الفصل 6 | من 6 فصل

رواية كيان الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,056
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ركبنا مركب شراعيه نقلتنا الضفة التانية. بعد أن عبرنا النهر، رسى المركب في درب ممهد، لكن ليس ميناء، كان بعيد عن الصخب. نزلنا من المركب، كوكي صحيت، كنت شايلها في حضني، كانت مفزوعة من المنظر والظلمة. تعمقت في رقبتي، إحنا فين يا إسماعيل؟ أنا مش شايفة فرح ولا ناس؟ بصت كوكي على الرجلين اللي معايا وهمست في ودني: الناس دول شرانيين، يلا بينا نرجع، أنا عارفة انت هتعمل إيه! عارفة إيه يا كوكي؟ إحنا رايحين مقبرة فرعونية.

ضغطت على إيد كوكي، انتي عرفتي إزاي يا كوكي؟ صاحبتي كانت نايمة معايا في الحلم وقالت لي كل حاجة. ليه مسمعتيش كلامي يا سمسم؟ فيه حاجة وحشة هتحصل. انت كدبت عليا ليه؟ أنا وثقت فيك. كلام كوكي خلاني أترعب أكتر، كوكي؟ صديقتك قالتلك إيه بالظبط؟ قالت إن الناس دول خاينين وإن أخوكي كدب عليكي، وإن فيه حاجة وحشة قوي هتحصل. وقفت في مكاني، مش معقول دا يكون تخاريف، محدش يعرف إننا رايحين مقبرة.

المركب كانت لسه على البر، قلت للناس اللي معايا، أنا مش هكمل، هرجع تاني. بص لي النحيف، انت فاكرنا بنلعب يا أستاذ؟ وخرج مسدس من جيبه، امشي من سكات. كلام كوكي كان صح، أنا ورطت نفسي وكوكي معايا. طلعت التميمة من جيبي، قلت له خد التميمة أنا مش عايزها وسبني أروح أنا وأختي. ضحك الشاب، خد التميمة حطها في جيبه، خليك انت هنا، لكن أختك هتيجي معانا، إحنا محتاجين أضحية. فتحت بقى اعترض بصراخ، صوب المسدس على دماغي.

حط إيديك ورا ضهرك كتفه يا عوض. ظهر راجل أسمر من ورا الصخور كتفني بحبل. صرخت كوكي معترضة لكن الشاب بص لها بصه مرعبة، لو مسمعتيش الكلام هخلي الراجل يرمي أخوكي في البحر. مشيو وسبوني متكتف، غصب عني قعدت أبكي، أبكي على نفسي وعلى أختي اللي ضيعتها. لما وصلوا المقبرة كان فيه ناس كتير منتظراهم فوق الوادي. كان فيه كشافات وبكر رفع وسلم خشبي. أخرج الشاب التميمة ووضعها فوق الصخور، تحركت التميمة كأن بها محرك داخلي.

سار الناس خلف التميمة لحد ما توقفت، في تلك اللحظة أمر الشاب احفروا هنا. بدأ الرجال يحفرون بالمعاول ويزيحون الرمال. الشاب للراجل اللي معاه: انت عارف إننا مش ممكن نسيب الواد ده حي، إحنا هندبح أخته ونستعين بدمها في فتح المقبرة، التميمة مش هتشتغل من غير ضحية بديلة؟ الراجل اللي في رجله عرج، اعمل اللازم، المهم المقبرة تنفتح. الناس مستعجلين، العربيات اللي هتنقل الآثار جاهزة والفلوس جاهزة.

بعد تلت أمتار صرخ واحد من العمال، باب المقبرة ظهر. زي ما كان متوقع، محدش قدر يفتح باب المقبرة المسحور. صرخ الشاب النحيل هاتوا الطفلة مفيش وقت. جروا كوكي اللي عمالة تصرخ وصوتها واصل لحد أخوها المتكتف وعمال يعيط. أخوها اللي كان الندم بياكله على تورطه مع تجار الآثار. صرخ إسماعيل أختي، أختي، كوكي؟

ردت عليه كوكي بصراخ وعياط يقطع القلب، حاول إسماعيل أن يتخلص من قيوده أن يدفع حارسه في النهر وكاد أن ينجح لكن الحارس لحق نفسه في آخر لحظة. الحارس من غيظه دفع إسماعيل ليسقط داخل النهر. وضع الشاب عنق كوكي على التميمة وثبتها كويس. أخرج خنجر حاد وضعه على رقبتها، البديل، البديل، نحرر واحدة محبوسة منذ زمن، نستبدلها بأخرى وقطع عروق رقبة كوكي.

شاهد الناس دخان يتطاير، مثل طيف صغير يخرج من التميمة، وخرج طيف من جسد كوكي ليندمج مع التيمة المعدنية، مجرد لحظات وكانت صورة كوكي محفورة داخل التميمة مكان صورة الطفلة السابقة التي اختفت. انفتح باب المقبرة ونزل العاملين داخلها بواسطة السلم الخشبي. ذهب كثير، آثار، ذئبق أحمر، تماثيل فرعونية. جسد كوكي كان مرمي على الصخور ممدد بسلام، حتى وجهها رغم موتها لم يفقد برائته.

وفجأة دب صوت مرعب داخل المقبرة صم الآذان، انغلق باب المقبرة على الناس بداخلها. وارتفع صراخ العمال كان هناك طيف يقتلهم، يسحقهم يمزقهم. مات داخل المقبرة أحد عشر عامل. حمل الطيف جسد كوكي وسار به حتى وصل الشاطئ. ثم غاص داخل المياه حتى عثر على جسد أخيها. وضع الجسدين ممددين على الأرض إلى جوار بعضهما. ثم أسفل الجبل قام بحفر قبر كبير. وحمل الجثتين ووضعهم جوار المقبرة، بضربة من يده صنع شاهد قبر كتب عليه كوكي.

كفن الجسدين بملابس بيضاء ونشر الزهور والورود حولهم. ثم رحل. في الصباح وجد الفلاحين ورعاة الأغنام الجسدين ووجدوا إلى جوارهم قبر محفور، كانت رائحة الجسدين طيبة حتى ظن الفلاحين أنها أجساد مباركة، اجتمع الناس حول الجسدين ثم قاموا بدفنهم وزراعة الأشجار حول قبريهم. شمال وادي الملوك وعلى بعد مائتي متر من معبد حتشبسوت يمكنك رؤية قبر كوكي، الذي نبتت حوله الزهور والأشجار ووضع سبيل ماء إلى جواره كأنه روضة أو واحة مخضرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...