وانفصلت التجارية ليتحكم فيها أيان.

كانت السيدة فادية تعمل في قسم المحاسبة بجوار قسم الهندسة. وكانوا جميعاً ساعة الراحة يتفرقون. لتجتمع ببعض المهندسين الكبار ويتناولون الأغذية والمشروبات. لينضم إليهم قاسم ويبدأ في توطيد علاقاته بهم. وأحست فادية أنه شخص محترم، لتسمح له بالتقرب منها. تبدأ في الحديث عن ابنتها ليال، وأنها تتمنى أن تدخل هندسة لتصبح مهندسة. أما هو، فكان يتحدث عن آماله أن يصبح كبير المهندسين. وكان الجميع يشعرون بجو الألفة. وبدر الحديدي يتصاعد غضبه أن حفيده يجلس هكذا ويتباسط وهو من عليه القوم. فبدر رجل مغرور ومتكبر، ويظن نفسه أنه السيد والباقي عبيد. لتمر السنة وتصبح علاقة قاسم بفادية وبقية المهندسين علاقة قوية. وأصبح هو مهندساً ذا سمعة جيدة وشرب العمل جيداً.

أما ليال، فكانت تجتهد وتجتهد، وكانت أمنية حياتها أن تصبح مهندسة ديكور وتحقق أمنية والدتها. لتمر الأيام وتنتهي امتحاناتها وتظهر نتيجتها لتحصل على مجموع الهندسة. ليقفز قلبها فرحاً. لتذهب على الفور إلى أمها في الشركة لتبحث عن مكتبها. كانت سعيدة وقلبها ينبض. لتندفع إلى المصعد. كانت تحاول أن تصل له، فالمكان مزدحم. لتسرع مرة واحدة وتندفع لتصدم بأحد الرجال. لتشهق، لتتراجع وتحس أنها ستقع. ليتلقفها ويحتضنها بين يديه و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...